شق «هو» طريقه نحو غرفة المعيشة، خاطيًا على الزجاج المكسور.
‹هل سيصرخ مجددًا؟… أم سيأكلني؟›
ومع اقترابه، تدلى فهمى من الذهول.
وكانت هذه الضربة الأخيرة لي. لكن مما أثار رعبي، لم تُحدث الطعنة سوى خدش صغير. شعرت باندفاع دمي إلى رأسي، وبدأ جسدي يبرد تدريجيًا. تدفق الدم في حلقي حتى بدأ يخرج من فمي. وبينما أفقد وعيي تدريجيًا، ظللت أكرر نفس العبارة:
بدا وكأن ذلك المخلوق هو تجسيد للموت نفسه. لو كنت محاطًا بالضباع، لربما اعتقدت أن لديَّ فرصة للنجاة، لكن عند النظر إلي المخلوق أمامي، علمت أن النجاة من هذا الشيء مستحيلة.
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
كان جسده ذو لون أسود قاتم، ولامعًا في الوقت ذاته، كما لو كان مغطى بالزيت. رغم نحافته، إلا أنه لم يبدو ضعيفًا على الإطلاق؛ بل العكس، بدا وكأنه مليء بالعضلات.
عقلي تجمد. اجتاحتني موجة من الخوف والارتباك. ثم صدمني إدراك مفاجئ.
وما زاد روعي هو وجهه الذي خلت ملامحه، إذ لم يكن فيه سوى فم وحيد قادر على ابتلاع كل شيء.
«أبي!»
استحوذ عليَّ رعب الموت. كل جزء فيَّ استجدى للهروب. عقلي صرخ فيَّ لأبتعد، لكن جسدي ظل مشلولًا. كان الوضع معكوسًا تمامًا عما حدث سابقًا. اقترب المخلوق مني حتى صار وجهه قريبًا من وجهي، وفتح فمه على اتساعه.
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
‹هل سيصرخ مجددًا؟… أم سيأكلني؟›
‹إذا مت، فمَن سيرعى سو يون؟ كيف ستكون حياتها من بعدي؟›
فقدت القدرة على السمع. أصدر المخلوق صوتًا حادًا؛ مما تسبب في طنين أذني، وكأنه عد تنازلي لموتي.
أصبح ذهني فارغًا للحظة، ثم لمست بطني. فحصته بعناية واكتشفت أن يدي سُحبت للداخل، وكأن بطني كان فارغًا. شعرت وكأن معدتي كانت ككرة مطاطية إسفنجية… كانت مجوفة من الداخل. جلدي كان يشبه قطعة لحم مجمدة. حدقت في يدي لبرهة ووضعتها بحذر على قلبي.
*خطوة، خطوة*
حينها، اتسعت عيناي بصدمة؛ رأيت أمعائي تتدلى من بطني.
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
*نبض.*
«سو يون، لا!»
استحوذ عليَّ رعب الموت. كل جزء فيَّ استجدى للهروب. عقلي صرخ فيَّ لأبتعد، لكن جسدي ظل مشلولًا. كان الوضع معكوسًا تمامًا عما حدث سابقًا. اقترب المخلوق مني حتى صار وجهه قريبًا من وجهي، وفتح فمه على اتساعه.
لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قد نطقت باسمها بصوت مسموع؛ لأن أذنيَّ كانتا على وشك الصمم، لكنني كنت واثقًا من أنها تحاول الخروج. لم أستطع حتى تخيل ما قد يحدث إذا خرجت في تلك اللحظة. تمالكت نفسي ورفعت الممسحة المتآكلة. ممسكًا بسلاحي البدائي، توجهت مباشرة نحو عنق المخلوق.
من مكان ما، سمعت صوت مقبض الباب يدور، نظرت نحو غرفة النوم ورأيت الأريكة تعترض طريق الباب.
*طعنة!*
طعنت السكين في جمجمته بكل ما أملك من قوة. كنت متأكدًا أنني أصبته هذه المرة.
أصبت عنقه مباشرةً. رغم أن طرف الممسحة كان غير حاد، إلا أنه كان من المنطقي أن تخترق عنق المخلوق. لكن، ورغم بذلي قصارى جهدي في تلك الطعنة، إلا أن الممسحة مرت بجانب رقبته دون أن تخترقها. أو بالأحرى، ارتدت عن عنقه. بدا وكأن جلده شديد السُمك، أشبه بدرع.
لم أصدق أنني نسيتها. اندفعت نحو غرفة النوم. ولكن فجأة شعرت بشيء طري تحت قدمي. نظرت فورًا إلى الأسفل. لم أتمكن من تحديد ما كان عليه؛ لذا جثوت على ركبتي لآخذ نظرة أقرب.
‹هل خارت قواي تمامًا؟… أم أن قوتي لا تكفي؟›
‹هل أنا ميت؟›
التفت المخلوق نحوي فورًا بعدما أدرك نواياي. وما إن رآني ممسكًا بالممسحة في يدي حتى اشتعل غضبًا. فتح فمه مجددًا وضرب الممسحة من يدي بقوة، فشعرت بيدي اليمنى تنخلع من مفصلها.
«ماذا؟!»
لم أستطع التوقف عن الابتسام. وقفت وشعرت أنني أفضل من أي وقت مضى. تذكرت الألم الذي عانيته قبل فقدان وعيي، ولكن الآن، شعرت وكأنني ولدت من جديد. وبينما كنت منهمرًا في فرحة النجاة، لمعت صورة مألوفة في ذهني.
اتسعت عيناي من الصدمة حين رأيت ذراعي اليمنى المكسورة.
في هذه الأثناء، سمعت صوت سو يون من بعيد، وهي تمسك بيد أمها وتناديني. هدأت وذكَّرت نفسي بهدفي.
‹هذا مرعب.›
تملكني الخوف، لكن حتى في تلك اللحظة، لم أفكر إلا في شيء واحد:
وضعت يدي على جسدي، متذكرًا ما حدث الليلة الماضية. لا تزال صورة المخلوق الأسود القاتم وهو يمزق بطني عالقة في ذهني. بلعت ريقي ونظرت إلى بطني. ولدهشتي، لم يكن هناك أي شيء خاطئ في بطني. كانت ملابسي ممزقة، وهذا كل شيء. كنت فقط شاحبًا بعض الشيء أكثر من المعتاد.
‹أرجوكِ سو يون، ابقي في الداخل!… لا يمكنكِ الخروج الآن!›
‹أنا… لا أستطيع الموت.›
لكنني لم أتمكن من نطق تلك الكلمات بصوتٍ عالٍ. فقد كان وجود هذا الوحش كافيًا لسحق روحي تمامًا، ولم أعد قادرًا على التنفس.
‹لماذا لا أستطيع التنفس؟ كيف كان يتنفس المرء مجددًا؟›
وفي لمح البصر، انقض المخلوق على بطني. حدث كل ذلك في لحظة، فلم تستطع عيناي مواكبة حركته السريعة. صُدمت لدرجة أنني لم أتمكن حتى من الصراخ. كل ما رأيته كان أمعائي وهي تتناثر.
«آااررغه!»
«آااررغه!»
*طعنة!*
أخيرًا، شعرت بالألم وصرخت. كان الألم لا يوصف، وكأنني أحترق حيًا. لم أستطع التنفس، رأيت نهايتي تقترب.
«ماذا؟!»
«لا! آااارغه!»
لم أستطع التنفس. شعرت بأنني أسقط في الهاوية. لم أستطع مقاومة الجاذبية التي تسحبني للأسفل.
بدأت أصرخ بكلمات غير مفهومة، عاجزًا عن تفسيرها. بذلت ما بوسعي للنجاة، فضربت رأسه وحاولت إبعاده عني. لكن كلما قاومت أكثر، شعرت باستنزاف قوتي أكثر حتى خارت جميع قواي.
‹إنها بحاجة لي، صغيرتي تناديني!›
‹أنا… لا أستطيع الموت.›
تملكني الخوف، لكن حتى في تلك اللحظة، لم أفكر إلا في شيء واحد:
حتى وأنا على حافة الموت، لم أستطع التخلي عن الأمل في النجاة. صرخت وبكيت من أجل الحياة العزيزة، والدموع والمخاط يغطيان وجهي. حتى بعد رؤية أمعائي تتساقط، لم أستطع الاستسلام. ليس لأنني أردت أن أعيش.
لم أستطع التنفس. شعرت بأنني أسقط في الهاوية. لم أستطع مقاومة الجاذبية التي تسحبني للأسفل.
‹إذا مت، فمَن سيرعى سو يون؟ كيف ستكون حياتها من بعدي؟›
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
كنت قلقًا من أن هذا الوحش سيتوجه إلى سو يون بعد انتهائه مني. لم أستطع التوقف عن تخيلها وهي تعاني نفس المصير الذي كنت أمر به. وبينما ينزف الدم مني بغزارة، مددت يدي نحو سكيني. لن أموت وحدي. لم أستطع ترك وحش كهذا يعيش. مع آخر ما تبقى من قواي، وجهت له ضربة أخيرة مستهدفًا رأسه.
طعنت السكين في جمجمته بكل ما أملك من قوة. كنت متأكدًا أنني أصبته هذه المرة.
*اختراق!*
«أبي!»
طعنت السكين في جمجمته بكل ما أملك من قوة. كنت متأكدًا أنني أصبته هذه المرة.
نهضت وسرت نحو المطبخ. وحينها، أدركت أن هناك خطأ ما. كان هناك جدار زجاجي أمام الطاولة، يحجبني عنهما.
وكانت هذه الضربة الأخيرة لي. لكن مما أثار رعبي، لم تُحدث الطعنة سوى خدش صغير. شعرت باندفاع دمي إلى رأسي، وبدأ جسدي يبرد تدريجيًا. تدفق الدم في حلقي حتى بدأ يخرج من فمي. وبينما أفقد وعيي تدريجيًا، ظللت أكرر نفس العبارة:
*طقطقة*
«لا…تخرجي… لا…»
اجتاحني غضب غير مفهوم، وبدأت أصرخ بأعلى صوتي.
*نبض!*
«آااررغه!»
نبض قلبي بجنون، كأنها المرة الأخيرة التي سينبض بها. لم أعد أرى ما أمامي. أدركت أنني ألفظ آخر أنفاسي. بدأت أفقد الوعي ببطء.
نبض قلبي بجنون، كأنها المرة الأخيرة التي سينبض بها. لم أعد أرى ما أمامي. أدركت أنني ألفظ آخر أنفاسي. بدأت أفقد الوعي ببطء.
‹لماذا لا أستطيع التنفس؟ كيف كان يتنفس المرء مجددًا؟›
«غرر!»
لم أستطع التنفس. شعرت بأنني أسقط في الهاوية. لم أستطع مقاومة الجاذبية التي تسحبني للأسفل.
بدأت أصرخ بكلمات غير مفهومة، عاجزًا عن تفسيرها. بذلت ما بوسعي للنجاة، فضربت رأسه وحاولت إبعاده عني. لكن كلما قاومت أكثر، شعرت باستنزاف قوتي أكثر حتى خارت جميع قواي.
* * *
لم أصدق أنني نسيتها. اندفعت نحو غرفة النوم. ولكن فجأة شعرت بشيء طري تحت قدمي. نظرت فورًا إلى الأسفل. لم أتمكن من تحديد ما كان عليه؛ لذا جثوت على ركبتي لآخذ نظرة أقرب.
فتحت عينيَّ ببطء وحدقت في الفراغ فوقي. تساءلت كم من الوقت مضى. حدقت بشرود في سقف غرفة المعيشة. بدا الدفء والضحكات من حولي غير واقعيين. استدرت باتجاه الضجيج، وجذبني المشهد نحو المطبخ.
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
كانت زوجتي وسو يون هناك. لسبب ما، أثارت رؤيتهما في نفسي شعورًا غريبًا بالحزن. افتقدت هذه الأجواء بشدة؛ زوجتي وابنتي ومثل هذه السكينة.
نهضت وسرت نحو المطبخ. وحينها، أدركت أن هناك خطأ ما. كان هناك جدار زجاجي أمام الطاولة، يحجبني عنهما.
نهضت وسرت نحو المطبخ. وحينها، أدركت أن هناك خطأ ما. كان هناك جدار زجاجي أمام الطاولة، يحجبني عنهما.
بدأت أصرخ بكلمات غير مفهومة، عاجزًا عن تفسيرها. بذلت ما بوسعي للنجاة، فضربت رأسه وحاولت إبعاده عني. لكن كلما قاومت أكثر، شعرت باستنزاف قوتي أكثر حتى خارت جميع قواي.
«عزيزتي، عزيزتي!»
ألقيت بنفسي بقوة على الجدار، محطمًا العقبة التي كانت تفصل بيننا. ثم أمسكت بيدها، لكن ما إن فعلت ذلك حتى بدأت زوجتي تتلاشى.
حاولت قدر المستطاع مناداة زوجتي، لكن لم يبدو أن أيًا منهما انتبه لي. كانتا غافلتين تمامًا عن وجودي، كما لو أننا في عالمين مختلفين.
ألقيت بنفسي بقوة على الجدار، محطمًا العقبة التي كانت تفصل بيننا. ثم أمسكت بيدها، لكن ما إن فعلت ذلك حتى بدأت زوجتي تتلاشى.
بدأت أضرب الجدار بأقصى ما أستطيع، محاولًا جذب انتباههما. آلمتني يديَّ بشدة، لكنني لم أتمكن من التوقف عن الضرب. أردت أن أحطم هذا الجدار؛ لأكون بجوار عائلتي. كلما أصبحت أكثر يأسًا، زادت الدموع المنهمرة من عينيَّ.
‹لا شك في ذلك… هذه أمعائي.›
«لماذا، لماذا، لماذا؟…»
لم أكن متأكدًا مما إذا كنت قد نطقت باسمها بصوت مسموع؛ لأن أذنيَّ كانتا على وشك الصمم، لكنني كنت واثقًا من أنها تحاول الخروج. لم أستطع حتى تخيل ما قد يحدث إذا خرجت في تلك اللحظة. تمالكت نفسي ورفعت الممسحة المتآكلة. ممسكًا بسلاحي البدائي، توجهت مباشرة نحو عنق المخلوق.
لم أكن أدري سبب هذا الحزن العميق، لكن ما شعرت به كان بلا شك حزنًا نقيًا. في تلك اللحظة، نظرت سو يون نحوي. بدا وكأنها شعرت بوجودي، وركضت نحوي بابتسامة عريضة. لكن زوجتي أوقفتها. وعند فعلها ذلك، اتخذ وجهها تعبيرًا لم أره من قبل.
شق «هو» طريقه نحو غرفة المعيشة، خاطيًا على الزجاج المكسور.
امتلأت عيناها بنظرات الكراهية والإشمئزاز والاستياء. حدقت في وجهي بغضب وهمست: «كيف سمحت لنفسك بأن تنهار هكذا؟ كان دورك هو حمايتها!»
«آااررغه!»
شعرت بأن عالمي انهار لحظة سماعي ما قالته.
‹ماذا يعني ذلك… ألا يعني هذا أن قلبي لا يعمل؟›
‹أنا، لم أقم بواجبي؟ لقد خاطرت بحياتي لإنقاذها. والآن تقولين لي إنني كنت غير مسؤول؟ وماذا فعلتِ أنتِ؟ ماذا يمكنني أن أفعل في هذا العالم المدمر؟›
لم أستطع التنفس. شعرت بأنني أسقط في الهاوية. لم أستطع مقاومة الجاذبية التي تسحبني للأسفل.
اجتاحني غضب غير مفهوم، وبدأت أصرخ بأعلى صوتي.
*نبض!*
«غرررر!»
في هذه الأثناء، سمعت صوت سو يون من بعيد، وهي تمسك بيد أمها وتناديني. هدأت وذكَّرت نفسي بهدفي.
‹ما… ما هذا الصوت؟ هل أنا من أصدر هذا الصوت؟›
‹ما الذي يجري؟ هل يجب أن أحاول إعادتها إلى مكانها؟ ولكن، هل سيفلح ذلك حتى؟›
فركت عنقي. لكنني لم أشعر بأي شيء، والأمر نفسه عندما لمست أجزاء مختلفة من جسدي. خفضت رأسي ونظرت إلى بطني.
وفي لمح البصر، انقض المخلوق على بطني. حدث كل ذلك في لحظة، فلم تستطع عيناي مواكبة حركته السريعة. صُدمت لدرجة أنني لم أتمكن حتى من الصراخ. كل ما رأيته كان أمعائي وهي تتناثر.
‹هاه؟›
‹أرجوكِ سو يون، ابقي في الداخل!… لا يمكنكِ الخروج الآن!›
حينها، اتسعت عيناي بصدمة؛ رأيت أمعائي تتدلى من بطني.
«أبي!»
‹ما الذي يجري؟ هل يجب أن أحاول إعادتها إلى مكانها؟ ولكن، هل سيفلح ذلك حتى؟›
نبض قلبي بجنون، كأنها المرة الأخيرة التي سينبض بها. لم أعد أرى ما أمامي. أدركت أنني ألفظ آخر أنفاسي. بدأت أفقد الوعي ببطء.
عقلي تجمد. اجتاحتني موجة من الخوف والارتباك. ثم صدمني إدراك مفاجئ.
تصلب جسدي في مكانه محاولًا فهم ما يحدث.
‹هل أنا ميت؟›
‹هذا مرعب.›
«أبي!»
توقفت أفكاري فجأة. لم أستطع استيعاب كل هذا.
في هذه الأثناء، سمعت صوت سو يون من بعيد، وهي تمسك بيد أمها وتناديني. هدأت وذكَّرت نفسي بهدفي.
شق «هو» طريقه نحو غرفة المعيشة، خاطيًا على الزجاج المكسور.
‹إنها بحاجة لي، صغيرتي تناديني!›
‹أنا… لا أستطيع الموت.›
نهضت ولكمت الجدار الزجاجي بقوة أكبر
اجتاحني غضب غير مفهوم، وبدأت أصرخ بأعلى صوتي.
«أرجوك انكسر!… هيا!»
*نبض.*
«غررر!»
«لا…تخرجي… لا…»
ألقيت بنفسي بقوة على الجدار، محطمًا العقبة التي كانت تفصل بيننا. ثم أمسكت بيدها، لكن ما إن فعلت ذلك حتى بدأت زوجتي تتلاشى.
* * *
«أبي!»
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
ركضت سو يون نحوي كما لو كانت تنتظر أن ينكسر الجدار. احتضنتها وهدأتها.
نظرت حولي ولاحظت قطعًا دامية من الزجاج المكسور متناثرة في جميع أنحاء الأرض.
‹لا بأس يا صغيرتي. بابا هنا.›
‹أنا، لم أقم بواجبي؟ لقد خاطرت بحياتي لإنقاذها. والآن تقولين لي إنني كنت غير مسؤول؟ وماذا فعلتِ أنتِ؟ ماذا يمكنني أن أفعل في هذا العالم المدمر؟›
لسبب ما، الكلمات التي أردت قولها لم تخرج من فمي. ظللت أحتضنها لبعض الوقت، وأقسمت أنني لن أسمح بحدوث هذا مرة أخرى.
*طعنة!*
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
«أبي!»
*نبض.*
«سو يون، لا!»
شعرت وقتها بعودة، نبضي موقظًا روحي من جديد.
لسبب ما، الكلمات التي أردت قولها لم تخرج من فمي. ظللت أحتضنها لبعض الوقت، وأقسمت أنني لن أسمح بحدوث هذا مرة أخرى.
* * *
‹هل سيصرخ مجددًا؟… أم سيأكلني؟›
«غرر!»
امتلأت عيناها بنظرات الكراهية والإشمئزاز والاستياء. حدقت في وجهي بغضب وهمست: «كيف سمحت لنفسك بأن تنهار هكذا؟ كان دورك هو حمايتها!»
استيقظت على هديري. متناثرًا ريقي في كل مكان. واصلت التنفس بصعوبة بينما أستعيد وعيي ببطء.
حينها، اتسعت عيناي بصدمة؛ رأيت أمعائي تتدلى من بطني.
‹هل كنت أحلم؟ أم أنني مازلت على قيد الحياة فعلًا؟›
وما زاد روعي هو وجهه الذي خلت ملامحه، إذ لم يكن فيه سوى فم وحيد قادر على ابتلاع كل شيء.
نظرت حولي ولاحظت قطعًا دامية من الزجاج المكسور متناثرة في جميع أنحاء الأرض.
«غرر!»
وضعت يدي على جسدي، متذكرًا ما حدث الليلة الماضية. لا تزال صورة المخلوق الأسود القاتم وهو يمزق بطني عالقة في ذهني. بلعت ريقي ونظرت إلى بطني. ولدهشتي، لم يكن هناك أي شيء خاطئ في بطني. كانت ملابسي ممزقة، وهذا كل شيء. كنت فقط شاحبًا بعض الشيء أكثر من المعتاد.
*اختراق!*
‹لقد نجوت، هاه؟ أنا نجوت!›
‹لن أتركها أبدًا. أبدًا لن أتركها وحدها مرة أخرى.›
لم أستطع التوقف عن الابتسام. وقفت وشعرت أنني أفضل من أي وقت مضى. تذكرت الألم الذي عانيته قبل فقدان وعيي، ولكن الآن، شعرت وكأنني ولدت من جديد. وبينما كنت منهمرًا في فرحة النجاة، لمعت صورة مألوفة في ذهني.
لم أشعر بأي شيء.
«سو يون!»
«لماذا، لماذا، لماذا؟…»
لم أصدق أنني نسيتها. اندفعت نحو غرفة النوم. ولكن فجأة شعرت بشيء طري تحت قدمي. نظرت فورًا إلى الأسفل. لم أتمكن من تحديد ما كان عليه؛ لذا جثوت على ركبتي لآخذ نظرة أقرب.
تملكني الخوف، لكن حتى في تلك اللحظة، لم أفكر إلا في شيء واحد:
‹لا شك في ذلك… هذه أمعائي.›
بدا وكأن ذلك المخلوق هو تجسيد للموت نفسه. لو كنت محاطًا بالضباع، لربما اعتقدت أن لديَّ فرصة للنجاة، لكن عند النظر إلي المخلوق أمامي، علمت أن النجاة من هذا الشيء مستحيلة.
أصبح ذهني فارغًا للحظة، ثم لمست بطني. فحصته بعناية واكتشفت أن يدي سُحبت للداخل، وكأن بطني كان فارغًا. شعرت وكأن معدتي كانت ككرة مطاطية إسفنجية… كانت مجوفة من الداخل. جلدي كان يشبه قطعة لحم مجمدة. حدقت في يدي لبرهة ووضعتها بحذر على قلبي.
أصبح ذهني فارغًا للحظة، ثم لمست بطني. فحصته بعناية واكتشفت أن يدي سُحبت للداخل، وكأن بطني كان فارغًا. شعرت وكأن معدتي كانت ككرة مطاطية إسفنجية… كانت مجوفة من الداخل. جلدي كان يشبه قطعة لحم مجمدة. حدقت في يدي لبرهة ووضعتها بحذر على قلبي.
«…»
لسبب ما، الكلمات التي أردت قولها لم تخرج من فمي. ظللت أحتضنها لبعض الوقت، وأقسمت أنني لن أسمح بحدوث هذا مرة أخرى.
لم أشعر بأي شيء.
اجتاحني غضب غير مفهوم، وبدأت أصرخ بأعلى صوتي.
‹ماذا يعني ذلك… ألا يعني هذا أن قلبي لا يعمل؟›
حينها، اتسعت عيناي بصدمة؛ رأيت أمعائي تتدلى من بطني.
‹لحظة… إذا كان الأمر كذلك، فأنا…›
‹لا شك في ذلك… هذه أمعائي.›
توقفت أفكاري فجأة. لم أستطع استيعاب كل هذا.
«لا! آااارغه!»
‹كيف أتحرك بقلب لا ينبض؟ كيف أفكر حتى.›
وقبل أن يتمكن من قضم عنقي، انصرف انتباهه فجأة نحو غرفة النوم. تابعت نظرته لا إراديًا. لم أستطع سماع ما يحدث، لكن رأيت مقبض الباب يتحرك. سو يون حاولت الخروج.
تصلب جسدي في مكانه محاولًا فهم ما يحدث.
‹هل خارت قواي تمامًا؟… أم أن قوتي لا تكفي؟›
*طقطقة*
‹هل سيصرخ مجددًا؟… أم سيأكلني؟›
من مكان ما، سمعت صوت مقبض الباب يدور، نظرت نحو غرفة النوم ورأيت الأريكة تعترض طريق الباب.
‹لقد نجوت، هاه؟ أنا نجوت!›
«غررر!»
