Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 59

59
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

59

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“والد سو-يون!”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

أما أنا، فدوري كان الإصغاء لهما فقط.

ترجمة: Arisu san

يبدو أن بعض الأطفال داسوا على البقعة التي زرع فيها العجوز البطاطس. وأخيرًا، ركض هو، ولي جونغ-أوك، وهان سون-هوي لتهدئة الأطفال، لكن سرعان ما انخرطوا في اللعب معهم أيضًا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أومأ الجميع وغادروا، مع أنهم كانوا يتابعونني بنظرات حذرة.

استمرت مطاردة الزومبي أربعة أيام.

كانت زوجتي قد أعدّت لذلك اليوم كأنه عيد. أما أنا، فلم أشعر بشيء. كنت مشغولًا بالتفكير في العمل. لكنها، منذ الصباح، ارتدت ملابسها الرسمية، وأخرجت حقيبتها المفضّلة التي كانت تعتبرها إرثًا. حتى الكعب العالي الذي كانت تشتكي منه ارتدته في ذلك اليوم. وبكامل عدّتها، قالت لي:

كنت أظن في البداية أنها ستستغرق يومًا واحدًا فقط للقضاء على الزومبي في حي “هينغدانغ 1-دونغ”، لكنها امتدت لأربعة أيام كاملة.

“بعد أن حملت زوجتي، كنا نواصل الأحاديث كل مساء، لكننا نستبدل الجعة بمشروبات الطاقة. بصراحة، كنت أخشى ألا أتمكن من الحديث معها بنفس السلاسة.”

كنت قد أوشكت على تطهير الشوارع من الزومبي، غير أن المشكلة كانت في أولئك المتناثرين والمختبئين داخل المباني. معظم الشقق هنا شُيّدت لتستوعب نحو ألف أسرة، وحي “هينغدانغ-دونغ” من أكثر المناطق السكنية كثافة في “غانغبوك”. لذا كان عليّ تمشيط جميع هذه الشقق والمباني الشاهقة بعناية.

هيا بنا!

قضيت وقتًا طويلاً أفتش في الحمّامات، وغرف التخزين، ومواقف السيارات تحت الأرض، وغرف الغلايات.

لم أستطع منع نفسي من الابتسام.

وكان التخلص من الزومبي أيضًا مشكلة بحد ذاته. على مدار الأيام الأربعة، جلب لي أتباعي ما لا يقل عن سبعة آلاف زومبي. حاولت تجنيد أكبر عدد ممكن منهم، لكن قدرتي على التحكم في الأتباع كانت محدودة. بلغ عدد أتباعي في النهاية نحو ألف وأربعمئة، وبعد ذلك لم أعد أستطيع السيطرة على المزيد منهم أو تحويلهم.

“أبدًا. بل على العكس، كنت أستمتع أكثر. كان الأمر غريبًا… أن نتحدث حديثًا جادًا ونحن في كامل وعينا، بعد أن اعتدنا الحديث دائمًا ونحن في حالة سُكر طفيف.”

قوتي الجسدية كانت قد ازدادت منذ حادثة “ماجانغ-دونغ”، ولهذا تمكنت من السيطرة على هذا العدد الكبير من الأتباع.

“والد سو-يون!”

عدد سكان مقاطعة “سيونغ-دونغ” كان يبلغ ثلاثمئة ألف نسمة. وحتى لو افترضنا أن نصف السكان فقط قد نجا بعد ظهور الزومبي، فذلك يعني أن هناك على الأقل مئة وخمسين ألفًا، وحتى مع مرور عدة أشهر، فلا يزال من المحتمل وجود ما لا يقل عن خمسة وسبعين ألفًا.

أثار أحدهم خلال اجتماع فكرة قتلهم جميعًا، لكن ذلك كان مستحيلاً. لم تكن لدينا الوسائل للتخلص من كل هذه الجثث. لم يكن بإمكاننا حرق سبعة آلاف زومبي في حين لم نكن نملك حتى ما يكفي من الوقود لأنفسنا.

لم أستطع حتى أن أتخيل عدد الزومبي المتبقين في مناطق المقاطعة الأخرى، إذا كان حي “هينغدانغ 1-دونغ” وحده يضم سبعة آلاف منهم. ولم أجرؤ حتى على تخيل تطهير “ماجانغ-دونغ”. كنت بحاجة إلى خطة أخرى.

لذا، استخدمت الشقق المجاورة لمفترق “إيونغ-بونغ” كسجن للزومبي. وضعت زومبيًا واحدًا في كل شقة، وأغلقت جميع المداخل لمنع خروجهم. كنت أخشى من احتمالية ظهور متحوّل، ولم أكن متأكدًا مما إذا كان الزومبي قد يبدأون بأكل بعضهم البعض.

نظرت إليه بوجهٍ خالٍ من التعبير، فأطلق ضحكة عالية من أعماق قلبه.

«اقتل أي زومبي يحاول مهاجمة آخر، أو الفرار.»

قضيت وقتًا طويلاً أفتش في الحمّامات، وغرف التخزين، ومواقف السيارات تحت الأرض، وغرف الغلايات.

هذا ما أمرت به الأتباع الذين أوكلت إليهم مهمة حراسة السجن. كنت أعتبر الزومبي المحبوسين بمثابة احتياطي في حال فقدت أتباعي.

بعد قليل، اقترب مني العجوز ولي جونغ-أوك. نظر الأخير إلى الأطفال وقال:

أثار أحدهم خلال اجتماع فكرة قتلهم جميعًا، لكن ذلك كان مستحيلاً. لم تكن لدينا الوسائل للتخلص من كل هذه الجثث. لم يكن بإمكاننا حرق سبعة آلاف زومبي في حين لم نكن نملك حتى ما يكفي من الوقود لأنفسنا.

“لقد كان ذلك تصرفًا لطيفًا منك.”

كما أن الدفن لم يكن خيارًا عمليًا أيضًا. وإذا تفشّى وباء جرّاء ذلك، فلن تكون هناك أي فرصة للعودة إلى الوراء.

لذا، استخدمت الشقق المجاورة لمفترق “إيونغ-بونغ” كسجن للزومبي. وضعت زومبيًا واحدًا في كل شقة، وأغلقت جميع المداخل لمنع خروجهم. كنت أخشى من احتمالية ظهور متحوّل، ولم أكن متأكدًا مما إذا كان الزومبي قد يبدأون بأكل بعضهم البعض.

ولهذا السبب أنشأت سجنًا خاصًا، وعيّنت أتباعًا لحراسته. أطلقت على هذه المجموعة اسم «قوات الثكنة».

لم أكن أرغب في خلق هذه الأجواء، لكن ما رأيته خلال الأيام الأربعة الماضية كان من الصعب تحمّله. جسدي زومبي، لكن ذهني لا يزال بشريًا تمامًا.

بلغ عدد أتباعي ألفًا وأربعمئة، لكن حوالي مئتين منهم كانوا كشافين أو ضمن قوات الثكنة. ومع ضرورة إبقاء بعض الأتباع في ملجأ “هاي-يونغ” للدفاع، لم يكن بإمكاني إرسال أكثر من تسعمئة إلى ألف تابع إلى المعركة.

ضحك العجوز بصوت عال وهو يراقب الأطفال، لكنه ما لبث أن اتّسعت عيناه فجأة.

ومع ذلك، لم يكن امتلاك عدد أكبر من الأتباع خبرًا سارًا تمامًا.

أومأت برأسي، فجلس إلى جانبي.

فشبكة الاستطلاع أصبحت أكثر اتساعًا، وكان أتباعي موزعين في كل مكان، ما تسبب في تشويش ذهني بشدّة.

لم أستطع حتى أن أتخيل عدد الزومبي المتبقين في مناطق المقاطعة الأخرى، إذا كان حي “هينغدانغ 1-دونغ” وحده يضم سبعة آلاف منهم. ولم أجرؤ حتى على تخيل تطهير “ماجانغ-دونغ”. كنت بحاجة إلى خطة أخرى.

لكن ما أثقل قلبي أكثر من أي شيء آخر، هو أنني لم أعثر على أي ناجٍ خلال حملة مطاردة الزومبي.

وحين التقت بالأهالي الآخرين، انسجمت معهم بكل بساطة، ضاحكة ومبتسمة.

كنت قد بدأت المهمة ببصيص من الأمل، غير أن هذا لم يؤدِّ إلا إلى تعميق خيبتي.

بدأت ضحكات الأطفال تُسمَع مجددًا في ملجأ هاي-يونغ. لم يخطر ببالي يومًا أنني سأشهد لحظة كهذه. وبعد قليل، خرج المراهقون وطلاب الجامعة الذين أنقذناهم من حي هينغدانغ 2 للّعب معنا أيضًا.

تساءلت إن كان الوقت قد طال أكثر من اللازم على من تبقّى من البشر. أولئك الذين حاولوا النجاة بمفردهم، أو من كانوا مثلنا ينتظرون فريق إنقاذ، ربّما التهمهم الزومبي… أو ربما انتحروا. فقد رأيت العديد من الحبال المتدلّية من الأسقف داخل الشقق. ورأيت أيضًا أحواض استحمام مات فيها الناس. كانت تلك المشاهد تحطّم روحي.

أملت برأسي باستغراب، فابتسم على نحو أوسع.

“والد سو-يون!”

كنت قد بدأت المهمة ببصيص من الأمل، غير أن هذا لم يؤدِّ إلا إلى تعميق خيبتي.

سمعت صوت “لي جونغ-أوك” بجانبي. التفت إليه بدهشة، فرأيته يميل برأسه جانبًا.

ثم انضمّ الآخرون إلى حملة التأنيب، مستنكرين أنني لم أشارك من البداية. ابتسمت ابتسامة واسعة وسرت مع سو-يون نحو التجمع.

“فيما كنت شارد الذهن؟ لم تُجب على كلامي منذ لحظة.”

ابتسمت ابتسامة هادئة بعد سماع مدحها. لم يكن من الصواب أن أعتني بسو-يون وحدها. ما دمت أعتبر كل من في هذا المكان عائلتي، فعليّ أن أتعامل مع الأطفال الآخرين كما أتعامل مع سو-يون تمامًا.

«صحيح، أنا في وسط اجتماع الآن.»

تساءلت إن كان عليّ التخلّي عن خطّة توسيع منطقة الأمان. فقد استُنفدت قواي الجسدية والذهنية بعد تطهير “هينغدانغ 1-دونغ”. لم أعد واثقًا إن كنت أملك القدرة أو حتى الأهلية للتفكير في تنظيف مناطق أخرى، بينما لم ألمس “ماجانغ-دونغ” بعد. وضعت رأسي بين يديّ وتنهدت بعمق.

فركت صدغيّ وأطلقت تنهيدة ثقيلة. نظر إليّ “لي جونغ-أوك” عن كثب، ثم أعلن انتهاء الاجتماع أمام الآخرين.

كانت زوجتي قد أعدّت لذلك اليوم كأنه عيد. أما أنا، فلم أشعر بشيء. كنت مشغولًا بالتفكير في العمل. لكنها، منذ الصباح، ارتدت ملابسها الرسمية، وأخرجت حقيبتها المفضّلة التي كانت تعتبرها إرثًا. حتى الكعب العالي الذي كانت تشتكي منه ارتدته في ذلك اليوم. وبكامل عدّتها، قالت لي:

أومأ الجميع وغادروا، مع أنهم كانوا يتابعونني بنظرات حذرة.

ابتسم “لي جونغ-أوك” بلطف. ورغم نعومة صوته، كانت عيناه ممتلئتين بالحنين، وكأنه على وشك أن يذرف دمعة.

لم أكن أرغب في خلق هذه الأجواء، لكن ما رأيته خلال الأيام الأربعة الماضية كان من الصعب تحمّله. جسدي زومبي، لكن ذهني لا يزال بشريًا تمامًا.

لكن المصير لم يمنحني حتى ثانية واحدة للراحة.

بقيت جالسًا بعدما غادر الجميع غرفة الاجتماع، ثم أغمضت عينيّ ببطء.

“هل أطلقت سراح الأطفال لأنك نظّفت حي هينغدانغ 1؟ أنت تعلم أن لا رجعة بعد هذه الخطوة، صحيح؟”

تساءلت إن كان عليّ التخلّي عن خطّة توسيع منطقة الأمان. فقد استُنفدت قواي الجسدية والذهنية بعد تطهير “هينغدانغ 1-دونغ”. لم أعد واثقًا إن كنت أملك القدرة أو حتى الأهلية للتفكير في تنظيف مناطق أخرى، بينما لم ألمس “ماجانغ-دونغ” بعد. وضعت رأسي بين يديّ وتنهدت بعمق.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

طرق، طرق.

نظرت إليه بوجهٍ خالٍ من التعبير، فأطلق ضحكة عالية من أعماق قلبه.

دخل “لي جونغ-أوك”. نظر إلى وجهي بعناية، ثم ابتسم ابتسامة مترددة.

ضحكت بخفّة.

“ليس الأمر سهلًا، أليس كذلك؟”

أملت برأسي باستغراب، فابتسم على نحو أوسع.

ضحكت بخفّة.

بلغ عدد أتباعي ألفًا وأربعمئة، لكن حوالي مئتين منهم كانوا كشافين أو ضمن قوات الثكنة. ومع ضرورة إبقاء بعض الأتباع في ملجأ “هاي-يونغ” للدفاع، لم يكن بإمكاني إرسال أكثر من تسعمئة إلى ألف تابع إلى المعركة.

في الحقيقة… كان مرهقًا.

الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه…

كنت أخشى أن أفشل في حماية ملجأ “هاي-يونغ” من هجوم العصابات، وأن النظام الذي بنيناه كان قائمًا على غروري ومجرد استعراض، وأن الأمان الذي أسّسناه قد يُسلب منّا في أي لحظة.

أشرت للأطفال ليأتوا، لكنهم تبادلوا النظرات، مترددين. ثم ظهرت امرأة وتحدثت إليهم. أمسكت بأيديهم وخرجت بهم إلى الساحة. كانت هان سون-هوي.

وضع “لي جونغ-أوك” يديه في جيبه، وسار نحوي بخطى واثقة، ثم وضع يده على كتفي.

كنت أظن في البداية أنها ستستغرق يومًا واحدًا فقط للقضاء على الزومبي في حي “هينغدانغ 1-دونغ”، لكنها امتدت لأربعة أيام كاملة.

“لقد انغمست في التفكير مجددًا، أليس كذلك؟”

كانت تبدو بطولية إلى حد أني لم أستطع إلا أن أبتسم. طريقتها في المشي، وثقتها بنفسها، وكأنها كانت تستعد لتنصيبها، لا لحفل دخول ابنتنا.

نظرت إليه بدهشة، لكنه ضحك بهدوء.

“بعد أن حملت زوجتي، كنا نواصل الأحاديث كل مساء، لكننا نستبدل الجعة بمشروبات الطاقة. بصراحة، كنت أخشى ألا أتمكن من الحديث معها بنفس السلاسة.”

“تفكّر كثيرًا. وهذه مشكلتك.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“…”

لم أستطع منع نفسي من الابتسام.

“لقد أحسنت في ما قمت به حتى الآن، لكن هناك مشكلة واحدة.”

قوتي الجسدية كانت قد ازدادت منذ حادثة “ماجانغ-دونغ”، ولهذا تمكنت من السيطرة على هذا العدد الكبير من الأتباع.

أملت برأسي باستغراب، فابتسم على نحو أوسع.

ابتسمت ابتسامة هادئة بعد سماع مدحها. لم يكن من الصواب أن أعتني بسو-يون وحدها. ما دمت أعتبر كل من في هذا المكان عائلتي، فعليّ أن أتعامل مع الأطفال الآخرين كما أتعامل مع سو-يون تمامًا.

“أنت لا تمنح نفسك قسطًا من الراحة، أليس كذلك؟”

بعد قليل، اقترب مني العجوز ولي جونغ-أوك. نظر الأخير إلى الأطفال وقال:

لم أستطع قول شيء. لو تخلّيت الآن عمّا نملكه، فسنفقد كل شيء. أخرجت دفتري وكتبت:

في تلك اللحظة، تذكرت كيف ضربتني هان سون-هوي على ظهري. لم أستطع تجاهل اقتراحها بأني يجب أن أراعي مشاعر الأطفال الآخرين أيضًا.

لا يمكننا التظاهر بأن شيئًا لا يحدث من حولنا.

أما أنا، فدوري كان الإصغاء لهما فقط.

قال لي: “ومن قال لك أن تتظاهر؟ كل ما قلته هو أن تأخذ استراحة. هل تتذكّر عندما استقبلنا طلاب الجامعة؟”

“لقد انغمست في التفكير مجددًا، أليس كذلك؟”

أومأت برأسي، فجلس إلى جانبي.

أومأت برأسي، فجلس إلى جانبي.

“أنت تميل إلى كبت مشاعرك حتى يصل بك الحال إلى الانهيار.”

يبدو أن بعض الأطفال داسوا على البقعة التي زرع فيها العجوز البطاطس. وأخيرًا، ركض هو، ولي جونغ-أوك، وهان سون-هوي لتهدئة الأطفال، لكن سرعان ما انخرطوا في اللعب معهم أيضًا.

“…”

انفجرت ضحكات الأطفال وكأنهم نسوا حالتهم السابقة تمامًا، وبدؤوا باللعب في مجمع الشقق. اقتربت هان سون-هوي مني، ووقفت بجانبي وذراعاها معقودتان.

“قلت لك ذلك في ذلك اليوم، وسأكرّره الآن. لا بأس إن ضحكت بين الحين والآخر.”

كان يملك موهبة في اقتباس الكلمات المؤثرة.

هززت رأسي ببطء بينما استحضرت ذلك اليوم في ذهني. اتكأ “لي جونغ-أوك” على الكرسي مسترخيًا.

تنهدت وأنا أضغط شفتيّ، ثم نهض لي جونغ-أوك من مكانه.

“تعرف، حين لم يكن العالم قد صار على هذا الشكل… كان أول ما أفعله بعد العودة من العمل هو…”

«اقتل أي زومبي يحاول مهاجمة آخر، أو الفرار.»

“؟”

ضحكت بخفّة وأنا أكتب، لكنه هزّ رأسه نافيًا.

“أشرب الجعة مع زوجتي.”

راحت زوجتي تسرد كل ما حدث في المدرسة.

ابتسم “لي جونغ-أوك” بلطف. ورغم نعومة صوته، كانت عيناه ممتلئتين بالحنين، وكأنه على وشك أن يذرف دمعة.

ابتسمت ابتسامة هادئة بعد سماع مدحها. لم يكن من الصواب أن أعتني بسو-يون وحدها. ما دمت أعتبر كل من في هذا المكان عائلتي، فعليّ أن أتعامل مع الأطفال الآخرين كما أتعامل مع سو-يون تمامًا.

ظلّ يحدّق في السقف لوهلة، وكأنه غرق في الذكريات. ففعلت مثله، وشاركت لحظة الصمت تلك معه. وبعد برهة، استأنف حديثه.

دخل “لي جونغ-أوك”. نظر إلى وجهي بعناية، ثم ابتسم ابتسامة مترددة.

“كنت أشعر أن كل هموم اليوم وتعبه يتبددان حين أحتسي الجعة وأتحدث مع زوجتي. لم نكن نتحدث عن شيء مهم، بل مجرد أحاديث عادية. لا أعلم لمَ كان ذلك يبعث في نفسي كل هذا الارتياح.”

استمرت مطاردة الزومبي أربعة أيام.

كلماته حرّكت فيّ ذكرى أيضًا. تذكّرت يوم دخول “سو-يون” إلى المدرسة الابتدائية.

وبعد انتهاء الحفل، ذهبنا إلى مطعم عائلي، وظل الحديث يتدفّق بينهما.

كانت زوجتي قد أعدّت لذلك اليوم كأنه عيد. أما أنا، فلم أشعر بشيء. كنت مشغولًا بالتفكير في العمل. لكنها، منذ الصباح، ارتدت ملابسها الرسمية، وأخرجت حقيبتها المفضّلة التي كانت تعتبرها إرثًا. حتى الكعب العالي الذي كانت تشتكي منه ارتدته في ذلك اليوم. وبكامل عدّتها، قالت لي:

هيا بنا!

ابتسم “لي جونغ-أوك” بلطف. ورغم نعومة صوته، كانت عيناه ممتلئتين بالحنين، وكأنه على وشك أن يذرف دمعة.

كانت تبدو بطولية إلى حد أني لم أستطع إلا أن أبتسم. طريقتها في المشي، وثقتها بنفسها، وكأنها كانت تستعد لتنصيبها، لا لحفل دخول ابنتنا.

“أنت تميل إلى كبت مشاعرك حتى يصل بك الحال إلى الانهيار.”

وحين التقت بالأهالي الآخرين، انسجمت معهم بكل بساطة، ضاحكة ومبتسمة.

لكن المصير لم يمنحني حتى ثانية واحدة للراحة.

وبعد انتهاء الحفل، ذهبنا إلى مطعم عائلي، وظل الحديث يتدفّق بينهما.

“هل أطلقت سراح الأطفال لأنك نظّفت حي هينغدانغ 1؟ أنت تعلم أن لا رجعة بعد هذه الخطوة، صحيح؟”

أما أنا، فدوري كان الإصغاء لهما فقط.

لكن المصير لم يمنحني حتى ثانية واحدة للراحة.

راحت زوجتي تسرد كل ما حدث في المدرسة.

“بابا، تعال العب معنا أنت أيضًا!”

كنت أحب طبيعتها العاطفية، وجرأتها في التعبير عمّا يدور في قلبها. كنت سعيدًا بردود فعلي على كلامها، وضحكاتي الهادئة حين كانت تروي الأحداث بلا توقف. كنت أنسى تعب يومي وأنا أراها مع “سو-يون” تتحدثان بهذه العفوية.

هيا بنا!

بدأت أفهم ما قصده “لي جونغ-أوك” عندما تحدّث عن قيمة الأشياء البسيطة.

وقت لنفسي، هاه…؟ كيف لي أن أجد وقتًا لنفسي إن لم يكن هناك وقت من الأصل؟

تلك اللحظات السعيدة بدت وكأنها من زمن سحيق، مع أن كل هذا لم يمضِ عليه عامٌ واحد… وهذا ما جعل قلبي ينقبض.

ترجمة: Arisu san

أطلق “لي جونغ-أوك” تنهيدة طويلة.

في تلك اللحظة، تذكرت كيف ضربتني هان سون-هوي على ظهري. لم أستطع تجاهل اقتراحها بأني يجب أن أراعي مشاعر الأطفال الآخرين أيضًا.

“بعد أن حملت زوجتي، كنا نواصل الأحاديث كل مساء، لكننا نستبدل الجعة بمشروبات الطاقة. بصراحة، كنت أخشى ألا أتمكن من الحديث معها بنفس السلاسة.”

بقيت جالسًا بعدما غادر الجميع غرفة الاجتماع، ثم أغمضت عينيّ ببطء.

إذًا كنت تعتمد على الكحول طوال الوقت، أليس كذلك؟

طرق، طرق.

ضحكت بخفّة وأنا أكتب، لكنه هزّ رأسه نافيًا.

“أنت تميل إلى كبت مشاعرك حتى يصل بك الحال إلى الانهيار.”

“أبدًا. بل على العكس، كنت أستمتع أكثر. كان الأمر غريبًا… أن نتحدث حديثًا جادًا ونحن في كامل وعينا، بعد أن اعتدنا الحديث دائمًا ونحن في حالة سُكر طفيف.”

كما أن الدفن لم يكن خيارًا عمليًا أيضًا. وإذا تفشّى وباء جرّاء ذلك، فلن تكون هناك أي فرصة للعودة إلى الوراء.

نظرت إليه بوجهٍ خالٍ من التعبير، فأطلق ضحكة عالية من أعماق قلبه.

أشرت للأطفال ليأتوا، لكنهم تبادلوا النظرات، مترددين. ثم ظهرت امرأة وتحدثت إليهم. أمسكت بأيديهم وخرجت بهم إلى الساحة. كانت هان سون-هوي.

حسنًا، حسنًا. سأتوقف هنا.”

“هل أطلقت سراح الأطفال لأنك نظّفت حي هينغدانغ 1؟ أنت تعلم أن لا رجعة بعد هذه الخطوة، صحيح؟”

“…”

طرق، طرق.

“على أي حال، ما أردت قوله هو…”

وقت لنفسي، هاه…؟ كيف لي أن أجد وقتًا لنفسي إن لم يكن هناك وقت من الأصل؟

توقّف لي جونغ-أوك عن الكلام وهو يفرك ذقنه، وبينما كنت أترقّب كلماته التالية، ابتسم فجأة وضحك.

«اقتل أي زومبي يحاول مهاجمة آخر، أو الفرار.»

“توقّف عن التفكير في العمل بعد أن تنجز ما عليك لليوم. خذ بعض الوقت لنفسك.”

“أبدًا. بل على العكس، كنت أستمتع أكثر. كان الأمر غريبًا… أن نتحدث حديثًا جادًا ونحن في كامل وعينا، بعد أن اعتدنا الحديث دائمًا ونحن في حالة سُكر طفيف.”

وقت لنفسي، هاه…؟ كيف لي أن أجد وقتًا لنفسي إن لم يكن هناك وقت من الأصل؟

وأردت أن أحتفظ بهذه السعادة، مهما كان الثمن، ومهما حدث لاحقًا.

تنهدت وأنا أضغط شفتيّ، ثم نهض لي جونغ-أوك من مكانه.

فشبكة الاستطلاع أصبحت أكثر اتساعًا، وكان أتباعي موزعين في كل مكان، ما تسبب في تشويش ذهني بشدّة.

“منذ زمن بعيد، قال لي أحدهم هذه الجملة.”

“تعرف، حين لم يكن العالم قد صار على هذا الشكل… كان أول ما أفعله بعد العودة من العمل هو…”

“…؟”

لم أستطع حتى أن أتخيل عدد الزومبي المتبقين في مناطق المقاطعة الأخرى، إذا كان حي “هينغدانغ 1-دونغ” وحده يضم سبعة آلاف منهم. ولم أجرؤ حتى على تخيل تطهير “ماجانغ-دونغ”. كنت بحاجة إلى خطة أخرى.

“الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه.”

حسنًا، حسنًا. سأتوقف هنا.”

ثم غادر غرفة الاجتماع. بقيت جالسًا في مكاني، أحدّق نحو الباب الذي خرج منه لي جونغ-أوك. ظلّت كلماته تتردد في رأسي لدقائق طويلة.

كنت أخشى أن أفشل في حماية ملجأ “هاي-يونغ” من هجوم العصابات، وأن النظام الذي بنيناه كان قائمًا على غروري ومجرد استعراض، وأن الأمان الذي أسّسناه قد يُسلب منّا في أي لحظة.

الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه…

دخل “لي جونغ-أوك”. نظر إلى وجهي بعناية، ثم ابتسم ابتسامة مترددة.

كان يملك موهبة في اقتباس الكلمات المؤثرة.

نظرت إليه بدهشة، لكنه ضحك بهدوء.

ربما كنت قد أغمضت عينيّ عن كل شيء وانغمست في فكرة وجوب أن أصبح أقوى، وهذا ما جعلني أعتقد أنني لا أملك وقتًا لنفسي. وربما كان هوسي بهذا الهدف قد بدأ يلتهمني شيئًا فشيئًا.

“الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه.”

تنهدت بعمق ونهضت. ربما ما قاله لي جونغ-أوك لم يكن من بنات أفكاره، بل شيئًا أخبرته به زوجته ذات مرة.

«اقتل أي زومبي يحاول مهاجمة آخر، أو الفرار.»

في اليوم التالي، قضيت اليوم مع سو-يون نفعل كل ما يخطر على بالنا. كنت مشغولًا بمطاردة الزومبيات خلال الأيام الأربعة الماضية، ولم أجد وقتًا لأمضيه معها. لذلك قررت أن آخذ إجازة ليومٍ واحد، تمامًا كما نصحني لي جونغ-أوك في اليوم السابق.

أطلق “لي جونغ-أوك” تنهيدة طويلة.

“بابا، بابا! هل يمكن للأطفال الآخرين أن ينضموا إلينا؟”

بعد قليل، اقترب مني العجوز ولي جونغ-أوك. نظر الأخير إلى الأطفال وقال:

نظرت حولي عندما سمعت سؤال سو-يون، فأبصرت الأطفال الواقفين خلف نوافذ الطابق الخامس من الشقة 104. كانوا يحدّقون بنا بصمت، يتابعوننا بينما نلعب.

“ليس الأمر سهلًا، أليس كذلك؟”

في تلك اللحظة، تذكرت كيف ضربتني هان سون-هوي على ظهري. لم أستطع تجاهل اقتراحها بأني يجب أن أراعي مشاعر الأطفال الآخرين أيضًا.

“لقد كان ذلك تصرفًا لطيفًا منك.”

أشرت للأطفال ليأتوا، لكنهم تبادلوا النظرات، مترددين. ثم ظهرت امرأة وتحدثت إليهم. أمسكت بأيديهم وخرجت بهم إلى الساحة. كانت هان سون-هوي.

“لا، لا! أنتم أيها الأشقياء! ليس هناك! لا تطؤوا هناك!”

انفجرت ضحكات الأطفال وكأنهم نسوا حالتهم السابقة تمامًا، وبدؤوا باللعب في مجمع الشقق. اقتربت هان سون-هوي مني، ووقفت بجانبي وذراعاها معقودتان.

ترجمة: Arisu san

“لقد كان ذلك تصرفًا لطيفًا منك.”

كانت الإشارات تأتي من غابة سيول.

ابتسمت ابتسامة هادئة بعد سماع مدحها. لم يكن من الصواب أن أعتني بسو-يون وحدها. ما دمت أعتبر كل من في هذا المكان عائلتي، فعليّ أن أتعامل مع الأطفال الآخرين كما أتعامل مع سو-يون تمامًا.

قال لي: “ومن قال لك أن تتظاهر؟ كل ما قلته هو أن تأخذ استراحة. هل تتذكّر عندما استقبلنا طلاب الجامعة؟”

بعد قليل، اقترب مني العجوز ولي جونغ-أوك. نظر الأخير إلى الأطفال وقال:

أملت برأسي باستغراب، فابتسم على نحو أوسع.

“هل أطلقت سراح الأطفال لأنك نظّفت حي هينغدانغ 1؟ أنت تعلم أن لا رجعة بعد هذه الخطوة، صحيح؟”

“…”

ضحك العجوز بصوت عال وهو يراقب الأطفال، لكنه ما لبث أن اتّسعت عيناه فجأة.

تنهدت وأنا أضغط شفتيّ، ثم نهض لي جونغ-أوك من مكانه.

“لا، لا! أنتم أيها الأشقياء! ليس هناك! لا تطؤوا هناك!”

تلك اللحظات السعيدة بدت وكأنها من زمن سحيق، مع أن كل هذا لم يمضِ عليه عامٌ واحد… وهذا ما جعل قلبي ينقبض.

يبدو أن بعض الأطفال داسوا على البقعة التي زرع فيها العجوز البطاطس. وأخيرًا، ركض هو، ولي جونغ-أوك، وهان سون-هوي لتهدئة الأطفال، لكن سرعان ما انخرطوا في اللعب معهم أيضًا.

كلماته حرّكت فيّ ذكرى أيضًا. تذكّرت يوم دخول “سو-يون” إلى المدرسة الابتدائية.

بعد ذلك، خرج لي جونغ-هيوك، وتشوي دا-هي، وحتى المدير.

هيا بنا!

بدأت ضحكات الأطفال تُسمَع مجددًا في ملجأ هاي-يونغ. لم يخطر ببالي يومًا أنني سأشهد لحظة كهذه. وبعد قليل، خرج المراهقون وطلاب الجامعة الذين أنقذناهم من حي هينغدانغ 2 للّعب معنا أيضًا.

ظلّ يحدّق في السقف لوهلة، وكأنه غرق في الذكريات. ففعلت مثله، وشاركت لحظة الصمت تلك معه. وبعد برهة، استأنف حديثه.

تجمّع الأعضاء الأصليون والجدد، واندمجوا معًا دون أي تفرقة. وراح طلاب الجامعة، بخبرتهم الواسعة في ألعاب الشرب، يعرّفون الجميع على ألعاب ممتعة شارك فيها الأطفال والكبار على حد سواء.

حسنًا، حسنًا. سأتوقف هنا.”

كنت أراقبهم جميعًا بابتسامة دافئة، عندما ركضت إليّ سو-يون وأمسكت بيدي. قالت لي بابتسامتها النقيّة البريئة:

ضحكت بخفّة وأنا أكتب، لكنه هزّ رأسه نافيًا.

“بابا، تعال العب معنا أنت أيضًا!”

أثار أحدهم خلال اجتماع فكرة قتلهم جميعًا، لكن ذلك كان مستحيلاً. لم تكن لدينا الوسائل للتخلص من كل هذه الجثث. لم يكن بإمكاننا حرق سبعة آلاف زومبي في حين لم نكن نملك حتى ما يكفي من الوقود لأنفسنا.

ثم انضمّ الآخرون إلى حملة التأنيب، مستنكرين أنني لم أشارك من البداية. ابتسمت ابتسامة واسعة وسرت مع سو-يون نحو التجمع.

إذًا كنت تعتمد على الكحول طوال الوقت، أليس كذلك؟

لم أستطع منع نفسي من الابتسام.

عدد سكان مقاطعة “سيونغ-دونغ” كان يبلغ ثلاثمئة ألف نسمة. وحتى لو افترضنا أن نصف السكان فقط قد نجا بعد ظهور الزومبي، فذلك يعني أن هناك على الأقل مئة وخمسين ألفًا، وحتى مع مرور عدة أشهر، فلا يزال من المحتمل وجود ما لا يقل عن خمسة وسبعين ألفًا.

كنت سعيدًا.

الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه…

وأردت أن أحتفظ بهذه السعادة، مهما كان الثمن، ومهما حدث لاحقًا.

بلغ عدد أتباعي ألفًا وأربعمئة، لكن حوالي مئتين منهم كانوا كشافين أو ضمن قوات الثكنة. ومع ضرورة إبقاء بعض الأتباع في ملجأ “هاي-يونغ” للدفاع، لم يكن بإمكاني إرسال أكثر من تسعمئة إلى ألف تابع إلى المعركة.

العدوّ تم رصده.

“بابا، بابا! هل يمكن للأطفال الآخرين أن ينضموا إلينا؟”

لكن المصير لم يمنحني حتى ثانية واحدة للراحة.

“الوقت لا يُعطى لك، بل أنت من يصنعه.”

توقفت في منتصف الطريق نحو الآخرين. سمعت الإشارات التي أرسلها أتباعي.

في اليوم التالي، قضيت اليوم مع سو-يون نفعل كل ما يخطر على بالنا. كنت مشغولًا بمطاردة الزومبيات خلال الأيام الأربعة الماضية، ولم أجد وقتًا لأمضيه معها. لذلك قررت أن آخذ إجازة ليومٍ واحد، تمامًا كما نصحني لي جونغ-أوك في اليوم السابق.

كانت الإشارات تأتي من غابة سيول.

“بابا، تعال العب معنا أنت أيضًا!”

“ليس الأمر سهلًا، أليس كذلك؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط