▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حدّقت هوانغ جي-هي ببابٍ حديدي مغلق بإحكام، ويداها ترتجفان.
“آآآآه!!”
“ابتعدوا! أبعدوهم!!”
كان أولئك الموجودون خلف الباب يعيشون جحيماً حقيقياً. الأشخاص الذين ضحكت معهم قبل ساعات فقط، كانوا يُنتزعون من الحياة واحداً تلو الآخر.
كانت تعرف أن الصعود إلى السطح هو القرار المنطقي، لكن رغبتها العاطفية العميقة في إنقاذ الآخرين كبّلتها. تمددت على الأرض، مشلولة، وعقلها وقلبها في صراعٍ مرير.
“قائدة المجموعة!”
جاء صوت بارك جي-تشول من خلفها.
أمسك بها ورفعها عن الأرض، وساعدها على صعود السلالم المؤدية إلى السطح.
انهمرت دموعها وهي تهمس لنفسها دون توقف:
“لم أستطع إنقاذهم… لم أنقذ أيًّا منهم… لم أستطع فعل شيء…”
تجهم بارك جي-تشول وصاح بها: “استفيقي من غفلتك!”
غرررر!!
كانت الزومبي تندفع نحوهما بسرعة من الممرّ الآخر.
كان من المفترض أن يكون الطابقان الأول والثاني محصنين جيدًا لمنع هذا النوع من الاختراق. يبدو أن الزومبي تسللوا إلى المبنى من نوافذ الطابق الثالث.
دفع بارك جي-تشول هوانغ جي-هي باتجاه مخرج الطوارئ، ثم التقط البندقية التي كان قد وضعها سابقًا بكل عجلة.
بانغ! بانغ! بانغ! بانغ!
انطلقت طلقاته النصف أوتوماتيكية، لتخترق رؤوس الزومبي مباشرة.
لكن الحشد لم يتوقف، بل استمر بالتقدم، متجاوزًا جثث رفاقه كما لو لم تكن هناك عوائق.
خفض بارك جي-تشول سلاحه بسرعة واندفع نحو مخرج الطوارئ، وما إن عبره حتى أغلق الباب خلفه بإحكام. بدأ صوت الخدش والطرق والزئير يُسمع من خلف الباب الحديدي.
استند بارك جي-تشول إلى الباب الحديدي وصاح بهوانغ جي-هي:
“إلى متى ستظلين هكذا؟!”
أخيرًا، وقفت هوانغ جي-هي ومسحت دموعها. شدّت قبضتها على بندقية الـ K2.
“لنذهب.”
كانت عيناها مشعتين بالإصرار.
أومأ بارك جي-تشول برأسه، وشفتيه مشدودتين إلى الداخل.
ركضا معًا نحو السطح، يعرفان جيدًا ما يجب فعله. مرّا بالطابق الخامس، ثم السادس، فالسابع. كان باب السطح أمامهما، كأنه يدعوهما إلى النجاة.
كان قائد الحراسة يقف خارجه ويصدر الأوامر.
وما إن سمع قائد الحراسة خطوات تقترب من الدرج، حتى نظر خلفه… ثم أغلق الباب دون أي تردد.
ضربت هوانغ جي-هي الباب الحديدي بقبضتها، مذهولة من العبثية المطلقة للموقف.
“قائد الحراسة! قائد الحراسة!!!”
لكن لم يرد أحد.
أدرك بارك جي-تشول ما يحدث، فانضم إلى صراخها. صرخ بقوة حتى انتفخت عروقه:
“أيتها العاهرة اللعينة!!!”
لكن، رغم كل الصراخ، لم يُفتح الباب. وكأن قائد الحراسة كان ينتظر تلك اللحظة تحديدًا.
غرررر!!!
كان الزومبي الآن على بُعد طابقٍ واحدٍ منهم.
يبدو أنهم حطموا الباب الحديدي وتمكنوا من دخول درج الطوارئ.
شدّ بارك جي-تشول قبضته المرتجفة على بندقيته الـK2 ووجّه سلاحه نحو الأسفل. كان الخوف والغضب يطغيان عليه.
أخرجت هوانغ جي-هي شيئًا من على حزامها.
“سدّ أذنيك.”
“ماذا؟!”
نزعت صمام القنبلة اليدوية ورمتها إلى الأسفل. وبدافع الغريزة، انبطح الاثنان أرضًا.
بووووم!
اهتز المبنى بأكمله كما لو أن زلزالًا ضربه، وتناثرت غبرة الأسمنت في كل اتجاه.
سعلت هوانغ جي-هي وهي تنظر إلى الأسفل، كان الغبار كثيفًا يكاد يحجب الرؤية. بالكاد بقي بارك جي-تشول واعيًا، وانضم إليها في البحث عن الزومبي.
كان أغلب الدرج قد دُمّر، وسقط الزومبي الذين كانوا يتسلقون إلى السطح حتى الطابق الأرضي. لكن بعضهم قفز عبر الفراغ الكبير وبدأوا يتسلقون الجانب الآخر من الدرج المدمر.
ورغم الأضرار، لم يُمنع تقدم الزومبي بالكامل.
وجهت هوانغ جي-هي بندقيتها نحوهم وأطلقت النار بشراسة.
بانغ! بانغ! بانغ!
توهج فوهة البندقية دون انقطاع، وصدى الرصاص كان يصم الآذان داخل المساحة المغلقة.
كان إطلاق النار في مكانٍ مغلق كهذا خطرًا على الناجين، لكنه لم يكن هناك خيار آخر.
بدأ صراع البقاء المحتوم.
❃ ◈ ❃
دَق، دَق، دَق، دَق.
كان متحوّل من المرحلة الثانية يقترب من محطة تُتكسوم.
وما إن رآه كيم هيونغ-جون حتى ابتسم، وكأنه يعلم أن شيئًا جيدًا على وشك الحدوث.
«مود-سوينغر!»
“خسارة… مكاسب…؟”
بدت ملامح مود-سوينغر مشوشة وهو يرى كل الزومبي مجتمعين عند تقاطع محطة سونغسو. بدأ يمص أصابعه ويتفرّس بكيم هيونغ-جون بنظرة فارغة.
أشار كيم هيونغ-جون إلى الزومبي الحمر الذين كانوا في النطاق، وأصدر له أمرًا.
«مود-سوينغر، اسحقهم جميعًا.»
وما إن تلقى الأمر، حتى تغيّرت نظراته على الفور.
مدّ مود-سوينغر ذراعه اليمنى وبدأ يتحرك.
دَق، دَق، دَق، دَق!!!
كل خطوةٍ يخطوها كانت تشق الإسفلت وتبعثر الحطام في كل اتجاه. ومع تقدمه، بدأ يكتسب سرعة مرعبة. كان منظره مرعبًا بحق.
وحش عملاق طوله ثلاثة أمتار، لكنه كان قادرًا على قطع مئة متر في خمس ثوانٍ فقط.
طَراخ! طَراخ!!!
“خسارة… مكاسب!!!”
شهوة التدمير لدى مود-سوينغر كانت خارقة.
أخذ يضرب بكلتا ذراعيه، حتى لم يبقَ شيء في طريقه. كانت ذراعاه سميكتين كجذوع أشجار الباوباب، يستخدمهما لسحق أجساد الزومبي، وتحطيم عظامهم، وتفجيرهم إلى أشلاء.
تناثرت أجساد الزومبي في كل اتجاه، تصطدم بالمباني وتتناثر كالذباب على الزجاج الأمامي.
فتح كيم هيونغ-جون فمه ذهولًا من قوة التدمير. كان كأن دبابة مدرعة تندفع في صفوف أعداء مسلحين برماحٍ من الخيزران، وتسحقهم بلا رحمة.
ابتسم كيم هيونغ-جون.
«كُل من الزومبي الحمر قدر ما تشاء.»
ومع الإذن بالتهام ما يشاء، اتسعت ابتسامة مود-سوينغر، وازداد هياجًا في ضرباته العنيفة.
صعد كيم هيونغ-جون إلى مبنى شاهق ليراقب الوضع العام. وبينما كان يعيد توزيع قواته، لمح اثنين يركضان فوق الأسطح.
رأى قائد الحراسة ورجلًا مجهولًا يفرّان بكل ما أوتيا من قوة، دون أن يجرؤا على الالتفات.
«إلى أين أنتما ذاهبان؟»
ركض كيم هيونغ-جون نحوهما.
وما إن قفز أمامهما وقطع الطريق، حتى سقط قائد الحراسة أرضًا مذعورًا، وكأنه رأى شبحًا.
أخرج كيم هيونغ-جون دفتر ملاحظاته وكتب بسرعة:
• أين قائدة المجموعة؟
“مي… ماتت!” تمتم قائد الحراسة.
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون، وكتب سؤالًا آخر:
• أين بارك جي-تشول؟ لقد كان معها.
“غالبًا مات معها!”
• وإلى أين تذهبان؟ وماذا عن البقية؟
“لا أمل! يجب أن نعود فورًا إلى الملجأ!”
قطّب كيم هيونغ-جون جبينه وهو يستمع إلى قائد الحراسة. ثم نظر إلى الرجل المجهول، الذي تهرّب بنظراته إلى الأرض.
كان واضحًا أن كيم هيونغ-جون أدرك كذبهم.
فوجّه سؤاله إلى الرجل المجهول:
• هل مات الآخرون أيضًا؟
“آه، لا… نحن…”
• هل مات الآخرون؟ نعم أم لا.
“لا…”
• إذًا، أنتما تتركان الجميع ليموتوا، بينما تهربان أيها الحقيران؟
عضّ كيم هيونغ-جون على أسنانه، بينما رفع الرجل المجهول بندقيته K2 ووجّهها إليه.
“لا… لا تعترض طريقنا! إن لم ترد أن تنفجر جمجمتك، ابتعد!”
كان فوهة البندقية ترتجف بعنف في يده المرتعشة.
كان الرجل الغامض قد فقد صوابه تمامًا، يُشبه الآن كلبًا مذعورًا يدور في حلقة مفرغة.
ارتجف جسد كيم هيونغ-جون بعنف حين أدرك مدى بؤس هذا الرجل. قفز أمامه مباشرةً وسدّد لكمة قوية إلى بطنه.
“فو…!”
تقيأ الرجل دمًا وسقط أرضًا على الفور.
وبدون أدنى تردد، انقض كيم هيونغ-جون على رأس الرجل وعضّه حتى اقتلعه، مضغ جمجمته بقوة، وتحرّك تفاح آدم في عنقه بعنف.
“هاه…”
ابتسم كيم هيونغ-جون لقائد الحرس وكأنه تناول لتوّه فطيرةً شهيةً وهشةً مغطاة بالسكر.
صرخ قائد الحرس بأعلى صوته:
“آآآه! لقد قتل إنسانًا! هذا اللعين قتل شخصًا!”
“هاه… تبًا لك.”
جثا كيم هيونغ-جون أمام قائد الحرس.
“لم أُطقك يومًا.”
“هيييك!”
“عليك أن تشكر السيد لي هيون-دوك. لولاه، لكنتَ في عداد الأموات منذ زمن… بيدي أنا، طبعًا.”
“…!”
“إن كنت تريد الخروج من هذا المأزق حيًا، أخبرني بمكان قائدة المجموعة الآن. أريد أن أرى جثتها بنفسي لأتأكد من موتها.”
❃ ◈ ❃
اتسعت عيناي، وسارعت برفع ذراعي اليمنى لأغلق بها فم الضابطة السابعة.
غرست أسنانها في ذراعي، فصفعتها بيدي اليسرى على صدغها. اهتزّت حدقتاها، وشعرتُ بضعف في قبضتها للحظة. استغللت ذلك وسدّدت لها لكمة أخرى في وجهها. قفزت الضابطة السابعة إلى الوراء، واضعةً يدها اليسرى على جبينها.
كنت أعلم أن الضرب في مناطق أخرى من جسدها لن يُسبب لها ألمًا، لكنّ الصدغين يقعان قرب الدماغ، لذا لا بد أن الضربة قد أثّرت فيها.
هزّت الضابطة السابعة رأسها بعنف كأنها تحاول استعادة توازنها، ثم رمقتني بنظرة حادّة، وأنفاسها لاهثة.
رفعت جذعي وتفلّت من فمي، أحاول التخلّص من الطعم المعدني.
بدأ بصري يضطرب. لم أعد أميّز الأشياء بوضوح. ربما بسبب أنفي المحطّم.
فشش…
بدأ بخار يتصاعد من بتر ذراعها اليمنى.
وبالمثل، أخذت جراحي تنفث بخارًا كذلك.
تساءلت في نفسي: لو لم نكن نملك قدرة التجدد، من منا ستكون له الغلبة؟
هي، بلا ذراع يمنى؟
أم أنا، وقد فقدت قدمي عند الكاحل، وأنفي مسطّح، وذراعي اليمنى محطمة، وثُقب في بطني؟
كنت بحاجة إلى شراء بعض الوقت. الاستمرار في القتال بهذا الحال سيكون انتحارًا.
أدركت الضابطة السابعة أنها صاحبة اليد العليا، فانطلقت نحوي قبل أن تُمنح أجسادنا فرصة للتجدد. ومع أننا كنّا لا نزال حطامًا، إلا أن جسدها كان أقل دمارًا من جسدي.
عضضت على أسناني وأرسلت أوامر ذهنية لأتباعي:
“أيها المتحولون، إلى السكة الحديدية فورًا!”
أدركت فجأة أني لست مضطرًا لمواجهتها بمفردي.
كان عليّ استخدام المتحولين لاستعادة السيطرة.
مقدمة العدو لم تكن تضم متحولين، أما البشر العاديون فلم يكن بإمكانهم تسلق السكك المرتفعة خمسة عشر مترًا فوق الأرض.
أما أنا، فكنت أملك المتحولين… وحان وقت استخدامهم.
قبل أن أعي الأمر، كانت الضابطة السابعة قد طالتني. عيناها المتوهجتان باللون الأحمر اشتعلتا، وسددت لكمة إلى بطني.
لو أصابتني مرة أخرى، لتهشمت أضلاعي وانقطعت أنفاسي تمامًا، لا سيما في هذا البرد القارس.
أدرت جسدي بسرعة لتفادي الضربة. لم يساعدني كوني أفتقد قدمًا. بالكاد استطعت التحرك.
تفاديت ضربتها بصعوبة، لكنني فقدت توازني وسقطت على الأرض.
ومن دون أي تردد، رفعت الضابطة السابعة قدمها اليسرى وسددت بها ضربة قاتلة نحو وجهي.
طاخ!
تدحرجت بسرعة لأتفادى الضربة. لكني لم أتمكن من صدّ الضربات التي تلتها.
شدّت الضابطة ساقيها حول جذعي لتثبيت جسدي، ثم بدأت تمطرني بلكماتها على رأسي وصدري بذراعها اليسرى.
اجتهدت في تفادي ضرباتها كما لو أنها تلعب لعبة “اضرب الخلد”، لكن كان من المستحيل تجنّبها كلها.
أصابتني لكمة مباشرة في وجهي، وبدأ بصري يتشوّش وعقلي يغوص في ضباب كثيف.
“كا…!”
بصقت دمًا وأنا أتابع حركتها بعيني المتعبتين. ومع كل ضربة، كانت قدرتي على المراوغة تضعف أكثر.
وجهي بدأ يفقد الإحساس.
جسدي وروحي انزلقا نحو هاوية عميقة، بلا ألم ولا رجاء.
تساءلت: هل سأموت إن فقدت وعيي الآن؟
كييييييياااا!!!
في تلك اللحظة، وصل خمسة من متحولّي إلى السكة واندفعوا نحوي.
توقف هجوم الضابطة للحظة، لكن سرعان ما ازدادت وحشية، وكأن ظهورهم زادها جنونًا.
“مُت أيها اللعين!!!”
وكان معها حق. إن متُّ، فلن تضطر لمواجهة المتحولين.
ربما ظنّت أنها اتخذت قرارًا صائبًا… لكن في الحقيقة، كان خيارها أبعد ما يكون عن الصواب.
إن لم تتمكن من قتلي خلال عشر ثوانٍ، فستُجبر على التراجع حتى تجد وقتًا لتجديد جسدها.
توقفت عن الدفاع عن نفسي، ونظرت إلى قبضتها القادمة نحوي.
ابتسمت، ربما اعتقدت أني استسلمت، وضربت قبضتها بكل قوتها نحو وجهي لتنهي القتال.
دينغ!
أدرت رأسي وتفاديت الضربة.
اصطدمت قبضتها بالسكك المعدنية تحت رأسي. لم أكن لأدع الفرصة تفوتني، فانقضضت بأسناني على معصمها. اتسعت عيناها، وبدأت تحاول سحب يدها بجنون. لكن، كلما ازدادت محاولاتها، ازداد غوص أسناني في لحمها.
نظرت إليها من طرف عيني، وما زلت ممسكًا بمعصمها كملزمة من حديد.
صرخت الضابطة السابعة كالمجنونة، ورفعت قدمها اليمنى… كانت على وشك تحطيم رأسي.
لكن في تلك اللحظة، وصل متحولّي وانقضّوا على جسدها العلوي.
“غووووواااااا!”
الآن، باتت الضابطة السابعة تواجه خمسة متحولين دفعة واحدة.
أسندت جسدي بيدي اليسرى المرتجفة ونهضت.
كنت أعلم أن متحولّي أقوياء، لكن إن استعادت الضابطة جسدها، ستنقلب الكفة فورًا. فقد كنت قادرًا على القضاء بسهولة على ثلاثة متحولين من المرحلة الأولى في ملجأ سايلنس.
وبينما بدأت رؤيتي تتضح، اندفعت نحوها كالسهم.
كانت الضابطة منشغلة تمامًا بالمتحولين، ولم تلاحظ قدومي. عرضت جانبها الضعيف.
وبلا أدنى تردد، غرست أسناني في عنقها.
صرخت بأعلى صوتها، وتلوّت بجسدها في محاولة يائسة للمقاومة.
ضغطت بفكيّ بقوة، وعيناي الحمراء تومض.
لن أتركها… أبدًا.
سسزاك!
تمكنت أخيرًا من اقتلاع عنقها.
“غااا! كا! كاااا!!!”
سقطت الضابطة السابعة وبدأت تتشنج وتنتفض. توقف المتحولون عن الهجوم وأخذوا يراقبون جسدها المتلوّي.
اندفع الدم من عنقها كنافورة، ليغمر قضبان السكة الحديدية الصدئة.
بصقت مرارة الدم من فمي، ومسحت الدماء العالقة على شفتي. حتى مع أنفي المحطّم، استطعت شمّ رائحته النفاذة.
ترنّحت وسرت نحوها… فتفرّق المتحولون من حولي.
لهثت وأنا أنظر إلى وجهها. عيناها، حتى في لحظاتها الأخيرة، كانتا تتّقدان بالكراهية.
تساءلت: لمن كانت تُكنّ كل هذا الحقد؟
لي أنا؟
أم للعالم المجنون الذي حولنا؟
أم للبشر الذين تأقلموا مع جنون هذا العالم؟
لكن لم يعد لكل ذلك معنى.
أنا من بقي واقفًا في النهاية.
“وداعًا.”
قبضت على كفي، وأرسلت الضابطة السابعة إلى مثواها الأخير.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
