177
بل راقبت (باي تشيهان) وهو يمر بجوار القاتل الملقى على الأرض، بينما تجوب نظراته أنقاض فناء منزلها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فقد مزّق الانفجار الذي وقع في فناء (باي تشيهان) سكون الليل كالصاعقة، وهزّ المكان بأسره، منتشلاً إياها من حالة التأمل قبل أن يبلغ المتسللون محيط فنائها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«من أرسلك إلى هنا؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولذلك، تسنى لها الاستعداد لمجابهة القتلة.
الفصل 177: الصياد
أعمال أخرى لنفس المترجم
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فتلاشى ذلك الهدوء المتغطرس والمستسلم الذي كان يرتسم على وجهه، ليحل محله كرهٌ جامح.
أنار الانفجار سماء الليل كأنه شمسٌ ثانية.
ظل تعبير وجه (باي تشيهان) غامضاً ومستغلقًا على الفهم.
عمّ الضوء ودوى الصوت في أرجاء ملكية ❲عشيرة باي❳، وأعقب ذلك فوضى عارمة.
اندفع القتلة الخمسة إلى الأمام، متخلين عن حذرهم ليعتمدوا على السرعة المحضة.
وقُرعت الأجراس نذيرًا.
تسارعت أنفاس القاتل اللاهثة. واستحالت نظراته إلى حقدٍ سام – حيث الإحباط والغضب وعدم التصديق، كل ذلك يغلي خلف قناعه المحطم.
هبّ الحراس من غفوتهم فجأة، وهرع أفراد ❲عشيرة باي❳ من غرفهم، وجالت الأبصار في السماء كأمواجٍ متلاطمة.
إمبراطور الخيمياء
وترددت أصداء صيحات الإنذار في كل صوبٍ وحدب.
كان شعرها الطويل يرفرف في مهب الريح، وبدا رداء نومها الأبيض محروقاً بعض الشيء عند أطرافه، بينما كانت نظراتها حادةً وباردة.
«الفناء الداخلي!»
ارتعشت عينا القاتل، واختلجت شفتاه.
«انفجارٌ – هناك من يهاجم!»
ومع ذلك، لم يتفوه بشيء.
«إنه من جهة فناء (باي تشيهان)!»
فرمقت القتلة بنظرةٍ ملؤها الازدراء.
«تفقّدوا (باي تشيهان) الآن!»
«لا ريب في ذلك»، قال آخر بانفعال. «أمامنا دقيقةٌ أو دقيقتان على الأرجح قبل أن يغصّ المكان بأكمله بالحراس.»
• • •
غير أنها لمحت حركةً في الأعلى، فأدارت رأسها بغتةً، لتلتقي عيناها بعينَي (باي تشيهان).
وفي تلك الأثناء، وفي منتصف الطريق عبر أسوار الملكية، توقفت المجموعة الثانية من القتلة فجأةً وهم في طريقهم نحو ‘باي شينيو’.
انتفض أحدهما لمرةٍ واحدة، في حين لم يأتِ الآخر بأي حراكٍ قط.
وقفوا على سطحٍ من القرميد خارج الحاجز المؤدي إلى منزل ‘باي شينيو’ – صامتين، متخفين في عتمة الظلال، ولا يزالون متوارين عن الأنظار.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بيد أن الخمسة جميعاً التفتوا صوب وميض الضوء المباغت في الأفق.
ارتعشت عينا القاتل، واختلجت شفتاه.
تجهّم وجه الزعيم خلف قناعه.
«فلنرَ ما إن كنت ستحتفظ بشجاعتك الآن، بعد أن أضحى الانتحار خياراً مستبعداً.»
«هؤلاء الحمقى!»
كانت أنظمة التخفي الخاصة بهم لا تزال تحجبهم عن الأنظار، لكن الضرورة كانت مُلحّة؛ فلم يعد لديهم رفاهية التحرك بصمت.
لم تمضِ سوى ثوانٍ معدوداتٍ على افتراقهما – حتى هزّ انفجارٌ مدوٍّ أرجاء الملكية.
نهض (باي تشيهان) ببطء، ونفض غبار ثيابه مرةً أخرى، وكأن الأمر برمته قد أصابه بالملل.
أدركوا أن تخفيهم ومهمتهم السرية قد انكشفا، وكان الفضل في ذلك كله يعود إلى الخمسة الآخرين، أو هكذا ألقوا باللائمة عليهم.
«لا جديد حتى الآن، أليس كذلك؟»
طقطق أحدهم بلسانه تذمراً.
«كان ليكون عرضاً رائعاً للألعاب النارية. لكنه بات فائضاً عن الحاجة بعض الشيء – فقد تعرّض فناء منزلي للتفجير اليوم بالفعل.»
«الآن سيعلم الجميع بوجودنا هنا. وسيكون الهروب عسيرًا للغاية.»
لقد تسللت إلى بحر الرجل الروحي، محتفرةً طريقها في مسارات طاقته، لتعتصر مركز طاقته من الداخل إلى الخارج.
«لا ريب في ذلك»، قال آخر بانفعال. «أمامنا دقيقةٌ أو دقيقتان على الأرجح قبل أن يغصّ المكان بأكمله بالحراس.»
«وهو لا يتكلم. حتى الآن!»
أحكم الزعيم قبضته.
وأضاف: «إنه قائد المجموعة».
«لنتحرك الآن. اقتلوا الفتاة، ثم لاذوا بالفرار على الفور.»
وقفوا على سطحٍ من القرميد خارج الحاجز المؤدي إلى منزل ‘باي شينيو’ – صامتين، متخفين في عتمة الظلال، ولا يزالون متوارين عن الأنظار.
اندفع القتلة الخمسة إلى الأمام، متخلين عن حذرهم ليعتمدوا على السرعة المحضة.
فوجه سيفه نحوه..
كانت أنظمة التخفي الخاصة بهم لا تزال تحجبهم عن الأنظار، لكن الضرورة كانت مُلحّة؛ فلم يعد لديهم رفاهية التحرك بصمت.
وتابع (باي تشيهان) قائلاً: «لقد قضينا عليهم».
• • •
«تفقّدوا (باي تشيهان) الآن!»
لفحت الرياح وجه (باي تشيهان) بقوةٍ وهو يشق الهواء مندفعًا، مخلّفًا وراءه بقايا فناء منزله المحترقة.
والأهم من ذلك… أنها كانت متيقظةً سلفًا.
ولم يُكلّف نفسه عناء طلب الدعم؛ إذ لم تكن ثمة حاجةٌ لذلك.
هبّ الحراس من غفوتهم فجأة، وهرع أفراد ❲عشيرة باي❳ من غرفهم، وجالت الأبصار في السماء كأمواجٍ متلاطمة.
فبفضل ذلك الانفجار، أيقن أن شيوخ العشيرة سيصلون عما قريبٍ دون الحاجة إلى استدعائهم.
«ماذا حدث؟!»
انفجارٌ!
وما إن وصل إلى الجدار الخارجي لمسكن ‘باي شينيو’، حتى تردد في الهواء صدى تهشمٍ بعيد، أعقبه صراخٌ مكتومٌ وصوت ارتطامٍ عنيفٍ لأجسادٍ تسقط على الحجارة.
وبالفعل، بمجرد النظر إلى هيئة (باي تشيهان)، يسهل إدراك أنه كان منخرطاً في الانفجار الآنف ذكره.
ضيّق عينيه.
فعلى الرغم من انعدام أي سبيلٍ للثقة به – إذ لا ينبغي لأحدٍ الركون إلى (باي تشيهان) المجبول على المؤامرات والأساليب الملتوية – إلا أن محاولة الاغتيال هذه كانت من التسرع والرعونة بحيث لا تتوافق مع دهائه وأسلوبه المتقن.
ومن ثم—
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تطاير اثنان من القتلة المتسربلين بالأردية السوداء في الهواء كدمًى محطمة، ليرتطما بجدران الفناء بقوةٍ مروعة.
ووش!
انتفض أحدهما لمرةٍ واحدة، في حين لم يأتِ الآخر بأي حراكٍ قط.
تطاير اثنان من القتلة المتسربلين بالأردية السوداء في الهواء كدمًى محطمة، ليرتطما بجدران الفناء بقوةٍ مروعة.
هبط (باي تشيهان) بخفةٍ وصمتٍ على سطح مبنىً قريب، في الوقت المناسب تماماً ليلمح آخر قاتلَين يتراجعان بخطواتٍ مترنحة، والدماء تنزف من أفواههما.
«ماذا حدث؟!»
كانت تقف في وسط الفناء، محاطةً بأحجار الرصف المحطمة وأحواض الزهور الممزقة.
نهض (باي تشيهان)، وهو ينفض الغبار عن أكمامه.
إنها ‘باي شينيو’!
«الآن سيعلم الجميع بوجودنا هنا. وسيكون الهروب عسيرًا للغاية.»
كان شعرها الطويل يرفرف في مهب الريح، وبدا رداء نومها الأبيض محروقاً بعض الشيء عند أطرافه، بينما كانت نظراتها حادةً وباردة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لم تبدُ عليها أمارات الدهشة.
كانت طريقةً وحشية؛ قاسية، ومؤلمة، وغايةً في الفعالية.
بل كانت منزعجةً فحسب.
«لنتحرك الآن. اقتلوا الفتاة، ثم لاذوا بالفرار على الفور.»
فرمقت القتلة بنظرةٍ ملؤها الازدراء.
«الآخرون هلكوا جميعاً. وهذا…» – وأشار إلى الرجل المقيد بالسلاسل الذي يتلوى على الأرض – «قد نجا».
«مَن هناك؟»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
غير أنها لمحت حركةً في الأعلى، فأدارت رأسها بغتةً، لتلتقي عيناها بعينَي (باي تشيهان).
فعلى الرغم من انعدام أي سبيلٍ للثقة به – إذ لا ينبغي لأحدٍ الركون إلى (باي تشيهان) المجبول على المؤامرات والأساليب الملتوية – إلا أن محاولة الاغتيال هذه كانت من التسرع والرعونة بحيث لا تتوافق مع دهائه وأسلوبه المتقن.
ومع ذلك، لم تتخلَّ عن حذرها.
لم يفعل سوى أن عضّ على لسانه حتى سال الدم من شفتيه، مسمرًا عينيه على (باي تشيهان) بنظرةٍ تفيض بالتحدي.
بل دوى صوتها – هادئاً، ولكنه مشحونٌ بريبةٍ عميقة:
أنار الانفجار سماء الليل كأنه شمسٌ ثانية.
«…أكنت أنت؟»
وتجمدت طاقته الحيوية!
رفع (باي تشيهان) حاجبه.
انتفض أحدهما لمرةٍ واحدة، في حين لم يأتِ الآخر بأي حراكٍ قط.
«ماذا؟»
وتجمدت طاقته الحيوية!
قالت دون أن تتزحزح قيد أنملة: «القتلة. هل هذا من صنيعك؟»
اسودّت ملامح كبار الشيوخ فجأةً من الغضب.
سادت لحظةٌ من الصمت المشحون.
ومع ذلك، لم تتخلَّ عن حذرها.
ثم أطلق (باي تشيهان) سخريةً خافتة، ونزل من سطح المبنى ليهبط بخفةٍ على الأرض.
وما إن وصل إلى الجدار الخارجي لمسكن ‘باي شينيو’، حتى تردد في الهواء صدى تهشمٍ بعيد، أعقبه صراخٌ مكتومٌ وصوت ارتطامٍ عنيفٍ لأجسادٍ تسقط على الحجارة.
رفرفت أرديته في ضوء القمر، وكانت آثار الحريق الناجمة عن الانفجار السابق لا تزال باديةً عليها.
ومع ذلك، لم تتخلَّ ‘باي شينيو’ عن حذرها بالكلية، بيد أنها لم تعد تراه تهديداً ماثلاً في تلك اللحظة.
نفض الغبار عن أكمامه، وتطلع مباشرةً في عينيها.
وبالنظر إلى مستوى تدريب الجميع، بدا أنه الأقوى، وأنه قائد هذه المجموعة.
«أنتِ تبالغين في تقدير نفسكِ!»
قال: «لقد تيقنتُ بالفعل من عجزه عن تدمير نفسه».
قالها بنبرةٍ رتيبة.
والأهم من ذلك… أنها كانت متيقظةً سلفًا.
«لو أردت موتكِ يا ‘باي شينيو’، لما اعتمدت على قتلةٍ من الدرجة الثالثة كهؤلاء.»
«ماذا؟»
ارتسمت تعبيراتٌ خافتةٌ من الاستيعاب على وجه ‘باي شينيو’.
اسودّت ملامح كبار الشيوخ فجأةً من الغضب.
فعلى الرغم من انعدام أي سبيلٍ للثقة به – إذ لا ينبغي لأحدٍ الركون إلى (باي تشيهان) المجبول على المؤامرات والأساليب الملتوية – إلا أن محاولة الاغتيال هذه كانت من التسرع والرعونة بحيث لا تتوافق مع دهائه وأسلوبه المتقن.
تمتم (باي تشيهان) قائلاً: «أنت تختبر صبري حقاً».
والأهم من ذلك… أنها كانت متيقظةً سلفًا.
ارتعشت عينا القاتل، واختلجت شفتاه.
فقد مزّق الانفجار الذي وقع في فناء (باي تشيهان) سكون الليل كالصاعقة، وهزّ المكان بأسره، منتشلاً إياها من حالة التأمل قبل أن يبلغ المتسللون محيط فنائها.
حسناً، في الواقع لقد دُمِّر معظمه بالفعل جراء فخّه الذي نصبه.
ولذلك، تسنى لها الاستعداد لمجابهة القتلة.
فتلاشى ذلك الهدوء المتغطرس والمستسلم الذي كان يرتسم على وجهه، ليحل محله كرهٌ جامح.
ولولا ذلك، لما أمكن التكهن بما كان سيؤول إليه الحال.
«ما الذي يجري بحق السماء؟! من الذي شنّ هجوماً مباغتًا داخل الملكية؟!»
وبالفعل، بمجرد النظر إلى هيئة (باي تشيهان)، يسهل إدراك أنه كان منخرطاً في الانفجار الآنف ذكره.
ولولا ذلك، لما أمكن التكهن بما كان سيؤول إليه الحال.
ومع ذلك، لم تتخلَّ ‘باي شينيو’ عن حذرها بالكلية، بيد أنها لم تعد تراه تهديداً ماثلاً في تلك اللحظة.
ودون أن يتريث للحظةٍ أخرى، تحركت أصابعه بسرعةٍ خاطفةٍ لتشكيل سلسلةٍ من الأختام.
أما (باي تشيهان)، من جانبه، فقد بدا غير مبالٍ البتة، على نحوٍ لا يناسب شخصًا كان هدفاً لمحاولة اغتيال للتو.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وتخطى السياج المتهدم دون اكتراث، بينما كان سيف الروح الأبدية ينجرّ خلفه بهدوء.
وأضاف: «إنه قائد المجموعة».
تأوه أحد القتلة القريبين منها، محاولاً الزحف بعيداً للفرار.
لكن هذا القاتل؟
وبالنظر إلى مستوى تدريب الجميع، بدا أنه الأقوى، وأنه قائد هذه المجموعة.
اكتفى القاتل بالصرّ على أسنانه، رافضاً النطق بحرف – والدماء تسيل من شدقيه، والألم محفورٌ بعمقٍ في كل خطٍ من خطوط وجهه.
كان (باي تشيهان) يمني النفس بالحصول على إجابةٍ واحدةٍ على الأقل، بدلاً من أن يفجّر هذا القاتل نفسه كما فعل الزعيم السابق للمجموعة.
قالت دون أن تتزحزح قيد أنملة: «القتلة. هل هذا من صنيعك؟»
فوجه سيفه نحوه..
«كان ليكون عرضاً رائعاً للألعاب النارية. لكنه بات فائضاً عن الحاجة بعض الشيء – فقد تعرّض فناء منزلي للتفجير اليوم بالفعل.»
شليك!
كان (باي تشيهان) يمني النفس بالحصول على إجابةٍ واحدةٍ على الأقل، بدلاً من أن يفجّر هذا القاتل نفسه كما فعل الزعيم السابق للمجموعة.
انطلقت ومضةٌ من الضوء شقت الهواء، وسمّرت كتف الرجل بالحجر مُحدثةً صوت طقطقةٍ مروعة.
«ماذا؟»
فصرخ القاتل متألمًا.
ومع ذلك، لم يتفوه بشيء.
لم ترتجف ‘باي شينيو’.
نفض الغبار عن أكمامه، وتطلع مباشرةً في عينيها.
بل راقبت (باي تشيهان) وهو يمر بجوار القاتل الملقى على الأرض، بينما تجوب نظراته أنقاض فناء منزلها.
إنها ‘باي شينيو’!
«من أرسلك إلى هنا؟»
بل كانت منزعجةً فحسب.
سأل (باي تشيهان).
شليك!
كان موقناً أن القاتل لن يجيب، وكما كان متوقعاً، لاذ بالصمت.
نفض الغبار عن أكمامه، وتطلع مباشرةً في عينيها.
اكتفى القاتل بالصرّ على أسنانه، رافضاً النطق بحرف – والدماء تسيل من شدقيه، والألم محفورٌ بعمقٍ في كل خطٍ من خطوط وجهه.
تراجع إلى الوراء ولوّح بيده، مُحَرِّرًا القاتل من سطوته.
ظل تعبير وجه (باي تشيهان) غامضاً ومستغلقًا على الفهم.
وتخطى السياج المتهدم دون اكتراث، بينما كان سيف الروح الأبدية ينجرّ خلفه بهدوء.
وبحركةٍ سريعةٍ من معصمه، انبرى سيف الروح الأبدية ليقطع كل جزءٍ تقريباً من جسد الرجل، محيلًا إياه إلى مُعاقٍ عاجز.
وبحركةٍ سريعةٍ من معصمه، انبرى سيف الروح الأبدية ليقطع كل جزءٍ تقريباً من جسد الرجل، محيلًا إياه إلى مُعاقٍ عاجز.
ومع ذلك كله، لم تنبس شفاه القاتل بكلمة.
ضيّق عينيه.
ثم تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام وانحنى، بعينين باردتين ومنفصلتين عن الواقع المحيط.
بل راقبت (باي تشيهان) وهو يمر بجوار القاتل الملقى على الأرض، بينما تجوب نظراته أنقاض فناء منزلها.
وقال بهدوءٍ، وبنبرةٍ خفيضةٍ ومحفوفةٍ بالخطر: «لقد سألتك سؤالاً».
كان موقناً أن القاتل لن يجيب، وكما كان متوقعاً، لاذ بالصمت.
«وأنا لا أحب تكرار كلامي حقًا.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وحينما لم يُحْرِ الرجل جوابًا، تنهد (باي تشيهان) كمن أصابته خيبة أمل.
«لنتحرك الآن. اقتلوا الفتاة، ثم لاذوا بالفرار على الفور.»
ووضع إصبعين بضغطٍ خفيفٍ على جبين القاتل.
لم يفعل سوى أن عضّ على لسانه حتى سال الدم من شفتيه، مسمرًا عينيه على (باي تشيهان) بنظرةٍ تفيض بالتحدي.
فاندفعت نبضةٌ من الطاقة الحيوية من طرف إصبعه.
«تفقّدوا (باي تشيهان) الآن!»
لم يكن ذلك هجوماً – كلا، بل كان أمراً أسوأ بكثير.
وقفوا على سطحٍ من القرميد خارج الحاجز المؤدي إلى منزل ‘باي شينيو’ – صامتين، متخفين في عتمة الظلال، ولا يزالون متوارين عن الأنظار.
لقد تسللت إلى بحر الرجل الروحي، محتفرةً طريقها في مسارات طاقته، لتعتصر مركز طاقته من الداخل إلى الخارج.
فصرخ القاتل متألمًا.
لم يكن أذًى انفجاريًا… بل كان احتراقاً بطيئاً وزاحفاً؛ ذلك النوع من الألم الذي ينخر في الروح نخرًا.
ملك سمات الفنون القتالية
انتفض القاتل، وانقبض فكّه بشدةٍ حتى كاد يتصدع. ارتجف جسده، وتقوّس ظهره، وبرزت عروقه كالحبال المشدودة تحت جلده.
وتابع (باي تشيهان) قائلاً: «لقد قضينا عليهم».
ومع ذلك، لم يتفوه بشيء.
وازدادت حدة نظرات (باي تشيهان).
تمتم (باي تشيهان) قائلاً: «أنت تختبر صبري حقاً».
وبالطبع، لم يعنِ هذا أنه سيخلي سبيل زعيم القتلة.
وعلى الرغم من كلماته تلك، توجب عليه الاعتراف بأن القتلة الذين استأجرهم ذلك المجهول كانوا على أعلى درجات الاحترافية؛ لرفضهم البوح بأي شيءٍ رغم كل هذا التعذيب العاتي.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وبالطبع، لم يعنِ هذا أنه سيخلي سبيل زعيم القتلة.
وتابع (باي تشيهان) قائلاً: «لقد قضينا عليهم».
فزاد من حدة الألم.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كانت طريقةً وحشية؛ قاسية، ومؤلمة، وغايةً في الفعالية.
«تشيهان اير! شيانيو اير!»
وفي العادة، كان أي شخصٍ آخر سيتوسل طلبًا للرحمة بحلول هذا الوقت.
«ماذا حدث؟!»
لكن هذا القاتل؟
ووش!
لم يفعل سوى أن عضّ على لسانه حتى سال الدم من شفتيه، مسمرًا عينيه على (باي تشيهان) بنظرةٍ تفيض بالتحدي.
وبالطبع، لم يعنِ هذا أنه سيخلي سبيل زعيم القتلة.
«لا جديد حتى الآن، أليس كذلك؟»
«انفجارٌ – هناك من يهاجم!»
اقترب (باي تشيهان) أكثر، وخفض صوته إلى مستوى الهمس قائلًا: «أرى في عينيك النظرة ذاتها التي رأيتها آنفًا – قبيل أن يفجر رفيقك نفسه إلى أشلاء.»
«لا جديد حتى الآن، أليس كذلك؟»
انقبضت حدقتا عينَي القاتل – بشكلٍ طفيفٍ للغاية.
«انفجارٌ – هناك من يهاجم!»
وكان ذلك جُلّ ما يحتاج (باي تشيهان) إلى معرفته.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ودون أن يتريث للحظةٍ أخرى، تحركت أصابعه بسرعةٍ خاطفةٍ لتشكيل سلسلةٍ من الأختام.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
فرقعة!
أحكم الزعيم قبضته.
وفي طرفة عين، أُغلِق كل مسارٍ للطاقة في جسد القاتل.
تمتم (باي تشيهان) قائلاً: «أنت تختبر صبري حقاً».
وتجمدت طاقته الحيوية!
«الآن سيعلم الجميع بوجودنا هنا. وسيكون الهروب عسيرًا للغاية.»
انتفض القاتل بغتةً وقد اتسعت عيناه ذهولاً.
تجهّم وجه الزعيم خلف قناعه.
لقد كافح بضراوة، ولكن دون جدوى. فما زالت قدرته على الزراعة موجودة، بيد أنها أضحت محصورةً بإحكام، وكأنه دُفن حياً داخل جسده.
وفي العادة، كان أي شخصٍ آخر سيتوسل طلبًا للرحمة بحلول هذا الوقت.
نهض (باي تشيهان)، وهو ينفض الغبار عن أكمامه.
غير أنها لمحت حركةً في الأعلى، فأدارت رأسها بغتةً، لتلتقي عيناها بعينَي (باي تشيهان).
«ها قد انتهينا. لا تدفق للطاقة الحيوية، ولا انفجار. أنت لن تموت وفقاً لشروطك الخاصة.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تسارعت أنفاس القاتل اللاهثة. واستحالت نظراته إلى حقدٍ سام – حيث الإحباط والغضب وعدم التصديق، كل ذلك يغلي خلف قناعه المحطم.
غير أنها لمحت حركةً في الأعلى، فأدارت رأسها بغتةً، لتلتقي عيناها بعينَي (باي تشيهان).
كان يعلم يقيناً.
أحكم الزعيم قبضته.
لقد أُحبِط مسعاه.
وتجمدت طاقته الحيوية!
فتلاشى ذلك الهدوء المتغطرس والمستسلم الذي كان يرتسم على وجهه، ليحل محله كرهٌ جامح.
«الآخرون هلكوا جميعاً. وهذا…» – وأشار إلى الرجل المقيد بالسلاسل الذي يتلوى على الأرض – «قد نجا».
قال (باي تشيهان): «كنت تنوي قتل نفسك».
الفصل 177: الصياد
«كان ليكون عرضاً رائعاً للألعاب النارية. لكنه بات فائضاً عن الحاجة بعض الشيء – فقد تعرّض فناء منزلي للتفجير اليوم بالفعل.»
كان يعلم يقيناً.
حسناً، في الواقع لقد دُمِّر معظمه بالفعل جراء فخّه الذي نصبه.
ولولا ذلك، لما أمكن التكهن بما كان سيؤول إليه الحال.
«فلنرَ ما إن كنت ستحتفظ بشجاعتك الآن، بعد أن أضحى الانتحار خياراً مستبعداً.»
شليك!
ارتعشت عينا القاتل، واختلجت شفتاه.
لكنه، مع ذلك… التزم الصمت.
لكنه، مع ذلك… التزم الصمت.
وترددت أصداء صيحات الإنذار في كل صوبٍ وحدب.
نهض (باي تشيهان) ببطء، ونفض غبار ثيابه مرةً أخرى، وكأن الأمر برمته قد أصابه بالملل.
رفرفت أرديته في ضوء القمر، وكانت آثار الحريق الناجمة عن الانفجار السابق لا تزال باديةً عليها.
وتمتم قائلاً: «رجلٌ صلب».
ووضع إصبعين بضغطٍ خفيفٍ على جبين القاتل.
وفي تلك اللحظة—
طقطق أحدهم بلسانه تذمراً.
ووش!
«لكن إخضاعه غدا مشكلتكم الآن.»
هبطت عدة شخصياتٍ من السماء، وقد حملت أرديتهم شعارات شيوخ العشيرة. وبفعل ضغطهم الهائل، اكتسى الفناء بهالةٍ طاغيةٍ في لحظة.
كان شعرها الطويل يرفرف في مهب الريح، وبدا رداء نومها الأبيض محروقاً بعض الشيء عند أطرافه، بينما كانت نظراتها حادةً وباردة.
وتبعهم اثنا عشر حارساً، شاهرين أسلحتهم، والوجوم يعلو وجوههم.
ووضع إصبعين بضغطٍ خفيفٍ على جبين القاتل.
«تشيهان اير! شيانيو اير!»
• • •
كان الشخص الذي في الطليعة هو ‘باي رين’ – وقد بدا قلقاً وحانقاً في آنٍ واحد.
وفي طرفة عين، أُغلِق كل مسارٍ للطاقة في جسد القاتل.
«ماذا حدث؟!»
كان موقناً أن القاتل لن يجيب، وكما كان متوقعاً، لاذ بالصمت.
انتشر الشيوخ الآخرون من خلفه، وشرعوا على الفور في تقييم الأضرار.
«لا جديد حتى الآن، أليس كذلك؟»
«ما الذي يجري بحق السماء؟! من الذي شنّ هجوماً مباغتًا داخل الملكية؟!»
انتفض أحدهما لمرةٍ واحدة، في حين لم يأتِ الآخر بأي حراكٍ قط.
قال (باي تشيهان) بصوتٍ واضح: «لقد كانت محاولة اغتيال. عشرة أشخاصٍ في المجموع – خمسةٌ جاؤوا من أجلي، وخمسةٌ من أجلها».
لفحت الرياح وجه (باي تشيهان) بقوةٍ وهو يشق الهواء مندفعًا، مخلّفًا وراءه بقايا فناء منزله المحترقة.
اسودّت ملامح كبار الشيوخ فجأةً من الغضب.
تمتم (باي تشيهان) قائلاً: «أنت تختبر صبري حقاً».
وتابع (باي تشيهان) قائلاً: «لقد قضينا عليهم».
فوجه سيفه نحوه..
«الآخرون هلكوا جميعاً. وهذا…» – وأشار إلى الرجل المقيد بالسلاسل الذي يتلوى على الأرض – «قد نجا».
كان موقناً أن القاتل لن يجيب، وكما كان متوقعاً، لاذ بالصمت.
وأضاف: «إنه قائد المجموعة».
وتجمدت طاقته الحيوية!
«وهو لا يتكلم. حتى الآن!»
لقد أُحبِط مسعاه.
وازدادت حدة نظرات (باي تشيهان).
قال (باي تشيهان): «كنت تنوي قتل نفسك».
«لكن إخضاعه غدا مشكلتكم الآن.»
فزاد من حدة الألم.
تراجع إلى الوراء ولوّح بيده، مُحَرِّرًا القاتل من سطوته.
انتفض القاتل بغتةً وقد اتسعت عيناه ذهولاً.
قال: «لقد تيقنتُ بالفعل من عجزه عن تدمير نفسه».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«وأقترح عليكم أن تحاولوا انتزاع أكبر قدرٍ ممكنٍ من المعلومات منه.»
وفي طرفة عين، أُغلِق كل مسارٍ للطاقة في جسد القاتل.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وتخطى السياج المتهدم دون اكتراث، بينما كان سيف الروح الأبدية ينجرّ خلفه بهدوء.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ارتعشت عينا القاتل، واختلجت شفتاه.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ظل تعبير وجه (باي تشيهان) غامضاً ومستغلقًا على الفهم.
إمبراطور الخيمياء
سادت لحظةٌ من الصمت المشحون.
ملك سمات الفنون القتالية
«مَن هناك؟»
لقد تسللت إلى بحر الرجل الروحي، محتفرةً طريقها في مسارات طاقته، لتعتصر مركز طاقته من الداخل إلى الخارج.
