▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تساءلتُ كيف تسلّل المتحوّل إلى الداخل.
كنا نغطي المدخل الأمامي والمدخل الخلفي، وحتى طريق الغابة. لم أكن أدري كيف تمكن من الدخول. لكن بعد ذلك، خطر لي احتمال واحد.
هل هُزم ″دو هان-سول″؟
كان هذا السيناريو الوحيد الذي خطر في بالي، بناءً على الاتجاه الذي جاء منه. أصدرت صوتًا مستاءً وناديت ″كيم هيونغ-جون″:
سنتحدث بعد أن ننهي هذا الموقف. اذهب إلى ″دو هان-سول″. سأذهب إلى النافورة.
حسنًا.
انطلقنا كل منا في اتجاهه دون كلمة أخرى.
وصلت إلى الناجين تمامًا حينما كان المتحوّل يلوّح بذراعه بإتجاههم. أمسكت بذراعه وكسرتها على الفور. لكن المتحوّل بدا غير مبالٍ بذراعه المكسورة، فلوّح بذراعه الأخرى محاولًا توجيه لكمة لي. ربما لم يكن يهمه حال ذراعه لأن مفاصله كانت مرنة.
انخفضت بجسدي إلى وضع القرفصاء وواصلت لوي وثني ذراعه. سحبته نحوي كما لو كان يُجرف في طاحونة. وبعد لحظات، أصبح المتحوّل أمامي مباشرة.
حين فقد توازنه، رفعت قدمِي اليسرى وضغطتها على عموده الفقري بين لوحي كتفيه. تسلل إلى قدمي إحساس مزعج وكريه، كما لو أنني سحقْتُ حشرة ذات صدفة صلبة.
كيااا!
صرخ المتحوّل ووجّه ذراعه الأخرى نحوي كالسوط.
علمتُ أن تركه حيًّا لفترة أطول سيزيد من خطورته على الناجين. شددتُ ذراعي اليمنى وقفزتُ نحو جمجمة الكائن.
طقطقة!
انكسرت جمجمته كما لو كنت أقطّع تفاحة إلى نصفين. شعرت بسائل دماغه يتقطر على ذراعي.
سقط المتحوّل من المرحلة الأولى عاجزًا، ووقف الناجون الذين كانوا يحملون رماحًا من الخيزران والفولاذ المقاوم للصدأ يحدقون بي بدهشة. مسحت دم المتحوّل عن وجهي بكُمّي.
عززوا المراقبين، قلت لهم. يجب أن نراقب الجانب الآخر من النافورة أيضًا.
نعم، نعم.
تحرك الحراس لتأمين الجانب الآخر من النافورة أيضًا. وزّعت هوانغ جي-هي الذخيرة وبنادق K2 على عدة ناجين لتقوية صفوفهم. جمع لي جونغ-أوك الناجين المشتتين، بينما اعتنى هوانغ دوك-روك بالذين أصابهم الذعر بعد ما حدث.
نظرت باتجاه الذي انطلق فيه ″كيم هيونغ-جون″، ورأيت ″دو هان-سول″ محاطًا بالمتحوّلين. كان من الصعب على الزومبي العاديين دخول الغابة، لكن المتحوّلين الطويلين بأطرافهم الممدودة كانوا يتسلّقون السياج ويدخلون إلى الداخل. لقد كلفتُ ″دو هان-سول″ بمراقبة أخطر منطقة داخل الحديقة.
كان خطئي في الحكم كاد أن يكلف أرواح الناجين.
زفرت زفرة عميقة وركضت نحو ″دو هان-سول″.
اللعنة!
كان ″دو هان-سول″ محاصرًا بخمسة متحوّلين، غير قادر على القضاء عليهم. ركضت نحو المتحوّل الذي كان يعض ذراعه وقمت بلف رقبته. لاحظ عيني الزرقاوين واتسعت عيناه من الدهشة.
السيد ″لي هيون-دوك!″
هل أنت مصاب؟
أنا بخير حتى الآن!
تراجع وتعافَ!
كان عليّ كسب الوقت حتى يتعافى ″دو هان-سول″ تمامًا. نظرت إلى يميني فرأيت ″كيم هيونغ-جون″ مشتبكًا في قتال شرس مع عدة متحوّلين أيضًا. أدركت أنه لا فائدة من إطالة القتال.
كان عليّ التخلص منهم سريعًا.
انبثق بخار ساخن من فمي بينما زدتُ سرعة دورتي الدموية، مطلقًا غريزتي الداخلية الزومبية للقتل.
كا…
توهّجت عيناي الزرقاوين ببريق بهيج وأنا أندفع نحو المتحوّلين.
تردد المتحوّلون للحظة، ثم اتخذوا وضعية دفاعية حين رأوني أهرول نحوهم. ركزت كل قوتي في ذراعي اليمنى ووجهت قبضتي نحو ذراع أحدهم حين حاول حماية رأسه.
طق. طق!!!
تحطمت عظامه على الفور. انتقلت قبضتي عبره لتصطدم بجمجمته وتكسرها أيضًا.
متحوّل واحد ساقط.
استخدمت الارتداد لأوجه ركلة دائرية على رأس المتحوّل المجاور لي. أسرع المتحوّل برفع ذراعيه لحماية وجهه، لكنه لم يكن لديه فرصة أمام قوتي وسرعتي.
انكسرت ذراعا المتحوّل، وتعرض رقبته للخلع.
كيا!!!
تنفس بصعوبة وبلا جدوى.
لم أمنحه ثانية ليأخذ نفسًا. قفزت إليه على الفور، واضعًا ركبتي على وجهه.
طقطقة!
اثنان ساقطان.
تردد سرب المتحوّلين أكثر ثم بدأ بالارتداد. وبما أنهم قادرون على التعلم، بدا أنهم أدركوا الآن أنهم لا يستطيعون هزيمتي مهما فعلوا.
قبضت على يديّ واندفعت نحوهم. لم يكن في نيتي السماح لهم بالفرار.
حاول واحد منهم الهروب عبر الغابة متأرجحًا بين الأشجار كالقرد. لكن بسرعتي، لم يكن أمامه فرصة للفرار.
أمسكت بجسد المتحوّل السفلي بينما كان يتحرك بين الأشجار، وأسقطته بقوة على الأرض.
ثد!!!
ما إن سقط حتى قفزت فوقه ووضعت جسدي على وجهه كقطع رأس مقصلة. بينما أسحق وجه المتحوّل بلا رحمة، ارتجفت بقية المتحوّلين من الصدمة وبدأوا بالهرب.
قبضت على أسناني وركضت خلفهم.
آه!
في تلك اللحظة، اخترقني صدى خافت أعادني إلى صوابي. فتحت عيني على مصراعيها ونظرت خلفي. على بعد نحو مئتي متر، كانت فتاة صغيرة تهرب من خيمة. اقترب الزومبي من الخيام، جذبتهم رائحة لحم بشري ينسكب منها.
انفجر غضبي وأنا أراها تهرب من الزومبي. ذهب آخر ما تبقى من وعي لدي، ولم يبقَ سوى الغضب والسخط.
دون تفكير، اندفعت نحو الفتاة.
لم أستطع فهم من أين جاء هؤلاء الزومبي الآخرون. كنت منشغلاً جدًا بإيقاف تقدم المتحوّلين حتى نسيت الزومبي العاديين.
تساءلت ماذا كان يفعل الناجون. لماذا لم يتمكنوا من التحقق من الأطفال النائمين؟ أم أنهم تجمعوا حول النافورة دون الاعتناء بالأطفال؟!
أطلق الزومبي الذي كان يتجه نحو الخيمة صرخة مدوية حين شاهد الفتاة تهرب. أدرك أنه لم يتبقَ بشر داخل الخيام، وبدأ يطارد الفتاة.
وبينما كان الزومبي على وشك الإمساك بظهر الفتاة، وصلت إليها وأمسكت بها بين ذراعي. خدش الزومبي ظهري، لكن ذلك لم يكن مهمًا.
ركلت الزومبي وأنا ما زلت أحمل الفتاة في ذراعي. ثم نظرت إلى الفتاة الباكية وسألتها: سو-يون. أين سو-يون؟
لا أعرف، أجابت وهي تنتحب.
عودي إلى العم جونغ-أوك.
ربّت على ظهرها وأرسلتها إلى حيث تجمع الناجون.
كان الأطفال نائمين في ثلاث خيام. كان الزومبي يقترب من الخيمتين المتبقيتين. لم أعرف إذا كان لا يزال هناك أطفال داخلها أم لا. لم أستطع التأكد من سلامتهم إلا إذا فتشت الخيام بنفسي.
نقرت لساني وركضت إلى أقرب خيمة، تلك التي على اليسار. بعد التعامل مع الزومبي المحيطين بها، نظرت داخل الخيمة. لحسن الحظ، لم يكن هناك أحد نائمًا.
أمي… أمي!
سمعت صراخ ولد من الخيمة على اليمين. التفت نحو الصوت ورأيت الولد يبكي، على مقربة شديدة من زومبي. تساءلت إن كان الطفل خائفًا جدًا لدرجة أنه لم يتحرك أو يفكر بشكل صحيح. لم يفكر حتى في الهرب.
عندما نظرت إليه، شعرت وكأن قلبي سيتوقف عن النبض. كنت أعلم ما سيحدث لاحقًا.
كانت أيدي الزومبي ممدودة بالفعل، على وشك الإمساك برأس الولد. شعرت بثقل في ساقي، كما لو أنني أخوض في مستنقع. كنت ألهث من شدة التنفس. تسربت قطرات من العرق البارد على جبيني. تلك اللحظة بدت وكأنها أبدية.
لا!!
هاجمتُ الصبيَّ، وصرختُ بأعلى صوتي.
لكنّي كنت بعيدًا جدًا عنه.
لم أتمكّن من الوصول إليه.
أنا… لم أستطع إنقاذه.
كيااا!
انطلقت يدٌ ضخمةٌ بسرعةٍ فائقةٍ نحوهم، أمسكت بالزومبي الذي كان يمدّ يده إلى الصبي، سحقته بقبضةٍ قويّةٍ، ورمت بالجثة المتكسّرة في الهواء.
تملّكني الذهول مما جرى أمام عينيَّ.
وقف متحوّل أخضر بجانب الخيمة، يمزّق الزومبيات المتبقّيات بغضب. كان ذلك المتحوّل من المرحلة الأولى الذي عينته قائدًا. لقد وصل إلى الخيم وأنقذ الطفل.
تساءلتُ متى وصل إلى هنا، مع أنني أتذكّر بوضوح أنني أمرته بحراسة المدخل الأمامي.
تخلّص المتحوّل من الزومبيات المحيطة، ثم نظر باهتًا إلى الصبيّ الذي يبكي، ثم بدأ يتكلّم.
إنّه… بخير…
سقط فكي من الدهشة عندما سمعت المتحوّل يتكلّم. ذلك الذي كان يصرخ بغير وضوح صار يتحدث إلى الطفل.
دار بعينيه العديدة، ثم ركّز نظره على الصبي. نطق بكلمات متقطعة، وصوته جافٌ ومبحوح.
أمّك… هنا…
احتضن المتحوّل الطفل وأطلق صرخة مريبة. ابتلعتُ ريقي وأصدرت أمرًا له:
أفلت الطفل.
كان صوتي حازمًا. نظر إليَّ المتحوّل متردّدًا. ذلك الوجه الغريب الذي بدا قبيحًا دومًا بدا في ذلك اليوم وكأنه يحمل حزنًا عميقًا.
نظر إليّ بعينين مليئتين بالحزن، ثم تحرّك ببطء بعيدًا عن الطفل. بدا أن الصبي قد أغمي عليه من شدة الخوف. أسرعت بعيدًا عن الخيم وأنا أحتضن الطفل.
حملت الطفل إلى النافورة، وهناك ناداني لي جونغ-أوك وعيناه متسعتان من الدهشة.
والد سو-يون!
ماذا فعلت؟ لماذا لم تعتني بالأطفال؟!
صرخت في وجهه وعبست غاضبًا. عضَّ لي جونغ-أوك شفتيه السفلى لكنه لم يجب. سلمته الطفل.
ماذا عن بقية الأطفال؟ هل راجعت أمرهم؟
الجميع هنا، سو-يون أيضًا.
تنهدتُ وقلت: حسنًا إذن.
آسف، كنت مشغولًا جدًا فلم أتحقق من الذين كانوا نائمين…
قاطعتُه بهدوء: كفى. توقف.
ابتلع لي جونغ-أوك ريقه وعض شفتيه. تنفّستُ بعمق.
كان الأمر فوضى على الجميع.
…
تغيّر تعبير لي جونغ-أوك، وانحنى برأسه. ربّتتُ على كتفه ونظرتُ حولنا مجددًا.
كان المتحوّلون يذبحون الزومبيات عند المدخل الأمامي، فيما كان ″مود سوينغر″ يدفع الزومبيات إلى فمه عند الباب الخلفي، بينما تعاون ″كيم هيونغ-جون″ و″دو هان-سول″ لصد المتحوّلين في الغابة.
أحسستُ بأن موجة الزومبي ستنتهي قريبًا.
فجأة، لمحت القائد المتحوّل بجانب الخيمة المتهدمة. رغم كونه متحوّلًا من المرحلة الأولى، كان يحتل منصب القائد.
نظر باهتًا إلى الخيمة التي كان فيها الطفل، ثم انحنى وبقي ساكنًا. لم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير فيما قاله سابقًا:
* إنه بخير، الأم هنا.
تساءلتُ إن كان لذلك علاقة بالرغبات. اقتربتُ من المتحوّل، وأنا أبلّل شفتي الجافتين.
ظل المتحوّل يبدو كئيبًا، كما كان حين أمرته بالابتعاد عن الطفل.
أنت… ماذا تريد؟
نظر إليّ بعينين حزينتين، ثم التفت إلى الأطفال المتجمعين قرب النافورة. عبستُ.
هل تريد أن تأكل الأطفال؟ سألته.
كيا…
هزّ رأسه ونظر إلى الأطفال بقلق.
كنت قد سألت متحوّلتيّ هذا السؤال من قبل. آنذاك، لم يكن أغلبهم قادرين على التعبير عما يريدون، ولم يكونوا إلا واقفين يرتجفون. لكن أحدهم كان يعرف ما يريد، وبدأ يؤدّي تمارين البطن. قاتل مع متحوّل آخر، والذي أصبح فيما بعد ″مود سوينغر″.
ربما، فقط ربما… المتحوّل الذي أمامي يرغب في حماية الأطفال. ربما هي رغبة لم يُكتب له تحقيقها في حياته.
فركتُ ذقني بهدوء وغصت في التفكير.
كيف يمكنني إشباع هذه الرغبة؟
إذا كان الحب الأمومي رغبته، فلا بد أن أسمح له بتحقيق شيء يرتبط بها ليتمكّن من التحول إلى متحوّل من المرحلة الثانية. أعتقد أن أسهل طريقة هي جعله يقاتل متحوّلًا آخر من المرحلة الأولى يحمل نفس الرغبة، كما فعل ″مود سوينغر″.
لكنني كنت أتساءل: هل المتحوّلون الذين يرغبون في إظهار الحب الأمومي يقبلون قتال بعضهم ضد بعض؟ هم يريدون حماية نفس الأشياء، فهل يقبلون أن يتقاتلوا لتحقيق ذلك؟
خلصتُ إلى أن ذلك مستحيل على الأرجح. ففي حالة ″مود سوينغر″ كان الأمر مرتبطًا برغبة في اكتساب القوة الجسدية.
تساءلتُ إن كان هناك متحوّلون لا يمكنهم التحول إلى المرحلة الثانية، كما توجد زومبيات حمراء العيون لا تتحول إلى مخلوقات سوداء.
أطلقت زفرةً، مشوبًة بالارتياح والإحباط معًا. كان لا بد لي من إعادة التفكير في رغبات المتحوّل المرتبطة بالحب الأمومي لاحقًا. أما الآن، فقد حان وقت ترتيب المكان والاستعداد لرحلتنا صباح الغد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
