206
الأميرة ‘يو تشينغيو’ والأمير ‘يو وينشهاو’.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فاكفهرّ وجهه على الفور.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«أنتما… تبدوان مقربتين.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
استرقت ‘تشو تشيان’ نظرةً خاطفةً إليه، وقد غدت نظرتها الآن أكثر رقةً.
الفصل 206: لم يعد طفلاً يبكي!
فاتجهت كافة الأنظار صوبه.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ثم صفقت ‘مو يوي لان’ بيديها مرةً واحدةً وهي تبتسم.
وبعد بضع ساعاتٍ من المران في غرفة التدريب الخاصة به، نهض (باي تشيهان) متأوهًا بصوتٍ خفيضٍ، وأخذ ينفض الغبار عن أكمامه.
ولقّبوه بـ «الطفل الباكي»؛ لكونه كان يذرف الدموع لأتفه الأسباب.
كان سيفه مغروسًا في الأرض بجواره، يهتز قليلًا – ولا تزال حافته تتوهج بخفوتٍ بإمارات الإخفاق.
ثم صفقت ‘مو يوي لان’ بيديها مرةً واحدةً وهي تبتسم.
«…ما زال الأمر بلا جدوىً.»
ظهر (باي تشيهان) في أعلى الدرج، مرتديًا رداءً احتفاليًا أسود اللون مطرزًا بتنانين ذهبيةٍ، وسيفه مشدودٌ إلى ظهره.
عبس، وضيّق عينيه وهو يرمق الأثر المتبقيَ في الهواء، حيث أخفق مرةً أخرى في تنفيذ ضربة قطع المصير.
فقد حان دوره ليتخذ خطوته التالية.
كان بوسعه استشعارها – على مشارف إدراكه – لكنها كانت تتلاشى في كلِّ مرةٍ يحاول فيها بلوغها، كالضباب الذي يتبدد تحت أشعة الشمس.
وازداد عبوسه قتامةً. ثم التفت بوجهه نحو ‘مو يوي لان’.
راودته الرغبة في مواصلة المران، غير أن طاقته الحيوية ‹تشي› أوشكت على النضوب جراء الاستهلاك المفرط – على الرغم من إخفاق المحاولة.
ووسط الحشود المجتمعة، برز وجهان لم يتوقع حضورهما أبدًا:
«تشه!»
أثار حضورها دهشة الكثيرين. فقد كان القاصي والداني على درايةٍ بتوتر علاقتها مع ‘باي تيان هنغ’ منذ أمدٍ بعيدٍ.
أمسك بالسيف وأعاده إلى غمده بحركةٍ واحدةٍ سلسةٍ.
غطت ‘تشو تشيان’ فمها بكلتا يديها، وارتجفت كتفاها من فرط الضحك المكتوم.
كان مزاجه متعكرًا، وأفكاره مشتتةً.
بيد أنه لم يعبأ بذلك.
وبخطًى عفويةٍ، وثب إلى الممر المجاور، يمّمم شطره نحو مسكن أخته مرةً أخرى.
وقف ‘باي تيان هنغ’ في طليعة حفل الاستقبال، مرتديًا رداءً احتفاليًا رسميًا.
وفيما كان يدنو منه، تناهى إلى مسامعه صدى ضحكاتٍ خافتةٍ تنبعث من خلف الأبواب الأنيقة.
«أليس هذا محض افتراءٍ؟»
فتباطأت خطواته.
ولولا إيضاح ‘مو يوي لان’ لكيفية عجزه عن امتصاص الطاقة على النحو الصحيح كأقرانه آنذاك، لظنت هي الأخرى أنه كان يتعمد إخفاء قوته طوال الوقت كما اعتقد الكثيرون.
لقد كانت تلك ضحكة والدته.
لم تكن تصدق أنها قد استشعرت يومًا تفوقها عليه.
‹فيمَ يتحدثن؟›
وبالنظر إلى ما عاينوه في الآثار القديمة، لم يكن من العسير تكهن دوافعهم الحقيقية.
وبدافعٍ من الفضول، دفع (باي تشيهان) الباب لينفتح محدثًا صريرًا خافتًا.
206
وفي الداخل، استوقفه المشهد للحظةٍ.
أرجعت ‘تشو تشيان’ خصلةً من شعرها خلف أذنها، وقالت بصوتٍ رقيقٍ:
جلست ‘مو يوي لان’ بأريحيةٍ على طاولة الشاي، بوضعيةٍ أنيقةٍ ولكنها مريحةٌ، وقد ارتسمت على محياها ابتسامةٌ رقيقةٌ.
لذا، فقد نبذوه وأسمعوه من قاسي القول.
وإلى جوارها، جلست ‘تشو تشيان’ تبتسم وتتجاذب أطراف الحديث مع والدته.
استهجن (باي تشيهان) الأمر برمته – فقبل هنيهةٍ، كانت والدته تستشيط غضبًا إزاء خطوبته من ‘تشو تشيان’، وها هي الآن تناديها بذلك اللقب بكلِّ أريحيةٍ.
وبدا عليهما الارتياح الشديد. والألفة المفرطة. وكأن معرفتهما تمتد لسنواتٍ طوالٍ.
الأميرة ‘يو تشينغيو’ والأمير ‘يو وينشهاو’.
رمش بعينيه ذهولًا.
الفصل 206: لم يعد طفلاً يبكي!
«ما الذي… حدث هنا؟»
«إنهما زوجان مثاليان. فشخصٌ مثلها هو من يستحق (باي تشيهان) حقًا.»
فالتفتت المرأتان نحوه.
تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام.
«’تشيهان اير’، لقد عدت!»
ففي عالمٍ كهذا…
استقبلته ‘مو يوي لان’ بحرارةٍ، ولوّحت بمروحتها بعفويةٍ.
«إنهما زوجان مثاليان. فشخصٌ مثلها هو من يستحق (باي تشيهان) حقًا.»
«انضم إلينا! كنت أنا وزوجة ابني نتبادل أطراف حديثٍ شيقٍ.»
ولم يتوقعوا حضورها هي الأخرى، على الرغم من أن ذلك كان متوقعًا نظرًا لكونه عيد ميلاد ابنها.
‹زوجة ابني؟›
كان مزاجه متعكرًا، وأفكاره مشتتةً.
استهجن (باي تشيهان) الأمر برمته – فقبل هنيهةٍ، كانت والدته تستشيط غضبًا إزاء خطوبته من ‘تشو تشيان’، وها هي الآن تناديها بذلك اللقب بكلِّ أريحيةٍ.
«تشه! لم يكن أمامي خيارٌ آخر،» تمتم (باي تشيهان).
ولج إلى الداخل ببطءٍ، يساوره شيءٌ من الريبة.
ففي عالمٍ كهذا…
وتذبذبت نظراته بين المرأتين.
ولقّبوه بـ «الطفل الباكي»؛ لكونه كان يذرف الدموع لأتفه الأسباب.
«أنتما… تبدوان مقربتين.»
ضجّت أراضي ❲عشيرة باي❳ بأجواء الاحتفالات.
أرجعت ‘تشو تشيان’ خصلةً من شعرها خلف أذنها، وقالت بصوتٍ رقيقٍ:
لقد افترضت أنه مثيرٌ للمشاكل، تمامًا كما نعَتته ‘باي شينيو’ – بأنه شخصٌ كسولٌ ومتغطرسٌ.
«لقد قصّت عليَّ والدتك للتو بعضًا من حكايات طفولتك.»
استرقت ‘تشو تشيان’ نظرةً خاطفةً إليه، وقد غدت نظرتها الآن أكثر رقةً.
فاكفهرّ وجهه على الفور.
لم يكن هذا مجرد عيد ميلادٍ، بل كان بمثابة إعلانٍ صريحٍ عن مكانة (باي تشيهان) وقوته ومستقبله الواعد.
«هل تودُّ سماعها أنت الآخر، أيها الطفل الباكي؟»
لذا، فقد نبذوه وأسمعوه من قاسي القول.
قالتها ‘تشو تشيان’ وهي تكتم ضحكتها.
كان صوتها خفيضًا، ويكاد يكسوه الحزن.
«ماذا؟!»
أرجعت ‘تشو تشيان’ خصلةً من شعرها خلف أذنها، وقالت بصوتٍ رقيقٍ:
وازداد عبوسه قتامةً. ثم التفت بوجهه نحو ‘مو يوي لان’.
«هل تودُّ سماعها أنت الآخر، أيها الطفل الباكي؟»
«أمي!»
لطالما عهدته كشخصٍ تافهٍ، لا يتغاضى حتى عن أبسط المظالم. ولكن الآن… بات في وسعها إدراك السبب.
واكتفت ‘مو يوي لان’ باحتساء الشاي بهدوءٍ تامٍ.
استقبلته ‘مو يوي لان’ بحرارةٍ، ولوّحت بمروحتها بعفويةٍ.
وسألت وهي ترفع حاجبها الرقيق: «ما الخطب؟»
تجاهل (باي تشيهان) تلك الهمسات. وجال بنظره عبر الحشود.
«أليس هذا محض افتراءٍ؟»
«الاحتفال!»
غطت ‘تشو تشيان’ فمها بكلتا يديها، وارتجفت كتفاها من فرط الضحك المكتوم.
«…ما زال الأمر بلا جدوىً.»
«لا تتظاهر بأنك لم تكن تجهش بالبكاء إثر كلِّ شجارٍ تخوضه آنذاك.»
ففي غضون أقل من عامٍ، قلب موازين سمعته رأسًا على عقب، وارتقى من مجرد شخصٍ مُهمّشٍ ليغدو عبقريَّ الجيل الشاب.
وواصلت ‘مو يوي لان’ حديثها بسلاسةٍ:
فاكفهرّ وجهه على الفور.
«تسك! تسك! كم أفتقد طفلي الصغير.»
«لقد قصّت عليَّ والدتك للتو بعضًا من حكايات طفولتك.»
أطبق (باي تشيهان) على قبضتيه، وقد توردت أذناه حرجًا.
واكتفت ‘مو يوي لان’ باحتساء الشاي بهدوءٍ تامٍ.
لقد كانت حقبةً يودُّ طمسها من ذاكرته – حينما كان ساذجًا ويقع ضحيةً لتنمر الآخرين.
‹زوجة ابني؟›
فقد كان الكثيرون يحسدونه.
وكذلك حضرت المعلمة تشينغلان.
ويغارون من مكانته كابن زعيم العشيرة، غير أنهم في الوقت ذاته كانوا يرمقونه بازدراءٍ نظرًا لموهبته التي وُصفت بالضئيلة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
لذا، فقد نبذوه وأسمعوه من قاسي القول.
فقد حان دوره ليتخذ خطوته التالية.
ولقّبوه بـ «الطفل الباكي»؛ لكونه كان يذرف الدموع لأتفه الأسباب.
استقبلته ‘مو يوي لان’ بحرارةٍ، ولوّحت بمروحتها بعفويةٍ.
حسنًا، لم يدم ذلك سوى لبضع سنواتٍ أخرى – حتى باتوا هم من يذرفون الدموع عوضًا عنه.
كان مزاجه متعكرًا، وأفكاره مشتتةً.
وحتى أولئك الذين سخروا منه لم يعودوا يجرؤون على النظر إليه مباشرةً.
ولج إلى الداخل ببطءٍ، يساوره شيءٌ من الريبة.
بيد أن ذلك كان حقيقةً واقعةً. فقد كان هناك وقتٌ يبكي فيه إثر كلِّ ضربةٍ يتلقاها.
كان بوسعه استشعارها – على مشارف إدراكه – لكنها كانت تتلاشى في كلِّ مرةٍ يحاول فيها بلوغها، كالضباب الذي يتبدد تحت أشعة الشمس.
إنه تاريخٌ مظلمٌ يتوق لمحوه.
وتنقل العشرات من الخدم برشاقةٍ ملحوظةٍ، يرشدون الضيوف الوافدين إلى مقاعدهم.
أطلقت ‘مو يوي لان’ تنهيدةً خفيفةً، رغم أن عينيها كانتا تفيضان بلمحةٍ من الدفء.
وحلّقت الفوانيس المتلألئة في عنان السماء، كاسيةً الفناء الرئيسيَّ بألوانٍ ذهبيةٍ بهيةٍ.
«لقد خالجتني مشاعر السعادة والحزن معًا لسرعة كبره.»
عيد ميلاد (باي تشيهان)!
كان صوتها خفيضًا، ويكاد يكسوه الحزن.
بيد أنه لم يكن كذلك، بل كان ضعيفًا بحقٍّ.
«تشه! لم يكن أمامي خيارٌ آخر،» تمتم (باي تشيهان).
لذا، فقد نبذوه وأسمعوه من قاسي القول.
«فلو لم أفعل ذلك، لظن الناس أنني لقمةٌ سائغةٌ يسهل التنمر عليها.»
استهجن (باي تشيهان) الأمر برمته – فقبل هنيهةٍ، كانت والدته تستشيط غضبًا إزاء خطوبته من ‘تشو تشيان’، وها هي الآن تناديها بذلك اللقب بكلِّ أريحيةٍ.
استرقت ‘تشو تشيان’ نظرةً خاطفةً إليه، وقد غدت نظرتها الآن أكثر رقةً.
«…حسنٌ»، تمتم وهو ينهض.
لطالما عهدته كشخصٍ تافهٍ، لا يتغاضى حتى عن أبسط المظالم. ولكن الآن… بات في وسعها إدراك السبب.
عبس، وضيّق عينيه وهو يرمق الأثر المتبقيَ في الهواء، حيث أخفق مرةً أخرى في تنفيذ ضربة قطع المصير.
لقد افترضت أنه مثيرٌ للمشاكل، تمامًا كما نعَتته ‘باي شينيو’ – بأنه شخصٌ كسولٌ ومتغطرسٌ.
استرقت ‘تشو تشيان’ نظرةً خاطفةً إليه، وقد غدت نظرتها الآن أكثر رقةً.
غير أنها كلما تعمقت في معرفته، ازدادت تفهمًا له.
غطت ‘تشو تشيان’ فمها بكلتا يديها، وارتجفت كتفاها من فرط الضحك المكتوم.
فمن ذا الذي لا يتجرع مرارة الخيبة وهو يفتقر للموهبة، ويكدح بلا طائلٍ؟ وما الجدوى من العمل الدؤوب دون نيل أيِّ ثمارٍ؟
أطلقت ‘مو يوي لان’ تنهيدةً خفيفةً، رغم أن عينيها كانتا تفيضان بلمحةٍ من الدفء.
فقبل خطوبتهما، لم تكن ترى فيه سوى ذلك.
«…ما زال الأمر بلا جدوىً.»
وعقب ذلك… تبدل كلُّ شيءٍ.
إمبراطور الخيمياء
ففي غضون أقل من عامٍ، قلب موازين سمعته رأسًا على عقب، وارتقى من مجرد شخصٍ مُهمّشٍ ليغدو عبقريَّ الجيل الشاب.
حسنًا، لم يدم ذلك سوى لبضع سنواتٍ أخرى – حتى باتوا هم من يذرفون الدموع عوضًا عنه.
ولولا إيضاح ‘مو يوي لان’ لكيفية عجزه عن امتصاص الطاقة على النحو الصحيح كأقرانه آنذاك، لظنت هي الأخرى أنه كان يتعمد إخفاء قوته طوال الوقت كما اعتقد الكثيرون.
كان سيفه مغروسًا في الأرض بجواره، يهتز قليلًا – ولا تزال حافته تتوهج بخفوتٍ بإمارات الإخفاق.
بيد أنه لم يكن كذلك، بل كان ضعيفًا بحقٍّ.
«أنتما… تبدوان مقربتين.»
وها هو الآن، قد غدا يتمتع بقوةٍ تكفي لبث الحذر حتى في نفوس العشائر والطوائف الكبرى.
وفيما كان يدنو منه، تناهى إلى مسامعه صدى ضحكاتٍ خافتةٍ تنبعث من خلف الأبواب الأنيقة.
لم تكن تصدق أنها قد استشعرت يومًا تفوقها عليه.
وفيما كان يدنو منه، تناهى إلى مسامعه صدى ضحكاتٍ خافتةٍ تنبعث من خلف الأبواب الأنيقة.
أما الآن، ورغم أن خطوبتهما لم تكن سوى تدبيرٍ لإسكات والديها، إلا أن عائلتها هي من تشبثت بها بكلِّ قوتها.
وازداد عبوسه قتامةً. ثم التفت بوجهه نحو ‘مو يوي لان’.
فهم ذات الأقارب الذين نعتوها يومًا بالغباء والجنون، من يحثونها الآن على التمسك بـ (باي تشيهان) بأيِّ ثمنٍ – للحيلولة دون ظفر فتياتٍ أخرياتٍ به.
كان بوسعه استشعارها – على مشارف إدراكه – لكنها كانت تتلاشى في كلِّ مرةٍ يحاول فيها بلوغها، كالضباب الذي يتبدد تحت أشعة الشمس.
وخيّم الصمت عليهما للحظاتٍ.
أما الآن، ورغم أن خطوبتهما لم تكن سوى تدبيرٍ لإسكات والديها، إلا أن عائلتها هي من تشبثت بها بكلِّ قوتها.
ثم صفقت ‘مو يوي لان’ بيديها مرةً واحدةً وهي تبتسم.
«ما الذي… حدث هنا؟»
«حسنًا. كفانا استرجاعًا للذكريات. ‘تشيهان’، اذهب واغسل يديك. فغدًا هو يومك المنشود.»
فقبل خطوبتهما، لم تكن ترى فيه سوى ذلك.
«…حسنٌ»، تمتم وهو ينهض.
ومن ثم-
«الاحتفال!»
وخيّم الصمت عليهما للحظاتٍ.
• • •
«أنتما… تبدوان مقربتين.»
عيد ميلاد (باي تشيهان)!
فاتجهت كافة الأنظار صوبه.
ضجّت أراضي ❲عشيرة باي❳ بأجواء الاحتفالات.
«هل تودُّ سماعها أنت الآخر، أيها الطفل الباكي؟»
وحلّقت الفوانيس المتلألئة في عنان السماء، كاسيةً الفناء الرئيسيَّ بألوانٍ ذهبيةٍ بهيةٍ.
كان سيفه مغروسًا في الأرض بجواره، يهتز قليلًا – ولا تزال حافته تتوهج بخفوتٍ بإمارات الإخفاق.
وترددت ألحان آلة الزيثارة الرقيقة بنعومةٍ، بينما تصاعدت روائح البخور العطرة لتعانق السماء.
بيد أنه لم يعبأ بذلك.
وتنقل العشرات من الخدم برشاقةٍ ملحوظةٍ، يرشدون الضيوف الوافدين إلى مقاعدهم.
206
لم يكن هذا مجرد عيد ميلادٍ، بل كان بمثابة إعلانٍ صريحٍ عن مكانة (باي تشيهان) وقوته ومستقبله الواعد.
ومن ثم-
فقد وُجّهت الدعوات لشخصياتٍ مرموقةٍ من شتى أرجاء إمبراطورية السماء القاحلة. من زعماء العشائر، وشيوخ الطوائف، والنبلاء – وحتى مبعوثين من البلاط الإمبراطوريِّ.
وفي الداخل، استوقفه المشهد للحظةٍ.
وقف ‘باي تيان هنغ’ في طليعة حفل الاستقبال، مرتديًا رداءً احتفاليًا رسميًا.
تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام.
وإلى جواره وقفت ‘مو يوي لان’، تتألق في حريرٍ أنيقٍ، وبجمالٍ يخطف الأنفاس.
وها هو الآن، قد غدا يتمتع بقوةٍ تكفي لبث الحذر حتى في نفوس العشائر والطوائف الكبرى.
أثار حضورها دهشة الكثيرين. فقد كان القاصي والداني على درايةٍ بتوتر علاقتها مع ‘باي تيان هنغ’ منذ أمدٍ بعيدٍ.
«أمي!»
بل إن البعض قد حاول استغلال ذلك الخلاف لتقويض التحالف القائم بين عشيرتي مو وباي – ولكن مساعيهم قد باءت بالفشل الذريع، كما هو جليٌّ.
ولم يتوقعوا حضورها هي الأخرى، على الرغم من أن ذلك كان متوقعًا نظرًا لكونه عيد ميلاد ابنها.
ووسط الحشود المجتمعة، برز وجهان لم يتوقع حضورهما أبدًا:
ومن ثم-
ولج إلى الداخل ببطءٍ، يساوره شيءٌ من الريبة.
«أفسحوا الطريق للسيد الشاب!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فاتجهت كافة الأنظار صوبه.
لم يكن عيد الميلاد مجرد احتفالٍ عابرٍ.
ظهر (باي تشيهان) في أعلى الدرج، مرتديًا رداءً احتفاليًا أسود اللون مطرزًا بتنانين ذهبيةٍ، وسيفه مشدودٌ إلى ظهره.
«تسك! تسك! كم أفتقد طفلي الصغير.»
كانت نظراته هادئةً، وقامته شامخةً.
وفي الداخل، استوقفه المشهد للحظةٍ.
وخلفه بخطواتٍ يسيرةٍ، سارت ‘تشو تشيان’، مرتديةً ثوبًا بنفسجيًا فضفاضًا.
بل إن البعض قد حاول استغلال ذلك الخلاف لتقويض التحالف القائم بين عشيرتي مو وباي – ولكن مساعيهم قد باءت بالفشل الذريع، كما هو جليٌّ.
مما أثار موجةً من الهمسات.
أرجعت ‘تشو تشيان’ خصلةً من شعرها خلف أذنها، وقالت بصوتٍ رقيقٍ:
«هل هذه هي خطيبته؟»
‹زوجة ابني؟›
«ابنة ❲عشيرة تشو❳؟ إحدى أجمل نساء إمبراطورية السماء القاحلة.»
فمن ذا الذي لا يتجرع مرارة الخيبة وهو يفتقر للموهبة، ويكدح بلا طائلٍ؟ وما الجدوى من العمل الدؤوب دون نيل أيِّ ثمارٍ؟
«إنهما زوجان مثاليان. فشخصٌ مثلها هو من يستحق (باي تشيهان) حقًا.»
وبدافعٍ من الفضول، دفع (باي تشيهان) الباب لينفتح محدثًا صريرًا خافتًا.
• • •
ومن ثم-
تجاهل (باي تشيهان) تلك الهمسات. وجال بنظره عبر الحشود.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
فقد حضر والدا ‘تشو تشيان’، كما كان متوقعًا.
فقد كان الكثيرون يحسدونه.
وكذلك حضرت المعلمة تشينغلان.
ولم يتوقعوا حضورها هي الأخرى، على الرغم من أن ذلك كان متوقعًا نظرًا لكونه عيد ميلاد ابنها.
ووسط الحشود المجتمعة، برز وجهان لم يتوقع حضورهما أبدًا:
لقد افترضت أنه مثيرٌ للمشاكل، تمامًا كما نعَتته ‘باي شينيو’ – بأنه شخصٌ كسولٌ ومتغطرسٌ.
الأميرة ‘يو تشينغيو’ والأمير ‘يو وينشهاو’.
ضجّت أراضي ❲عشيرة باي❳ بأجواء الاحتفالات.
لم يظن (باي تشيهان) أن عيد ميلاده ذو أهميةٍ بالغةٍ لدرجة تستدعي حضور أفراد ❲العائلة المالكة❳، غير أنه لم يكن ساذجًا.
بل إن البعض قد حاول استغلال ذلك الخلاف لتقويض التحالف القائم بين عشيرتي مو وباي – ولكن مساعيهم قد باءت بالفشل الذريع، كما هو جليٌّ.
لقد حضروا بغية توطيد العلاقات. وكسب ودّه. ولربما لضمان دعمه ودعم ❲عشيرة باي❳ في المستقبل.
ولم يتوقعوا حضورها هي الأخرى، على الرغم من أن ذلك كان متوقعًا نظرًا لكونه عيد ميلاد ابنها.
وبالنظر إلى ما عاينوه في الآثار القديمة، لم يكن من العسير تكهن دوافعهم الحقيقية.
وتذبذبت نظراته بين المرأتين.
بيد أنه لم يعبأ بذلك.
وتنقل العشرات من الخدم برشاقةٍ ملحوظةٍ، يرشدون الضيوف الوافدين إلى مقاعدهم.
فألقابهم كانت هي الشيء الوحيد المثير للإعجاب فيهم. أو على الأقل، هذا كلُّ ما رآه منهم حتى الآن.
الأميرة ‘يو تشينغيو’ والأمير ‘يو وينشهاو’.
تقدم (باي تشيهان) إلى الأمام.
«ما الذي… حدث هنا؟»
فقد حان دوره ليتخذ خطوته التالية.
206
ففي عالمٍ كهذا…
واكتفت ‘مو يوي لان’ باحتساء الشاي بهدوءٍ تامٍ.
لم يكن عيد الميلاد مجرد احتفالٍ عابرٍ.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ثم صفقت ‘مو يوي لان’ بيديها مرةً واحدةً وهي تبتسم.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
الأميرة ‘يو تشينغيو’ والأمير ‘يو وينشهاو’.
أعمال أخرى لنفس المترجم
فقد حضر والدا ‘تشو تشيان’، كما كان متوقعًا.
إمبراطور الخيمياء
راودته الرغبة في مواصلة المران، غير أن طاقته الحيوية ‹تشي› أوشكت على النضوب جراء الاستهلاك المفرط – على الرغم من إخفاق المحاولة.
ملك سمات الفنون القتالية
وازداد عبوسه قتامةً. ثم التفت بوجهه نحو ‘مو يوي لان’.
واكتفت ‘مو يوي لان’ باحتساء الشاي بهدوءٍ تامٍ.
