84
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هزّ “كيم هيونغ-جون” رأسه بصمت ثم سكت، لكن سرعان ما نظر في عينيّ وسأل:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
حطم “كيم هيونغ-جون” جمجمة زومبي أمامه ثم سأل:
ترجمة: Ar”i”su san
لا، معك حق. أستطيع شمّ رائحة المياه في الهواء. هل تعتقد أن لذلك دلالة ما؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندك حق، أيها العجوز. أظن أن هذا احتمال وارد. حتى إن رائحته تشي بذلك.
طرح “كيم هيونغ-جون” سؤالًا عليّ بعد مغادرتنا الملجأ، وكأنه كان ينتظر اللحظة المناسبة ليطرحه.
لم أشعر بالغثيان حتى عندما اضطررتُ إلى تحطيم أطراف الزومبي، لكن رؤيتهم يدهنون أنفسهم بدماء أجساد ميتة جعلتني أشعر بالغثيان.
“أيها العجوز، ألا ترى أننا بحاجة لتحديد وجهتنا أولًا؟”
كان ادعاؤه غريبًا للغاية. لم أكن متأكدًا إن كان جادًا أم يمزح.
أومأت برأسي وأجبته:
“أنا أثق بك، أيها العجوز…” تمتم “كيم هيونغ-جون”.
“المجمع السكني “I” في حي سونغسو 2-غا يقع في طريقنا إلى مستشفى جامعة كونكوك على أية حال. دعنا نمر على الشقق أولًا، ثم نتابع إلى المستشفى.”
ههه، اقتل الجميع إلا أنا، إذن.
“وماذا لو كان الشخص الذي يُدعى كيم غا-بين على قيد الحياة؟ ماذا ستفعل؟”
…وكيف عرفت هذا؟
“علينا أن نأخذه معنا بالطبع.”
تبًا… ربما عليّ فقط قتل الجميع والانتحار بعدها.
“هذا ما أقصده. تنوي إذًا أن تأخذ كيم غا-بين إلى مستشفى جامعة كونكوك معنا؟”
“أنا واثق.”
“سنتحقق فقط مما إذا كان لا يزال حيًا. وإن كان كذلك، يمكننا أن نأمر أتباعنا بحمايته بينما نتابع أنا وأنت إلى المستشفى.”
“أي خريطة؟”
هزّ “كيم هيونغ-جون” رأسه بصمت ثم سكت، لكن سرعان ما نظر في عينيّ وسأل:
“هيونغ-جون، أليس هناك شيء غريب هنا؟”
“كم عدد الأتباع الذين جلبتهم معك؟”
في الخارج، كانت الشوارع تعج بالزومبيات. لكن داخل المجمع، لم يكن هناك أيٌّ منها.
“أربعمئة، دون احتساب المتحولين.”
“إذًا لا بأس.”
“أنا أيضًا لدي أربعمئة.”
وحين قطّبت حاجبيّ، لوّح “كيم هيونغ-جون” بيديه بعنف.
“إذًا لا بأس.”
أومأت برأسي وأجبته:
“وماذا لو تشاجرنا مع زعيم حي هوايانغ؟”
هيه، ألن نذهب لجمع الطعام؟
“حي هوايانغ أصغر من حي سونغسو. مساحته لا تتعدى ربع مساحة حيّنا.”
“إذًا لا بأس.”
“أتقصد أن قوة زعيم الحي تعتمد على حجم الحي؟”
“رأيت الأمر في الخريطة.”
قهقه “كيم هيونغ-جون” ساخرًا من كلامي، وكأن ما قلته مجرد هراء. لم أُعر سخريته اهتمامًا، وأجبت بثقة:
أمال رأسه وكأنه يطالب بتوضيح. فأخبرته عن خريطة سيول التي عثرت عليها في المدرسة الثانوية. استمع إليّ بتركيز، ثم صمت لحظة قبل أن يتابع:
“أنا واثق.”
كنت أتساءل ما إذا كان أحد سيصدق كلماته وهو يملك مثل ذلك الوجه المتجهم.
“واثق إلى أي درجة؟”
“مهما حدث، لديك أنا. مطمئن الآن؟”
“رأيت الأمر في الخريطة.”
“أي خريطة؟”
قطّبت حاجبي وبصقت على الأرض بطعم مرّ.
أمال رأسه وكأنه يطالب بتوضيح. فأخبرته عن خريطة سيول التي عثرت عليها في المدرسة الثانوية. استمع إليّ بتركيز، ثم صمت لحظة قبل أن يتابع:
“أنا أثق بك، أيها العجوز…” تمتم “كيم هيونغ-جون”.
“إذًا حي هوايانغ كان ملونًا بالأخضر؟”
قطّبت حاجبي ونظرت بعيدًا، فرأيت “كيم هيونغ-جون” يتقيأ بجواري. مسح فمه وتكلّم.
“نعم. على الأرجح تم دفعه للخلف من قِبل الأحياء المجاورة، كونه حيًا صغيرًا أساسًا.”
“وماذا لو تشاجرنا مع زعيم حي هوايانغ؟”
“وما لون الأحياء الأخرى؟”
“همم… معك حق…”
سأله بنبرة فيها بعض التوتر. بدا وكأنه متوتر من الداخل، وأدركت أن عليّ تهدئته أولًا قبل أي شيء آخر.
“وماذا لو كان الشخص الذي يُدعى كيم غا-بين على قيد الحياة؟ ماذا ستفعل؟”
“حيّا سونغسو وماجانغ كانا باللون البرتقالي.”
أبقيت عينيّ عليهما، محاولًا تهدئة دقات قلبي المتسارعة. وبعد لحظات، عاد الرجل الذي ذهب لجمع المساعدة، ومعه أربعة كلاب آخرين. كان على أكتافهم لفافات طويلة من الحبال. تبادلوا بعض النكات السخيفة وبدأوا في السير.
“سونغسو برتقالي؟! لكن زعيم سونغسو كان أقوى بكثير من زعيم ماجانغ.”
حطم “كيم هيونغ-جون” جمجمة زومبي أمامه ثم سأل:
“الخريطة قديمة بعض الشيء، وربما لم تُحدّث المعلومات فيها. زعيم حي سونغسو كان من المفترض أن يصبح الضابط الثامن، لذا من الأرجح اعتبار سونغسو منطقة حمراء، أو حتى أكثر من ذلك.”
فكر “كيم هيونغ-جون” لوهلة، ثم تنهد وقال:
حاولت أن أبدو هادئًا قدر الإمكان لأجعل الأمر يبدو غير مهم، على أمل أن يخفف ذلك من قلقه. لكن ملامحه بقيت متوترة وهو يضيف:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“إذًا من المحتمل أن حي هوايانغ لم يعد أخضرًا الآن.”
رفعت بدوري من مستوى حاستي السمع والشم، وتوهجت عيناي الحمراوان. صرت أكثر حساسية لما يحيط بي. كانت هناك رائحة عفنة قادمة من المجمع السكني. وإن كنت قادرًا على شمّ تلك الرائحة في الهواء الطلق، فهذا يعني أن أحدًا عاش هناك حتى وقت قريب.
“حسنًا، لكن في أسوأ الأحوال سيكون برتقاليًا. لقد قضينا على زعيم حي سونغسو، وكان مسؤولًا عن منطقة برتقالية. كما أنه كان في الأساس ضابطًا في العائلة. المناطق البرتقالية لم تعد تُشكل خطرًا علينا.”
كنت أتساءل ما إذا كان أحد سيصدق كلماته وهو يملك مثل ذلك الوجه المتجهم.
“ما ألوان الأحياء المحيطة؟”
عند تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب جدًا… شيء لم أشعر به من قبل.
“حي غونجا، الملاصق ل هوايانغ، كان أخضر أيضًا. كلاهما صغير الحجم. أما الأحياء الأخرى القريبة مثل جايانغ، غويي، وجونغوك، فكانت برتقالية.”
“ولم تسأل هذا السؤال؟”
فكر “كيم هيونغ-جون” لوهلة، ثم تنهد وقال:
اتكأ “كيم هيونغ-جون” على الحائط بجانبه وقال:
“آمل فقط أن لا تكون مخطئًا.”
رغم جديته أحيانًا، كان “كيم هيونغ-جون” شخصًا مرحًا ومفعمًا بالحياة. كنت سعيدًا لأنني عقدت تحالفًا معه. وجوده بجانبي كان يمنحني راحة في البال. ربما لم أكن لأواصل القتال ضد أفراد العائلة لولا وجود “كيم هيونغ-جون” إلى جانبي.
“مثلما يزداد أفراد العائلة قوة، نحن أيضًا أصبحنا أقوى. لذا، حتى لو كانت الخريطة قديمة، لا أعتقد أن الوضع تغيّر كثيرًا.”
وماذا عن غابة سيول؟ ماذا سيحدث لأولئك هناك؟
“أنا أثق بك، أيها العجوز…” تمتم “كيم هيونغ-جون”.
“مهما حدث، لديك أنا. مطمئن الآن؟”
كنت أتساءل ما إذا كان أحد سيصدق كلماته وهو يملك مثل ذلك الوجه المتجهم.
أومأ “كيم هيونغ-جون”، كما لو أنه أُعجب بملاحظتي.
ربتّ على ظهره وضحكت بخفة:
وحين قطّبت حاجبيّ، لوّح “كيم هيونغ-جون” بيديه بعنف.
“مهما حدث، لديك أنا. مطمئن الآن؟”
حاولت أن أبدو هادئًا قدر الإمكان لأجعل الأمر يبدو غير مهم، على أمل أن يخفف ذلك من قلقه. لكن ملامحه بقيت متوترة وهو يضيف:
ابتسم “كيم هيونغ-جون” بمكر:
“سونغسو برتقالي؟! لكن زعيم سونغسو كان أقوى بكثير من زعيم ماجانغ.”
“أعتقد أن عليّ أن أقول ذلك لك. هل نسيت أنني أنقذتك عندما كنت عاجزًا أمام زعيم حي سونغسو؟”
“لكنه حمى ملجأ غابة سيول.”
رغم كل محاولاتي لطمأنته، صار هو من يسخر مني الآن.
“هيونغ-جون، أليس هناك شيء غريب هنا؟”
هززت رأسي مبتسمًا. كان من الصعب أن أغضب منه، خاصة بطريقته المبهجة والمزاحية.
“نعم. على الأرجح تم دفعه للخلف من قِبل الأحياء المجاورة، كونه حيًا صغيرًا أساسًا.”
تقدم للأمام بحيوية وهتف:
لكن في الجانب الإيجابي، يبدو أننا حصلنا على دليل ملموس على أن هذا المكان يُستخدم بالفعل كسكن للكلاب، لذا آثرت أن أتجاوز هذا الحوار السخيف وأركّز على الأهم.
“إلى متى ستبقى واقفًا هناك؟ هيا بنا!”
أتفق معك.
“حسنًا، حسنًا…”
أومأ “كيم هيونغ-جون”، كما لو أنه أُعجب بملاحظتي.
ضحكت وسرت خلفه.
وبعد أن تأكد من دخولهم جميعًا، التفت إليّ وسأل:
رغم جديته أحيانًا، كان “كيم هيونغ-جون” شخصًا مرحًا ومفعمًا بالحياة. كنت سعيدًا لأنني عقدت تحالفًا معه. وجوده بجانبي كان يمنحني راحة في البال. ربما لم أكن لأواصل القتال ضد أفراد العائلة لولا وجود “كيم هيونغ-جون” إلى جانبي.
ربتّ على ظهره وضحكت بخفة:
إن كان كل من سو-يون والباقين في ملجأ هاي-يونغ مثل منارة تضيء لي طريق العودة، فإن “كيم هيونغ-جون” كان البوصلة التي توجهني نحو خطوتي التالية.
“أعتقد أن عليّ أن أقول ذلك لك. هل نسيت أنني أنقذتك عندما كنت عاجزًا أمام زعيم حي سونغسو؟”
كان “كيم هيونغ-جون” قد طهر بالفعل الزومبيات المحيطة بمحطة توكسيوم.
ابتسم “كيم هيونغ-جون” بمكر:
بفضله، تمكنا من الوصول إلى محطة سونغسو براحة نسبية، دون أن نقلق كثيرًا على محيطنا.
كنت أعلم أن كيم غا-بين لم يكن هنا. إن كانت هذه الكلاب قد سيطرت على المجمع السكني، فلا سبيل لبقائه حيًّا… إلا إن كان قد تحول إلى كلبٍ مثلهم.
لكن ما إن وصلنا، حتى رأينا الزومبيات تتجول في الشوارع.
“إذًا من المحتمل أن حي هوايانغ لم يعد أخضرًا الآن.”
قمنا بذبحهم دون رحمة، وتوجهنا إلى المجمع السكني “I” في حي سونغسو.
سنفعل… لكن ما الفائدة من ذلك إن لم يكن هناك زعيم؟
حطم “كيم هيونغ-جون” جمجمة زومبي أمامه ثم سأل:
لكن ما إن وصلنا، حتى رأينا الزومبيات تتجول في الشوارع.
“أيها العجوز، لو كان زعيم سونغسو لا يزال حيًا… ما مدى قوته الآن، برأيك؟”
حطم “كيم هيونغ-جون” جمجمة زومبي أمامه ثم سأل:
“ولم تسأل هذا السؤال؟”
“لأن عدد الزومبيات هنا كثير جدًا.”
قمنا بذبحهم دون رحمة، وتوجهنا إلى المجمع السكني “I” في حي سونغسو.
“وفي هذه الحالة، ماذا عنا نحن؟ كل واحد منا يملك سجن زومبي خاص به.”
الطعام الذي يتحدثون عنه… على الأرجح يقصدون به الناجين، أليس كذلك؟
“همم… معك حق…”
“إذًا من المحتمل أن حي هوايانغ لم يعد أخضرًا الآن.”
هزّ كتفيه وأخذ ينظر حوله. وبعد لحظة أشار إلى مجمع سكني قريب:
أمال رأسه وكأنه يطالب بتوضيح. فأخبرته عن خريطة سيول التي عثرت عليها في المدرسة الثانوية. استمع إليّ بتركيز، ثم صمت لحظة قبل أن يتابع:
“هل هذا هو المجمع السكني “I”؟”
أبقيت عينيّ عليهما، محاولًا تهدئة دقات قلبي المتسارعة. وبعد لحظات، عاد الرجل الذي ذهب لجمع المساعدة، ومعه أربعة كلاب آخرين. كان على أكتافهم لفافات طويلة من الحبال. تبادلوا بعض النكات السخيفة وبدأوا في السير.
“هذا المجمع “L”. مجمع “I” خلفه، لذا كن متيقظًا من الآن فصاعدًا.”
“هل المجمعان متجاوران؟”
“هل المجمعان متجاوران؟”
…وكيف عرفت هذا؟
أومأت برأسي. بادلتني الإيماءة، ثم توهجت عيناه الحمراوان. بدا وكأنه رفع حواسه إلى الحد الأقصى لدرجة أنه قد يسمع فأرًا يصرخ في الظلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحرك بحذر، رأسه يتلفت يمينًا ويسارًا.
توقفت أمام “كيم هيونغ-جون”.
رفعت بدوري من مستوى حاستي السمع والشم، وتوهجت عيناي الحمراوان. صرت أكثر حساسية لما يحيط بي. كانت هناك رائحة عفنة قادمة من المجمع السكني. وإن كنت قادرًا على شمّ تلك الرائحة في الهواء الطلق، فهذا يعني أن أحدًا عاش هناك حتى وقت قريب.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
عند تلك اللحظة، شعرت بشيء غريب جدًا… شيء لم أشعر به من قبل.
ضحك الرجل على اليسار ضحكة ضعيفة، فما كان من الآخر إلا أن انفجر سُبابًا.
توقفت أمام “كيم هيونغ-جون”.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“هيونغ-جون، أليس هناك شيء غريب هنا؟”
“حيّا سونغسو وماجانغ كانا باللون البرتقالي.”
“هاه؟”
بفضله، تمكنا من الوصول إلى محطة سونغسو براحة نسبية، دون أن نقلق كثيرًا على محيطنا.
تلفّتُّ حولي.
رغم جديته أحيانًا، كان “كيم هيونغ-جون” شخصًا مرحًا ومفعمًا بالحياة. كنت سعيدًا لأنني عقدت تحالفًا معه. وجوده بجانبي كان يمنحني راحة في البال. ربما لم أكن لأواصل القتال ضد أفراد العائلة لولا وجود “كيم هيونغ-جون” إلى جانبي.
“لا يوجد زومبيات هنا.”
وبعد أن تأكد من دخولهم جميعًا، التفت إليّ وسأل:
أخذ “كيم هيونغ-جون” يتلفت هو الآخر، واتسعت عيناه.
“حي هوايانغ أصغر من حي سونغسو. مساحته لا تتعدى ربع مساحة حيّنا.”
في الخارج، كانت الشوارع تعج بالزومبيات. لكن داخل المجمع، لم يكن هناك أيٌّ منها.
أتفق معك.
الفارق كان صارخًا.
وكأن قوة خفية تمنع الزومبيات من دخول المجمع.
وكأن قوة خفية تمنع الزومبيات من دخول المجمع.
“أتقصد أن قوة زعيم الحي تعتمد على حجم الحي؟”
اتكأ “كيم هيونغ-جون” على الحائط بجانبه وقال:
تحرك بحذر، رأسه يتلفت يمينًا ويسارًا.
“هل نختبئ الآن؟”
ههه، اقتل الجميع إلا أنا، إذن.
“لنخفِ أتباعنا على الأقل.”
“إلى متى ستبقى واقفًا هناك؟ هيا بنا!”
أومأ “كيم هيونغ-جون”، وأمر أتباعه بالتوجه إلى شقة 103 في المجمع “L” المجاور. وأصدرت أنا نفس الأمر لأتباعي.
أخذ “كيم هيونغ-جون” يتلفت هو الآخر، واتسعت عيناه.
وبعد أن تأكد من دخولهم جميعًا، التفت إليّ وسأل:
“كم عدد الأتباع الذين جلبتهم معك؟”
“أتظن أن هناك ناجين هنا؟”
كان ادعاؤه غريبًا للغاية. لم أكن متأكدًا إن كان جادًا أم يمزح.
“لا أظن أن زعيم سونغسو كان ليحمي أي ناجين.”
أيها العجوز، ماذا لو تبعناهم بدلًا من قتلهم؟
“لكنه حمى ملجأ غابة سيول.”
اتكأ “كيم هيونغ-جون” على الحائط بجانبه وقال:
“ذلك لأن ابنته كانت هناك. وهل تعتقد حقًا أنه كان يحميهم؟ بل كان يراقبهم، لا أكثر.”
قطّبت حاجبي وبصقت على الأرض بطعم مرّ.
عندما نقرتُ بأسناني، حكَّ “كيم هيونغ-جون” جانب صدغيه ولعق شفتيه. وبعد لحظة، لمعت في ذهني احتمالية مفاجئة.
تساءلتُ إن كانت رائحة مياه الحنفية دليلًا مهمًّا يمكن أن يقودنا إلى شيء آخر.
لاحظ “كيم هيونغ-جون” التغيّر في ملامحي وأمال رأسه قليلاً.
ألا تعتقد… أن هذا المكان أشبه بسكن للكلاب؟
لمَ؟ هل هناك شيء خاطئ؟
“هل المجمعان متجاوران؟”
ألا تعتقد… أن هذا المكان أشبه بسكن للكلاب؟
أومأ “كيم هيونغ-جون”، كما لو أنه أُعجب بملاحظتي.
أومأ “كيم هيونغ-جون”، كما لو أنه أُعجب بملاحظتي.
هززت رأسي مبتسمًا. كان من الصعب أن أغضب منه، خاصة بطريقته المبهجة والمزاحية.
عندك حق، أيها العجوز. أظن أن هذا احتمال وارد. حتى إن رائحته تشي بذلك.
“إذًا لا بأس.”
أي رائحة تشم؟
“أنا أيضًا لدي أربعمئة.”
ألا تشم رائحة مياه حنفية، تختلط برائحة العفن؟
كنت أعلم أن كيم غا-بين لم يكن هنا. إن كانت هذه الكلاب قد سيطرت على المجمع السكني، فلا سبيل لبقائه حيًّا… إلا إن كان قد تحول إلى كلبٍ مثلهم.
عقدت حاجبيّ وشممت الهواء من حولي.
“أنا واثق.”
بالفعل، استطعت تمييز رائحة مياه الحنفية وسط الرائحة العفنة، لكنني لم أكن واثقًا إن كنت قد شممتها فعلاً، أم أن كلمات “كيم هيونغ-جون” جعلتني أكثر حساسية تجاهها.
في الخارج، كانت الشوارع تعج بالزومبيات. لكن داخل المجمع، لم يكن هناك أيٌّ منها.
تساءلتُ إن كانت رائحة مياه الحنفية دليلًا مهمًّا يمكن أن يقودنا إلى شيء آخر.
تساءلتُ إن كانت رائحة مياه الحنفية دليلًا مهمًّا يمكن أن يقودنا إلى شيء آخر.
نظرتُ إلى “كيم هيونغ-جون” بوجه جاد.
وكيف لي أن أعرف؟ سيأتي زعيم حيّ جديد، على الأرجح.
لا، معك حق. أستطيع شمّ رائحة المياه في الهواء. هل تعتقد أن لذلك دلالة ما؟
كان “كيم هيونغ-جون” قد طهر بالفعل الزومبيات المحيطة بمحطة توكسيوم.
تلك رائحة الأشخاص الذين لا يستحمّون.
ردّ “كيم هيونغ-جون” بنفس الجدية. نظرت إليه ووجهي يزداد عبوسًا.
وكأن قوة خفية تمنع الزومبيات من دخول المجمع.
كان ادعاؤه غريبًا للغاية. لم أكن متأكدًا إن كان جادًا أم يمزح.
الفارق كان صارخًا.
وحين قطّبت حاجبيّ، لوّح “كيم هيونغ-جون” بيديه بعنف.
“كم عدد الأتباع الذين جلبتهم معك؟”
هيه، هيه، أيها العجوز، كنت على وشك قول شيء جارح، أليس كذلك؟ رأيت ذلك في عينيك.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إذًا لا تقل كلامًا سخيفًا يدفعني لقول أشياء جارحة. ما علاقة عدم الاستحمام برائحة مياه الحنفية؟
تحرك بحذر، رأسه يتلفت يمينًا ويسارًا.
انتظر، يا عم… ألا تعرف؟ الأشخاص الذين لا يستحمّون بانتظام… تصدر عنهم رائحة مياه الحنفية.
“أنا أثق بك، أيها العجوز…” تمتم “كيم هيونغ-جون”.
…وكيف عرفت هذا؟
ردّ “كيم هيونغ-جون” بنفس الجدية. نظرت إليه ووجهي يزداد عبوسًا.
حسنًا، في أيّام المدرسة… لم أكن أستحم كثيرًا.
“ما ألوان الأحياء المحيطة؟”
رفع “كيم هيونغ-جون” إبهامه كأنّه يفخر بماضيه، وكأنه يستعرض أمجاده كـ”طفل قذر”. ضغطت على صدغَيّ وتنهدت أمام غرابة فخره.
جلست أفكر للحظة. سواء كانت تلك رائحة مياه حقيقية أو مجرد إيحاء، لم يكن ذلك ما يهم الآن.
لكن في الجانب الإيجابي، يبدو أننا حصلنا على دليل ملموس على أن هذا المكان يُستخدم بالفعل كسكن للكلاب، لذا آثرت أن أتجاوز هذا الحوار السخيف وأركّز على الأهم.
نظرت إليه، كان يحدّق أمامه مباشرة، وعيناه تلمعان كصياد يراقب فريسته. تتبعتُ نظره، فرأيت شخصين يبدوان بوضوح من الكلاب. كلاهما رجلان، يهرشان أجسادهما ويتذمران بصوت عالٍ.
جلست أفكر للحظة. سواء كانت تلك رائحة مياه حقيقية أو مجرد إيحاء، لم يكن ذلك ما يهم الآن.
“لأن عدد الزومبيات هنا كثير جدًا.”
الطبيب قال إن شقيقه الأصغر كان في الشقة 106 من المجمع السكني “I”، المجاور تمامًا لهذا المجمع. وإذا كان هذا المكان فعلاً قاعدة للكلاب، فهذا يعني أن شقيق كيم بوم-جين إما أصبح كلبًا مثلهم، أو تحوّل إلى طعام لهم.
تساءلتُ إن كانت رائحة مياه الحنفية دليلًا مهمًّا يمكن أن يقودنا إلى شيء آخر.
أغمضتُ عينيّ وقد علا وجهي القلق.
رفع “كيم هيونغ-جون” إبهامه كأنّه يفخر بماضيه، وكأنه يستعرض أمجاده كـ”طفل قذر”. ضغطت على صدغَيّ وتنهدت أمام غرابة فخره.
جلس “كيم هيونغ-جون” إلى جانبي وهزّني من كتفي.
جلس “كيم هيونغ-جون” إلى جانبي وهزّني من كتفي.
نظرت إليه، كان يحدّق أمامه مباشرة، وعيناه تلمعان كصياد يراقب فريسته. تتبعتُ نظره، فرأيت شخصين يبدوان بوضوح من الكلاب. كلاهما رجلان، يهرشان أجسادهما ويتذمران بصوت عالٍ.
ما أقوله هو أن حياتنا مرتبطة تمامًا بمن سيُعيَّن زعيمًا للحَيّ.
ركزت سمعي وأصغيت لما يقولانه.
“هيونغ-جون، أليس هناك شيء غريب هنا؟”
وما الذي سيحدث الآن؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكيف لي أن أعرف؟ سيأتي زعيم حيّ جديد، على الأرجح.
علينا أن نصلّي كي يكون زعيم الحي لا يزال حيًا.
وماذا عن غابة سيول؟ ماذا سيحدث لأولئك هناك؟
اتكأ “كيم هيونغ-جون” على الحائط بجانبه وقال:
لا أعلم، تبًا لك. هل ستستمر بإزعاجي بهذه الأسئلة؟ أنا منزعج أصلًا من كمّ الشعر الذي أفقده.
كنت أتساءل ما إذا كان أحد سيصدق كلماته وهو يملك مثل ذلك الوجه المتجهم.
أليس فقدان الشعر أمرًا جيدًا بالنسبة لنا؟ يعني أنك تأكل أقل.
“حي غونجا، الملاصق ل هوايانغ، كان أخضر أيضًا. كلاهما صغير الحجم. أما الأحياء الأخرى القريبة مثل جايانغ، غويي، وجونغوك، فكانت برتقالية.”
ضحك الرجل على اليسار ضحكة ضعيفة، فما كان من الآخر إلا أن انفجر سُبابًا.
ألا تعتقد… أن هذا المكان أشبه بسكن للكلاب؟
لهذا السبب، فإن الموت جوعًا هو المصير المثالي لك، أيها الأحمق. ألا ترى أن هذا هو التوقيت المثالي لتغيير كل شيء، بل وحتى للتخلص منّا؟ خصوصًا وأن عددنا أصبح أقل، ولا نعلم حتى من سيكون زعيم الحيّ القادم؟
وما الذي سيحدث الآن؟
تبًا… لم أفكر بهذا من قبل.
“همم… معك حق…”
ما أقوله هو أن حياتنا مرتبطة تمامًا بمن سيُعيَّن زعيمًا للحَيّ.
علينا أن نصلّي كي يكون زعيم الحي لا يزال حيًا.
إذًا، ماذا علينا أن نفعل؟
تلفّتُّ حولي.
علينا أن نصلّي كي يكون زعيم الحي لا يزال حيًا.
اتكأ “كيم هيونغ-جون” على الحائط بجانبه وقال:
مرّ الاثنان عبر المجمع “L” نحو المجمع “I”، فتبعناهما خفية. وبعد لحظة، عادا للكلام مجددًا.
“هل المجمعان متجاوران؟”
هيه، ألن نذهب لجمع الطعام؟
سنفعل… لكن ما الفائدة من ذلك إن لم يكن هناك زعيم؟
قهقه “كيم هيونغ-جون” ساخرًا من كلامي، وكأن ما قلته مجرد هراء. لم أُعر سخريته اهتمامًا، وأجبت بثقة:
يجب أن نجمع الطعام على أي حال. ماذا لو عاد الزعيم ووبّخنا لعدم إعادة التخزين؟
قطّبت حاجبي وبصقت على الأرض بطعم مرّ.
تبًا… ربما عليّ فقط قتل الجميع والانتحار بعدها.
أي رائحة تشم؟
ههه، اقتل الجميع إلا أنا، إذن.
إن كان كل من سو-يون والباقين في ملجأ هاي-يونغ مثل منارة تضيء لي طريق العودة، فإن “كيم هيونغ-جون” كان البوصلة التي توجهني نحو خطوتي التالية.
أحمقٌ لعين. فقط اذهب وابحث عن بعض الأشخاص للمساعدة. ولا تنسَ الحبال.
“لا أظن أن زعيم سونغسو كان ليحمي أي ناجين.”
أثناء تجسّسي عليهما، نظرت إلى “كيم هيونغ-جون”. كان يبادلني النظرة، ويبدو أنّه يريد قول شيء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أيها العجوز، ماذا لو تبعناهم بدلًا من قتلهم؟
هزّ كتفيه وأخذ ينظر حوله. وبعد لحظة أشار إلى مجمع سكني قريب:
أتفق معك.
“آمل فقط أن لا تكون مخطئًا.”
الطعام الذي يتحدثون عنه… على الأرجح يقصدون به الناجين، أليس كذلك؟
ربتّ على ظهره وضحكت بخفة:
أرجّح ذلك. قد تكون هذه فرصتنا لاكتشاف مكان تخزينهم للطعام.
إذًا، ماذا علينا أن نفعل؟
أبقيت عينيّ عليهما، محاولًا تهدئة دقات قلبي المتسارعة. وبعد لحظات، عاد الرجل الذي ذهب لجمع المساعدة، ومعه أربعة كلاب آخرين. كان على أكتافهم لفافات طويلة من الحبال. تبادلوا بعض النكات السخيفة وبدأوا في السير.
“لا يوجد زومبيات هنا.”
تبعناهم بهدوء شديد.
هيه، ألن نذهب لجمع الطعام؟
ساروا نحو حاوية القمامة الموجودة في قلب المجمع، وشرعوا يدهنون أجسادهم بشيء ما. ضيّقت عينَي لأتبين ما يفعلونه، واكتشفت أنهم يغطّون أنفسهم بدماء الزومبي. كانت الحاوية مليئة بأطراف زومبي مقطوعة، والكلاب يستخدمونها لدهن أنفسهم بالدماء.
ترجمة: Ar”i”su san
لم أشعر بالغثيان حتى عندما اضطررتُ إلى تحطيم أطراف الزومبي، لكن رؤيتهم يدهنون أنفسهم بدماء أجساد ميتة جعلتني أشعر بالغثيان.
“وماذا لو كان الشخص الذي يُدعى كيم غا-بين على قيد الحياة؟ ماذا ستفعل؟”
أن تلطخ جسدك بدماء شخص مات تَوًّا أمر مقزز في حد ذاته، فكيف إذا كان ميتًا متحللًا، كجثة زومبي ماتت منذ زمن؟ لم يكن أي شخصٍ عاقل ليقوم بذلك.
لهذا السبب هم كلاب.
قطّبت حاجبي ونظرت بعيدًا، فرأيت “كيم هيونغ-جون” يتقيأ بجواري. مسح فمه وتكلّم.
“سنتحقق فقط مما إذا كان لا يزال حيًا. وإن كان كذلك، يمكننا أن نأمر أتباعنا بحمايته بينما نتابع أنا وأنت إلى المستشفى.”
إنهم مجانين.
سنفعل… لكن ما الفائدة من ذلك إن لم يكن هناك زعيم؟
لهذا السبب هم كلاب.
“مثلما يزداد أفراد العائلة قوة، نحن أيضًا أصبحنا أقوى. لذا، حتى لو كانت الخريطة قديمة، لا أعتقد أن الوضع تغيّر كثيرًا.”
تغطية أجسادهم بدماء الزومبي… هذا يعني على الأرجح أن مخزن طعامهم موجود في الخارج، أليس كذلك؟
قهقه “كيم هيونغ-جون” ساخرًا من كلامي، وكأن ما قلته مجرد هراء. لم أُعر سخريته اهتمامًا، وأجبت بثقة:
نعلم الآن على الأقل أنه لا يقع في المجمع “L” أو “I”.
ابتسم “كيم هيونغ-جون” بمكر:
قطّبت حاجبي وبصقت على الأرض بطعم مرّ.
أخذ “كيم هيونغ-جون” يتلفت هو الآخر، واتسعت عيناه.
كنت أعلم أن كيم غا-بين لم يكن هنا. إن كانت هذه الكلاب قد سيطرت على المجمع السكني، فلا سبيل لبقائه حيًّا… إلا إن كان قد تحول إلى كلبٍ مثلهم.
“الخريطة قديمة بعض الشيء، وربما لم تُحدّث المعلومات فيها. زعيم حي سونغسو كان من المفترض أن يصبح الضابط الثامن، لذا من الأرجح اعتبار سونغسو منطقة حمراء، أو حتى أكثر من ذلك.”
حتى نكشف عن مخزن طعامهم، لن نعرف مصيره على وجه اليقين.
بالفعل، استطعت تمييز رائحة مياه الحنفية وسط الرائحة العفنة، لكنني لم أكن واثقًا إن كنت قد شممتها فعلاً، أم أن كلمات “كيم هيونغ-جون” جعلتني أكثر حساسية تجاهها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إنهم مجانين.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“علينا أن نأخذه معنا بالطبع.”
إنهم مجانين.
