أسرعت في حزم الأغراض وذهبت إلى الحمام لأحضر ممسحة.
بدأ ”هو“ يتحرك.
وضعت الممسحة على الأرض وضربت رأسها بساقي اليمنى.
ذهني المشوَّش بدأ يتداخل مع جسدي. كنت أسمع عويل ”هم“، وأرى جثثهم تتكدس. بدأت الطاولة تتمايل، على وشك أن تنكسر في أي لحظة. علمت أنني لن أتمكن من صد الضغط الهائل ضد الطاولة لفترة أطول.
*طق!*
انهمرت الدموع من عينيَّ وأنا أواجه ضعفي وإرهاقي.
توقعت أن تنكسر بسهولة، لكن كدت أن أكسر ساقي اليمنى. الألم تسلل إلى جسدي، فعضضت شفتي حتى لا أصرخ. لم يكن هناك طريقة يمكنني بها كسر الممسحة باستخدام قدمي. وضعت الرأس أسفل الأريكة وسحبت العصا لأعلى بكل ما لديَّ من قوة، حتى كدت أن أقلب الأريكة.
كنت أعلم أن ما سيحدث اليوم قد يترك أثرًا نفسيًا عليها. لكن هذا أفضل ما يمكنني فعله.
عليَّ أن أبقى هادئًا، خاصةً في هذه اللحظة. وقفت على الأريكة وسحبت العصا مجددًا، معتقدًا أن وزني سيكون كافيًا لتثبيت الأريكة.
أفكار غير واقعية بدأت تتسلل إلى ذهني بينما تآكل ببطء.
«أرجوكي انكسري!»
وضعت سكينًا تحت حزامي كاحتياط، ثم استدرت إلى سو يون:
*درر!*
‹هل… قفز ”هو“ كل هذا الارتفاع؟›
سمعت صوت تمزق أسفل الأريكة، لكن لحسن الحظ، رأس الممسحة بدأ في الانفصال. سحبت مرة أخرى حتى انتزعتها.
ذهني المشوَّش بدأ يتداخل مع جسدي. كنت أسمع عويل ”هم“، وأرى جثثهم تتكدس. بدأت الطاولة تتمايل، على وشك أن تنكسر في أي لحظة. علمت أنني لن أتمكن من صد الضغط الهائل ضد الطاولة لفترة أطول.
لم يكن الأمر مثاليًا، ولكن ليس لديَّ خيارات كثيرة في هذا الوضع. كان عليَّ أن أهاجم من مسافة بعيدة. إذا عضَّني أحدهم أو خدشني، فلن أتمكن من النجاة. عليَّ أن أستغل طول الممسحة مهما كان محدودًا.
*قعقعة!*
وضعت سكينًا تحت حزامي كاحتياط، ثم استدرت إلى سو يون:
حافظت على وقوفي المتوتر أمام الباب الأمامي المحصَّن. مرَّ الوقت دون أن ألاحظه، وسرعان ما بدأت أرى ظلي يظهر. غربت الشمس خلفي.
«لنذهب يا صغيرتي.»
«لاااا!»
«إلى أين؟ هل سنذهب إلى مكان ما؟» سألتني سو يون بعينين ممتلئتين بالخوف.
حدَّقت في أفواههم بنظرات ضبابية.
ليس هناك وقت لنضيعه. كنت قد رأيت مصير المرأة التي حوصرت في شقتها؛ لذا كانت أولويتي إيجاد مخرج. إذا حاصرنا ”هم“ عند الباب الأمامي، فستكون تلك نهايتنا.
كان الكائنان اللذان يمكنهما الرؤية يحدقان فينا. فكرت في الانتقال إلى الشقة المجاورة عبر الشرفة، لكن أدركت بسرعة أن الأمر لن يكون مجديًا.
كان الكائنان اللذان يمكنهما الرؤية يحدقان فينا. فكرت في الانتقال إلى الشقة المجاورة عبر الشرفة، لكن أدركت بسرعة أن الأمر لن يكون مجديًا.
عن قرب، كان الصوت مرتفعًا لدرجة أنه كاد يمزق طبلة أذني. جعل رأسي يدور وأذنيَّ تطنَّان.
‹علينا الخروج من هنا فورًا…›
«لا تقلقي يا صغيرتي. بابا سيكون في غرفة المعيشة.»
*قعقعة!*
«إذًا لماذا يجب على سو يون البقاء هنا؟ أريد البقاء مع أبي.»
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا عاليًا جعل القشعريرة تسري في جسدي. حبست أنفاسي وحدقت في الباب الأمامي. اختبأت سو يون خلف ساقي مثل سنجاب صغير.
ارتجف صوت سو يون وأمسكت بسروالي بكل قوتها. استجمعت نفسي وأخذتها إلى غرفة النوم الرئيسية. لم يعد هناك مخرج. عليَّ أن أجذب ”هم“ إلى مكان آخر. وضعت سو يون في الخزانة وهمست لها: «صغيرتي، مهما حدث، لا تخرجي حتى يعود بابا ليأخذك، حسنًا؟»
*غرر!*
حولت انتباهي إلى المخلوقات عند الباب الأمامي. لم أعد أشعر بثقلهم على قدمي اليسرى. لم يعودوا يضغطون على الطاولة. جاء الصراخ من مكان بعيد، وتوقفوا جميعًا عن الحركة. في لحظات، بدأت المخلوقات التي حشدت عند الباب تتراجع.
*ضرب!*
عليَّ أن أعيش حتى ألتقي بأشخاص يمكنني الوثوق بهم لأعهد لهم بسو يون، أو حتى أجد ملجأ آمنًا لنا نحن الاثنين. حتى لو اتهمني الناس في ذلك الملجأ بأنني قاتل، فسأتحمل ذلك بسعادة. لكن الآن… عليَّ أن أعيش مهما كان الثمن. ليس من أجل حياتي التي لا قيمة لها، بل من أجل سو يون.
كنت متأكدًا أن الصوت كان قادمًا من الباب الأمامي. شيء ما طرق الباب وهو يصدر صوتًا حادًا. عرفت تمامًا ما هو ذلك الشيء. العرق البارد تساقط على ظهري. لم أعد أستطيع التفكير بوضوح، وتيبس جسدي بالكامل.
«لا تقلقي يا صغيرتي. بابا سيكون في غرفة المعيشة.»
«أبي…»
ابتسمت وضربت جبينها برفق. بدأت تبكي وهي تفرك جبهتها. حتى في موقف كهذا، جعلتني براءتها أبتسم.
ارتجف صوت سو يون وأمسكت بسروالي بكل قوتها. استجمعت نفسي وأخذتها إلى غرفة النوم الرئيسية. لم يعد هناك مخرج. عليَّ أن أجذب ”هم“ إلى مكان آخر. وضعت سو يون في الخزانة وهمست لها: «صغيرتي، مهما حدث، لا تخرجي حتى يعود بابا ليأخذك، حسنًا؟»
عقلي كان يصرخ بي للاستسلام، لكن جسدي قاوم، متمسكًا بالممسحة بإحكام أكبر. في كل مرة شعرت فيها برغبة في التوقف، كنت أطعَن مخلوقًا آخر، وأسحب الممسحة من رأس آخر كلما حاولت الاستراحة. لم أعد أشعر أنني أنا نفسي. اجتاحني شعور غريب، وجسدي تحرك كآلة مبرمجة، يقوم بنفس الحركة مرارًا وتكرارًا.
«أبي، أبي…!»
*غررر!!!*
«صغيرتي، امسكي بهذه الحقيبة. اشربي الماء وتناولي الحبوب إذا شعرتِ بالجوع. حسنًا يا صغيرتي؟»
حافظت على وقوفي المتوتر أمام الباب الأمامي المحصَّن. مرَّ الوقت دون أن ألاحظه، وسرعان ما بدأت أرى ظلي يظهر. غربت الشمس خلفي.
«أبي لا تذهب!»
الصدام المستمر وصوت عقارب الساعة أثار حواسي كلها. خفق قلبي بشدة، ولكنني وعلى نحوٍ غريب كنت هادئًا. ربما لأنني كنت مدركًا أن هذه قد تكون نهايتي. لكنني لم أنوي أن أعطي ”هم“ ما يريدونه.
«حبيبتي، سيعود بابا بعد قليل. فقط تحملي قليلًا.»
أغمضت عيني وأخرجت زفيرًا ببطء.
«قلت لك لا تذهب!»
«قلت لك لا تذهب!»
تشبثت بي وبدأت دموعها التي كانت تحبسها تتدفق بلا توقف. بلعت ريقي وربتُّ على ظهرها الصغير.
كنت أعلم أن ما سيحدث اليوم قد يترك أثرًا نفسيًا عليها. لكن هذا أفضل ما يمكنني فعله.
«لا تقلقي يا حبيبتي، بابا هنا.»
‹سأموت إذا لم أفعل شيئًا.›
«لا تذهب، لا تذهب!»
عليَّ أن أبقى هادئًا، خاصةً في هذه اللحظة. وقفت على الأريكة وسحبت العصا مجددًا، معتقدًا أن وزني سيكون كافيًا لتثبيت الأريكة.
«لا تقلقي يا صغيرتي. بابا سيكون في غرفة المعيشة.»
‹هل ستنتهي حياتي هكذا؟ فقط كلوني ودعوا سو يون تعيش. أنا الناجي الوحيد هنا! ابتعدوا بعد أن تنتهوا مني.›
«إذًا لماذا يجب على سو يون البقاء هنا؟ أريد البقاء مع أبي.»
رغم كل هذا، لم أستطع التوقف عن الطعن. أسندت الطاولة بقدمي اليسرى بينما كنت أحفر بالممسحة في رؤوسهم.
لم أعرف بماذا أجيب. دغدغت معصمها وقلت: «الأفضل لكِ أن تختبئي هنا، يا صغيرتي الحبيبة! سنلعب الغميضة، حسنًا؟»
توقعت أن تنكسر بسهولة، لكن كدت أن أكسر ساقي اليمنى. الألم تسلل إلى جسدي، فعضضت شفتي حتى لا أصرخ. لم يكن هناك طريقة يمكنني بها كسر الممسحة باستخدام قدمي. وضعت الرأس أسفل الأريكة وسحبت العصا لأعلى بكل ما لديَّ من قوة، حتى كدت أن أقلب الأريكة.
«أعلم أن هذه ليست غميضة! لست غبية!»
رغم كل هذا، لم أستطع التوقف عن الطعن. أسندت الطاولة بقدمي اليسرى بينما كنت أحفر بالممسحة في رؤوسهم.
«إنها غميضة، أيتها الحمقاء الصغيرة.»
«أعلم أن هذه ليست غميضة! لست غبية!»
ابتسمت وضربت جبينها برفق. بدأت تبكي وهي تفرك جبهتها. حتى في موقف كهذا، جعلتني براءتها أبتسم.
«آرغ!»
«لا تقلقي، بابا هنا. كل شيء على ما يرام.»
ابتسمت وضربت جبينها برفق. بدأت تبكي وهي تفرك جبهتها. حتى في موقف كهذا، جعلتني براءتها أبتسم.
«لاااا!»
رغم كل هذا، لم أستطع التوقف عن الطعن. أسندت الطاولة بقدمي اليسرى بينما كنت أحفر بالممسحة في رؤوسهم.
أغلقت باب الخزانة بينما ظلت سو يون تبكي بداخلها. سمعتها تضرب الباب بقبضتيها. بكاؤها جعلني أرغب في العودة وفتح الخزانة مجددًا.
استدرت ببطء نحو الشرفة. رأيت شيئًا من خلف الستائر، وشعرت بجسمي يرتجف. كان هناك شيء يراقبني. بعد لحظات، سمعت خطوات ورأيت أقدامه على الشرفة.
كنت أعلم أن ما سيحدث اليوم قد يترك أثرًا نفسيًا عليها. لكن هذا أفضل ما يمكنني فعله.
لم أستطع منع نفسي من الضحك، لكنني لم أكن مرتاحًا. ”هم“ بدؤوا بالهروب. تلك المخلوقات التي استمتعت بالقتل فرت. هربوا مثل الضباع عند رؤية الأسود. امتلأت عيونهم بالخوف. هذه الوحوش التي اصطادت البشر أصابها الرعب بسبب الصرخة.
عدت إلى غرفة المعيشة ودفعت الأريكة لتسُد باب غرفة النوم. لست متأكدًا كم من الوقت سيصمد ذلك الشيء المهترئ، لكنه منحني إحساسًا طفيفًا بالراحة. ثم سحبت طاولة الطعام من المطبخ واستخدمتها لسد الباب الأمامي. ملأت الفراغات بالكراسي، والصناديق، والأحذية، وكل ما استطعت إيجاده.
ألقى ”هم“ بأنفسهم على الباب محاولين اقتحامه.
*ارتطام!* *خبط!* *ضرب!*
توقعت أن تنكسر بسهولة، لكن كدت أن أكسر ساقي اليمنى. الألم تسلل إلى جسدي، فعضضت شفتي حتى لا أصرخ. لم يكن هناك طريقة يمكنني بها كسر الممسحة باستخدام قدمي. وضعت الرأس أسفل الأريكة وسحبت العصا لأعلى بكل ما لديَّ من قوة، حتى كدت أن أقلب الأريكة.
ألقى ”هم“ بأنفسهم على الباب محاولين اقتحامه.
‹ألا يشعرون بأي ألم؟›
‹ألا يشعرون بأي ألم؟›
لم يكن الأمر مثاليًا، ولكن ليس لديَّ خيارات كثيرة في هذا الوضع. كان عليَّ أن أهاجم من مسافة بعيدة. إذا عضَّني أحدهم أو خدشني، فلن أتمكن من النجاة. عليَّ أن أستغل طول الممسحة مهما كان محدودًا.
لو ألقيت بنفسي على الباب بهذه القوة، لتحطمت عظامي. لكنهم استمروا في الاصطدام بالباب بقوة متزايدة. اضطررت إلى تعديل قبضتي على الممسحة مرارًا، إذ كنت أتعرق كثيرًا.
*ضرب!*
‹متى سيخترقون الباب…؟ ماذا سيحدث بعد أن يقتحموا؟ هل سيتم تمزيقي إلى أشلاء؟ ماذا سيحدث لسو يون؟ هل ستموت جوعًا؟ أم ستؤكل أيضًا؟›
«حبيبتي، سيعود بابا بعد قليل. فقط تحملي قليلًا.»
لم أستطع التوقف عن التفكير في أسوأ السيناريوهات. وفي تلك اللحظة، تذكرت صورة زوجتي التي حلمت بها الليلة الماضية. حقيقة أنها نعتتني بالجبان وهي تبتسم لي بقيت عالقة في ذهني.
‹تعالوا وخذوني. أنا جاهز. حاولوا الاقتراب مني إذا استطعتم. سأفجر رؤوسكم قبل أن تصلوا إليَّ.›
كنت أعلم أنني جبان. لم أهتم بأمان الآخرين. كل ما همني هو حياتي وحياة سو يون. إذا كان هذا عيبي، وإذا كان ذلك يجعلني مذنبًا… فسأعيش كذلك بقية حياتي. لن أتردد في أن أصبح شريرًا، وأرتكب المزيد من الخطايا. كان كل ما أريده بشدة هو البقاء على قيد الحياة.
لم أستطع منع نفسي من الضحك، لكنني لم أكن مرتاحًا. ”هم“ بدؤوا بالهروب. تلك المخلوقات التي استمتعت بالقتل فرت. هربوا مثل الضباع عند رؤية الأسود. امتلأت عيونهم بالخوف. هذه الوحوش التي اصطادت البشر أصابها الرعب بسبب الصرخة.
عليَّ أن أعيش حتى ألتقي بأشخاص يمكنني الوثوق بهم لأعهد لهم بسو يون، أو حتى أجد ملجأ آمنًا لنا نحن الاثنين. حتى لو اتهمني الناس في ذلك الملجأ بأنني قاتل، فسأتحمل ذلك بسعادة. لكن الآن… عليَّ أن أعيش مهما كان الثمن. ليس من أجل حياتي التي لا قيمة لها، بل من أجل سو يون.
لو ألقيت بنفسي على الباب بهذه القوة، لتحطمت عظامي. لكنهم استمروا في الاصطدام بالباب بقوة متزايدة. اضطررت إلى تعديل قبضتي على الممسحة مرارًا، إذ كنت أتعرق كثيرًا.
* * *
لقد تجاوز بالفعل قدرات الإنسان. حتى مع غياب الشمس، ليس من الممكن أن تسمح قدرات ”هم“ الجسدية لهم بفعل شيء كهذا. قبضت على الممسحة بيدين مرتعشتين، لكنني لم أستطع إيقاف أسناني عن الاصطكاك. اهتزت ساقاي بشكل لا يمكن السيطرة عليه أيضًا. كنت مرهقًا تمامًا، ربما لأن أعصابي كانت مشدودة إلى أقصى حد.
الصدام المستمر وصوت عقارب الساعة أثار حواسي كلها. خفق قلبي بشدة، ولكنني وعلى نحوٍ غريب كنت هادئًا. ربما لأنني كنت مدركًا أن هذه قد تكون نهايتي. لكنني لم أنوي أن أعطي ”هم“ ما يريدونه.
‹هل… قفز ”هو“ كل هذا الارتفاع؟›
‹تعالوا وخذوني. أنا جاهز. حاولوا الاقتراب مني إذا استطعتم. سأفجر رؤوسكم قبل أن تصلوا إليَّ.›
ابتسمت وضربت جبينها برفق. بدأت تبكي وهي تفرك جبهتها. حتى في موقف كهذا، جعلتني براءتها أبتسم.
حافظت على وقوفي المتوتر أمام الباب الأمامي المحصَّن. مرَّ الوقت دون أن ألاحظه، وسرعان ما بدأت أرى ظلي يظهر. غربت الشمس خلفي.
حدَّقت في أفواههم بنظرات ضبابية.
اشتدَّت ضربات ”هم“ مع غروب الشمس. ضربوا أجسادهم على الباب مثل الأمواج المتلاطمة. استطعت أن ألاحظ أنهم أصبحوا أقوى. عندما تغرب الشمس تمامًا، ربما سيسقطون الباب في لحظة.
‹علينا الخروج من هنا فورًا…›
*صرير—*
«أبي…»
سمعتهم يخدشون الباب الحديدي. رجفة اخترقت عمودي الفقري حتى بلغت رأسي، مما جعل ذهني خاليًا من أي تشويش. كنت أقبض فكي بشدة من شدة التوتر. بدأت البراغي التي كانت تمسك الباب تتراخى، وبدت المفصلات وكأنها انحرفت. كنت أعلم أن بضعة ضربات أخرى ستُسقط الباب.
*غررر!!!*
‹ماذا لو جاءت فرقة إنقاذ في اللحظة الأخيرة؟›
*بلع—*
أفكار غير واقعية بدأت تتسلل إلى ذهني بينما تآكل ببطء.
توقعت أن تنكسر بسهولة، لكن كدت أن أكسر ساقي اليمنى. الألم تسلل إلى جسدي، فعضضت شفتي حتى لا أصرخ. لم يكن هناك طريقة يمكنني بها كسر الممسحة باستخدام قدمي. وضعت الرأس أسفل الأريكة وسحبت العصا لأعلى بكل ما لديَّ من قوة، حتى كدت أن أقلب الأريكة.
*دوي!*
«قلت لك لا تذهب!»
أدركت أن أي أمل كان عبثيًا. الآن وقد سقط الباب، استطعت رؤية ”هم“. طعنت المخلوق الذي في المقدمة بالممسحة. اخترقت الممسحة عينه واصطدمت بجمجمته. شعرت بردة فعل مقززة تمتد عبر العصا حتى أطراف أصابعي. شعرت بالغثيان على الفور. عبست وأنا أنفخ وجنتيَّ مثل الضفدع.
*ضرب!*
رغم كل هذا، لم أستطع التوقف عن الطعن. أسندت الطاولة بقدمي اليسرى بينما كنت أحفر بالممسحة في رؤوسهم.
أغمضت عيني وأخرجت زفيرًا ببطء.
واحد، اثنان، ثلاثة… بدأت أفقد الإحساس من كثرة الطعن. كنت في حالة من الفوضى الكاملة. واجه عقلي صعوبة في استيعاب ما يحدث، بينما نبض قلبي بسرعة لدرجة أنني كنت أسمعه.
بدأ ”هو“ يتحرك.
طعن، التالي. طعن، التالي. طعن، التالي.
بدأ ”هو“ يتحرك.
ذاكرتي العضلية وغريزة البقاء استحوذت عليَّ. تخليت عن التفكير وسمحت لجسدي بأن يتعامل مع الوضع. سرعان ما أصبح كل شيء، عدا الباب الأمامي، ضبابيًا. صوت أنفاسي ودقات قلبي كانا يملآن أذنيَّ، ويزدادان ارتفاعًا مع كل طعنة. شعرت كما لو أن كل شيء يتحرك ببطء، حتى حركاتي.
ذاكرتي العضلية وغريزة البقاء استحوذت عليَّ. تخليت عن التفكير وسمحت لجسدي بأن يتعامل مع الوضع. سرعان ما أصبح كل شيء، عدا الباب الأمامي، ضبابيًا. صوت أنفاسي ودقات قلبي كانا يملآن أذنيَّ، ويزدادان ارتفاعًا مع كل طعنة. شعرت كما لو أن كل شيء يتحرك ببطء، حتى حركاتي.
‹يجب أن أتحرك أسرع، أسرع!›
انهمرت الدموع من عينيَّ وأنا أواجه ضعفي وإرهاقي.
ذهني المشوَّش بدأ يتداخل مع جسدي. كنت أسمع عويل ”هم“، وأرى جثثهم تتكدس. بدأت الطاولة تتمايل، على وشك أن تنكسر في أي لحظة. علمت أنني لن أتمكن من صد الضغط الهائل ضد الطاولة لفترة أطول.
لو ألقيت بنفسي على الباب بهذه القوة، لتحطمت عظامي. لكنهم استمروا في الاصطدام بالباب بقوة متزايدة. اضطررت إلى تعديل قبضتي على الممسحة مرارًا، إذ كنت أتعرق كثيرًا.
‹لم أعد أستطيع الاستمرار.›
بدأ ”هو“ يتحرك.
عقلي كان يصرخ بي للاستسلام، لكن جسدي قاوم، متمسكًا بالممسحة بإحكام أكبر. في كل مرة شعرت فيها برغبة في التوقف، كنت أطعَن مخلوقًا آخر، وأسحب الممسحة من رأس آخر كلما حاولت الاستراحة. لم أعد أشعر أنني أنا نفسي. اجتاحني شعور غريب، وجسدي تحرك كآلة مبرمجة، يقوم بنفس الحركة مرارًا وتكرارًا.
صدر صوت لم أسمعه من قبل من خلفي. كان صوتًا غير طبيعي ومزعجًا، أشبه بصراخ شيطاني يمكن أن يسلب روحي. ارتدَّ الصوت عبر أذني، ليعيدني إلى الواقع.
‹طعن، سحب، طعن، سحب… أريد الاستسلام، أريد أن أرتاح…› دارت هذه الأفكار في ذهني كأسطوانة مكسورة، لكن إرادة البقاء منعتني من التخلي عن الأمر.
كنت أعلم أنني جبان. لم أهتم بأمان الآخرين. كل ما همني هو حياتي وحياة سو يون. إذا كان هذا عيبي، وإذا كان ذلك يجعلني مذنبًا… فسأعيش كذلك بقية حياتي. لن أتردد في أن أصبح شريرًا، وأرتكب المزيد من الخطايا. كان كل ما أريده بشدة هو البقاء على قيد الحياة.
«آرغ!»
«أبي لا تذهب!»
فقدت قبضتي على الممسحة. كانت قد علقت في رأس المخلوق الأخير الذي طعنته. سقطت على ظهري وأنا أحاول سحبها. نهضت على الفور وأمسكت بالممسحة مرة أخرى. ارتجفت يدي وكأنني في نوبة صرع. غرق جسدي في الخوف والإرهاق، ولكن شعاعًا من الأمل جعلني أتحرك مرة أخرى.
‹هل هذه نهايتي؟ هل هذا أقصى ما أستطيع فعله؟›
‹سو يون…!›
كان جسدي منهكًا، وحياتي بدت بلا معنى.
عضضت على أسناني وسحبت الممسحة بكل ما أوتيت من قوة. لم أعد أشعر بذراعيَّ. كنت مرهقًا تمامًا، لكن ”هم“ ما زالوا أقوياء.
«أبي…»
‹سأموت إذا لم أفعل شيئًا.›
‹علينا الخروج من هنا فورًا…›
انهمرت الدموع من عينيَّ وأنا أواجه ضعفي وإرهاقي.
عن قرب، كان الصوت مرتفعًا لدرجة أنه كاد يمزق طبلة أذني. جعل رأسي يدور وأذنيَّ تطنَّان.
‹هل هذه نهايتي؟ هل هذا أقصى ما أستطيع فعله؟›
«يا إلهي…!»
كان جسدي منهكًا، وحياتي بدت بلا معنى.
*غررر!!!*
‹هل ستنتهي حياتي هكذا؟ فقط كلوني ودعوا سو يون تعيش. أنا الناجي الوحيد هنا! ابتعدوا بعد أن تنتهوا مني.›
عقلي كان يصرخ بي للاستسلام، لكن جسدي قاوم، متمسكًا بالممسحة بإحكام أكبر. في كل مرة شعرت فيها برغبة في التوقف، كنت أطعَن مخلوقًا آخر، وأسحب الممسحة من رأس آخر كلما حاولت الاستراحة. لم أعد أشعر أنني أنا نفسي. اجتاحني شعور غريب، وجسدي تحرك كآلة مبرمجة، يقوم بنفس الحركة مرارًا وتكرارًا.
حدَّقت في أفواههم بنظرات ضبابية.
ليس هناك وقت لنضيعه. كنت قد رأيت مصير المرأة التي حوصرت في شقتها؛ لذا كانت أولويتي إيجاد مخرج. إذا حاصرنا ”هم“ عند الباب الأمامي، فستكون تلك نهايتنا.
*غررر!!!*
«لا تقلقي يا صغيرتي. بابا سيكون في غرفة المعيشة.»
صدر صوت لم أسمعه من قبل من خلفي. كان صوتًا غير طبيعي ومزعجًا، أشبه بصراخ شيطاني يمكن أن يسلب روحي. ارتدَّ الصوت عبر أذني، ليعيدني إلى الواقع.
«آرغ!»
‹ماذا الآن؟ إلى متى سيستمر ”هم“ في تعذيبي؟›
تشبثت بي وبدأت دموعها التي كانت تحبسها تتدفق بلا توقف. بلعت ريقي وربتُّ على ظهرها الصغير.
حولت انتباهي إلى المخلوقات عند الباب الأمامي. لم أعد أشعر بثقلهم على قدمي اليسرى. لم يعودوا يضغطون على الطاولة. جاء الصراخ من مكان بعيد، وتوقفوا جميعًا عن الحركة. في لحظات، بدأت المخلوقات التي حشدت عند الباب تتراجع.
سقطت الممسحة من يديَّ. انهارت ساقاي فجأة وسقطت على الأرض.
لم أستطع منع نفسي من الضحك، لكنني لم أكن مرتاحًا. ”هم“ بدؤوا بالهروب. تلك المخلوقات التي استمتعت بالقتل فرت. هربوا مثل الضباع عند رؤية الأسود. امتلأت عيونهم بالخوف. هذه الوحوش التي اصطادت البشر أصابها الرعب بسبب الصرخة.
استدرت ببطء نحو الشرفة. رأيت شيئًا من خلف الستائر، وشعرت بجسمي يرتجف. كان هناك شيء يراقبني. بعد لحظات، سمعت خطوات ورأيت أقدامه على الشرفة.
ابتسمت وضربت جبينها برفق. بدأت تبكي وهي تفرك جبهتها. حتى في موقف كهذا، جعلتني براءتها أبتسم.
كان ظله يشبه ظل إنسان تمامًا. بشكل ساخر، حتى في هذه اللحظة، خطر ببالي سؤال.
عدت إلى غرفة المعيشة ودفعت الأريكة لتسُد باب غرفة النوم. لست متأكدًا كم من الوقت سيصمد ذلك الشيء المهترئ، لكنه منحني إحساسًا طفيفًا بالراحة. ثم سحبت طاولة الطعام من المطبخ واستخدمتها لسد الباب الأمامي. ملأت الفراغات بالكراسي، والصناديق، والأحذية، وكل ما استطعت إيجاده.
‹هل… قفز ”هو“ كل هذا الارتفاع؟›
«لا تقلقي يا حبيبتي، بابا هنا.»
كنت في الطابق الخامس. تساءلت إن وصل إلى هنا بقفزة واحدة. هبط بسلاسة كبيرة، ولم يبدو أنه تسلق من الشرفات السفلى.
كان جسدي منهكًا، وحياتي بدت بلا معنى.
‹قدرة مدهشة…›
أغمضت عيني وأخرجت زفيرًا ببطء.
لقد تجاوز بالفعل قدرات الإنسان. حتى مع غياب الشمس، ليس من الممكن أن تسمح قدرات ”هم“ الجسدية لهم بفعل شيء كهذا. قبضت على الممسحة بيدين مرتعشتين، لكنني لم أستطع إيقاف أسناني عن الاصطكاك. اهتزت ساقاي بشكل لا يمكن السيطرة عليه أيضًا. كنت مرهقًا تمامًا، ربما لأن أعصابي كانت مشدودة إلى أقصى حد.
فقدت قبضتي على الممسحة. كانت قد علقت في رأس المخلوق الأخير الذي طعنته. سقطت على ظهري وأنا أحاول سحبها. نهضت على الفور وأمسكت بالممسحة مرة أخرى. ارتجفت يدي وكأنني في نوبة صرع. غرق جسدي في الخوف والإرهاق، ولكن شعاعًا من الأمل جعلني أتحرك مرة أخرى.
شعرت بلحظة راحة عندما فر ”هم“ ولكن الآن، طاقتي كانت تنفد. لم يكن الجو باردًا على الإطلاق، لكن أسناني لم تتوقف عن الاصطكاك. كنت مرعوبًا حد الموت. أطلق الكائن على الشرفة صرخة أخرى.
لم أستطع التوقف عن التفكير في أسوأ السيناريوهات. وفي تلك اللحظة، تذكرت صورة زوجتي التي حلمت بها الليلة الماضية. حقيقة أنها نعتتني بالجبان وهي تبتسم لي بقيت عالقة في ذهني.
*غررر!!!*
ألقى ”هم“ بأنفسهم على الباب محاولين اقتحامه.
عن قرب، كان الصوت مرتفعًا لدرجة أنه كاد يمزق طبلة أذني. جعل رأسي يدور وأذنيَّ تطنَّان.
وضعت الممسحة على الأرض وضربت رأسها بساقي اليمنى.
«يا إلهي…!»
‹تعالوا وخذوني. أنا جاهز. حاولوا الاقتراب مني إذا استطعتم. سأفجر رؤوسكم قبل أن تصلوا إليَّ.›
أغمضت عيني وأخرجت زفيرًا ببطء.
كنت أعلم أنني جبان. لم أهتم بأمان الآخرين. كل ما همني هو حياتي وحياة سو يون. إذا كان هذا عيبي، وإذا كان ذلك يجعلني مذنبًا… فسأعيش كذلك بقية حياتي. لن أتردد في أن أصبح شريرًا، وأرتكب المزيد من الخطايا. كان كل ما أريده بشدة هو البقاء على قيد الحياة.
‹أراهن أنه يستطيع حتى كسر هذه النوافذ مزدوجة الطبقات.›
ليس هناك وقت لنضيعه. كنت قد رأيت مصير المرأة التي حوصرت في شقتها؛ لذا كانت أولويتي إيجاد مخرج. إذا حاصرنا ”هم“ عند الباب الأمامي، فستكون تلك نهايتنا.
كان صراخه يشبه صراخ خنزير مذبوح، لكنه أكثر حدة وأعلى صوتًا. كانت صرخة بشعة، تستحضر في ذهني صورة الديمنتور؛ المخلوق الشيطاني الذي يمتص أرواح البشر.
‹قدرة مدهشة…›
سقطت الممسحة من يديَّ. انهارت ساقاي فجأة وسقطت على الأرض.
«لاااا!»
*بلع—*
‹هل… قفز ”هو“ كل هذا الارتفاع؟›
بدأ ”هو“ يتحرك.
حدَّقت في أفواههم بنظرات ضبابية.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا عاليًا جعل القشعريرة تسري في جسدي. حبست أنفاسي وحدقت في الباب الأمامي. اختبأت سو يون خلف ساقي مثل سنجاب صغير.
