144
تقدم (باي تشيهان)، حاملًا بندقيته البدائية على كتفه كأنها أداة حرب سامية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لكنهم بدلًا من ذلك، وقعوا في كمين.
الفصل 144: وصول الأميرة القرمزية
لاحت له بعض الأشباح على مسافة بعيدة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أُدخلت الأسلحة النارية إلى أرض الزراعة.
ثلاث طلقاتٍ. وثلاث جثثٍ هامدة.
وهكذا، تبدل كل شيء.
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
وفي المرة التالية التي أقبلت فيها الوحوش النَاغُورية، تظن أنها عائدة إلى ساحة صيد يسيرة، لم تجد ذعرًا ولا مدنيين يطلقون صرخات الفزع.
وغدت الوحوش التي طالما بثت الرعب في النفوس مجرد أهدافٍ للتدريب.
بل وجدوا في استقبالهم الرصاصات.
فقد راوده الشك في أن غايتهم الحقيقية لم تكن سوى الاستحواذ على السلاح. ولو وقع في أيديهم، فربما لن يتسنى له لقاء الأميرة أو الوزراء أبدًا.
بدأ الأمر بدورية واحدة.
تقدم (باي تشيهان)، حاملًا بندقيته البدائية على كتفه كأنها أداة حرب سامية.
وبعد فترة وجيزة، تواروا عن الأنظار.
وتبعه ‘هونغ تاو’ و’لاو شين’، يحمل كل منهما نموذجًا أوليًا جديدًا.
فقد خُيل إليه أن سبب رفضه قد يعزى إلى انشغاله بأمر الناجين وحرصه على رعايتهم.
كان القصد أن يختبروا المدى والدقة فحسب.
هكذا تساءل (باي تشيهان) في نفسه.
لكنهم بدلًا من ذلك، وقعوا في كمين.
وكان في ميسوره التسلل إليها بسهولة تامة ودون عناء يُذكر.
اندفعت مجموعة من كلاب الجحيم ذات العيون الأربعة، تصر بأسنانها وتعوي متعطشة للدماء، من بين ظلال مبنى مهدم.
كذب قائد الكشافة في محاولة يائسة لإقناع (باي تشيهان) بمرافقته.
في الماضي، كان هذا الموقف سيشكل معضلة؛ فقد كانت كلاب الجحيم سريعة الحركة، وجلودها بالغة القسوة.
حاول بعضهم الفرار، بينما اندفع آخرون في هجوم أعمى.
وعادةً، كان الأمر يتطلب فريقًا من نخبة الجنود للإيقاع بكلبٍ واحد منها — هذا إن حالفهم الحظ.
وهو رقم مذهل لفريق مؤلف من ثلاثة أفراد، اثنان منهم لم يسبق لهما أن قتلا وحشًا نَاغُوريًا قط.
لكن هذه المرة؟
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
بومↈ بوم!
ولا حتى بطلًا مغوارًا.
ↈ بوم ↈ
أنزل (باي تشيهان) مسدسه، وقد بدا وجهه يعلوه الهدوء.
ثلاث طلقاتٍ. وثلاث جثثٍ هامدة.
ولكن، من كان ليتوقع ذلك؟
لم تبلغ الكلاب مبتغاها حتى؛ فسرعتها لم تكن شيئًا يُذكر أمام سرعة الرصاصة.
كذب قائد الكشافة في محاولة يائسة لإقناع (باي تشيهان) بمرافقته.
أنزل (باي تشيهان) مسدسه، وقد بدا وجهه يعلوه الهدوء.
لم يعد مجرد رجل.
فطرف ‘لاو شين’ بعينيه وتساءل:
غير أن (باي تشيهان) فطن للأمر سريعًا. فقد كانت ألاعيب السياسة متجذرة في كل مكان، ولم تكن هذه المدينة استثناءً؛ فمقاليد السلطة فيها كانت موزعة.
«أهذا كل شيء؟»
بيد أن (باي تشيهان) أحس بأن ثمة من يقتفي أثرهم.
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
أوضحوا مهمتهم، وأفاضوا في الحديث عن مدى روعة الأسلحة وكيف يمكنها أن تغدو طوق النجاة للمدينة.
«لم يقتربوا حتى…»
وكان ‘لاو شين’ و’هونغ تاو’ في غمرة الحماس لتمكنهما من قتل أول وحوش نَاغُورية بأيديهما.
كانوا يوقنون أن البندقية سلاح فتاك، لكن بدا أنهم، رغم ذلك، قد استهانوا بقدرتها.
وبالنظر إلى تخاذل المدينة الداخلية وتخليها عن المدينتين الوسطى والخارجية، فقد مال ظنه أكثر نحو الاحتمال الأخير.
فكلاب الجحيم ذات العيون الأربعة، التي كانت تبث الرعب سابقًا بسرعتها الجنونية — تتفادى الهجمات وتشن الكمائن — قُتلت دون أن تقوى على فعل أي شيء.
فلم يعد يتجاوز عشر دقائق!
وكان ‘لاو شين’ و’هونغ تاو’ في غمرة الحماس لتمكنهما من قتل أول وحوش نَاغُورية بأيديهما.
وفي المرة التالية التي أقبلت فيها الوحوش النَاغُورية، تظن أنها عائدة إلى ساحة صيد يسيرة، لم تجد ذعرًا ولا مدنيين يطلقون صرخات الفزع.
فعادةً، بالنسبة لأشخاصٍ بسطاء وضعفاء مثلهما، لم يكن قتل وحش نَاغُوري سوى حلم بعيد المنال.
فحتى جسده الحقيقي لن يتأثر برصاصة. ولم تكن الأسلحة النارية فعالة إلا لكونها تُستخدم ضد وحوش نَاغُورية ضعيفة.
لكنهما حققا ذلك الحلم بفضل هذا السلاح. وبسهولة تامة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
مضوا في جولةٍ لاختبار الأسلحة — أو بالأحرى، غدت الجولة نزهة ممتعة بعد حين — وقبل أن يؤوبوا إلى الملجأ، كانوا قد أردوا ما يقرب من عشرين وحشًا نَاغُوريًا.
لكن (باي تشيهان) قوبلهم بالرفض القاطع على الفور. إذ استحال عليه التكهن بما إن كان الشخص الذي سيقابله حليفًا يوثق به أم عدوًا يتربص.
وهو رقم مذهل لفريق مؤلف من ثلاثة أفراد، اثنان منهم لم يسبق لهما أن قتلا وحشًا نَاغُوريًا قط.
فوجه بصره شطر المدينة الداخلية.
وفضلًا عن ذلك، لم يشارك (باي تشيهان) نفسه في معظم عمليات القتل التي أنجزوها.
بيد أن (باي تشيهان) أحس بأن ثمة من يقتفي أثرهم.
وما إن عادوا، حتى طفق ‘هونغ تاو’ يتباهى بإنجازه أمام الجموع في الملجأ، رغم أن كل ما فعله لم يتعدَّ الضغط على الزناد.
‹هل يقبع الهدف داخل المدينة الداخلية؟ وهل ينبغي لي التوجه إلى هناك؟›
أصغى الآخرون في دهشة غامرة، ولم ينفكوا يكيلون المدح لـ (باي تشيهان) لابتكاره هذا السلاح في وقت الشدة.
ولكن ذلك لم يجدِ نفعًا.
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
اندفعت مجموعة من كلاب الجحيم ذات العيون الأربعة، تصر بأسنانها وتعوي متعطشة للدماء، من بين ظلال مبنى مهدم.
وبفضل هذه الأسلحة، انعقدت آمالهم العظام على استعادة ما كان ملكًا لهم في سالف الأيام.
ثم التمسوا من (باي تشيهان) أن يرافقهم، متذرعين بأن ذلك أمرٌ صادر من أميرتهم.
لقد بدأت عملية استعادة الضباب الحديدي!
لم يمتلك أدنى فكرة.
كان الهجوم كاسحًا! وفعالًا! ومن طرفٍ واحد!
وفي كل مرة، لم يكن في استقبالهم جنودٌ يرتعدون خوفًا، بل محاربون بوجوهٍ صارمة، يحملون فوهاتٍ مدخنة وفولاذًا باردًا.
وغدت الوحوش التي طالما بثت الرعب في النفوس مجرد أهدافٍ للتدريب.
غير أن (باي تشيهان) فطن للأمر سريعًا. فقد كانت ألاعيب السياسة متجذرة في كل مكان، ولم تكن هذه المدينة استثناءً؛ فمقاليد السلطة فيها كانت موزعة.
واجتاحت الدوريات المسلحة — بقيادة (باي تشيهان)، ومدعومة بالبارود الأسود وترسانة متنامية من الأسلحة — الأنقاض كأنها لهيبٌ مستعر من الجحيم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
لكن (باي تشيهان) قوبلهم بالرفض القاطع على الفور. إذ استحال عليه التكهن بما إن كان الشخص الذي سيقابله حليفًا يوثق به أم عدوًا يتربص.
فلم يعد يتجاوز عشر دقائق!
بيد أن (باي تشيهان) أحس بأن ثمة من يقتفي أثرهم.
بانغ.
وفي تلك الأثناء، عاد فريق من مهمة مطاردة الوحوش النَاغُورية، والابتسامات تعتلي وجوههم.
أعد التلقيم. بانغ. اضرب.
ولكن، من كان ليتوقع ذلك؟
هجومٌ لا يعرف الرحمة!
لقد بدأت عملية استعادة الضباب الحديدي!
حاول بعضهم الفرار، بينما اندفع آخرون في هجوم أعمى.
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
ولكن ذلك لم يجدِ نفعًا.
لم يعد مجرد رجل.
فبمجرد سماع صوت نقرة الزناد، كانوا يخرون صرعى.
فوجه بصره شطر المدينة الداخلية.
قد تتصدى جلودهم لضربات السيوف. وقد تحطم مخالبهم متانة الدروع.
كانوا أشبه بالفرائس السهلة — إذ لم يتطلب الإجهاز عليهم سوى رصاصة إضافية.
لكن لم يقوَ أي منها على إيقاف رصاصة تنطلق بسرعة تفوق سرعة الصوت.
ورجح أنهم إما قدموا من ملجأ آخر للناجين، أو — وهو الاحتمال الأرجح — من الأحياء الفقيرة في المدينة.
وحتى الوحوش النَاغُورية — التي تمتاز بدفاع أصلب — لم تكن ندًا للقوة التدميرية الهائلة التي تخلفها رصاصة تخترق الجمجمة.
لكن هذه المرة؟
وماذا لو كانت جلودهم أشد سماكة؟
???
قد ينجون من رصاصة واحدة، ولكن هل يسعهم النجاة من عشر رصاصات متعاقبة؟
كذب قائد الكشافة في محاولة يائسة لإقناع (باي تشيهان) بمرافقته.
وأولئك الذين برعوا في الدفاع فحسب، لم يمتلكوا وسيلة لشن هجوم مضاد، فكانوا يماطلون لكسب الوقت حتى ينهار دفاعهم وتخترق رصاصة أدمغتهم.
ثلاث طلقاتٍ. وثلاث جثثٍ هامدة.
كانوا أشبه بالفرائس السهلة — إذ لم يتطلب الإجهاز عليهم سوى رصاصة إضافية.
كان الهجوم كاسحًا! وفعالًا! ومن طرفٍ واحد!
لكن (باي تشيهان) أدرك أنه رغم فعالية البندقية ضد الوحوش النَاغُورية منخفضة الدرجة، فإنها لن تكون بالفاعلية ذاتها أمام الوحوش رفيعة الدرجة.
وتبعه ‘هونغ تاو’ و’لاو شين’، يحمل كل منهما نموذجًا أوليًا جديدًا.
فقد تطلب الأمر وابلًا من الرصاص وطاقمًا من المقاتلين المهرة للإطاحة بوحش نَاغُوري من الدرجة الثانية. وفي الماضي، كان هذا أمرًا محالًا حتى باجتماع الجنود والمدنيين معًا.
فقد انقضى أسبوع بالفعل على بدايتها، وبدا أنها بلا نهاية تلوح في الأفق.
غير أن هذا جعله يدرك أيضًا أن السلاح لن يجدي نفعًا كبيرًا إن واجهوا وحوشًا نَاغُورية من الدرجة الثالثة فما فوق.
فخزر (باي تشيهان) بعينيه وتفرس في الأفق.
وحسنًا، لقد توقع ذلك بالفعل.
وحسنًا، لقد توقع ذلك بالفعل.
فحتى جسده الحقيقي لن يتأثر برصاصة. ولم تكن الأسلحة النارية فعالة إلا لكونها تُستخدم ضد وحوش نَاغُورية ضعيفة.
وفي تلك الأثناء، عاد فريق من مهمة مطاردة الوحوش النَاغُورية، والابتسامات تعتلي وجوههم.
وعلى أي حال، فبالنظر إلى وضعهم الراهن، كانت البندقية هي أفضل سلاحٍ يمكنهم الظفر به.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وتوسع الملجأ نحو الخارج، متمددًا شارعًا تلو الآخر بعد تطهيرها.
وكان ‘لاو شين’ و’هونغ تاو’ في غمرة الحماس لتمكنهما من قتل أول وحوش نَاغُورية بأيديهما.
واستُحيلت المباني المنهارة إلى أبراج مراقبة ومراكز عسكرية.
• •
وجرى إنقاذ الناجين المحاصرين في جيوب متفرقة من المدينة بأعداد غفيرة — بالعشرات، بل وبالمئات في كل مرة.
فعادةً، بالنسبة لأشخاصٍ بسطاء وضعفاء مثلهما، لم يكن قتل وحش نَاغُوري سوى حلم بعيد المنال.
وفي كل مرة، لم يكن في استقبالهم جنودٌ يرتعدون خوفًا، بل محاربون بوجوهٍ صارمة، يحملون فوهاتٍ مدخنة وفولاذًا باردًا.
• •
وبالنسبة لمن تم إنقاذهم، أضحى (باي تشيهان) كيانًا آخر تمامًا.
«لم يقتربوا حتى…»
لم يعد مجرد رجل.
‹ما الذي تبتغيه ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’ من وراء هذه المحاكمة؟›
ولا حتى بطلًا مغوارًا.
وتوسع الملجأ نحو الخارج، متمددًا شارعًا تلو الآخر بعد تطهيرها.
بل حاصد أرواحٍ في هيئة بشر، يرتدي السخام والدم كتاجٍ على رأسه.
لم يمتلك أدنى فكرة.
لم يركن إلى الراحة قط. وقلما ابتسم. وبالكاد تفوه بكلمة.
قد تتصدى جلودهم لضربات السيوف. وقد تحطم مخالبهم متانة الدروع.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
وعلى الرغم من تطوير الأسلحة النارية وتوزيعها، إلا أن (باي تشيهان) نادرًا ما لجأ إلى استخدامها؛ إذ ظل وفيًا لسيفه مفضلًا إياه.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
•
فقد خُيل إليه أن سبب رفضه قد يعزى إلى انشغاله بأمر الناجين وحرصه على رعايتهم.
• •
بانغ.
وداخل الملجأ، تبدلت الأحوال أيضًا.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فطفق الأطفال يلهون ببنادق خشبية، يقلدون أصوات إطلاق الرصاص ويتظاهرون بأنهم (باي تشيهان).
وبالنظر إلى تخاذل المدينة الداخلية وتخليها عن المدينتين الوسطى والخارجية، فقد مال ظنه أكثر نحو الاحتمال الأخير.
وتدرب الجنود ليل نهار، حتى تقرحت أيديهم من كثرة تدريبات إعادة التلقيم.
في الماضي، كان تطهير منطقة واحدة يستغرق شطرًا من اليوم. أما الآن؟
كانت الأسلحة لا تزال شحيحة، غير أن وتيرة الإنتاج كانت في تصاعد مستمر، حيث وضع ‘لاو شين’ نصب عينيه أولوية صنع أكبر عدد ممكن منها.
وعلى الرغم من تطوير الأسلحة النارية وتوزيعها، إلا أن (باي تشيهان) نادرًا ما لجأ إلى استخدامها؛ إذ ظل وفيًا لسيفه مفضلًا إياه.
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
كان الهجوم كاسحًا! وفعالًا! ومن طرفٍ واحد!
وكان يُستقبل كل سلاح جديد كما يُستقبل المولود الجديد.
وما إن عادوا، حتى طفق ‘هونغ تاو’ يتباهى بإنجازه أمام الجموع في الملجأ، رغم أن كل ما فعله لم يتعدَّ الضغط على الزناد.
وتُحصى كل رصاصة بدقة. وتُحاط بالعناية. وتُعامل بتبجيل.
وكان في ميسوره التسلل إليها بسهولة تامة ودون عناء يُذكر.
لأن كل رصاصة كانت تعادل حياة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
أو تجلب الموت.
وتوسع الملجأ نحو الخارج، متمددًا شارعًا تلو الآخر بعد تطهيرها.
ولم يذق النوم جفن لورشة الحدادة الخاصة بـ ‘لاو شين’ قط.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
وكان البارود الأسود يُخزن بعناية في غرف محصنة.
في الماضي، كان هذا الموقف سيشكل معضلة؛ فقد كانت كلاب الجحيم سريعة الحركة، وجلودها بالغة القسوة.
أما (باي تشيهان) فقد كان غارقًا في بحر أفكاره.
ورغم أن المدينة الداخلية بدت متدثرة بحاجز يحميها، إلا أن (باي تشيهان) أدرك بفطنته أنها ليست سوى مصفوفة تشكيل منخفضة المستوى، لا يرضى باستخدامها حتى أضعف أفراد الطائفة.
إذ لم يكن يدري كم من الوقت سيستغرق اجتياز هذه المحاكمة.
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
فقد انقضى أسبوع بالفعل على بدايتها، وبدا أنها بلا نهاية تلوح في الأفق.
لإدراكه التام بأنها طوق نجاتهم الوحيد للخروج من هذا الجحيم.
وبغض النظر عن عدد الوحوش النَاغُورية التي صرعها، وأعداد من أنقذهم من الناس، وحجم الأراضي التي استردها، فإنه ظل يجهل كنه هذه المحاكمة.
فلم يشأ أن يستهين بهذا المكان لمجرد أنه بدا هينًا عليه حتى الآن.
‹ما حقيقة هذه المحاكمة بالضبط؟›
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
هكذا تساءل (باي تشيهان) في نفسه.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
في تلك اللحظة، ظن أنه قد يهتدي إلى طرف خيط، غير أن كل ما وقعت عليه عيناه لم يكن سوى دمار لا حد له يعم أرجاء هذه المدينة الشاسعة، ولا شيء سواه.
وتدرب الجنود ليل نهار، حتى تقرحت أيديهم من كثرة تدريبات إعادة التلقيم.
‹ما الذي تبتغيه ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’ من وراء هذه المحاكمة؟›
وتبعه ‘هونغ تاو’ و’لاو شين’، يحمل كل منهما نموذجًا أوليًا جديدًا.
لم يمتلك أدنى فكرة.
وفي كل مرة، لم يكن في استقبالهم جنودٌ يرتعدون خوفًا، بل محاربون بوجوهٍ صارمة، يحملون فوهاتٍ مدخنة وفولاذًا باردًا.
فوجه بصره شطر المدينة الداخلية.
بل حاصد أرواحٍ في هيئة بشر، يرتدي السخام والدم كتاجٍ على رأسه.
‹هل يقبع الهدف داخل المدينة الداخلية؟ وهل ينبغي لي التوجه إلى هناك؟›
كان القصد أن يختبروا المدى والدقة فحسب.
جالت ببال (باي تشيهان) فكرة ولوج المدينة الداخلية.
«لم يقتربوا حتى…»
ورغم أن المدينة الداخلية بدت متدثرة بحاجز يحميها، إلا أن (باي تشيهان) أدرك بفطنته أنها ليست سوى مصفوفة تشكيل منخفضة المستوى، لا يرضى باستخدامها حتى أضعف أفراد الطائفة.
لم يركن إلى الراحة قط. وقلما ابتسم. وبالكاد تفوه بكلمة.
لكن بالنسبة للبشر العاديين، ربما حسبوها حاجزًا منيعًا لا يُخترق.
واستُحيلت المباني المنهارة إلى أبراج مراقبة ومراكز عسكرية.
وكان في ميسوره التسلل إليها بسهولة تامة ودون عناء يُذكر.
ↈ بوم ↈ
غير أنه بطبيعة الحال، من يدرك ما يقبع بداخلها؟
«أهذا كل شيء؟»
فلم يشأ أن يستهين بهذا المكان لمجرد أنه بدا هينًا عليه حتى الآن.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وفي تلك الأثناء، عاد فريق من مهمة مطاردة الوحوش النَاغُورية، والابتسامات تعتلي وجوههم.
لاحت له بعض الأشباح على مسافة بعيدة.
بيد أن (باي تشيهان) أحس بأن ثمة من يقتفي أثرهم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فخزر (باي تشيهان) بعينيه وتفرس في الأفق.
بانغ.
لاحت له بعض الأشباح على مسافة بعيدة.
وبعد فترة وجيزة، تواروا عن الأنظار.
وبدا أنهم بارعون في إبقاء مسافة آمنة بينهم وبين الآخرين ومحو أثرهم — وإن لم يفلحوا في ذلك مع (باي تشيهان).
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
ولم يحرك ساكنًا، مكتفيًا بالتظاهر بالجهل في الوقت الراهن.
واجتاحت الدوريات المسلحة — بقيادة (باي تشيهان)، ومدعومة بالبارود الأسود وترسانة متنامية من الأسلحة — الأنقاض كأنها لهيبٌ مستعر من الجحيم.
وبعد برهة من الزمن، خلص (باي تشيهان) إلى استنتاج مفاده أنهم لم يكونوا من القتلة أو الأعداء.
أعد التلقيم. بانغ. اضرب.
ورجح أنهم إما قدموا من ملجأ آخر للناجين، أو — وهو الاحتمال الأرجح — من الأحياء الفقيرة في المدينة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وبعد فترة وجيزة، تواروا عن الأنظار.
‹ما الذي تبتغيه ‘الإمبراطورة الخالدة في ليان’ من وراء هذه المحاكمة؟›
وغابوا لبضعة أيام قبل أن يقدموا إليه شخصيًا، وحينها علم أنهم أتوا بالفعل من المدينة الداخلية.
فلم يعد يتجاوز عشر دقائق!
أوضحوا مهمتهم، وأفاضوا في الحديث عن مدى روعة الأسلحة وكيف يمكنها أن تغدو طوق النجاة للمدينة.
لكن بالنسبة للبشر العاديين، ربما حسبوها حاجزًا منيعًا لا يُخترق.
ثم التمسوا من (باي تشيهان) أن يرافقهم، متذرعين بأن ذلك أمرٌ صادر من أميرتهم.
أعد التلقيم. بانغ. اضرب.
لكن (باي تشيهان) قوبلهم بالرفض القاطع على الفور. إذ استحال عليه التكهن بما إن كان الشخص الذي سيقابله حليفًا يوثق به أم عدوًا يتربص.
ثم وقع الاختيار على خمسة أشخاص آخرين لتجربة البندقية واختبارها. فغمرتهم جميعًا مشاعر الدهشة والحماس إثر تجربتهم الأولى.
وبالنظر إلى تخاذل المدينة الداخلية وتخليها عن المدينتين الوسطى والخارجية، فقد مال ظنه أكثر نحو الاحتمال الأخير.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«القائد باي، إن أميرة العرش القرمزي تبتغي التحدث إليك شخصيًا. ألا يسعك تخصيص نزرٍ يسير من وقتك؟»
فقد انقضى أسبوع بالفعل على بدايتها، وبدا أنها بلا نهاية تلوح في الأفق.
هكذا حاول قائد الكشافة إقناع (باي تشيهان).
كان القصد أن يختبروا المدى والدقة فحسب.
فقد خُيل إليه أن سبب رفضه قد يعزى إلى انشغاله بأمر الناجين وحرصه على رعايتهم.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
«حتى وإن كانت الأميرة ذاتها — إن أرادت مني شيئًا — فمن الأجدر بها أن تأتي هي إليّ، وليس العكس.»
بومↈ بوم!
ألح قائد الكشافة متسائلًا مرة أخرى، ظنًا منه أن (باي تشيهان) يحمل ضغينة للأميرة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«والوزراء أيضًا يرغبون في التحدث إليك.»
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
كذب قائد الكشافة في محاولة يائسة لإقناع (باي تشيهان) بمرافقته.
فلم يعد يتجاوز عشر دقائق!
???
‹ما حقيقة هذه المحاكمة بالضبط؟›
‹إذا كنت لا أعبأ حتى بتلبية نداء أميرتكم، فما الذي يدفعني للمجيء لمجرد رغبة الوزراء؟›
وفي كل مرة، لم يكن في استقبالهم جنودٌ يرتعدون خوفًا، بل محاربون بوجوهٍ صارمة، يحملون فوهاتٍ مدخنة وفولاذًا باردًا.
غير أن (باي تشيهان) فطن للأمر سريعًا. فقد كانت ألاعيب السياسة متجذرة في كل مكان، ولم تكن هذه المدينة استثناءً؛ فمقاليد السلطة فيها كانت موزعة.
‹ما حقيقة هذه المحاكمة بالضبط؟›
فرد بردٍ مماثل، مشددًا على أنه بغض النظر عن هوية السائل، فإن أرادوا منه شيئًا، فليأتوا هم إليه — وليس العكس.
«حتى وإن كانت الأميرة ذاتها — إن أرادت مني شيئًا — فمن الأجدر بها أن تأتي هي إليّ، وليس العكس.»
والتمس قائد الكشافة أيضًا اصطحاب إحدى البنادق معه، لكن (باي تشيهان) رفض ذلك رفضًا قاطعًا.
«لم يقتربوا حتى…»
فقد راوده الشك في أن غايتهم الحقيقية لم تكن سوى الاستحواذ على السلاح. ولو وقع في أيديهم، فربما لن يتسنى له لقاء الأميرة أو الوزراء أبدًا.
هكذا تساءل (باي تشيهان) في نفسه.
كان يدرك يقينًا أنه سيضطر لمقابلتهم في نهاية المطاف، لربما لفهم غاية هذه المحاكمة، لكنه آثر أن يتم ذلك في معقله، حيث يمتلك زمام المبادرة والأفضلية.
‹ما حقيقة هذه المحاكمة بالضبط؟›
أدرك (باي تشيهان) أن الأميرة قد لا تقدم بنفسها أبدًا؛ فالأمر محفوف بمخاطر جمة.
أما (باي تشيهان) فقد كان غارقًا في بحر أفكاره.
ولكن، من كان ليتوقع ذلك؟
قدمت الأميرة بالفعل إلى ملجأهم.
فبعد سويعات قلائل من حديثه مع قائد الكشافة…
وحدق ‘هونغ تاو’ في الأشلاء المتفحمة للوحوش متمتمًا:
قدمت الأميرة بالفعل إلى ملجأهم.
كانوا أشبه بالفرائس السهلة — إذ لم يتطلب الإجهاز عليهم سوى رصاصة إضافية.
«مرحبًا، أنا الأميرة ‘في ليان’! هل لي أن أتحدث إليك؟»
أدرك (باي تشيهان) أن الأميرة قد لا تقدم بنفسها أبدًا؛ فالأمر محفوف بمخاطر جمة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
لكنه حين وقف في وجه الوحوش المهاجمة، أبادهم جميعًا دون أن يمنحهم أدنى فرصة للمقاومة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
فبمجرد سماع صوت نقرة الزناد، كانوا يخرون صرعى.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وفي تلك الأثناء، عاد فريق من مهمة مطاردة الوحوش النَاغُورية، والابتسامات تعتلي وجوههم.
إمبراطور الخيمياء
وأولئك الذين برعوا في الدفاع فحسب، لم يمتلكوا وسيلة لشن هجوم مضاد، فكانوا يماطلون لكسب الوقت حتى ينهار دفاعهم وتخترق رصاصة أدمغتهم.
ملك سمات الفنون القتالية
لم يمتلك أدنى فكرة.
‹إذا كنت لا أعبأ حتى بتلبية نداء أميرتكم، فما الذي يدفعني للمجيء لمجرد رغبة الوزراء؟›
