عادت المرأة إلى الشرفة حاملةً شيئًا بين ذراعيها. قطبت حاجبيَّ وأنا أتساءل في ذهني:
أمسكت بحقيبة وبدأت في حشوها بكل ما يمكنني من طعام، إلى جانب بطانية وبعض الملابس لتغييرها. أردت وضع المزيد، لكن حقيبتي امتلأت بالفعل حتى الحافة. وبينما كنت أحزم الأغراض، لم أستطع التوقف عن التفكير في ”هم“.
‹ما الذي تحمله؟›
‹لماذا… لماذا؟›
نظرت عن قرب، فرأيت أنه طفل رضيع، لا يتجاوز عمره عامًا.
«آاااه!!!»
‹مستحيل…›
‹الآن يجب أن أفكر بخطة جديدة…›
عدت بنظري إلى الثلاثي عند الصيدلية. لقد أسقطوا كل ما حصلوا عليه من الصيدلية فور إدراكهم لما يجري في المجمع السكني، لكنهم لم يسقطوا الأشياء بهدف العودة. بدلًا من ذلك، قام اثنان منهم بتقييد الرجل الثالث الذي كافح ضدهم بشدة. ضغطوا رأسه على الأرض، ووجهه ملتوٍ في عذاب بلا كلمات. أحدهما أمسك جسده ليبقيه على الأرض، بينما أمسكت المرأة بذراعيه وهي تقيم الوضع في المجمع السكني.
صدى الصوت النافذ للاصطدام انتشر في أرجاء المجمع السكني، وذُهل عقلي تمامًا. غشت الرؤية عن عيني، وبدأت أفكاري تتلاشى. حثتني نفسي على النظر بعيدًا، والتوقف عن المشاهدة. هل كان هذا نتيجة تدفق الأدرينالين؟ أم أن الخوف قد سيطر عليَّ؟ شعرت بأن عقلي يزداد ضبابية. وضعت يدي على صدغي، وبدأت أتنفس بعمق.
لم أتمكن من تمييز كل ما أسقطوه، لكنني كنت متأكدًا من أنني رأيت حفاضات على الأرض. نفس النوع الذي اعتادت سو يون استخدامه، النوع الخاص بالأطفال حديثي الولادة.
نظر ”هم“ إلينا وهم يصدرون تلك الأصوات المرعبة.
عند رؤيتي للحفاضات، تسارع نبض قلبي، وشعرت بدموعي تتساقط دون وعي… شيء ما في أعماقي بدأ يعتصر قلبي، وازدادت أنفاسي اضطرابًا.
*صرير!*
هؤلاء أشخاصًا ليسوا غير عقلانيين أو أغبياء. إنهم فقط يحاولون إنقاذ حياة مولود جديد.
«تبًا…»
«لا، لا…»
صدى الصوت النافذ للاصطدام انتشر في أرجاء المجمع السكني، وذُهل عقلي تمامًا. غشت الرؤية عن عيني، وبدأت أفكاري تتلاشى. حثتني نفسي على النظر بعيدًا، والتوقف عن المشاهدة. هل كان هذا نتيجة تدفق الأدرينالين؟ أم أن الخوف قد سيطر عليَّ؟ شعرت بأن عقلي يزداد ضبابية. وضعت يدي على صدغي، وبدأت أتنفس بعمق.
بدأت أتمتم لنفسي كما لو كنت على وشك فقدان عقلي. لم أستطع منع دموعي من الانهمار. كل شيء بدأ يتضح لي. كان من المنطقي الحصول على حفاضات من متجر قريب أو سوبر ماركت، حيث يمكنهم الحصول على الطعام أيضًا. لكن توجههم للصيدلية عمدًا يعني شيئًا آخر… فهذا يعني أن الرضيع مريض.
هذا يعني أن ”هم“ يمكنهم الرؤية…
ربما احتاجوا إلى دواء لخفض الحمى، وربما جلبوا الحفاضات فقط حتى لا يضطروا للعودة ثانيةً. الأطفال حديثو الولادة غالبًا ما يعانون من حمى تصل إلى ٣٩ أو ٤٠ درجة مئوية، وإذا لم يتم علاجها في الوقت المناسب، قد يؤدي ذلك إلى عواقب خطيرة.
توجهت مباشرةً نحو خزانة زوجتي في غرفة النوم الرئيسية، وعدت ومعي مرآتها اليدوية. تألق القمر بضوء ساطع، وهذه المرآة اليدوية… ستكون أملها الأخير. استخدمتها لعكس ضوء القمر؛ لأُعلم المرأة بوجودي.
ما همني أمر ”هم“ أو أي شيء آخر لو أن طفلي عانى مثل هذا. ورغم أن ”هم“ أبطأ خلال النهار، فإن خطورتهم لم تتغير.
ما همني أمر ”هم“ أو أي شيء آخر لو أن طفلي عانى مثل هذا. ورغم أن ”هم“ أبطأ خلال النهار، فإن خطورتهم لم تتغير.
لم أستطع تخيل شعور الرجل الملقى على الأرض. انفطر قلبي وكأنني لم أشعر بألم كهذا من قبل. أردت مساعدتهم بأي وسيلة.
‹الآن يجب أن أفكر بخطة جديدة…›
*صرير!*
*دوي!*
*كلنك!*
كل شيء بنيته من تخمينات واستنتاجات… بات ينهار. لم يعد بإمكاني الاعتماد على معرفتي القديمة.
سمعت صوت نافذة شرفة تُفتح من بعيد. مسحت دموعي بسرعة ونظرت إلى الطابق السابع، تحديدًا الشقة ١٠١. ظهرت المرأة مجددًا، حاملةً الرضيع بين ذراعيها. استطعت أن أرى أن بابهم الأمامي كان بالفعل شبه محطم. وقفت المرأة عند الشرفة، وبعد لحظة من التردد، صعدت على السور.
شهقت دون أن أدرك. تمنيت في سري ألا تتخذ القرار الخاطئ.
شهقت دون أن أدرك. تمنيت في سري ألا تتخذ القرار الخاطئ.
*فوووش!*
‹أليست هناك طريقة لمساعدتها؟ ألا يمكنني مساعدتها بأي طريقة؟›
«يا للمصيبة!»
في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة.
عضضت شفتي وأغمضت عينيَّ بقوة.
توجهت مباشرةً نحو خزانة زوجتي في غرفة النوم الرئيسية، وعدت ومعي مرآتها اليدوية. تألق القمر بضوء ساطع، وهذه المرآة اليدوية… ستكون أملها الأخير. استخدمتها لعكس ضوء القمر؛ لأُعلم المرأة بوجودي.
*ارتطام!*
عندما سقط الضوء المفاجئ عليها، توقفت للحظة. بدا أنها في الشقة ٧٠٤. دون تردد، وجهت الضوء نحو شرفة الشقة ٧٠٥. وتابعت عيناها اتجاه الضوء.
«إذًا هل رميتِ شيئًا نحو النافذة… أو فعلتِ أي شيء؟»
المسافة لم تكن بعيدة. الوصول إلى الشقة ٧٠٣ صعب بعض الشيء، ولكن الشقة ٧٠٥ كانت في متناول اليد. بدأت المرأة تتحرك نحو شرفة الشقة ٧٠٥، تنظر تارةً إلى الأرض أسفلها، وتارةً إلى الشرفة، ثم تعاود النظر نحو الأرض.
هزت رأسها نفيًا.
كان من المبكر جدًا الاستسلام. قبضت يديَّ بإحكام، وأخذت أحثها بصمت.
‹أنتِ قادرة على فعلها… ستنجحين!›
‹أنتِ قادرة على فعلها… ستنجحين!›
المرآة اليدوية.
أخذت المرأة نفسًا عميقًا، ثم قفزت نحو الشرفة.
هدَّأتها ثم عدت إلى النافذة. فتحت الستائر قليلًا لأرى ما يحدث. لاحظت أن واحدة من ”هم“ تحدق بي بنظرة مميتة. كانت المرأة التي فقدت ساقها، الكائن الذي لوَّح دائمًا بذراعيه أثناء التحديق في شرفة الطابق الخامس.
*ارتطام!*
لم أتمكن من تمييز كل ما أسقطوه، لكنني كنت متأكدًا من أنني رأيت حفاضات على الأرض. نفس النوع الذي اعتادت سو يون استخدامه، النوع الخاص بالأطفال حديثي الولادة.
*فوووش!*
ما همني أمر ”هم“ أو أي شيء آخر لو أن طفلي عانى مثل هذا. ورغم أن ”هم“ أبطأ خلال النهار، فإن خطورتهم لم تتغير.
*دوي!*
كان من المبكر جدًا الاستسلام. قبضت يديَّ بإحكام، وأخذت أحثها بصمت.
«يا للمصيبة!»
بدا وكأنها تعرف ذلك أيضًا. دون تردد، تسلقت مرة أخرى على السور.
لم أستطع تمالك نفسي.
«بابا يعرف… بابا استيقظ للتو وكان مشتتًا قليلًا… بابا آسف.»
شعرت وكأن الزمن تجمد. المشهد أمامي توقف تمامًا، كأنه صورة بولارويد. من بين كل الأشياء التي يمكن أن تحدث… تعثرت قدمها في السور أثناء قفزها.
‹عليَّ أن أحميها… مهما كلفني الأمر.›
فقدت توازنها، واستعانت بذراعيَّها بلا وعي لتستقر. وبينما تتمايل في الهواء، الرضيع الذي كانت تحمله بين ذراعيَّها…
‹مستحيل…›
راقبته وهو يسقط.
لم أستطع تمالك نفسي.
لم أصدق ما يحدث أمام عيني. ارتجفت بشدة، وكأنني أتعرض لنوبة. شعرت بدوار وأخذت نفسًا عميقًا، متسائلًا عن المدة التي قضيتها وأنا أكتم أنفاسي. بدأت ألهث لاستعادة كل الهواء الذي فاتني.
بدا وكأنها تعرف ذلك أيضًا. دون تردد، تسلقت مرة أخرى على السور.
قلبي كاد ينفجر، والدموع تغمر عيني. بنظرات دامية عدت لأراقب المشهد. انهارت المرأة أرضًا، ورأسها يطل من بين قضبان الشرفة، ناظرةً إلى بقايا طفلها.
هزت رأسها مرة أخرى.
غدت ساكنة وصامتة كالقبر، غارقةً في مستنقع اليأس والذنب. قبل أن تدرك حتى ما حدث، وصل ”هم“ إلى شرفة الشقة ٧٠٤، وأخذوا يمدون أيديهم نحوها، يصرخون ويزمجرون. أعادتها الضوضاء إلى وعيها، ونظرت مباشرةً في عين ”هم“.
‹مستحيل…›
«آاااه!!!»
‹اهدأ، ليس خطأها. أنا لا أفكر بشكل سليم.›
لا، لم تعد إلى رشدها. بل أطلقت صرخة لم أتصور أن إنسانًا قادر على إصدارها… صرخة تجاوزت الوصف، صرخة لعنة وكراهية تجاه ”هم“. ومع ذلك، كان من المستحيل عليها قتلهم.
‹مستحيل…›
بدا وكأنها تعرف ذلك أيضًا. دون تردد، تسلقت مرة أخرى على السور.
هزت رأسها مرة أخرى.
«لا، لا!»
«إذًا هل رميتِ شيئًا نحو النافذة… أو فعلتِ أي شيء؟»
وفي تلك اللحظة، شاهدت… شخصًا يسقط سقوطًا حرًا.
بدأت أتمتم لنفسي كما لو كنت على وشك فقدان عقلي. لم أستطع منع دموعي من الانهمار. كل شيء بدأ يتضح لي. كان من المنطقي الحصول على حفاضات من متجر قريب أو سوبر ماركت، حيث يمكنهم الحصول على الطعام أيضًا. لكن توجههم للصيدلية عمدًا يعني شيئًا آخر… فهذا يعني أن الرضيع مريض.
*فوووش!*
حلمت باللحظة التي قابلت فيها زوجتي لأول مرة. كانت تجلس وحدها في مقهى، تنظر إلى الخارج. جلستُ على طاولة مقابل طاولتها. لم أتمالك نفسي، وابتسمت وأنا أراقبها.
*دوي!*
«بابا آسف.»
صدى الصوت النافذ للاصطدام انتشر في أرجاء المجمع السكني، وذُهل عقلي تمامًا. غشت الرؤية عن عيني، وبدأت أفكاري تتلاشى. حثتني نفسي على النظر بعيدًا، والتوقف عن المشاهدة. هل كان هذا نتيجة تدفق الأدرينالين؟ أم أن الخوف قد سيطر عليَّ؟ شعرت بأن عقلي يزداد ضبابية. وضعت يدي على صدغي، وبدأت أتنفس بعمق.
«بابا يعرف… بابا استيقظ للتو وكان مشتتًا قليلًا… بابا آسف.»
«تبًا…»
بدأت أتمتم لنفسي كما لو كنت على وشك فقدان عقلي. لم أستطع منع دموعي من الانهمار. كل شيء بدأ يتضح لي. كان من المنطقي الحصول على حفاضات من متجر قريب أو سوبر ماركت، حيث يمكنهم الحصول على الطعام أيضًا. لكن توجههم للصيدلية عمدًا يعني شيئًا آخر… فهذا يعني أن الرضيع مريض.
لم أستطع أن أفعل شيئًا لأساعدها. كل ما فعلته هو الجلوس هنا براحة، أطرح عليها خيارات. والخيار الذي قدمته جلب لها اليأس فقط. تساءلت عمن تسبب في وفاتها، أنا أم ”هم“.
شعرت وكأن الزمن تجمد. المشهد أمامي توقف تمامًا، كأنه صورة بولارويد. من بين كل الأشياء التي يمكن أن تحدث… تعثرت قدمها في السور أثناء قفزها.
نظرت إلى يديَّ المرتجفتين بشرود. لست سوى شخص عديم الفائدة، مرتجف، مجرد مراقب ضعيف وجبان. كل ما استطعت فعله هو البكاء بصمت. وطوال الوقت، غطيت فمي، خشية أن تستيقظ سو يون.
كل شيء بنيته من تخمينات واستنتاجات… بات ينهار. لم يعد بإمكاني الاعتماد على معرفتي القديمة.
لست سوى منافق.
حلمت باللحظة التي قابلت فيها زوجتي لأول مرة. كانت تجلس وحدها في مقهى، تنظر إلى الخارج. جلستُ على طاولة مقابل طاولتها. لم أتمالك نفسي، وابتسمت وأنا أراقبها.
* * *
*غرررر!*
لقد مرت فترة طويلة منذ آخر مرة حلمت بها.
توجهت مباشرةً نحو خزانة زوجتي في غرفة النوم الرئيسية، وعدت ومعي مرآتها اليدوية. تألق القمر بضوء ساطع، وهذه المرآة اليدوية… ستكون أملها الأخير. استخدمتها لعكس ضوء القمر؛ لأُعلم المرأة بوجودي.
حلمت باللحظة التي قابلت فيها زوجتي لأول مرة. كانت تجلس وحدها في مقهى، تنظر إلى الخارج. جلستُ على طاولة مقابل طاولتها. لم أتمالك نفسي، وابتسمت وأنا أراقبها.
هذا عندما عدت إلى رشدي. استطعت سماع هدير ”هم“. نظرت من النافذة مرة أخرى لأتفقد الوضع، ولم أصدق ما رأيته. صُدمت، وأغلقت الستائر بسرعة
تلاقت أعيننا، وبدأت تتحدث معي بابتسامة على وجهها. لسبب ما، لم أستطع فهم ما كانت تقوله. انحنيت قليلًا نحوها، وضربتني كلماتها.
هذا يعني أن ”هم“ يمكنهم الرؤية…
«استفق، أيها الجبان.»
«هل يمكنهم الرؤية أيضًا؟»
استيقظت بقلب محطم، أتنفس بصعوبة. تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة، التفت لرؤية الساعة. كانت قد تجاوزت الخامسة مساءًا.
«ثم ما الذي فعلتِه لجذب انتباههم؟»
زفرت بعمق ومسحت وجهي بيدي. هل غلبني النعاس؟ أم فقدت الوعي؟ لكن الأهم من ذلك… لماذا حلمت بهذا الحلم الغريب؟ هل يمكن أن تكون زوجتي قد ماتت؟ هل عادت زوجتي المتوفاة لتلعنني في أحلامي؟
عضضت شفتي وأغمضت عينيَّ بقوة.
عضضت شفتي وأغمضت عينيَّ بقوة.
هدَّأتها ثم عدت إلى النافذة. فتحت الستائر قليلًا لأرى ما يحدث. لاحظت أن واحدة من ”هم“ تحدق بي بنظرة مميتة. كانت المرأة التي فقدت ساقها، الكائن الذي لوَّح دائمًا بذراعيه أثناء التحديق في شرفة الطابق الخامس.
«أبي، أسمع أصواتًا غريبة من الخارج.»
عندما سقط الضوء المفاجئ عليها، توقفت للحظة. بدا أنها في الشقة ٧٠٤. دون تردد، وجهت الضوء نحو شرفة الشقة ٧٠٥. وتابعت عيناها اتجاه الضوء.
كان واضحًا أن الأصوات تثير قلق سو يون. تململت مظهرةً تعبيرًا مليئًا بالخوف. عيناها امتلأتا رعبًا.
‹عليَّ أن أحميها… مهما كلفني الأمر.›
*غرررر!*
شعرت وكأن الزمن تجمد. المشهد أمامي توقف تمامًا، كأنه صورة بولارويد. من بين كل الأشياء التي يمكن أن تحدث… تعثرت قدمها في السور أثناء قفزها.
هذا عندما عدت إلى رشدي. استطعت سماع هدير ”هم“. نظرت من النافذة مرة أخرى لأتفقد الوضع، ولم أصدق ما رأيته. صُدمت، وأغلقت الستائر بسرعة
‹مستحيل…›
نظر ”هم“ إلينا وهم يصدرون تلك الأصوات المرعبة.
قلبي كاد ينفجر، والدموع تغمر عيني. بنظرات دامية عدت لأراقب المشهد. انهارت المرأة أرضًا، ورأسها يطل من بين قضبان الشرفة، ناظرةً إلى بقايا طفلها.
‹لماذا… لماذا؟›
«ثم ما الذي فعلتِه لجذب انتباههم؟»
‹هل هذا أيضًا حلم؟›
تلاقت أعيننا، وبدأت تتحدث معي بابتسامة على وجهها. لسبب ما، لم أستطع فهم ما كانت تقوله. انحنيت قليلًا نحوها، وضربتني كلماتها.
صفعت نفسي لأتأكد. ما زلت أسمه نداءاتهم، لكن الآن وجنتي تؤلمني. لم يكن هذا حلمًا. بارتباك شديد، تلعثمت قليلًا وسألت سو يون: «صغيرتي، هل أحدثتِ ضجيجًا عاليًا؟»
«تبًا…»
هزت رأسها نفيًا.
كان واضحًا أن الأصوات تثير قلق سو يون. تململت مظهرةً تعبيرًا مليئًا بالخوف. عيناها امتلأتا رعبًا.
«إذًا هل رميتِ شيئًا نحو النافذة… أو فعلتِ أي شيء؟»
عضضت شفتي وأغمضت عينيَّ بقوة.
هزت رأسها مرة أخرى.
صدى الصوت النافذ للاصطدام انتشر في أرجاء المجمع السكني، وذُهل عقلي تمامًا. غشت الرؤية عن عيني، وبدأت أفكاري تتلاشى. حثتني نفسي على النظر بعيدًا، والتوقف عن المشاهدة. هل كان هذا نتيجة تدفق الأدرينالين؟ أم أن الخوف قد سيطر عليَّ؟ شعرت بأن عقلي يزداد ضبابية. وضعت يدي على صدغي، وبدأت أتنفس بعمق.
«ثم ما الذي فعلتِه لجذب انتباههم؟»
فقدت توازنها، واستعانت بذراعيَّها بلا وعي لتستقر. وبينما تتمايل في الهواء، الرضيع الذي كانت تحمله بين ذراعيَّها…
بينما كنت أستجوبها، ازداد وجهي عبوسًا حتى بدت على وشك البكاء. حككت رأسي وزفرت بعمق.
بدأت أفكر، رغم أن عقلي لم يكن في أفضل حالاته. وعندها، تذكرت ما فعلته في الليلة الماضية.
‹اهدأ، ليس خطأها. أنا لا أفكر بشكل سليم.›
بينما كنت أنظر إليها، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. لابد أنها ”هي“. الكائن الذي جمع كل ”هم“ هنا… لابد أنها ”هي“.
ركعت على ركبتيَّ واحتضنت سو يون، آملًا أن تفهم مدى أسفي.
وفي تلك اللحظة، شاهدت… شخصًا يسقط سقوطًا حرًا.
«بابا آسف.»
قلبي كاد ينفجر، والدموع تغمر عيني. بنظرات دامية عدت لأراقب المشهد. انهارت المرأة أرضًا، ورأسها يطل من بين قضبان الشرفة، ناظرةً إلى بقايا طفلها.
«لكنني لم أفعل شيئًا خاطئًا!»
‹أنتِ قادرة على فعلها… ستنجحين!›
«بابا يعرف… بابا استيقظ للتو وكان مشتتًا قليلًا… بابا آسف.»
شعرت وكأن الزمن تجمد. المشهد أمامي توقف تمامًا، كأنه صورة بولارويد. من بين كل الأشياء التي يمكن أن تحدث… تعثرت قدمها في السور أثناء قفزها.
هدَّأتها ثم عدت إلى النافذة. فتحت الستائر قليلًا لأرى ما يحدث. لاحظت أن واحدة من ”هم“ تحدق بي بنظرة مميتة. كانت المرأة التي فقدت ساقها، الكائن الذي لوَّح دائمًا بذراعيه أثناء التحديق في شرفة الطابق الخامس.
‹الآن يجب أن أفكر بخطة جديدة…›
بينما كنت أنظر إليها، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. لابد أنها ”هي“. الكائن الذي جمع كل ”هم“ هنا… لابد أنها ”هي“.
استيقظت بقلب محطم، أتنفس بصعوبة. تسللت أشعة الشمس إلى الغرفة، التفت لرؤية الساعة. كانت قد تجاوزت الخامسة مساءًا.
‹لكن لماذا؟ أعني، لقد رأتني من قبل، لكن لم تهاجمنا أبدًا.›
صفعت نفسي لأتأكد. ما زلت أسمه نداءاتهم، لكن الآن وجنتي تؤلمني. لم يكن هذا حلمًا. بارتباك شديد، تلعثمت قليلًا وسألت سو يون: «صغيرتي، هل أحدثتِ ضجيجًا عاليًا؟»
بدأت أفكر، رغم أن عقلي لم يكن في أفضل حالاته. وعندها، تذكرت ما فعلته في الليلة الماضية.
هزت رأسها مرة أخرى.
المرآة اليدوية.
«يا للمصيبة!»
من المحتمل أنها أعطت ”هم“ إشارة بوجود ناجٍ هنا. بدا الأمر مجرد تخمين، لكنه كان التفسير الوحيد الذي خطر ببالي.
عدت بنظري إلى الثلاثي عند الصيدلية. لقد أسقطوا كل ما حصلوا عليه من الصيدلية فور إدراكهم لما يجري في المجمع السكني، لكنهم لم يسقطوا الأشياء بهدف العودة. بدلًا من ذلك، قام اثنان منهم بتقييد الرجل الثالث الذي كافح ضدهم بشدة. ضغطوا رأسه على الأرض، ووجهه ملتوٍ في عذاب بلا كلمات. أحدهما أمسك جسده ليبقيه على الأرض، بينما أمسكت المرأة بذراعيه وهي تقيم الوضع في المجمع السكني.
أمسكت بحقيبة وبدأت في حشوها بكل ما يمكنني من طعام، إلى جانب بطانية وبعض الملابس لتغييرها. أردت وضع المزيد، لكن حقيبتي امتلأت بالفعل حتى الحافة. وبينما كنت أحزم الأغراض، لم أستطع التوقف عن التفكير في ”هم“.
نظرت عن قرب، فرأيت أنه طفل رضيع، لا يتجاوز عمره عامًا.
«هل يمكنهم الرؤية أيضًا؟»
كل شيء بنيته من تخمينات واستنتاجات… بات ينهار. لم يعد بإمكاني الاعتماد على معرفتي القديمة.
حتى الآن، كنت أعتقد أنهم يعتمدون فقط على سمعهم وحاسة الشم للصيد. لكن الكائن قفل عينيه عليَّ… لم يكن هناك شك في أنه كان يحدق بي. فعل ذلك من قبل، وفعله هذه المرة أيضًا.
«بابا يعرف… بابا استيقظ للتو وكان مشتتًا قليلًا… بابا آسف.»
هذا يعني أن ”هم“ يمكنهم الرؤية…
أمسكت بحقيبة وبدأت في حشوها بكل ما يمكنني من طعام، إلى جانب بطانية وبعض الملابس لتغييرها. أردت وضع المزيد، لكن حقيبتي امتلأت بالفعل حتى الحافة. وبينما كنت أحزم الأغراض، لم أستطع التوقف عن التفكير في ”هم“.
لكن من الواضح أن ”هم“ الذين لاحقوا العصفور لم يكونوا قادرين على الرؤية. هل يمكن أن الفيروس قد تحور، مما سمح لبعضهم بالحفاظ على رؤيتهم؟ التحور يبدو تفسيرًا منطقيًا. لكن إذا كان الأمر كذلك، فإن جميع المعلومات التي جمعتها عنهم قد صارت بلا فائدة الآن.
المسافة لم تكن بعيدة. الوصول إلى الشقة ٧٠٣ صعب بعض الشيء، ولكن الشقة ٧٠٥ كانت في متناول اليد. بدأت المرأة تتحرك نحو شرفة الشقة ٧٠٥، تنظر تارةً إلى الأرض أسفلها، وتارةً إلى الشرفة، ثم تعاود النظر نحو الأرض.
كل شيء بنيته من تخمينات واستنتاجات… بات ينهار. لم يعد بإمكاني الاعتماد على معرفتي القديمة.
صدى الصوت النافذ للاصطدام انتشر في أرجاء المجمع السكني، وذُهل عقلي تمامًا. غشت الرؤية عن عيني، وبدأت أفكاري تتلاشى. حثتني نفسي على النظر بعيدًا، والتوقف عن المشاهدة. هل كان هذا نتيجة تدفق الأدرينالين؟ أم أن الخوف قد سيطر عليَّ؟ شعرت بأن عقلي يزداد ضبابية. وضعت يدي على صدغي، وبدأت أتنفس بعمق.
كلما ازدادت قوة ”هم“، ازداد ضيق الوقت.
هذا يعني أن ”هم“ يمكنهم الرؤية…
‹الآن يجب أن أفكر بخطة جديدة…›
«إذًا هل رميتِ شيئًا نحو النافذة… أو فعلتِ أي شيء؟»
نظرت إلى سو يون، التي كانت تجلس بهدوء بجواري، تمسك دميتها الصغيرة، غير واعية تمامًا للخطر الذي كنا نواجهه. شعرت بضغط شديد. لم أكن أفكر بنفسي فقط؛ كنت مسؤولًا عنها أيضًا.
نظر ”هم“ إلينا وهم يصدرون تلك الأصوات المرعبة.
‹عليَّ أن أحميها… مهما كلفني الأمر.›
بينما كنت أنظر إليها، شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. لابد أنها ”هي“. الكائن الذي جمع كل ”هم“ هنا… لابد أنها ”هي“.
هدَّأتها ثم عدت إلى النافذة. فتحت الستائر قليلًا لأرى ما يحدث. لاحظت أن واحدة من ”هم“ تحدق بي بنظرة مميتة. كانت المرأة التي فقدت ساقها، الكائن الذي لوَّح دائمًا بذراعيه أثناء التحديق في شرفة الطابق الخامس.
