▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنت محق. المتحولون من المرحلة الأولى يتشابهون في الشكل الخارجي، لكن ابتداءً من المرحلة الثانية، تبدأ ملامحهم بالتباين. لا أعرف السبب الحقيقي وراء هذا الاختلاف، لكن متحولي المرحلة الثانية لا يشبهون بعضهم بعضًا على الإطلاق.”
تمكنت بسهولة من إنتاج متحولين من المرحلة الأولى بفضل شرح قائد حي سيونغسو.
لكن حتى قائد سيونغسو لم يكن يعرف الكثير عن متحولي المرحلة الثانية. وضعت يدي على صدغي أدلكهما بينما كنت أقلب السؤال في ذهني.
“قال إن مظهر متحولي المرحلة الثانية سيتغير… هل يمكن أن يكون لهذا علاقة بالرغبات؟”
قائد حي سيونغسو أشار إلى أن المتحولين من المرحلة الأولى الذين توقفوا عن اشتهاء رغبات الآخرين هم الذين يستوفون شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية.
لكن لماذا يتوقفون عن اشتهاء رغبات الآخرين؟
فركت عنقي المتيبس وتذكرت شيئًا آخر قاله لي قائد الحي.
“هذا ما يريدونه. دراما جديدة أخرى. كل ما يفعلونه هو قتل وأكل البشر والزومبي فقط ليستمروا في أحلامهم.”
إن ساوينا بين الأحلام والرغبات، فإن هذا يعني أن متحولي المرحلة الثانية لا يملكون رغبات ولا أحلامًا.
رغبات، أحلام، دراما…
حاولت التفكير فيما يجمع بين هذه الثلاثة.
مهلًا… دراما؟
اتسعت عيناي، وشعرت بأنني على وشك كشف السر، فبدأت أضغط على ذهني بكل ما أملك.
وفجأة، ومضة إلهام ساطعة اخترقتني، وفكرة نبتت في ذهني.
عندما يتعلق الأمر بالرغبات، هناك رغبات أنانية ورغبات إيثارية.
ولكل شخص أحلام مختلفة، تمامًا كما توجد أنواع مختلفة من الدراما.
وبينما كنت أتعمق أكثر، أدركت أنني كنت أركز فقط على اختفاء رغباتهم، وليس على سبب اختفائها.
السبب الذي يجعلهم يفقدون رغباتهم؛ السبب الذي يجعلهم يتخلّون عن أحلامهم.
عادةً، عندما يتخلى شخص عن شيء ما، فإن ذلك يبدأ بمواجهة واقع قاسٍ.
لكن تساءلت، ما الذي يجعل المتحولين، الذين هم في الأساس زومبي، يتخلّون عن رغباتهم؟
شيء لا يستطيعون فعله.
شيء يعجزون عن تحقيقه بأنفسهم.
مهما فكرت، كان أكثر ما يثير الإحباط هو عدم القدرة على الكلام.
لكن لماذا التواصل ضروري أصلًا؟
لأنه ضروري لتبادل الآراء مع الآخرين.
فماذا يريد هؤلاء المتحولون قوله؟ ما الذي يسعون للحصول عليه عبر اكتساب القدرة على الكلام؟
استمررت في طرح الأسئلة على نفسي، حتى بدأت أخيرًا أقترب من بعض الأجوبة.
آراؤهم، أفكارهم، أم سماتهم الشخصية؟
ولأنهم كائنات ميتة، استبعدت فكرة الآراء والأفكار.
تساءلت، هل عليّ استبعاد السمات الشخصية أيضًا؟
لا… السِمات الشخصية يمكن أن تعكس الرغبات.
الرغبات تعكس الأمنيات، والأمنيات تنعكس في السمات الشخصية الثابتة.
وبما أن قائد الحي قال إن مظهر المتحولين يتغير حين يصلون إلى المرحلة الثانية، ألن يكون من المنطقي فهم سماتهم الشخصية لمعرفة خصائصهم؟
بناءً على هذا التفكير، بدا لي أنهم لم يتخلّوا عن رغباتهم كليًا، بل صار لديهم اشتهاء محدد لرغبة معيّنة.
وربما لم يتمكنوا من التعرف على مَن يشاركونهم نفس السمات، لأنهم لا يستطيعون التواصل.
تساءلت، هل كان هذا هو سبب استسلامهم؟
ربما تعبوا من محاولة إشباع رغبات لا تناسب سماتهم.
أجل، هذا منطقي تمامًا.
إنه أشبه بشخص توقف عن الذهاب إلى السينما، لأن كل ما يُعرض هو أفلام رومانسية، بينما هو يحب الغموض.
المتحولون من المرحلة الأولى الذين كنا نطعمهم زومبي بانتظام بدؤوا يفقدون شراستهم شيئًا فشيئًا. وكأنهم تعبوا من مشاهدة أفلام لا تناسب أذواقهم، أو من مطاردة أحلام لا تنسجم مع شخصياتهم.
لم يشيح أي من المتحولين الستة الذين أملكه بنظره عني حين نظرت إليهم. وهذا يعني أنهم جميعًا استوفوا شروط الانتقال إلى المرحلة الثانية.
لا يعقل…
تساءلت، هل يمكن أن يكون هؤلاء المتحولون الذين لا يستطيعون الكلام لا ينظرون بعيدًا ليس لأنهم زومبي بلا روح داخل شرانق، بل لأنهم يريدون مني أن أفهم رغباتهم وسماتهم الشخصية؟ هل كانوا ينتظرون أن أكتشف السمة الغالبة فيهم، وأصدر لهم أوامر تناسبها؟
لم يكن من الخطأ تمامًا اعتبارهم شرانق خاوية، لكن متحولي المرحلة الأولى يملكون القدرة على التعلم.
والتعلم جزء من التفكير العقلاني. وهذا يعني أن الزومبي أنفسهم ربما كانوا قادرين على اكتشاف سماتهم الشخصية بأنفسهم.
كل ما سبق لم يكن سوى تخمينات، لكن إخفاقاتي المتكررة علّمتني أمرًا واحدًا.
“عليّ أن أختبر الأمر بنفسي.”
مجرد التفكير بما قد يحدث لن يوصلني إلى نتيجة. يجب أن أبدأ بالفعل. عبارة “الأفعال أبلغ من الأقوال” كانت ما أحتاج سماعه الآن.
كما أدركت أن ما قاله قائد الحي عنهم لم يكن الجواب الحقيقي، لأنه هو نفسه لم يكن واثقًا من أمر متحولي المرحلة الثانية.
شعرت فجأة وكأنني طالب يستعد للإجابة على سؤال في اختبار. لكن قبل أن أكتب شيئًا، كان عليّ أولًا أن أقرأ السؤال جيدًا.
الذوق الشخصي، هاه… إنهم أكثر تطلبًا مما ظننت.
إن لم تحترم تفضيلاتهم الفردية، فإنهم يتقيؤون دمًا ويموتون.
سرتُ نحو المتحولين محاولًا تهدئة دقات قلبي المتسارعة.
اقتربت من المتحول الأول. كان يحدق في وجهي بجمود دون أن يتحرك.
نظرت إليه طويلًا وأنا أفكر.
كيف أكتشف سمته الشخصية بالضبط؟
وأثناء تحديقي به، اقترب مني كيم هيونغ-جون.
“ما الذي تفعله، أيها العجوز؟”
“أعتقد أنني توصلت لحل.”
“لحل كيفية نقل متحول إلى المرحلة الثانية؟! كيف؟”
نظر إليّ كيم هيونغ-جون بعينين متألقتين فضولًا، يحثني على البوح بالإجابة.
شاركتُه نظريتي بوجه متردد، لأنني بالفعل لم أكن واثقًا منها.
استمع كيم هيونغ-جون باهتمام، ثم أومأ ببطء.
“يبدو ذلك ممكنًا. لكن كيف نعرف سماتهم الشخصية؟”
“هذا الجزء لم أعرفه بعد.”
“ماذا لو سألناهم؟”
“نسألهم؟”
أملت رأسي، فهز كيم هيونغ-جون كتفيه.
“أعني، التوابع العاديون يفهمون الأوامر التي نعطيها لهم بعقولنا، صح؟”
“صحيح.”
“والمتحولون ينفذون أوامرنا.”
“صحيح، وماذا بعد؟”
“فلنسألهم ما يريدونه.”
قالها كيم هيونغ-جون وكأن الأمر تافه جدًا.
تنهدت وحاولت الرد عليه، لكن بعد تفكير، بدا أن طريقته ربما تكون الأنسب.
لقد ظللت أحدق في متحولي المرحلة الأولى كل تلك الفترة، لكنني لم أحاول يومًا التحدث إليهم. تساءلت، هل سينجح الأمر فعلاً؟
نظرت إلى المتحول أمامي، وجرّبت.
“أنت… ما الذي تريده؟”
اهتز الجزء العلوي من جسد المتحول فور أن سمع سؤالي.
شعرت بالحيطة من رد فعله المفاجئ، فتراجعت قليلًا. وتراجع كيم هيونغ-جون بجانبي أيضًا، ملامح الدهشة على وجهه.
ظل المتحول يرتجف قليلًا، ثم أنزل رأسه. وتعابير وجهه كانت تقول إنه استسلم.
نظرت إلى كيم هيونغ-جون، الذي قابلني بنظرة مشابهة.
“ما الذي يحدث، أيها العجوز؟”
“لا أعلم. كنت أنوي سؤالك.”
“هل… هل الارتجاف يمكن أن يكون رغبة؟”
“هل تظن أن ذلك منطقي؟”
نقرت لساني بضيق، ونظرت مجددًا إلى المتحول.
من خلال تعبيره اليائس، بدا وكأنه لا يعرف كيف يعبّر عن رغبته.
قررت أن أتجاوز هذا المتحول مؤقتًا، وأجرب الآخرين.
سألت بقية المتحولين نفس السؤال. وأظهر أحدهم رد فعل غريب.
بدأ يجلس ويقف مرارًا، ويقوم بتمارين المعدة.
أملت رأسي بتساؤل.
“تريد أن تمارس الرياضة؟”
“كيااااااا!!!”
أطلق المتحول صرخة وحشية اخترقت طبلة أذني، وبدأت عيناه تتحركان بجنون.
نظرت إلى كيم هيونغ-جون، الذي ضحك وقال:
“أيها العجوز، هل يمكن أن تكون الرياضة رغبة؟”
“أمم… إن كانت رغبته أن يصبح قوي البنية؟”
“وهل يعقل أن أحدهم يفكر في لياقته قبل أن يموت؟”
“لو ظن أنه لُدغ من زومبي لأنه كان ضعيفًا، فقد يكون الأمر ممكنًا.”
“هممم… حسنًا. دعني أسأل متحوليني.”
كانت المسافة بين توابعي وتوابع كيم هيونغ-جون تقارب المئة متر.
أبقيناهم متباعدين لأسباب أمنية، كي لا يشتبكوا فيما بينهم إن اقتربوا أكثر. لم يكن الأمر يستحق المخاطرة.
ركض كيم هيونغ-جون نحو توابعه، وبدأ يطرح عليهم العديد من الأسئلة.
راقبتهم من بعيد.
ولم تكن ردود أفعال متحوليه مختلفة كثيرًا عن ردود أفعالي…
اهتزت أجساد متحولي كيم هيونغ-جون أيضًا، وكرر بعضهم تصرفات غير مفهومة. لكن أحدهم تحديدًا أبدى سلوكًا غير معتاد.
كان ذلك المتحول جالسًا على الأرض، وقد طوى ساقيه الطويلتين، واحتضن بعض الزومبيّات من حوله.
عندما رأيت ذلك، وضعت يدي على ذقني وفكرت في المشهد الذي أمامي.
“هل… يريد معانقة الزومبي الآخرين؟”
تساءلت عن مغزى هذا التصرف، ولم أستطع أن أفهم السبب الذي دفعه لاحتضانهم. نظر إليّ كيم هيونغ-جون من حيث كان واقفًا، ويبدو أنه لم يكن يفهم الأمر هو الآخر.
“أجاشي، هل تسمعني؟”
“أجل، أستطيع سماعك بوضوح عندما تنظر إلى عيني، رغم بُعد المسافة.”
“ما رأيك فيما يفعله هذا المتحول؟”
“ألا يبدو وكأنه… حب أمومي؟ أو أبوي؟ شيء من هذا القبيل؟ أو ربما… يشعر بالراحة بين الآخرين؟ خصوصًا أن قائد حي سيونغسو كان يبحث هو الآخر عن شعور بالانتماء.”
“هل تقصد أن لديه الرغبة ذاتها مثل قائد حي سيونغسو؟ إذن لماذا تحوّل هذا إلى متحول، بينما تحوّل الآخر إلى زومبي بعينين حمراوين متوهجتين؟”
“ربما هو حطّم الجدار الزجاجي، بينما هذا فشل في ذلك.”
“أوه… فهمت الآن.”
حك كيم هيونغ-جون جبينه، وبدا أنه يتفق مع استنتاجي، ثم تنهد.
“هذا أصعب مما توقعت… كأننا نلعب لعبة التمثيل الصامت، كما كنا نفعل في أحد معسكرات الجامعة.”
انفجرت ضاحكًا من نكتته. ذكّرني كلامه فعلًا بأيام الجامعة. تذكرت كيف كنا نذهب إلى المعسكرات ونقضي الليالي في ألعاب الشرب والمرح.
في تلك الفترة، كان هناك برنامج تلفزيوني مؤثر في ثقافة معسكرات الجامعيين. ومن بين الألعاب التي عرضها ذلك البرنامج، كانت لعبة التمثيل الصامت—حيث يمثل أحدهم معنى كلمة أو عبارة دون التحدث، وعلى الآخرين أن يخمنوها.
حك كيم هيونغ-جون رأسه، ثم نظر إلى متحول آخر، فتابعته بنظري وأنا أبتسم بخفة.
بعد لحظة، بدأ المتحول الذي بجانبه بالقيام بتمارين البطن. تسمرت في مكاني، وقد تدلّى فكي من الصدمة.
ركضت فورًا نحو كيم هيونغ-جون.
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون وهو ينظر بين المتحول وبيني، مذهولًا.
“ألَم يكن… أليس هذا ما كان يفعله متحولك في وقت سابق؟”
“بلى.”
نظرت عن كثب إلى متحول كيم هيونغ-جون.
كان المتحول ذو المرحلة الأولى، بلونه البنفسجي، قد أنهى تمارينه، وكان ينظر إلينا بهدوء غريب.
طلبت من كيم هيونغ-جون ومتحوله الانتظار، ثم أسرعت لجلب متحولي الذي سبق وأن أدى تمارين البطن والجلوس والوقوف.
نظرت إليه وأصدرت أمرًا:
“أرني مجددًا ما فعلته سابقًا.”
دارت أعينه الكثيرة، ثم بدأ يؤدي تمرين الجلوس والوقوف، تلاه تمارين البطن مجددًا.
“كيــــااا!!!”
صرخ متحول كيم هيونغ-جون وانقض نحو متحولي بسرعة خاطفة.
وقعت الأحداث في لحظة خاطفة. نظرنا نحن الاثنان إلى المتحولين، بعيون متسعة من الذهول.
في رمشة عين، انفجرا في نوبة جنون، وبدأ كل منهما يعض الآخر بوحشية.
“توقف! توقف!”
“توقف!”
لكن المتحولَين لم يستجيبا. كانت حركتهما عنيفة وهمجية، ينهشان بعضهما بضراوة، وكأنهما لن يتوقفا حتى يُقتل أحدهما.
“كــــيااا!!!”
“كـــيا، كــيا!!!”
وقفنا كأن الزمن قد تجمّد، نراقب المجزرة أمامنا بلا حول ولا قوة.
كانا مثل كلبين شرسين، ضخمين، يتصارعان بلا رحمة. وكان من المستحيل إيقافهما دون أن نمسك بهما بالقوة، ومَن يجرؤ على التدخل سيصاب، ما لم يكن مستعدًا لقتل أحدهما لوقف المعركة.
في تلك اللحظة، راودني خاطر لا يُصدق.
كان كيم هيونغ-جون على وشك التدخل لإيقاف القتال، لكنني سارعت بالكلام:
“دعهما الآن.”
“هل جننت، أجاشي؟ أحدهما سيموت إن لم نفعل شيئًا!”
“هكذا يجب أن يكون.”
“ماذا؟”
قطّب كيم هيونغ-جون حاجبيه، ولم يدرِ ما عليه فعله. ابتلعت ريقي، وتابعت:
“ربما… هذه هي طريقة تطوّرهم. عندما يدرك أحدهم أن زومبيًا آخر يشاركه نفس الرغبة، فالوسيلة الوحيدة للارتقاء إلى متحول المرحلة الثانية هي التخلص من الآخر والبقاء الناجي الوحيد.”
احتاج كيم هيونغ-جون إلى لحظة ليهضم كلامي، ثم عضّ شفته وتراجع خطوة إلى الخلف.
اشتد القتال بين المتحولين.
ولأن لديهما القدرة على التعلم، بدأ كل منهما يفهم أنماط حركة الآخر، وتغيّرت استراتيجياتهما تبعًا لذلك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
