77
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ولماذا لا يعود بابا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أخرجت مفكرتي من جديد.
ترجمة: Arisu san
“من أين لكِ هذه الصورة؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وماذا سيحدث للناس في الخارج إذا لم يذهب بابا؟”
ابتسمتُ بفرح وأنا أربّت على رأس سو-يون، ثم أخرجت مفكرتي وكتبت مجددًا:
“همم؟”
هل هذا بابا؟
بابا قد يتأخر في العودة، وربما يعود بعد يومين إذا خرج لإنقاذ الآخرين. هل ستكونين بخير مع هذا؟
“نعم! أنت تضرب الوحوش الشريرة وتنقذ الناس! تمامًا مثل سوبرمان. إذًا بابا، أنت سوبرمان.”
شعرتُ بالفخر لأن سو-يون بدأت تتعلم كيف تفهم مشاعر الآخرين وتراعيها.
عانقتُ سو-يون بصمت. شعرتُ بدفئها. بدا لي أنني لا أستحق هذا الكم من الحب منها. أغمضتُ عينيّ وبقيت على هذا الحال لفترة طويلة.
“ولماذا لا يعود بابا؟”
بدأت سو-يون تتحرك بين ذراعيّ. لم تكن تحاول الإفلات من عناقي، بل كانت تحاول أن تعانقني بقوة أكبر. تسللت رائحة شامبوها برفق إلى أنفي، وفجأةً شعرت بالحزن. لم أفهم لماذا أثارت الرائحة هذا الشعور، لكن صدري انقبض فجأة.
بابا قد يتأخر في العودة، وربما يعود بعد يومين إذا خرج لإنقاذ الآخرين. هل ستكونين بخير مع هذا؟
أخرجت مفكرتي من جديد.
ضحكت بخفة، ثم نظرت إلى “هوانغ جي هاي” التي وقفت بجانبه، وقد بدت متوترة بعض الشيء. وكان ذلك مفهومًا. فهي، رغم كونها قائدة المجموعة، تبقى إنسانة في النهاية. مواجهة قائد العدو وجهًا لوجه لا بد أن تثير القلق.
عزيزتي سو-يون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“همم؟”
عانقتُ سو-يون بصمت. شعرتُ بدفئها. بدا لي أنني لا أستحق هذا الكم من الحب منها. أغمضتُ عينيّ وبقيت على هذا الحال لفترة طويلة.
هل ما زلتِ تحبين بابا؟
حككت جبيني بحيرة، لا أعرف ماذا أفعل.
“همم؟ ولماذا لا أحبك يا بابا؟! أنت أبي!”
أخرجت دفتري الصغير وكتبت:
حسنًا، بابا كان مشغولًا جدًا مؤخرًا ولم يجد وقتًا ليلعب مع أميرته الصغيرة.
“هممم… لا أعلم.”
“أنا كبرت الآن! والأعمام والعمات لطفاء معي أيضًا. ولدي الكثير من الأصدقاء.”
حسنًا، عليهم أن يجدوا حلًّا بأنفسهم.
إذًا، ألا تشعرين بالوحدة حتى عندما لا يعود بابا بعد خروجه؟
دخلنا غرفة المعيشة، وهناك رأيت قائد العدو جالسًا، بدا عليه التعب.
طرحت عليها سؤالًا حساسًا بعض الشيء. كنتُ قلقًا من أن تفهمه بطريقة خاطئة.
سرنا في ممر ناءٍ، بين أغصان مكسورة وعشب طويل، ممر لم يكن بالتأكيد ممراً عادياً.
حدّقت سو-يون في الجملة التي كتبتها، وبعد لحظة، رفعت عينيها المضيئتين إليّ.
نحن نتواصل بالنظر في أعين بعضنا البعض.
“ولماذا لا يعود بابا؟”
ربّتُ على ظهرها لأُهدّئ قلبها الصغير المتألم. ولم أشعر بالراحة أنا أيضًا، إذ كان عليّ أن أُفهم ابنتي الصغيرة هذا الموقف المعقّد.
بالطبع سأعود. سأعود سريعًا، لأن بابا يشتاق إلى سو-يون كثيرًا.
كان هناك قول مأثور: الوقت يمرّ ببطء على الأطفال أكثر من البالغين. نفس الساعة التي تمرّ سريعًا على الكبار، قد تترك أثرًا عميقًا لدى طفل.
حكّت سو-يون ذقنها بأطراف أصابعها، وبدت عليها الحيرة. يبدو أنها لم تفهم تمامًا ما أحاول قوله. تابعتُ الكتابة.
“أنا أمزح فحسب. لو قفزت فوق الجدار، لاكتشفك الحراس فورًا. لكن من الآن فصاعدًا، عليك أن تقود الطريق.”
حسنًا، بابا لا يستطيع العودة باكرًا دائمًا. أحيانًا يكون العمل صعبًا، وقد يضطر للبقاء خارجًا حتى وقت متأخر، وربما لأيام. هل ستتحمل أميرتي هذا الوضع؟
هل فكرت مليًّا في الأمر؟
“هممم… كم ليلة ستبقى بعيدًا؟”
انفجر في الضحك، وهز رأسه بيأس.
للأسف، بابا لا يعرف أيضًا. ربما ليلة… أو ليلتين… وربما بضعة أشهر. لذلك يريد بابا أن يحصل على إذن من سو-يون أولًا.
لم أستطع أن أكون صادقًا، وفي الوقت ذاته، لم أرد أن أكذب عليها. تنهدت، وكتبت بعض الكلمات.
“وهل لن تذهب إذا لم أسمح لك؟”
سو-يون منحتني عشر ليالٍ. من يُربّي الأطفال يعرف أن عشر ليالٍ قد تكون بمثابة الأبدية لهم. وربما كانت تقصد أنها تريدني أن أنقذ هذا العدد من الناس خلال هذه الفترة.
سيبقى بابا هنا إذا لم ترغبي في ذهابه.
فركت وجهها بصدر قميصي.
ابتسمتُ بأقصى ما أستطيع من دفء حتى لا تشعر بالحزن. تأملتني للحظة، ثم سألتني بنبرة ملؤها الحيرة:
على الأقل نحن لدينا فرصة، أما أنت فدعك من المواعدة.
“إذا لم يخرج بابا… هل يمكنه أن يلعب معي؟”
كان “كيم هيونغ-جون” أول من رآني، ولوّح لي بخفة.
نعم، بالطبع.
أسرعت في التوجّه إلى مأوى “الصمت”. كانت الشمس توشك على الغروب، والظلام يزحف ببطء.
“وماذا سيحدث للناس في الخارج إذا لم يذهب بابا؟”
انفجر في الضحك، وهز رأسه بيأس.
خرج صوتها خافتًا جدًا، بالكاد يُسمع. كانت تعبث بأصابعها بقلق وهي تنتظر إجابتي.
حكّت سو-يون ذقنها بأطراف أصابعها، وبدت عليها الحيرة. يبدو أنها لم تفهم تمامًا ما أحاول قوله. تابعتُ الكتابة.
لكنني لم أستطع التفكير بإجابة مناسبة.
للأسف، بابا لا يعرف أيضًا. ربما ليلة… أو ليلتين… وربما بضعة أشهر. لذلك يريد بابا أن يحصل على إذن من سو-يون أولًا.
لم أستطع أن أكون صادقًا، وفي الوقت ذاته، لم أرد أن أكذب عليها. تنهدت، وكتبت بعض الكلمات.
أمالت “هوانغ جي هاي” رأسها بدهشة من هذا التفاعل بيننا.
بابا يرى أن سو-يون هي أثمن شيء في العالم. وتعرفين هذا، أليس كذلك يا حبيبتي؟
ثبت عينيه المتوهجتين على “هوانغ جي هي”.
“نعم… لكن ماذا عن الناس في الخارج؟”
عانقتها من جديد. كانت تبدو لطيفة جدًا وهي تفكر.
حسنًا، عليهم أن يجدوا حلًّا بأنفسهم.
“هل بدأتما المواعدة الآن؟”
“إذًا لا!”
كنت أنوي تنبيهها عبر لمسة على ذراعها، بما أنني لا أستطيع الكلام.
انتفخت شفتها السفلى، وأدارت وجهها عني. وضعتُ يدي على كتفها، لكنها أبعدتها وهمهمت بانزعاج، كما لو أن إجابتي لم ترضها.
الوحوش في الخارج تزداد قوة. إذا لم يذهب بابا الآن لهزيمتهم، قد يصبحون أقوى من أن يهزمهم بابا. ما الذي سيحدث إن حصل ذلك؟
تساءلتُ عن سبب تغيّرها المفاجئ. هل السبب أنني قلت إنني لن أساعد الآخرين؟
“ولماذا لا يعود بابا؟”
وقعت عيناي على الرسم الذي رسمته لسوبرمان. هل كانت تفخر بي لأنني مثل سوبرمان؟
سيبقى بابا هنا إذا لم ترغبي في ذهابه.
حككت جبيني بحيرة، لا أعرف ماذا أفعل.
أسرعت في التوجّه إلى مأوى “الصمت”. كانت الشمس توشك على الغروب، والظلام يزحف ببطء.
استدارت سو-يون بسرعة، والتقطت دفتر الرسم من الأرض. أشارت إلى الرجل في الرسم.
استدارت سو-يون بسرعة، والتقطت دفتر الرسم من الأرض. أشارت إلى الرجل في الرسم.
“بابا هو سوبرمان الذي يهزم الأشرار وينقذ الأخيار! لماذا لا تذهب لإنقاذ الناس؟”
أمالت “هوانغ جي هاي” رأسها بدهشة من هذا التفاعل بيننا.
بابا قد يتأخر في العودة، وربما يعود بعد يومين إذا خرج لإنقاذ الآخرين. هل ستكونين بخير مع هذا؟
كنت ممتنًا وفخورًا بها لأنها أصبحت إنسانة رائعة تعرف كيف تعبر عن مشاعرها بصدق.
“نعم! أنا بخير الآن!”
ابتسمتُ بفرح وأنا أربّت على رأس سو-يون، ثم أخرجت مفكرتي وكتبت مجددًا:
تحول غضبها إلى حزن في لحظة. لكنها سرعان ما بدت حيرى. بدا وكأنها لا تفهم تمامًا ما تشعر به.
تحول غضبها إلى حزن في لحظة. لكنها سرعان ما بدت حيرى. بدا وكأنها لا تفهم تمامًا ما تشعر به.
ربما لم تكن مرتاحة لفكرة خروجي، لكن فكرة أنني لن أنقذ الآخرين كانت أكثر إزعاجًا لها.
حسنًا، بابا كان مشغولًا جدًا مؤخرًا ولم يجد وقتًا ليلعب مع أميرته الصغيرة.
شعرتُ أنها تمزج بين المنطق والعاطفة. كانت تفهم الأمر بعقلها، لكن قلبها لم يكن مرتاحًا بعد. بدا أنها تمرّ بتجربة عاطفية معقّدة.
تابعنا السير خلف “هوانغ جي هاي” لثلاث دقائق تقريبًا، حتى وصلنا إلى جدار مرتفع. نظرت حولها بتأنٍ، لتتأكد من خلو المكان، ثم انخفضت على الأرض وأزاحت بعض الأغصان، كاشفة عن فتحة تؤدي إلى نفق ضيق لا يتسع إلا لشخص واحد. نظرت إلي وسألت:
عانقتها من جديد. كانت تبدو لطيفة جدًا وهي تفكر.
أطلقت شخيرًا ساخرًا رداً على استفزازه السخيف.
شعرتُ بالفخر لأن سو-يون بدأت تتعلم كيف تفهم مشاعر الآخرين وتراعيها.
“هل يمكنك أن تعود باكرًا وتلعب معي بعد أن تنقذ الكثير من الناس؟”
‹فتاتي الصغيرة تنضج وتصبح أكثر تفهُّمًا كل يوم›.
خرج صوتها خافتًا جدًا، بالكاد يُسمع. كانت تعبث بأصابعها بقلق وهي تنتظر إجابتي.
مسحت على رأسها بلطف. ثم تكلّمت أخيرًا، وكان صوتها مفعمًا بالندم.
وبشق الأنفُس وصلت إلى الطرف الآخر. ضحكت “هوانغ جي هاي” وهي تنفض التراب عني.
“بابا.”
إذًا، ماذا يجب أن تفعل سو-يون حتى يعود بابا بعد أن يهزم الأشرار؟
لاحظت أنها تنظر إليّ بخدّين منتفخين.
أومأت برأسي. بدت “هوانغ جي هاي” مذهولة، تنظر إليّ وإلى “كيم هيونغ-جون” بتعجب لا تخفيه.
أملت رأسي قليلًا، فأخذ صوتها نبرة متذمّرة.
“هل بدأتما المواعدة الآن؟”
“هل يمكنك أن تعود باكرًا وتلعب معي بعد أن تنقذ الكثير من الناس؟”
“وماذا سيحدث للناس في الخارج إذا لم يذهب بابا؟”
شعرتُ وكأنها أخيرًا تفصح عن ما تريده حقًا. بدا أنها لا تستطيع التخلي عن أيٍّ من الخيارين.
مسحت على رأسها بلطف. ثم تكلّمت أخيرًا، وكان صوتها مفعمًا بالندم.
كنت ممتنًا وفخورًا بها لأنها أصبحت إنسانة رائعة تعرف كيف تعبر عن مشاعرها بصدق.
“لا أريد أن يحدث ذلك.”
وإن كانت كذلك، فعليّ أن أتعامل معها كإنسانة كاملة، لا كطفلة صغيرة.
مسحت على رأسها بلطف. ثم تكلّمت أخيرًا، وكان صوتها مفعمًا بالندم.
سو-يون.
شعرتُ وكأنها أخيرًا تفصح عن ما تريده حقًا. بدا أنها لا تستطيع التخلي عن أيٍّ من الخيارين.
“…نعم؟”
“بالتواصل؟ يمكنك أن تفهم ما يقوله الآخر بمجرد التحديق في عينيه؟”
شكرًا لأنك كنتِ صادقة. بما أن سو-يون كانت صادقة مع بابا، فبابا سيحاول أن يكون صادقًا أيضًا.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
أومأت برأسها بصمت، ثم نظرت إلى عينيّ. ابتسمتُ بلطف، وتابعتُ الكتابة.
“نعم… لكن ماذا عن الناس في الخارج؟”
الوحوش في الخارج تزداد قوة. إذا لم يذهب بابا الآن لهزيمتهم، قد يصبحون أقوى من أن يهزمهم بابا. ما الذي سيحدث إن حصل ذلك؟
“وعلى أبي أن يلعب معي عندما يعود، أليس كذلك؟”
“هممم… ماذا؟”
“مَن قال إنني متوترة؟!” ردّت بعصبية، وهي تعقد حاجبيها.
الأعمام والعمّات الذين تحبينهم، يا سو-يون، قد يصبحون في خطر.
“بالتواصل؟ يمكنك أن تفهم ما يقوله الآخر بمجرد التحديق في عينيه؟”
“لا أريد أن يحدث ذلك.”
لا. في الحقيقة، وصلت للتو.
أليس كذلك؟ بابا لا يريد ذلك أيضًا. إذًا، ما رأيك؟ هل من الأفضل أن يذهب بابا ويهزم الأشرار قبل أن يزدادوا قوة؟
“وماذا سيحدث للناس في الخارج إذا لم يذهب بابا؟”
أومأت برأسها من جديد. وهذه المرة بحماسة أكبر. مسحتُ على شعرها للحظة، ثم تابعتُ الكتابة.
“ولماذا لا يعود بابا؟”
إذًا، ماذا يجب أن تفعل سو-يون حتى يعود بابا بعد أن يهزم الأشرار؟
أطلقت شخيرًا ساخرًا رداً على استفزازه السخيف.
“هممم… لا أعلم.”
يبدو أن هذه المرأة تُخفي في جعبتها بعض النكات.
عليكِ أن تدرسي جيدًا، وتستمعي إلى الأعمام والعمّات، وإذا شعروا بالخوف، يجب أن تساعديهم ليشعروا بتحسن. حسنًا يا حبيبتي؟
“هممم… ماذا؟”
ضمّت شفتيها وأومأت برأسها. قرصتُ وجنتيها بلطف، معجبًا بلطافتها. أطلقت صوتًا صغيرًا ظريفًا، ثم عانقتني.
هل فكرت مليًّا في الأمر؟
ربّتُ على ظهرها لأُهدّئ قلبها الصغير المتألم. ولم أشعر بالراحة أنا أيضًا، إذ كان عليّ أن أُفهم ابنتي الصغيرة هذا الموقف المعقّد.
بدأت سو-يون تتحرك بين ذراعيّ. لم تكن تحاول الإفلات من عناقي، بل كانت تحاول أن تعانقني بقوة أكبر. تسللت رائحة شامبوها برفق إلى أنفي، وفجأةً شعرت بالحزن. لم أفهم لماذا أثارت الرائحة هذا الشعور، لكن صدري انقبض فجأة.
تذكّرتُ أن النضوج المبكر قد يضرّ بالنمو العاطفي للطفل. تمنّيت ألا تكون سو-يون من هؤلاء الأطفال.
تألّم قلبي مرة أخرى، حين أدركت كم أصبحت سو-يون كريمة وحنونة.
فركت وجهها بصدر قميصي.
توقعت أن تثير المسألة دهشتها، لكن لم يكن بوسعي الشرح أكثر، لذا حولت نظري نحو قائد العدو.
“يجب أن تعود خلال عشر ليالٍ كحد أقصى.”
استدارت سو-يون بسرعة، والتقطت دفتر الرسم من الأرض. أشارت إلى الرجل في الرسم.
فركتُ ظهرها بدلًا من الرد.
“وهل لن تذهب إذا لم أسمح لك؟”
كان هناك قول مأثور: الوقت يمرّ ببطء على الأطفال أكثر من البالغين. نفس الساعة التي تمرّ سريعًا على الكبار، قد تترك أثرًا عميقًا لدى طفل.
“إذًا لا!”
سو-يون منحتني عشر ليالٍ. من يُربّي الأطفال يعرف أن عشر ليالٍ قد تكون بمثابة الأبدية لهم. وربما كانت تقصد أنها تريدني أن أنقذ هذا العدد من الناس خلال هذه الفترة.
لم أفهم لماذا تسأل مثل هذا السؤال. كنت سأحفر نفقًا بنفسي إن لزم الأمر.
تألّم قلبي مرة أخرى، حين أدركت كم أصبحت سو-يون كريمة وحنونة.
فركتُ ظهرها بدلًا من الرد.
وبعد برهة، رفعت سو-يون رأسها، والدموع الكبيرة تتساقط من عينيها. مدّت إصبعها الخنصر نحوي. ابتسمتُ بلطف، ووعدتها: من الآن فصاعدًا، كلما خرجتُ، سأعود قبل أن تمرّ عشرة ليالٍ.
بدأت سو-يون تتحرك بين ذراعيّ. لم تكن تحاول الإفلات من عناقي، بل كانت تحاول أن تعانقني بقوة أكبر. تسللت رائحة شامبوها برفق إلى أنفي، وفجأةً شعرت بالحزن. لم أفهم لماذا أثارت الرائحة هذا الشعور، لكن صدري انقبض فجأة.
“وعلى أبي أن يلعب معي عندما يعود، أليس كذلك؟”
كنت ممتنًا وفخورًا بها لأنها أصبحت إنسانة رائعة تعرف كيف تعبر عن مشاعرها بصدق.
هززت رأسي موافقًا بحماس. أقسمت في داخلي أنني سأفي بهذا الوعد، مهما كلّف الأمر.
نعم، بالطبع.
أسرعت في التوجّه إلى مأوى “الصمت”. كانت الشمس توشك على الغروب، والظلام يزحف ببطء.
هل ما زلتِ تحبين بابا؟
وعندما اقتربت من مستشفى الصمت، رأيت “هوانغ جي هاي” و”كيم هيونغ-جون” بانتظاري. بدا أنهما وصلا بالفعل بمجرد أن غربت الشمس، كما قيل من قبل.
أسكته بإشارة محرجة وتابعت السير باتجاه الشقة.
كان “كيم هيونغ-جون” أول من رآني، ولوّح لي بخفة.
بل تأخرت، أيها العجوز.
أهلاً، أيها العجوز.
“نعم! أنا بخير الآن!”
أتيت باكرًا.
شعرتُ أنها تمزج بين المنطق والعاطفة. كانت تفهم الأمر بعقلها، لكن قلبها لم يكن مرتاحًا بعد. بدا أنها تمرّ بتجربة عاطفية معقّدة.
بل تأخرت، أيها العجوز.
“بابا.”
هل انتظرتما طويلًا؟
سرنا في ممر ناءٍ، بين أغصان مكسورة وعشب طويل، ممر لم يكن بالتأكيد ممراً عادياً.
لا. في الحقيقة، وصلت للتو.
وبعد برهة، رفعت سو-يون رأسها، والدموع الكبيرة تتساقط من عينيها. مدّت إصبعها الخنصر نحوي. ابتسمتُ بلطف، ووعدتها: من الآن فصاعدًا، كلما خرجتُ، سأعود قبل أن تمرّ عشرة ليالٍ.
ابتسم “كيم هيونغ-جون” بحرج، وهو يحك رأسه، وكأنه شعر بالذنب لتصرفه المتعجرف.
“هيون دوك، يمكنك بسهولة القفز فوق جدار كهذا، أليس كذلك؟”
ضحكت بخفة، ثم نظرت إلى “هوانغ جي هاي” التي وقفت بجانبه، وقد بدت متوترة بعض الشيء. وكان ذلك مفهومًا. فهي، رغم كونها قائدة المجموعة، تبقى إنسانة في النهاية. مواجهة قائد العدو وجهًا لوجه لا بد أن تثير القلق.
سرتُ خلفها بصحبة “كيم هيونغ-جون”، محاولَين أن نخطو بخفة قدر الإمكان.
أخرجت دفتري الصغير وكتبت:
‹فتاتي الصغيرة تنضج وتصبح أكثر تفهُّمًا كل يوم›.
لا تقلقي. نحن هنا معك.
كتبت لها ردًا:
“مَن قال إنني متوترة؟!” ردّت بعصبية، وهي تعقد حاجبيها.
بل تأخرت، أيها العجوز.
حاولت التظاهر بالثبات، لكن نبرة صوتها المرتجفة فضحتها. ابتسمت لها بهدوء، وأومأت برأسي مطمئنًا. نظرت حولها، ثم خفضت صوتها وقالت:
فركت وجهها بصدر قميصي.
“اتبعاني. علينا أن نغادر دون أن يلاحظنا أحد. إن رأيتما أحدًا، أخبراني فورًا.”
لكنني لم أستطع التفكير بإجابة مناسبة.
كنت أنوي تنبيهها عبر لمسة على ذراعها، بما أنني لا أستطيع الكلام.
“همم؟ ولماذا لا أحبك يا بابا؟! أنت أبي!”
سرتُ خلفها بصحبة “كيم هيونغ-جون”، محاولَين أن نخطو بخفة قدر الإمكان.
هل هذا بابا؟
سرنا في ممر ناءٍ، بين أغصان مكسورة وعشب طويل، ممر لم يكن بالتأكيد ممراً عادياً.
سيبقى بابا هنا إذا لم ترغبي في ذهابه.
تابعنا السير خلف “هوانغ جي هاي” لثلاث دقائق تقريبًا، حتى وصلنا إلى جدار مرتفع. نظرت حولها بتأنٍ، لتتأكد من خلو المكان، ثم انخفضت على الأرض وأزاحت بعض الأغصان، كاشفة عن فتحة تؤدي إلى نفق ضيق لا يتسع إلا لشخص واحد. نظرت إلي وسألت:
“بخصوص ماذا؟ هل كان لدي خيارٌ أصلاً؟ أم تسألني كيف قضيت وقتي؟ إن كنت مضطرًا للإجابة، فأقول إنني بدأت أعتاد على فقدان أطرافي، بما أن رجالك ينهشونها كلما بدأت بالنمو مجددًا.”
“هل تظن أنك ستتمكن من المرور؟”
وإن كانت كذلك، فعليّ أن أتعامل معها كإنسانة كاملة، لا كطفلة صغيرة.
لم أفهم لماذا تسأل مثل هذا السؤال. كنت سأحفر نفقًا بنفسي إن لزم الأمر.
“هل بدأتما المواعدة الآن؟”
دخلت “هوانغ جي هاي” أولاً، تلتها “كيم هيونغ-جون”. عضضت على شفتي وبدأت أزحف في النفق. كان ضيقًا لدرجة أن معظم الرجال البالغين سيواجهون صعوبة في المرور. جسدي الضخم لم يساعدني على الإطلاق. اعتمدت على يديّ وقدميّ لدفع نفسي بصعوبة.
عانقتُ سو-يون بصمت. شعرتُ بدفئها. بدا لي أنني لا أستحق هذا الكم من الحب منها. أغمضتُ عينيّ وبقيت على هذا الحال لفترة طويلة.
وبشق الأنفُس وصلت إلى الطرف الآخر. ضحكت “هوانغ جي هاي” وهي تنفض التراب عني.
رأت إشارتي، فأخرجت صورة من جيبها وتقدمت بها أمام قائد العدو لتُريه إياها.
“هيون دوك، يمكنك بسهولة القفز فوق جدار كهذا، أليس كذلك؟”
شكرًا لأنك كنتِ صادقة. بما أن سو-يون كانت صادقة مع بابا، فبابا سيحاول أن يكون صادقًا أيضًا.
أومأت برأسي.
نظرت إلى “هوانغ جي هاي” وأشرت إليها بأن تبدأ بتنفيذ خطتنا.
“هل كان يجدر بي أن أطلب منك القفز فحسب؟”
اصمت.
“…”
عانقتُ سو-يون بصمت. شعرتُ بدفئها. بدا لي أنني لا أستحق هذا الكم من الحب منها. أغمضتُ عينيّ وبقيت على هذا الحال لفترة طويلة.
يبدو أن هذه المرأة تُخفي في جعبتها بعض النكات.
نعم، بالطبع.
أدرت شفتَيّ وابتسمت رغمًا عني. ابتسمت “هوانغ جي هاي” أيضًا.
شعرتُ بالفخر لأن سو-يون بدأت تتعلم كيف تفهم مشاعر الآخرين وتراعيها.
“أنا أمزح فحسب. لو قفزت فوق الجدار، لاكتشفك الحراس فورًا. لكن من الآن فصاعدًا، عليك أن تقود الطريق.”
ابتسمتُ بفرح وأنا أربّت على رأس سو-يون، ثم أخرجت مفكرتي وكتبت مجددًا:
سرت أمامهما محاولًا الحفاظ على وجهي خاليًا من الانفعال. نظر إلي “كيم هيونغ-جون” وضحك في داخله.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
لقد أوقعتك في الفخ، هه يا عجوز!
نحن نتواصل بالنظر في أعين بعضنا البعض.
اصمت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أسكته بإشارة محرجة وتابعت السير باتجاه الشقة.
دخلت “هوانغ جي هاي” أولاً، تلتها “كيم هيونغ-جون”. عضضت على شفتي وبدأت أزحف في النفق. كان ضيقًا لدرجة أن معظم الرجال البالغين سيواجهون صعوبة في المرور. جسدي الضخم لم يساعدني على الإطلاق. اعتمدت على يديّ وقدميّ لدفع نفسي بصعوبة.
دخلنا غرفة المعيشة، وهناك رأيت قائد العدو جالسًا، بدا عليه التعب.
“وهل لن تذهب إذا لم أسمح لك؟”
نظر إلينا—إليّ، ثم إلى “كيم هيونغ-جون”، ثم إلى “هوانغ جي هاي”—ثم ابتسم بسخرية:
نظرت إلى “هوانغ جي هاي” وأشرت إليها بأن تبدأ بتنفيذ خطتنا.
“هل بدأتما المواعدة الآن؟”
“هل يمكنك أن تعود باكرًا وتلعب معي بعد أن تنقذ الكثير من الناس؟”
أطلقت شخيرًا ساخرًا رداً على استفزازه السخيف.
“همم؟ ولماذا لا أحبك يا بابا؟! أنت أبي!”
على الأقل نحن لدينا فرصة، أما أنت فدعك من المواعدة.
كان يتحدث وكأن شيئًا لا يمكن أن يهزّه، تمامًا كما توقعت. لكنني أردت أن أرى إلى متى سيصمد قناعه هذا.
“هاهاها!”
حكّت سو-يون ذقنها بأطراف أصابعها، وبدت عليها الحيرة. يبدو أنها لم تفهم تمامًا ما أحاول قوله. تابعتُ الكتابة.
انفجر في الضحك، وهز رأسه بيأس.
إذًا، ألا تشعرين بالوحدة حتى عندما لا يعود بابا بعد خروجه؟
أمالت “هوانغ جي هاي” رأسها بدهشة من هذا التفاعل بيننا.
أملت رأسي قليلًا، فأخذ صوتها نبرة متذمّرة.
“ما به؟ لماذا يضحك فجأة؟”
حسنًا، بابا كان مشغولًا جدًا مؤخرًا ولم يجد وقتًا ليلعب مع أميرته الصغيرة.
كتبت لها ردًا:
كنت ممتنًا وفخورًا بها لأنها أصبحت إنسانة رائعة تعرف كيف تعبر عن مشاعرها بصدق.
نحن نتواصل بالنظر في أعين بعضنا البعض.
بابا قد يتأخر في العودة، وربما يعود بعد يومين إذا خرج لإنقاذ الآخرين. هل ستكونين بخير مع هذا؟
“بالتواصل؟ يمكنك أن تفهم ما يقوله الآخر بمجرد التحديق في عينيه؟”
تابعنا السير خلف “هوانغ جي هاي” لثلاث دقائق تقريبًا، حتى وصلنا إلى جدار مرتفع. نظرت حولها بتأنٍ، لتتأكد من خلو المكان، ثم انخفضت على الأرض وأزاحت بعض الأغصان، كاشفة عن فتحة تؤدي إلى نفق ضيق لا يتسع إلا لشخص واحد. نظرت إلي وسألت:
أومأت برأسي. بدت “هوانغ جي هاي” مذهولة، تنظر إليّ وإلى “كيم هيونغ-جون” بتعجب لا تخفيه.
أسرعت في التوجّه إلى مأوى “الصمت”. كانت الشمس توشك على الغروب، والظلام يزحف ببطء.
توقعت أن تثير المسألة دهشتها، لكن لم يكن بوسعي الشرح أكثر، لذا حولت نظري نحو قائد العدو.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل فكرت مليًّا في الأمر؟
“نعم! أنا بخير الآن!”
“بخصوص ماذا؟ هل كان لدي خيارٌ أصلاً؟ أم تسألني كيف قضيت وقتي؟ إن كنت مضطرًا للإجابة، فأقول إنني بدأت أعتاد على فقدان أطرافي، بما أن رجالك ينهشونها كلما بدأت بالنمو مجددًا.”
دخلت “هوانغ جي هاي” أولاً، تلتها “كيم هيونغ-جون”. عضضت على شفتي وبدأت أزحف في النفق. كان ضيقًا لدرجة أن معظم الرجال البالغين سيواجهون صعوبة في المرور. جسدي الضخم لم يساعدني على الإطلاق. اعتمدت على يديّ وقدميّ لدفع نفسي بصعوبة.
كان يتحدث وكأن شيئًا لا يمكن أن يهزّه، تمامًا كما توقعت. لكنني أردت أن أرى إلى متى سيصمد قناعه هذا.
“ما به؟ لماذا يضحك فجأة؟”
نظرت إلى “هوانغ جي هاي” وأشرت إليها بأن تبدأ بتنفيذ خطتنا.
“بالتواصل؟ يمكنك أن تفهم ما يقوله الآخر بمجرد التحديق في عينيه؟”
رأت إشارتي، فأخرجت صورة من جيبها وتقدمت بها أمام قائد العدو لتُريه إياها.
“هل بدأتما المواعدة الآن؟”
“الرجل في هذه الصورة… إنه أنت، أليس كذلك؟”
“الرجل في هذه الصورة… إنه أنت، أليس كذلك؟”
نظر إلى الصورة بهدوء في البداية، لكن سرعان ما علا وجهه عبوس حاد.
اصمت.
تلاشت جرأته واختفى هدوءه. وراح يحدّق فينا بعينين حمراوين تتقدان بالغضب والقتل.
انتفخت شفتها السفلى، وأدارت وجهها عني. وضعتُ يدي على كتفها، لكنها أبعدتها وهمهمت بانزعاج، كما لو أن إجابتي لم ترضها.
ثبت عينيه المتوهجتين على “هوانغ جي هي”.
انتفخت شفتها السفلى، وأدارت وجهها عني. وضعتُ يدي على كتفها، لكنها أبعدتها وهمهمت بانزعاج، كما لو أن إجابتي لم ترضها.
“من أين لكِ هذه الصورة؟”
“هل بدأتما المواعدة الآن؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقعت عيناي على الرسم الذي رسمته لسوبرمان. هل كانت تفخر بي لأنني مثل سوبرمان؟
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“بابا.”
لقد أوقعتك في الفخ، هه يا عجوز!
