93
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لا أعلم إن كان ما زال حيًا أم لا، لكنه بالتأكيد لن يشعر بما يشعر به كيم هيونغ-جون، حتى آخر أيامه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ضحك قليلًا، وقال:
ترجمة: Arisu san
“لا، إنه حيّ. قابلته أثناء طريقي للبحث عن سوهيون وهوانغ دوك-روك.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ربما السبب الذي جعلني أنا وكيم هيونغ-جون نصمد في هذا العالم البائس، دون أن ننكسر، رغم كل ما رأيناه من أهوال… هو أننا نملك مكانًا نعود إليه.
كان لدى كيم هيونغ-جون ثمانية أشخاص مقرّبين منه، من ضمنهم زوجته، وابنه، وبارك كي-تشول.
لكن الزمن لا يرحم أحدًا، والكل يشيخ في النهاية.
جميعهم أمسكوا بيدي بالتناوب، وعبّروا عن امتنانهم.
نظرت إليه بريبة، فتنهد وقال:
انحنوا أمامي، شكرًا لحمايتي ملجأ سايلنس، واعتنائي بهيونغ-جون، وشكرًا مسبقًا على ما سأفعله لاحقًا. بادلتهم الانحناء، وأنا أشعر بالحرج والارتباك.
“لا، إنه حيّ. قابلته أثناء طريقي للبحث عن سوهيون وهوانغ دوك-روك.”
أثناء تبادل التحيات، كان كيم هيونغ-جون يحمل ابنه بين ذراعيه، وعلى وجهه ابتسامة حيوية. لم أستطع إلا أن أسترجع ذكرى من حياتي السابقة، حين كنت لا أزال حيًّا.
“قابلته في طريقك… تقصد هذا الصباح؟”
كانت ذكرى جلسة تدخين جمعتني بمدير مكتبي.
استمعت إلى ما قاله، وغرقت في التفكير.
آه، سمعت أنك أصبحت أبًا، من خلال الكلام المتداول.
صحيح أنه لم تكن هناك كائنات سوداء في “هوايانغ-دونغ”، لكن كانت هناك أسباب كثيرة لإرسال الكشافة.
سمعت أيضًا؟
لا أعلم إن كان ما زال حيًا أم لا، لكنه بالتأكيد لن يشعر بما يشعر به كيم هيونغ-جون، حتى آخر أيامه.
هيون-دوك، كنتَ شابًا جريئًا قبل الزواج، لكنك انتهيت الآن، هاها!
أملت رأسي وعبست.
هاها…
«ماذا؟»
قلتَ إنها فتاة؟
«نعم.»
نعم، صحيح يا سيدي.
إن كانت “جايا-دونغ” و”غوي-دونغ” أيضًا تشاركان في الهجوم، فذلك يعني أن الهجوم لن يقتصر على حيٍّ واحد.
أمامك مستقبل طويل، أليس كذلك؟
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم مدير المكتب وربت على كتفي بخفة. كنت أشعر بالحرج لتدخيني برفقته، فظللت أومئ ورأسي منحني.
إن كانت “جايا-دونغ” و”غوي-دونغ” أيضًا تشاركان في الهجوم، فذلك يعني أن الهجوم لن يقتصر على حيٍّ واحد.
لكن مدير المكتب لم يكترث إن كنت مرتاحًا أو لا، بل رفع بصره نحو السماء الزرقاء وقال:
«نعم.»
هل سمعت يومًا المقولة التي تقول إن المرء يكون قويًا لأنه لا يملك ما يخسره؟
لكن الزمن لا يرحم أحدًا، والكل يشيخ في النهاية.
نعم، سمعت بها.
توقّفت عن الكلام، واتسعت عيناي فجأة. فكرة لا تُصدّق قفزت إلى رأسي.
لهذا السبب لم أتزوج. لا شيء أملكه، لا شيء أخسره، ولا شيء أخاف فقدانه! هاهاها!
قطب دو هان-سول حاجبيه وهو ينظر إلي.
ارتسمت على وجهي ابتسامة مشوشة، وشاركت في الضحك مجاملةً له. غير أن مدير المكتب، والذي كان عادةً وقحًا، نقر سيجارته على المنفضة وتغيرت ملامحه فجأة.
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
اختفى طابعه المعتاد، وتحدث بصوت منخفض يخلو من الثقة:
“لا، إنه حيّ. قابلته أثناء طريقي للبحث عن سوهيون وهوانغ دوك-روك.”
لكن المشكلة هي… أنّ هذه المقولة لا تنطبق إلا على الشباب. في العشرينيات، ربما تكون أقوى بلا مسؤوليات. لكن حين تبلغ الخمسين… لم تعد كذلك.
لقد أرسلوا طُعمًا للتقصي عن الوضع، ويبدو أن هذا الطُعم قد صادف “دو هان-سول” بطريقة ما. على الأرجح، كذب ليتملص من المأزق.
عفوًا؟
تصلبت ملامحي، وشعر “دو هان-سول” بثقل الموقف فتراجع قليلًا.
أنظر إلى من حولي، فأفهم. رغم أنني أشفق على أولئك الذين تسيطر عليهم زوجاتهم… إلا أنني أغار أحيانًا. ربما المقولة التي تقول إن الرجل ينضج حين يتزوج… صحيحة.
ابتسم مدير المكتب وربت على كتفي بخفة. كنت أشعر بالحرج لتدخيني برفقته، فظللت أومئ ورأسي منحني.
❃ ◈ ❃
«نعم.»
هذا ما أشعر به كلما تقدمت في السن. لا شيء أملكه، وهذا ما جعلني أضعف، لا أقوى. أشعر بالفراغ… ولا شيء أفعله يجلب لي السعادة.
«مهلاً، لا أفهم حتى لماذا ذهب ذلك الشخص إلى “غوانغجانغ-دونغ” من الأساس. قلت إنه غادر في اللحظة التي تحوّل فيها إلى زومبي. كيف اجتاز “غوي-دونغ” إذن؟»
تمعنت في ملامح مدير مكتبي.
معظم الطُعوم الذين ينتمون للعائلة يكونون من الرتب الدنيا. كانوا مسؤولين عن الاستطلاع، وجمع المعلومات، وغالبًا ما يُستخدمون طعامًا للكائنات السوداء.
ذلك الوجه الذي كان يثير غضبي كل يوم… بدا لي بشكل غريبٍ موحشًا في تلك اللحظة.
كانت تناديه بالأمس بغضب، أما اليوم فنبرتها هادئة.
ضحك قليلًا، وقال:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
مبروك من كل قلبي على قدوم الطفلة.
«لماذا؟ ما الأمر؟»
شكرًا لك، سيدي.
«اجلبهم إلى هنا، فلا يمكننا إيقاف العائلة هناك.»
❃ ◈ ❃
ربما كان كل ما يحتاجه مدير مكتبي… مكانًا يعود إليه كل يوم. لا إلى شقة مظلمة خالية بعد العمل، بل إلى عائلة تستقبله بذراعين مفتوحتين.
لا أعرف لماذا استحضرت وجه مدير المكتب حين نظرت إلى كيم هيونغ-جون.
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
ربما لأن تعابير وجهيهما كانتا متناقضتين بشدة، حتى شعرتُ بالتعاطف معه، رغم أنني نسيته تمامًا حتى تلك اللحظة.
هاه؟
لا أعلم إن كان ما زال حيًا أم لا، لكنه بالتأكيد لن يشعر بما يشعر به كيم هيونغ-جون، حتى آخر أيامه.
“قابلته في طريقك… تقصد هذا الصباح؟”
حدقت أمامي بشرود، ثم أطلقت تنهيدة ثقيلة.
“هوانغ جي-هِي”، التي كانت واقفة إلى جواري، حدّقت في وجهي بدهشة وقد ارتعدت من صرختي المفاجئة.
“أنت لا تصبح قويًا لأنك لا تملك شيئًا، بل لأن لديك شيئًا تحميه…”
الوصول إلى غوانغجانغ-دونغ أمرٌ صعب، والعودة منه أشبه بالمستحيل. لا بد أن يكون هناك قائد حي هناك أيضًا… الأمور لم تكن منطقية.
ربما جاءت مقولة “القوة تأتي من اللاشيء” من اندفاع الشباب وثقتهم المفرطة. في العشرينيات، يشعر المرء وكأنه لا يُقهر، بل وتصل طاقته إلى حد الغرور.
إن اشترك قادة “غوي-دونغ” و”جايا-دونغ”، فلا شك أنهم يضعون “ملجأ غابة سيول” نصب أعينهم. ومن واقع أنهم بدأوا بتحريك الطُعوم، يبدو أن الضباط قد تلقّوا أوامرهم من الزعيم بالفعل.
لكن الزمن لا يرحم أحدًا، والكل يشيخ في النهاية.
“هوانغ جي-هِي”، التي كانت واقفة إلى جواري، حدّقت في وجهي بدهشة وقد ارتعدت من صرختي المفاجئة.
ربما كان كل ما يحتاجه مدير مكتبي… مكانًا يعود إليه كل يوم. لا إلى شقة مظلمة خالية بعد العمل، بل إلى عائلة تستقبله بذراعين مفتوحتين.
«علينا قتله.»
ربما السبب الذي جعلني أنا وكيم هيونغ-جون نصمد في هذا العالم البائس، دون أن ننكسر، رغم كل ما رأيناه من أهوال… هو أننا نملك مكانًا نعود إليه.
“نعم.”
❃ ◈ ❃
مهما حاولت، لم أستطع تجاهل أن هناك خطبًا ما.
بعد لقاء قصير مع المقرّبين من كيم هيونغ-جون، غادرت السكن متجهًا إلى دو هان-سول.
غرررررررر!
لي هيون-دوك!
انحنيت لزوجته للمرة الأخيرة، ثم توجهت مباشرةً إلى المستودع حيث كان دو هان-سول.
سمعت صوتًا يناديني من الخلف.
كان لدى كيم هيونغ-جون ثمانية أشخاص مقرّبين منه، من ضمنهم زوجته، وابنه، وبارك كي-تشول.
استدرت، فرأيت زوجة كيم هيونغ-جون تركض نحوي. فتشت في جيوبها بحماس، ثم ناولتني أشياء مغلفة.
ربما جاءت مقولة “القوة تأتي من اللاشيء” من اندفاع الشباب وثقتهم المفرطة. في العشرينيات، يشعر المرء وكأنه لا يُقهر، بل وتصل طاقته إلى حد الغرور.
قلت إن اسم ابنتك سويون، صحيح؟ خذ هذه لها، أرجوك.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
نظرت بتأنٍ إلى ما كانت تمسكه.
تلك الذرة من الحقيقة… من المرجح أنها الهجوم الذي كانت العائلة تُعدّ له.
ثماني كرات سكاكر، وثلاثة مصاصات.
صحيح أنه لم تكن هناك كائنات سوداء في “هوايانغ-دونغ”، لكن كانت هناك أسباب كثيرة لإرسال الكشافة.
تساءلت: لماذا أشعر بكل هذه السعادة وأنا أنظر إلى حلوى لم أهتم بها يومًا؟
نعم، صحيح يا سيدي.
تخيلت وجه سويون وهي تبتسم بابتسامة عريضة عند رؤيتها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسمت لها من قلبي، وانحنيت بامتنان. ردت التحية بابتسامة ناعمة.
قلت إن اسم ابنتك سويون، صحيح؟ خذ هذه لها، أرجوك.
ثم أمسكت بيدي فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا:
«لا. كان وحده. هل لهذا أهمية؟»
أوه! كدت أنسى. قال هيونغ-جون شيئًا عن اجتماع في سجن بعد ساعة؟ قال إنه سجن ما…
كنت قد تحدثت مع كيم هيونغ-جون بالفعل، واتفقنا أن نلتقي في سجن الزومبي في حي هينغدانغ-دونغ بعد ساعة.
أومأت برأسي مرارًا، مشيرًا إلى أنني أعرف، ولا حاجة لشرح أكثر.
رغم برودة الطقس، انساب العرق البارد على جبيني.
كنت قد تحدثت مع كيم هيونغ-جون بالفعل، واتفقنا أن نلتقي في سجن الزومبي في حي هينغدانغ-دونغ بعد ساعة.
انحنيت لزوجته للمرة الأخيرة، ثم توجهت مباشرةً إلى المستودع حيث كان دو هان-سول.
أراد الذهاب فورًا، لكنني منعته، لأمنحه بعض الوقت مع عائلته، ولو قليلًا.
«هذا الشخص… طُعم.»
انحنيت لزوجته للمرة الأخيرة، ثم توجهت مباشرةً إلى المستودع حيث كان دو هان-سول.
حدقت أمامي بشرود، ثم أطلقت تنهيدة ثقيلة.
عندما وصلت، رأيت دو هان-سول يتحدث مع هوانغ جي-هي.
ضحك قليلًا، وقال:
وحين اقتربت منهما، تحدثت هوانغ جي-هي وكأنها تنفست الصعداء:
ورغم أنّ ما مضى لم يتجاوز أربعًا وعشرين ساعة، إلا أنّ العائلة بدأت بالفعل محاولة معرفة ما حدث ولماذا انقطع الاتصال مع قائد “هوايانغ-دونغ”.
توقيتك مثالي. كنا نبحث عنك.
اتسعت عينا “دو هان-سول” وسقط فكه من الذهول. حككت جبهتي وأنا ما زلت مشوشًا بعض الشيء، وقلت:
أملت رأسي باستغراب، فأشارت إلى دو هان-سول:
لكن مدير المكتب لم يكترث إن كنت مرتاحًا أو لا، بل رفع بصره نحو السماء الزرقاء وقال:
هان-سول لديه ما يقوله لك…
قلتَ إنها فتاة؟
كانت تناديه بالأمس بغضب، أما اليوم فنبرتها هادئة.
«أين هذا الشخص الآن؟»
ابتسمت له متوقعًا حديثًا عاديًا، لكن حين رأيت جديته، أعدت الابتسامة إلى الداخل.
«نعم.»
“ما الأمر؟”
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
“هناك زومبي آخر يعيش من أجل البشر.”
❃ ◈ ❃
اتسعت عيناي تلقائيًا عند سماعي تلك الجملة.
«هذا أيضًا يثير الشكوك. لماذا يسافر شخص قرّر العيش بمفرده في “غوانغجانغ-دونغ” كل تلك المسافة إلى “هوايانغ-دونغ”…»
زومبي يعيش من أجل البشر.
«…»
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
«التقيتما في “هوايانغ-دونغ”؟»
بللت شفتيّ الجافتين وسألته:
قلتَ إنها فتاة؟
“وأين هذا الزومبي؟”
تخيلت وجه سويون وهي تبتسم بابتسامة عريضة عند رؤيتها.
“هل تعرف غوانغجانغ-دونغ؟”
«هاه؟»
“غوانغجانغ-دونغ… تقصد الحي الذي ندخله بعد عبور جسر تشونهـو؟”
توقّفت عن الكلام، واتسعت عيناي فجأة. فكرة لا تُصدّق قفزت إلى رأسي.
“نعم، هو ذاته.”
كانت تناديه بالأمس بغضب، أما اليوم فنبرتها هادئة.
استمعت إلى ما قاله، وغرقت في التفكير.
كانت تناديه بالأمس بغضب، أما اليوم فنبرتها هادئة.
تساءلت كيف علم دو هان-سول بهذه المعلومة.
“نعم، هو ذاته.”
نظرت إليه بريبة، فتنهد وقال:
لهذا السبب لم أتزوج. لا شيء أملكه، لا شيء أخسره، ولا شيء أخاف فقدانه! هاهاها!
“هو أحد الذين هربوا معي عندما سقط ملجأ باريير.”
لقد تحركوا أسرع مما كنت أتصور. ولم يكن الأمر متعلقًا بسرعة تنفيذ خطتهم فحسب، بل بحجمها، وعدم قابليتها للتنبؤ كذلك.
“وتحوّل إلى زومبي أيضًا؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“تعرضنا للعض في نفس الوقت تقريبًا… كان يريد الهرب من غونجا-دونغ حتى قبل أن يُعض. وبعدما تحوّل، قال إنه سيذهب إلى غوانغجانغ-دونغ.”
زومبي يعيش من أجل البشر.
“وما احتمال أن يكون هذا الشخص أسّس شيئًا هناك؟ لو خرج مباشرة بعد تحوله، فغالبًا قُتل على يد إحدى عصابات الحي.”
“وما احتمال أن يكون هذا الشخص أسّس شيئًا هناك؟ لو خرج مباشرة بعد تحوله، فغالبًا قُتل على يد إحدى عصابات الحي.”
“لا، إنه حيّ. قابلته أثناء طريقي للبحث عن سوهيون وهوانغ دوك-روك.”
أثناء تبادل التحيات، كان كيم هيونغ-جون يحمل ابنه بين ذراعيه، وعلى وجهه ابتسامة حيوية. لم أستطع إلا أن أسترجع ذكرى من حياتي السابقة، حين كنت لا أزال حيًّا.
“قابلته في طريقك… تقصد هذا الصباح؟”
ثماني كرات سكاكر، وثلاثة مصاصات.
“نعم.”
تخيلت وجه سويون وهي تبتسم بابتسامة عريضة عند رؤيتها.
أملت رأسي وعبست.
نحن على وشك خوض حرب شاملة مع ضباط العائلة.
مهما حاولت، لم أستطع تجاهل أن هناك خطبًا ما.
لقد تحركوا أسرع مما كنت أتصور. ولم يكن الأمر متعلقًا بسرعة تنفيذ خطتهم فحسب، بل بحجمها، وعدم قابليتها للتنبؤ كذلك.
شرق غونجا-دونغ يقع حي نيونغ-دونغ، ومن بعده حي غوي-دونغ.
“هناك زومبي آخر يعيش من أجل البشر.”
وبما أن غوانغجانغ-دونغ محاط بأحياء غوي 1 و2 و3، فلا يمكن الوصول إليه إلا باجتياز منطقة خاضعة لسيطرة عائلة القائد.
سمعت أيضًا؟
أي شخص يتجه لغوانغجانغ-دونغ لا بد أن يُكتشف من قبل قائد الحي هناك.
عندما وصلت، رأيت دو هان-سول يتحدث مع هوانغ جي-هي.
الوصول إلى غوانغجانغ-دونغ أمرٌ صعب، والعودة منه أشبه بالمستحيل. لا بد أن يكون هناك قائد حي هناك أيضًا… الأمور لم تكن منطقية.
لقد أرسلوا طُعمًا للتقصي عن الوضع، ويبدو أن هذا الطُعم قد صادف “دو هان-سول” بطريقة ما. على الأرجح، كذب ليتملص من المأزق.
بينما كنت أحدّق فيه بريبة، عضّ دو هان-سول شفته وقال:
بالطبع، الطُعوم أنفسهم لم يكونوا على دراية بأنهم يُعتبرون طعمًا.
“أعلم أنك لا تصدقني. لكنّه حيّ، وليس من العائلة.”
قطب دو هان-سول حاجبيه وهو ينظر إلي.
“وكيف يمكنك التأكد؟”
هل سمعت يومًا المقولة التي تقول إن المرء يكون قويًا لأنه لا يملك ما يخسره؟
“قال لي أن أستعد لهجوم من قِبل العائلة.”
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
“وهذا بالضبط ما يجعله مشبوهًا أكثر.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هاه؟
رغم برودة الطقس، انساب العرق البارد على جبيني.
قطب دو هان-سول حاجبيه وهو ينظر إلي.
أراد الذهاب فورًا، لكنني منعته، لأمنحه بعض الوقت مع عائلته، ولو قليلًا.
أخذت نفسًا سريعًا، وأطلقت زفرة طويلة.
كانت تناديه بالأمس بغضب، أما اليوم فنبرتها هادئة.
«كيف عرف هذا الشخص بهذه المعلومات؟ لا بدّ أنه على اتصال بالعائلة.»
نعم، صحيح يا سيدي.
«قيل لي إنّ تمركز القوات في حي “غوي-دونغ” قد تغيّر. نُقلت كل القوات إلى الحدود مع “نونغ-دونغ” و”هوايانغ-دونغ”.»
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
«مهلاً، لا أفهم حتى لماذا ذهب ذلك الشخص إلى “غوانغجانغ-دونغ” من الأساس. قلت إنه غادر في اللحظة التي تحوّل فيها إلى زومبي. كيف اجتاز “غوي-دونغ” إذن؟»
“وهذا بالضبط ما يجعله مشبوهًا أكثر.”
«…»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدت الحيرة على وجه “دو هان-سول”، وكأنه للتو بدأ يدرك أن هناك أمرًا غير طبيعي. بعد لحظة من الصمت، قال بشك:
سمعت صوتًا يناديني من الخلف.
«ربما التفّ حول متنزه “تتوكسوم هانغنغ”…»
«لا. كان وحده. هل لهذا أهمية؟»
«حين تقول متنزه “تتوكسوم هانغنغ”، هل تقصد “جايا-دونغ”؟ جايا-دونغ، الواقعة جنوب هوايانغ-دونغ والمواجهة لنهر الهان؟»
نعم، صحيح يا سيدي.
«نعم.»
بالطبع، الطُعوم أنفسهم لم يكونوا على دراية بأنهم يُعتبرون طعمًا.
«الفرار من “غونجا-دونغ” ثم الذهاب إلى “جايا-دونغ” عبر “هوايانغ-دونغ”؟ هذا أغرب بكثير. أتظن أن الكشافة الذين نشرهم قادة الأحياء في “هوايانغ” و”جايا” كانوا واقفين يتفرجون؟»
أومأت برأسي بيقين بعد أن أكد لي أنه كان بمفرده.
وبينما كنت أفنّد نظرياته، عضّ “دو هان-سول” شفتَيه وأشاح بنظره عني. بعد برهة، تجهم وجهه وقال:
لكن مدير المكتب لم يكترث إن كنت مرتاحًا أو لا، بل رفع بصره نحو السماء الزرقاء وقال:
«حسنًا، أستسلم. معك حق. هناك شيء مريب فعلًا. لكن، حين التقيت بهذا الشخص في “هوايانغ-دونغ”، كان لا يزال يحمل قلبًا طيبًا. كان يهتم فعلًا، وكان قلقًا على ملجأ الحاجز.»
لقد تحركوا أسرع مما كنت أتصور. ولم يكن الأمر متعلقًا بسرعة تنفيذ خطتهم فحسب، بل بحجمها، وعدم قابليتها للتنبؤ كذلك.
«التقيتما في “هوايانغ-دونغ”؟»
“وهذا بالضبط ما يجعله مشبوهًا أكثر.”
«نعم.»
“وهذا بالضبط ما يجعله مشبوهًا أكثر.”
«هذا أيضًا يثير الشكوك. لماذا يسافر شخص قرّر العيش بمفرده في “غوانغجانغ-دونغ” كل تلك المسافة إلى “هوايانغ-دونغ”…»
توقّفت عن الكلام، واتسعت عيناي فجأة. فكرة لا تُصدّق قفزت إلى رأسي.
بالطبع، الطُعوم أنفسهم لم يكونوا على دراية بأنهم يُعتبرون طعمًا.
أملت برأسي نحو “دو هان-سول” وسألته:
«هذا أيضًا يثير الشكوك. لماذا يسافر شخص قرّر العيش بمفرده في “غوانغجانغ-دونغ” كل تلك المسافة إلى “هوايانغ-دونغ”…»
«هذا الشخص كان يمتلك معلومات عن العائلة، وكان قلقًا عليك؟»
❃ ◈ ❃
«نعم.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«هل كان هذا الشخص برفقة أحد حين فرّ من “غونجا-دونغ”؟»
لهذا السبب لم أتزوج. لا شيء أملكه، لا شيء أخسره، ولا شيء أخاف فقدانه! هاهاها!
«لا. كان وحده. هل لهذا أهمية؟»
إن كانت “جايا-دونغ” و”غوي-دونغ” أيضًا تشاركان في الهجوم، فذلك يعني أن الهجوم لن يقتصر على حيٍّ واحد.
أومأت برأسي بيقين بعد أن أكد لي أنه كان بمفرده.
هيون-دوك، كنتَ شابًا جريئًا قبل الزواج، لكنك انتهيت الآن، هاها!
«أين هذا الشخص الآن؟»
ثم أمسكت بيدي فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا:
«لماذا؟ ما الأمر؟»
سمعت صوتًا يناديني من الخلف.
«علينا قتله.»
«هل كان هذا الشخص برفقة أحد حين فرّ من “غونجا-دونغ”؟»
«هاه؟»
ذلك الوجه الذي كان يثير غضبي كل يوم… بدا لي بشكل غريبٍ موحشًا في تلك اللحظة.
اتسعت عينا “دو هان-سول” وسقط فكه من الذهول. حككت جبهتي وأنا ما زلت مشوشًا بعض الشيء، وقلت:
لكن المشكلة هي… أنّ هذه المقولة لا تنطبق إلا على الشباب. في العشرينيات، ربما تكون أقوى بلا مسؤوليات. لكن حين تبلغ الخمسين… لم تعد كذلك.
«هذا الشخص… طُعم.»
«اسمعني جيدًا من الآن فصاعدًا.»
❃ ◈ ❃
أومأت برأسي مرارًا، مشيرًا إلى أنني أعرف، ولا حاجة لشرح أكثر.
معظم الطُعوم الذين ينتمون للعائلة يكونون من الرتب الدنيا. كانوا مسؤولين عن الاستطلاع، وجمع المعلومات، وغالبًا ما يُستخدمون طعامًا للكائنات السوداء.
«اجلب كل من بقي من الناجين في ملجأ الحاجز إلى هنا قبل غروب الشمس.»
بالطبع، الطُعوم أنفسهم لم يكونوا على دراية بأنهم يُعتبرون طعمًا.
“أنت لا تصبح قويًا لأنك لا تملك شيئًا، بل لأن لديك شيئًا تحميه…”
صحيح أنه لم تكن هناك كائنات سوداء في “هوايانغ-دونغ”، لكن كانت هناك أسباب كثيرة لإرسال الكشافة.
مبروك من كل قلبي على قدوم الطفلة.
فـ”كيم هيونغ-جون” قد التهم دماغ قائد حي “هوايانغ-دونغ”.
«نعم.»
ورغم أنّ ما مضى لم يتجاوز أربعًا وعشرين ساعة، إلا أنّ العائلة بدأت بالفعل محاولة معرفة ما حدث ولماذا انقطع الاتصال مع قائد “هوايانغ-دونغ”.
غرررررررر!
لقد أرسلوا طُعمًا للتقصي عن الوضع، ويبدو أن هذا الطُعم قد صادف “دو هان-سول” بطريقة ما. على الأرجح، كذب ليتملص من المأزق.
توقّفت عن الكلام، واتسعت عيناي فجأة. فكرة لا تُصدّق قفزت إلى رأسي.
ربما سهل عليه الأمر كونه يعرف “دو هان-سول” مسبقًا. ويبدو أنه مزج بعض الحقيقة في حديثه ليُبعد الشكوك.
ولا نعرف شيئًا عن عدد جنودهم أو مدى قوتهم، ولا إن كانوا يملكون متحولين أم لا.
تلك الذرة من الحقيقة… من المرجح أنها الهجوم الذي كانت العائلة تُعدّ له.
توقيتك مثالي. كنا نبحث عنك.
لقد تحركوا أسرع مما كنت أتصور. ولم يكن الأمر متعلقًا بسرعة تنفيذ خطتهم فحسب، بل بحجمها، وعدم قابليتها للتنبؤ كذلك.
هل سمعت يومًا المقولة التي تقول إن المرء يكون قويًا لأنه لا يملك ما يخسره؟
كنت أظن أن من الكافي مراقبة قادة “جونغغوك-دونغ” و”ميونموك-دونغ”، لكن يبدو أن قائد “غوي-دونغ” أيضًا مشارك في هذا الهجوم.
هذا ما أشعر به كلما تقدمت في السن. لا شيء أملكه، وهذا ما جعلني أضعف، لا أقوى. أشعر بالفراغ… ولا شيء أفعله يجلب لي السعادة.
وهذا يعني أيضًا أنني لا أستطيع استثناء “جايا-دونغ”، الواقعة جنوبًا والمطلة على نهر الهان، من الاحتمالات.
«هاه؟»
إن كانت “جايا-دونغ” و”غوي-دونغ” أيضًا تشاركان في الهجوم، فذلك يعني أن الهجوم لن يقتصر على حيٍّ واحد.
رغم برودة الطقس، انساب العرق البارد على جبيني.
هذه المؤشرات تنذر بمجزرة وشيكة ستقع في “غوانغجين-غو”.
فتحت فمي على وسعه وصرخت غاضبًا:
رغم برودة الطقس، انساب العرق البارد على جبيني.
بينما كنت أحدّق فيه بريبة، عضّ دو هان-سول شفته وقال:
إن اشترك قادة “غوي-دونغ” و”جايا-دونغ”، فلا شك أنهم يضعون “ملجأ غابة سيول” نصب أعينهم. ومن واقع أنهم بدأوا بتحريك الطُعوم، يبدو أن الضباط قد تلقّوا أوامرهم من الزعيم بالفعل.
ولا نعرف شيئًا عن عدد جنودهم أو مدى قوتهم، ولا إن كانوا يملكون متحولين أم لا.
نحن على وشك خوض حرب شاملة مع ضباط العائلة.
انحنيت لزوجته للمرة الأخيرة، ثم توجهت مباشرةً إلى المستودع حيث كان دو هان-سول.
ولا نعرف شيئًا عن عدد جنودهم أو مدى قوتهم، ولا إن كانوا يملكون متحولين أم لا.
ثم أمسكت بيدي فجأة، وكأنها تذكرت شيئًا:
بلعت ريقي، ونظرت إلى “دو هان-سول”.
«…»
«اسمعني جيدًا من الآن فصاعدًا.»
لكن المشكلة هي… أنّ هذه المقولة لا تنطبق إلا على الشباب. في العشرينيات، ربما تكون أقوى بلا مسؤوليات. لكن حين تبلغ الخمسين… لم تعد كذلك.
«لمَ… لمَ أصبحت جادًا بهذا الشكل؟ ما هو الطُعم؟»
أيعني ذلك أن هناك زومبيًا آخر يملك عيونًا حمراء، ويهتم بملجأ آخر؟
تصلبت ملامحي، وشعر “دو هان-سول” بثقل الموقف فتراجع قليلًا.
ربما لأن تعابير وجهيهما كانتا متناقضتين بشدة، حتى شعرتُ بالتعاطف معه، رغم أنني نسيته تمامًا حتى تلك اللحظة.
كنت أعلم أن الوقت لا يسعني لأشرح كل شيء، لذا قررت أن أتحدث بنبرة حازمة آمرة. كنا بحاجة إلى التحرّك أسرع من العائلة.
«الفرار من “غونجا-دونغ” ثم الذهاب إلى “جايا-دونغ” عبر “هوايانغ-دونغ”؟ هذا أغرب بكثير. أتظن أن الكشافة الذين نشرهم قادة الأحياء في “هوايانغ” و”جايا” كانوا واقفين يتفرجون؟»
نظرت مباشرة في عيني “دو هان-سول”.
ربما لأن تعابير وجهيهما كانتا متناقضتين بشدة، حتى شعرتُ بالتعاطف معه، رغم أنني نسيته تمامًا حتى تلك اللحظة.
«اجلب كل من بقي من الناجين في ملجأ الحاجز إلى هنا قبل غروب الشمس.»
انحنوا أمامي، شكرًا لحمايتي ملجأ سايلنس، واعتنائي بهيونغ-جون، وشكرًا مسبقًا على ما سأفعله لاحقًا. بادلتهم الانحناء، وأنا أشعر بالحرج والارتباك.
«ماذا؟»
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
«اجلبهم إلى هنا، فلا يمكننا إيقاف العائلة هناك.»
أملت رأسي باستغراب، فأشارت إلى دو هان-سول:
«ماذا تقصد؟»
“هو أحد الذين هربوا معي عندما سقط ملجأ باريير.”
الدفاع عن “غونجا-دونغ” كان شبه مستحيل.
كانت ذكرى جلسة تدخين جمعتني بمدير مكتبي.
نهر “جونغنانغتشون” يفصل الجهة الغربية من “غونجا-دونغ”، ما يجعل تأمين طريق هروب من تلك الناحية أمرًا غير وارد. وإذا شنّ رجال العصابة هجومًا من الشمال والشرق والجنوب في آنٍ واحد، فلن تكون هناك أي فرصة للنجاة.
مهما حاولت، لم أستطع تجاهل أن هناك خطبًا ما.
فتحت فمي على وسعه وصرخت غاضبًا:
«علينا قتله.»
«أسرع! إن كنت تريد إنقاذهم، فأسرع!»
مهما حاولت، لم أستطع تجاهل أن هناك خطبًا ما.
غرررررررر!
تصلبت ملامحي، وشعر “دو هان-سول” بثقل الموقف فتراجع قليلًا.
“هوانغ جي-هِي”، التي كانت واقفة إلى جواري، حدّقت في وجهي بدهشة وقد ارتعدت من صرختي المفاجئة.
كنت أعلم أن الوقت لا يسعني لأشرح كل شيء، لذا قررت أن أتحدث بنبرة حازمة آمرة. كنا بحاجة إلى التحرّك أسرع من العائلة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بدت الحيرة على وجه “دو هان-سول”، وكأنه للتو بدأ يدرك أن هناك أمرًا غير طبيعي. بعد لحظة من الصمت، قال بشك:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
أنظر إلى من حولي، فأفهم. رغم أنني أشفق على أولئك الذين تسيطر عليهم زوجاتهم… إلا أنني أغار أحيانًا. ربما المقولة التي تقول إن الرجل ينضج حين يتزوج… صحيحة.
لكن الزمن لا يرحم أحدًا، والكل يشيخ في النهاية.
