85
وهناك سبب آخر جعلها لا تشعر بأي نوع من الشفقة أو التعاطف تجاه ما حل بـ ‘شين دوليانغ’، وهو أنها في الأصل لم تكن تطيقه أو ترتاح إليه منذ البداية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«إن ما يختاره ويفعله وريثنا الشرعي والوحيد، ليس من شأنك في شيء، ولا يحق لأمثالك التدخل فيه.»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«إذا كنت قد انتهيت من الصراخ، فهل يتكرم أحدكم ويأخذ هذا الصاخب بعيداً عني؟ إنه يسبب الكثير من الإزعاج هنا!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كانت نظرة فوقية ومتعالية للغاية، وكأنه يرى أنه ليس بحاجة لإضاعة وقته في شرح الحقائق لشخص تائه لا يستطيع إدراك الأمور وفهمها.
الفصل 85: اتهام أخير
فقد كان ‘شين دوليانغ’ دائماً يتصنع المثالية بشكل منفر – ويحاول بشتى الطرق تمثيل دور الرجل الشريف والنبيل الصالح أمام العامة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«’باي تشيهان’… أيها الوغد السافل… أقسم أنني سأمزق جسدك إرباً طائلة—!»
راقبت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كل ما يدور حولها بهدوء تام بعد أن أسكتها (باي تشيهان) بكلماته.
وعند رؤية هذا البرود، جز ‘شين دوليانغ’ على أسنانه بقوة حتى كادت تتهشم من شدة القيظ جراء موقف (باي تشيهان) المستخف.
ولم تكن ترغب في التدخل ببادئ الأمر إلا لأن ‘شين دوليانغ’ قد قدم لها يد العون في مناسبات سابقة، ولأنها شعرت أيضاً أن (باي تشيهان) يبالغ كثيراً في مطالبته بإنزال أشد العقوبات مقابل أخطاء وجرائم لم تكن، في وجهة نظرها، تصل إلى هذه الدرجة من الخطورة.
الفصل 85: اتهام أخير
ولم تكن تتوقع أبداً أن يأتي رد فعل (باي تشيهان) بهذه القسوة والحدة تجاه كلماتها، والآن، تسلل إليها شعور بالذنب – لأنها في حقيقة الأمر، كانت تظن بداخلها أنه على خطأ… حتى كشف للجميع عن أدلته الدامغة التي لا تقبل الشك.
وكان الحاضرون قاطبة يفهمون جيداً الغرض الخفي وراء إثارة ‘شين دوليانغ’ لهذا الموضوع الشائك في هذا التوقيت بالذات.
لقد جعلها (باي تشيهان) الواقف أمامها تشعر بأنه شخص آخر يختلف تماماً عن ذلك الأخ الذي عهدته وعرفته طوال حياتها.
ولم يحاول إخفاء كسرته، بل ظهرت بشكل جنوني.
وقد انتابها في مقر ❲عشيرة باي❳ نفس هذا الشعور الغريب والمريب عندما واجهته أول مرة بسبب ‘شين دوليانغ’.
راقبت ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كل ما يدور حولها بهدوء تام بعد أن أسكتها (باي تشيهان) بكلماته.
ولكن في ذلك الوقت، اعتقدت أن الأمر مجرد شجاعة وجرأة زائدة بدت عليه على غير المعتاد.
وعلى الرغم من أنه كان معروفاً بين الجميع بإثارة المتاعب والاضطرابات، إلا أن (باي تشيهان) لم يصل في خصومته مع أي شخص إلى هذا الحد الدموي المرعب من قبل.
أما الآن؟ فإن برود (باي تشيهان) الشديد وقسوته البالغة… وحتى تلك الطريقة التي ينظر بها إليها باستهانة وازدراء – جعلت كل هذه الأمور الغامضة تشعرها بعدم الارتياح والاضطراب.
أما الآن؟ فإن برود (باي تشيهان) الشديد وقسوته البالغة… وحتى تلك الطريقة التي ينظر بها إليها باستهانة وازدراء – جعلت كل هذه الأمور الغامضة تشعرها بعدم الارتياح والاضطراب.
نعم، ولأول مرة في حياتها، سرى في جسدها أثر من الخوف والمهابة تجاه أخيها الأصغر، الذي طالما استصغرته واعتبرته مجرد فتى مشاغب وكسول لا فائدة منه.
85
واشتد هذا الخوف في قلبها وبلغ ذروته عندما قطع (باي تشيهان) ذراع ‘شين دوليانغ’ دون أي رحمة أو تردد، وظل شاخصاً فيه دون أن يطرف له جفن واحد.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
حتى هي، برغم قوتها، لم تحتمل المشهد واضطرت إلى إشاحة بنظرها بعيداً في اللحظة التي ضربه فيها بسيفه.
ونقل ‘باي رين’ بصره متفحصاً نحو (باي تشيهان)، الذي حافظ على ثباته وبروده المعهود – غير آبه أو مكترث بتلك التهمة الثقيلة التي رماها به ‘شين دوليانغ’.
لم تكن تظن في مخيلتها أنه سيجرؤ على تنفيذ وعيده وتحويل كلامه إلى واقع ملموس.
تثاءب (باي تشيهان) بملل وعدم اكتراث.
وعلى الرغم من أنه كان معروفاً بين الجميع بإثارة المتاعب والاضطرابات، إلا أن (باي تشيهان) لم يصل في خصومته مع أي شخص إلى هذا الحد الدموي المرعب من قبل.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
بل إن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كانت تؤمن في قرار نفسها أنه ربما عاجز حتى عن إيذاء طائر صغير – فقد بدا في عينيها دائماً شخصاً ضعيفاً وجباناً.
أغمض ‘الشيخ الأكبر باي رين’ عينيه لوهلة قصيرة مستجمعاً هدوءه، ثم فتحها وأطلق إجابته ببرود صلب كالصخر:
وكانت ترى أنه يستغل نفوذ عائلته ومكانتها المرموقة ليتطاول ويفتعل المشاكل في كل مكان، أو هذا على الأقل ما استقر في ذهنها عنه.
لكن، هل يعقل أن تتجاوز به الجرأة والتهور حد تفريغ أسرار تقنية غالية من الدرجة الأرضية وتقديمها على طبق من ذهب لشخص أجنبي… هل يفعلها حقاً؟
لكن هذا التصور القديم قد تشتت وتحطم تماماً الآن، وقد جاء رد فعل (باي تشيهان) الوحشي والحاسم ليثبت لها عكس ذلك بكل وضوح وجلاء.
حيث أردف قائلاً: «ولماذا يتوجب عليَّ أن ألقي بالاً أو أصدق ترهات إنسان كاذب وموتور مثلك؟ إياك ثم إياك أن تستهين بمكانة وقدر ❲عشيرة باي❳!»
وفي تلك الأثناء، كانت ‘تشو تشيان’ تراقب تفاصيل المشهد وهي في حالة من الذهول المفاجئ، وقد تملكها العجب من كون (باي تشيهان) لم يلقِ بالاً لأوامر زعيم الطائفة – بل وما زاد من دهشتها هو وقوفه في وجه ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ومعارضته لها علناً.
«لا بد أنك شيخ من ذوي الوجاهة والمكانة العالية والرفيعة في داخل ❲عشيرة باي❳، أليس كذلك؟»
فهي تعلم علم اليقين أن (باي تشيهان) كان دائماً مطيعاً لأخته، بل ويهابها ويخاف منها بعض الشيء، ولم يحدث أن جادلها أو رد عليها كلمة في السابق.
«ههههه… جيد! جيد جداً! أتمنى أن تظل متذكراً لهذا اليوم جيداً، لأنني أقسم أنني لن أنساه ما حييت. كاكاكا…»
لكنه في هذه المرة، لم يمنحها حتى قسطاً ضئيلاً من الاحترام أو التقدير – بل ألجمها وأسكتها فوراً ببضع كلمات باردة وقاطعة.
لكن هذا التصور القديم قد تشتت وتحطم تماماً الآن، وقد جاء رد فعل (باي تشيهان) الوحشي والحاسم ليثبت لها عكس ذلك بكل وضوح وجلاء.
وحتى ‘تشو تشيان’ لم يفتها أن تلمح تلك النظرة الغريبة في عيني (باي تشيهان) وهو يوجه حديثه إلى ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
لقد بنى استنتاجه هذا وتوصل إلى تلك النتيجة بناءً على السهولة البالغة والسرعة الفائقة التي قمع بها ‘باي رين’ عمه – وهو الذي كان يُعرف بامتلاكه قوة بأس جبارة وسطوة مشهودة.
كانت نظرة فوقية ومتعالية للغاية، وكأنه يرى أنه ليس بحاجة لإضاعة وقته في شرح الحقائق لشخص تائه لا يستطيع إدراك الأمور وفهمها.
وعند رؤية هذا البرود، جز ‘شين دوليانغ’ على أسنانه بقوة حتى كادت تتهشم من شدة القيظ جراء موقف (باي تشيهان) المستخف.
وكما توعد… نفذ وبتر ذراع ‘شين دوليانغ’ – هكذا بكل بساطة وسرعة، مما ألقى بالصدمة والدهشة في قلوب جميع الحاضرين.
لكن من كان يظن أو يتخيل أن ‘شين دوليانغ’ العبقرى سينتهي به المطاف محطماً ومبثوراً على يد الأخ الأصغر للفتاة نفسها التي كان يحاول التقرب منها ومطاردتها؟
ولم تشأ ‘تشو تشيان’ أن تطيل التفكير في تفاصيل الأمر أو تدقق فيه كثيراً.
وكان الحاضرون قاطبة يفهمون جيداً الغرض الخفي وراء إثارة ‘شين دوليانغ’ لهذا الموضوع الشائك في هذا التوقيت بالذات.
بالتأكيد، قد يكون (باي تشيهان) قد تخطى الحدود المسموحة وتصرف بتهور دون النظر إلى العواقب والنتائج المترتبة على فعله.
سأله ببرود، وبدا على وجهه تعبير شخص مضطر للاستماع إلى نباح كلب مزعج في الطريق.
لكنها في النهاية كانت ترى أنه هو المجني عليه والضحية الحقيقية في هذه المؤامرة، وأن ‘شين دوليانغ’ هو من تسبب في دمار نفسه وجلب هذا المصير بيده.
ووصلت هذه الكلمات الغريبة والخطيرة إلى مسامع كل من كان متواجداً في ردهات الطائفة، باستثناء أولئك الذين كانوا منخرطين في غياهب الزراعة الروحية المغلقة مثل ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
وهناك سبب آخر جعلها لا تشعر بأي نوع من الشفقة أو التعاطف تجاه ما حل بـ ‘شين دوليانغ’، وهو أنها في الأصل لم تكن تطيقه أو ترتاح إليه منذ البداية.
لوّح (باي تشيهان) بيده في الهواء باستخفاف شديد، وظهر للجميع أنه قد سئم تماماً من تواجده وسماع صوته.
فقد كان ‘شين دوليانغ’ دائماً يتصنع المثالية بشكل منفر – ويحاول بشتى الطرق تمثيل دور الرجل الشريف والنبيل الصالح أمام العامة.
ملك سمات الفنون القتالية
وكانت ‘تشو تشيان’ تجد في سلوكه هذا أمراً مزعجاً وكرسها كراهيتها له، وخاصة أنها كانت تدرك نواياه الخفية في ملاحقة صديقتها المقربة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، متظاهراً بأنه مجرد تلميذ أكبر سناً يقدم لها النصائح والمساعدة الأكاديمية.
وعلى الفور، قطب ‘الشيخ الأكبر باي رين’ حاجبيه وظهرت أمارات الضيق على وجهه بسبب أسلوب ‘شين دوليانغ’ الفظ وسؤاله المريب.
وكان يختلق الأعذار والحجج باستمرار ليكون قريباً منها، ومع أن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ لم تكن تشك في تصرفاته وتبدو غافلة، إلا أن ‘تشو تشيان’ بفطنتها انتبهت لكل تحركاته.
وعندئذٍ، أحكم التلاميذ صلتهم وقبضتهم عليه، بل وعمدوا إلى ضخ طاقتهم الحيوية الروحية ‹تشي› لتعزيز تلك القيود وتثبيته تماماً.
ومع ذلك، بما أن ‘شين دوليانغ’ لم يتجاوز الحدود الحمراء علانية قط، فقد تغاضت عن أفعاله ولم تتحدث في الأمر كثيراً.
واشتد هذا الخوف في قلبها وبلغ ذروته عندما قطع (باي تشيهان) ذراع ‘شين دوليانغ’ دون أي رحمة أو تردد، وظل شاخصاً فيه دون أن يطرف له جفن واحد.
لكن من كان يظن أو يتخيل أن ‘شين دوليانغ’ العبقرى سينتهي به المطاف محطماً ومبثوراً على يد الأخ الأصغر للفتاة نفسها التي كان يحاول التقرب منها ومطاردتها؟
ووصلت هذه الكلمات الغريبة والخطيرة إلى مسامع كل من كان متواجداً في ردهات الطائفة، باستثناء أولئك الذين كانوا منخرطين في غياهب الزراعة الروحية المغلقة مثل ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
لا شك أن هذا السقوط كان بمثابة الصدمة القاتلة والمدمرة لكيانه.
«’باي تشيهان’… أيها الوغد السافل… أقسم أنني سأمزق جسدك إرباً طائلة—!»
ولم يحاول إخفاء كسرته، بل ظهرت بشكل جنوني.
إذ التفت ‘شين دوليانغ’ بوجهه نحو ‘الشيخ الأكبر باي رين’ وعلت ثغره ابتسامة تهكم واستهزاء.
«ههههه… جيد! جيد جداً! أتمنى أن تظل متذكراً لهذا اليوم جيداً، لأنني أقسم أنني لن أنساه ما حييت. كاكاكا…»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انطلق ‘شين دوليانغ’ يضحك بضحكات هستيرية حادة – كأنه قد فقد ما تبقى من عقله واتزانه في تلك اللحظة.
«وهل يملك جنابكم علماً بما اقترفته يدا (باي تشيهان) من جرم؟»
وربما كان هذا هو الواقع بالفعل.
وكما توعد… نفذ وبتر ذراع ‘شين دوليانغ’ – هكذا بكل بساطة وسرعة، مما ألقى بالصدمة والدهشة في قلوب جميع الحاضرين.
فبعد كل ما تعرض له من إهانة ووجع، لم يكن هذا الأمر مستغرباً على الإطلاق.
بصق ‘شين دوليانغ’ الكلمات بصعوبة، وكان صوته يرتجف بشدة ويقطر سماً وزعافاً.
ترددت أصداء ضحكاته المجنونة في أنحاء قاعة العقاب – ضحكة حادة، متقطعة، ومليئة بالجنون الصرف.
والعبقري إذا تحطم وصار مجنوناً، فإنه يصبح في كثير من الأحيان أكثر خطورة وفتكاً من العبقري العاقل.
وكانت عيناه محمرتين بشدة ومحتقنتين بالدماء، وعروق وجهه بارزة ومنتفخة كأنها على وشك الانفجار من فرط الغضب والجنون الذي يلتهم داخله.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إن هذه الإهانة البالغة والعار الشديد الذي لحق به جراء تحوله إلى شخص عاجز ومبتور الطرف أمام حشد من التلاميذ والشيوخ – قد حطم وتسبب في شرخ عميق في شيء ما بداخل نفسه.
ولم تكن ترغب في التدخل ببادئ الأمر إلا لأن ‘شين دوليانغ’ قد قدم لها يد العون في مناسبات سابقة، ولأنها شعرت أيضاً أن (باي تشيهان) يبالغ كثيراً في مطالبته بإنزال أشد العقوبات مقابل أخطاء وجرائم لم تكن، في وجهة نظرها، تصل إلى هذه الدرجة من الخطورة.
وكان بإمكان جميع من في القاعة رؤية هذا التحول الرهيب فيه.
«إذا كنت قد انتهيت من الصراخ، فهل يتكرم أحدكم ويأخذ هذا الصاخب بعيداً عني؟ إنه يسبب الكثير من الإزعاج هنا!»
فلم يعد هذا هو ‘شين دوليانغ’ الفخور والمهذب ذو الأخلاق العالية الذي كانوا يبجلونه ويحترمونه في الماضي.
تثاءب (باي تشيهان) بملل وعدم اكتراث.
بل أصبح مجرد إنسان محطم بالكامل، لا رجاء في صلاحه أو عودته كما كان.
لكنه بجهله لم يدرك الحقيقة الأكبر؛ وهي أن هذا الرجل الواقف ليس مجرد شيخ عابر، بل هو الشيخ الكبير والموجه الأول لـ ❲عشيرة باي❳ بأسرها.
والعبقري إذا تحطم وصار مجنوناً، فإنه يصبح في كثير من الأحيان أكثر خطورة وفتكاً من العبقري العاقل.
كانت نظرة فوقية ومتعالية للغاية، وكأنه يرى أنه ليس بحاجة لإضاعة وقته في شرح الحقائق لشخص تائه لا يستطيع إدراك الأمور وفهمها.
«هل تظن حقاً… أنك خرجت منتصراً من هذه المعركة؟»
إن هذه الإهانة البالغة والعار الشديد الذي لحق به جراء تحوله إلى شخص عاجز ومبتور الطرف أمام حشد من التلاميذ والشيوخ – قد حطم وتسبب في شرخ عميق في شيء ما بداخل نفسه.
بصق ‘شين دوليانغ’ الكلمات بصعوبة، وكان صوته يرتجف بشدة ويقطر سماً وزعافاً.
إذ التفت ‘شين دوليانغ’ بوجهه نحو ‘الشيخ الأكبر باي رين’ وعلت ثغره ابتسامة تهكم واستهزاء.
«لقد تعمدت إهانتي، وحرمتني من يدي وجعلتني عاجزاً، وحولت الطائفة بأكملها إلى مسرح تستعرض فيه قوتك. لكنني أقسم بعمري – وباسم ❲عشيرة شين❳ – أنني سأجعلك تزحف ذليلاً تحت قدمي يوماً ما!»
متكبر في كل حين. يرمقه بنظرات الازدراء في كل موقف. وينجو بأفعاله من أي عقاب دائماً!
تثاءب (باي تشيهان) بملل وعدم اكتراث.
85
«هل أنهيت خطبتك العصماء؟»
هتف ‘شين دوليانغ’ بهذه الكلمات بصوت جهوري مرتفع، بحيث اخترق مسامع كل من كان متواجداً في تلك الساحة.
سأله ببرود، وبدا على وجهه تعبير شخص مضطر للاستماع إلى نباح كلب مزعج في الطريق.
ولم يكلف (باي تشيهان) نفسه عناء الالتفات إليه أو رمقه بنظرة واحدة، وكأنه بات خارج نطاق اهتمامه تماماً.
«إذا كنت قد انتهيت من الصراخ، فهل يتكرم أحدكم ويأخذ هذا الصاخب بعيداً عني؟ إنه يسبب الكثير من الإزعاج هنا!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لوّح (باي تشيهان) بيده في الهواء باستخفاف شديد، وظهر للجميع أنه قد سئم تماماً من تواجده وسماع صوته.
لكنه في هذه المرة، لم يمنحها حتى قسطاً ضئيلاً من الاحترام أو التقدير – بل ألجمها وأسكتها فوراً ببضع كلمات باردة وقاطعة.
فبالنسبة لـ (باي تشيهان)، قد حُسم الأمر وانتهت القضية بنيل مراده، ولم يعد هناك أي مبرر لإضاعة دقيقة واحدة أخرى معه.
«إذا كنت قد انتهيت من الصراخ، فهل يتكرم أحدكم ويأخذ هذا الصاخب بعيداً عني؟ إنه يسبب الكثير من الإزعاج هنا!»
وفي تلك الأثناء، كان ‘الشيخ شين’، الذي لا يزال ممدداً على الأرضية وعظام جسده محطمة، يوجه نظرات حادة ومليئة بالشر والوعيد نحو (باي تشيهان).
لم تكن تظن في مخيلتها أنه سيجرؤ على تنفيذ وعيده وتحويل كلامه إلى واقع ملموس.
كان صدره يعلو ويهبط بضربات متسارعة من فرط الغضب الحارق والعجز المكبل، لكنه ظل رغماً عنه ملقى على الأرض لا يقوى على الحراك.
بيد أن ‘شين دوليانغ’ استرسل في حديثه دون أن يثنيه هذا التجاهل الواضح – لأنه كان على ثقة ويقين بأن ‘باي رين’ سيصغي رغماً عنه بمجرد سماع الكلمات التالية.
كان يتجرع مرارة مجبرة وهو يشاهد واحداً من أبرز العباقرة المرشحين لقيادة مستقـبل ❲عشيرة شين❳ يتبدد أمله ويتحول إلى شخص عاجز أمام عينيه، دون أن يملك القدرة على تحريك ساكن لحمايته.
كانت هذه هي الفكرة الراسخة والصورة القاتمة التي طبعت في ذهن ‘شين دوليانغ’ عن خصمه.
في تلك الأثناء، أشارت الشيخة يو بملامح وجهها التي كساها التجهم والصرامة جراء محاولتها المضنية لضبط النفس، ونادت بعض التلاميذ كي يحملوا ‘شين دوليانغ’ وينقلوه خارج القاعة.
بيد أن ‘شين دوليانغ’ استرسل في حديثه دون أن يثنيه هذا التجاهل الواضح – لأنه كان على ثقة ويقين بأن ‘باي رين’ سيصغي رغماً عنه بمجرد سماع الكلمات التالية.
ومع اقتراب التلاميذ منه، حاول ‘شين دوليانغ’ إبداء المقاومة والتملص، إلا أن جسده الواهن والمنهك لم يعد في حالة تسمح له بالقيام بأي جهد.
إمبراطور الخيمياء
فلم يتبقَّ في جعبته سوى إطلاق زمجرات خافتة تشبه هسيس وحش كاسر حُبس خلف قضبان حديدية.
لكنه بجهله لم يدرك الحقيقة الأكبر؛ وهي أن هذا الرجل الواقف ليس مجرد شيخ عابر، بل هو الشيخ الكبير والموجه الأول لـ ❲عشيرة باي❳ بأسرها.
«’باي تشيهان’… أيها الوغد السافل… أقسم أنني سأمزق جسدك إرباً طائلة—!»
بيد أن ‘شين دوليانغ’ استرسل في حديثه دون أن يثنيه هذا التجاهل الواضح – لأنه كان على ثقة ويقين بأن ‘باي رين’ سيصغي رغماً عنه بمجرد سماع الكلمات التالية.
وعندئذٍ، أحكم التلاميذ صلتهم وقبضتهم عليه، بل وعمدوا إلى ضخ طاقتهم الحيوية الروحية ‹تشي› لتعزيز تلك القيود وتثبيته تماماً.
حيث أردف قائلاً: «ولماذا يتوجب عليَّ أن ألقي بالاً أو أصدق ترهات إنسان كاذب وموتور مثلك؟ إياك ثم إياك أن تستهين بمكانة وقدر ❲عشيرة باي❳!»
وبدا في ملامح ‘شين دوليانغ’ رغبة جامحة في خوض عراك آخر واستعادة هيبته السابقة – غير أن التلاميذ هذه المرة كانوا على أهبة الاستعداد واليقظة، على نقيض ما حدث مع الشيخة يو في البداية.
وقد انتابها في مقر ❲عشيرة باي❳ نفس هذا الشعور الغريب والمريب عندما واجهته أول مرة بسبب ‘شين دوليانغ’.
لكنه عوضاً عن المقاومة الجسدية المفقودة، أطلق ضحكة ساخرة مريرة…
بيد أن ‘شين دوليانغ’ استرسل في حديثه دون أن يثنيه هذا التجاهل الواضح – لأنه كان على ثقة ويقين بأن ‘باي رين’ سيصغي رغماً عنه بمجرد سماع الكلمات التالية.
«’باي تشيهان’، إنك يا هذا لا تدرك حتى أن أيام زهوك وغرورك المتغطرس قد شارفت على النهاية والتلاشي!»
لكن من كان يظن أو يتخيل أن ‘شين دوليانغ’ العبقرى سينتهي به المطاف محطماً ومبثوراً على يد الأخ الأصغر للفتاة نفسها التي كان يحاول التقرب منها ومطاردتها؟
ولم يكلف (باي تشيهان) نفسه عناء الالتفات إليه أو رمقه بنظرة واحدة، وكأنه بات خارج نطاق اهتمامه تماماً.
ونقل ‘باي رين’ بصره متفحصاً نحو (باي تشيهان)، الذي حافظ على ثباته وبروده المعهود – غير آبه أو مكترث بتلك التهمة الثقيلة التي رماها به ‘شين دوليانغ’.
وعند رؤية هذا البرود، جز ‘شين دوليانغ’ على أسنانه بقوة حتى كادت تتهشم من شدة القيظ جراء موقف (باي تشيهان) المستخف.
لكنه في هذه المرة، لم يمنحها حتى قسطاً ضئيلاً من الاحترام أو التقدير – بل ألجمها وأسكتها فوراً ببضع كلمات باردة وقاطعة.
متكبر في كل حين. يرمقه بنظرات الازدراء في كل موقف. وينجو بأفعاله من أي عقاب دائماً!
وجاءت كلماته القاطعة التالية لتهوي كالمطرقة، فتحطم كل أمل متبقٍّ في نفس ‘شين دوليانغ’ برؤية خصمه (باي تشيهان) وهو يلقى العقاب الجزيل، أو يتم تجريده من منصبه ومكانته، أو يُطرد ذليلاً خارج أسوار العشيرة.
كانت هذه هي الفكرة الراسخة والصورة القاتمة التي طبعت في ذهن ‘شين دوليانغ’ عن خصمه.
‹هل أقدم (باي تشيهان) على اقتراف هذه الفعلة النكراء حقاً؟›
«هاهاها… (باي تشيهان)، لعلك تظن بجهلك أنك حققت إنجازاً عظيماً حين استدعيت أحد كبار عشيرتك ليشد من أزرك ويدعم موقفك. لكن هذا بالتحديد سيكون سقطتك الكبرى وغلطتك القاتلة!»
وكانت ‘تشو تشيان’ تجد في سلوكه هذا أمراً مزعجاً وكرسها كراهيتها له، وخاصة أنها كانت تدرك نواياه الخفية في ملاحقة صديقتها المقربة ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’، متظاهراً بأنه مجرد تلميذ أكبر سناً يقدم لها النصائح والمساعدة الأكاديمية.
هتف ‘شين دوليانغ’ بهذه الكلمات بصوت جهوري مرتفع، بحيث اخترق مسامع كل من كان متواجداً في تلك الساحة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ولم يستوعب أغلب الحاضرين الغاية من وراء قوله هذا أو المقصد الذي يرمي إليه.
متكبر في كل حين. يرمقه بنظرات الازدراء في كل موقف. وينجو بأفعاله من أي عقاب دائماً!
لكن الأمور لم تكن بحاجة إلى طول تدبر أو تفكير عميق لفك شفرتها.
ملك سمات الفنون القتالية
إذ التفت ‘شين دوليانغ’ بوجهه نحو ‘الشيخ الأكبر باي رين’ وعلت ثغره ابتسامة تهكم واستهزاء.
وبدا في ملامح ‘شين دوليانغ’ رغبة جامحة في خوض عراك آخر واستعادة هيبته السابقة – غير أن التلاميذ هذه المرة كانوا على أهبة الاستعداد واليقظة، على نقيض ما حدث مع الشيخة يو في البداية.
«لا بد أنك شيخ من ذوي الوجاهة والمكانة العالية والرفيعة في داخل ❲عشيرة باي❳، أليس كذلك؟»
حيث أردف قائلاً: «ولماذا يتوجب عليَّ أن ألقي بالاً أو أصدق ترهات إنسان كاذب وموتور مثلك؟ إياك ثم إياك أن تستهين بمكانة وقدر ❲عشيرة باي❳!»
لقد بنى استنتاجه هذا وتوصل إلى تلك النتيجة بناءً على السهولة البالغة والسرعة الفائقة التي قمع بها ‘باي رين’ عمه – وهو الذي كان يُعرف بامتلاكه قوة بأس جبارة وسطوة مشهودة.
إذ التفت ‘شين دوليانغ’ بوجهه نحو ‘الشيخ الأكبر باي رين’ وعلت ثغره ابتسامة تهكم واستهزاء.
ولم يداخل ‘شين دوليانغ’ أدنى شك في أن (باي تشيهان) قد استعان بظهير قوي وشخصية ذات وزن ثقيل ليتمكن من التغلب عليه وإخضاعه دون جهد.
لكن، هل يعقل أن تتجاوز به الجرأة والتهور حد تفريغ أسرار تقنية غالية من الدرجة الأرضية وتقديمها على طبق من ذهب لشخص أجنبي… هل يفعلها حقاً؟
لكنه بجهله لم يدرك الحقيقة الأكبر؛ وهي أن هذا الرجل الواقف ليس مجرد شيخ عابر، بل هو الشيخ الكبير والموجه الأول لـ ❲عشيرة باي❳ بأسرها.
وهناك سبب آخر جعلها لا تشعر بأي نوع من الشفقة أو التعاطف تجاه ما حل بـ ‘شين دوليانغ’، وهو أنها في الأصل لم تكن تطيقه أو ترتاح إليه منذ البداية.
«وهل يملك جنابكم علماً بما اقترفته يدا (باي تشيهان) من جرم؟»
إذ التفت ‘شين دوليانغ’ بوجهه نحو ‘الشيخ الأكبر باي رين’ وعلت ثغره ابتسامة تهكم واستهزاء.
سأل ‘شين دوليانغ’ بنبرة يملؤها البرود والوعيد.
بل إن ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ كانت تؤمن في قرار نفسها أنه ربما عاجز حتى عن إيذاء طائر صغير – فقد بدا في عينيها دائماً شخصاً ضعيفاً وجباناً.
وعلى الفور، قطب ‘الشيخ الأكبر باي رين’ حاجبيه وظهرت أمارات الضيق على وجهه بسبب أسلوب ‘شين دوليانغ’ الفظ وسؤاله المريب.
لكن هذا التصور القديم قد تشتت وتحطم تماماً الآن، وقد جاء رد فعل (باي تشيهان) الوحشي والحاسم ليثبت لها عكس ذلك بكل وضوح وجلاء.
فلم يكن يعير أي انتباه لمساعي ‘شين دوليانغ’ المكشوفة في زرع بذور الشقاق والفتنة، أو محاولته بائسة لاتخاذه مطية لنيل ثأره وانتقامه.
بصق ‘شين دوليانغ’ الكلمات بصعوبة، وكان صوته يرتجف بشدة ويقطر سماً وزعافاً.
ولم يتنازل بالاستفسار عما يزعم ذلك الفتى أن (باي تشيهان) قد ارتكبه.
انطلق ‘شين دوليانغ’ يضحك بضحكات هستيرية حادة – كأنه قد فقد ما تبقى من عقله واتزانه في تلك اللحظة.
إذ كان يؤمن في قرارة نفسه أنه مهما عظم ذلك الخطأ، فلن يصل بحال من الأحوال إلى درجة تثير القلق أو تستدعي الالتفات – ولا سيما بعد أن أظهر (باي تشيهان) شجاعة نادرة وأداءً باهراً أثلج صدره.
وعند رؤية هذا البرود، جز ‘شين دوليانغ’ على أسنانه بقوة حتى كادت تتهشم من شدة القيظ جراء موقف (باي تشيهان) المستخف.
وحتى لو اقتضى الأمر مغفرة بعض التجاوزات أو الخروج عن القواعد المتبعة، فقد كان ‘باي رين’ مكلفاً ومستعداً للتغاضي عنها بالكامل.
أغمض ‘الشيخ الأكبر باي رين’ عينيه لوهلة قصيرة مستجمعاً هدوءه، ثم فتحها وأطلق إجابته ببرود صلب كالصخر:
بيد أن ‘شين دوليانغ’ استرسل في حديثه دون أن يثنيه هذا التجاهل الواضح – لأنه كان على ثقة ويقين بأن ‘باي رين’ سيصغي رغماً عنه بمجرد سماع الكلمات التالية.
حتى هي، برغم قوتها، لم تحتمل المشهد واضطرت إلى إشاحة بنظرها بعيداً في اللحظة التي ضربه فيها بسيفه.
«لقد تجرأ (باي تشيهان) وقام بنقل وتعليم أسلوب وثقافة التدريب الروحي من الدرجة الأرضية الثمينة، والخاصة بعشيرتكم المصونة، إلى شخص غريب لا ينتمي إليكم!»
لكن هذا التصور القديم قد تشتت وتحطم تماماً الآن، وقد جاء رد فعل (باي تشيهان) الوحشي والحاسم ليثبت لها عكس ذلك بكل وضوح وجلاء.
وفي تلك اللحظة، ارتسمت على شفتي ‘شين دوليانغ’ ابتسامة نصر باردة وخبيثة.
تثاءب (باي تشيهان) بملل وعدم اكتراث.
ووصلت هذه الكلمات الغريبة والخطيرة إلى مسامع كل من كان متواجداً في ردهات الطائفة، باستثناء أولئك الذين كانوا منخرطين في غياهب الزراعة الروحية المغلقة مثل ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’.
«وهل يملك جنابكم علماً بما اقترفته يدا (باي تشيهان) من جرم؟»
وكان الحاضرون قاطبة يفهمون جيداً الغرض الخفي وراء إثارة ‘شين دوليانغ’ لهذا الموضوع الشائك في هذا التوقيت بالذات.
فبالنسبة لـ (باي تشيهان)، قد حُسم الأمر وانتهت القضية بنيل مراده، ولم يعد هناك أي مبرر لإضاعة دقيقة واحدة أخرى معه.
ففي عرف أي طائفة أو عشيرة زاهدة، يُعد إفشاء أسرار التقنيات القتالية رفيعة المستوى ونقلها إلى الأغراب – وخصوصاً تلك التي تنتمي إلى المرتبة والدرجة الأرضية العالية – خيانة عظمى وجريمة لا تغتفر.
واشتد هذا الخوف في قلبها وبلغ ذروته عندما قطع (باي تشيهان) ذراع ‘شين دوليانغ’ دون أي رحمة أو تردد، وظل شاخصاً فيه دون أن يطرف له جفن واحد.
ومهما بلغ مقدار المحبة والتقدير اللذين يحملهما شيوخ وفطاحل ❲عشيرة باي❳ تجاه الشاب (باي تشيهان)، فمن المستحيل عقلاً أن يمرروا مسألة كهذه مرور الكرام دون محاسبة.
أخذ يقلب الفكرة في عقله؛ فالشاب (باي تشيهان) كان على الدوام مصدراً مألوفاً للمشاكل وإثارة المتاعب، ونادراً ما كانت تمر الأيام دون أن يرتبط اسمه بحادثة فوضوية هنا أو هناك.
واتسعت عينا ‘الشيخ الأكبر باي رين’ من فرط المفاجأة والدهشة.
ولم يتنازل بالاستفسار عما يزعم ذلك الفتى أن (باي تشيهان) قد ارتكبه.
ومن خلال الهمسات المكتومة واللغط الساري الذي بدأ يتردد بين جموع الحاضرين، تبين له بوضوح أن هذا الحديث لم يكن مجرد افتراء عابر أو ادعاء لا أساس له من الصحة.
واتسعت عينا ‘الشيخ الأكبر باي رين’ من فرط المفاجأة والدهشة.
فقد كانت خيوط هذه الشائعة وتفاصيل تلك القصة قد بدأت بالفعل بالانتشار والتغلغل بين أوساط وأتباع ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳.
لكنه عوضاً عن المقاومة الجسدية المفقودة، أطلق ضحكة ساخرة مريرة…
‹هل أقدم (باي تشيهان) على اقتراف هذه الفعلة النكراء حقاً؟›
الفصل 85: اتهام أخير
أخذ يقلب الفكرة في عقله؛ فالشاب (باي تشيهان) كان على الدوام مصدراً مألوفاً للمشاكل وإثارة المتاعب، ونادراً ما كانت تمر الأيام دون أن يرتبط اسمه بحادثة فوضوية هنا أو هناك.
وفي تلك الأثناء، كانت ‘تشو تشيان’ تراقب تفاصيل المشهد وهي في حالة من الذهول المفاجئ، وقد تملكها العجب من كون (باي تشيهان) لم يلقِ بالاً لأوامر زعيم الطائفة – بل وما زاد من دهشتها هو وقوفه في وجه ‘بـَـاي يـُـوتشيِنغ’ ومعارضته لها علناً.
لكن، هل يعقل أن تتجاوز به الجرأة والتهور حد تفريغ أسرار تقنية غالية من الدرجة الأرضية وتقديمها على طبق من ذهب لشخص أجنبي… هل يفعلها حقاً؟
«’باي تشيهان’… أيها الوغد السافل… أقسم أنني سأمزق جسدك إرباً طائلة—!»
ونقل ‘باي رين’ بصره متفحصاً نحو (باي تشيهان)، الذي حافظ على ثباته وبروده المعهود – غير آبه أو مكترث بتلك التهمة الثقيلة التي رماها به ‘شين دوليانغ’.
نعم، ولأول مرة في حياتها، سرى في جسدها أثر من الخوف والمهابة تجاه أخيها الأصغر، الذي طالما استصغرته واعتبرته مجرد فتى مشاغب وكسول لا فائدة منه.
ولم تظهر عليه أي علامة من علامات الارتباك أو الفزع، ولم يبذل أدنى مجهود ليدرأ عن نفسه الشبهة أو يفتح باب الدفاع.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بل كان ينظر إلى ‘شين دوليانغ’ شزراً وكأنه يرى أمام عينيه رجلاً مغفلاً قد فقد رشده.
انطلق ‘شين دوليانغ’ يضحك بضحكات هستيرية حادة – كأنه قد فقد ما تبقى من عقله واتزانه في تلك اللحظة.
ولم يبدُ على ملامحه أنه يلقي بالاً لهذا الاتهام من قريب أو بعيد.
لكن الأمور لم تكن بحاجة إلى طول تدبر أو تفكير عميق لفك شفرتها.
أغمض ‘الشيخ الأكبر باي رين’ عينيه لوهلة قصيرة مستجمعاً هدوءه، ثم فتحها وأطلق إجابته ببرود صلب كالصخر:
فلم يكن يعير أي انتباه لمساعي ‘شين دوليانغ’ المكشوفة في زرع بذور الشقاق والفتنة، أو محاولته بائسة لاتخاذه مطية لنيل ثأره وانتقامه.
«إن ما يختاره ويفعله وريثنا الشرعي والوحيد، ليس من شأنك في شيء، ولا يحق لأمثالك التدخل فيه.»
تثاءب (باي تشيهان) بملل وعدم اكتراث.
وجاءت كلماته القاطعة التالية لتهوي كالمطرقة، فتحطم كل أمل متبقٍّ في نفس ‘شين دوليانغ’ برؤية خصمه (باي تشيهان) وهو يلقى العقاب الجزيل، أو يتم تجريده من منصبه ومكانته، أو يُطرد ذليلاً خارج أسوار العشيرة.
لكنه بجهله لم يدرك الحقيقة الأكبر؛ وهي أن هذا الرجل الواقف ليس مجرد شيخ عابر، بل هو الشيخ الكبير والموجه الأول لـ ❲عشيرة باي❳ بأسرها.
حيث أردف قائلاً: «ولماذا يتوجب عليَّ أن ألقي بالاً أو أصدق ترهات إنسان كاذب وموتور مثلك؟ إياك ثم إياك أن تستهين بمكانة وقدر ❲عشيرة باي❳!»
كان يتجرع مرارة مجبرة وهو يشاهد واحداً من أبرز العباقرة المرشحين لقيادة مستقـبل ❲عشيرة شين❳ يتبدد أمله ويتحول إلى شخص عاجز أمام عينيه، دون أن يملك القدرة على تحريك ساكن لحمايته.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وحتى لو اقتضى الأمر مغفرة بعض التجاوزات أو الخروج عن القواعد المتبعة، فقد كان ‘باي رين’ مكلفاً ومستعداً للتغاضي عنها بالكامل.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أعمال أخرى لنفس المترجم
حيث أردف قائلاً: «ولماذا يتوجب عليَّ أن ألقي بالاً أو أصدق ترهات إنسان كاذب وموتور مثلك؟ إياك ثم إياك أن تستهين بمكانة وقدر ❲عشيرة باي❳!»
إمبراطور الخيمياء
لكن هذا التصور القديم قد تشتت وتحطم تماماً الآن، وقد جاء رد فعل (باي تشيهان) الوحشي والحاسم ليثبت لها عكس ذلك بكل وضوح وجلاء.
ملك سمات الفنون القتالية
فلم يعد هذا هو ‘شين دوليانغ’ الفخور والمهذب ذو الأخلاق العالية الذي كانوا يبجلونه ويحترمونه في الماضي.
ولم يتنازل بالاستفسار عما يزعم ذلك الفتى أن (باي تشيهان) قد ارتكبه.
