103
فرمقه (باي تشيهان) بنظرة قاسية، ولاحت في عينيه الباردتين ومضة من التسلية والمرح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ثم انزلقت نظراته نحو صدره، حيث لمع ضوء فضي خافت للحظة وجيزة قبل أن يتلاشى – لقد كان هذا درعه المنتمي للدرجة الأرضية، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلته قادراً على الوقوف دون عناء شديد.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فقد كان هجوماً كفيلاً بقتل مزارع من عالم [أصل الروح]، فكيف بـ (باي تشيهان) الذي لم يتجاوز عالم [النواة الذهبية].
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لقد كان من المفترض أن أرتقي! كان من المفترض أن أقف شامخاً فوق الجميع!
الفصل 103: سقوط مختار السماء
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان الانفجار مدوياً، واجتاحت القاعة موجة صدمة هائلة.
انقبضت قلوب شيوخ ❲عشيرة باي❳ الذين كانوا يراقبون المشهد من بعيد في تلك اللحظة.
«انتظروا!»
«هذا… هذا الهجوم يعادل قوة مزارع في مرحلة [أصل الروح]!»
وللحظات، سادت الفوضى وعمت أرجاء المكان.
«هل يجب علينا التدخل؟! إن كان هذا الأمر سيلحق الأذى بالسيد الشاب—»
فلم يكد يصدق أن (باي تشيهان) قد استطاع الوقوف على قدميه بعد تلقيه ضربة مباشرة من أقوى هجماته وأشدها فتكاً.
«انتظروا!»
جالت في خاطره فكرة عابرة تساءل فيها: هل ستتدخل السماء لإنقاذه؟ أم ستحل عليه لعنة ما؟ أم سيواجه نوعاً من العواقب الوخيمة جزاء قتله لأحد مختاري السماء؟
اخترق صوت ‘الشيخ الأكبر باي رين’ الهادئ والحازم حالة الذعر التي سادت المكان. وظلت ملامحه هادئة، بينما عقد ذراعيه خلف ظهره.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«راقبوا جيداً.»
وكان يعتقد واهماً أن عجلة العالم ستستمر في الدوران لصالحه كما اعتاد دائماً، وأنه حتى لو تعقدت الأمور واشتدت الخطوب، فإنه سيجد سبيلاً لقلب الموازين والخروج متوجاً بالنصر.
«ولكن يا شيخنا الأكبر—»
«لكنت قد وقعت في ورطة عظيمة.»
«ثقوا في (باي تشيهان). وإن حدث أي مكروه، فسأتحمل أنا كامل المسؤولية!»
ففي نهاية المطاف، هؤلاء المختارون من السماء ليسوا سوى ثلة من الذين سلكوا الدرب الذي رسمته العناية السماوية لهم، وقد يُعد إزهاق روح أحدهم بمثابة إعلان التحدي للقدر ذاته.
وأمام كلمات ‘الشيخ الأكبر’، لم يجد الشيوخ خياراً سوى البقاء في أماكنهم.
«لقد أثرنا غضب (باي تشيهان) بما فيه الكفاية. هل تريدينه أن يوجه نصل سيفه نحو رقابنا تالياً؟ نحن لا نملك الحق ولا القدرة على التوسل من أجل ‘مو ييتشن’.»
كما أيقنوا أن وجود ‘الشيخ الأكبر’ بينهم يضمن إنقاذ (باي تشيهان) بسهولة إن وقع في مأزق حقيقي.
«لا… هذا مستحيل…»
ومن ناحية أخرى، تعلقت ❲عشيرة مي❳ بأمل أخير في أن يفلح هذا الهجوم في هزيمة (باي تشيهان) وتغيير مجرى الأمور.
لأن نظرات (باي تشيهان) الباردة ظلت تخترقه، وتنبئه بأنه لن يخرج من هذا المأزق على قيد الحياة.
تجهم وجه ‘مو ييتشن’ بمزيج من الغضب واليأس، وهو يهوي بسيفه المشتعل نحو الأسفل.
«انتظروا!»
«ضربة الإبادة السامية!»
«حسناً، كان الأجدر بك أن تفكر في هذا المآل قبل أن تطلق العنان لغرورك وتتحداني.»
فشقت شفرة الطاقة الهائلة والمتألقة عنان الهواء، واصطدمت بـ (باي تشيهان) بقوة تكفي لتدمير كل ما يعترض طريقها.
هز ‘مي يونهي’ رأسه بأسى، وارتسمت خيبة الأمل جلية في عينيه وهو ينظر إلى ابنته.
وتسببت قوتها الساحقة في هبوب رياح عاتية عصفت بالقاعة، فتصدعت الأرضية وارتجت الجدران.
ارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة ملؤها السخرية.
ضيق (باي تشيهان) عينيه، لكنه لم يتحرك من مكانه ليراوغ. والأصح أن نقول إنه كان من المستحيل تفادي هجوم بهذا الحجم الهائل.
غير أن إظهار الرحمة لعدو، وخاصة إذا كان عدواً قادراً على النهوض والعودة بقوة مثل مختار السماء، كان أمراً مستحيلاً ومرفوضاً تماماً في قاموس (باي تشيهان).
فبدلاً من محاولة المراوغة التي ستبوء بالفشل حتماً، كان من الأفضل له أن يركز على الدفاع.
تجهم وجه ‘مو ييتشن’ بمزيج من الغضب واليأس، وهو يهوي بسيفه المشتعل نحو الأسفل.
وبينما كانت الطاقة الذهبية المبهرة تغمره بالكامل—
«أنا… أنا—»
بومↈ
ارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة ملؤها السخرية.
كان الانفجار مدوياً، واجتاحت القاعة موجة صدمة هائلة.
لكنه عزم على خوض التجربة واكتشاف الحقيقة بنفسه.
وتناثر الغبار والحطام في كل أرجاء المكان، مما اضطر التلاميذ المحيطين بساحة القتال إلى حماية وجوههم من تلك الرياح العاتية.
فتناثرت الدماء راسمة قوساً قرمزياً أنيقاً، ليزيد من تلطيخ الأرضية التي باتت أنقاضاً مدمرة.
وللحظات، سادت الفوضى وعمت أرجاء المكان.
واشتدت قبضة ‘مي يونهي’ أكثر، وتحول صوته إلى همس أجش.
ولما انقشع الغبار، شخصت جميع الأنظار نحو مركز الدمار.
فلم يكد يصدق أن (باي تشيهان) قد استطاع الوقوف على قدميه بعد تلقيه ضربة مباشرة من أقوى هجماته وأشدها فتكاً.
وفي قلب ذلك الخراب، وقف (باي تشيهان)، ورغم أن جسده كان لا يزال منتصباً، إلا أنه كان أبعد ما يكون عن النجاة سالماً.
فتح ‘مو ييتشن’ فمه على مصراعيه، واتسعت عيناه من فرط الصدمة والرعب.
فقد تمزقت ثيابه وتفحمت وتلطخت بالدماء الحديثة. وظهرت جروح رفيعة ومتقاطعة على ذراعيه وكتفيه، بينما امتد جرح غائر على طول جانبه الأيسر، وكان ينزف بغزارة.
لقد فقد سيفه وذخيرته، واستنفد كل ما لديه من طاقة حيوية، ولم يتبق له سوى رمق أخير من قوة الحياة يبقيه متماسكاً بصعوبة.
وانحدر خيط رفيع من الدم على جبهته، ليسيل أمام عينيه الحادتين والباردتين.
«ثقوا في (باي تشيهان). وإن حدث أي مكروه، فسأتحمل أنا كامل المسؤولية!»
ومع ذلك كله، ورغم ما أصابه من جروح، ظل وقوفه ثابتاً لا يتزعزع ولا يلين.
ملك سمات الفنون القتالية
وارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة خفيفة، تكاد تنم عن شعور بالتسلية.
كان هذا هو أول خاطر جال في ذهنه بمجرد أن نطق (باي تشيهان) بتلك الكلمات.
«هذا ما يُتوقع من مختاري السماء…» هكذا تمتم وهو يمسح الدم عن جبينه بظهر يده.
فلو كانت تملك ذرة من رجاحة العقل لتتدبر بها عواقب أفعالها، لما وجدوا أنفسهم غارقين في بحر هذه المشكلة من الأساس.
«فهم يمتلكون دائماً ورقة رابحة تمكنهم من قلب أي موقف لصالحهم.»
وللحظات، سادت الفوضى وعمت أرجاء المكان.
ثم انزلقت نظراته نحو صدره، حيث لمع ضوء فضي خافت للحظة وجيزة قبل أن يتلاشى – لقد كان هذا درعه المنتمي للدرجة الأرضية، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلته قادراً على الوقوف دون عناء شديد.
كان قلب ‘مو ييتشن’ يخفق بعنف، وعقله يغلي بنيران الندم والحسرة. لقد خيل إليه أنه قادر على تقمص دور البطل.
فحتى مع بلوغه مرحلة [النواة الذهبية] في الزراعة، وامتلاكه جسداً مصقولاً بـ تقنية جسد الفوضى البدائية، فإن القوة الهائلة لـ ضربة الإبادة السامية التي وجهها ‘مو ييتشن’ كادت تدفعه إلى أقصى حدود احتماله.
وللحظات، سادت الفوضى وعمت أرجاء المكان.
«لو لم أكن في عالم [النواة الذهبية]…» حدث (باي تشيهان) نفسه، وقد اكفهرت ملامحه قليلاً.
«أنا… أنا—»
«لكنت قد وقعت في ورطة عظيمة.»
ومع ذلك كله، ورغم ما أصابه من جروح، ظل وقوفه ثابتاً لا يتزعزع ولا يلين.
ولهذا السبب، لا ينبغي للمرء أن يتخلى عن حذره الشديد عند مواجهة بطل مثله؛ إذ يمتلك دائماً مخزوناً سرياً يمكنه من قلب موازين المعركة لصالحه بكل سهولة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فحتى ‘مو ييتشن’، الذي لا يعدو كونه مختاراً سماوياً من فئة النجمة الواحدة، كان يمتلك مثل هذا الهجوم المدمر.
نظر (باي تشيهان) إلى ‘مو ييتشن’، فرآه بشعر أبيض ووجه شاحب كالموتى، وكأن حياته باتت معلقة بخيط شديد الرقة.
فما بالك بما قد يخبئه أمثال ‘لين شوان’ و’باي شينيو’ كأوراق رابحة أخيرة في جعبتهم.
كان هذا هو أول خاطر جال في ذهنه بمجرد أن نطق (باي تشيهان) بتلك الكلمات.
حول انتباهه مجدداً نحو ‘مو ييتشن’، الذي كان يقف على بعد بضع عشرات من الأمتار، وهو يلهث بصعوبة بالغة.
وبدا الأمر وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة حقاً، وقد استنفد كل أوراقه الرابحة.
وكان الإشعاع الذهبي المحيط بـ ‘مو ييتشن’ آخذاً في الخفوت، وتلاشت هالته المهيبة التي كانت تحيط به بسرعة ملحوظة.
«هذا… هذا الهجوم يعادل قوة مزارع في مرحلة [أصل الروح]!»
وخفت بريق سيف الروح الأبدية في يده، وانطفأ نوره السامي.
سخر (باي تشيهان) قائلاً:
وبدا وجه ‘مو ييتشن’ شاحباً ومكسواً بحبات العرق.
«كان من المفترض أنـــ…»
وكشف شعره الرمادي ومظهره الذابل عن الثمن الباهظ الذي دفعه مقابل إطلاق العنان للقوة الكاملة والمطلقة لسيفه.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ولكن، حتى في حالته المزرية تلك، ظلت عيناه تشتعلان بنار التحدي والعناد.
«فهم يمتلكون دائماً ورقة رابحة تمكنهم من قلب أي موقف لصالحهم.»
«أنت… هل ما زلت واقفاً…؟»
«هذا… هذا الهجوم يعادل قوة مزارع في مرحلة [أصل الروح]!»
فتح ‘مو ييتشن’ فمه على مصراعيه، واتسعت عيناه من فرط الصدمة والرعب.
تجهم وجه ‘مو ييتشن’ بمزيج من الغضب واليأس، وهو يهوي بسيفه المشتعل نحو الأسفل.
«لا… هذا مستحيل…»
«انتظروا!»
فقد كان هجوماً كفيلاً بقتل مزارع من عالم [أصل الروح]، فكيف بـ (باي تشيهان) الذي لم يتجاوز عالم [النواة الذهبية].
ولكن الآن، وهو يحدق في عيني (باي تشيهان) الباردتين والمجردتين من أي مشاعر إنسانية، بدت كل تلك الأحلام الواعدة وكأنها تنهار وتتطاير كذرات الغبار.
بل إنه ضحى بجزء من قوة حياته من أجل تعزيز تلك الضربة، مما سد كل المنافذ أمام (باي تشيهان) للدفاع عن نفسه وصد ذلك الهجوم.
«كان من المفترض أنـــ…»
فلم يكد يصدق أن (باي تشيهان) قد استطاع الوقوف على قدميه بعد تلقيه ضربة مباشرة من أقوى هجماته وأشدها فتكاً.
وقال (باي تشيهان) بصوت بارد يخلو من أي رحمة: «أنت لست سوى لا شيء».
«كان من المفترض أنـــ…»
«راقبوا جيداً.»
«كان من المفترض ماذا؟» سأله (باي تشيهان) وهو يتقدم خطوة إلى الأمام، فارضاً سيطرته التامة على الموقف. ثم أردف: «أن تلعب دور البطل؟ وأن تنقذ ❲عشيرة مي❳؟»
«ضربة الإبادة السامية!»
مد ‘مو ييتشن’ أصابعه المرتجفة محاولاً التقاط سيفه، لكن قدم (باي تشيهان) داسته بقسوة، لتثبته على الأرض بقوة.
فهذا هو واقعه المرير الآن.
وقال (باي تشيهان) بصوت بارد يخلو من أي رحمة: «أنت لست سوى لا شيء».
فقد كان هجوماً كفيلاً بقتل مزارع من عالم [أصل الروح]، فكيف بـ (باي تشيهان) الذي لم يتجاوز عالم [النواة الذهبية].
«مجرد أحمق توهم أن حظه الجيد سيجعله كائناً لا يُقهر.»
فقد أحكم والدها ‘مي يونهي’ قبضته على ذراعها، وكان تعبير وجهه بارداً ولكنه مشحون بخوف دفين.
نظر (باي تشيهان) إلى ‘مو ييتشن’، فرآه بشعر أبيض ووجه شاحب كالموتى، وكأن حياته باتت معلقة بخيط شديد الرقة.
وتسببت قوتها الساحقة في هبوب رياح عاتية عصفت بالقاعة، فتصدعت الأرضية وارتجت الجدران.
وبدا الأمر وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة حقاً، وقد استنفد كل أوراقه الرابحة.
وهوى للأسفل!
«بدون هذا السيف، ما الذي تساويه حقاً؟»
«بدون هذا السيف، ما الذي تساويه حقاً؟»
اتسعت عينا ‘مو ييتشن’ ذهولاً، وازداد وجهه شحوباً حين صفعته الحقيقة المرة وكأنها موجة عاتية.
وقال (باي تشيهان) بصوت بارد يخلو من أي رحمة: «أنت لست سوى لا شيء».
وعلاوة على ذلك، بدت كلمات (باي تشيهان) وكأنها تكشف عن معرفته التامة بالسر وراء صعود ‘مو ييتشن’ إلى تلك المكانة المرموقة.
لقد كان من المفترض أن أرتقي! كان من المفترض أن أقف شامخاً فوق الجميع!
فهل كان (باي تشيهان) يسعى منذ البداية للاستحواذ على سيف الروح الأبدية؟
«أنت… هل ما زلت واقفاً…؟»
كان هذا هو أول خاطر جال في ذهنه بمجرد أن نطق (باي تشيهان) بتلك الكلمات.
ولم يكن في وسعها سوى الوقوف عاجزة والمشاهدة، بينما كان نصل سيف (باي تشيهان) يحوم نذيراً بالموت فوق رأس ‘مو ييتشن’.
لكنه لم يكن يملك أي وسيلة للتأكد من ذلك.
103
لأن نظرات (باي تشيهان) الباردة ظلت تخترقه، وتنبئه بأنه لن يخرج من هذا المأزق على قيد الحياة.
ليس بعد أن لاحت له الفرصة أخيراً للوقوف على القمة، ليتربع على عرش القوة – فقد نجا من مهالك كثيرة، وتجاوز عقبات جمة –
وأخيراً، أيقن ‘مو ييتشن’ أن حياته أصبحت على المحك وتواجه خطراً حقيقياً داهماً.
«لقد أثرنا غضب (باي تشيهان) بما فيه الكفاية. هل تريدينه أن يوجه نصل سيفه نحو رقابنا تالياً؟ نحن لا نملك الحق ولا القدرة على التوسل من أجل ‘مو ييتشن’.»
«أنت… لا يمكنك فعل ذلك!»
وتناثر الغبار والحطام في كل أرجاء المكان، مما اضطر التلاميذ المحيطين بساحة القتال إلى حماية وجوههم من تلك الرياح العاتية.
انكسر صوت ‘مو ييتشن’ وتهدج، وتشوهت ملامح وجهه الشاحب والذابل من فرط الخوف والرعب.
وللحظات، سادت الفوضى وعمت أرجاء المكان.
لقد كان من المفترض أن أرتقي! كان من المفترض أن أقف شامخاً فوق الجميع!
ارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة ملؤها السخرية.
صرخ بصوت يملؤه اليأس المطبق:
فما بالك بما قد يخبئه أمثال ‘لين شوان’ و’باي شينيو’ كأوراق رابحة أخيرة في جعبتهم.
«لقد بدأت حياتي تتحسن أخيراً! لا يمكنني أن أموت في هذا المكان! ليس بهذه الطريقة!»
فقد تمزقت ثيابه وتفحمت وتلطخت بالدماء الحديثة. وظهرت جروح رفيعة ومتقاطعة على ذراعيه وكتفيه، بينما امتد جرح غائر على طول جانبه الأيسر، وكان ينزف بغزارة.
ارتسمت على شفتي (باي تشيهان) ابتسامة ملؤها السخرية.
وأمام كلمات ‘الشيخ الأكبر’، لم يجد الشيوخ خياراً سوى البقاء في أماكنهم.
فبالطبع، كانت حياته تمضي نحو التغيير، وكما جرت العادة مع أمثاله، كان من المحتمل أن يغدو واحداً من أقوى المزارعين في غضون بضع سنوات.
وبدا الأمر وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة حقاً، وقد استنفد كل أوراقه الرابحة.
غير أن إظهار الرحمة لعدو، وخاصة إذا كان عدواً قادراً على النهوض والعودة بقوة مثل مختار السماء، كان أمراً مستحيلاً ومرفوضاً تماماً في قاموس (باي تشيهان).
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أرجوك… أنا—»
كان الانفجار مدوياً، واجتاحت القاعة موجة صدمة هائلة.
«أرجوك؟؟»
وكان يعتقد واهماً أن عجلة العالم ستستمر في الدوران لصالحه كما اعتاد دائماً، وأنه حتى لو تعقدت الأمور واشتدت الخطوب، فإنه سيجد سبيلاً لقلب الموازين والخروج متوجاً بالنصر.
سخر (باي تشيهان) قائلاً:
وتسببت قوتها الساحقة في هبوب رياح عاتية عصفت بالقاعة، فتصدعت الأرضية وارتجت الجدران.
«أتتوسل الآن؟ أين ذهبت غطرستك وكبرياؤك؟ ألم تكن ترغب في أن تلعب دور البطل لإنقاذ ❲عشيرة مي❳؟»
مد ‘مو ييتشن’ أصابعه المرتجفة محاولاً التقاط سيفه، لكن قدم (باي تشيهان) داسته بقسوة، لتثبته على الأرض بقوة.
كان ‘مو ييتشن’ يلهث بصعوبة بالغة، وأفكاره تتسارع وتتلاطم في رأسه. لا، لا يمكنه أن يلقى حتفه هنا.
نظر (باي تشيهان) إلى ‘مو ييتشن’، فرآه بشعر أبيض ووجه شاحب كالموتى، وكأن حياته باتت معلقة بخيط شديد الرقة.
ليس بعد أن لاحت له الفرصة أخيراً للوقوف على القمة، ليتربع على عرش القوة – فقد نجا من مهالك كثيرة، وتجاوز عقبات جمة –
فقد تمزقت ثيابه وتفحمت وتلطخت بالدماء الحديثة. وظهرت جروح رفيعة ومتقاطعة على ذراعيه وكتفيه، بينما امتد جرح غائر على طول جانبه الأيسر، وكان ينزف بغزارة.
ولكن الآن، وهو يحدق في عيني (باي تشيهان) الباردتين والمجردتين من أي مشاعر إنسانية، بدت كل تلك الأحلام الواعدة وكأنها تنهار وتتطاير كذرات الغبار.
«انتظروا!»
«أرجوك، توقف!»
وهوى للأسفل!
هكذا صرخ صوت يائس.
وكان الإشعاع الذهبي المحيط بـ ‘مو ييتشن’ آخذاً في الخفوت، وتلاشت هالته المهيبة التي كانت تحيط به بسرعة ملحوظة.
لقد كانت ‘مي رولان’، بوجهها الشاحب، ويديها المتشابكتين في حركة تنم عن التوسل والرجاء.
«سيدي الشاب باي، أرجوك… أرجوك ارحمه! لقد نال منه الانكسار وانهزم بالفعل—»
فهل كان (باي تشيهان) يسعى منذ البداية للاستحواذ على سيف الروح الأبدية؟
«رولان!»
قاطع توسلاتها صوت حازم وخشن.
قاطع توسلاتها صوت حازم وخشن.
سخر (باي تشيهان) قائلاً:
فقد أحكم والدها ‘مي يونهي’ قبضته على ذراعها، وكان تعبير وجهه بارداً ولكنه مشحون بخوف دفين.
وسقط جسده الهامد على الأرض بلا أي حراك.
«اصمتي يا فتاة! ولا تزيدي الطين بلة.»
وتسببت قوتها الساحقة في هبوب رياح عاتية عصفت بالقاعة، فتصدعت الأرضية وارتجت الجدران.
واشتدت قبضة ‘مي يونهي’ أكثر، وتحول صوته إلى همس أجش.
انقبضت قلوب شيوخ ❲عشيرة باي❳ الذين كانوا يراقبون المشهد من بعيد في تلك اللحظة.
«لقد أثرنا غضب (باي تشيهان) بما فيه الكفاية. هل تريدينه أن يوجه نصل سيفه نحو رقابنا تالياً؟ نحن لا نملك الحق ولا القدرة على التوسل من أجل ‘مو ييتشن’.»
وللحظات، سادت الفوضى وعمت أرجاء المكان.
«ولكن-»
«سيدي الشاب باي، أرجوك… أرجوك ارحمه! لقد نال منه الانكسار وانهزم بالفعل—»
«لا مجال لكلمة «ولكن»!»
فقد تمزقت ثيابه وتفحمت وتلطخت بالدماء الحديثة. وظهرت جروح رفيعة ومتقاطعة على ذراعيه وكتفيه، بينما امتد جرح غائر على طول جانبه الأيسر، وكان ينزف بغزارة.
وامتلأت عينا ‘مي يونهي’ بالرعب الخالص.
«حسناً، كان الأجدر بك أن تفكر في هذا المآل قبل أن تطلق العنان لغرورك وتتحداني.»
«ألقي نظرة من حولك؛ لقد سقط ‘مو ييتشن’ صريع الهزيمة. وقد يحين دورنا بعده مباشرة. إننا لا نمتلك القدرة على التوسط لأحد، ولا حتى إنقاذ أنفسنا.»
ضيق (باي تشيهان) عينيه، لكنه لم يتحرك من مكانه ليراوغ. والأصح أن نقول إنه كان من المستحيل تفادي هجوم بهذا الحجم الهائل.
فقد أدرك ‘مي يونهي’ أن المصير المشؤوم الذي ينتظرهم لن يكون أفضل حالاً من مصير ‘مو ييتشن’.
ومع ذلك كله، ورغم ما أصابه من جروح، ظل وقوفه ثابتاً لا يتزعزع ولا يلين.
فما الجدوى من إطلاق التوسلات طلباً للرحمة من أجل ‘مو ييتشن’، وهم في وضع مزرٍ لا يسمح لهم حتى بإنقاذ أنفسهم من الهلاك؟
فهذا هو واقعه المرير الآن.
إن مجرد محاولة إيقاف (باي تشيهان) ستكون بمثابة حفرهم لقبورهم بأيديهم. وحتى لو كان يضمر في نفسه شيئاً من الرحمة، فإن إثارة غضبه في هذه اللحظة لن تجلب سوى تفاقم الأمور وسوء العواقب.
جلجل!
هز ‘مي يونهي’ رأسه بأسى، وارتسمت خيبة الأمل جلية في عينيه وهو ينظر إلى ابنته.
فلو كانت تملك ذرة من رجاحة العقل لتتدبر بها عواقب أفعالها، لما وجدوا أنفسهم غارقين في بحر هذه المشكلة من الأساس.
فلو كانت تملك ذرة من رجاحة العقل لتتدبر بها عواقب أفعالها، لما وجدوا أنفسهم غارقين في بحر هذه المشكلة من الأساس.
اتسعت عينا ‘مو ييتشن’ ذهولاً، وازداد وجهه شحوباً حين صفعته الحقيقة المرة وكأنها موجة عاتية.
خارت قوى ‘مي رولان’ وانحنت ركبتاها، وانهمرت دموعها مدراراً، غير أنها لم تجرؤ على النطق بكلمة أخرى.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ولم يكن في وسعها سوى الوقوف عاجزة والمشاهدة، بينما كان نصل سيف (باي تشيهان) يحوم نذيراً بالموت فوق رأس ‘مو ييتشن’.
لكنه لم يكن يملك أي وسيلة للتأكد من ذلك.
ازداد جسد ‘مو ييتشن’ ارتعاشاً وانتفاضاً، وخرج صوته خافتاً لا يكاد يجاوز الهمس:
وبدا الأمر وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة حقاً، وقد استنفد كل أوراقه الرابحة.
«لا… أرجوك… أنا… لا أريد أن أموت…»
«راقبوا جيداً.»
فرمقه (باي تشيهان) بنظرة قاسية، ولاحت في عينيه الباردتين ومضة من التسلية والمرح.
وتناثر الغبار والحطام في كل أرجاء المكان، مما اضطر التلاميذ المحيطين بساحة القتال إلى حماية وجوههم من تلك الرياح العاتية.
«حسناً، كان الأجدر بك أن تفكر في هذا المآل قبل أن تطلق العنان لغرورك وتتحداني.»
ففي نهاية المطاف، هؤلاء المختارون من السماء ليسوا سوى ثلة من الذين سلكوا الدرب الذي رسمته العناية السماوية لهم، وقد يُعد إزهاق روح أحدهم بمثابة إعلان التحدي للقدر ذاته.
«أنا… أنا—»
ولهذا السبب، لا ينبغي للمرء أن يتخلى عن حذره الشديد عند مواجهة بطل مثله؛ إذ يمتلك دائماً مخزوناً سرياً يمكنه من قلب موازين المعركة لصالحه بكل سهولة.
كان قلب ‘مو ييتشن’ يخفق بعنف، وعقله يغلي بنيران الندم والحسرة. لقد خيل إليه أنه قادر على تقمص دور البطل.
«لقد أثرنا غضب (باي تشيهان) بما فيه الكفاية. هل تريدينه أن يوجه نصل سيفه نحو رقابنا تالياً؟ نحن لا نملك الحق ولا القدرة على التوسل من أجل ‘مو ييتشن’.»
توهم أنه سيتمكن من إنقاذ ❲عشيرة مي❳، وكسب إعجاب الفتاة التي هام بها حباً، وإلحاق الهزيمة بمن كان يعتبره مجرد سيد شاب متغطرس.
مد ‘مو ييتشن’ أصابعه المرتجفة محاولاً التقاط سيفه، لكن قدم (باي تشيهان) داسته بقسوة، لتثبته على الأرض بقوة.
وكان يعتقد واهماً أن عجلة العالم ستستمر في الدوران لصالحه كما اعتاد دائماً، وأنه حتى لو تعقدت الأمور واشتدت الخطوب، فإنه سيجد سبيلاً لقلب الموازين والخروج متوجاً بالنصر.
ماذا عساه أن يحدث لو أقدم على قتل أحد مختاري السماء؟ هل ستنقلب موازين العالم؟ وهل سينتقم القدر نفسه لهذا الفعل؟
ولكن، هيهات.
«انتظروا!»
فهذا هو واقعه المرير الآن.
أعمال أخرى لنفس المترجم
لقد فقد سيفه وذخيرته، واستنفد كل ما لديه من طاقة حيوية، ولم يتبق له سوى رمق أخير من قوة الحياة يبقيه متماسكاً بصعوبة.
بل إنه ضحى بجزء من قوة حياته من أجل تعزيز تلك الضربة، مما سد كل المنافذ أمام (باي تشيهان) للدفاع عن نفسه وصد ذلك الهجوم.
وبات الموت هو النهاية الوحيدة والمحتومة التي تنتظره.
وظلت نظرات (باي تشيهان) باردة وخالية من أي اكتراث.
وأخيراً، أيقن ‘مو ييتشن’ أن حياته أصبحت على المحك وتواجه خطراً حقيقياً داهماً.
‹هل سيحدث أمر جلل إن أرديته قتيلاً؟›
تجهم وجه ‘مو ييتشن’ بمزيج من الغضب واليأس، وهو يهوي بسيفه المشتعل نحو الأسفل.
جالت في خاطره فكرة عابرة تساءل فيها: هل ستتدخل السماء لإنقاذه؟ أم ستحل عليه لعنة ما؟ أم سيواجه نوعاً من العواقب الوخيمة جزاء قتله لأحد مختاري السماء؟
كان الانفجار مدوياً، واجتاحت القاعة موجة صدمة هائلة.
ففي نهاية المطاف، هؤلاء المختارون من السماء ليسوا سوى ثلة من الذين سلكوا الدرب الذي رسمته العناية السماوية لهم، وقد يُعد إزهاق روح أحدهم بمثابة إعلان التحدي للقدر ذاته.
وبينما كانت الطاقة الذهبية المبهرة تغمره بالكامل—
ماذا عساه أن يحدث لو أقدم على قتل أحد مختاري السماء؟ هل ستنقلب موازين العالم؟ وهل سينتقم القدر نفسه لهذا الفعل؟
واشتدت قبضة ‘مي يونهي’ أكثر، وتحول صوته إلى همس أجش.
لم يكن يملك إجابة يقينية.
لقد فقد سيفه وذخيرته، واستنفد كل ما لديه من طاقة حيوية، ولم يتبق له سوى رمق أخير من قوة الحياة يبقيه متماسكاً بصعوبة.
لكنه عزم على خوض التجربة واكتشاف الحقيقة بنفسه.
كان هذا هو أول خاطر جال في ذهنه بمجرد أن نطق (باي تشيهان) بتلك الكلمات.
ازدادت رؤية ‘مو ييتشن’ تشوشاً وضبابية، وشعر بوطأة ثقل جسده وكأنه صُب من الرصاص الخالص؛ فعجز حتى عن رفع يديه لصد الضربة القاضية القادمة نحوه.
«لقد بدأت حياتي تتحسن أخيراً! لا يمكنني أن أموت في هذا المكان! ليس بهذه الطريقة!»
أومض سيف (باي تشيهان) – ورسم قوساً فضياً لامعاً وهو يشق عنان الهواء.
فقد تمزقت ثيابه وتفحمت وتلطخت بالدماء الحديثة. وظهرت جروح رفيعة ومتقاطعة على ذراعيه وكتفيه، بينما امتد جرح غائر على طول جانبه الأيسر، وكان ينزف بغزارة.
وهوى للأسفل!
كما أيقنوا أن وجود ‘الشيخ الأكبر’ بينهم يضمن إنقاذ (باي تشيهان) بسهولة إن وقع في مأزق حقيقي.
لقد كانت ضربة مثالية قاطعة، خالية من أي ذرة رحمة.
لم يكن يملك إجابة يقينية.
فتناثرت الدماء راسمة قوساً قرمزياً أنيقاً، ليزيد من تلطيخ الأرضية التي باتت أنقاضاً مدمرة.
وكان يعتقد واهماً أن عجلة العالم ستستمر في الدوران لصالحه كما اعتاد دائماً، وأنه حتى لو تعقدت الأمور واشتدت الخطوب، فإنه سيجد سبيلاً لقلب الموازين والخروج متوجاً بالنصر.
وبدت عينا ‘مو ييتشن’ المتسعتان والمشبعتان باليأس وكأن الزمن قد تجمد فيهما للحظة قصيرة، قبل أن ينطفئ بريق الحياة داخلهما للأبد.
«راقبوا جيداً.»
جلجل!
فهذا هو واقعه المرير الآن.
وسقط جسده الهامد على الأرض بلا أي حراك.
فما الجدوى من إطلاق التوسلات طلباً للرحمة من أجل ‘مو ييتشن’، وهم في وضع مزرٍ لا يسمح لهم حتى بإنقاذ أنفسهم من الهلاك؟
ليخيم على القاعة صمت مطبق وموحش.
وبدا الأمر وكأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة حقاً، وقد استنفد كل أوراقه الرابحة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«فهم يمتلكون دائماً ورقة رابحة تمكنهم من قلب أي موقف لصالحهم.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ثم انزلقت نظراته نحو صدره، حيث لمع ضوء فضي خافت للحظة وجيزة قبل أن يتلاشى – لقد كان هذا درعه المنتمي للدرجة الأرضية، وهو أحد الأسباب الرئيسية التي جعلته قادراً على الوقوف دون عناء شديد.
أعمال أخرى لنفس المترجم
اخترق صوت ‘الشيخ الأكبر باي رين’ الهادئ والحازم حالة الذعر التي سادت المكان. وظلت ملامحه هادئة، بينما عقد ذراعيه خلف ظهره.
إمبراطور الخيمياء
ولما انقشع الغبار، شخصت جميع الأنظار نحو مركز الدمار.
ملك سمات الفنون القتالية
وبدا وجه ‘مو ييتشن’ شاحباً ومكسواً بحبات العرق.
أعمال أخرى لنفس المترجم
