140
تساءل ‘الوزير دوان’ بنبرةٍ عابرة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقال دوان بنبرةٍ دبلوماسيةٍ متمرسة: «لا يمكننا الجزم بذلك».
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وقف الوزراء في وضع الانتباه مشكّلين نصف دائرةٍ حول منصة العرش، وتوجهت أنظارهم جميعاً نحو قوامها النحيل.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
‹سيتعين علينا التخلي عن كل كنوزنا للحصول على مساعدةٍ بهذا الحجم. فلماذا نفرغ خزائننا لمجرد إنقاذ ثلةٍ من الأشخاص عديمي الفائدة؟›
الفصل 140: اللهب وراء الجدران
توقفت خطوات ‘الوزير دوان’ خلفها.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لكن كان هناك الكثيرون ممن لا يقوون على ذلك. فهل سيهتم هؤلاء النبلاء بأمر الآخرين؟ من المستحيل!
وقفت المدينة الداخلية لمدينة الضباب الحديدي في تناقضٍ صارخٍ مع الفوضى التي تعمّ خارج حدودها.
كانت تشعر بذلك الشعور الخانق من العجز.
ففي حين استحالت المدينة الخارجية والوسطى إلى رمادٍ ودماءٍ وأطلالٍ متداعية، ظلت المدينة الداخلية تتألق – بجدرانها المعززة بتشكيلات مصفوفةٍ قوية.
لأنهم كانوا جميعاً ينتظرون. يراقبون. ويحسبون العواقب.
تألقت تشكيلات المصفوفة بضياءٍ خافتٍ عبر السماء، مشكّلةً حاجزاً يشبه القبة، صمد أمام هجمات الوحوش النَاغُورية لما يقرب من أسبوعٍ حتى الآن.
تساءل ‘الوزير دوان’ بنبرةٍ عابرة.
لم تتبدل الحياة داخل المدينة الداخلية على الإطلاق – فما زالوا هم أنفسهم أولئك النبلاء المتغطرسين، يشربون ويحتفلون، بينما يهلك الناس في الخارج دون أن يطرف لهم جفن.
وبينما كانت القاعة تفرغ ببطء، عادت الأميرة أدراجها إلى شرفتها، حيث باتت تشعر ببرودة الرياح تلسعها الآن.
ولم يكن مَن يُسمون بالمدافعين عن المدينة الداخلية بأفضل حالاً – فقد كان معظمهم من الجبناء الذين ولّوا الأدبار هاربين من المدينة الخارجية والوسطى في اللحظة التي ساءت فيها الأمور.
«بل إنها تريد إرسال كشافةٍ لتفقد أحوال المدينة الوسطى وضواحيها. فهل يستحق الأمر عناء ذلك؟»
ولكن، وبفضل مكانتهم الرفيعة أو علاقاتهم الأفضل، سُمح لهم بالعبور من البوابات، بينما تُرِك عامة الناس ليواجهوا الموت.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أما الآن، فقد ارتدوا الدروع وأخذوا يتبخترون على طول الأسوار، متظاهرين بالبطولة.
«لكن الاحتمال ضئيل جلالتك. فقد أفاد كشافونا أن كل شيء تقريباً وراء الجدار قد دُمِّر على أيدي الوحوش النَاغُورية. لقد سقط الجدار الخارجي، والمدينة الوسطى في خطرٍ داهم. ويجب علينا أن نفترض السيناريو الأسوأ.»
وفي قلب كل ذلك، وفي أعلى برجٍ من قصر الڤيرميليون، وقفت الأميرة.
ولكن، وبفضل مكانتهم الرفيعة أو علاقاتهم الأفضل، سُمح لهم بالعبور من البوابات، بينما تُرِك عامة الناس ليواجهوا الموت.
وقفت حافية القدمين على شرفةٍ من اليشم، مرتديةً رداءً حريرياً أحمر فضفاضاً.
أعمال أخرى لنفس المترجم
بالكاد بلغت السادسة عشرة من عمرها، وبملامحها الرقيقة وعينيها الحادتين اللتين تشبهان عيني طائر العنقاء، بدت أقرب إلى ابنةٍ نبيلةٍ مدللة منها إلى حاكمة دولة.
«إنها لا تزال مصرةً على استعادة تلك المدينة الخارجية المدمرة»، هكذا تذمر ‘الوزير دوان’ شاكياً.
تلاعبت نسمة هواءٍ بثيابها، فقطّبت حاجبيها وهي تشخص ببصرها نحو الشرق – حيث لا تزال الأدخنة تتصاعد من المدينة الخارجية خلف الأسوار.
تصلب وجه ‘الوزير دوان’.
ومن خلفها، تردد صدى وقع الأقدام في القاعة الكبرى معلنةً وصول أحد وزرائها.
ولم يكن مَن يُسمون بالمدافعين عن المدينة الداخلية بأفضل حالاً – فقد كان معظمهم من الجبناء الذين ولّوا الأدبار هاربين من المدينة الخارجية والوسطى في اللحظة التي ساءت فيها الأمور.
«جلالتك!»
لم تستدر الأميرة.
قال ‘الوزير دوان’ وهو ينحني انحناءةً عميقة.
همست بها، وأصابعها ترتجف على جانبيها.
وعلى الرغم من أنه بدا وكأنه يُظهر الاحترام للأميرة، إلا أن ابتسامةً ساخرة كانت تختبئ وراء أسلوبه المهذب.
«أعلم ذلك. أعلم!»
لم تستدر الأميرة.
وقالت: «كان هناك أناسٌ ما زالوا في الخارج. عائلات لم تتمكن من بلوغ البوابات في الوقت المناسب. جنود. وأطفال.»
كانت يداها تقبضان على الدرابزين المصنوع من اليشم بإحكام، حتى شحبت مفاصل أصابعها، وعيناها لا تزالان معلقتين في الأفق حيث كان الدخان الأسود يتصاعد في كبد السماء مثل رايات الحداد.
‹سيتعين علينا التخلي عن كل كنوزنا للحصول على مساعدةٍ بهذا الحجم. فلماذا نفرغ خزائننا لمجرد إنقاذ ثلةٍ من الأشخاص عديمي الفائدة؟›
كان ذلك هو المكان الذي انتصبت فيه المدينة الخارجية ذات يوم – بمنازلها وأسواقها وأضرحتها – والتي استحالت الآن إلى حطامٍ متفحم.
«يا للعجب! إنها لا تزال مجرد طفلة. يكفيك أن تُطعمها بعض الكلمات المعسولة لتنطلي عليها الحيلة.»
فقالت بصوتٍ خافت، بالكاد تحمله الرياح: «…وزير دوان، هل نحن متأكدون؟ أنه لم يتبقَّ شيءٌ هناك؟»
توقفت خطوات ‘الوزير دوان’ خلفها.
توقفت خطوات ‘الوزير دوان’ خلفها.
كانت معظم القرارات تُتخذ من قِبل الوزراء، فكانت الأميرة أقرب إلى كونها واجهةً رمزية منها إلى حاكمةٍ حقيقية.
وقال دوان بنبرةٍ دبلوماسيةٍ متمرسة: «لا يمكننا الجزم بذلك».
‹وماذا عساه يكون الرد، ونحن لم نرسل أي طلبٍ من الأساس؟›
«لكن الاحتمال ضئيل جلالتك. فقد أفاد كشافونا أن كل شيء تقريباً وراء الجدار قد دُمِّر على أيدي الوحوش النَاغُورية. لقد سقط الجدار الخارجي، والمدينة الوسطى في خطرٍ داهم. ويجب علينا أن نفترض السيناريو الأسوأ.»
ساد صمتٌ مطبق، ولم ينبس أحدٌ ببنت شفةٍ لتقديم أي نصيحة.
استدارت أخيراً، وعيناها متسعتان بشيءٍ أشد وطأةً من الخوف – إنه الشعور بالذنب.
وقالت: «كان هناك أناسٌ ما زالوا في الخارج. عائلات لم تتمكن من بلوغ البوابات في الوقت المناسب. جنود. وأطفال.»
وفي قلب كل ذلك، وفي أعلى برجٍ من قصر الڤيرميليون، وقفت الأميرة.
ازداد انحناء ‘الوزير دوان’ عمقاً، لكن الابتسامة الساخرة التي ارتسمت على شفتيه لم تنقشع تماماً.
قال ‘الوزير دوان’ وهو ينحني انحناءةً عميقة.
‹بالتأكيد! هل تعتقدين أننا نستطيع تحمل كلفة إدخال الجميع إلى المدينة الداخلية؟ دعي هؤلاء الحمقى عديمي الفائدة يموتون من أجل قضيتنا الأكبر.›
لأنهم كانوا جميعاً ينتظرون. يراقبون. ويحسبون العواقب.
«ومع ذلك… هل سترسلين المزيد من الأرواح إلى حتفها؟ بالكاد صمدنا خلف الجدار الداخلي خلال الموجة الأخيرة. لقد غدت تشكيلات مصفوفة الحواجز ضعيفة. وإذا اخترقت الوحوش المدينة الداخلية—»
همست بها، وأصابعها ترتجف على جانبيها.
«يكفي!»
وحتى في أتون أزمةٍ كهذه، كان الجميع يسعى لجني الأرباح وملء جيوبهم. ولم يلقِ أحدٌ بالاً للمدينة التي سُوِّيت بالأرض.
همست بها، وأصابعها ترتجف على جانبيها.
تصلب وجه ‘الوزير دوان’.
«أعلم ذلك. أعلم!»
سألت الأميرة يحدوها بصيصٌ من الأمل. فإذا تدخلت تلك الطائفة القوية، فبإمكانها بالتأكيد انتشالهم من هذا الكابوس، أو هكذا ظنت على الأقل.
‹إذن توقفي عن الحديث حول الذهاب لإنقاذهم. لقد مر أسبوعٌ بالفعل منذ أن شنت تلك الوحوش النَاغُورية هجومها.›
وفي قلب كل ذلك، وفي أعلى برجٍ من قصر الڤيرميليون، وقفت الأميرة.
سارت متجاوزةً إياه نحو القاعة، وكانت خطوات قدميها الحافيتين تكاد لا تُسمع على الأرضية المصقولة.
وقف الوزراء في وضع الانتباه مشكّلين نصف دائرةٍ حول منصة العرش، وتوجهت أنظارهم جميعاً نحو قوامها النحيل.
وقف الوزراء في وضع الانتباه مشكّلين نصف دائرةٍ حول منصة العرش، وتوجهت أنظارهم جميعاً نحو قوامها النحيل.
تلاعبت نسمة هواءٍ بثيابها، فقطّبت حاجبيها وهي تشخص ببصرها نحو الشرق – حيث لا تزال الأدخنة تتصاعد من المدينة الخارجية خلف الأسوار.
لقد بدت صغيرةً جداً.
زمّ دوان شفتيه، لكنه انحنى مطيعاً.
كانت معظم القرارات تُتخذ من قِبل الوزراء، فكانت الأميرة أقرب إلى كونها واجهةً رمزية منها إلى حاكمةٍ حقيقية.
تصلب وجه ‘الوزير دوان’.
قالت بهدوء، وعيناها لا تنظران إلى الوزراء بل تتجهان نحو الأرض: «لا أريد أن أتخلى عنهم».
إمبراطور الخيمياء
«لكن إذا أرسلتُ قوات وسقط الحاجز… فسوف يهلك كل مَن في المدينة الداخلية أيضاً.»
همست بها، وأصابعها ترتجف على جانبيها.
ساد صمتٌ مطبق، ولم ينبس أحدٌ ببنت شفةٍ لتقديم أي نصيحة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لأنهم كانوا جميعاً ينتظرون. يراقبون. ويحسبون العواقب.
«إنها لا تزال مصرةً على استعادة تلك المدينة الخارجية المدمرة»، هكذا تذمر ‘الوزير دوان’ شاكياً.
كانت تشعر بذلك الشعور الخانق من العجز.
ردّ ‘الوزير رين’ ساخراً.
ذلك الحكم الصامت الصادر من أناسٍ يكبرونها بضعف عمرها. كانت أسوار المدينة الداخلية قوية، لكن في الداخل، كانت السياسة لا تزال تتفشى وتزدهر كالعفن تحت ألواح الأرضية.
كانت تشعر بذلك الشعور الخانق من العجز.
وحتى في أتون أزمةٍ كهذه، كان الجميع يسعى لجني الأرباح وملء جيوبهم. ولم يلقِ أحدٌ بالاً للمدينة التي سُوِّيت بالأرض.
فقالت بصوتٍ خافت، بالكاد تحمله الرياح: «…وزير دوان، هل نحن متأكدون؟ أنه لم يتبقَّ شيءٌ هناك؟»
حسناً، يمكن لأولئك الذين يملكون ثراءً كافياً أن يتحملوا نفقات الهروب إلى مدينةٍ أخرى والعيش في سلام.
«يكفي!»
لكن كان هناك الكثيرون ممن لا يقوون على ذلك. فهل سيهتم هؤلاء النبلاء بأمر الآخرين؟ من المستحيل!
زمّ دوان شفتيه، لكنه انحنى مطيعاً.
«هل ما زالت طائفة اللهب القرمزي تلتزم الصمت ولا تستجيب لطلبنا؟»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
سألت الأميرة يحدوها بصيصٌ من الأمل. فإذا تدخلت تلك الطائفة القوية، فبإمكانها بالتأكيد انتشالهم من هذا الكابوس، أو هكذا ظنت على الأقل.
تشوشت رؤية الأميرة قليلاً.
لكن جميع الرسائل التي أرسلتها قوبلت بصمتٍ مطبق.
«لكن إذا أرسلتُ قوات وسقط الحاجز… فسوف يهلك كل مَن في المدينة الداخلية أيضاً.»
«لا يوجد أي ردٍّ حتى الآن.»
ومن خلفها، تردد صدى وقع الأقدام في القاعة الكبرى معلنةً وصول أحد وزرائها.
أجاب ‘الوزير دوان’، غير أنه كان يدرك حقيقة الأمر.
«إنها لا تزال مصرةً على استعادة تلك المدينة الخارجية المدمرة»، هكذا تذمر ‘الوزير دوان’ شاكياً.
‹وماذا عساه يكون الرد، ونحن لم نرسل أي طلبٍ من الأساس؟›
لكن كان هناك الكثيرون ممن لا يقوون على ذلك. فهل سيهتم هؤلاء النبلاء بأمر الآخرين؟ من المستحيل!
فلم يرسل ‘الوزير دوان’ والمسؤولون الآخرون أي طلب، ولذلك، فمن الطبيعي ألا تصل أية مساعدة.
تشوشت رؤية الأميرة قليلاً.
والسبب في ذلك؟
سألت الأميرة يحدوها بصيصٌ من الأمل. فإذا تدخلت تلك الطائفة القوية، فبإمكانها بالتأكيد انتشالهم من هذا الكابوس، أو هكذا ظنت على الأقل.
‹سيتعين علينا التخلي عن كل كنوزنا للحصول على مساعدةٍ بهذا الحجم. فلماذا نفرغ خزائننا لمجرد إنقاذ ثلةٍ من الأشخاص عديمي الفائدة؟›
ألف صوتٍ دوّى في ذهنها: صرخات شعبها، وأنين الجنود المحتضرين، وصمت الشوارع التي كانت تعجّ بالحياة قديماً، والتي باتت اليوم مدفونةً تحت الأنقاض والعظام.
تشوشت رؤية الأميرة قليلاً.
«جلالتك!»
ففي خضم هذا المكان الجهنمي، لم يلوح لها في الأفق أي حل.
«لكن هل دُمِّرت المدينة الوسطى حقاً؟ لربما لا يزال هناك ناجون.»
‹هل يُعقل أن أقف مكتوفة الأيدي لأشاهد المدينة التي تركها والداي تتدمر؟›
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ألف صوتٍ دوّى في ذهنها: صرخات شعبها، وأنين الجنود المحتضرين، وصمت الشوارع التي كانت تعجّ بالحياة قديماً، والتي باتت اليوم مدفونةً تحت الأنقاض والعظام.
إمبراطور الخيمياء
فرفعت رأسها.
استهزأ ‘الوزير رين’ قائلاً.
وقالت: «أرسلوا فريق بحث».
لكن كان هناك الكثيرون ممن لا يقوون على ذلك. فهل سيهتم هؤلاء النبلاء بأمر الآخرين؟ من المستحيل!
تصلب وجه ‘الوزير دوان’.
وتساءلت في قرارة نفسها: متى أمسى الحكم يعني اختيار مَن ينجو ومَن يهلك؟
«جلالتك—»
أعمال أخرى لنفس المترجم
«بأسرع ما لدينا من رجال. أخبروهم أن يتحققوا من الوضع في المدينة الوسطى، وأن يتراجعوا عند أول بادرةٍ للخطر.»
وبينما كانت القاعة تفرغ ببطء، عادت الأميرة أدراجها إلى شرفتها، حيث باتت تشعر ببرودة الرياح تلسعها الآن.
زمّ دوان شفتيه، لكنه انحنى مطيعاً.
سألت الأميرة يحدوها بصيصٌ من الأمل. فإذا تدخلت تلك الطائفة القوية، فبإمكانها بالتأكيد انتشالهم من هذا الكابوس، أو هكذا ظنت على الأقل.
«كما تأمرين!»
«كما تأمرين!»
وبينما كانت القاعة تفرغ ببطء، عادت الأميرة أدراجها إلى شرفتها، حيث باتت تشعر ببرودة الرياح تلسعها الآن.
«لكن إذا أرسلتُ قوات وسقط الحاجز… فسوف يهلك كل مَن في المدينة الداخلية أيضاً.»
ونظرت نحو الشرق مرةً أخرى.
كان ذلك هو المكان الذي انتصبت فيه المدينة الخارجية ذات يوم – بمنازلها وأسواقها وأضرحتها – والتي استحالت الآن إلى حطامٍ متفحم.
وتساءلت في قرارة نفسها: متى أمسى الحكم يعني اختيار مَن ينجو ومَن يهلك؟
«لا يوجد أي ردٍّ حتى الآن.»
لكن لم يأتِها أي رد.
وحتى في أتون أزمةٍ كهذه، كان الجميع يسعى لجني الأرباح وملء جيوبهم. ولم يلقِ أحدٌ بالاً للمدينة التي سُوِّيت بالأرض.
• • •
«جلالتك—»
في وقتٍ لاحق، وفي الممر
«يا للعجب! إنها لا تزال مجرد طفلة. يكفيك أن تُطعمها بعض الكلمات المعسولة لتنطلي عليها الحيلة.»
«إنها لا تزال مصرةً على استعادة تلك المدينة الخارجية المدمرة»، هكذا تذمر ‘الوزير دوان’ شاكياً.
سألت الأميرة يحدوها بصيصٌ من الأمل. فإذا تدخلت تلك الطائفة القوية، فبإمكانها بالتأكيد انتشالهم من هذا الكابوس، أو هكذا ظنت على الأقل.
«يا للعجب! إنها لا تزال مجرد طفلة. يكفيك أن تُطعمها بعض الكلمات المعسولة لتنطلي عليها الحيلة.»
الفصل 140: اللهب وراء الجدران
استهزأ ‘الوزير رين’ قائلاً.
‹سيتعين علينا التخلي عن كل كنوزنا للحصول على مساعدةٍ بهذا الحجم. فلماذا نفرغ خزائننا لمجرد إنقاذ ثلةٍ من الأشخاص عديمي الفائدة؟›
«بل إنها تريد إرسال كشافةٍ لتفقد أحوال المدينة الوسطى وضواحيها. فهل يستحق الأمر عناء ذلك؟»
قال ‘الوزير دوان’ وهو ينحني انحناءةً عميقة.
تساءل ‘الوزير دوان’ بنبرةٍ عابرة.
«كما تأمرين!»
«أرسلوا ثلةً من عديمي الكفاءة لتلبية رغبتها. فربما تعود إلى رشدها حين يعودون حاملين أنباء الدمار الشامل.»
وعلى الرغم من أنه بدا وكأنه يُظهر الاحترام للأميرة، إلا أن ابتسامةً ساخرة كانت تختبئ وراء أسلوبه المهذب.
ردّ ‘الوزير رين’ ساخراً.
ازداد انحناء ‘الوزير دوان’ عمقاً، لكن الابتسامة الساخرة التي ارتسمت على شفتيه لم تنقشع تماماً.
«لكن هل دُمِّرت المدينة الوسطى حقاً؟ لربما لا يزال هناك ناجون.»
«هل ما زالت طائفة اللهب القرمزي تلتزم الصمت ولا تستجيب لطلبنا؟»
قال ‘الوزير دوان’ بنبرةٍ يملؤها الشك.
وبينما كانت القاعة تفرغ ببطء، عادت الأميرة أدراجها إلى شرفتها، حيث باتت تشعر ببرودة الرياح تلسعها الآن.
«إنهم مجرد بشرٍ فانون، وليسوا مزارعين. ولو لم يتذوقوا طعاماً أو ماءً لمدة أسبوعٍ كامل، لكانوا جميعاً في عِداد الموتى الآن. ينبغي علينا أن نصبّ تركيزنا على التأهب والاستعداد – فإذا ما صوّبت تلك الوحوش النَاغُورية أنظارها نحو المدينة الداخلية لاحقاً، فسنقع في ورطةٍ عظيمة.»
ذلك الحكم الصامت الصادر من أناسٍ يكبرونها بضعف عمرها. كانت أسوار المدينة الداخلية قوية، لكن في الداخل، كانت السياسة لا تزال تتفشى وتزدهر كالعفن تحت ألواح الأرضية.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ردّ ‘الوزير رين’ ساخراً.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تساءل ‘الوزير دوان’ بنبرةٍ عابرة.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ففي خضم هذا المكان الجهنمي، لم يلوح لها في الأفق أي حل.
إمبراطور الخيمياء
وبينما كانت القاعة تفرغ ببطء، عادت الأميرة أدراجها إلى شرفتها، حيث باتت تشعر ببرودة الرياح تلسعها الآن.
ملك سمات الفنون القتالية
قالت بهدوء، وعيناها لا تنظران إلى الوزراء بل تتجهان نحو الأرض: «لا أريد أن أتخلى عنهم».
كانت معظم القرارات تُتخذ من قِبل الوزراء، فكانت الأميرة أقرب إلى كونها واجهةً رمزية منها إلى حاكمةٍ حقيقية.
