233
وسخر منها كما سخر الكثيرون غيره. ظانًّا إياها محض مبالغات.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولكن، وعلى النقيض من قلقه وذعره المتصاعد، ظل (باي تشيهان) محافظًا على هدوئه. ثابتًا لا يحرك ساكنًا.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ليس لمجرد ثقته المفرطة بنفسه، بل لأنه قد أصاب كبد الحقيقة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
(باي تشيهان)!
الفصل 233: مثل القمامة على الأرض
وقال الرجل ذو القناع اليشمي بصوتٍ عميقٍ وثابت: «إنك تمتلك عينين ثاقبتين يا فتى، لكنني أنصحك بالعودة أدراجك. وإلا، فحتى انتماؤك لـ ❲عشيرة باي❳ لن يشفع لك عندي ولن يرحمك من بطشي».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إذن هذا… هو الخوف الحقيقي.
ساد السكون أرجاء الغرفة.
«من عالم [قطع الروح]، أليس كذلك؟ لعل هذا هو مبعث ثقتك.»
ولطخت الدماء الأرضية. وأنّت الطاولات المحطمة تحت وطأة أجساد القتلة الذين سقطوا فوقها، في حين فاحت رائحة التمائم المحترقة والكبرياء المهدور في الأجواء.
«الكلبان… المختبئان خلفك»، رددها (باي تشيهان) بنبرةٍ تكاد تكون كسولة. لم تكن نبرته مشوبةً بالسخرية، بل نطقت بحقيقةٍ قاسيةٍ لا تقبل الشك.
ومن بين الأنقاض، نهض الرجل ذو الوجه المشوه ببطءٍ مرتكزًا على ركبتيه، قابضًا بيده على معصمه الممزق، وقد اكفهر وجهه شحوبًا من شدة الألم.
ارتعشت عينا ‘شا وانشو’ للحظةٍ خاطفة.
وظلت عيناه مسمرتين على (باي تشيهان).
وارتجفت عيناه وهو يرفع بصره نحوه مرةً أخرى.
(باي تشيهان)!
الفصل 233: مثل القمامة على الأرض
تردد الاسم في ذهنه كقصف الرعد.
لقد كانت تخفي أمرًا ما.
لقد تناهت إلى مسامعه تلك الحكايات بالطبع. فالجميع قد سمع بها.
وبات صوته – على الرغم من هدوئه – يحمل في طياته صدى نصلٍ يُستل من غمده.
وسخر منها كما سخر الكثيرون غيره. ظانًّا إياها محض مبالغات.
فتبدلت حرارة الأجواء في الغرفة.
ومجرد دعايةٍ نمطيةٍ للنبلاء. وصبيٍّ مدللٍ آخر ينتمي إلى عشيرةٍ ذات نفوذ، يرتع في فيضٍ من الموارد، ويحوطه شيوخٌ يتولون تدبير أمره.
وأمال رأسه قليلًا، وانتقلت عيناه صوب الممر المظلم القابع خلف الستارة التي خرجت منها.
أما الآن—
وخطا خطوةً إلى الأمام.
الآن، لا يزال الألم يعتصر عظامه المحطمة، والخوف يطبق على أنفاسه، والعرق البارد يتفصد على ظهره.
هكذا أجابها (باي تشيهان).
فصك على أسنانه، وقد تملكه شعورٌ مريرٌ بالإهانة.
حيث كان هناك ظلان يتربصان في الخفاء – أحدهما يستند إلى عمودٍ عاقدًا ذراعيه، والآخر جالسٌ في صمتٍ مطبقٍ كتمثالٍ نُحت من صخر.
لقد تآمر هو وآخرون عليه. مزارعون من عالم [أصل الروح]. ومن عالم [تكوين الروح]. محاربون متمرسون. وقتلةٌ محترفون.
ومع ذلك، سرعان ما استعادت رباطة جأشها، وحافظت على نعومة صوتها المعهودة.
ومع ذلك كله، فقد تلاعب بهم وكأنهم مجرد حشراتٍ لا حول لها.
إنه عالم [قطع الروح]!
وارتجفت عيناه وهو يرفع بصره نحوه مرةً أخرى.
فضحك صاحب الشعر الفضي، وقد بدا جليًّا أنه يستمتع بوقته.
حيث وقف (باي تشيهان) مكانه، وكأن شيئًا لم يكن.
وكانت أثوابه سوداء حالكة، لا يزينها سوى خيطٍ أحمرَ يلتف حول الياقة.
وكأن هذا المكان – وكر القتلة هذا – لم يمثل له تهديدًا يفوق جلوسه في مقهىً هادئ.
هكذا أجابها (باي تشيهان).
وظلت أكمامه ناصعة النظافة. وبدت ملامحه هادئة، ومنفصلةً عما يجري، وباردةً برودًا غريبًا.
لقد تآمر هو وآخرون عليه. مزارعون من عالم [أصل الروح]. ومن عالم [تكوين الروح]. محاربون متمرسون. وقتلةٌ محترفون.
هذا هو الوحش الذي تناقلت الشائعات أخباره.
فتبدلت حرارة الأجواء في الغرفة.
لا، بل هو أدهى من ذلك وأمر.
حيث كان هناك ظلان يتربصان في الخفاء – أحدهما يستند إلى عمودٍ عاقدًا ذراعيه، والآخر جالسٌ في صمتٍ مطبقٍ كتمثالٍ نُحت من صخر.
فلم توفه الشائعات حقه قط.
وتم تفعيل تشكيل مصفوفةٍ قتالية، لتوصد منافذ الخروج وتضمن قطع سبل الهرب على (باي تشيهان).
شعر الرجل ذو الوجه المشوه بضحكةٍ مريرةٍ تتصاعد في حلقه، لكنه كتم غصتها بصعوبةٍ بالغة.
غير أن ذلك التعثر العابر كان كافيًا لشخصٍ بفطنة (باي تشيهان).
فقد كان يظن نفسه قويًّا. ومن صفوة النخبة. حاصدًا للأرواح في جنح الظلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنه أمام (باي تشيهان)، لم يكن ليساوي أكثر من حصاةٍ ملقاةٍ في قارعة الطريق.
وقبل أن يتسنى لها الرد، تحركت الظلال.
فخفض رأسه، والدماء تسيل من شفتيه ليبصقها جانبًا.
شعر الرجل ذو الوجه المشوه بضحكةٍ مريرةٍ تتصاعد في حلقه، لكنه كتم غصتها بصعوبةٍ بالغة.
إذن هذا… هو الخوف الحقيقي.
ومن بين الأنقاض، نهض الرجل ذو الوجه المشوه ببطءٍ مرتكزًا على ركبتيه، قابضًا بيده على معصمه الممزق، وقد اكفهر وجهه شحوبًا من شدة الألم.
وأدرك جزءٌ منه -رغم الألم والغضب- السبب الذي دفع قائدهم إلى إيقاف حتى ممارسي عالم [تكوين الروح].
فلم توفه الشائعات حقه قط.
فلم يكن ذلك حرصًا على (باي تشيهان).
وتم تفعيل تشكيل مصفوفةٍ قتالية، لتوصد منافذ الخروج وتضمن قطع سبل الهرب على (باي تشيهان).
بل كان إنقاذًا لهم.
«تتلقى منظمة الفانوس الأسود العديد من العقود، لكننا لا نتحرك دون دافعٍ أو مال. ومن المؤكد أننا لا نستهدف ورثة العشائر العظيمة، ناهيك عن شخصيةٍ بارزةٍ تنتمي لكيانٍ بحجم ❲عشيرة باي❳.»
• • •
فلم توفه الشائعات حقه قط.
ارتعشت عينا ‘شا وانشو’ للحظةٍ خاطفة.
فلم يكن ذلك حرصًا على (باي تشيهان).
وتجلى ذلك في تغيرٍ طفيفٍ في حدقتي عينيها، وهدوءٍ خافتٍ في إيقاع تنفسها.
وخطا خطوةً إلى الأمام.
غير أن ذلك التعثر العابر كان كافيًا لشخصٍ بفطنة (باي تشيهان).
إنه عالم [قطع الروح]!
لقد كانت تخفي أمرًا ما.
لقد تناهت إلى مسامعه تلك الحكايات بالطبع. فالجميع قد سمع بها.
ومع ذلك، سرعان ما استعادت رباطة جأشها، وحافظت على نعومة صوتها المعهودة.
ولكن، وعلى النقيض من قلقه وذعره المتصاعد، ظل (باي تشيهان) محافظًا على هدوئه. ثابتًا لا يحرك ساكنًا.
وقالت بهدوء: «إنك تمنحنا قدرًا يفوق حجمنا».
فخفض رأسه، والدماء تسيل من شفتيه ليبصقها جانبًا.
«تتلقى منظمة الفانوس الأسود العديد من العقود، لكننا لا نتحرك دون دافعٍ أو مال. ومن المؤكد أننا لا نستهدف ورثة العشائر العظيمة، ناهيك عن شخصيةٍ بارزةٍ تنتمي لكيانٍ بحجم ❲عشيرة باي❳.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
وتوقفت لبرهة.
فانكمشت حدقتا ‘شا’ قليلًا.
«فلا أذكر أننا أبرمنا عقدًا من هذا القبيل. لا ضدك، ولا ضد ‘باي شينيو’.»
«تتلقى منظمة الفانوس الأسود العديد من العقود، لكننا لا نتحرك دون دافعٍ أو مال. ومن المؤكد أننا لا نستهدف ورثة العشائر العظيمة، ناهيك عن شخصيةٍ بارزةٍ تنتمي لكيانٍ بحجم ❲عشيرة باي❳.»
هكذا حاولت أن تبرر موقفها.
لقد كانت تخفي أمرًا ما.
«بالتأكيد! ولكن كما أسلفت، أنتِ تعلمين علم اليقين من يقف وراء ذلك. لذا، من الأفضل لكِ أن تكشفي عن هويته، وإلا فلن يقوى حتى هذان الكلبان المختبئان خلفك على إنقاذك.»
وتقدمت الشخصية الأولى، ليظهر رجلٌ فارع الطول، ذو شعرٍ فضيٍّ أشعث، وتلتمع في عينيه نظرةٌ مرحة.
فانهارت رباطة جأش ‘شا وانشو’.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ووقعت كلمات (باي تشيهان) عليها وقع الصاعقة.
إنه عالم [قطع الروح]!
ليس لمجرد ثقته المفرطة بنفسه، بل لأنه قد أصاب كبد الحقيقة.
«أرى ذلك… إذن أنتِ تصرين على تحديي.»
فتبدلت حرارة الأجواء في الغرفة.
لقد أُخذ سابقًا بهيمنة (باي تشيهان) المطلقة، لكن الأمر بات مختلفًا الآن – فخلافًا لما سبق، هما الآن في مواجهة مزارعين من عالم [قطع الروح].
«الكلبان… المختبئان خلفك»، رددها (باي تشيهان) بنبرةٍ تكاد تكون كسولة. لم تكن نبرته مشوبةً بالسخرية، بل نطقت بحقيقةٍ قاسيةٍ لا تقبل الشك.
لقد تناهت إلى مسامعه تلك الحكايات بالطبع. فالجميع قد سمع بها.
«من عالم [قطع الروح]، أليس كذلك؟ لعل هذا هو مبعث ثقتك.»
هكذا أجابها (باي تشيهان).
وأمال رأسه قليلًا، وانتقلت عيناه صوب الممر المظلم القابع خلف الستارة التي خرجت منها.
هكذا حاولت أن تبرر موقفها.
فقد كان حسه الروحي قد اخترق بالفعل حُجب الوهم والتكوينات التي تطمس معالم طاقة التشي.
لكنه أمام (باي تشيهان)، لم يكن ليساوي أكثر من حصاةٍ ملقاةٍ في قارعة الطريق.
حيث كان هناك ظلان يتربصان في الخفاء – أحدهما يستند إلى عمودٍ عاقدًا ذراعيه، والآخر جالسٌ في صمتٍ مطبقٍ كتمثالٍ نُحت من صخر.
ساد السكون أرجاء الغرفة.
وكان من الواضح أنهما يراقبان الموقف وينتظران، إما لتلقي إشارةٍ من ‘شا وانشو’، أو التماس علامةٍ تنذر بتعرضها للخطر.
حيث وقف (باي تشيهان) مكانه، وكأن شيئًا لم يكن.
فانكمشت حدقتا ‘شا’ قليلًا.
فلم توفه الشائعات حقه قط.
‹هل فطن لوجودهما؟›
وأطلق (باي تشيهان) زفيرًا خفيفًا.
وقبل أن يتسنى لها الرد، تحركت الظلال.
فانكمشت حدقتا ‘شا’ قليلًا.
وتردد صدى صوتٍ منبعثٍ من عتمة الظلام.
«لقد أمضيت ستين عامًا في عالم [قطع الروح]. وأزهقت أرواح أعداءٍ من عالم [صقل الفراغ] قبل أن تحقق أنت أول اختراقٍ روحيٍّ لك. أتعتقد حقًّا أن بوسعك اقتحام هذا المكان، وتهديد سيدة منظمة الفانوس الأسود، ثم تخرج سالمًا دون أن يمسك سوء؟»
«هاه… تنحي جانبًا يا وانشو. فهذا الشبل الصغير ليس بريئًا كما يبدو عليه.»
«اتخذي قراركِ – بالامتثال أو الرفض. ووفري عليّ هذا الهراء الفارغ.»
وتقدمت الشخصية الأولى، ليظهر رجلٌ فارع الطول، ذو شعرٍ فضيٍّ أشعث، وتلتمع في عينيه نظرةٌ مرحة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كانت ثيابه بسيطةً، غير أنها محصنةٌ بتشكيل مصفوفة، وكان يعلق سيفًا طويلًا على ظهره.
ساد السكون أرجاء الغرفة.
وأصدرت رقبته طقطقةً خفيفةً وهو يقف إلى جوار ‘شا وانشو’.
ووقعت كلمات (باي تشيهان) عليها وقع الصاعقة.
ثم برز الظل الثاني بخطىً أشد تمهلًا.
حتى بدا أن هيكل المبنى ذاته قد تداعى وتوتر استجابةً لذلك الضغط.
كان هذا الشخص أكثر هدوءًا وأطول قامةً، وكان يرتدي قناعًا نصفيًّا مصنوعًا من اليشم، يخفي به النصف السفلي من وجهه.
فصك على أسنانه، وقد تملكه شعورٌ مريرٌ بالإهانة.
وكانت أثوابه سوداء حالكة، لا يزينها سوى خيطٍ أحمرَ يلتف حول الياقة.
وبات صوته – على الرغم من هدوئه – يحمل في طياته صدى نصلٍ يُستل من غمده.
فساد ضغطٌ جليديٌّ خانقٌ في الهواء.
وكأن هذا المكان – وكر القتلة هذا – لم يمثل له تهديدًا يفوق جلوسه في مقهىً هادئ.
إنه عالم [قطع الروح]!
«أرى ذلك… إذن أنتِ تصرين على تحديي.»
كلاهما معًا.
«هاه… تنحي جانبًا يا وانشو. فهذا الشبل الصغير ليس بريئًا كما يبدو عليه.»
وقال الرجل ذو القناع اليشمي بصوتٍ عميقٍ وثابت: «إنك تمتلك عينين ثاقبتين يا فتى، لكنني أنصحك بالعودة أدراجك. وإلا، فحتى انتماؤك لـ ❲عشيرة باي❳ لن يشفع لك عندي ولن يرحمك من بطشي».
«اتخذي قراركِ – بالامتثال أو الرفض. ووفري عليّ هذا الهراء الفارغ.»
«اتخذي قراركِ – بالامتثال أو الرفض. ووفري عليّ هذا الهراء الفارغ.»
إنه عالم [قطع الروح]!
هكذا أجابها (باي تشيهان).
ليس لمجرد ثقته المفرطة بنفسه، بل لأنه قد أصاب كبد الحقيقة.
فضحك صاحب الشعر الفضي، وقد بدا جليًّا أنه يستمتع بوقته.
إنه عالم [قطع الروح]!
«هاهاها… يبدو أن ❲عشيرة باي❳ قد ربت وريثًا بالغ الغرور والغطرسة. وهذا دأبهم المعتاد!»
«فلا أذكر أننا أبرمنا عقدًا من هذا القبيل. لا ضدك، ولا ضد ‘باي شينيو’.»
وخطا خطوةً إلى الأمام.
غير أن ذلك التعثر العابر كان كافيًا لشخصٍ بفطنة (باي تشيهان).
فأنّت الأرضية الخشبية تحت وطأة قدميه – ليس ثقلًا، بل بفعل الضغط الروحي الذي انبعث منه وانتشر في الأرجاء.
فأنّت الأرضية الخشبية تحت وطأة قدميه – ليس ثقلًا، بل بفعل الضغط الروحي الذي انبعث منه وانتشر في الأرجاء.
حتى بدا أن هيكل المبنى ذاته قد تداعى وتوتر استجابةً لذلك الضغط.
كان هذا الشخص أكثر هدوءًا وأطول قامةً، وكان يرتدي قناعًا نصفيًّا مصنوعًا من اليشم، يخفي به النصف السفلي من وجهه.
«لقد أمضيت ستين عامًا في عالم [قطع الروح]. وأزهقت أرواح أعداءٍ من عالم [صقل الفراغ] قبل أن تحقق أنت أول اختراقٍ روحيٍّ لك. أتعتقد حقًّا أن بوسعك اقتحام هذا المكان، وتهديد سيدة منظمة الفانوس الأسود، ثم تخرج سالمًا دون أن يمسك سوء؟»
فساد ضغطٌ جليديٌّ خانقٌ في الهواء.
وإلى جواره، رفع المزارع المقنع باليشم يده أخيرًا – فأنّت جدران المبنى.
فقد كان يظن نفسه قويًّا. ومن صفوة النخبة. حاصدًا للأرواح في جنح الظلام.
وتم تفعيل تشكيل مصفوفةٍ قتالية، لتوصد منافذ الخروج وتضمن قطع سبل الهرب على (باي تشيهان).
هكذا حاولت أن تبرر موقفها.
وفي تلك اللحظة، كان الندم قد أكل قلب ‘كونغ تشانغهونغ’ على مجيئه.
فقد كان يظن نفسه قويًّا. ومن صفوة النخبة. حاصدًا للأرواح في جنح الظلام.
‹اثنان من عالم [قطع الروح]!!! أيها السيد الشاب، يتحتم علينا الخروج من هنا فورًا!›
إذن هذا… هو الخوف الحقيقي.
لقد أُخذ سابقًا بهيمنة (باي تشيهان) المطلقة، لكن الأمر بات مختلفًا الآن – فخلافًا لما سبق، هما الآن في مواجهة مزارعين من عالم [قطع الروح].
«بالتأكيد! ولكن كما أسلفت، أنتِ تعلمين علم اليقين من يقف وراء ذلك. لذا، من الأفضل لكِ أن تكشفي عن هويته، وإلا فلن يقوى حتى هذان الكلبان المختبئان خلفك على إنقاذك.»
ولكن، وعلى النقيض من قلقه وذعره المتصاعد، ظل (باي تشيهان) محافظًا على هدوئه. ثابتًا لا يحرك ساكنًا.
ليس لمجرد ثقته المفرطة بنفسه، بل لأنه قد أصاب كبد الحقيقة.
ولم يُبدِ أي بادرةٍ للتراجع أو الانكفاء.
«فلا أذكر أننا أبرمنا عقدًا من هذا القبيل. لا ضدك، ولا ضد ‘باي شينيو’.»
وأطلق (باي تشيهان) زفيرًا خفيفًا.
حتى بدا أن هيكل المبنى ذاته قد تداعى وتوتر استجابةً لذلك الضغط.
وبات صوته – على الرغم من هدوئه – يحمل في طياته صدى نصلٍ يُستل من غمده.
233
«أرى ذلك… إذن أنتِ تصرين على تحديي.»
ومع ذلك، سرعان ما استعادت رباطة جأشها، وحافظت على نعومة صوتها المعهودة.
«إنها كلماتٌ أكبر من حجمك!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انفجر صاحب الشعر الفضي غاضبًا.
«أرى ذلك… إذن أنتِ تصرين على تحديي.»
«همف! إياك أن تظن أننا كأولئك الحثالة. ستتجرع كؤوس الندم على خطوك إلى هنا!»
ولكن، وعلى النقيض من قلقه وذعره المتصاعد، ظل (باي تشيهان) محافظًا على هدوئه. ثابتًا لا يحرك ساكنًا.
«حسنًا، لست واثقًا من ذلك. لأنه حينما ينجلي غبار هذا الأمر، ستكونان أنتما الاثنان أيضًا ممددين على هذه الأرض – تمامًا كأمثالهم.»
الآن، لا يزال الألم يعتصر عظامه المحطمة، والخوف يطبق على أنفاسه، والعرق البارد يتفصد على ظهره.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«هاهاها… يبدو أن ❲عشيرة باي❳ قد ربت وريثًا بالغ الغرور والغطرسة. وهذا دأبهم المعتاد!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
«الكلبان… المختبئان خلفك»، رددها (باي تشيهان) بنبرةٍ تكاد تكون كسولة. لم تكن نبرته مشوبةً بالسخرية، بل نطقت بحقيقةٍ قاسيةٍ لا تقبل الشك.
«هاه… تنحي جانبًا يا وانشو. فهذا الشبل الصغير ليس بريئًا كما يبدو عليه.»
