Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 86

86

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

بعد لحظات، عاد الكلبان اللذان دخلا إلى المستشفى، وهما يجرّان من خلفهما الناجين الآخرين.

كان هناك سبعة ناجين، مقيدين بالحبال، تُرسم على وجوههم ملامح الذهول.

أحدهم كان يبكي ويصرخ، “لماذا؟ لماذا نُؤخذ نحن أيضًا؟ ظننت أنكم بحاجة إلى ستة فقط؟”

“هيه، تجرّأ وتكلم مرة أخرى إن كنت تريد أن تموت.”

صفعه قائد الكلاب على رأسه، وكأنهم معتادون على أخذ ستة أشخاص فقط في كل مرة كطعام. أما الآن، وقد تم جر سبعة ناجين إضافيين، فقد بدأ الناجون الستة الواقفون بجواري يهمسون لبعضهم البعض بقلق. بدا عليهم الذهول من أن هناك سبعة أشخاص آخرين أُخرجوا، رغم وجود ستة بالخارج مسبقًا.

فجأة، أمسك أحدهم – رجل في الخمسينات من عمره – بقميصي وهمس لي:

“هيه، هيه. لماذا تأمر بإخراج الآخرين؟ هاه؟”

“…”

“خذنا نحن فقط. أعلم أن ستة أشخاص تكفي.”

تابع الرجل حديثه، وعيناه ترقبان الكلاب بحذر:

“خذنا نحن… أرجوك…”

“…”

بينما بقيت صامتًا، بدأ الرجل ينظر حوله بجنون، ثم أمسك بيدي فجأة بقوة.

“دعني أطلب منك معروفًا، طالما أنني سأموت على أية حال. ابني هناك. أرجوك، أنقذ ابني. سأفعل أي شيء. أرجوك؟ أترجّاك.”

كانت ملامحه تزداد ظلامًا، لا من الغضب، بل من الحزن.

بدأت دموعه بالانهمار.

كان يتوسل… لينقذ ابنه.

أخرجت دفتري وكتبت بعض الكلمات بحذر كي لا تراها الكلاب:

قلت إنك مستعد لفعل أي شيء؟

“نعم، نعم! إن كنت ستنقذ ابني… سأفعل أي شيء، فقط أعِدني.”

هل أنت مستعد لفعل أي شيء… مهما كان صعبًا؟

أومأ برأسه، ولم يجب.

رأيت في عينيه عزيمةً لا تتزعزع. بدا وكأنه مستعد للتضحية بحياته إن طلبت منه ذلك.

ظل يئن ويرجوني أن أنقذ ابنه.

في تلك اللحظة، صرخ شاب في العشرينات من بين السبعة الجدد:

“أبي!”

نظر الرجل الذي كان يتمسك بقميصي إليه. عندها، لكمه قائد الكلاب في وجهه.

“كم مرة قلت لك أن تخرس؟!”

صرخ الرجل في الخمسينات، والغضب يتلاطم في عينيه:

“أيها الوغد الحقير!”

يبدو أن رؤيته لابنه يُضرب قد أفقده صوابه.

قهقه قائد الكلاب بسخرية واقترب من الرجل، ثم حياني بشكل مقتضب، وصفعه.

“هل بدأت تتمرد لأنك عرفت أنك ستموت؟”

“لن أسامحك، حتى بعد موتي.”

“هاهاهاها!!!”

انفجر القائد ضاحكًا، وركله حتى سقط أرضًا، ثم بدأ يركله ويرفسه بلا رحمة، متسببًا بتصاعد الغبار.

وعندما سقط، سحب معه بقية الناجين المقيدين بالحبل ذاته، فتعثروا وسقطوا بدورهم. علت وجوههم ملامح الامتعاض.

ومع استمرار الضرب، لم يعد البقية يحتملون المشهد، فصرخوا جميعًا بانفعال:

“توقف أرجوك! كفى!”

“هذا يكفي!”

“لماذا تضربنا؟ لماذا؟ لماذا؟ لماذا؟!”

لكن الرجل لم يكن يستطيع الرد، إذ كان مكبل اليدين، فلم يكن أمامه سوى تغطية جسده بذراعيه النحيلتين. عبس قائد الكلاب ونظر إلى بقية الناجين.

“انظروا إلى هذه الديدان وهي تتلوى على الأرض. أنتم بحاجة إلى درس أيضًا!”

ثم بدأ بركلهم جميعًا بعشوائية.

في هذه الأثناء، صرخ الشاب في العشرينات بأعلى صوته، والغضب يكاد يفجّر عروقه:

“لا تضربهم، أيها الحقير!”

“ماذا؟ هل وصفتني بالحقير؟”

كز القائد على أسنانه واستدار غاضبًا. لكن الرجل الذي بالكاد يقوى على الحراك، أمسك بكاحله بصعوبة، وهو يلهث:

“أرجوك، لا تؤذه. إنه لا يزال شابًا… متهور فقط، لا يعرف شيئًا.”

ركله القائد على وجهه وبصق عليه.

“اصمت. كيف تجرؤ على الكلام وأنت مجرد طعام؟”

واصل الشاب شتم القائد، فتقدّم الأخير نحوه، ثم كأن فكرة خطرت في ذهنه، فصفّق بأصابعه.

“لحظة… ربما لا يجدر بي ضربه. إن كان هذا الابن المتمرد لم يفعل شيئًا، فمن المؤكد أن اللوم يقع على الأب، أليس كذلك؟”

ركل الرجل في الخمسينات برفق ليجذب انتباهه.

“بما أن الابن بريء، فمن العدل أن يتحمّل الأب العاقبة، أليس كذلك؟”

أوقفه على قدميه، بحيث يتمكن الابن من رؤيته بوضوح، ثم بدأ ينهال عليه ضربًا، وعلى وجهه ابتسامة قذرة.

في النهاية، لم يستطع الابن كبح دموعه، وصرخ متوسلًا أن يتوقف.

كان الدم يسيل من شفتي الرجل الأكبر، وقد انشقّتا تمامًا.

ورغم الضرب المبرح، نظر إلى ابنه وقال:

“أنا بخير، هيون-بين… والدك بخير.”

“بخير؟! كيف يمكن أن تكون بخير، ونحن نعلم أننا سنموت هنا؟!”

أجهش الابن بالبكاء، والدموع تتدفق بلا توقف. تبادل الكلاب النظرات وضحكوا بصوت عالٍ.

كانوا يستمتعون بهذه المأساة كأنها مسرحية فكاهية.

وبينما كان الابن يواصل صراخه، ركله أحد الكلاب في بطنه. وعضّ الأب على أسنانه بقوة، وقد ارتجفت يداه من الغضب… أو العجز.

أدركت تمامًا ما كان يشعر به.

تنهّدت ونظرت إلى كيم هيونغ-جون، الذي كان بجوار الجدار، يراقب كل شيء بهدوء. وعندما التقت أعيننا، حرّك شفتيه:

“عمي، هل لديك خطة ما؟”

“لماذا؟”

“لأنك لم تتحرك حتى الآن… ظننت أنك تخطط لشيء آخر.”

أومأت برأسي.

كان محقًا تمامًا.

كنت أشعر بالأسى تجاه الناجين، لكنني أردت أن أختبر إرادتهم في البقاء. إن كانوا قد استسلموا للموت مسبقًا، فلن تقبل بهم أي ملجأ. حتى إحضارهم إلى ملجأ هاي-يونغ قد يكون مخاطرة، إذ لا يمكن الوثوق بما سيفعلونه بسكان الملجأ إن لم يكونوا من النوع الذي يقاتل للبقاء.

لكن الآن، بعد ما رأيت، تأكدت من أمرٍ واحد.

هؤلاء يريدون النجاة. ويستحقون أن يتم إنقاذهم.

ربما كان من القسوة أن أكون أنا من يقرر إن كانت حياتهم تستحق النجاة… لكنني كنت بحاجة لأن أعرف إن كانوا لا يزالون أحياء من الداخل، عاطفيًا وعقليًا.

أطلقت زفيرًا خفيفًا وتواصلت مع كيم هيونغ-جون:

* “حسنًا، لنبدأ.”
* “سأتولى أمر الحارسين قرب الجدار. عمي، تولّ أمر الاثنين الآخرين.”

أومأت برأسي، فرأيت كيم هيونغ-جون يشد كتفيه استعدادًا.

* “عمي، عندما تكون جاهزًا.”

أومأت بخفة، ثم بدأت أتقدّم نحو قائد الكلاب.

كان يبتسم ابتسامة مشمئزة، وهو يتنقّل بين الرجل العجوز وابنه الشاب.

«هل يستمتع هذا الشيء حقًا بما يحدث؟ بصدق؟»

ربّتُّ بإصبعي على كتف القائد، فاستدار إليّ بابتسامة مشرقة.

“آه! أعتذر. كما ترى، هؤلاء لا يستمعون حقًا. كانوا بحاجة لبعض التدريب. هل ستتوجه مباشرة إلى مهجعك؟”

حين أومأت برأسي، اتسعت ابتسامته وتحدث إلى التابع الواقف بجانبه:

“أنت، تولّى أمر هؤلاء السبعة واصطحبهم معك. سأتولى أنا أمر هؤلاء الستة.”

أمال التابع رأسه مستفسرًا:

“فقط نحن الاثنين؟”

نظر القائد نحوي، ثم تمتم قائلاً: “ألَا ترى أولئك هناك يُعاقَبون؟ هل تريد الانضمام إليهم؟”

“أوه…”

نظر التابع إلى زملائه “الكلاب” الذين كانوا تحت سيطرة كيم هيونغ-جون، ثم أومأ برأسه. قبض على الحبل الذي يربط الأشخاص السبعة، وانتظر أمر القائد.

نقر القائد بلسانه ونظر إليّ وهو يمسك بالحبل الذي يربط الناجين الستة، ثم أطلق ابتسامة مشرقة أخرى.

“هاها، لننطلق إذًا، أيها قائد الحي.”

ابتسمت له ابتسامة رضا، وربّتّ على رأسه. فأدار وجهه مبتسمًا بخجل، كأنما تفاجأ بلفتي المفاجئة.

انحنى فورًا من خصره بعمق، وبدأ في ترديد هراءٍ كما يفعل أفضل المتملقين:

“قائد الحي! سأبذل قصارى جهدي في خدمتك من الآن فصاعدًا!”

نعم، من المفترض أن تبذل قصارى جهدك. يجب على المرء دائمًا أن يسعى لأقصى ما يستطيع عندما يكون لديه هدف. لكنني كنت أعلم أن هذا الشخص لم يبذل جهدًا قط في حياته. كان من النوع الذي يعيش على الأعذار للبقاء حيًّا. أغلب الظن أنه نجا حتى الآن بالسخرية من الآخرين حين كانوا يحاولون جاهدين، بينما هو يلوذ بحِيَل خسيسة للبقاء.

لذا… حان الوقت ليموت، من أجل أولئك الذين سعوا بكل طاقتهم للبقاء على قيد الحياة.

أمسكت رأس “قائد الكلاب” بيدي اليمنى.

تجمد في مكانه، عاجزًا عن الحركة. شعرت بعينيه تدوران بجنون، وكأنه يحاول أن يستخرج من عقله خدعة جديدة يتملص بها.

أطبقت يدي بإحكام على رأسه. كنت أعلم أن هذا المخلوق لن يجرؤ على الالتفاف أو التحرك. لم يكن بإمكانه أن يغضب، أو أن يبتعد، أو حتى أن يطرح سؤالًا.

لم يعد يملك اليد العليا.

بدأت أضغط ببطء.

“آه… آآآه! آآآه!”

عندها فقط أدرك أنه في ورطة حقيقية، وبدأ يخمش ذراعي اليمنى بكلتا يديه. حاول أن يقرصني، أن يضربني… أن يفعل أي شيء لينجو.

كان مثل صرصور مقلوب على ظهره، يرفس بكل أطرافه لينقذ نفسه.

لكنني كنت أعلم، مهما فعل، فلا يمكن لبشر أن يتغلب على قوة ذراعي اليمنى.

راقبته وهو يتلوّى بيأس.

«هذا ما يعنيه أن تبذل جهدك حقًا.»

وددت لو أقولها له بصوت عالٍ.

“آآآرغ!!! تبا!!! دعني!!!”

بدأ أخيرًا يصرخ ويلعن. كنت أعلم أن ذعره سيزداد لأنه عاجز عن رفع رأسه. كنت أعلم أن هذا الكلب ينظر إلى الموت مباشرة، مفجوعًا من فكرة أن هذه هي نهايته، محاولًا إنكار الواقع بشتى الطرق… بأنه لن يموت هكذا، لا يمكن!

شددت قبضتي أكثر، ببطء… كي يموت هذا “القائد” بأشد الطرق إيلامًا.

“آآآرغ!!! آآآرغ!!!”

“طَق!”

وأخيرًا، انفجرت جمجمته بصوت رطب كأنها بطيخة تهشمت. ذراعاه، اللتان كانتا تخدشانني بيأس، ارتختا تمامًا، وجسده كله انتفض للحظة.

بصقت على الأرض، وعبست حين شعرت بسائل دماغه الدافئ ينساب بين أصابعي.

نظر إليّ باقي الكلاب بذهول.

كانوا… في حالة شلل ذهني كامل.

أمكنني أن أرى في أعينهم أنهم لم يفهموا شيئًا مما حدث للتو، رغم أنهم رأوا كل شيء بأم أعينهم.

قبل أن يستعيدوا وعيهم، انطلقت نحوهم ولكمت الكلب الذي كان يمسك بالحبل على وجهه مباشرة. تهشم وجهه وسقط أرضًا.

تحرّك كيم هيونغ-جون وكأنه كان ينتظر تلك اللحظة، وهجم على الكلاب الذين كانوا يستندون إلى الجدار.

قضينا عليهم جميعًا في لحظات.

توقفت أصوات بكاء الناجين، وبدأ الجميع يحدّق بي وكأن أرواحهم غادرت أجسادهم. نظرت إليهم، وعيناي الحمراوان تتوهجان. لم يكن لدى أيٍّ منهم أدنى فكرة عن كيفية التعامل مع هذا الوضع.

أخرجت دفتري، وكتبت عليه ببطء:

* يمكنكم أن ترتاحوا الآن.

حدّق الناجون في ما كتبت بذهول. لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة. ثم نظر إليّ شاب في العشرينات من عمره وسأل:

“من… من أنت؟”

واصلت الكتابة بينما حاولت أن أبتسم بأكبر قدر ممكن من الدفء، لتهدئتهم.

* أنا من فريق الإنقاذ.

اتسعت عينا الشاب بحيرة.

“فريق… فريق إنقاذ؟! لكنك… زومبي… مهما نظرت إليك… لكن… إنقاذ؟ إنقاذ؟ هه؟”

ردة فعله كانت طبيعية تمامًا. ففكرة أن زومبيًا يدّعي أنه من فريق إنقاذ كفيلة بزعزعة أي عقل.

نظرت إلى كيم هيونغ-جون.

«سأهدّئهم. اذهب أنت للاستطلاع.»

«تم.»

ابتسم كيم هيونغ-جون وقفز دفعة واحدة إلى سطح المبنى.

وعندما بدأت بفك الحبال التي كانت تقيدهم، فقط حينها أدركوا أنهم نجوا بالفعل.

وانفجر الجميع بالبكاء.

أما أنا… فجلست أراقبهم حتى يهدؤوا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط