208
رمش (باي تشيهان) مرةً واحدةً، وعقد حاجبيه في حيرةٍ مصطنعةٍ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«وإن نيل شيءٍ صُنع في الترسانة الإمبراطورية هو… شرفٌ عظيمٌ!»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وكان في وسع أيِّ شخصٍ أن يدرك أن الأمير والأميرة كانا جادين في مساعيهما لاستمالة (باي تشيهان) إلى صفهما.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
شكره (باي تشيهان) بأدبٍ، بيد أنه لم يسع أحدًا الجزم إن كانت الهدية قد أثارت اهتمامه البتة.
الفصل 208: الاقتراح الملكي
سكونٌ.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فمنهم من استقام في جلسته. ومنهم من عبس. ومنهم من… ابتسم.
خفتت نغمات آلة القيثارة الناعمة قليلًا، بينما كان آخر شيوخ ❲عشيرة باي❳ يتراجع إلى الوراء، ليقترب منه شخصٌ طويل القامة يرتدي رداءً أرجوانيًا ملكيًا، منتصب القامة، وبعينين تحملان حدةً نبيلةً.
ولاحظ بعض الشيوخ ذوي البصيرة الثاقبة قبضة الأمير الثالث المضمومة إبان انصرافه.
كان الأمير الثالث لإمبراطورية السماء القاحلة، ‘يو وينتشاو’، ينضح بهالةٍ هادئةٍ ومتزنةٍ – تليق بالدماء الإمبراطورية.
لطالما أدركت مطامع الآخرين في (باي تشيهان). ففي النهاية، باتت سمعته مختلفةً تمامًا عما كانت عليه إبان خطبتها له.
وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ مهذبةٌ وهو يتوقف أمام (باي تشيهان).
واسترقت نظرةً خاطفةً واحدةً فحسب صوب ‘تشو تشيان’.
عيد ميلادٍ سعيدٍ، أيها السيد الشاب باي!
وبدت غاضبةً بوضوحٍ، بيد أنها أجبرت نفسها على التظاهر بالهدوء. ونظرت نحو (باي تشيهان)، بنظرةٍ يعتريها التردد، والترقب… والخوف.
قالها وهو يقدم علبةً طويلةً وضيقةً مصنوعةً من خشب الحديد الداكن، منقوشةً بأنماط السحب والشعار الملكيِّ.
لقد حاك كلماته بعنايةٍ ليلمح إلى عقد تحالفٍ – عبر تملقٍ، وولاءٍ مقنّعٍ، وموقفٍ حذرٍ.
«هذا مجرد عربون تقديرٍ مني.»
«أشكر سموك!»
تقبّل (باي تشيهان) الأمر بهدوءٍ وفتح الهدية.
حتى إن بعضًا من شيوخ ❲عشيرة باي❳ الأكبر سنًا، الذين آثروا السلبية إبان المناقشات السابقة، قد غيّروا من وضعيات جلوسهم.
كان بداخلها سيفٌ مصنوعٌ بدقةٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة، نصله مغمدٌ في غمدٍ أزرقَ داكنٍ، ورموزٌ دقيقةٌ تومض على امتداد سطحه كالماء المتدفق تحت ضوء القمر.
لكن بالطبع، لم يطرأ تغييرٌ يُذكر على ملامح (باي تشيهان) – وبدا وكأنما يرمق كومةً من القمامة.
أشار ‘يو وينتشاو’ نحوه برفقٍ.
«السيف يُدعى ‘التدفق الصافي’. صُنع في القاعات الداخلية للترسانة الإمبراطورية، وتمت تقويته بالفولاذ الجليديِّ من الهاوية الشمالية.»
فقد تفوقت هذه الهدية بوضوحٍ على سيف الأمير الثالث.
همس الحشد مرةً أخرى. فقد كان هذا الشيء نادرًا وثمينًا للغاية.
وقالت بهدوءٍ: «’باي تشيهان’، انضم إليَّ، ولن تقف ❲عشيرة باي❳ وحيدةً مرةً أخرى».
بل لربما عُدَّ إرثًا لإحدى العشائر المتوسطة، بيد أنه بالنسبة لـ (باي تشيهان)، كان يُعدُّ واحدةً من أقل الهدايا إثارةً.
قالها وهو يقدم علبةً طويلةً وضيقةً مصنوعةً من خشب الحديد الداكن، منقوشةً بأنماط السحب والشعار الملكيِّ.
فبامتلاكه سيفًا من الدرجة السماوية، ما عساها أن تكون الفائدة المرجوة من سيفٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة؟
فبامتلاكه سيفًا من الدرجة السماوية، ما عساها أن تكون الفائدة المرجوة من سيفٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة؟
لكن بالطبع، سيُصاب الحاضرون في الحفل بالصدمة؛ نظرًا لأن القطع الأثرية من الدرجة الأرضية لا تزال ذات قيمةٍ كبرى بالنسبة إليهم.
وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ مهذبةٌ وهو يتوقف أمام (باي تشيهان).
ولولا ما عاينوه بالفعل، لكانت هذه الهدية قد أحدثت ضجةً كبيرةً.
«عليك أن تتمعن في الأمر بجديةٍ، أيها السيد الشاب (باي تشيهان). وأن توافيني بإجابةٍ وافيةٍ.»
ففي نهاية المطاف، لم يكن من المألوف أن يقدم أميرٌ هديةً كهذه لشخصٍ آخر – إذ عادةً ما يحدث العكس.
«عيد ميلادٍ سعيدٍ يا (باي تشيهان)!»
شعر ‘يو وينتشاو’ بخيبة أملٍ بعض الشيء، لاعتقاده أن هديته ستكون الأبرز بين الجميع.
وقال: «’باي تشيهان’، ما أرمي إليه هو أن الوقت قد حان ليحالف أصحاب الرؤى بعضهم بعضًا. فالهدايا ليست سوى لفتاتٍ عابرةٍ. والأهم من ذلك هو أن نتفهم بعضنا البعض.»
لكنه استهان كثيرًا بـ ❲عشيرة باي❳، ولا سيما بـ ‘مو يوي لان’.
فانتشرت الشهقات كتموجاتٍ على سطح الماء الساكن.
وعلى أيِّ حالٍ، ظلت هديته من بين أثمن الهدايا، وظن أن (باي تشيهان) سيقدرها.
وبكلِّ تأكيدٍ، ليس بتلك النبرة – الدافئة، المازحة، والصادقة.
لكن بالطبع، لم يطرأ تغييرٌ يُذكر على ملامح (باي تشيهان) – وبدا وكأنما يرمق كومةً من القمامة.
فلم يقتصر الأمر على إخفاقه فحسب، بل إن هديته قد تضاءلت الآن أمام هدية أخته – في ضربةٍ لكبريائه جعلته يبدو أدنى منزلةً منها.
«أشكر سموك!»
وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ مهذبةٌ وهو يتوقف أمام (باي تشيهان).
شكره (باي تشيهان) بأدبٍ، بيد أنه لم يسع أحدًا الجزم إن كانت الهدية قد أثارت اهتمامه البتة.
كان هذا تحذيرًا مبطنًا.
ضيّق ‘يو وينتشاو’ عينيه قليلًا إزاء ردة فعل (باي تشيهان) الباردة. وانحنى قليلًا ليخفض من صوته.
ثم ساد صمتٌ أعمق من ذي قبل.
«المحكمة تراقب صعود التنانين. وهناك الكثير ممن يفضلون الحذر منك على دعمك.»
لم يلحظ الحشد الكثير، غير أن الأمر كان جليًا بالنسبة للأمير: كان هذا الفتى يسخر منه – بأدبٍ وحذرٍ، ولكن على نحوٍ لا لبس فيه.
وابتسم ابتسامةً خفيفةً – كنصلٍ مخبأٍ خلف الحرير.
«السيف يُدعى ‘التدفق الصافي’. صُنع في القاعات الداخلية للترسانة الإمبراطورية، وتمت تقويته بالفولاذ الجليديِّ من الهاوية الشمالية.»
«ولكن ليس أنا. فالإمبراطورية في أمس الحاجة إلى ركائزَ حقيقيةٍ – أولئك الذين لا يكتفون بالتألق فحسب، بل سيحملون السماوات على عاتقهم.»
ضيّقت ‘يو تشينغيو’ عينيها قليلًا.
كان هذا تحذيرًا مبطنًا.
لقد كان ذلك إذلالًا مريرًا.
وحبلًا خفيًا امتد على هيئة تملقٍ ووعودٍ.
امتقع وجه ‘تشو تشيان’. وانقبضت أصابعها قليلًا في حرير أكمامها.
وقبل أن يتسنى له قول المزيد، أمال (باي تشيهان) رأسه قليلًا، وكأنه ارتبك.
هكذا حدثت نفسها. فمن الواضح أن (باي تشيهان) كان يتخذها ذريعةً لرفض الأميرة، مع أنها لا تنكر شعورها ببعض السعادة إزاء صنيعه هذا.
ونظر إلى السيف مرةً أخرى، ثم إلى الأمير.
وانتشرت همسات الدهشة بين الحشود.
وقال بعفويةٍ: «إن الإمبراطورية لا تدخر جهدًا في إتقان الحرفية».
كان بداخلها سيفٌ مصنوعٌ بدقةٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة، نصله مغمدٌ في غمدٍ أزرقَ داكنٍ، ورموزٌ دقيقةٌ تومض على امتداد سطحه كالماء المتدفق تحت ضوء القمر.
«وإن نيل شيءٍ صُنع في الترسانة الإمبراطورية هو… شرفٌ عظيمٌ!»
وعقب ذلك، استدارت.
تجمدت ابتسامة ‘يو وينتشاو’ قليلًا.
وحمايةٌ!
لقد حاك كلماته بعنايةٍ ليلمح إلى عقد تحالفٍ – عبر تملقٍ، وولاءٍ مقنّعٍ، وموقفٍ حذرٍ.
فقد كان مقصدها جليًا.
لكن (باي تشيهان) رد وكأنه لم يسمع شيئًا.
ونظر الأمير الثالث إلى ‘يو تشينغيو’ بغضبٍ وإحباطٍ.
محافظًا على أدبه، ولكنه لم يبدِ أيَّ التزامٍ البتة.
ثم ساد صمتٌ أعمق من ذي قبل.
فحاول مرةً أخرى، بصوتٍ أعمق قليلًا.
«أشكر سموك!»
وقال: «’باي تشيهان’، ما أرمي إليه هو أن الوقت قد حان ليحالف أصحاب الرؤى بعضهم بعضًا. فالهدايا ليست سوى لفتاتٍ عابرةٍ. والأهم من ذلك هو أن نتفهم بعضنا البعض.»
فانتشرت الشهقات كتموجاتٍ على سطح الماء الساكن.
رمش (باي تشيهان) مرةً واحدةً، وعقد حاجبيه في حيرةٍ مصطنعةٍ.
وعقب ذلك، استدارت.
وقال ببطءٍ: «آه».
وقف بهدوءٍ في الفناء، ممسكًا بيد ‘تشو تشيان’ المرتبكة، وكأنه لم يرفض للتو الأميرة الرابعة للإمبراطورية.
«إذن… ما يعنيه سموكم هو أننا… نتشارك الشغف ذاته بالحرفية؟»
ولكن، ماذا عن (باي تشيهان)؟
لم تشُب نبرته أيُّ شائبةٍ من الخبث، بل مجرد حيرةٍ صادقةٍ.
وحولت نظرها نحو ‘تشو تشيان’، بتعبيرٍ هادئٍ كالثلج.
أو بالأحرى، تظاهرٌ متقنٌ بالارتباك.
واتسعت عيناها.
أطبق ‘يو وينتشاو’ على فكيه، بيد أنه حافظ على ابتسامته.
لقد أدركوا كنه ما طُرح على الطاولة.
لم يلحظ الحشد الكثير، غير أن الأمر كان جليًا بالنسبة للأمير: كان هذا الفتى يسخر منه – بأدبٍ وحذرٍ، ولكن على نحوٍ لا لبس فيه.
ابتسامةً دافئةً ولطيفةً.
قال ‘يو وينتشاو’ بعد هنيهةٍ من الصمت: «..حسنًا. أتمنى أن يعود عليك بالنفع.»
كان بداخلها سيفٌ مصنوعٌ بدقةٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة، نصله مغمدٌ في غمدٍ أزرقَ داكنٍ، ورموزٌ دقيقةٌ تومض على امتداد سطحه كالماء المتدفق تحت ضوء القمر.
ودون انتظار ردٍّ آخر، استدار فجأةً وانصرف، وأكمامه ترفرف بانفعالٍ مكبوتٍ.
كانت نظرتها هادئةً، وتعبير وجهها غامضًا – جميلًا، ولكنه بعيد المنال.
فقد أيقن أن (باي تشيهان) لم يكن أحمقَ وكان يتعمد تجنب الموضوع، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بشيءٍ واحدٍ – أنه لم يكن يكترث أبدًا لعقد أيِّ تحالفٍ.
«ولكن، ماذا لو كنت متزوجًا من أميرةٍ؟»
ولربما كان ‘يو وينتشاو’ ليتصرف على نحوٍ غير لائقٍ لولا تواجده في أراضي ❲عشيرة باي❳ – حيث كانت العيون تترصده من كلِّ حدبٍ وصوبٍ.
وابتسم ابتسامةً خفيفةً – كنصلٍ مخبأٍ خلف الحرير.
ولاحظ بعض الشيوخ ذوي البصيرة الثاقبة قبضة الأمير الثالث المضمومة إبان انصرافه.
أطبق ‘يو وينتشاو’ على فكيه، بيد أنه حافظ على ابتسامته.
وفيما شرع التوتر في الانقشاع، خيّم صمتٌ رقيقٌ على الفناء – في تحولٍ طفيفٍ في مجرى الرياح، وكأن الهواء ذاته قد استشعر حضورًا جديدًا.
كانت خطواتها خفيفةً، وكلُّ خطوةٍ منها موزونةٌ برصانةٍ إمبراطوريةٍ.
فتقدم شخصٌ من بين صفوف الضيوف.
فلم تكن تتوقع منه أن يتفوه بذلك.
ودخلت ‘يو تشينغيو’، الأميرة الرابعة للإمبراطورية، مرتديةً ثوبًا حريريًا بنفسجيًا متدفقًا يتلألأ كضوء القمر على سطح الماء الساكن، برشاقةٍ وهدوءٍ.
ثم ساد صمتٌ أعمق من ذي قبل.
كانت نظرتها هادئةً، وتعبير وجهها غامضًا – جميلًا، ولكنه بعيد المنال.
واسترقت نظرةً خاطفةً واحدةً فحسب صوب ‘تشو تشيان’.
ولم تُعِر أخاها حتى نظرةً واحدةً.
لكن أن يتم تهميشها بالكلية – أن يتم تجاهلها وكأنها غير موجودةٍ من الأساس؟
كانت خطواتها خفيفةً، وكلُّ خطوةٍ منها موزونةٌ برصانةٍ إمبراطوريةٍ.
ونظر إلى السيف مرةً أخرى، ثم إلى الأمير.
وعلى النقيض من ثقة الأمير الثالث المصطنعة، كانت ثقتها عفويةً – متأصلةً في كلِّ حركةٍ، وفي كلِّ نَفَسٍ.
وحمايةٌ!
وتوقفت أمام (باي تشيهان).
ودون انتظار ردٍّ آخر، استدار فجأةً وانصرف، وأكمامه ترفرف بانفعالٍ مكبوتٍ.
«عيد ميلادٍ سعيدٍ يا (باي تشيهان)!»
فكان قلبها يخفق بشدةٍ بين ضلوعها، واكتسى وجهها بحمرةٍ شديدةٍ.
قالتها بنبرةٍ ناعمةٍ ولكنها باردةٌ – كالخزف الذي لفحه الصقيع.
حدقت فيه ‘يو تشينغيو’ مليًا، وعيناها هادئتان كأعماق المياه. وفتحت مروحتها بحركةٍ خفيفةٍ، وانحنت نحوه – ليس على نحوٍ قريبٍ جدًا، ولكن بما يكفي للإفصاح عن نواياها.
وكانت تحمل بين يديها صندوقًا مستطيلًا طويلًا معقودًا بشريطٍ ذهبيٍّ.
وخطت خطوةً رشيقةً إلى الأمام، بنظرةٍ تخترق المسافة الفاصلة بينهما كسيفٍ مغلّفٍ بالحرير.
«هذا درعٌ روحيٌّ نادرٌ. مختومٌ بطاقة تشي، ومنسوجٌ من حرير ضوء النجوم. من فئة الأرض ذات الرتبة العالية. ويسعه تحمل ضرباتٍ حتى من مزارعٍ في عالم [الصعود العظيم].»
وقالت بهدوءٍ: «’باي تشيهان’، انضم إليَّ، ولن تقف ❲عشيرة باي❳ وحيدةً مرةً أخرى».
وانتشرت همسات الدهشة بين الحشود.
«ولكن ليس أنا. فالإمبراطورية في أمس الحاجة إلى ركائزَ حقيقيةٍ – أولئك الذين لا يكتفون بالتألق فحسب، بل سيحملون السماوات على عاتقهم.»
فقد تفوقت هذه الهدية بوضوحٍ على سيف الأمير الثالث.
وكانت تحمل بين يديها صندوقًا مستطيلًا طويلًا معقودًا بشريطٍ ذهبيٍّ.
وكان في وسع أيِّ شخصٍ أن يدرك أن الأمير والأميرة كانا جادين في مساعيهما لاستمالة (باي تشيهان) إلى صفهما.
208
وإلا لما تجرأوا على إنفاق كلِّ هذا القدر على شخصٍ واحدٍ.
قوةٌ!
ونظر الأمير الثالث إلى ‘يو تشينغيو’ بغضبٍ وإحباطٍ.
مستقبلٌ مكفولٌ برباط الزواج والدماء الإمبراطورية.
فلم يقتصر الأمر على إخفاقه فحسب، بل إن هديته قد تضاءلت الآن أمام هدية أخته – في ضربةٍ لكبريائه جعلته يبدو أدنى منزلةً منها.
لكن أن يتم تهميشها بالكلية – أن يتم تجاهلها وكأنها غير موجودةٍ من الأساس؟
استلم (باي تشيهان) الصندوق بكلتا يديه وانحنى انحناءةً خفيفةً.
وحمايةٌ!
«شكرًا جزيلًا يا صاحبة السمو!»
وتوقفت أمام (باي تشيهان).
كان صوته مهذبًا وهادئًا، لا باردًا ولا ودودًا، بل متوازنًا تمامًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدقت فيه ‘يو تشينغيو’ مليًا، وعيناها هادئتان كأعماق المياه. وفتحت مروحتها بحركةٍ خفيفةٍ، وانحنت نحوه – ليس على نحوٍ قريبٍ جدًا، ولكن بما يكفي للإفصاح عن نواياها.
قال ‘يو وينتشاو’ بعد هنيهةٍ من الصمت: «..حسنًا. أتمنى أن يعود عليك بالنفع.»
«ولكن، حتى الدروع المباركة بضوء النجوم،» همست قائلةً، «تعجز عن حماية المرء من كافة المخاطر.»
الفصل 208: الاقتراح الملكي
سكونٌ.
امتقع وجه ‘تشو تشيان’. وانقبضت أصابعها قليلًا في حرير أكمامها.
والتمعت عيناها بشيءٍ خفيٍّ. ثم أردفت بصوتٍ لم يطرق سوى مسامع القلة القريبة منها.
لكنه استهان كثيرًا بـ ❲عشيرة باي❳، ولا سيما بـ ‘مو يوي لان’.
«ولكن، ماذا لو كنت متزوجًا من أميرةٍ؟»
كان صوته مهذبًا وهادئًا، لا باردًا ولا ودودًا، بل متوازنًا تمامًا.
فانتشرت الشهقات كتموجاتٍ على سطح الماء الساكن.
أشار ‘يو وينتشاو’ نحوه برفقٍ.
وتجمد العديد من النبلاء، والشيوخ، والمبعوثين المحتشدين في أماكنهم.
وقال بخفةٍ: «يا صاحبة السمو، إن هذا الشخص يشعر بالفخر البالغ. حقًا!»
اقتراحٌ إمبراطوريٌّ!
وانتشرت همسات الدهشة بين الحشود.
فقد عرضت ‘يو تشينغيو’ للتو نفسها للزواج.
لكن أن يتم تهميشها بالكلية – أن يتم تجاهلها وكأنها غير موجودةٍ من الأساس؟
وبهذا، عرضت على ❲عشيرة باي❳ تحالفًا وثيقًا مع العائلة الإمبراطورية.
وماذا عن (باي تشيهان)؟
مستقبلٌ مكفولٌ برباط الزواج والدماء الإمبراطورية.
‹كادت الحيلة أن تنطليَ عليّ—›
حتى إن بعضًا من شيوخ ❲عشيرة باي❳ الأكبر سنًا، الذين آثروا السلبية إبان المناقشات السابقة، قد غيّروا من وضعيات جلوسهم.
لقد حاك كلماته بعنايةٍ ليلمح إلى عقد تحالفٍ – عبر تملقٍ، وولاءٍ مقنّعٍ، وموقفٍ حذرٍ.
فمنهم من استقام في جلسته. ومنهم من عبس. ومنهم من… ابتسم.
ثم استدار قليلًا – بما يكفي ليراه الحشد – ومدَّ يده.
لقد أدركوا كنه ما طُرح على الطاولة.
وتوقفت أمام (باي تشيهان).
قوةٌ!
ففي نهاية المطاف، لم يكن من المألوف أن يقدم أميرٌ هديةً كهذه لشخصٍ آخر – إذ عادةً ما يحدث العكس.
وحمايةٌ!
ونظر إلى السيف مرةً أخرى، ثم إلى الأمير.
وبالطبع، فقد عنى هذا أيضًا التورط في أتون حرب خلافةٍ لا ناقة لهم فيها ولا جملٌ.
«ولكن ليس أنا. فالإمبراطورية في أمس الحاجة إلى ركائزَ حقيقيةٍ – أولئك الذين لا يكتفون بالتألق فحسب، بل سيحملون السماوات على عاتقهم.»
فضلًا عن حقيقة أن (باي تشيهان) كان مخطوبًا بالفعل.
وعقب ذلك، استدارت.
ولم تتزعزع نظرة ‘يو تشينغيو’ أبدًا. وكان صوتها، على الرغم من برودته، حازمًا وقويًا.
«وإن نيل شيءٍ صُنع في الترسانة الإمبراطورية هو… شرفٌ عظيمٌ!»
وقالت بهدوءٍ: «’باي تشيهان’، انضم إليَّ، ولن تقف ❲عشيرة باي❳ وحيدةً مرةً أخرى».
وحمايةٌ!
واسترقت نظرةً خاطفةً واحدةً فحسب صوب ‘تشو تشيان’.
لم يلحظ الحشد الكثير، غير أن الأمر كان جليًا بالنسبة للأمير: كان هذا الفتى يسخر منه – بأدبٍ وحذرٍ، ولكن على نحوٍ لا لبس فيه.
فقد كان مقصدها جليًا.
ودون انتظار ردٍّ آخر، استدار فجأةً وانصرف، وأكمامه ترفرف بانفعالٍ مكبوتٍ.
لقد كان هذا تحديًا صارخًا.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
امتقع وجه ‘تشو تشيان’. وانقبضت أصابعها قليلًا في حرير أكمامها.
ضيّق ‘يو وينتشاو’ عينيه قليلًا إزاء ردة فعل (باي تشيهان) الباردة. وانحنى قليلًا ليخفض من صوته.
لطالما أدركت مطامع الآخرين في (باي تشيهان). ففي النهاية، باتت سمعته مختلفةً تمامًا عما كانت عليه إبان خطبتها له.
ISRΛWΛTΛN
فرغم أن لقبها كخطيبته قد أقصى الكثيرين، إلا أنه من الواضح لم يكن رادعًا كافيًا لشخصيةٍ كالأميرة.
لكن أن يتم تهميشها بالكلية – أن يتم تجاهلها وكأنها غير موجودةٍ من الأساس؟
لكن أن يتم تهميشها بالكلية – أن يتم تجاهلها وكأنها غير موجودةٍ من الأساس؟
لقد ابتسم.
لقد كان ذلك إذلالًا مريرًا.
وبهذا، عرضت على ❲عشيرة باي❳ تحالفًا وثيقًا مع العائلة الإمبراطورية.
وبدت غاضبةً بوضوحٍ، بيد أنها أجبرت نفسها على التظاهر بالهدوء. ونظرت نحو (باي تشيهان)، بنظرةٍ يعتريها التردد، والترقب… والخوف.
«شكرًا جزيلًا يا صاحبة السمو!»
ولكن، ماذا عن (باي تشيهان)؟
وقبل أن يتسنى له قول المزيد، أمال (باي تشيهان) رأسه قليلًا، وكأنه ارتبك.
لقد ابتسم.
وحولت نظرها نحو ‘تشو تشيان’، بتعبيرٍ هادئٍ كالثلج.
ابتسامةً دافئةً ولطيفةً.
«السيف يُدعى ‘التدفق الصافي’. صُنع في القاعات الداخلية للترسانة الإمبراطورية، وتمت تقويته بالفولاذ الجليديِّ من الهاوية الشمالية.»
ثم استدار قليلًا – بما يكفي ليراه الحشد – ومدَّ يده.
ونظر الأمير الثالث إلى ‘يو تشينغيو’ بغضبٍ وإحباطٍ.
وبحركةٍ سريعةٍ وعفويةٍ، أمسك بيد ‘تشو تشيان’.
والتمعت عيناها بشيءٍ خفيٍّ. ثم أردفت بصوتٍ لم يطرق سوى مسامع القلة القريبة منها.
وقال بخفةٍ: «يا صاحبة السمو، إن هذا الشخص يشعر بالفخر البالغ. حقًا!»
‹كادت الحيلة أن تنطليَ عليّ—›
واستدار ليواجه ‘يو تشينغيو’ بكامل هيئته الآن، وما زال ممسكًا بيد ‘تشو تشيان’ وكأنه الأمر الأكثر طبيعيةً في العالم.
«هذا مجرد عربون تقديرٍ مني.»
«لكنني أخشى أن المكان المجاور لي قد حجزته بالفعل… خطيبتي الحسناء.»
رمش (باي تشيهان) مرةً واحدةً، وعقد حاجبيه في حيرةٍ مصطنعةٍ.
توقفٌ.
وببساطةٍ، انصرفت – تنساب كضوء القمر عبر حقلٍ من العشب المرتعش، وتتوارى عائدةً إلى البلاط النبيل.
ثم ساد صمتٌ أعمق من ذي قبل.
لطالما أدركت مطامع الآخرين في (باي تشيهان). ففي النهاية، باتت سمعته مختلفةً تمامًا عما كانت عليه إبان خطبتها له.
ورمشت ‘تشو تشيان’ مصدومةً، وانفرجت شفتاها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
واتسعت عيناها.
فلا مجال للاستعراضات المسرحية. ولا للنظرات المطولة.
فلم تكن تتوقع منه أن يتفوه بذلك.
فكان قلبها يخفق بشدةٍ بين ضلوعها، واكتسى وجهها بحمرةٍ شديدةٍ.
وبكلِّ تأكيدٍ، ليس بتلك النبرة – الدافئة، المازحة، والصادقة.
وبكلِّ تأكيدٍ، ليس بتلك النبرة – الدافئة، المازحة، والصادقة.
فكان قلبها يخفق بشدةٍ بين ضلوعها، واكتسى وجهها بحمرةٍ شديدةٍ.
ولربما كان ‘يو وينتشاو’ ليتصرف على نحوٍ غير لائقٍ لولا تواجده في أراضي ❲عشيرة باي❳ – حيث كانت العيون تترصده من كلِّ حدبٍ وصوبٍ.
‹كادت الحيلة أن تنطليَ عليّ—›
وخطت خطوةً رشيقةً إلى الأمام، بنظرةٍ تخترق المسافة الفاصلة بينهما كسيفٍ مغلّفٍ بالحرير.
هكذا حدثت نفسها. فمن الواضح أن (باي تشيهان) كان يتخذها ذريعةً لرفض الأميرة، مع أنها لا تنكر شعورها ببعض السعادة إزاء صنيعه هذا.
كان بداخلها سيفٌ مصنوعٌ بدقةٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة، نصله مغمدٌ في غمدٍ أزرقَ داكنٍ، ورموزٌ دقيقةٌ تومض على امتداد سطحه كالماء المتدفق تحت ضوء القمر.
ضيّقت ‘يو تشينغيو’ عينيها قليلًا.
كان هذا تحذيرًا مبطنًا.
وحولت نظرها نحو ‘تشو تشيان’، بتعبيرٍ هادئٍ كالثلج.
كانت خطواتها خفيفةً، وكلُّ خطوةٍ منها موزونةٌ برصانةٍ إمبراطوريةٍ.
وقالت بهدوءٍ: «الخطوبة ليست سوى مسألةٍ من الماضي. وفي الإمكان فسخها».
فبامتلاكه سيفًا من الدرجة السماوية، ما عساها أن تكون الفائدة المرجوة من سيفٍ من درجة الأرض ذات الرتبة المنخفضة؟
وخطت خطوةً رشيقةً إلى الأمام، بنظرةٍ تخترق المسافة الفاصلة بينهما كسيفٍ مغلّفٍ بالحرير.
والتمعت عيناها بشيءٍ خفيٍّ. ثم أردفت بصوتٍ لم يطرق سوى مسامع القلة القريبة منها.
«فأنا أقدم ما هو أكثر من مجرد المودة أو الجمال. أقدم شيئًا تعجز أيُّ فتاةٍ أخرى عن تقديمه.»
وقالت بهدوءٍ: «’باي تشيهان’، انضم إليَّ، ولن تقف ❲عشيرة باي❳ وحيدةً مرةً أخرى».
كانت تلمّح بوضوحٍ إلى العرش.
وتهامس الشيوخ. ودوّن الضيوف ملاحظاتهم الذهنية. بينما حدّق النبلاء الشباب بإعجابٍ وحسدٍ.
«عليك أن تتمعن في الأمر بجديةٍ، أيها السيد الشاب (باي تشيهان). وأن توافيني بإجابةٍ وافيةٍ.»
ولربما كان ‘يو وينتشاو’ ليتصرف على نحوٍ غير لائقٍ لولا تواجده في أراضي ❲عشيرة باي❳ – حيث كانت العيون تترصده من كلِّ حدبٍ وصوبٍ.
وعقب ذلك، استدارت.
قالها وهو يقدم علبةً طويلةً وضيقةً مصنوعةً من خشب الحديد الداكن، منقوشةً بأنماط السحب والشعار الملكيِّ.
فلا مجال للاستعراضات المسرحية. ولا للنظرات المطولة.
وحولت نظرها نحو ‘تشو تشيان’، بتعبيرٍ هادئٍ كالثلج.
وببساطةٍ، انصرفت – تنساب كضوء القمر عبر حقلٍ من العشب المرتعش، وتتوارى عائدةً إلى البلاط النبيل.
أعمال أخرى لنفس المترجم
بيد أن حضورها ظلَّ طاغيًا. مُلِحًّا. وثقيلًا.
ولم تتزعزع نظرة ‘يو تشينغيو’ أبدًا. وكان صوتها، على الرغم من برودته، حازمًا وقويًا.
وتهامس الشيوخ. ودوّن الضيوف ملاحظاتهم الذهنية. بينما حدّق النبلاء الشباب بإعجابٍ وحسدٍ.
فضلًا عن حقيقة أن (باي تشيهان) كان مخطوبًا بالفعل.
وماذا عن (باي تشيهان)؟
وحمايةٌ!
وقف بهدوءٍ في الفناء، ممسكًا بيد ‘تشو تشيان’ المرتبكة، وكأنه لم يرفض للتو الأميرة الرابعة للإمبراطورية.
قالتها بنبرةٍ ناعمةٍ ولكنها باردةٌ – كالخزف الذي لفحه الصقيع.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وقبل أن يتسنى له قول المزيد، أمال (باي تشيهان) رأسه قليلًا، وكأنه ارتبك.
أعمال أخرى لنفس المترجم
وبحركةٍ سريعةٍ وعفويةٍ، أمسك بيد ‘تشو تشيان’.
ISRΛWΛTΛN
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إمبراطور الخيمياء
رمش (باي تشيهان) مرةً واحدةً، وعقد حاجبيه في حيرةٍ مصطنعةٍ.
ملك سمات الفنون القتالية
لم تشُب نبرته أيُّ شائبةٍ من الخبث، بل مجرد حيرةٍ صادقةٍ.
إتضح أنني من عشيرة الأشرار
وبدت غاضبةً بوضوحٍ، بيد أنها أجبرت نفسها على التظاهر بالهدوء. ونظرت نحو (باي تشيهان)، بنظرةٍ يعتريها التردد، والترقب… والخوف.
قالتها بنبرةٍ ناعمةٍ ولكنها باردةٌ – كالخزف الذي لفحه الصقيع.
