Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي ٣

في أحضان الليل العميق، علت أصوات صرير الحشرات الصغيرة في الأفق البعيد، بينما غرقت صغيرتي سو يون في نومٍ عميق. لم تحصل على قسط كافٍ من النوم في الأيام الماضية، وبدأت أقلق إن كان سيؤثر على نموها مستقبلًا. بهدوء، سحبت البطانية برفق فوق جسدها الصغير، ثم توجهت إلى غرفة المرافق التي اعتدنا أن نستخدمها كمستودع.

«يا إلهي!…»

داخل تلك الغرفة كان هناك راديو قديم. مع توقف الهواتف وأجهزة التلفاز عن العمل، كنت أعلق أملًا صغيرًا على إمكانية استعماله. رغم أنني لم أكن واثقًا تمامًا من قدرتي على تشغيله، فلست بارعًا في تصليح الأجهزة، ولكن ينبغي عليَّ المحاولة على الأقل. حاولت تشغيل الراديو بأمل ضعيف، ولكن بلا فائدة. مررت عبر المحطات المختلفة، محاولًا العثور على إشارة، إلا أن كل محاولاتي باءت بالفشل.

أغمضت عيني، مستمتعًا بأصوات صرير الحشرات الليلية. بدا أن ”هم“ لا يتفاعلون مع صرير تلك الحشرات؛ إذ ينظرون حولهم بصمت فقط. بدا أن كل اهتمامهم منصب على محاولة تحديد مصدر هذه أصوات، دون تجاوب أو إصدار أي صوت يدل على استجابة. رغم جهلي للسبب الحقيقي وراء سلوكهم هذا، إلا أن تلك الحشرات وفرت لي فرصة للتمتع بأمسية هادئة.

تساءلت عما إذا كان السبب وراء تعطله كونه قديمًا ومهترئًا. ليتني تعلمت كيف أصلح الأجهزة عندما أُتيحت لي الفرصة. طرقت على الراديو برفق عدة مرات على أمل أن يصلح نفسه.

ليس لديَّ أدنى فكرة عما ينوي الثلاثي فعله، لكن بدا من المستحيل بالنسبة لهم العودة الآن. بدأت بقضم أظافري بعصبية وأنا أحدق في الطريق الرئيسي. عبر الثلاثي الطريق بسرعة، ووقفوا الآن على جانب الرصيف. مع إطفاء كل الأضواء، كان من الصعب تحديد المتجر الذي توقفوا أمامه. وبعد التدقيق لفترة، أدركت بصدمة أنهم كانوا يتجهون نحو ”صيدلية“.

«عادةً ما تفلح هذه الطريقة…»

هززت رأسي وأطلقت تنهيدة طويلة. الآن ليس الوقت المناسب للانجراف وراء مثل هذه الأفكار. كان عليَّ أن أستوعب الوضع.

للأسف، لم أحصل على النتيجة المرجوة. تنهدت بخفة وسرت باتجاه النافذة. على مَن يقع اللوم في جهلي؟ ومَن يتحمل المسؤولية عن التغيير الذي حل بالعالم؟

‹إذًا ما هو هدفهم؟ هل يبحثون عن ملجأ آخر لاستخدامه؟›

حينما نظرت إلى الخارج، لاحظت أن ”هم“ عادوا إلى مكانهم الأصلي الذي جاؤوا منه، بعد أن أدركوا أنه لا شيء يستحق الصيد. كما عاد ”هو“ إلى موقعه المعتاد مواصلًا روتينه اليومي.

وفي ليلة هادئة مثل هذه، كانت حواس ”هم“ على الأرجح في قمة حساسيتها.

في مواجهة هذا الواقع الميؤوس منه… شعرت بالسكينة على نحو مدهشٍ اليوم. ربما بدأت أتكيف مع هذا الواقع، أو ربما تضاءل إحساسي بالخطر. أطلقت تنهيدة عميقة رافعًا نظري نحو سماء الليل المتلألئة، بدا القمر أكثر سطوعًا من المعتاد. في أوقات مثل هذه، أتوق إلى الخروج واستنشاق الهواء النقي. لكن النافذة ذات الزجاج المزدوج والستائر حجبت رؤيتي، وكأنها تقول لي أن أعود إلى أرض الواقع.

ظلت عينيَّ متشبثة بهم وهم يتحركون بحذر على طول جدار الطابق الأول. في تلك اللحظة، لاحظت أحد المخلوقات عند مدخل الشقة يتصرف بغرابة. حرك رأسه لأعلى ولأسفل بينما ارتسمت على وجهه تعابير غريبة. أمكنني سماع صوت استنشاق خافت.

أغمضت عيني، مستمتعًا بأصوات صرير الحشرات الليلية. بدا أن ”هم“ لا يتفاعلون مع صرير تلك الحشرات؛ إذ ينظرون حولهم بصمت فقط. بدا أن كل اهتمامهم منصب على محاولة تحديد مصدر هذه أصوات، دون تجاوب أو إصدار أي صوت يدل على استجابة. رغم جهلي للسبب الحقيقي وراء سلوكهم هذا، إلا أن تلك الحشرات وفرت لي فرصة للتمتع بأمسية هادئة.

*صرير~*

*صرير~*

راقبتهم عن كثب وأنا أستعرض كل الاحتمالات المختلفة في ذهني.

*خُطى، خُطى، خُطى*

‹إذًا ما هو هدفهم؟ هل يبحثون عن ملجأ آخر لاستخدامه؟›

*ارتطام!*

وبهذا، توصلت إلى نتيجة مفادها أنهم لم يكونوا بهذا الذكاء. لم يكونوا عقلانيين، ولم يفكروا في عواقب الأمور. ورغم أن الأفعال في بعض الأحيان تكون أعلى صوتًا من الكلمات، إلا أنه ربما كان لديهم مكان آمن يمكنهم من خلاله وضع الاستراتيجيات، وكان ينبغي لهم بصراحة أن يفعلوا ذلك. وهذا خطأهم… عدم التفكير في الأمر.

في تلك اللحظة، كسر نشاز مفاجئ هدوء الليل المتناغم. فتحت عينيَّ فورًا وتطلعت نحو الظلام أمامي. لاحظت وجود بعض الأشخاص في الشقة رقم ١٠١ -الشقة المقابلة لشقتي- يتسللون بهدوء إلى الخارج وظهرهم محني.

‹طعام؟ دواء؟ معلومات؟ أو ربما قوتهم البشرية لمواجهة ”هم“؟›

وجهت انتباهي بسرعة نحو مدخل الشقة وركزت علي ”هم“. لقد توقف ”هم“ عن التلويح بأذرعهم وبدأوا في التحديق مباشرةً باتجاه شقة رقم ١٠١.

ليس لديَّ أدنى فكرة عما ينوي الثلاثي فعله، لكن بدا من المستحيل بالنسبة لهم العودة الآن. بدأت بقضم أظافري بعصبية وأنا أحدق في الطريق الرئيسي. عبر الثلاثي الطريق بسرعة، ووقفوا الآن على جانب الرصيف. مع إطفاء كل الأضواء، كان من الصعب تحديد المتجر الذي توقفوا أمامه. وبعد التدقيق لفترة، أدركت بصدمة أنهم كانوا يتجهون نحو ”صيدلية“.

‹بالطبع، من المستحيل أن ”هم“ فاتتهم تلك الضوضاء، لا بد أن ”هم“ سمعوها.›

شعرت بالقلق يتصاعد داخلي بينما أراقبهم.

بقلق، تابعت نظرة ”هم“، ووجدت نفسي أخيرًا أنظر إلى الأشخاص الخارجين من الشقة رقم ١٠١. كان هناك ثلاثة أشخاص، رجلان وامرأة. بدأ الرجل الذي في المقدمة يهمس للرجل خلفه، كما لو أنه لاحظ وهج ”هم“. بدا أن الرجل في الخلف هو مَن تسبب في الضجيج.

إذا كانوا يبحثون عن الطعام، سيتعين عليهم الوصول إلى متجر صغير أو سوبر ماركت، والطريق إلى أي منهما عبر المدخل الرئيسي. نظرًا لأن المدخل الرئيسي كان مليئًا بـ ”هم“، لم يكن هذا خيارًا. ومع ذلك، فإن المخرج الجانبي على اليسار لم يؤد إلى أي مكان. كان عليهم الذهاب إلى المخرج الموجود على اليمين إذا أرادوا الوصول إلى أي متجر صغير.

شعرت بالقلق يتصاعد داخلي بينما أراقبهم.

شعرت بالقلق يتصاعد داخلي بينما أراقبهم.

‹عودوا إلى الداخل ولا تخرجوا مرة أخرى!›

حينما نظرت إلى الخارج، لاحظت أن ”هم“ عادوا إلى مكانهم الأصلي الذي جاؤوا منه، بعد أن أدركوا أنه لا شيء يستحق الصيد. كما عاد ”هو“ إلى موقعه المعتاد مواصلًا روتينه اليومي.

كان التحرك في الليل انتحارًا بمعنى الكلمة. من الأفضل بكثير التحرك خلال النهار، حيث تتباطأ تحركات ”هم“.

«يا إلهي!…»

وفي ليلة هادئة مثل هذه، كانت حواس ”هم“ على الأرجح في قمة حساسيتها.

في مواجهة هذا الواقع الميؤوس منه… شعرت بالسكينة على نحو مدهشٍ اليوم. ربما بدأت أتكيف مع هذا الواقع، أو ربما تضاءل إحساسي بالخطر. أطلقت تنهيدة عميقة رافعًا نظري نحو سماء الليل المتلألئة، بدا القمر أكثر سطوعًا من المعتاد. في أوقات مثل هذه، أتوق إلى الخروج واستنشاق الهواء النقي. لكن النافذة ذات الزجاج المزدوج والستائر حجبت رؤيتي، وكأنها تقول لي أن أعود إلى أرض الواقع.

أمسكت بأطراف الستائر وأنا أراقب الثلاثي، متمنيًا بشدة أن يعودوا إلى داخل الشقة. لكن للأسف، بدأوا بالنزول إلى الطابق الأول.

‹عودوا إلى الداخل ولا تخرجوا مرة أخرى!›

‹لماذا؟ لماذا ينزلون إلى الأسفل؟ هل نفد طعامهم؟ هل يعتقدون أن فرق الإنقاذ لن تصل إليهم؟ أم أن الإحباط واليأس دفعهم للخروج؟ أم أنهم، بطريقة ما، يظنون أنهم سيجدون المساعدة في الخارج؟›

في تلك اللحظة، كسر نشاز مفاجئ هدوء الليل المتناغم. فتحت عينيَّ فورًا وتطلعت نحو الظلام أمامي. لاحظت وجود بعض الأشخاص في الشقة رقم ١٠١ -الشقة المقابلة لشقتي- يتسللون بهدوء إلى الخارج وظهرهم محني.

ظلت عينيَّ متشبثة بهم وهم يتحركون بحذر على طول جدار الطابق الأول. في تلك اللحظة، لاحظت أحد المخلوقات عند مدخل الشقة يتصرف بغرابة. حرك رأسه لأعلى ولأسفل بينما ارتسمت على وجهه تعابير غريبة. أمكنني سماع صوت استنشاق خافت.

ولكن ماذا لو كان بإمكانهم مساعدتي؟ بدأت أفكر في الفوائد التي يمكنهم تقديمها لي.

حينها، تذكرت وجه المخلوق الذي رأيته في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم. كان يمارس روتينه المعتاد، ملوحًا بذراعيه للأمام والخلف في مكانه المعتاد، لكن هذه المرة غطى الدم فمه. قبل أن يُلتهم الطفل والمرأة أحياءً في الليلة السابقة، كان فقط يلوح بذراعيه.

*صرير~*

وعلى هذا الأساس، استنتجت أن هذا المخلوق كان لا بد أنه شم رائحة دماء الطفل والمرأة، وتغذى على لحمهما فيما بعد. هذا هو التفسير الوحيد للدماء التي غطت فمه. مما يعني أن ”هم“ لا يعتمدون فقط على حاسة السمع، بل لديهم أيضًا حاسة الشم.

‹إلى أين هم ذاهبون؟›

لم أصدق أن هذا لم يخطر ببالي من قبل. لماذا افترضت أنهم يعتمدون فقط على سمعهم؟ أرسلت هذه الفكرة قشعريرة عبر جسدي عندما رأيت الثلاثي يتحركون بجانب الجدار.

سد ”هم“ طريقها الوحيد للخروج من تلك الشقة. لا مفر لها. أصدقاؤها كانوا في الخارج، وليس لديها وسيلة لمحاربتهم.

لا يسعني إلا أن أتخيل أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث للثلاثي إذا ما أمسك ”هم“ بهم. بعد كل شيء، إذا كان الأمر يتعلق فقط بالضوضاء، فيمكنهم التحرك بحذر أكثر والتنفس بعناية حتى يخرجوا من نطاق ”هم“. ولكن ماذا عن حاسة الشم الخاصة بـ”هم“؟

لم أصدق أن هذا لم يخطر ببالي من قبل. لماذا افترضت أنهم يعتمدون فقط على سمعهم؟ أرسلت هذه الفكرة قشعريرة عبر جسدي عندما رأيت الثلاثي يتحركون بجانب الجدار.

ماذا لو كان بإمكانهم شم رائحة حيوية الكائنات الحية؟ إذا كان الأمر كذلك، فلن تكون هناك أي فرصة على الإطلاق للهروب من”هم“ دون أن يتم الإمساك بهم.

جميع ”هم“ داخل المجمع السكني وجهوا أنظارهم نحو الشقة رقم ١٠١. بدأ ”هم“ يتجمعون حولها، بينما بدأ بعضهم في الشم في اتجاه الدرج المؤدي إليها.

عضضت شفتي أثناء مشاهدتي لهم وهم يركضون.

نظرت المرأة ذهابًا وإيابًا بين الباب الأمامي والشرفة بقلق. ثم فتحت الستائر على مصراعيها ونظرت إلى الخارج.

‹هل هناك وسيلة للإشارة إليهم للعودة؟… يجب أن تكون هناك طريقة لإعلامهم بالخطر.›

في أحضان الليل العميق، علت أصوات صرير الحشرات الصغيرة في الأفق البعيد، بينما غرقت صغيرتي سو يون في نومٍ عميق. لم تحصل على قسط كافٍ من النوم في الأيام الماضية، وبدأت أقلق إن كان سيؤثر على نموها مستقبلًا. بهدوء، سحبت البطانية برفق فوق جسدها الصغير، ثم توجهت إلى غرفة المرافق التي اعتدنا أن نستخدمها كمستودع.

لكن في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة بدمٍ بارد.

كان التحرك في الليل انتحارًا بمعنى الكلمة. من الأفضل بكثير التحرك خلال النهار، حيث تتباطأ تحركات ”هم“.

‹لماذا أشعر بالقلق عليهم في المقام الأول؟… إنه ليس من شأني على أي حال.›

أمسكت بأطراف الستائر وأنا أراقب الثلاثي، متمنيًا بشدة أن يعودوا إلى داخل الشقة. لكن للأسف، بدأوا بالنزول إلى الطابق الأول.

لم يكن لديَّ وسيلة لإنقاذهم، ولا سبب يدفعني لذلك. ومع ذلك لسبب ما، لم أستطع التوقف عن القلق بشأنهم. هل كان السبب أنهم بشر مثلي؟ أم لأنني تخيلت نفسي في مكانهم؟ أو ربما، في أعماقي، تمنيت سرًّا أن ينجحوا؛ لأكتسب أنا الجرأة للخروج بأمان؟ هل يمكن أن يلهمني نجاحهم في اتخاذ خطوة مماثلة؟

في أحضان الليل العميق، علت أصوات صرير الحشرات الصغيرة في الأفق البعيد، بينما غرقت صغيرتي سو يون في نومٍ عميق. لم تحصل على قسط كافٍ من النوم في الأيام الماضية، وبدأت أقلق إن كان سيؤثر على نموها مستقبلًا. بهدوء، سحبت البطانية برفق فوق جسدها الصغير، ثم توجهت إلى غرفة المرافق التي اعتدنا أن نستخدمها كمستودع.

هززت رأسي وأطلقت تنهيدة طويلة. الآن ليس الوقت المناسب للانجراف وراء مثل هذه الأفكار. كان عليَّ أن أستوعب الوضع.

‹هل يحاولون تعقبهم؟›

‹لنستعرض بعض السيناريوهات الممكنة ونتوقع نتائجها. لنفترض أنني ساعدتهم بالفعل ونجحت في إنقاذهم. لكن ماذا لو قاموا بتهديدي؟ أو أرادوا الاستيلاء على الطعام القليل الذي نملكه أنا وسو يون؟›

شعرت بالقلق يتصاعد داخلي بينما أراقبهم.

في تلك الحالة، سأضطر إلى قتالهم. وفي هذه العملية، من المحتمل أن ينتهي الأمر بوقوع إصابات، أو حتى الموت. بدا واضحًا أنه لا يوجد أي سبب وجيه لمساعدتهم في المقام الأول.

شعرت وكأنني في مكانها.

ولكن ماذا لو كان بإمكانهم مساعدتي؟ بدأت أفكر في الفوائد التي يمكنهم تقديمها لي.

وجهت انتباهي بسرعة نحو مدخل الشقة وركزت علي ”هم“. لقد توقف ”هم“ عن التلويح بأذرعهم وبدأوا في التحديق مباشرةً باتجاه شقة رقم ١٠١.

‹طعام؟ دواء؟ معلومات؟ أو ربما قوتهم البشرية لمواجهة ”هم“؟›

‹عودوا إلى الداخل ولا تخرجوا مرة أخرى!›

راقبتهم عن كثب وأنا أستعرض كل الاحتمالات المختلفة في ذهني.

وعلى هذا الأساس، استنتجت أن هذا المخلوق كان لا بد أنه شم رائحة دماء الطفل والمرأة، وتغذى على لحمهما فيما بعد. هذا هو التفسير الوحيد للدماء التي غطت فمه. مما يعني أن ”هم“ لا يعتمدون فقط على حاسة السمع، بل لديهم أيضًا حاسة الشم.

‹لو كنت مكانهم… لم أكن لأختار الخروج الآن.›

وبهذا، توصلت إلى نتيجة مفادها أنهم لم يكونوا بهذا الذكاء. لم يكونوا عقلانيين، ولم يفكروا في عواقب الأمور. ورغم أن الأفعال في بعض الأحيان تكون أعلى صوتًا من الكلمات، إلا أنه ربما كان لديهم مكان آمن يمكنهم من خلاله وضع الاستراتيجيات، وكان ينبغي لهم بصراحة أن يفعلوا ذلك. وهذا خطأهم… عدم التفكير في الأمر.

رغم ضجيج الحشرات، ليس من المنطقي التحرك أثناء الليل. كان من المنطقي أكثر التحرك في وضح النهار، حيث تكون فرصة النجاة أكبر. لو كانوا قد فكروا جيدًا، لما خرجوا الآن.

في مواجهة هذا الواقع الميؤوس منه… شعرت بالسكينة على نحو مدهشٍ اليوم. ربما بدأت أتكيف مع هذا الواقع، أو ربما تضاءل إحساسي بالخطر. أطلقت تنهيدة عميقة رافعًا نظري نحو سماء الليل المتلألئة، بدا القمر أكثر سطوعًا من المعتاد. في أوقات مثل هذه، أتوق إلى الخروج واستنشاق الهواء النقي. لكن النافذة ذات الزجاج المزدوج والستائر حجبت رؤيتي، وكأنها تقول لي أن أعود إلى أرض الواقع.

وبهذا، توصلت إلى نتيجة مفادها أنهم لم يكونوا بهذا الذكاء. لم يكونوا عقلانيين، ولم يفكروا في عواقب الأمور. ورغم أن الأفعال في بعض الأحيان تكون أعلى صوتًا من الكلمات، إلا أنه ربما كان لديهم مكان آمن يمكنهم من خلاله وضع الاستراتيجيات، وكان ينبغي لهم بصراحة أن يفعلوا ذلك. وهذا خطأهم… عدم التفكير في الأمر.

‹إذًا ما هو هدفهم؟ هل يبحثون عن ملجأ آخر لاستخدامه؟›

ليس هناك سبب لإنقاذ أشخاص بهذه العقلية. بعدما بررت ذلك لنفسي، شعرت فجأة بالارتياح. لم يكن هناك حقًا أي مبرر للمخاطرة من أجلهم، على أي حال. عليَّ الاعتناء بـ سو يون. كانت سلامتها هي أولويتي القصوى. خطأ واحد قد يكلفنا حياتنا.

لم يكن لديَّ وسيلة لإنقاذهم، ولا سبب يدفعني لذلك. ومع ذلك لسبب ما، لم أستطع التوقف عن القلق بشأنهم. هل كان السبب أنهم بشر مثلي؟ أم لأنني تخيلت نفسي في مكانهم؟ أو ربما، في أعماقي، تمنيت سرًّا أن ينجحوا؛ لأكتسب أنا الجرأة للخروج بأمان؟ هل يمكن أن يلهمني نجاحهم في اتخاذ خطوة مماثلة؟

وضعت رأسي بين يديَّ، وأعدت انتباهي إلى تحركاتهم. لقد نجحوا في تجاوز الجدران ووصلوا إلى مدخل جانبي على اليسار، وبدأوا يستكشفون الطريق الرئيسي. تساءلت عما سيفعلونه بعد ذلك.

تساءلت عما إذا كان السبب وراء تعطله كونه قديمًا ومهترئًا. ليتني تعلمت كيف أصلح الأجهزة عندما أُتيحت لي الفرصة. طرقت على الراديو برفق عدة مرات على أمل أن يصلح نفسه.

‹إلى أين هم ذاهبون؟›

‹عودوا إلى الداخل ولا تخرجوا مرة أخرى!›

إذا كانوا يبحثون عن الطعام، سيتعين عليهم الوصول إلى متجر صغير أو سوبر ماركت، والطريق إلى أي منهما عبر المدخل الرئيسي. نظرًا لأن المدخل الرئيسي كان مليئًا بـ ”هم“، لم يكن هذا خيارًا. ومع ذلك، فإن المخرج الجانبي على اليسار لم يؤد إلى أي مكان. كان عليهم الذهاب إلى المخرج الموجود على اليمين إذا أرادوا الوصول إلى أي متجر صغير.

ارتجف ذقني، وغطيت فمي بإحكام، خائفًا من تسرب أي صوت مني. الخوف من الموت خيم عليَّ

إذًا ما هو هدفهم؟ هل يبحثون عن ملجأ آخر لاستخدامه؟›

*ارتطام!*

في تلك اللحظة، أشار الرجل الذي في المقدمة إلى المجموعة لمواصلة المضي قدمًا. والمثير للدهشة، أن الطريق الرئيسي بدا خاليًا من تلك المخلوقات.

في تلك اللحظة، كسر نشاز مفاجئ هدوء الليل المتناغم. فتحت عينيَّ فورًا وتطلعت نحو الظلام أمامي. لاحظت وجود بعض الأشخاص في الشقة رقم ١٠١ -الشقة المقابلة لشقتي- يتسللون بهدوء إلى الخارج وظهرهم محني.

جميع ”هم“ داخل المجمع السكني وجهوا أنظارهم نحو الشقة رقم ١٠١. بدأ ”هم“ يتجمعون حولها، بينما بدأ بعضهم في الشم في اتجاه الدرج المؤدي إليها.

‹لو كنت مكانهم… لم أكن لأختار الخروج الآن.›

‹هل يحاولون تعقبهم؟›

ولكن ماذا لو كان بإمكانهم مساعدتي؟ بدأت أفكر في الفوائد التي يمكنهم تقديمها لي.

ليس لديَّ أدنى فكرة عما ينوي الثلاثي فعله، لكن بدا من المستحيل بالنسبة لهم العودة الآن. بدأت بقضم أظافري بعصبية وأنا أحدق في الطريق الرئيسي. عبر الثلاثي الطريق بسرعة، ووقفوا الآن على جانب الرصيف. مع إطفاء كل الأضواء، كان من الصعب تحديد المتجر الذي توقفوا أمامه. وبعد التدقيق لفترة، أدركت بصدمة أنهم كانوا يتجهون نحو ”صيدلية“.

*خُطى، خُطى، خُطى*

‹لقد خاطروا بحياتهم للذهاب إلى الصيدلية. هل كان معهم شخص مريض؟ هل يعاني من نزلة برد؟ تسمم غذائي؟ التهاب الأمعاء؟ أو ربما يعاني من الأكزيما؟›

وفي ليلة هادئة مثل هذه، كانت حواس ”هم“ على الأرجح في قمة حساسيتها.

عشرات الأمراض مرت بذهني، وكلها احتمالات واقعية في وضعنا هذا. دون كهرباء أو ماء، تضعف أجهزتنا المناعية، وتصبح مقاومة الأمراض أصعب. علاوة على ذلك، بدون كهرباء، الطعام يفسد بسرعة، وانعدام النظافة يزيد الأمور سوءًا.

في تلك اللحظة، كسر نشاز مفاجئ هدوء الليل المتناغم. فتحت عينيَّ فورًا وتطلعت نحو الظلام أمامي. لاحظت وجود بعض الأشخاص في الشقة رقم ١٠١ -الشقة المقابلة لشقتي- يتسللون بهدوء إلى الخارج وظهرهم محني.

مليئًا بالقلق، غطيت فمي بيدي وأحكمت قبضتي. وبعد فترة ليست طويلة، سمعت صوت أقدام ثقيلة قادمة من الشقة رقم ١٠١، فوجهت انتباهي إلى هناك.

وبهذا، توصلت إلى نتيجة مفادها أنهم لم يكونوا بهذا الذكاء. لم يكونوا عقلانيين، ولم يفكروا في عواقب الأمور. ورغم أن الأفعال في بعض الأحيان تكون أعلى صوتًا من الكلمات، إلا أنه ربما كان لديهم مكان آمن يمكنهم من خلاله وضع الاستراتيجيات، وكان ينبغي لهم بصراحة أن يفعلوا ذلك. وهذا خطأهم… عدم التفكير في الأمر.

«يا إلهي!…»

إذا كانوا يبحثون عن الطعام، سيتعين عليهم الوصول إلى متجر صغير أو سوبر ماركت، والطريق إلى أي منهما عبر المدخل الرئيسي. نظرًا لأن المدخل الرئيسي كان مليئًا بـ ”هم“، لم يكن هذا خيارًا. ومع ذلك، فإن المخرج الجانبي على اليسار لم يؤد إلى أي مكان. كان عليهم الذهاب إلى المخرج الموجود على اليمين إذا أرادوا الوصول إلى أي متجر صغير.

هرب تعجب من شفتي.

«عادةً ما تفلح هذه الطريقة…»

*خبط! طقطقه!*

‹لماذا؟ لماذا ينزلون إلى الأسفل؟ هل نفد طعامهم؟ هل يعتقدون أن فرق الإنقاذ لن تصل إليهم؟ أم أن الإحباط واليأس دفعهم للخروج؟ أم أنهم، بطريقة ما، يظنون أنهم سيجدون المساعدة في الخارج؟›

لم يكن ”هم“ يتعقبون الثلاثي، بل كانوا يتتبعون طريقهم عائدين إلى المكان الذي أتى منه الثلاثي. صعد ”هم“ الدرج كالحيوانات، يتحركون على أربع. لا يبدو أن ”هم“ يفتقرون إلى القدرة على التحمل. شقوا طريقهم إلى الطابق الثالث، ثم الرابع، وبعده الخامس، وأخيرًا الطابق السابع، ثم فجأة اختفوا. ربما توجهوا إلى الردهة المقابلة.

‹هل هناك وسيلة للإشارة إليهم للعودة؟… يجب أن تكون هناك طريقة لإعلامهم بالخطر.›

وفي لحظات، بدأت ستائر شرفة في الطابق السابع تهتز. وعندما ارتفعت، رأيت امرأة تقف هناك. كانت عيناها مثبتتين على الباب الأمامي، والضجيج القادم من ذلك الاتجاه كان كافيًا ليصيبني بالرعب.

أمسكت بأطراف الستائر وأنا أراقب الثلاثي، متمنيًا بشدة أن يعودوا إلى داخل الشقة. لكن للأسف، بدأوا بالنزول إلى الطابق الأول.

*خبط! خبط! خبط!*

حينها، تذكرت وجه المخلوق الذي رأيته في وقت مبكر من صباح ذلك اليوم. كان يمارس روتينه المعتاد، ملوحًا بذراعيه للأمام والخلف في مكانه المعتاد، لكن هذه المرة غطى الدم فمه. قبل أن يُلتهم الطفل والمرأة أحياءً في الليلة السابقة، كان فقط يلوح بذراعيه.

استمر الضرب والركل والخدش.

في مواجهة هذا الواقع الميؤوس منه… شعرت بالسكينة على نحو مدهشٍ اليوم. ربما بدأت أتكيف مع هذا الواقع، أو ربما تضاءل إحساسي بالخطر. أطلقت تنهيدة عميقة رافعًا نظري نحو سماء الليل المتلألئة، بدا القمر أكثر سطوعًا من المعتاد. في أوقات مثل هذه، أتوق إلى الخروج واستنشاق الهواء النقي. لكن النافذة ذات الزجاج المزدوج والستائر حجبت رؤيتي، وكأنها تقول لي أن أعود إلى أرض الواقع.

‹ماذا ستفعل؟ ماذا ستفعل؟›

عضضت شفتي أثناء مشاهدتي لهم وهم يركضون.

شعرت وكأنني في مكانها.

في تلك اللحظة، كسر نشاز مفاجئ هدوء الليل المتناغم. فتحت عينيَّ فورًا وتطلعت نحو الظلام أمامي. لاحظت وجود بعض الأشخاص في الشقة رقم ١٠١ -الشقة المقابلة لشقتي- يتسللون بهدوء إلى الخارج وظهرهم محني.

سد ”هم“ طريقها الوحيد للخروج من تلك الشقة. لا مفر لها. أصدقاؤها كانوا في الخارج، وليس لديها وسيلة لمحاربتهم.

‹طعام؟ دواء؟ معلومات؟ أو ربما قوتهم البشرية لمواجهة ”هم“؟›

ارتجف ذقني، وغطيت فمي بإحكام، خائفًا من تسرب أي صوت مني. الخوف من الموت خيم عليَّ

حينما نظرت إلى الخارج، لاحظت أن ”هم“ عادوا إلى مكانهم الأصلي الذي جاؤوا منه، بعد أن أدركوا أنه لا شيء يستحق الصيد. كما عاد ”هو“ إلى موقعه المعتاد مواصلًا روتينه اليومي.

نظرت المرأة ذهابًا وإيابًا بين الباب الأمامي والشرفة بقلق. ثم فتحت الستائر على مصراعيها ونظرت إلى الخارج.

ماذا لو كان بإمكانهم شم رائحة حيوية الكائنات الحية؟ إذا كان الأمر كذلك، فلن تكون هناك أي فرصة على الإطلاق للهروب من”هم“ دون أن يتم الإمساك بهم.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 28 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈سلطان العتيبي🔥 100
🥉Abdulrzq Al hajjaji🔥 100
4Fahad K🔥 100
5Hussain Almajed🔥 100
6Hake🔥 100
7Khalifa Almozahmi🔥 100
8IO🔥 100
9Joy Hmd🔥 100
10خالد الرويلي🔥 100

ولكن ماذا لو كان بإمكانهم مساعدتي؟ بدأت أفكر في الفوائد التي يمكنهم تقديمها لي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط