عادت المرأة إلى الشرفة حاملةً شيئًا بين ذراعيها. قطبت حاجبيَّ وأنا أتساءل في ذهني:
‹ما الذي تحمله؟›
نظرت عن قرب، فرأيت أنه طفل رضيع، لا يتجاوز عمره عامًا.
‹مستحيل…›
عدت بنظري إلى الثلاثي عند الصيدلية. لقد أسقطوا كل ما حصلوا عليه من الصيدلية فور إدراكهم لما يجري في المجمع السكني، لكنهم لم يسقطوا الأشياء بهدف العودة. بدلًا من ذلك، قام اثنان منهم بتقييد الرجل الثالث الذي كافح ضدهم بشدة. ضغطوا رأسه على الأرض، ووجهه ملتوٍ في عذاب بلا كلمات. أحدهما أمسك جسده ليبقيه على الأرض، بينما أمسكت المرأة بذراعيه وهي تقيم الوضع في المجمع السكني.
لم أتمكن من تمييز كل ما أسقطوه، لكنني كنت متأكدًا من أنني رأيت حفاضات على الأرض. نفس النوع الذي اعتادت سو يون استخدامه، النوع الخاص بالأطفال حديثي الولادة.
عند رؤيتي للحفاضات، تسارع نبض قلبي، وشعرت بدموعي تتساقط دون وعي… شيء ما في أعماقي بدأ يعتصر قلبي، وازدادت أنفاسي اضطرابًا.
هؤلاء أشخاصًا ليسوا غير عقلانيين أو أغبياء. إنهم فقط يحاولون إنقاذ حياة مولود جديد.
«لا، لا…»
بدأت أتمتم لنفسي كما لو كنت على وشك فقدان عقلي. لم أستطع منع دموعي من الانهمار. كل شيء بدأ يتضح لي. كان من المنطقي الحصول على حفاضات من متجر قريب أو سوبر ماركت، حيث يمكنهم الحصول على الطعام أيضًا. لكن توجههم للصيدلية عمدًا يعني شيئًا آخر… فهذا يعني أن الرضيع مريض.
ربما احتاجوا إلى دواء لخفض الحمى، وربما جلبوا الحفاضات فقط حتى لا يضطروا للعودة ثانيةً. الأطفال حديثو الولادة غالبًا ما يعانون من حمى تصل إلى ٣٩ أو ٤٠ درجة مئوية، وإذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب، قد يؤدي ذلك إلى عواقب خطيرة.
ما همني أمر ”هم“ أو أي شيء آخر لو أن طفلي عانى مثل هذا. ورغم أن ”هم“ أبطأ خلال النهار، فإن خطورتهم لم تتغير.
لم أستطع تخيل شعور الرجل الملقى على الأرض. انفطر قلبي وكأنني لم أشعر بألم كهذا من قبل. أردت مساعدتهم بأي وسيلة.
*صرير!*
*كلنك!*
سمعت صوت نافذة شرفة تُفتح من بعيد. مسحت دموعي بسرعة ونظرت إلى الطابق السابع، تحديدًا الشقة ١٠١. ظهرت المرأة مجددًا، حاملةً الرضيع بين ذراعيها. استطعت أن أرى أن بابهم الأمامي كان بالفعل شبه محطم. وقفت المرأة عند الشرفة، وبعد لحظة من التردد، صعدت على السور.
شهقت دون أن أدرك. تمنيت في سري ألا تتخذ القرار الخاطئ.
‹أليست هناك طريقة لمساعدتها؟ ألا يمكنني مساعدتها بأي طريقة؟›
في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة.
توجهت مباشرةً نحو خزانة زوجتي في غرفة النوم الرئيسية، وعدت ومعي مرآتها اليدوية. تألق القمر بضوء ساطع، وهذه المرآة اليدوية… ستكون أملها الأخير. استخدمتها لعكس ضوء القمر؛ لأُعلم المرأة بوجودي.
عندما سقط الضوء المفاجئ عليها، توقفت للحظة. بدا أنها في الشقة ٧٠٤. دون تردد، وجهت الضوء نحو شرفة الشقة ٧٠٥. وتابعت عيناها اتجاه الضوء.
المسافة لم تكن بعيدة. الوصول إلى الشقة ٧٠٣ صعب بعض الشيء، ولكن الشقة ٧٠٥ كانت في متناول اليد. بدأت المرأة تتحرك نحو شرفة الشقة ٧٠٥، تنظر تارةً إلى الأرض أسفلها، وتارةً إلى الشرفة، ثم تعاود النظر نحو الأرض.
كان من المبكر جدًا الاستسلام. قبضت يديَّ بإحكام، وأخذت أحثها بصمت.
‹أنتِ قادرة على فعلها… ستنجحين!›
أخذت المرأة نفسًا عميقًا، ثم قفزت نحو الشرفة.
*ارتطام!*
*فوووش!*
*دوي!*
«يا للمصيبة!»
لم أستطع تمالك نفسي.
شعرت وكأن الزمن تجمد. المشهد أمامي توقف تمامًا، كأنه صورة بولارويد. من بين كل الأشياء التي يمكن أن تحدث… تعثرت قدمها في السور أثناء قفزها.
فقدت توازنها، واستعانت بذراعيَّها بلا وعي لتستقر. وبينما تتمايل في الهواء، الرضيع الذي كانت تحمله بين ذراعيَّها…
راقبته وهو يسقط.
لم أصدق ما يحدث أمام عيني. ارتجفت بشدة، وكأنني أتعرض لنوبة. شعرت بدوار وأخذت نفسًا عميقًا، متسائلًا عن المدة التي قضيتها وأنا أكتم أنفاسي. بدأت ألهث لاستعادة كل الهواء الذي فاتني.
قلبي كاد ينفجر، والدموع تغمر عيني. بنظرات دامية عدت لأراقب المشهد. انهارت المرأة أرضًا، ورأسها يطل من بين قضبان الشرفة، ناظرةً إلى بقايا طفلها.
غدت ساكنة وصامتة كالقبر، غارقةً في مستنقع اليأس والذنب. قبل أن تدرك حتى ما حدث، وصل ”هم“ إلى شرفة الشقة ٧٠٤، وأخذوا يمدون أيديهم نحوها، يصرخون ويزمجرون. أعادتها الضوضاء إلى وعيها، ونظرت مباشرةً في عين ”هم“.
«آاااه!!!»
لا، لم تعد إلى رشدها. بل أطلقت صرخة لم أتصور أن إنسانًا قادر على إصدارها… صرخة تجاوزت الوصف، صرخة لعنة وكراهية تجاه ”هم“. ومع ذلك، كان من المستحيل عليها قتلهم.
بدا وكأنها تعرف ذلك أيضًا. دون تردد، تسلقت مرة أخرى على السور.
«لا، لا!»
وفي تلك اللحظة، شاهدت… شخصًا يسقط سقوطًا حرًا.
*فوووش!*
*دوي!*
صدى الصوت النافذ للاصطدام انتشر في أرجاء المجمع السكني، وذُهل عقلي تمامًا. غشت الرؤية عن عيني، وبدأت أفكاري تتلاشى. حثتني نفسي على النظر بعيدًا، والتوقف عن المشاهدة. هل كان هذا نتيجة تدفق الأدرينالين؟ أم أن الخوف قد سيطر عليَّ؟ شعرت بأن عقلي يزداد ضبابية. وضعت يدي على صدغي، وبدأت أتنفس بعمق.
«تبًا…»
لم أستطع أن أفعل شيئًا لأساعدها. كل ما فعلته هو الجلوس هنا براحة، أطرح عليها خيارات. والخيار الذي قدمته جلب لها اليأس فقط. تساءلت عمن تسبب في وفاتها، أنا أم ”هم“.
نظرت إلى يديَّ المرتجفتين بشرود. لست سوى شخص عديم الفائدة، مرتجف، مجرد مراقب ضعيف وجبان. كل ما استطعت فعله هو البكاء بصمت. وطوال الوقت، غطيت فمي، خشية أن تستيقظ سو يون.
لست سوى منافق.
* * *
لقد مرت فترة طويلة منذ آخر مرة حلمت بها.
حلمت باللحظة التي قابلت فيها زوجتي لأول مرة. كانت تجلس وحدها في مقهى، تنظر إلى الخارج. جلستُ على طاولة مقابل طاولتها. لم أتمالك نفسي، وابتسمت وأنا أراقبها.
تلاقت أعيننا، وبدأت تتحدث معي بابتسامة على وجهها. لسبب ما، لم أستطع فهم ما كانت تقوله. انحنيت قليلًا نحوها، وضربتني كلماتها.
«استفق، أيها الجبان.»
استيقظت بقلب محطم، أتنفس بصعوبة. تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة، التفت لرؤية الساعة. كانت قد تجاوزت الخامسة مساءًا.
زفرت بعمق ومسحت وجهي بيدي. هل غلبني النعاس؟ أم فقدت الوعي؟ لكن الأهم من ذلك… لماذا حلمت بهذا الحلم الغريب؟ هل يمكن أن تكون زوجتي قد ماتت؟ هل عادت زوجتي المتوفاة لتلعنني في أحلامي؟
عضضت شفتي وأغمضت عينيَّ بقوة.
«أبي، أسمع أصواتًا غريبة من الخارج.»
كان واضحًا أن الأصوات تثير قلق سو يون. تململت مظهرةً تعبيرًا مليئًا بالخوف. عيناها امتلأتا رعبًا.
*غرررر!*
هذا عندما عدت إلى رشدي. استطعت سماع هدير ”هم“. نظرت من النافذة مرة أخرى لأتفقد الوضع، ولم أصدق ما رأيته. صُدمت، وأغلقت الستائر بسرعة
نظر ”هم“ إلينا وهم يصدرون تلك الأصوات المرعبة.
‹لماذا… لماذا؟›
‹هل هذا أيضًا حلم؟›
صفعت نفسي لأتأكد. ما زلت أسمه نداءاتهم، لكن الآن وجنتي تؤلمني. لم يكن هذا حلمًا. بارتباك شديد، تلعثمت قليلًا وسألت سو يون: «صغيرتي، هل أحدثتِ ضجيجًا عاليًا؟»
هزت رأسها نفيًا.
«إذًا هل رميتِ شيئًا نحو النافذة… أو فعلتِ أي شيء؟»
هزت رأسها مرة أخرى.
«ثم ما الذي فعلتِه لجذب انتباههم؟»
بينما كنت أستجوبها، ازداد وجهي عبوسًا حتى بدت على وشك البكاء. حككت رأسي وزفرت بعمق.
‹اهدأ، ليس خطأها. أنا لا أفكر بشكل سليم.›
ركعت على ركبتيَّ واحتضنت سو يون، آملًا أن تفهم مدى أسفي.
«بابا آسف.»
«لكنني لم أفعل شيئًا خاطئًا!»
«بابا يعرف… بابا استيقظ للتو وكان مشتتًا قليلًا… بابا آسف.»
هدَّأتها ثم عدت إلى النافذة. فتحت الستائر قليلًا لأرى ما يحدث. لاحظت أن واحدة من ”هم“ تحدق بي بنظرة مميتة. كانت المرأة التي فقدت ساقها، الكائن الذي لوَّح دائمًا بذراعيه أثناء التحديق في شرفة الطابق الخامس.
بينما كنت أنظر إليها، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. لابد أنها ”هي“. الكائن الذي جمع كل ”هم“ هنا… لابد أنها ”هي“.
‹لكن لماذا؟ أعني، لقد رأتني من قبل، لكن لم تهاجمنا أبدًا.›
بدأت أفكر، رغم أن عقلي لم يكن في أفضل حالاته. وعندها، تذكرت ما فعلته في الليلة الماضية.
المرآة اليدوية.
من المحتمل أنها أعطت ”هم“ إشارة بوجود ناجٍ هنا. بدا الأمر مجرد تخمين، لكنه كان التفسير الوحيد الذي خطر ببالي.
أمسكت بحقيبة وبدأت في حشوها بكل ما يمكنني من طعام، إلى جانب بطانية وبعض الملابس لتغييرها. أردت وضع المزيد، لكن حقيبتي امتلأت بالفعل حتى الحافة. وبينما كنت أحزم الأغراض، لم أستطع التوقف عن التفكير في ”هم“.
«هل يمكنهم الرؤية أيضًا؟»
حتى الآن، كنت أعتقد أنهم يعتمدون فقط على سمعهم وحاسة الشم للصيد. لكن الكائن قفل عينيه عليَّ… لم يكن هناك شك في أنه كان يحدق بي. فعل ذلك من قبل، وفعله هذه المرة أيضًا.
هذا يعني أن ”هم“ يمكنهم الرؤية…
لكن من الواضح أن ”هم“ الذين لاحقوا العصفور لم يكونوا قادرين على الرؤية. هل يمكن أن الفيروس قد تحور، مما سمح لبعضهم بالحفاظ على رؤيتهم؟ التحور يبدو تفسيرًا منطقيًا. لكن إذا كان الأمر كذلك، فإن جميع المعلومات التي جمعتها عنهم قد صارت بلا فائدة الآن.
كل شيء بنيته من تخمينات واستنتاجات… بات ينهار. لم يعد بإمكاني الاعتماد على معرفتي القديمة.
كلما ازدادت قوة ”هم“، ازداد ضيق الوقت.
‹الآن يجب أن أفكر بخطة جديدة…›
نظرت إلى سو يون، التي كانت تجلس بهدوء بجواري، تمسك دميتها الصغيرة، غير واعية تمامًا للخطر الذي كنا نواجهه. شعرت بضغط شديد. لم أكن أفكر بنفسي فقط؛ كنت مسؤولًا عنها أيضًا.
‹عليَّ أن أحميها… مهما كلفني الأمر.›
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.