▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“يوييدو؟”
عقدت هوانغ جي-هاي حاجبيها، مرددة الكلمة.
تنهدت.
“الضابط السادس في العائلة أخبرني أن رجال العصابة يركزون حاليًا على عملية غانغنام.”
“عملية غانغنام؟ ما الذي تعنيه تحديدًا؟”
“رئيس العصابة يحاول السيطرة على كل سيول. أظن أن لهذا علاقة برغباتهم.”
“إذًا… هل تقصد أن الموجودين في غانغنام في حرب مع العائلة أيضًا؟”
“نعم.”
أومأت برأسي، وتجمدت تعابير وجه هوانغ جي-هاي. كان لي جونغ-أوك يقف بجانبي حين نطق قائلاً:
“انتظر… هذا يعني أننا قد لا نحصل على إمدادات في المستقبل، أليس كذلك؟ هل تعتقد أنهم سيزودوننا بأسلحة بينما هم يواجهون تهديدًا مباشرًا؟”
“أنا أفكر بنفس الطريقة. ولهذا السبب بالضبط توصلت إلى أننا مضطرون للتحرك، وأن علينا الاتحاد أيضًا.”
“ما الوضع في غانغنام إذًا؟ هل يتراجعون؟”
“لا أملك وسيلة لمعرفة ذلك. لكن هذا لا يغيّر الحقيقة… علينا أن نتحرك.”
“لكن… لماذا العجلة؟ هل هناك قوات أخرى تقترب منا؟”
“أعتقد أن الضابط السادس أخبر الزعيم عن موقع ملجأ هاي-يونغ. ولا سبيل لنا لمعرفة ما الذي سيحدث لاحقًا.”
قلت هذه الكلمات ووجهي متجهم. تحدث هوانغ دوك-روك من خلفي:
“ألا يمكننا ببساطة الدفاع عن ملجأ غابة سيول؟ إن هاجمونا أثناء تحركنا، ستكون تلك نهايتنا.”
“لو قرر الزعيم التحرك، فلن نتمكن من فعل شيء. من الأفضل أن نختبئ في أقرب وقت ممكن.”
“أتظن حقًا أن الزعيم سيأتي إلى هنا رغم أن أنظاره متجهة نحو غانغنام؟”
“حي هينغدانغ… هذا مكان يعني لهم الكثير أيضًا.”
“ولماذا تقول ذلك؟”
أخبرت القادة بتفاصيل ما يتعلق بالمخلوقات السوداء في حي هينغدانغ 1 وحي هينغدانغ 2. أخبرتهم أنني قضيت على المخلوق في هينغدانغ 1، لكن ذاك الذي في هينغدانغ 2 ليس من النوع الذي يمكن الاستهانة به.
قبل أشهر قليلة، كان ذلك المخلوق الأسود كائنًا ذو عينين زرقاوين. وأفترض أنه ازداد قوة منذ ذلك الحين.
وكان يؤرقني أيضًا احتمال أن تكون العائلة قد ظلت تغذي ذلك المخلوق منذ بداية الحرب. وإن كانوا قد توقفوا عن تقديم الطُعم الكافي له، فربما يغادر حي هينغدانغ 2 ليبحث عن فريسة.
إن مقاطعة سيونغدونغ لم تعد آمنة.
وحين أنهيت شرحي، سألتني هوانغ جي-هاي:
“إذًا متى تظن أن الوقت المناسب للتحرك سيكون؟”
“سنتحرك في اللحظة التي يستفيق فيها كيم هيونغ-جون. أرجو أن تجهّزي كل ما يلزم.”
“قد يكون هذا سؤالًا حساسًا… لكن ما احتمالية أن يستيقظ فعلًا؟”
“سيستفيق. لا زلت أرى تابعيه كحلفاء لي.”
“وما الذي يعنيه أن تابعيه يُنظر إليهم كحلفاء؟”
“لو مات هيونغ-جون، لتحول أتباعه إلى زومبي عاديين. لكنهم لا زالوا يبدون لي باللون الأرجواني، وهذا يعني أن رابط التحالف لا زال قائمًا. أؤكد لك أن هيونغ-جون لا يزال حيًا.”
قلت ذلك بكل ما أوتيت من حزم، وأومأت هوانغ جي-هاي بصمت.
نهضت واقفًا.
“إن كان هناك من يعارض هذا المخطط، فليرفع صوته الآن.”
تبادل القادة النظرات، لكنهم بقوا صامتين. لم يعترض أحد.
أومأت ببطء.
“إذًا سننطلق حين يستفيق هيونغ-جون. أرجو منكم الاستعداد للحركة في أي وقت.”
هز القادة رؤوسهم متفقين وغادروا قاعة الاجتماعات، وبقيت أنا وحدي فيها. رفعت بصري إلى السقف وتنهدت.
لم أستطع أن أجد السلام، رغم أن هذه المعركة قد انتهت.
تساءلت كم من الدماء علينا أن نسفك بعد كي نستعيد السلام الحقيقي.
بل حتى قبل ذلك… هل كان السلام موجودًا أصلًا في هذا العالم؟
زفرت بعمق وأغمضت عيني.
خشخشة.
بعد برهة، فُتح الباب الأمامي، ودخل لي جونغ-أوك. تبعه كلّ من سو-يون والأطفال الآخرون.
وقفت من مكاني وتوجهت نحو سو-يون. بدت وكأنها تتردد حين رأت وجهي.
تساءلت إن لم تكن قد اعتادت بعد على توهج عينيّ باللون الأزرق.
رطبت شفتيّ وقلت:
“سو-يون.”
“أبـ…ـي؟”
ارتسمت على وجهي ابتسامة لطيفة، فاندفعت نحوي، ودموعها توشك على الانهمار. جثوت على ركبتي واحتضنتها. ألصقت وجهها بصدر قميصي وانفجرت بالبكاء.
كان قلبي مثقَلًا بالكاد أستطيع الحديث. كنت أعرف تمامًا ما تشعر به.
لا أستطيع حتى تخيل الألم النفسي الذي مرت به.
عضضت شفتاي وأخذت نفسًا عميقًا، بينما الأطفال الذين دخلوا مع لي جونغ-أوك راحوا يحدقون بي.
نظرت إليهم ومددت يدي لأخرج الحلوى التي في جيبي.
كانت تلك هدية من زوجة كيم هيونغ-جون.
حدّق الأطفال بالحلوى بنظرات جائعة، لكنهم ترددوا. لم يعرفوا ما إن كان من الصواب قبولها.
العيش في هذا العالم اللعين يعني اتباع قواعد وقيود… ولهذا فقد اعتادوا كبح مشاعرهم.
نظرت إليهم وقلت:
“هذه هدية من العم لي.”
عندها فقط هرع الأطفال نحوي وابتسامة عريضة على وجوههم.
وبينما اقتربوا أكثر، رأيت آثار الدموع على خدودهم. مجرد رؤيتهم على هذه الحال جعلت عيني توشك أن تدمعا.
ظلت سو-يون تبكي حتى هدأت قليلًا، ثم رفعت عينيها إليّ وهي تمص المصاصة التي في فمها.
مسحت على شعرها وسألتها:
“هل هي لذيذة؟”
“هيهي… أبي، هل تستطيع الكلام الآن؟”
“تدربت كثيرًا لأنني كنت أريد التحدث معكِ يا سو-يون.”
“وهل هذا هو السبب في أن عينيك أصبحتا زرقاوين أيضًا؟”
“هممم… نعم، صغيرتي.”
ابتسمت وأومأت.
ضحكت سو-يون ودفنت وجهها في ذراعي. ربتُ على ظهرها.
“تبكين في لحظة وتضحكين في اللحظة التالية؟ أنتِ مهرّجة صغيرة، أليس كذلك؟”
ردت بابتسامة عريضة:
“لا! لست مهرّجة!”
مجرد رؤيتها تبتسم جعلني أبتسم بدوري.
ربتُ على ظهرها مجددًا.
“أنا آسف لتأخري يا صغيرتي… سأعود إليكِ باكرًا في كل مرة من الآن فصاعدًا.”
وبعد أن هدأ الأطفال، تكلم لي جونغ-أوك:
“حسنًا يا أبطال، لنذهب الآن إلى العمة سون-هي. على الجميع أن يغتسل ويستعد للنوم، صحيح؟”
“نعم، عمي!”
خرج الأطفال من الباب الأمامي، وما زالوا يمصّون حلواهم.
وحين خرجوا جميعًا، تنهد لي جونغ-أوك.
“إن ذهبنا إلى حي غوانغجانغ … هل تظن أن المكان سيكون آمنًا؟”
“بصراحة؟ لا أعلم.”
اختفت السعادة المؤقتة، وعدنا إلى الموضوع الذي كنا نناقشه من قبل.
أدخل لي جونغ-أوك يديه في جيبيه وقال:
“ماذا لو أخلينا إلى جزيرة؟”
“جزيرة؟”
“لسنا مضطرين لقتال زعيم العائلة، كما تعلم. طالما أننا سننقل الملجأ على أية حال، فلماذا لا نتجه جنوبًا؟ مؤقتًا… وربما بشكل دائم.”
“جزيرة في الجنوب؟ تقصد جزيرة جيجو؟ هل تظن أن من السهل أن نمشي إلى بوسان؟”
“لا داعي للمشي. يمكننا أخذ قارب، أو السفر بالطائرة.”
“ومن أين سنحصل على طائرة؟ وإن حصلنا عليها، من سيقودها؟”
دفع لي جونغ-أوك شفتيه للأمام ورفع كتفيه.
لم يكن مخطئًا، بالطبع.
لكن مجرد الانتقال إلى غوانغجانغ-دونغ ليس مهمة سهلة، فما بالك بالذهاب إلى الجنوب؟
جلست أفكر في الأمر.
خشخشة.
دخلت هوانغ جي-هاي من الباب الأمامي.
ترددت وهي تنظر إليّ، ثم إلى لي جونغ-أوك.
“آسفة على المقاطعة. يمكنني الخروج إن أردتما.”
“لا، تفضلي بالدخول.”
أشرت إلى المقعد المجاور لي، فأومأت برأسها وجلست. جلس لي جونغ-أوك أيضًا وبدأ ينقر بأصابعه على الطاولة. نظرت إليه هوانغ جي-هاي، وارتجف حاجباها.
“هل أزعجك وجودي؟” سألت.
“هاه؟ أبدًا.”
“إذًا هل يمكنك التوقف عن النقر؟ ذلك يجعلك تبدو قلقًا.”
“آه، آسف. كنت فقط أفكر في شيء.”
“وفي ماذا تفكر؟”
قال لي جونغ-أوك بهدوء:
“كنتُ أتحدث لتوّي مع والد سو-يون بشأن هذا الأمر… كنتُ أتساءل، ماذا لو انتقلنا جميعًا إلى جزيرة جيجو؟”
استمعت هوانغ جي-هي لكلماته، ثم عقدت ذراعيها ببطء، كما لو كانت تغوص في بحر من الأفكار.
وبعد برهة، رفعت حاجبيها وتكلمت:
“أظن أنها فكرة جيدة. جزيرة جيجو… ما دامت خالية من إصابات الزومبي، فستكون مثالية.”
تنهدت وهممت بالرد عليها.
“أنتِ تعلمين أن هذا مستحيل، أليس كذلك؟”
“ولمَ يكون مستحيلًا؟ هناك الكثير من الطائرات في مطار غيمبو. وسيكون الوقود متوفرًا بكثرة، خاصةً بعد أن غرق العالم في الفوضى فجأة… المشكلة الوحيدة ستكون إيجاد طيّار.”
أربكتني كلماتها.
تساءلت إن كانت مجرد متفائلة لا أكثر.
فحيّ غانغنام يتعرض لغزو من قِبَل “العائلة”، ولا فكرة لدينا متى سيهاجمون غوانغجين-غو مرة أخرى… ومع ذلك، يبدو أن هوانغ جي-هي ولي جونغ-أوك يسبحان في عالم من الأحلام.
وضعتُ يديّ برفق على صدغيّ بإحباط، فمالت هوانغ جي-هي برأسها وسألت:
“ولِمَ تعتقد أنه مستحيل؟”
“وهل تظنين حقًا أن هناك احتمالًا لذلك؟”
“السيد لي هيون-دوك،”
اعتدلت هوانغ جي-هي في جلستها، وحدّقت في عينيّ مباشرة. كانت جديّتها كفيلة بأن تُعيد إليّ تركيزي.
عضضت على شفتيّ، ورددت نظراتها بثبات.
“كل ما فعلناه حتى الآن… هل فعلناه لأننا كنا نعلم بوجود احتمال؟”
“…”
“لو كنت بمفردك في كل مرة احتجت فيها لإنجاز شيء، لبلغتَ حدودك، ولا شك. لكنك لم تعد وحدك. نحن معك الآن. معًا، يمكننا الدفاع، والهجوم، والاستطلاع، والتجسس، وكل شيء.”
“إذاً تريدين إرسال كشافين إلى مطار غيمبو؟ وهل تظنين ذلك ممكنًا، ونحن حتى عاجزون عن عبور نهر الهان إلى غانغنام؟”
“لم أقل إن علينا فعله الآن. بعد أن ننقل الملجأ إلى غوانغجانغ-دونغ، يمكننا الطلب من الفريق التقني أن يصنع لنا قاربًا. وبواسطته، نصل إلى المطار عبر نهر الهان.”
أبكمتني خطتها.
وبدأتُ أتساءل إن كنتُ الوحيد الذي فقد إيمانه بالواقع.
كنت أعلم أن هوانغ جي-هي متفائلة، لكنها لم تكن ساذجة أو عديمة التخطيط.
لم أستطع سوى الموافقة ضمنًا على اقتراحها. انحنيتُ برأسي، فابتسمت هي ابتسامة هادئة.
“دعنا نجرب. هؤلاء الناس… سبق لهم أن جعلوا المستحيل ممكنًا.”
هززت رأسي موافقًا.
تذكرت القول المأثور: المشاعر معدية.
طاقتها الإيجابية دفعتني للتفكير بإيجابية أكبر.
انفجر لي جونغ-أوك بالضحك حين رأى تفاعلنا.
“واو، لا عجب أنك قائد المجموعة! لا أصدق أنك أقنعت والد سو-يون بهذه السرعة!”
قهقهت هوانغ جي-هي بدعابة:
“لا، لا… أنا من عليه أن يشكر لأنه قبل أن يقتنع بي.”
ضحك لي جونغ-أوك بصوت عالٍ، وارتسمت على وجهه ابتسامة رضا، فيما أضفتُ أنا بدوري ابتسامة خفيفة.
لم أكن ندًّا لهذين الاثنين… لكنني كنت سعيدًا أنني في صفّهما.
ررررررن!
انفتح الباب الأمامي بعنف، واندفع بارك جي-تشول إلى الداخل وهو يصيح بلهفة:
“قائدة المجموعة!”
ارتبكت هوانغ جي-هي للحظة، ونظرت إليّ وإلى لي جونغ-أوك، قبل أن تلتفت إلى بارك جي-تشول وتسأله:
“ما الأمر؟”
“إنه غانغنام! تلقينا إشارة غريبة من غانغنام!”
“ماذا قلت؟”
وقفت هوانغ جي-هي على قدميها، وقد اتسعت عيناها.
لهث بارك جي-تشول وأكمل:
“وصلتني للتو. قال فريق الدورية إنهم رأوا أضواءً يومض نورها على فترات منتظمة في غانغنام. وأخبروني أنني يجب أن أخبركِ… هذا كل ما قيل لي.”
“هل قال لك هذا قائد الدورية؟”
“هاه؟ كيف عرفْتِ…؟”
خرجت هوانغ جي-هي من غرفة الاجتماع قبل أن يُنهي كلماته.
نظرتُ إلى لي جونغ-أوك باستغراب، فنهض بدوره.
“لنذهب نحن أيضًا.”
تبعنا هوانغ جي-هي خارج ملجأ هاي-يونغ على عجل، واتجهنا نحو ملجأ سايلنس.
وعندما وصلنا، رأينا رجلاً يتململ في مكانه بتوتر.
تقدمت هوانغ جي-هي وهي تلهث، وسألته:
“ما الذي يجري؟ إشارة من غانغنام؟”
“لستُ متأكدًا بنفسي، قائدة المجموعة. السبت الثالث لا يزال بعيدًا…”
“هل الإشارة لا تزال تومض؟”
“نعم. أرجو أن تتبعيني.”
قاد قائد الدورية هوانغ جي-هي نحو الجنوب.
وسرعان ما أبصرنا مبنى في الجهة الأخرى من نهر الهان، كانت أنواره تومض بشكل منتظم.
اتسعت عينا هوانغ جي-هي.
“أين المصباح؟ أين المصباح؟” سألت قائد الدورية بلهفة.
“أم… ها هو…”
خَطَفت هوانغ جي-هي المصباح من يده، وسرعان ما وجّهت ومضة ضوءٍ نحو الجهة المقابلة.
حدّقت بها بدهشة، وقد بدا في عينيّ تساؤل حائر.
“ما الذي يحدث بالضبط؟”
“إنها إشارة من غانغنام. طلب للتبادل.”
“تبادل؟”
“إرسال إشارة كهذه رغم أننا لم نبلغ السبت الثالث من الشهر يعني أن هناك أمرًا طارئًا في غانغنام. ربما نحصل على معلومات مهمة بشأن العائلة.”
أمرت هوانغ جي-هي بسرعة بتحضير طوف.
ترددتُ، فقال لي جونغ-أوك:
“أنت لا يمكنك الذهاب، أليس كذلك؟”
“غالبًا سأُصاب برصاصة إن فعلت.”
“إذًا سأذهب أنا. لا يمكن أن أدعها تذهب بمفردها.”
“هذا غير متوقّع إطلاقًا. ثمة شيء لا يبعث على الارتياح.”
“وهل تسير أمور الحياة دومًا كما نرغب؟ علينا فقط أن نُقدم.”
ربت لي جونغ-أوك على ظهري، وركض نحو هوانغ جي-هي.
راقبتهما يبتعدان، وأنا أعضّ أظافري بقلق.
كنتُ متوترًة، لكن الآن، لم يكن بوسعي سوى أن أضع ثقتي بهما… وأن أنتظر عودتهما سالمَين.
لوّحت لهما مودعًة، وتمتمت في نفسي دعاءً صامتًا…
أن يعودا بسلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
