▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفّستُ الصعداء حين رأيت “لي جونغ-أوك” و”كيم هيونغ-جون”.
الحمد لله.
لم أتأخر.
نظرت مجددًا إلى الطابق الأول، ورأيت الضابط السادس ممددًا هناك، نصفه السفلي مهشّم.
كان يحدّق بي بعينين مليئتين بالذهول.
«مستحيل… كيف يمتلك مثل تلك العينين…»
قبضت على يدي بقوة، وعيناي الزرقاوان تومضان.
قفزتُ من الأعلى وهبطت أمام الضابط السادس مباشرة. فغر فاه بدهشة.
يبدو أنه لم يكن يصدق ما يراه.
نظرت إليه مباشرة وسألته:
“أنصت جيدًا. أين زعيمكم؟”
“ماذا… ماذا؟”
“أين زعيم العائلة؟”
جالت عيناه في كل اتجاه، وكأنه يبحث عن طريقة لتحويل انتباهي.
وضعت قدمي على صدره وبدأت أضغط ببطء.
“أجبني.”
“يا إلهي! انتظر، لحظة!”
“إجابة خاطئة.”
“تبًا!”
طَق. طَق!
تحطمت أضلعه، وبدأ يلهث ويكح بشدة.
تقيأ دفعة من الدم، ونظر إلي بعينين مرتعشتين من الخوف.
وهذه المرة، وضعت قدمي اليمنى على عنقه.
“هذه فرصتك الأخيرة. أجبني.”
“سأخبرك! سأخبرك! فقط أباعد قدمك عني!”
بدأت أزيد الضغط على عنقه ببطء. تمسك الضابط السادس بساقي بكلتا يديه وبدأ يتلوى.
لكن مع قوته الحالية، لم يكن بوسعه كسر ساقي أو التحرر.
نظرت إليه بعبوس.
“توقّف عن التفكير في الكذب وقل الحقيقة.”
“الزعيم في غانغنام!”
“أين في غانغنام؟”
“يوييدو! الزعيم دخل يوييدو! يوييدو هي نقطة انطلاق عملية غانغنام!”
قطّبت حاجبيّ.
“جميع الجسور الممتدة على نهر الهان والمؤدية إلى غانغنام قد انهارت. كيف عبرتم؟”
“جسر سوغانغ! جسر سوغانغ لم ينهَر! الجسر الذي يربط بجزيرة بامسوم مدمّر جزئيًا فقط!”
ضغطت أكثر بقدمي اليمنى، وبدأ الضابط يتلوّى مجددًا. ما زال هناك ما لم أفهمه.
“إذا كان الأمر كذلك، لِمَ لم تركزوا جهودكم على غانغنام فقط؟ لماذا هاجمتم جسر غوانغجين؟”
“سيول… احتلال سيول… هذا هو هدف الزعيم! أرجوك، أباعد قدمك عني…!”
“وما الذي يطمح إليه من احتلال سيول؟”
“لا أعلم اللعنة! ربما يريد أن يصبح عمدة سيول أو شيء من هذا القبيل!”
“ولماذا انضممت إلى العائلة؟”
“لأنني… أردت النجاة.”
نظر إلي، وعيونه ترتجف.
رفعت قدمي اليمنى عنه، وبدأ يكح ويمسك بعنقه.
نظرت إليه من علٍ.
“سؤال أخير.”
“…”
“كيف عرفتم بوجود ملجأ في حي هينغدانغ؟”
“أنا… رأيت الزومبي يركضون نحو غابة سيول، وافترضت أن هناك ملجأً في الجوار.”
“هل أخبرت زعيمك بهذا؟”
“…”
أشاح بنظره عني ولم يُجب. تنهدت بعمق.
“هذا يعني أن هذه القوات لن تكون النهاية.”
“لا، لا! لا أحد يعرف! لا أحد يعلم بوجود ملجأ هنا! لن تكون هناك تعزيزات أخرى!”
“إن كنت ستكذب، فاكذب جيدًا على الأقل.”
ثم، مستخدمًا كل القوة في فخذي، ركلته في وجهه مباشرة.
طَق.
انكسرت عظام عنقه بشكل غريب، وسقط بلا حراك.
لم يتحرك بعدها.
لقد انتهى كل شيء.
المعركة الطويلة وصلت إلى نهايتها أخيرًا.
“والد سو-يون!”
ركض الجميع في الطابق الأرضي من المبنى رقم 104 نحوي دفعة واحدة. ابتلعوا ريقهم وهم ينظرون إلى الضابط السادس الميت، ثم سألوني:
“ه، هل مات؟”
أجبت بصوت منخفض:
“نعم.”
شهقت “تشوي دا-هي” من المفاجأة.
“والد سو-يون، أ. أنت تتكلم…”
“هناك قصة طويلة وراء ذلك. سأخبركم بها حين نهدأ قليلاً.”
“آه…”
أومأت “تشوي دا-هي” برأسها بصمت.
ثم صرخ “لي جونغ-أوك” من الطابق الخامس:
“أبا سو-يون! هذا الرجل ليس بخير!”
قفزتُ مباشرة إلى شرفة الطابق الخامس.
كان “كيم هيونغ-جون” يتلوى من الألم. تنفسه ثقيل. حدّقت فيه بتوتر وأنا أفحص حالته.
ذراعاه مكسورتان، وصدره منهار، ولم تظهر عليه أي علامات للتجدد.
غمرني شعور بالخوف.
لم أشعر بهذا الرعب من قبل.
مجرد فكرة أنني قد أفقد “كيم هيونغ-جون” جعلتني أرتجف قلقًا.
صرخت عليه:
“ما الذي تفعله بحق الجحيم! التئِم الآن!”
ابتسم لي بمرارة.
“لا أستطيع… لا يبدو أنه يعمل.”
“ماذا تعني؟ ما المشكلة؟”
“أعتقد… أعتقد أن جمجمتي تحطمت.”
رفعتُه على ظهري بسرعة وأنا أصغي إليه.
كان لا يزال يتنفس.
رغم أنه لم يكن يتجدد الآن، إلا أن احتمال حدوث ذلك بعد راحة قصيرة كان قائمًا.
بالنسبة للزومبي ذوي العيون الحمراء المتوهجة، فإن الطريقة الوحيدة للراحة كانت أكل دماغ قائد عدو.
توجّهت نحو جثة الضابط السادس في الطابق الأول، حاملاً “كيم هيونغ-جون” على ظهري. دون أدنى تردّد، مزّقت رأس الضابط السادس وسحقت جمجمته.
حين انتزعت دماغه، كتم الجميع أنفاسهم واشمأزّت وجوههم.
نظرت إليهم وقلت:
“أرجوكم… هل تتركون لنا بعض الخصوصية؟”
رغم الامتعاض، عادوا جميعًا إلى مبنى 104.
وضعت “كيم هيونغ-جون” على حجري، وأدخلت دماغ الضابط السادس في فمه.
بعد أن التهمه، ابتسم وقال:
“هاهاه… لم أتخيل قط أنني سأستريح على حجر صاحبي.”
“من الأفضل أن تستيقظ. إن غفوت إلى الأبد بهذا الشكل…”
“حسنًا، هذا ليس قراري على أية حال، أليس كذلك؟”
أغمض عينيه ببطء، وكأن التعب تمكّن منه فجأة.
عضضت على شفتي السفلى وقلت:
“لا تجرؤ على الموت. إن متّ، سأجرّك من قبرك بنفسي.”
“عمي، قرّر موقفك… إما تشجعني أو تشتمني…”
“سأراك حين تستفيق.”
رفّت عينا “كيم هيونغ-جون” وأُغلقتا، كأن النعاس هزمه أخيرًا.
تنهدت بمرارة. اقترب مني أحدهم ووضع يده على كتفي.
استدرت، فرأيت “لي جونغ-أوك” يقف خلفي.
عضّ “لي جونغ-أوك” على شفتيه ونظر بعيدًا. ثم ربّت على كتفي مرتين وعاد إلى مبنى 104.
كانت جمجمة “كيم هيونغ-جون” متشققة، وعنقه ملتويًا بطريقة مروعة، وصدره منهار. ذراعاه مكسورتان، وجسده بدا منهكًا ولم يكن يتجدد.
حتى بعد أن أكل دماغ قائد العدو، لم يكن بالإمكان الجزم إن كان حيًا أم ميتًا.
ظللت أردد دعائي في قلبي، مرارًا وتكرارًا، أن ينجو.
لم أعد أهتم بكم أزعجني، أو كم من نكاته السخيفة أطلقها من قبل.
كل ما تمنّيته… هو أن يفتح عينيه مجددًا، ويبتسم بتلك الملامح السمجة، ويسألني:
“هل كنتَ قلقًا عليّ طوال هذا الوقت؟”
________________________________________
تولّت هوانغ جي هاي ودو هان-سول مهمة القضاء على كل الزومبي المتبقين في غابة سيول.
أما متحولو كيم هيونغ-جون، ومعهم مود-سوينغر، فقد تصدّوا لأولئك الذين عبروا جسر جايانغ، ثم انضم مود-سوينغر إلى دو هان-سول لهزيمة قائد حي جونغكوك-دونغ.
وقد سلّمت دماغ قائد حي جونغكوك-دونغ إلى دو هان-سول.
كنت أظنّ أن الجميع سيبتهج بانتهاء المعركة الطويلة، لكن الناجين لم يُظهروا الكثير من الفرح.
فقد كانوا يركّزون على البقاء، لا على الانتصار في حرب.
بالنسبة لهم، لا شيء يفوق نعمة النجاة.
لكن بعضهم لم يستطع طرد القلق من قلبه، لأنهم كانوا يعلمون أن هذا السلام مؤقت، وأنه قد يتبخّر في أي لحظة.
أما أولئك الذين تأقلموا مع هذا العالم اللعين… فقد بدأوا ينسون طعم السعادة، أو ربما سئموا رؤية أصدقائهم وهم يموتون واحدًا تلو الآخر.
شرحتُ للجميع في ملجأ هاي-يونغ ما حدث في الأيام الماضية، وقد بدا أنهم تفهّموا قراراتي.
لم يسألني أحد عن سبب قدرتي على التحدث.
كانوا يثقون بي، ويقبلونني كما أنا.
وكلما فكّرت في الأمر… شعرت بالامتنان لأنني محاط بهؤلاء الأشخاص.
ومع أن الوضع استقرّ مؤقتًا، فقد دعوت قادة ملجأ سايلنس وملجأ الحاجز إلى اجتماع طارئ في ملجأ هاي-يونغ.
وقبل غروب الشمس، اجتمع قادة الملاجئ الثلاثة في قاعة الاجتماعات بملجأ هاي-يونغ.
جلست على رأس الطاولة، وألقيت نظرة على قادة الملاجئ قبل أن ابدأ.
“لنبدأ الاجتماع.”
________________________________________
استهللنا الاجتماع ببعض التعارف، إذ قدّم كل قائد نبذة قصيرة عن ملجئه.
كان الجميع يعرفون ملجأ سايلنس، لكن ليس كثيرًا عن ملجأ هاي-يونغ أو ملجأ الحاجز.
كان هوانغ دوك-روك وتشوي سو-هيون، ممثلا ملجأ الحاجز، متوترَين قليلًا في البداية، لكنهما سرعان ما ارتاحا وتحدثا بحرية أكبر.
أما الأخوان لي فقد مثّلا ملجأ هاي-يونغ وقدّما لمحة سريعة عن تاريخنا.
وبعد أن تكوّن لكل منا فهم عام عن الآخر، دخلت مباشرة في صلب الموضوع.
“نحن مختلفون، نعم، لكنني أظن أن هدفنا واحد. مأوى للبشر، أليس كذلك؟”
وقد أومأ الجميع بالموافقة.
تنفّستُ سريعًا ثم تابعت: “أظن… أنه علينا أن نتّحد معًا.”
“نتّحد؟”
“صحيح.”
كان اقتراحي مفاجئًا وغير متوقع. بدا على هوانغ جي هاي الانزعاج، ولي جونغ-أوك كذلك. عضّ على شفتيه مرارًا قبل أن يقول بانفعال: “كيف تجرؤ على طرح مثل هذا الاقتراح دون أن تُناقشنا أولًا؟”
فأجبته بهدوء: “توصلت إلى هذه القناعة خلال المعركة الأخيرة. وأنا واثق تمامًا أنه لا فائدة تُرجى من بقائنا متفرّقين.”
تبادل الحضور النظرات الصامتة، قبل أن يرفع لي جونغ-هيوك يده اليمنى ويتحدث.
“هل لي بالكلام، والد سويون؟”
“بالطبع، تفضل.”
“هل لديك مكان محدد في بالك؟”
“في الحقيقة… نعم.”
فور أن أجبت، توجهت أنظار الجميع نحوي.
نشرتُ خريطة سيول التي كنت قد حصلت عليها، وأشرت إلى مكان معين.
وكانت هوانغ جي هاي أول من تحدّث.
“فندق غراند ووكيرهيل سيول.”
أومأت برأسي.
“كنت أفكر في تحويل فندق غراند ووكيرهيل سيول، الواقع في حي غوانغجانغ، إلى ملجأ.”
فركت هوانغ جي هاي ذقنها برفق قبل أن تقول:
“المكان يتمتع بميزة جغرافية. لا يمكن الدخول من الشمال أو الغرب بسبب وجود جبل آتشاسان، أما من الشرق فالنهر الهان يحجبه. ما علينا سوى تأمين الطريق القادم من الجنوب الغربي.”
ثم دعم كبير السن ذو الشعر الأبيض رأي هوانغ جي هاي قائلاً:
“وإن استغللنا سفوح جبل آتشاسان، فبوسعنا زراعة النباتات على نطاق أوسع.”
وهكذا بدأ النقاش الجاد حول مميزات غوانغجانغ
كان بالإمكان تجديد قبو الفندق ليصبح مقرًا للفنيين، ويمكن تحويل الأجنحة الفندقية إلى أجنحة طبية. كما أن خط الدفاع الجنوبي الغربي ضيق نسبيًا، ما يجعله أسهل للحماية. بالإضافة إلى أن الرؤية من الأعلى ستساعدنا في رصد أي تحركات معادية بسهولة، والفندق نفسه واسع بما يكفي ليحتوي الجميع.
وحين انتهى الجميع من الحديث، قلتُ:
“أظن أنه سيكون من الأفضل التوجه إلى هناك في أقرب وقت. لا يمكننا أن نستبعد هجومًا جديدًا من العائلة.”
“لكن انتظر، هناك مشكلة.”
قاطعتني هوانغ جي هاي، فالتفت الجميع نحوها.
أشرت إليها كي تتكلم، فترددت قليلًا، تعضّ شفتها السفلى.
حدّقتُ في شفتيها، أتمنى ألا تقول ما كنت أخشاه. لكن، كما توقعت تمامًا، نطقت بما كنت أخشاه.
“هناك ناجون في غانغنام.”
“هاه؟”
“في غانغنام؟”
“ماذا تعنين؟”
انطلقت الأسئلة والاعتراضات من كل جانب. هدّأتُ الجميع بإشارة من يدي، ثم طلبت من هوانغ جي هاي أن تشرح.
تنهدت ثم قالت:
“الأسلحة التي استلمناها في ملجأنا… جاءت من غانغنام.”
بدت الدهشة واضحة على وجه كيم بوم-جين، رئيس الفريق الطبي في ملجأ سايلنس.
“وكتمتِ هذا الأمر كل هذا الوقت؟” سألها.
ارتبكت هوانغ جي هاي، ثم تابعت:
“الناجون في غانغنام لم يرغبوا باستقبالنا. كل ما فعلوه أنهم زودونا بالموارد… لا أكثر ولا أقل. أعترف أنني أخفيت هذا الأمر… لكنني خشيت أن يزيد هذا الوضع اضطراباً.”
“وكيف صمد الناس هناك؟ ألا يوجد زومبي في غانغنام؟”
ألحّ كيم بوم-جين في سؤاله، فهزّت هوانغ جي هاي رأسها.
“بل يوجد زومبي في غانغنام. لكن البشر هناك يعيشون بأمان أكبر من غانبُوك. ولهذا لا يرغبون بضمّنا إليهم. إنهم يخافون أن ندمّر نظامهم المثالي.”
لم يشكك أحد بكلام هوانغ جي هاي. صارت وجوه الحضور معقّدة، بعضهم طحن أسنانه غيظًا، وبعضهم هدّأ نفسه بطريقته.
حاولتُ كسر التوتر بإعادة الجميع إلى موضوعنا الأصلي.
“سيدة هوانغ جي هاي، ما المشكلة التي كنتِ على وشك ذكرها؟”
“هذه المعركة استنزفت إمداداتنا. وسيكون من الصعب علينا إعادة التزوّد إن انتقلنا إلى غوانغجانغ-دونغ.”
“ماذا لو استطعنا العودة إلى هنا عند الحاجة؟ يمكننا تشكيل فريق تموين وتحديد طريق مسبق. هذا كفيل بحل المشكلة، أليس كذلك؟”
“لكن لو تأخرنا يومًا واحدًا، سينقطع التموين تمامًا. إلى جانب ذلك، لا يوجد ضمان بألّا تهاجمنا العائلة مجددًا. المخاطرة كبيرة جدًا.”
“لكن يوجد أنا وهيونغ-جون وهان-سول. يمكننا مرافقة فريق التموين. إلى جانب ذلك… أظن أننا يجب أن نقلق بشأن ما يجري في الجهة الأخرى.”
“الجهة الأخرى؟”
“لا ضمان أن غانغنام ما تزال آمنة.”
شبكت أصابعي ببعضها. مالت هوانغ جي هاي برأسها نحوي.
“ماذا تقصد؟”
“زعيم العائلة دخل يوييدو عبر جسر سوغانغ.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
