▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“حرّكوا كل شيء!! فورًا!!” صاح كيم هيونغ-جون باتجاه هوانغ جي-هي ولي جونغ-وك، وعيناه الزرقاوان تلمعان بالغضب.
حدّقت هوانغ جي-هي أمامها، ووجهها صار كالقناع، ملطخ بالخوف. كان جنود كيم هيونغ-جون يُمزقون مثل دمى من القش على يد الكائن الأسود.
ذلك الكائن الأسود لم يكن كأي خصم واجهوه من قبل. قوته ساحقة، فقد قضى على جنود كيم هيونغ-جون في لحظة. وبعد أن اجتث الزومبي، اندفع نحو كيم هيونغ-جون.
طرقت قبضة الكائن الأسود بسرعةٍ خارقة، كطلقة نارية اخترقت حاجز الصوت وأطلقت دويًا مدويًا صوب صدر كيم هيونغ-جون.
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون بسرعة، ورفع يديه أمام صدره دفاعًا.
صدمته الضربة رغم دفاعه، وأُرسل إلى الخلف لمسافة عشرين مترًا.
صاح الكائن الأسود صيحة مدوية جعلت الناجين في منتزه باسو جي يغطون آذانهم وينوحون ألمًا. صرخات تعالت في كل مكان، وبدأ الأطفال يبكون معًا.
رمشت هوانغ جي-هي محاولة استجماع قواها، ووضعت يدها اليمنى على جبينها. كانت تعرف أن هذه مجرد أصوات صراخ، لكنها شعرت بأن عينيها ترتجفان، وأصبح التنفس صعبًا عليها.
في تلك اللحظة، أمسك لي جونغ-وك بذراعها.
“الجميع اركضوا إلى غوانغجانغ!!” صاح للناجين. “لا تنظروا خلفكم، اركضوا!”
رغم شحوب وجهه، كان لي جونغ-وك يُقيّم الوضع بعقلانية أكثر من الجميع.
لقد اختبر رعب مواجهة الكائن الأسود في المدرسة الثانوية، وكان يعرف خطورة الوضع الحالي. بتوجيهه، بدأ الناجون يسرعون إلى طريق أشاسان
حاول دو هان-سول مساعدة كيم هيونغ-جون، لكن كيم أشار له بعدم الاقتراب، وعيناه الزرقاوان تلمعان.
“لا تأتِ هنا! اهتم بالبقية! أسرع واهرع، أيها العجوز!!!”
نظر دو هان-سول إلى الكائن الأسود ثم إلى كيم هيونغ-جون، وعض على شفته السفلى وقال له: “لا تمُت!”
أدرك أنه سيكون عائقًا إذا حاول مساعدة كيم، فهرع نحو الناجين. رأى كيم هيونغ-جون ذهابه، فتنهد وهمس لنفسه: “ليت الأمر كان بهذه السهولة.”
انبثق البخار من فم كيم هيونغ-جون مع تسريع دورانه الدموي. تجددت ذراعاه المكسورتان بسرعة، وغطى البخار جسده بالكامل.
“ها…”
تقلصت حدقتاه وتلألأت عيناه.
بوم!
اندفع كيم هيونغ-جون نحو الكائن الأسود كالموجة الغاضبة. لف الكائن وسطه ليتجنب هجومه، ورد بقبضة.
طقطق!
تصادمتا قبضتا الخصمين بصوت مزعج.
كاد كيم يتعثر لكنه قبض على أسنانه ونهض بسرعة.
“الآن، مود-سوينجر!”
زأر مود-سوينجر وانقض على جانب الكائن الأسود وكأنه ينتظر الفرصة.
لاحظ الكائن الأسود مود-سوينجر، ورفع قدمه اليمنى لتثبيت توازنه، ثم ركل قدمه اليسرى على جانب مود-سوينجر.
“أخسر…!”
تكسرت أضلاع مود-سوينجر، وطُرد العملاق المزعج بعيدًا. كانت تلك الركلة كافية لإسقاط الزومبي الضخم.
حاول مود-سوينجر النهوض، لكن الكائن الأسود قفز في الهواء، واستهدف وجه مود-سوينجر.
اندفع كيم هيونغ-جون من الأرض واعترضه.
كانت ركلته تصيب كتف الكائن، الذي أطلق زفيرًا وطار جانبًا، مصطدمًا بشجرة وسقط أرضًا.
غراااا!
أطلق الكائن صرخة الغضب، أو بالأحرى، أطلق نية القتل التي في داخله.
تقلصت حدقتاه، وبدأ جسمه يتصاعد منه البخار. حين رأى كيم التغير، ضحك بصوت عالٍ.
“هل تقول لي أنك لم تعطِ كل ما عندك حتى الآن؟”
رغم شجاعته، لم يستطع كيم إخفاء إحباطه. كان القتال مستحيلاً. مود-سوينجر لم يكن عونًا بل عقبة. كان يعرف أن خطأ واحد قد يفقده مود-سوينجر.
قبض يديه بشدة.
“عمي، أين أنت؟ أسرع!”
كان بحاجة ماسة إلى لي هيون-دوك.
كُسرت العوائق أمامي بينما اندفعت نحو منتزه باسو جي.
تخيلت وجه سو-يون، واندفع الجنون بداخلي كالمياه الملوثة التي تتدفق من أنبوب مجاري مكسور.
“كواااا!”
لم أعلم كم مسافة ركضت، لكن صرخة امرأة من حدود غوانغجانغ وصلت إلى أذني. نظرت صوب المصدر، ورأيت دو هان-سول يركض شاحب النفس، يقود الناجين.
عندما رأوا الجثث المعلقة على جدران المدرسة المتوسطة، أصيبوا بالذعر. هدأت نفسي واقتربت منهم. لاحظت دو هان-سول يحمل عدة أطفال على ظهره.
“هان-سول، هان-سول!” ناديت بقلق.
اتسعت عيناه ورد عليّ.
“السيد لي هيون-دوك!”
“ما الذي يحدث؟ سمعت عواء كائن أسود قريبًا.”
“صحيح، هناك كائن أسود. كيم هيونغ-جون يقاتله الآن.”
“ماذا؟ لوحده؟”
“قال تعال وابحث عنك بسرعة…”
“أين هو؟”
“منتزه باسو جي.”
أومأت وانطلقت سريعًا. سمعت دو هان-سول ينادي خلفي.
“سنذهب إلى الفندق!!”
علمًا أن الفندق ليس آمنًا بعد، التفت وصرخت له، “اذهب إلى الشقق! لا تزال هناك كلاب في الفندق!”
كنت أعرف أن دو هان-سول قادر على التعامل مع الكلاب. لكن الناجين قد يتعرضون للأذى إن دخلوا الفندق بينما الكلاب ما تزال تتجول. كان من الأفضل أن يظلوا في الشقق ويتصدوا لأي كلب يقترب.
كلما ابتعدت، نظر دو هان-سول إلى هوانغ دوك-روك بجانبه.
“ماذا قال السيد لي هيون-دوك للتو؟”
“لم أسمع.”
“قال لنا أن نذهب إلى مكان ما…”
“لابد أنه الفندق، كان وجهتنا من البداية.”
اختفى صوت لي هيون-دوك وسط صراخ في شارع أشاسان. شعر دو هان-سول بعدم الارتياح لعدم فهمه، لكنه لم يستطع العودة للسؤال. لذا صرخ للناجين، “هيا إلى الفندق بأسرع ما يمكن!”
تبعهم الناجون جميعًا يركضون باتجاه الفندق.
اقتربت من منتزه باسو جي ورأيت كيم هيونغ-جون يحاول الصمود في قتال غير متكافئ.
لم يكن كيم قادرًا على رد هجمات الكائن الأسود، وكان يراوغ ببراعة لينجو.
تسللت قطرة عرق بارد على جبيني وأنا أراقب الكائن الأسود الذي يهاجم كيم. كان مألوفًا بشكل مخيف.
كان يشبه الكائن الأسود الذي رسمه باي جاي-هوان في منتزه داي هيون سان.
عيناه زرقاوان، وجسم عضلي.
الكائن الأسود في هاينغدانغ 2 عاد ليطارِدنا.
“هل قطعوا عنه طعامه؟”
المخلوق الأسود، الذي لم يجرؤ قط على مغادرة منطقته سابقًا، كان يتسلل فجأة في منطقة مختلفة. هذا يعني على الأرجح أن أفراد العصابة قد قطعوا عنه مصادر طعامه، وأن كل قوات العصابة مركزة على عملية جانغنام.
وهذا يعني بديهياً أن كل المخلوقات السوداء المتبقية في جانغبوك… ستتجمع هنا تلقائيًا.
حيث توجد الزومبيات الوحيدة ذات العيون الحمراء المتوهجة في جانغبوك.
إنها الفريسة الأغلى ثمناً لتلك المخلوقات السوداء.
كانت تلك المخلوقات تتجه لتلتهم أدمغتنا انا و، كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول.
هززت رأسي بعنف محاولًا طرد هذه الأفكار العقيمة من ذهني، مدركًا أن الوقت ليس مناسبًا للانشغال بها.
علينا أولًا القضاء على العدو الذي أمامنا.
تابعت بعيني حركة المخلوق الأسود، وأجبرت دمي على الدوران بسرعة أكبر. ضاقت حدقتاي، وتلألأتا بلون أزرق زاهي.
انطلقت من الأرض، وأخرجت بخارًا من فمي.
بانغ!
اندفعت صوب المخلوق الأسود كإعصار هائج. استدار فجأة عندما شعر بوجودي. وبينما كنت أوجه لكمتي بكل قوتي، تحوّل المخلوق إلى وضعية قتالية ورفع قدمه اليسرى.
“ركلة دائرية؟”
كانت حركاته سلسة وطبيعية، وشن هجومه بضربة واحدة انسيابية. بدا واضحًا أنه خاض عدة معارك من قبل.
حاولت كبح تقدمي ورفعت ذراعي اليسرى لأصدّ الهجوم.
تَخَطَّم!
“يا إلهي!”
كانت سرعتي كبيرة جدًا، وهاجمتني الضربة بقوة مدمرة. انكسر ذراعي اليسرى، وانتهكت أضلاعي.
“عميييي!!”
اتسعت عينا كيم هيونغ-جون في صدمة، وأمسكني بسرعة. وأبعدنا قليلًا عن المخلوق الأسود، ووضعني على الأرض.
“هذا اللعين قوي جدًا!” صرخ.
“احترس… احترس! من خلفك!”
لقد ظهر المخلوق الأسود خلفنا، وهاجم كيم هيونغ-جون بركلة.
كانت حركاته نظيفة ودقيقة، وتحمل قوة مميتة في كل ضربة.
طرح كيم هيونغ-جون نفسه على الأرض وتدحرج بعيدًا، متجنبًا الهجوم بالكاد.
كيااا!! غررر!
أصدر المخلوق زئيرًا مرعبًا، وكأنه يستمتع بالمواجهة.
تلألأت عيناه وهو يراقبني راقدًا على الأرض.
اندفع كيم هيونغ-جون نحوي قبل أن يصل المخلوق إلي.
كنت أعلم أن عليّ أن أُعيد تجديد جسدي المتهالك بسرعة بينما يشتت هو انتباه العدو. عبست وركزت على ذراعي المكسورة وأضلاعي.
تششش…
غمرتني سحابة من البخار سريعًا، وعادت عظامي المكسورة إلى مواضعها الصحيحة.
كنت قد أدركت الآن قوة المخلوق البدنية جيدًا. فقد أصابتني ضربة قوية لأنني أرخيت حذري للحظة، لكنني لن أمنحه فرصة ثانية.
قبضت على يداي وحشدت المزيد من القوة، ثم اندفعت نحو المخلوق الأسود مجددًا.
كان على وشك توجيه لكمة إلى وجه كيم هيونغ-جون، لكنه استدار سريعًا، مستشعرًا نية القتل الكامنة خلف الهجوم.
لم أكن لأقع في نفس الفخ مرتين.
لم أكن أهدف إلى مؤخرة رأس المخلوق، بل إلى قطع وتر أخيل في قدمه حين يحاول رد الهجوم بركلة دائرية كما في المرة السابقة.
وكما توقعت، حاول أن يركلني في الوجه بقدمه اليسرى. أمسكت ساقه بذراعي المعززتين، وسحبته إلى الأرض ولففتها بأقصى ما أستطيع.
غرررررر!!
تراجع المخلوق خطوة إلى الوراء، صارخًا من رد الفعل المفاجئ. لكنه لم يدرك أن ساقه اليسرى قد تضررت. كان صراخه مندهشًا وليس مؤلمًا، فكما هو حال أي زومبي، جسده لا يشعر بالألم.
فقد المخلوق توازنه وتعثر. لم يهدأ كيم هيونغ-جون عن انتهاز الفرصة، فاندفع مباشرة نحو وجهه. التفت المخلوق بجذعه العلوي لتفادي اللكمة، وفاجئ كيم هيونغ-جون بضربة بساقه المكسورة على نصفه السفلي.
رغم كسر قدمه، إلا أن قوة فخذه كانت هائلة. أوقعت الضربة كيم هيونغ-جون متمايلًا، فسقط على ركبته اليمنى.
حين حاول المخلوق توجيه لكمة إلى رأس كيم هيونغ-جون، قفزت إلى ظهره، وأمسكت ذراعه اليمنى، مستخدمًا وزني لدفعه أرضًا.
عرف كيم هيونغ-جون أنه لا يمكن أن يفوت هذه الفرصة، فنهض بسرعة وأمسك ذراع المخلوق اليسرى.
حاول المخلوق الافلات وهو يتلوى، لكن محاولاته زادت من تحطم عظام ذراعيه.
“اكسروا عظامه!” صرخت.
زأر كيم هيونغ-جون ولف ذراع المخلوق اليسرى، بينما ضغطت بقوة على اليمنى، محطمًا إياها. رغم كسر ذراعيه، ظل يهز أجسادنا بعنف محاولًا التخلص منا.
بعد أن أصبحت ذراعيه عديمتي الفائدة، لف جسده محاولًا رفع جذعه العلوي.
كنا ندرك جيدًا ألا نعطيه فرصة ليتجدد.
ركبتُه إلى الأرض، اندفعت نحوه بأقصى سرعة، وانقضيت عليه ممسكا خصره بذراعيّ، مدمرًا إياه أرضًا.
غرااااا!!
ردد صراخه في أرجاء الحديقة الرياضية.
مستغلاً الفرصة، قفزت على بطنه وبدأت أمطر وجهه بلكمات. حاول قدر استطاعته أن يقي وجهه بذراعيه المكسورتين، وكان يحدق بي من بينهما.
تساءلت إن كان لا يزال يحاول إيجاد طريقة للهجوم المضاد.
تششش…
في لحظات، شعرت بأن ذراعيه المكسورتين تزداد حرارة بشكل هائل، كالماء المغلي. ارتفع البخار منهما سحبًا كثيفة.
كان قد بدأ بالتجدد.
بعكسنا نحن الذين نحتاج لوقت لكي نتجدد، كان المخلوق الأسود قادرًا على تجديد جسده أثناء القتال.
كان عليّ أن أوجه له ضربة قاتلة.
ضربة قوية تكبح أي فرصة لرد هجومه.
غرست أطراف أصابعي المشحوذة في وسط بطنه، لكنني لم أستطع اختراق جلده وعضلاته القوية. ضربته على وجهه مرارًا محاولًا اختراق اللحم فوق معدته.
“متْ! متْ الآن!” صرخت بيأس.
فجأة،
غاصت قبضتي في معدته.
وفي الوقت ذاته،
امتدت يدان سوداوان إلى الأعلى، وشرعتا بخنقي.
لقد جدد ذراعيه المكسورتين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪
