Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 35

35
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

35

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بل كانت ببساطة ما يُمليه عليّ قلبي. أردت أن أساعد المحتاجين، وأن أُنصت إلى الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم في مواقف صعبة.

ترجمة: Arisu san

أما الزومبي الذين يملكون بصرًا، فلم يندفعوا بشكلٍ أعمى. بل أصبحوا مترددين بعد أن راقبوا ما يجري. على الأرجح أنهم أدركوا أن هناك شيئًا غير طبيعي عندما لاحظوا وهج عينيّ الحمراوين.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكنني لم أستطع التوقف.

ما إن أصدرت الأمر، حتى تحرك الأتباع المتمركزون على أسطح المباني من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية فورًا، وكأنهم كانوا يتوقعون إشارتي مسبقًا.

 

قفزت من الطابق الثالث لمبناي إلى داخل السوبرماركت دفعة واحدة. وكما هو الحال في أي سوبرماركت، كانت هناك مداخل كثيرة، ما يعني أنه من المستحيل إغلاقها جميعًا. كان لا بد من تقييد نقاط الدخول بطريقة ما. أصدرت أوامري للزمرة من الزومبي الخضراء التي بدأت بالدخول إلى السوبرماركت:

 

«سدّوا المصعد المتحرك والسلالم الكهربائية المؤدية إلى الطابق الثاني. لا تدعوا شيئًا يمرّ.»

في اللحظة التي لمستهم فيها بتلك الطريقة، اجتاحني أسوأ صداعٍ في العالم، وتحوّل الزومبي الذي لمسته إلى اللون الأخضر. هكذا كنت أضمّهم إلى صفوفي.

قسّمت الثلاثة والعشرين تابعًا بالتساوي، وجعلتهم يسدّون الطريق نحو الطابق الثاني. وسرعان ما بدأ الأرض تهتز تحت قدمي. يبدو أن التسونامي الأسود قد وصل.

 

تنفّست بعمق، وخرجت من المدخل الرئيسي للسوبرماركت. النسيم البارد في هذا الصيف جعلني أتنشّق بلا وعي.

 

طَخ، طَخ، طَخ.

 

غررر! كااااررر!

 

مع خطواتهم المروّعة، كانت أصواتهم البشعة تقتحم أذنيّ من مسافة قريبة جدًا. قبضت على قبضتيّ وحدّقت في الأفق. وفي كل مرة أواجه فيها موقفًا كهذا، كان نفس السؤال يتردد في داخلي:

«هل نظرت إلى عينيه؟»

“لماذا أضع نفسي في هذا الموقف من أجل أشخاص لا أعرفهم؟”

 

ربما كان ذلك بدافع الضمير، أو مجرد نفاق لا طائل منه. لكن، في هذا العالم، لا بد أن يوجد من يتّبع قلبه، من يتمسك بنزاهته، حتى يسعى لجعل العالم مكانًا أفضل للعيش.

أردت أن أُكرّس حياتي الثانية هذه من أجل “سو-يون”، ومن أجل الناجين الذين اخترت أن أساعدهم لتنشئتها كشخص صالح. أردت أن أمنحهم الأمل والاستقرار. هذه الرغبة لم تكن نابعة من غرور أو شعور بأني أفضل من غيري.

قد تكون كل هذه تصرفات لا معنى لها. وربما أكون أحمقًا لأخاطر بحياتي من أجل أناس لا أعرفهم إطلاقًا. فالناس في السوبرماركت لن يبكوا من أجلي أو يصلّوا لي حتى لو متّ وأنا أحاول حمايتهم.

 

“…وما المشكلة؟ هل هناك شيء اسمه موتٌ ذو معنى في هذا العالم أصلًا؟”

«هو-جين، هل “هيونغ-جون” قوي مثل هذا الرجل؟»

أمام الموت، الجميع متساوون. كلنا مجرد كائنات تنتظر حتفها. لقد مررت بالموت بالفعل، وبما أنني أعرف كم هو مؤلم، أردت أن أشجّع من لا يزال حيًّا، أن أساعدهم وأحميهم.

أمرت أتباعي بالخروج، وخرجوا من بين أكوام الجثث. بعضهم كان يعاني من إصابات طفيفة، لكن بالمقارنة مع أولئك الذين قضيت عليهم، كانت تلك الإصابات لا تُذكر.

أردت أن أُكرّس حياتي الثانية هذه من أجل “سو-يون”، ومن أجل الناجين الذين اخترت أن أساعدهم لتنشئتها كشخص صالح. أردت أن أمنحهم الأمل والاستقرار. هذه الرغبة لم تكن نابعة من غرور أو شعور بأني أفضل من غيري.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بل كانت ببساطة ما يُمليه عليّ قلبي. أردت أن أساعد المحتاجين، وأن أُنصت إلى الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم في مواقف صعبة.

غغغغغ!

وبما أنني ميت أصلًا وجسدي محدود، أردت أن أبذل أقصى ما في وسعي ضمن ظروفي. كما فعل مدير المدرسة في السابق، وكما فعل “لي جونغ-أوك” حين حوصر بالزومبي.

 

إن كان حب الناس والاهتمام بهم خطيئة، فأنا مستعد أن أُحكَم بالسجن المؤبد مثلهم. وإن لم أستطع الخروج من هذا العالم اللعين، من هذا السجن، إن كان هذا قدري ومصيري، فلا نية لديّ للانسحاب. سأُقاتل هذا العالم، مع السجناء الذين يشاركونني نفس الرؤية.

تنفّست بعمق، وخرجت من المدخل الرئيسي للسوبرماركت. النسيم البارد في هذا الصيف جعلني أتنشّق بلا وعي.

“غغغغغغغغغغغغغغ!!!”

 

صرخت بأعلى صوتي نحو التسونامي الأسود المتجه نحوي. رأيت الزومبي في المقدمة يترددون. ولكن الزخم القادم من الجموع خلفهم دفعهم إليّ رغمًا عنهم.

 

أطلقت نفسي نحو جحافل الزومبي القادمة. لم يكن هناك ما يدعو للخوف. لم يكن هناك ما يثير الرعب. لا شيء يميزهم عن غيرهم. رغم عددهم، إلا أنهم في النهاية، مجرد زومبيات شوارع.

 

حان الوقت لأُعلّمهم درسًا… لأريهم معنى التفوّق الحقيقي.

 

كان الناجون داخل السوبرماركت يتابعون بصمت ما يحدث في الخارج.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

«آه، أيها العم… هل يمكن أن يكون ذلك الرجل هو…؟»

أما الزومبي الذين يملكون بصرًا، فلم يندفعوا بشكلٍ أعمى. بل أصبحوا مترددين بعد أن راقبوا ما يجري. على الأرجح أنهم أدركوا أن هناك شيئًا غير طبيعي عندما لاحظوا وهج عينيّ الحمراوين.

«لا، ليس “هيونغ-جون”.»

 

قاطع الرجل الذي بدا في منتصف الأربعينات الشابّ في العشرينات، وقد قبض على يديه وبلع ريقه. كانت قبضتاه تبدوان وكأنهما متمسكتان بشيء—بشيء اسمه الأمل.

لكنني لم أستطع التوقف.

هذا الأمل كان هشًا وضعيفًا، يحاول الإفلات من بين أصابعه. وكلما حاول الهروب، زادت قبضته قوة، حتى بدأت يداه ترتجفان، دون أن يتخلى عنه. كان تنفّسه متقطّعًا من الخوف.

أما الزومبي الذين يملكون بصرًا، فلم يندفعوا بشكلٍ أعمى. بل أصبحوا مترددين بعد أن راقبوا ما يجري. على الأرجح أنهم أدركوا أن هناك شيئًا غير طبيعي عندما لاحظوا وهج عينيّ الحمراوين.

وسط التوتر والخوف والرعب واليأس، لم يكن هناك ما يُبقي قلبه ينبض سوى هذا الأمل الضئيل. شعلة صغيرة تتمايل في مهب الريح، على وشك أن تنطفئ، ومع ذلك، كانت تفعل ما بوسعها لتتشبث بالحياة.

ما إن أصدرت الأمر، حتى تحرك الأتباع المتمركزون على أسطح المباني من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية فورًا، وكأنهم كانوا يتوقعون إشارتي مسبقًا.

ثم، ظهر رجل من العدم، فجعل قلبه ينبض بقوة من جديد.

«هممم…»

سمع صوت الشاب يقول: «عمي! بارك كي-تشول، أيها العم!»

 

«ماذا هناك؟»

«هممم…»

كان بارك كي-تشول مركزًا فيما يحدث في الخارج. حياة مجتمعهم بأكمله تعتمد على الرجل الواقف هناك. لكن الشاب كان يُنادِيه بإلحاح. قطّب بارك جبينه وهو يحوّل نظره بتضايق نحو الشاب، الذي بدا مترددًا وخائفًا، وكتفاه مرفوعان حتى أذنيه.

 

قال الشاب مرة أخرى:

 

«هل نظرت إلى عينيه؟»

 

«وماذا فيهما؟»

 

«له نفس نظرة “هيونغ-جون”.»

 

«ماذا؟»

ربما كان ذلك بدافع الضمير، أو مجرد نفاق لا طائل منه. لكن، في هذا العالم، لا بد أن يوجد من يتّبع قلبه، من يتمسك بنزاهته، حتى يسعى لجعل العالم مكانًا أفضل للعيش.

اتسعت عينا الرجل الأكبر سنًا وحدّق في الرجل الذي كان يفتك بالزومبي. عندها فقط، لاحظ أن عينيه كانتا متوهجتين باللون الأحمر، وتلمعان بنظرة قاتلة.

 

ذلك الرجل في الخارج بدا كالسفينة التي تشقّ طريقها وسط العاصفة. قوّته كانت خارقة، تتجاوز حدود البشر. كان يسحق الزومبي تحت قدميه وكأنهم نمل.

 

لحس بارك كي-تشول شفتيه بتوتر، وسأل الشاب:

كان الناجون داخل السوبرماركت يتابعون بصمت ما يحدث في الخارج.

«هو-جين، هل “هيونغ-جون” قوي مثل هذا الرجل؟»

ما إن أصدرت الأمر، حتى تحرك الأتباع المتمركزون على أسطح المباني من الجهات الشرقية والغربية والجنوبية فورًا، وكأنهم كانوا يتوقعون إشارتي مسبقًا.

«لست متأكدًا.»

 

«متى سيعود “هيونغ-جون”؟»

 

«هل تعتقد أنه سيأخذ ثلاثة أيام هذه المرة أيضًا؟»

 

«ثلاثة أيام، هاه… أليس اليوم هو اليوم الثالث؟»

 

«ربما هو كذلك… يجب أن يعود في أي لحظة…»

أعرف ما شعروا به. لعلهم ظنّوا أنهم سيقتحمون منارة ضعيفة ووحيدة. لكن تلك المنارة التي تخيلوها تحوّلت فجأة إلى وحش ذي عينين حمراوين، إلى حاجز موجيّ يدمّر كل من يقترب منه. أدركوا أنهم اتخذوا الطريق الخطأ… بعد فوات الأوان.

«هممم…»

 

تنهّد بارك كي-تشول وعاد ينظر إلى الخارج.

أولئك الذين اندفعوا نحوي، ظنًّا منهم أن تفوّقهم العددي كافٍ، بدأوا بالتردد فور رؤيتهم للآخرين يُبادون. كومة الجثث المتراكمة تحت قدميّ كانت إشارة خطر صارخة.

كان يُراقب المشهد العنيف الذي يتكشف أمام عينيه بعبوسٍ حزين. لم يكن ذلك سوى قسوة، ولكن من دون شك، كان معجزة للناجين في السوبرماركت.

 

شقت طريقي بين العدد الهائل من الزومبي. الموجة السوداء اصطدمت بحاجز غير متوقع، فتفرقت وتحوّلت إلى رغوة.

 

فكرت بالزومبي الذي كانت له عينان حمراوان في المدرسة الثانوية. لقد مزقته إربًا وأكلت دماغه، لكنه كان أقوى بكثير من بقية الزومبي. كل ما في الأمر أنه واجهني… وكان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.

 

أما أتباعه الثلاثمئة، فكانوا أقوى بكثير من الزومبي الذين أمامي الآن. أولئك الذين اندفعوا نحوي لم يفعلوا ذلك بإرادتهم، بل بسبب الدفع من الجموع خلفهم. لم يشكّلوا تهديدًا كبيرًا لي.

 

وحين اقتربوا مني ورأوا عينيّ المتوهجتين، تملّكهم الخوف وبدأوا يرتجفون.

أمرت أتباعي الجدد بأن يبقوا في أماكنهم، ودخلت إلى السوبرماركت. ربما كان الزومبي الذين اندفعوا مباشرة إلى الداخل قد وصلوا إلى الطابق الثالث.

أعرف ما شعروا به. لعلهم ظنّوا أنهم سيقتحمون منارة ضعيفة ووحيدة. لكن تلك المنارة التي تخيلوها تحوّلت فجأة إلى وحش ذي عينين حمراوين، إلى حاجز موجيّ يدمّر كل من يقترب منه. أدركوا أنهم اتخذوا الطريق الخطأ… بعد فوات الأوان.

 

“أدركوا؟”

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا غريبًا يناديني من الخلف. التفتُّ لأبحث عن مصدر الصوت. وتركّزت نظراتي على رجل في منتصف العمر، كان يُطلّ برأسه من نافذة في الطابق الثالث من السوبرماركت.

في الحقيقة، هم لا يفكرون. هم فقط يتبعون غريزتهم. وهنا يكمن الفرق بيني وبينهم.

 

أولئك الذين اندفعوا نحوي، ظنًّا منهم أن تفوّقهم العددي كافٍ، بدأوا بالتردد فور رؤيتهم للآخرين يُبادون. كومة الجثث المتراكمة تحت قدميّ كانت إشارة خطر صارخة.

“أدركوا؟”

غغغغغ!

كنت أعتزم تجنيد كل من كانوا أمامي. حتى لو اضطررت لتحمّل ألم احتراق دماغي أو انشقاق جمجمتي إلى نصفين، كنت سأحوّلهم جميعًا. فعدد أتباعي كان يعني سلامة شعبي، ويزيد من فرص بقائهم على قيد الحياة.

لكن أولئك الذين لا يرون، لم يكونوا على علم بما يحدث. استمروا في الاندفاع نحوي. يبدو أن الزومبي الذين يفتقرون إلى البصر لديهم حواس ضعيفة عمومًا. لم يُدركوا ما الذي يقف أمامهم، وكل تركيزهم كان منصبًّا على غريزة القتل.

لكنني لم أستطع التوقف.

كنت أسحق رؤوسهم، وأضيف جثثهم إلى كومة الجثث. جماجمهم كانت تتحطم كأنها توفو طري، وعمودهم الفقري ينكسر كأغصان هشّة. وفي النهاية، وجدت نفسي واقفًا فوق جبل من الجثث. عندها فقط… توقفوا.

 

الزومبي الباقون جميعهم كانوا من المبصرين. صرخت بأعلى صوتي، حتى شعرت أن حنجرتي ستتمزق. أوقفت صرختي حركتهم، فثبتوا في أماكنهم، يهزون رؤوسهم يمينًا ويسارًا.

«متى سيعود “هيونغ-جون”؟»

“هل لا يعرفون ما يفعلون؟ أم أنهم يرتجفون رعبًا؟”

«إذن، مئة وثمانية وسبعون زائد مئة واثنان وثلاثون… هذا يعني ثلاثمئة وعشرة، صحيح؟»

أرخيت قبضتي، وسرت نحوهم. بدأوا يتراجعون ببطء، والرعب بادٍ على ملامحهم. لم أنتظر أكثر… ودفعتهم قبل أن يتمكنوا من الهرب.

قد تكون كل هذه تصرفات لا معنى لها. وربما أكون أحمقًا لأخاطر بحياتي من أجل أناس لا أعرفهم إطلاقًا. فالناس في السوبرماركت لن يبكوا من أجلي أو يصلّوا لي حتى لو متّ وأنا أحاول حمايتهم.

“غغغغ!”

 

شعرتُ بصداعٍ فور أن دفعتهم. كان هناك سبب وراء استخدامي لكلمة “تجنيد” عندما كنت أضم أتباعًا جددًا. مجرّد ضربهم لم يكن سوى عنفٍ لا أكثر. ولكي أجعلهم أتباعًا لي، كان عليّ أن أضع راحتي يديّ عليهم.

فكرت بالزومبي الذي كانت له عينان حمراوان في المدرسة الثانوية. لقد مزقته إربًا وأكلت دماغه، لكنه كان أقوى بكثير من بقية الزومبي. كل ما في الأمر أنه واجهني… وكان في المكان الخطأ في الوقت الخطأ.

في اللحظة التي لمستهم فيها بتلك الطريقة، اجتاحني أسوأ صداعٍ في العالم، وتحوّل الزومبي الذي لمسته إلى اللون الأخضر. هكذا كنت أضمّهم إلى صفوفي.

«لا، ليس “هيونغ-جون”.»

سألني الكثيرون لاحقًا: لماذا لم أقم بدفع كل الزومبي من البداية براحة يدي؟ على الأقل هذا ما اعتقده أغلب الناس. لكن السبب في أنني لم أبدأ بتجنيد الزومبي إلا بعد أن قتلت بعضهم كان بسيطًا جدًا.

غررر! كااااررر!

لو كنت بدأت بدفعهم من البداية، لما استطعت القتال ضد أولئك الذين اندفعوا نحوي بسبب الصداع المفاجئ الذي كنت سأضطر لتحمّله. كما أن التمييز بين أولئك الذين يملكون بصرًا وأولئك الذين لا يملكونه كان سيصبح صعبًا.

 

أولئك الذين اعتمدوا فقط على الشم أو السمع اندفعوا نحوي وهم يعتقدون أنهم يملكون الأفضلية العددية. وهذا منطقي، بما أنهم قد جُذبوا إلى السوبرماركت بدافع الغريزة للقتل والافتراس.

 

أما الزومبي الذين يملكون بصرًا، فلم يندفعوا بشكلٍ أعمى. بل أصبحوا مترددين بعد أن راقبوا ما يجري. على الأرجح أنهم أدركوا أن هناك شيئًا غير طبيعي عندما لاحظوا وهج عينيّ الحمراوين.

 

كنت أخطط لتجنيد أولئك الذين يملكون بصرًا فقط. لم يكن بوسعي تجنيد أي زومبي أقابله، فقد أدركت الآن أن هناك حدًا لعدد الأتباع الذين يمكنني ضمّهم. كنت بحاجة إلى الكفاءة، وإلى تجنيد أولئك الأكثر فائدة فقط.

في الحقيقة، هم لا يفكرون. هم فقط يتبعون غريزتهم. وهنا يكمن الفرق بيني وبينهم.

وضعت يديّ على صدغيّ وأغمضت عيني بقوة بينما استمرّ الطنين في رأسي. شعرت وكأن جمجمتي تتعرض للطرق. وامتدّ الألم إلى كامل جسدي.

 

لكنني لم أستطع التوقف.

“هل لا يعرفون ما يفعلون؟ أم أنهم يرتجفون رعبًا؟”

كنت أعتزم تجنيد كل من كانوا أمامي. حتى لو اضطررت لتحمّل ألم احتراق دماغي أو انشقاق جمجمتي إلى نصفين، كنت سأحوّلهم جميعًا. فعدد أتباعي كان يعني سلامة شعبي، ويزيد من فرص بقائهم على قيد الحياة.

 

“غرررر!!!”

 

استمررت بالصراخ لتحمّل الألم. وبعد ثلاثين دقيقة، أبصرت عيناي حشدًا لا نهاية له من المخلوقات الخضراء.

لكنني لم أستطع التوقف.

أمرت أتباعي الجدد بأن يبقوا في أماكنهم، ودخلت إلى السوبرماركت. ربما كان الزومبي الذين اندفعوا مباشرة إلى الداخل قد وصلوا إلى الطابق الثالث.

وبما أنني ميت أصلًا وجسدي محدود، أردت أن أبذل أقصى ما في وسعي ضمن ظروفي. كما فعل مدير المدرسة في السابق، وكما فعل “لي جونغ-أوك” حين حوصر بالزومبي.

لكن بدلًا من ذلك، وجدت حواجز من جثث الزومبي الموتى عند بداية السلم الكهربائي الصاعد من الطابق الأول. كان قلقي بلا داعٍ.

ذلك الرجل في الخارج بدا كالسفينة التي تشقّ طريقها وسط العاصفة. قوّته كانت خارقة، تتجاوز حدود البشر. كان يسحق الزومبي تحت قدميه وكأنهم نمل.

أمرت أتباعي بالخروج، وخرجوا من بين أكوام الجثث. بعضهم كان يعاني من إصابات طفيفة، لكن بالمقارنة مع أولئك الذين قضيت عليهم، كانت تلك الإصابات لا تُذكر.

لو كنت بدأت بدفعهم من البداية، لما استطعت القتال ضد أولئك الذين اندفعوا نحوي بسبب الصداع المفاجئ الذي كنت سأضطر لتحمّله. كما أن التمييز بين أولئك الذين يملكون بصرًا وأولئك الذين لا يملكونه كان سيصبح صعبًا.

نظر إليّ أتباعي بفخر. وكلما ازدادت قوتي، بدا وكأنني أستطيع استشعار مشاعر أتباعي بشكل أوضح. تساءلت إن كانوا، هم أيضًا، يتطوّرون وينمون كما الزومبي في الشوارع.

 

لكنني لم أستطع التوصل إلى استنتاج واضح. كل شيء كان غامضًا. ومع ذلك، لم أجرؤ على تخيّل فكرة أن يكون لديّ مشاعر تجاه أتباعي.

 

أمرت أتباعي الذين كانوا يحرسون السلالم المتحرّكة والخارجية بمغادرة السوبرماركت. رتّبتهم في صفوف، كل صفّ يضم عشرة منهم، ثم بدأت العدّ لأعرف عددهم الكلي.

أعرف ما شعروا به. لعلهم ظنّوا أنهم سيقتحمون منارة ضعيفة ووحيدة. لكن تلك المنارة التي تخيلوها تحوّلت فجأة إلى وحش ذي عينين حمراوين، إلى حاجز موجيّ يدمّر كل من يقترب منه. أدركوا أنهم اتخذوا الطريق الخطأ… بعد فوات الأوان.

كان لديّ مئة وثمانية وسبعون تابعًا يقفون أمامي. ومع تحسّن قدراتي الجسدية، بدأت أتحسّن في التحمّل والتعامل مع الصداع.

 

تذكّرت كيف فقدت وعيي أول مرة لأن جسدي لم يتحمّل تجنيد اثنين وثلاثين تابعًا. أما الآن، فقد نجحت في تجنيد أكثر من مئة تابع في يومٍ واحد.

 

«هل دماغي بدأ ينمو مثل العضلات أيضًا؟»

 

ضحكت على سخافة فكرتي.

 

«إذن، مئة وثمانية وسبعون زائد مئة واثنان وثلاثون… هذا يعني ثلاثمئة وعشرة، صحيح؟»

أمرت أتباعي بالخروج، وخرجوا من بين أكوام الجثث. بعضهم كان يعاني من إصابات طفيفة، لكن بالمقارنة مع أولئك الذين قضيت عليهم، كانت تلك الإصابات لا تُذكر.

باحتساب جميع أتباعي، سواء الذين هنا أو أولئك في الشقة، أصبح لديّ ثلاثمئة وعشرة أتباع. كنت قائد زومبي يملك أكثر من ثلاثمئة تابع.

 

“هاي!”

 

في تلك اللحظة، سمعت صوتًا غريبًا يناديني من الخلف. التفتُّ لأبحث عن مصدر الصوت. وتركّزت نظراتي على رجل في منتصف العمر، كان يُطلّ برأسه من نافذة في الطابق الثالث من السوبرماركت.

 

 

 

 

وحين اقتربوا مني ورأوا عينيّ المتوهجتين، تملّكهم الخوف وبدأوا يرتجفون.

 

كان يُراقب المشهد العنيف الذي يتكشف أمام عينيه بعبوسٍ حزين. لم يكن ذلك سوى قسوة، ولكن من دون شك، كان معجزة للناجين في السوبرماركت.

 

«هل دماغي بدأ ينمو مثل العضلات أيضًا؟»

 

 

 

 

 

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

لكن بدلًا من ذلك، وجدت حواجز من جثث الزومبي الموتى عند بداية السلم الكهربائي الصاعد من الطابق الأول. كان قلقي بلا داعٍ.

 

صرخت بأعلى صوتي نحو التسونامي الأسود المتجه نحوي. رأيت الزومبي في المقدمة يترددون. ولكن الزخم القادم من الجموع خلفهم دفعهم إليّ رغمًا عنهم.

 

لكنني لم أستطع التوقف.

 

 

 

 

 

«ثلاثة أيام، هاه… أليس اليوم هو اليوم الثالث؟»

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الزومبي الباقون جميعهم كانوا من المبصرين. صرخت بأعلى صوتي، حتى شعرت أن حنجرتي ستتمزق. أوقفت صرختي حركتهم، فثبتوا في أماكنهم، يهزون رؤوسهم يمينًا ويسارًا.

 

«هل نظرت إلى عينيه؟»

 

لكنني لم أستطع التوصل إلى استنتاج واضح. كل شيء كان غامضًا. ومع ذلك، لم أجرؤ على تخيّل فكرة أن يكون لديّ مشاعر تجاه أتباعي.

 

 

 

 

 

لكنني لم أستطع التوصل إلى استنتاج واضح. كل شيء كان غامضًا. ومع ذلك، لم أجرؤ على تخيّل فكرة أن يكون لديّ مشاعر تجاه أتباعي.

 

 

 

 

 

 

 

كنت أسحق رؤوسهم، وأضيف جثثهم إلى كومة الجثث. جماجمهم كانت تتحطم كأنها توفو طري، وعمودهم الفقري ينكسر كأغصان هشّة. وفي النهاية، وجدت نفسي واقفًا فوق جبل من الجثث. عندها فقط… توقفوا.

 

ربما كان ذلك بدافع الضمير، أو مجرد نفاق لا طائل منه. لكن، في هذا العالم، لا بد أن يوجد من يتّبع قلبه، من يتمسك بنزاهته، حتى يسعى لجعل العالم مكانًا أفضل للعيش.

 

وحين اقتربوا مني ورأوا عينيّ المتوهجتين، تملّكهم الخوف وبدأوا يرتجفون.

 

 

 

استمررت بالصراخ لتحمّل الألم. وبعد ثلاثين دقيقة، أبصرت عيناي حشدًا لا نهاية له من المخلوقات الخضراء.

 

الزومبي الباقون جميعهم كانوا من المبصرين. صرخت بأعلى صوتي، حتى شعرت أن حنجرتي ستتمزق. أوقفت صرختي حركتهم، فثبتوا في أماكنهم، يهزون رؤوسهم يمينًا ويسارًا.

 

 

 

 

 

 

 

“…وما المشكلة؟ هل هناك شيء اسمه موتٌ ذو معنى في هذا العالم أصلًا؟”

 

أعرف ما شعروا به. لعلهم ظنّوا أنهم سيقتحمون منارة ضعيفة ووحيدة. لكن تلك المنارة التي تخيلوها تحوّلت فجأة إلى وحش ذي عينين حمراوين، إلى حاجز موجيّ يدمّر كل من يقترب منه. أدركوا أنهم اتخذوا الطريق الخطأ… بعد فوات الأوان.

 

سألني الكثيرون لاحقًا: لماذا لم أقم بدفع كل الزومبي من البداية براحة يدي؟ على الأقل هذا ما اعتقده أغلب الناس. لكن السبب في أنني لم أبدأ بتجنيد الزومبي إلا بعد أن قتلت بعضهم كان بسيطًا جدًا.

 

 

 

 

 

نظر إليّ أتباعي بفخر. وكلما ازدادت قوتي، بدا وكأنني أستطيع استشعار مشاعر أتباعي بشكل أوضح. تساءلت إن كانوا، هم أيضًا، يتطوّرون وينمون كما الزومبي في الشوارع.

 

 

 

 

 

وسط التوتر والخوف والرعب واليأس، لم يكن هناك ما يُبقي قلبه ينبض سوى هذا الأمل الضئيل. شعلة صغيرة تتمايل في مهب الريح، على وشك أن تنطفئ، ومع ذلك، كانت تفعل ما بوسعها لتتشبث بالحياة.

 

 

 

 

 

تذكّرت كيف فقدت وعيي أول مرة لأن جسدي لم يتحمّل تجنيد اثنين وثلاثين تابعًا. أما الآن، فقد نجحت في تجنيد أكثر من مئة تابع في يومٍ واحد.

 

 

 

 

 

لكن بدلًا من ذلك، وجدت حواجز من جثث الزومبي الموتى عند بداية السلم الكهربائي الصاعد من الطابق الأول. كان قلقي بلا داعٍ.

 

أولئك الذين اندفعوا نحوي، ظنًّا منهم أن تفوّقهم العددي كافٍ، بدأوا بالتردد فور رؤيتهم للآخرين يُبادون. كومة الجثث المتراكمة تحت قدميّ كانت إشارة خطر صارخة.

 

قفزت من الطابق الثالث لمبناي إلى داخل السوبرماركت دفعة واحدة. وكما هو الحال في أي سوبرماركت، كانت هناك مداخل كثيرة، ما يعني أنه من المستحيل إغلاقها جميعًا. كان لا بد من تقييد نقاط الدخول بطريقة ما. أصدرت أوامري للزمرة من الزومبي الخضراء التي بدأت بالدخول إلى السوبرماركت:

 

 

 

“غغغغ!”

 

 

حان الوقت لأُعلّمهم درسًا… لأريهم معنى التفوّق الحقيقي.

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

ربما كان ذلك بدافع الضمير، أو مجرد نفاق لا طائل منه. لكن، في هذا العالم، لا بد أن يوجد من يتّبع قلبه، من يتمسك بنزاهته، حتى يسعى لجعل العالم مكانًا أفضل للعيش.

 

باحتساب جميع أتباعي، سواء الذين هنا أو أولئك في الشقة، أصبح لديّ ثلاثمئة وعشرة أتباع. كنت قائد زومبي يملك أكثر من ثلاثمئة تابع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كان الناجون داخل السوبرماركت يتابعون بصمت ما يحدث في الخارج.

 

 

 

 

 

سمع صوت الشاب يقول: «عمي! بارك كي-تشول، أيها العم!»

 

 

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

بل كانت ببساطة ما يُمليه عليّ قلبي. أردت أن أساعد المحتاجين، وأن أُنصت إلى الأبرياء الذين وجدوا أنفسهم في مواقف صعبة.

 

لكنني لم أستطع التوقف.

 

أطلقت نفسي نحو جحافل الزومبي القادمة. لم يكن هناك ما يدعو للخوف. لم يكن هناك ما يثير الرعب. لا شيء يميزهم عن غيرهم. رغم عددهم، إلا أنهم في النهاية، مجرد زومبيات شوارع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

«له نفس نظرة “هيونغ-جون”.»

 

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

ربما كان ذلك بدافع الضمير، أو مجرد نفاق لا طائل منه. لكن، في هذا العالم، لا بد أن يوجد من يتّبع قلبه، من يتمسك بنزاهته، حتى يسعى لجعل العالم مكانًا أفضل للعيش.

 

أمرت أتباعي بالخروج، وخرجوا من بين أكوام الجثث. بعضهم كان يعاني من إصابات طفيفة، لكن بالمقارنة مع أولئك الذين قضيت عليهم، كانت تلك الإصابات لا تُذكر.

 

 

 

 

 

 

 

إن كان حب الناس والاهتمام بهم خطيئة، فأنا مستعد أن أُحكَم بالسجن المؤبد مثلهم. وإن لم أستطع الخروج من هذا العالم اللعين، من هذا السجن، إن كان هذا قدري ومصيري، فلا نية لديّ للانسحاب. سأُقاتل هذا العالم، مع السجناء الذين يشاركونني نفس الرؤية.

 

“غغغغغغغغغغغغغغ!!!”

 

 

 

«إذن، مئة وثمانية وسبعون زائد مئة واثنان وثلاثون… هذا يعني ثلاثمئة وعشرة، صحيح؟»

 

“غغغغغغغغغغغغغغ!!!”

 

 

 

 

 

«إذن، مئة وثمانية وسبعون زائد مئة واثنان وثلاثون… هذا يعني ثلاثمئة وعشرة، صحيح؟»

 

 

 

«ربما هو كذلك… يجب أن يعود في أي لحظة…»

 

أولئك الذين اندفعوا نحوي، ظنًّا منهم أن تفوّقهم العددي كافٍ، بدأوا بالتردد فور رؤيتهم للآخرين يُبادون. كومة الجثث المتراكمة تحت قدميّ كانت إشارة خطر صارخة.

 

 

 

ترجمة: Arisu san

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط