شق «هو» طريقه نحو غرفة المعيشة، خاطيًا على الزجاج المكسور.
«لا…تخرجي… لا…»
ومع اقترابه، تدلى فهمى من الذهول.
«عزيزتي، عزيزتي!»
بدا وكأن ذلك المخلوق هو تجسيد للموت نفسه. لو كنت محاطًا بالضباع، لربما اعتقدت أن لديَّ فرصة للنجاة، لكن عند النظر إلي المخلوق أمامي، علمت أن النجاة من هذا الشيء مستحيلة.
اجتاحني غضب غير مفهوم، وبدأت أصرخ بأعلى صوتي.
كان جسده ذو لون أسود قاتم، ولامعًا في الوقت ذاته، كما لو كان مغطى بالزيت. رغم نحافته، إلا أنه لم يبدو ضعيفًا على الإطلاق؛ بل العكس، بدا وكأنه مليء بالعضلات.
اتسعت عيناي من الصدمة حين رأيت ذراعي اليمنى المكسورة.
وما زاد روعي هو وجهه الذي خلت ملامحه، إذ لم يكن فيه سوى فم وحيد قادر على ابتلاع كل شيء.
لم أصدق أنني نسيتها. اندفعت نحو غرفة النوم. ولكن فجأة شعرت بشيء طري تحت قدمي. نظرت فورًا إلى الأسفل. لم أتمكن من تحديد ما كان عليه؛ لذا جثوت على ركبتي لآخذ نظرة أقرب.
استحوذ عليَّ رعب الموت. كل جزء فيَّ استجدى للهروب. عقلي صرخ فيَّ لأبتعد، لكن جسدي ظل مشلولًا. كان الوضع معكوسًا تمامًا عما حدث سابقًا. اقترب المخلوق مني حتى صار وجهه قريبًا من وجهي، وفتح فمه على اتساعه.
‹أرجوكِ سو يون، ابقي في الداخل!… لا يمكنكِ الخروج الآن!›
‹هل سيصرخ مجددًا؟… أم سيأكلني؟›
«لماذا، لماذا، لماذا؟…»
فقدت القدرة على السمع. أصدر المخلوق صوتًا حادًا؛ مما تسبب في طنين أذني، وكأنه عد تنازلي لموتي.
اتسعت عيناي من الصدمة حين رأيت ذراعي اليمنى المكسورة.
*خطوة، خطوة*
فقدت القدرة على السمع. أصدر المخلوق صوتًا حادًا؛ مما تسبب في طنين أذني، وكأنه عد تنازلي لموتي.
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
«سو يون، لا!»
‹لقد نجوت، هاه؟ أنا نجوت!›
لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قد نطقت باسمها بصوت مسموع؛ لأن أذنيَّ كانتا على وشك الصمم، لكنني كنت واثقًا من أنها تحاول الخروج. لم أستطع حتى تخيل ما قد يحدث إذا خرجت في تلك اللحظة. تمالكت نفسي ورفعت الممسحة المتآكلة. ممسكًا بسلاحي البدائي، توجهت مباشرة نحو عنق المخلوق.
*اختراق!*
*طعنة!*
وكانت هذه الضربة الأخيرة لي. لكن مما أثار رعبي، لم تُحدث الطعنة سوى خدش صغير. شعرت باندفاع دمي إلى رأسي، وبدأ جسدي يبرد تدريجيًا. تدفق الدم في حلقي حتى بدأ يخرج من فمي. وبينما أفقد وعيي تدريجيًا، ظللت أكرر نفس العبارة:
أصبت عنقه مباشرةً. رغم أن طرف الممسحة كان غير حاد، إلا أنه كان من المنطقي أن تخترق عنق المخلوق. لكن، ورغم بذلي قصارى جهدي في تلك الطعنة، إلا أن الممسحة مرت بجانب رقبته دون أن تخترقها. أو بالأحرى، ارتدت عن عنقه. بدا وكأن جلده شديد السُمك، أشبه بدرع.
‹لماذا لا أستطيع التنفس؟ كيف كان يتنفس المرء مجددًا؟›
‹هل خارت قواي تمامًا؟… أم أن قوتي لا تكفي؟›
التفت المخلوق نحوي فورًا بعدما أدرك نواياي. وما إن رآني ممسكًا بالممسحة في يدي حتى اشتعل غضبًا. فتح فمه مجددًا وضرب الممسحة من يدي بقوة، فشعرت بيدي اليمنى تنخلع من مفصلها.
أخيرًا، شعرت بالألم وصرخت. كان الألم لا يوصف، وكأنني أحترق حيًا. لم أستطع التنفس، رأيت نهايتي تقترب.
«ماذا؟!»
«غرررر!»
اتسعت عيناي من الصدمة حين رأيت ذراعي اليمنى المكسورة.
توقفت أفكاري فجأة. لم أستطع استيعاب كل هذا.
‹هذا مرعب.›
«ماذا؟!»
تملكني الخوف، لكن حتى في تلك اللحظة، لم أفكر إلا في شيء واحد:
‹ماذا يعني ذلك… ألا يعني هذا أن قلبي لا يعمل؟›
‹أرجوكِ سو يون، ابقي في الداخل!… لا يمكنكِ الخروج الآن!›
أصبح ذهني فارغًا للحظة، ثم لمست بطني. فحصته بعناية واكتشفت أن يدي سُحبت للداخل، وكأن بطني كان فارغًا. شعرت وكأن معدتي كانت ككرة مطاطية إسفنجية… كانت مجوفة من الداخل. جلدي كان يشبه قطعة لحم مجمدة. حدقت في يدي لبرهة ووضعتها بحذر على قلبي.
لكنني لم أتمكن من نطق تلك الكلمات بصوتٍ عالٍ. فقد كان وجود هذا الوحش كافيًا لسحق روحي تمامًا، ولم أعد قادرًا على التنفس.
«عزيزتي، عزيزتي!»
وفي لمح البصر، انقض المخلوق على بطني. حدث كل ذلك في لحظة، فلم تستطع عيناي مواكبة حركته السريعة. صُدمت لدرجة أنني لم أتمكن حتى من الصراخ. كل ما رأيته كان أمعائي وهي تتناثر.
*اختراق!*
«آااررغه!»
«أبي!»
أخيرًا، شعرت بالألم وصرخت. كان الألم لا يوصف، وكأنني أحترق حيًا. لم أستطع التنفس، رأيت نهايتي تقترب.
‹هاه؟›
«لا! آااارغه!»
نهضت وسرت نحو المطبخ. وحينها، أدركت أن هناك خطأ ما. كان هناك جدار زجاجي أمام الطاولة، يحجبني عنهما.
بدأت أصرخ بكلمات غير مفهومة، عاجزًا عن تفسيرها. بذلت ما بوسعي للنجاة، فضربت رأسه وحاولت إبعاده عني. لكن كلما قاومت أكثر، شعرت باستنزاف قوتي أكثر حتى خارت جميع قواي.
*نبض!*
‹أنا… لا أستطيع الموت.›
«غرر!»
حتى وأنا على حافة الموت، لم أستطع التخلي عن الأمل في النجاة. صرخت وبكيت من أجل الحياة العزيزة، والدموع والمخاط يغطيان وجهي. حتى بعد رؤية أمعائي تتساقط، لم أستطع الاستسلام. ليس لأنني أردت أن أعيش.
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
‹إذا مت، فمَن سيرعى سو يون؟ كيف ستكون حياتها من بعدي؟›
تصلب جسدي في مكانه محاولًا فهم ما يحدث.
كنت قلقًا من أن هذا الوحش سيتوجه إلى سو يون بعد انتهائه مني. لم أستطع التوقف عن تخيلها وهي تعاني نفس المصير الذي كنت أمر به. وبينما ينزف الدم مني بغزارة، مددت يدي نحو سكيني. لن أموت وحدي. لم أستطع ترك وحش كهذا يعيش. مع آخر ما تبقى من قواي، وجهت له ضربة أخيرة مستهدفًا رأسه.
فتحت عينيَّ ببطء وحدقت في الفراغ فوقي. تساءلت كم من الوقت مضى. حدقت بشرود في سقف غرفة المعيشة. بدا الدفء والضحكات من حولي غير واقعيين. استدرت باتجاه الضجيج، وجذبني المشهد نحو المطبخ.
*اختراق!*
«أرجوك انكسر!… هيا!»
طعنت السكين في جمجمته بكل ما أملك من قوة. كنت متأكدًا أنني أصبته هذه المرة.
في هذه الأثناء، سمعت صوت سو يون من بعيد، وهي تمسك بيد أمها وتناديني. هدأت وذكَّرت نفسي بهدفي.
وكانت هذه الضربة الأخيرة لي. لكن مما أثار رعبي، لم تُحدث الطعنة سوى خدش صغير. شعرت باندفاع دمي إلى رأسي، وبدأ جسدي يبرد تدريجيًا. تدفق الدم في حلقي حتى بدأ يخرج من فمي. وبينما أفقد وعيي تدريجيًا، ظللت أكرر نفس العبارة:
امتلأت عيناها بنظرات الكراهية والإشمئزاز والاستياء. حدقت في وجهي بغضب وهمست: «كيف سمحت لنفسك بأن تنهار هكذا؟ كان دورك هو حمايتها!»
«لا…تخرجي… لا…»
‹هل أنا ميت؟›
*نبض!*
«آااررغه!»
نبض قلبي بجنون، كأنها المرة الأخيرة التي سينبض بها. لم أعد أرى ما أمامي. أدركت أنني ألفظ آخر أنفاسي. بدأت أفقد الوعي ببطء.
شق «هو» طريقه نحو غرفة المعيشة، خاطيًا على الزجاج المكسور.
‹لماذا لا أستطيع التنفس؟ كيف كان يتنفس المرء مجددًا؟›
أصبح ذهني فارغًا للحظة، ثم لمست بطني. فحصته بعناية واكتشفت أن يدي سُحبت للداخل، وكأن بطني كان فارغًا. شعرت وكأن معدتي كانت ككرة مطاطية إسفنجية… كانت مجوفة من الداخل. جلدي كان يشبه قطعة لحم مجمدة. حدقت في يدي لبرهة ووضعتها بحذر على قلبي.
لم أستطع التنفس. شعرت بأنني أسقط في الهاوية. لم أستطع مقاومة الجاذبية التي تسحبني للأسفل.
لم أستطع التوقف عن الابتسام. وقفت وشعرت أنني أفضل من أي وقت مضى. تذكرت الألم الذي عانيته قبل فقدان وعيي، ولكن الآن، شعرت وكأنني ولدت من جديد. وبينما كنت منهمرًا في فرحة النجاة، لمعت صورة مألوفة في ذهني.
* * *
* * *
فتحت عينيَّ ببطء وحدقت في الفراغ فوقي. تساءلت كم من الوقت مضى. حدقت بشرود في سقف غرفة المعيشة. بدا الدفء والضحكات من حولي غير واقعيين. استدرت باتجاه الضجيج، وجذبني المشهد نحو المطبخ.
«لا! آااارغه!»
كانت زوجتي وسو يون هناك. لسبب ما، أثارت رؤيتهما في نفسي شعورًا غريبًا بالحزن. افتقدت هذه الأجواء بشدة؛ زوجتي وابنتي ومثل هذه السكينة.
نظرت حولي ولاحظت قطعًا دامية من الزجاج المكسور متناثرة في جميع أنحاء الأرض.
نهضت وسرت نحو المطبخ. وحينها، أدركت أن هناك خطأ ما. كان هناك جدار زجاجي أمام الطاولة، يحجبني عنهما.
في هذه الأثناء، سمعت صوت سو يون من بعيد، وهي تمسك بيد أمها وتناديني. هدأت وذكَّرت نفسي بهدفي.
«عزيزتي، عزيزتي!»
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
حاولت قدر المستطاع مناداة زوجتي، لكن لم يبدو أن أيًا منهما انتبه لي. كانتا غافلتين تمامًا عن وجودي، كما لو أننا في عالمين مختلفين.
* * *
بدأت أضرب الجدار بأقصى ما أستطيع، محاولًا جذب انتباههما. آلمتني يديَّ بشدة، لكنني لم أتمكن من التوقف عن الضرب. أردت أن أحطم هذا الجدار؛ لأكون بجوار عائلتي. كلما أصبحت أكثر يأسًا، زادت الدموع المنهمرة من عينيَّ.
بدا وكأن ذلك المخلوق هو تجسيد للموت نفسه. لو كنت محاطًا بالضباع، لربما اعتقدت أن لديَّ فرصة للنجاة، لكن عند النظر إلي المخلوق أمامي، علمت أن النجاة من هذا الشيء مستحيلة.
«لماذا، لماذا، لماذا؟…»
‹ماذا يعني ذلك… ألا يعني هذا أن قلبي لا يعمل؟›
لم أكن أدري سبب هذا الحزن العميق، لكن ما شعرت به كان بلا شك حزنًا نقيًا. في تلك اللحظة، نظرت سو يون نحوي. بدا وكأنها شعرت بوجودي، وركضت نحوي بابتسامة عريضة. لكن زوجتي أوقفتها. وعند فعلها ذلك، اتخذ وجهها تعبيرًا لم أره من قبل.
لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قد نطقت باسمها بصوت مسموع؛ لأن أذنيَّ كانتا على وشك الصمم، لكنني كنت واثقًا من أنها تحاول الخروج. لم أستطع حتى تخيل ما قد يحدث إذا خرجت في تلك اللحظة. تمالكت نفسي ورفعت الممسحة المتآكلة. ممسكًا بسلاحي البدائي، توجهت مباشرة نحو عنق المخلوق.
امتلأت عيناها بنظرات الكراهية والإشمئزاز والاستياء. حدقت في وجهي بغضب وهمست: «كيف سمحت لنفسك بأن تنهار هكذا؟ كان دورك هو حمايتها!»
كان جسده ذو لون أسود قاتم، ولامعًا في الوقت ذاته، كما لو كان مغطى بالزيت. رغم نحافته، إلا أنه لم يبدو ضعيفًا على الإطلاق؛ بل العكس، بدا وكأنه مليء بالعضلات.
شعرت بأن عالمي انهار لحظة سماعي ما قالته.
لسبب ما، الكلمات التي أردت قولها لم تخرج من فمي. ظللت أحتضنها لبعض الوقت، وأقسمت أنني لن أسمح بحدوث هذا مرة أخرى.
‹أنا، لم أقم بواجبي؟ لقد خاطرت بحياتي لإنقاذها. والآن تقولين لي إنني كنت غير مسؤول؟ وماذا فعلتِ أنتِ؟ ماذا يمكنني أن أفعل في هذا العالم المدمر؟›
«…»
اجتاحني غضب غير مفهوم، وبدأت أصرخ بأعلى صوتي.
طعنت السكين في جمجمته بكل ما أملك من قوة. كنت متأكدًا أنني أصبته هذه المرة.
«غرررر!»
وفي لمح البصر، انقض المخلوق على بطني. حدث كل ذلك في لحظة، فلم تستطع عيناي مواكبة حركته السريعة. صُدمت لدرجة أنني لم أتمكن حتى من الصراخ. كل ما رأيته كان أمعائي وهي تتناثر.
‹ما… ما هذا الصوت؟ هل أنا من أصدر هذا الصوت؟›
«سو يون، لا!»
فركت عنقي. لكنني لم أشعر بأي شيء، والأمر نفسه عندما لمست أجزاء مختلفة من جسدي. خفضت رأسي ونظرت إلى بطني.
لكنني لم أتمكن من نطق تلك الكلمات بصوتٍ عالٍ. فقد كان وجود هذا الوحش كافيًا لسحق روحي تمامًا، ولم أعد قادرًا على التنفس.
‹هاه؟›
‹هل أنا ميت؟›
حينها، اتسعت عيناي بصدمة؛ رأيت أمعائي تتدلى من بطني.
*طقطقة*
‹ما الذي يجري؟ هل يجب أن أحاول إعادتها إلى مكانها؟ ولكن، هل سيفلح ذلك حتى؟›
‹إذا مت، فمَن سيرعى سو يون؟ كيف ستكون حياتها من بعدي؟›
عقلي تجمد. اجتاحتني موجة من الخوف والارتباك. ثم صدمني إدراك مفاجئ.
استحوذ عليَّ رعب الموت. كل جزء فيَّ استجدى للهروب. عقلي صرخ فيَّ لأبتعد، لكن جسدي ظل مشلولًا. كان الوضع معكوسًا تمامًا عما حدث سابقًا. اقترب المخلوق مني حتى صار وجهه قريبًا من وجهي، وفتح فمه على اتساعه.
‹هل أنا ميت؟›
لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قد نطقت باسمها بصوت مسموع؛ لأن أذنيَّ كانتا على وشك الصمم، لكنني كنت واثقًا من أنها تحاول الخروج. لم أستطع حتى تخيل ما قد يحدث إذا خرجت في تلك اللحظة. تمالكت نفسي ورفعت الممسحة المتآكلة. ممسكًا بسلاحي البدائي، توجهت مباشرة نحو عنق المخلوق.
«أبي!»
«لماذا، لماذا، لماذا؟…»
في هذه الأثناء، سمعت صوت سو يون من بعيد، وهي تمسك بيد أمها وتناديني. هدأت وذكَّرت نفسي بهدفي.
‹ما… ما هذا الصوت؟ هل أنا من أصدر هذا الصوت؟›
‹إنها بحاجة لي، صغيرتي تناديني!›
بدأت أضرب الجدار بأقصى ما أستطيع، محاولًا جذب انتباههما. آلمتني يديَّ بشدة، لكنني لم أتمكن من التوقف عن الضرب. أردت أن أحطم هذا الجدار؛ لأكون بجوار عائلتي. كلما أصبحت أكثر يأسًا، زادت الدموع المنهمرة من عينيَّ.
نهضت ولكمت الجدار الزجاجي بقوة أكبر
‹لا شك في ذلك… هذه أمعائي.›
«أرجوك انكسر!… هيا!»
«آااررغه!»
«غررر!»
لسبب ما، الكلمات التي أردت قولها لم تخرج من فمي. ظللت أحتضنها لبعض الوقت، وأقسمت أنني لن أسمح بحدوث هذا مرة أخرى.
ألقيت بنفسي بقوة على الجدار، محطمًا العقبة التي كانت تفصل بيننا. ثم أمسكت بيدها، لكن ما إن فعلت ذلك حتى بدأت زوجتي تتلاشى.
لم أكن أدري سبب هذا الحزن العميق، لكن ما شعرت به كان بلا شك حزنًا نقيًا. في تلك اللحظة، نظرت سو يون نحوي. بدا وكأنها شعرت بوجودي، وركضت نحوي بابتسامة عريضة. لكن زوجتي أوقفتها. وعند فعلها ذلك، اتخذ وجهها تعبيرًا لم أره من قبل.
«أبي!»
‹إذا مت، فمَن سيرعى سو يون؟ كيف ستكون حياتها من بعدي؟›
ركضت سو يون نحوي كما لو كانت تنتظر أن ينكسر الجدار. احتضنتها وهدأتها.
‹هل خارت قواي تمامًا؟… أم أن قوتي لا تكفي؟›
‹لا بأس يا صغيرتي. بابا هنا.›
‹لا بأس يا صغيرتي. بابا هنا.›
لسبب ما، الكلمات التي أردت قولها لم تخرج من فمي. ظللت أحتضنها لبعض الوقت، وأقسمت أنني لن أسمح بحدوث هذا مرة أخرى.
«سو يون!»
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
وما زاد روعي هو وجهه الذي خلت ملامحه، إذ لم يكن فيه سوى فم وحيد قادر على ابتلاع كل شيء.
*نبض.*
‹هل خارت قواي تمامًا؟… أم أن قوتي لا تكفي؟›
شعرت وقتها بعودة، نبضي موقظًا روحي من جديد.
نظرت حولي ولاحظت قطعًا دامية من الزجاج المكسور متناثرة في جميع أنحاء الأرض.
* * *
عقلي تجمد. اجتاحتني موجة من الخوف والارتباك. ثم صدمني إدراك مفاجئ.
«غرر!»
نظرت حولي ولاحظت قطعًا دامية من الزجاج المكسور متناثرة في جميع أنحاء الأرض.
استيقظت على هديري. متناثرًا ريقي في كل مكان. واصلت التنفس بصعوبة بينما أستعيد وعيي ببطء.
‹إنها بحاجة لي، صغيرتي تناديني!›
‹هل كنت أحلم؟ أم أنني مازلت على قيد الحياة فعلًا؟›
«غرر!»
نظرت حولي ولاحظت قطعًا دامية من الزجاج المكسور متناثرة في جميع أنحاء الأرض.
وضعت يدي على جسدي، متذكرًا ما حدث الليلة الماضية. لا تزال صورة المخلوق الأسود القاتم وهو يمزق بطني عالقة في ذهني. بلعت ريقي ونظرت إلى بطني. ولدهشتي، لم يكن هناك أي شيء خاطئ في بطني. كانت ملابسي ممزقة، وهذا كل شيء. كنت فقط شاحبًا بعض الشيء أكثر من المعتاد.
وضعت يدي على جسدي، متذكرًا ما حدث الليلة الماضية. لا تزال صورة المخلوق الأسود القاتم وهو يمزق بطني عالقة في ذهني. بلعت ريقي ونظرت إلى بطني. ولدهشتي، لم يكن هناك أي شيء خاطئ في بطني. كانت ملابسي ممزقة، وهذا كل شيء. كنت فقط شاحبًا بعض الشيء أكثر من المعتاد.
‹كيف أتحرك بقلب لا ينبض؟ كيف أفكر حتى.›
‹لقد نجوت، هاه؟ أنا نجوت!›
‹أرجوكِ سو يون، ابقي في الداخل!… لا يمكنكِ الخروج الآن!›
لم أستطع التوقف عن الابتسام. وقفت وشعرت أنني أفضل من أي وقت مضى. تذكرت الألم الذي عانيته قبل فقدان وعيي، ولكن الآن، شعرت وكأنني ولدت من جديد. وبينما كنت منهمرًا في فرحة النجاة، لمعت صورة مألوفة في ذهني.
امتلأت عيناها بنظرات الكراهية والإشمئزاز والاستياء. حدقت في وجهي بغضب وهمست: «كيف سمحت لنفسك بأن تنهار هكذا؟ كان دورك هو حمايتها!»
«سو يون!»
لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قد نطقت باسمها بصوت مسموع؛ لأن أذنيَّ كانتا على وشك الصمم، لكنني كنت واثقًا من أنها تحاول الخروج. لم أستطع حتى تخيل ما قد يحدث إذا خرجت في تلك اللحظة. تمالكت نفسي ورفعت الممسحة المتآكلة. ممسكًا بسلاحي البدائي، توجهت مباشرة نحو عنق المخلوق.
لم أصدق أنني نسيتها. اندفعت نحو غرفة النوم. ولكن فجأة شعرت بشيء طري تحت قدمي. نظرت فورًا إلى الأسفل. لم أتمكن من تحديد ما كان عليه؛ لذا جثوت على ركبتي لآخذ نظرة أقرب.
أصبت عنقه مباشرةً. رغم أن طرف الممسحة كان غير حاد، إلا أنه كان من المنطقي أن تخترق عنق المخلوق. لكن، ورغم بذلي قصارى جهدي في تلك الطعنة، إلا أن الممسحة مرت بجانب رقبته دون أن تخترقها. أو بالأحرى، ارتدت عن عنقه. بدا وكأن جلده شديد السُمك، أشبه بدرع.
‹لا شك في ذلك… هذه أمعائي.›
*اختراق!*
أصبح ذهني فارغًا للحظة، ثم لمست بطني. فحصته بعناية واكتشفت أن يدي سُحبت للداخل، وكأن بطني كان فارغًا. شعرت وكأن معدتي كانت ككرة مطاطية إسفنجية… كانت مجوفة من الداخل. جلدي كان يشبه قطعة لحم مجمدة. حدقت في يدي لبرهة ووضعتها بحذر على قلبي.
استيقظت على هديري. متناثرًا ريقي في كل مكان. واصلت التنفس بصعوبة بينما أستعيد وعيي ببطء.
«…»
فقدت القدرة على السمع. أصدر المخلوق صوتًا حادًا؛ مما تسبب في طنين أذني، وكأنه عد تنازلي لموتي.
لم أشعر بأي شيء.
«…»
‹ماذا يعني ذلك… ألا يعني هذا أن قلبي لا يعمل؟›
نهضت ولكمت الجدار الزجاجي بقوة أكبر
‹لحظة… إذا كان الأمر كذلك، فأنا…›
لم أستطع التوقف عن الابتسام. وقفت وشعرت أنني أفضل من أي وقت مضى. تذكرت الألم الذي عانيته قبل فقدان وعيي، ولكن الآن، شعرت وكأنني ولدت من جديد. وبينما كنت منهمرًا في فرحة النجاة، لمعت صورة مألوفة في ذهني.
توقفت أفكاري فجأة. لم أستطع استيعاب كل هذا.
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
‹كيف أتحرك بقلب لا ينبض؟ كيف أفكر حتى.›
بدأت أضرب الجدار بأقصى ما أستطيع، محاولًا جذب انتباههما. آلمتني يديَّ بشدة، لكنني لم أتمكن من التوقف عن الضرب. أردت أن أحطم هذا الجدار؛ لأكون بجوار عائلتي. كلما أصبحت أكثر يأسًا، زادت الدموع المنهمرة من عينيَّ.
تصلب جسدي في مكانه محاولًا فهم ما يحدث.
فتحت عينيَّ ببطء وحدقت في الفراغ فوقي. تساءلت كم من الوقت مضى. حدقت بشرود في سقف غرفة المعيشة. بدا الدفء والضحكات من حولي غير واقعيين. استدرت باتجاه الضجيج، وجذبني المشهد نحو المطبخ.
*طقطقة*
من مكان ما، سمعت صوت مقبض الباب يدور، نظرت نحو غرفة النوم ورأيت الأريكة تعترض طريق الباب.
من مكان ما، سمعت صوت مقبض الباب يدور، نظرت نحو غرفة النوم ورأيت الأريكة تعترض طريق الباب.
«أرجوك انكسر!… هيا!»
‹أنا… لا أستطيع الموت.›
