144
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اتسعت عينا هيونغ-جون، وانفتح فمه من الذهول. بدا وكأنه لم يستوعب العبارة من شدّة غرابتها.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فقط “عدو”؟ كم مرة أرسلوا لك إشارات بتلك الطريقة؟
ترجمة: Arisu san
ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة، ثم قفزتُ إلى سطح المبنى المجاور، لا أستطيع كبح سعادتي بعودته حيًّا. تنقلتُ بين الأسطح حتى اقتربت منه، ثم صرخت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عندما يصل الزومبي إلى المرحلة الثانية من التحوّل، يبدأ كلّ منهم باكتساب قدرات فريدة تعكس دوافعه الداخلية. لذا فكّرتُ باحتمال أن يكون ما نواجهه الآن متحولًا من المرحلة الثانية يملك قدرة على إخفاء حضوره… أو الأسوأ، من المرحلة الثالثة، ويتفوّق علينا في كل الجوانب.
تصاعدت عواءات الزومبي وتحوّلت إلى صرخات مسعورة مع دخول الليل عُمقه.
فكرتُ إن كان مود-سوينغر يستطيع مواجهته… لكن إن سقط هو، فستكون خسارتنا أكبر. وإن مات أتباعنا أثناء القتال، فستتضاءل فرصنا في مقاومة قوات العائلة لاحقًا.
تبدّدت زرقة السماء العاتمة، وحلّ مكانها سواد حبرٍ دامس، ما جعل رؤية العدو أكثر صعوبة. ركّزتُ سمعي وبصري وأنا أدور حول الفندق، أبحث عن أي تهديد.
كان البكاء والأنين يملأ الأرجاء، وملامحهم ترتجف وقد ظنّوا أنهم وصلوا إلى برّ الأمان.
خشخشة—
تبدّدت زرقة السماء العاتمة، وحلّ مكانها سواد حبرٍ دامس، ما جعل رؤية العدو أكثر صعوبة. ركّزتُ سمعي وبصري وأنا أدور حول الفندق، أبحث عن أي تهديد.
صدر صوت من الجهة اليمنى، وكأن شيئًا ما حرّك أوراق الشجر. التفتُّ بسرعة نحو مصدر الصوت، فرأيت عددًا من المتحولين من المرحلة الأولى يقتربون نحوي. تنهدت، أزيح عني التوتر، وأصدرت أوامري لتابعيّ.
تصاعدت عواءات الزومبي وتحوّلت إلى صرخات مسعورة مع دخول الليل عُمقه.
“الفرقة الأولى والثانية، دافعوا عن الفندق. إن ظهر عدو، أخبروني فورًا. الفرقة الثالثة والرابعة، اتبعوني.”
كلمة واحدة فقط: “عدو”.
كييييااا!
هجومنا عليه؟ لم يخطر ببالي أصلًا. لا ثقة لدي أننا حتى قادرون على صدّه.
انطلقت الفرقتان الأولى والثانية في جولة حول فندق غراند ووكرهيل لتمشيط المنطقة المحيطة. أما أنا، فقُدتُ الفرقتين الثالثة والرابعة نحو فندق فيستا الواقع جنوب شرقنا.
“لستُ متأكدًا بعد… لكن يبدو أن مخلوقًا أسود قد ظهر.”
وكلما اقتربت، لاحظت وجود حاجزٍ أمام الفندق. خلفه كان جنود غانغنام مصطفين في تشكيل، يراقبون الوضع يقظين. كان عدد الناجين القادمين من غانغنام يبلغ مئة وعشرين شخصًا، نصفهم تقريبًا جنود.
“كيف هربت من غانغنام؟”
وما إن اقتربتُ من المدخل، حتى وجه جنديان سلاحهما نحوي.
نظر بارك إلى ملابسهم واتسعت عيناه:
“توقف! عرّف عن نفسك!” صاح أحدهما.
“هل… هل هم موظفو طيران؟”
كانت سذاجة سؤاله كافية لتُفقدني الكلمات. ساد صمت قصير، ثم جاء بارك شين-جونغ وصفع الجنديين على رأسيهما.
لا يمكن لمخلوق أسود حديث التحول ألا يفتح عينيه ويتحرّك بذلك الرشاقة. ولو كانت عيناه حمراء أو زرقاء، لكنت قد رأيتهما.
“يا أحمق! هذا القائد هنا!” نهرهما.
تساءلت في داخلي إن كان يجدر بي الشعور بالامتنان لعدم إطلاقهم النار عليّ.
“آ- آسف! أعتذر!”
“رأيته يقاتل أفراد العائلة.”
خطر ببالي حينها أن الناجين من غانغنام لم تتح لهم فرصة رؤية وجهي عن قرب سابقًا. المرة الوحيدة التي التقينا فيها كانت عند نزولهم من سفينتهم.
وفي خضم تفكيري، سمعت خطوات تأتي من اتجاه مفترق غوانغجانغ. رغم صفير الرياح، كانت تلك الخطوات واضحة.
تساءلت في داخلي إن كان يجدر بي الشعور بالامتنان لعدم إطلاقهم النار عليّ.
“عمي، أعتقد أن هذا المخلوق…”
دخلت الفندق وتوجهت إلى بارك شين-جونغ.
“أبا سويون، ما الذي يحدث فجأة؟”
“هل لاحظتم أي حركة حول الفندق؟”
خلفه، كان هناك نحو خمسة عشر ناجيًا، يرتجفون وهم متشبثون بأتباعه الأرجوانيين، ترافقهم حوالي أربعمئة من أتباعه.
شهق الجندي من المفاجأة، إذ لم يتوقع أن أظهر أمامه بهذه السرعة.
اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، ونظر إلى المدير بجانبه. بدا أنهما أدركا خطورة الموقف، وكانا يحاولان المساعدة في حماية الناجين من غانغنام. لكن الوقت لم يكن مناسبًا لهما.
“همم… لم نرصد أي حركة مريبة حتى الآن.” أجاب بينما عينيه لا تفارقان الخارج.
“دعنا نصير طُعمًا.”
“ثمة شيء هناك، تمكّن من قطع رأس زومبي بضربة واحدة. لا يمكن أن يكون زومبيًا عاديًا. لا تتهاونوا، وابقوا في حالة تأهب. إن كان مخلوقًا أسود، فلن تتمكنوا من رصده بأعينكم المجردة.”
وفي خضم تفكيري، سمعت خطوات تأتي من اتجاه مفترق غوانغجانغ. رغم صفير الرياح، كانت تلك الخطوات واضحة.
أومأ بارك شين-جونغ بعنف، وواصل التحديق لما وراء الحاجز. وفي تلك الأثناء، رأيت باي جونغ-مان يقترب من الجهة الخلفية للفندق.
سرعته كانت كابوسًا… وقوته، إن كانت كما توقعت، ستكون كارثية.
نظر إليّ وسأل بهدوء:
“الرجل المسمى دو هان-سول… هل تثق به؟”
زمجرت بأسناني:
“لماذا؟ هل هناك خطب ما؟”
كان فندق فيستا الأقرب. ركضنا معًا، أعيننا تمسح الظلال بحثًا عن خطر.
“لا، لا شيء. فقط خطر ببالي، إن لم تكن هناك حركة، فربما الأمر لا يدعو للقلق، خصوصًا إذا كانت هناك مشاكل في تواصل الزومبي فيما بينهم.”
استشعر هيونغ-جون الخطر في صوتي، وانحنى على الفور.
ارتعشت حاجباي عندما قال ذلك. الخاضعون لا يستطيعون الكذب. لا يعرفون شيئًا سوى الطاعة. افترضت أن باي جونغ-مان لم يكن يعلم تمامًا كيف تعمل علاقة السيطرة بين الزومبي.
عندما يصل الزومبي إلى المرحلة الثانية من التحوّل، يبدأ كلّ منهم باكتساب قدرات فريدة تعكس دوافعه الداخلية. لذا فكّرتُ باحتمال أن يكون ما نواجهه الآن متحولًا من المرحلة الثانية يملك قدرة على إخفاء حضوره… أو الأسوأ، من المرحلة الثالثة، ويتفوّق علينا في كل الجوانب.
تجاهلت ملاحظته، تنفست بعمق، وقلت:
أومأ بارك شين-جونغ دون نقاش. قطب هيونغ-جون جبينه وسألني:
“هل سبق لك أن واجهت مخلوقًا أسود بنفسك؟”
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
“رأيته يقاتل أفراد العائلة.”
بدا لي جونغ-هيوك مصدومًا من كلامي. نظر إليّ ثم إلى المدير. الأخير أمسك بذراعه وقال:
“لو واجهته بنفسك، لما قلت ما قلته لتوّك.”
أغمضت عينيّ للحظة، استنشقت نفسًا عميقًا. كنت أعلم أنه لا وقت للتردّد.
“…”
لا شيء حتى الآن.
صمت باي جونغ-مان للحظة، ثم جهّز بندقيته K2 وغادر متوجهًا نحو الجهة الخلفية من الفندق. بعد رحيله، تمركزت الفرقتان الثالثة والرابعة حول فندق فيستا، ثم دخلتُ إلى الداخل.
وما إن اقتربتُ من المدخل، حتى وجه جنديان سلاحهما نحوي.
في البهو، رأيت لي جونغ-هيوك ومدير المدرسة، كلاهما مسلحان ويهرعان نحوي.
ترجمة: Arisu san
“أبا سويون، ما الذي يحدث فجأة؟”
مرر هيونغ-جون يده في شعره، وارتسم على ملامحه توتر واضح.
“لستُ متأكدًا بعد… لكن يبدو أن مخلوقًا أسود قد ظهر.”
“تماسكوا إن كنتم تريدون النجاة. لا تصدروا صوتًا.”
“م-مخلوق أسود؟”
ارتعشت حاجباي عندما قال ذلك. الخاضعون لا يستطيعون الكذب. لا يعرفون شيئًا سوى الطاعة. افترضت أن باي جونغ-مان لم يكن يعلم تمامًا كيف تعمل علاقة السيطرة بين الزومبي.
اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، ونظر إلى المدير بجانبه. بدا أنهما أدركا خطورة الموقف، وكانا يحاولان المساعدة في حماية الناجين من غانغنام. لكن الوقت لم يكن مناسبًا لهما.
كتلة أرجوانية تمشي نحونا.
نظرتُ إلى لي جونغ-هيوك وسألته:
أومأ بارك شين-جونغ دون نقاش. قطب هيونغ-جون جبينه وسألني:
“ماذا عن سويون؟”
خطر ببالي حينها أن الناجين من غانغنام لم تتح لهم فرصة رؤية وجهي عن قرب سابقًا. المرة الوحيدة التي التقينا فيها كانت عند نزولهم من سفينتهم.
“إنها في الطابق الخامس عشر مع هان سيون-هي. ودا هاي هناك أيضًا مع بقية الأطفال.”
اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، ونظر إلى المدير بجانبه. بدا أنهما أدركا خطورة الموقف، وكانا يحاولان المساعدة في حماية الناجين من غانغنام. لكن الوقت لم يكن مناسبًا لهما.
“لا تخرج. اعتنِ بمن هم داخل الفندق.”
اتسعت عينا لي جونغ-هيوك، ونظر إلى المدير بجانبه. بدا أنهما أدركا خطورة الموقف، وكانا يحاولان المساعدة في حماية الناجين من غانغنام. لكن الوقت لم يكن مناسبًا لهما.
“هاه؟”
أسرعت إلى هيونغ-جون واتخذت وضعية دفاع.
بدا لي جونغ-هيوك مصدومًا من كلامي. نظر إليّ ثم إلى المدير. الأخير أمسك بذراعه وقال:
“الفرقة الأولى والثانية، دافعوا عن الفندق. إن ظهر عدو، أخبروني فورًا. الفرقة الثالثة والرابعة، اتبعوني.”
“لنعد. استمع إلى والد سويون.”
لكنه… مرّ كظلٍ فقط.
“لكن… هناك أناس بالخارج.”
إنه خصم مختلف تمامًا عن أي شيء واجهناه سابقًا.
وضعت يدي على كتفه وقطبت جبيني.
“أدخِل الجميع. بسرعة.”
قال المدير:
“لنصعد إلى الطابق الخامس عشر. ثق به.”
وفي خضم تفكيري، سمعت خطوات تأتي من اتجاه مفترق غوانغجانغ. رغم صفير الرياح، كانت تلك الخطوات واضحة.
“هاه؟ وماذا عن الموجودين بالخارج…”
في البعيد، رأيت الحراس والزومبيات الأرجوانية مصطفّين أمام فندق غراند ووكرهيل. كانوا متجمعين عند المدخل، يراقبون بحذر. وأمامهم، وقفت دو هان-سول.
توقّف لي جونغ-هيوك فجأة وابتلع ريقه.
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
فأكملتُ بدلًا عنه:
في البهو، رأيت لي جونغ-هيوك ومدير المدرسة، كلاهما مسلحان ويهرعان نحوي.
“المخلوق الذي في غوانغجانغ الآن… مختلف عن كل الزومبي الذين واجهناهم سابقًا. لا بأس ببعض الحذر.”
كان فندق فيستا الأقرب. ركضنا معًا، أعيننا تمسح الظلال بحثًا عن خطر.
“…”
رحت أراجع سيناريوهات عديدة في ذهني… ما نوع هذا الكائن؟ ولماذا لم يهاجم بعد؟ بدأت أشك بأنه يراقبنا. إن كان يملك عقلًا، فربما هو كائن استطلاع أرسلته العائلة.
“عد الآن. ابقَ مع البقية.”
صدر صوت من الجهة اليمنى، وكأن شيئًا ما حرّك أوراق الشجر. التفتُّ بسرعة نحو مصدر الصوت، فرأيت عددًا من المتحولين من المرحلة الأولى يقتربون نحوي. تنهدت، أزيح عني التوتر، وأصدرت أوامري لتابعيّ.
كان لي جونغ-هيوك يحدّق بصمتٍ في الجنود خارج مدخل الفندق، يعضّ شفته السفلى. ثم، بعد لحظة من التردد، نقَرَ بلسانه بعصبية وعاد بخطى سريعة إلى السلالم عبر مخرج الطوارئ.
أما المدير، فلم يتبعه مباشرة. بل التفت إليّ وتنهد قائلًا:
تصاعد البخار من فمي البارد وأنا أتكلم.
“هل الوضع سيئ إلى هذه الدرجة؟”
كائن أقوى من الزومبي الأسود ذو العيون الزرقاء.
“أنا نفسي لست متأكدًا تمامًا. أحد أتباع دو هان-سول المتمركزين خارج الفندق تعرض لهجوم. المخلوق الذي فعل ذلك، إن استمر بالتحرك بنفس الوتيرة، كان ينبغي أن يكون قد وصل إلينا بالفعل… لكنني لم أشعر بوجوده حتى الآن. هناك شيء غير طبيعي على الإطلاق.”
“توقف! عرّف عن نفسك!” صاح أحدهما.
“سوف نُبقي سويون في أمان.”
ما الوضع لديكم؟
“أشكرك.”
لا شيء حتى الآن.
انحنيت له تحية خفيفة، ثم صعدتُ سلالم مخرج الطوارئ بسرعة.
حين وصلت إلى السطح، ضربتني رياح الليل العاتية بعنف. جئت إلى هنا لأحظى برؤية أوضح للمدينة كلها، لكن صخب الرياح كان يُخفي الأصوات الأخرى ويُشتّت تركيزي.
صرخ هيونغ-جون بأمره:
في البعيد، رأيت الحراس والزومبيات الأرجوانية مصطفّين أمام فندق غراند ووكرهيل. كانوا متجمعين عند المدخل، يراقبون بحذر. وأمامهم، وقفت دو هان-سول.
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
لوّحت له.
لاحظني على الفور، ولوّح لي بدوره.
رغم المسافة، تبادلنا الحديث من خلال نظرات العيون.
“ماذا عن سويون؟”
ما الوضع لديكم؟
كل شيء ضدنا.
لا شيء حتى الآن.
“أنا نفسي لست متأكدًا تمامًا. أحد أتباع دو هان-سول المتمركزين خارج الفندق تعرض لهجوم. المخلوق الذي فعل ذلك، إن استمر بالتحرك بنفس الوتيرة، كان ينبغي أن يكون قد وصل إلينا بالفعل… لكنني لم أشعر بوجوده حتى الآن. هناك شيء غير طبيعي على الإطلاق.”
ما الذي قاله تابعك الميت بالضبط؟
نحن بالكاد نجونا من المخلوق الأزرق سابقًا… أما هذا، فلن ننجو.
كلمة واحدة فقط: “عدو”.
تصاعد البخار من فمي البارد وأنا أتكلم.
فقط “عدو”؟ كم مرة أرسلوا لك إشارات بتلك الطريقة؟
“لا، لا شيء. فقط خطر ببالي، إن لم تكن هناك حركة، فربما الأمر لا يدعو للقلق، خصوصًا إذا كانت هناك مشاكل في تواصل الزومبي فيما بينهم.”
عادة يقولون: “تم رصد عدو” أو “العدو يقترب”. لم يسبق أن أرسلوا كلمة واحدة فحسب.
“تماسكوا إن كنتم تريدون النجاة. لا تصدروا صوتًا.”
تزايد شعوري بأن رأس تابعه قد قُطع في اللحظة ذاتها التي رصد فيها ذلك الكائن.
بلل هيونغ-جون شفتيه اليابستين وقال:
لكني لم أستطع تخيّل أي مخلوق قادر على فعل شيء بهذه السرعة والدقة.
“هذا ما أظن. والمخلوق الذي هاجمك أيضًا… كان ذا بشرة سوداء.”
عندما يصل الزومبي إلى المرحلة الثانية من التحوّل، يبدأ كلّ منهم باكتساب قدرات فريدة تعكس دوافعه الداخلية.
لذا فكّرتُ باحتمال أن يكون ما نواجهه الآن متحولًا من المرحلة الثانية يملك قدرة على إخفاء حضوره… أو الأسوأ، من المرحلة الثالثة، ويتفوّق علينا في كل الجوانب.
تساءلت في داخلي إن كان يجدر بي الشعور بالامتنان لعدم إطلاقهم النار عليّ.
لو كان من المرحلة الثانية، لكانت تلك أخبارًا جيدة نسبيًا… لكن إن كان من المرحلة الثالثة أو مخلوقًا أسود، فسوف نخسر أرواحًا أخرى بلا شك.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
رحت أراجع سيناريوهات عديدة في ذهني… ما نوع هذا الكائن؟ ولماذا لم يهاجم بعد؟
بدأت أشك بأنه يراقبنا.
إن كان يملك عقلًا، فربما هو كائن استطلاع أرسلته العائلة.
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
وفي خضم تفكيري، سمعت خطوات تأتي من اتجاه مفترق غوانغجانغ.
رغم صفير الرياح، كانت تلك الخطوات واضحة.
بلل هيونغ-جون شفتيه اليابستين وقال:
اشتعلت عيناي الزرقاوان وأنا أحدّق في المفترق.
ركّزت بصري حتى لمحته.
“الفرقة الأولى والثانية، دافعوا عن الفندق. إن ظهر عدو، أخبروني فورًا. الفرقة الثالثة والرابعة، اتبعوني.”
كتلة أرجوانية تمشي نحونا.
ما الوضع لديكم؟
كان كيم هيونغ-جون… ومعه أتباعه.
إنه خصم مختلف تمامًا عن أي شيء واجهناه سابقًا.
ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة، ثم قفزتُ إلى سطح المبنى المجاور، لا أستطيع كبح سعادتي بعودته حيًّا.
تنقلتُ بين الأسطح حتى اقتربت منه، ثم صرخت:
“…”
“هيونغ-جون!”
“قبل دقائق، تعرّض أحد أتباع دو هان-سول لهجوم. لم يُكمل حتى إرساله للإشارة قبل أن يُقتل.”
نظر إليّ ورفع يده اليمنى عاليًا.
بدا لي جونغ-هيوك مصدومًا من كلامي. نظر إليّ ثم إلى المدير. الأخير أمسك بذراعه وقال:
“عمي!! أحضرت ناجين!!”
“ناجون من مطار غيمبو.” أجابه هيونغ-جون وهو يعدّهم.
خلفه، كان هناك نحو خمسة عشر ناجيًا، يرتجفون وهم متشبثون بأتباعه الأرجوانيين، ترافقهم حوالي أربعمئة من أتباعه.
بدا لي جونغ-هيوك مصدومًا من كلامي. نظر إليّ ثم إلى المدير. الأخير أمسك بذراعه وقال:
كان قد فقد أكثر من نصف أتباعه البالغين ألفي زومبي.
وحدهم من بقوا أحياء أظهروا لي شراسة المعركة في غانغنام.
إنه خصم مختلف تمامًا عن أي شيء واجهناه سابقًا.
لكن وجه هيونغ-جون كان يحمل ابتسامة… وهذا يعني أنه ربما تناول أدمغة زومبي بعيون حمراء خلال طريقه.
ارتسمت على وجهي ابتسامة عريضة، ثم قفزتُ إلى سطح المبنى المجاور، لا أستطيع كبح سعادتي بعودته حيًّا. تنقلتُ بين الأسطح حتى اقتربت منه، ثم صرخت:
فجأة، اندفعت ظلال سوداء من جهة آتشاسان، بسرعة لم تُمهله لحظة للرد.
عادة يقولون: “تم رصد عدو” أو “العدو يقترب”. لم يسبق أن أرسلوا كلمة واحدة فحسب.
اتسعت عيناي، وأنا أصرخ:
“…”
“انبطح!”
“ما… ما الذي حدث لتوّه؟ عمي؟”
استشعر هيونغ-جون الخطر في صوتي، وانحنى على الفور.
“تماسكوا إن كنتم تريدون النجاة. لا تصدروا صوتًا.”
المخلوق الأسود اجتاز أتباعه كالشبح، واختفى في الظلام.
تصاعد البخار من فمي البارد وأنا أتكلم.
أسرعت إلى هيونغ-جون واتخذت وضعية دفاع.
“لنعد. استمع إلى والد سويون.”
كان مذهولًا.
انحنيت له تحية خفيفة، ثم صعدتُ سلالم مخرج الطوارئ بسرعة. حين وصلت إلى السطح، ضربتني رياح الليل العاتية بعنف. جئت إلى هنا لأحظى برؤية أوضح للمدينة كلها، لكن صخب الرياح كان يُخفي الأصوات الأخرى ويُشتّت تركيزي.
“ما… ما الذي حدث لتوّه؟ عمي؟”
“سوف نُبقي سويون في أمان.”
“أدخِل الجميع. بسرعة.”
“همم… لم نرصد أي حركة مريبة حتى الآن.” أجاب بينما عينيه لا تفارقان الخارج.
تصاعد البخار من فمي البارد وأنا أتكلم.
ارتعشت حاجباي عندما قال ذلك. الخاضعون لا يستطيعون الكذب. لا يعرفون شيئًا سوى الطاعة. افترضت أن باي جونغ-مان لم يكن يعلم تمامًا كيف تعمل علاقة السيطرة بين الزومبي.
هزّ رأسه، واستدار إلى الناجين، الذين انفجر بعضهم في البكاء.
“آ- آسف! أعتذر!”
“لكنك قلت إن هذا المكان آمن…!”
“…”
كان البكاء والأنين يملأ الأرجاء، وملامحهم ترتجف وقد ظنّوا أنهم وصلوا إلى برّ الأمان.
دخلت الفندق وتوجهت إلى بارك شين-جونغ.
زمجرت بأسناني:
وفي خضم تفكيري، سمعت خطوات تأتي من اتجاه مفترق غوانغجانغ. رغم صفير الرياح، كانت تلك الخطوات واضحة.
“تماسكوا إن كنتم تريدون النجاة. لا تصدروا صوتًا.”
“هل الوضع سيئ إلى هذه الدرجة؟”
عمّ الصمت فجأة، مع أن الدموع بقيت تنهمر في الخفاء.
اتسعت عينا هيونغ-جون، وانفتح فمه من الذهول. بدا وكأنه لم يستوعب العبارة من شدّة غرابتها.
صرخ هيونغ-جون بأمره:
كان لي جونغ-هيوك يحدّق بصمتٍ في الجنود خارج مدخل الفندق، يعضّ شفته السفلى. ثم، بعد لحظة من التردد، نقَرَ بلسانه بعصبية وعاد بخطى سريعة إلى السلالم عبر مخرج الطوارئ. أما المدير، فلم يتبعه مباشرة. بل التفت إليّ وتنهد قائلًا:
“الجميع، إلى الفندق بسرعة!”
ارتعشت حاجباي عندما قال ذلك. الخاضعون لا يستطيعون الكذب. لا يعرفون شيئًا سوى الطاعة. افترضت أن باي جونغ-مان لم يكن يعلم تمامًا كيف تعمل علاقة السيطرة بين الزومبي.
كان فندق فيستا الأقرب.
ركضنا معًا، أعيننا تمسح الظلال بحثًا عن خطر.
نظرت إلى هيونغ-جون وسألته:
وعندما وصلنا إلى الحاجز، فتح بارك شين-جونغ المدخل.
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
“مَن هؤلاء؟”
“توقف! عرّف عن نفسك!” صاح أحدهما.
“ناجون من مطار غيمبو.” أجابه هيونغ-جون وهو يعدّهم.
خطر ببالي حينها أن الناجين من غانغنام لم تتح لهم فرصة رؤية وجهي عن قرب سابقًا. المرة الوحيدة التي التقينا فيها كانت عند نزولهم من سفينتهم.
نظر بارك إلى ملابسهم واتسعت عيناه:
عضضتُ شفتاي السفلى، ثم نظرت إليه بعينين حازمتين.
“هل… هل هم موظفو طيران؟”
“هل سبق لك أن واجهت مخلوقًا أسود بنفسك؟”
“إنهم أشخاص مهمون. أدخلهم إلى الردهة أولًا.”
“المخلوق الذي في غوانغجانغ الآن… مختلف عن كل الزومبي الذين واجهناهم سابقًا. لا بأس ببعض الحذر.”
“مهلًا… في تلك الحالة، لمَ لا تأخذهم إلى غراند هوتيل؟ لي جونغ-أوك هو المسؤول عن استقبال الناجين…”
صدر صوت من الجهة اليمنى، وكأن شيئًا ما حرّك أوراق الشجر. التفتُّ بسرعة نحو مصدر الصوت، فرأيت عددًا من المتحولين من المرحلة الأولى يقتربون نحوي. تنهدت، أزيح عني التوتر، وأصدرت أوامري لتابعيّ.
“أدخلهم أولًا!” صرخ هيونغ-جون.
نظر إليّ ورفع يده اليمنى عاليًا.
أومأ بارك شين-جونغ دون نقاش.
قطب هيونغ-جون جبينه وسألني:
ما الذي قاله تابعك الميت بالضبط؟
“ما الذي حدث أثناء غيابي؟”
والأدهى… أنني لم أرَ عينيه.
“قبل دقائق، تعرّض أحد أتباع دو هان-سول لهجوم. لم يُكمل حتى إرساله للإشارة قبل أن يُقتل.”
“لو واجهته بنفسك، لما قلت ما قلته لتوّك.”
“إذًا… لابد أنه مخلوق أسود، صحيح؟”
“…”
“هذا ما أظن. والمخلوق الذي هاجمك أيضًا… كان ذا بشرة سوداء.”
“أشكرك.”
مرر هيونغ-جون يده في شعره، وارتسم على ملامحه توتر واضح.
كان البكاء والأنين يملأ الأرجاء، وملامحهم ترتجف وقد ظنّوا أنهم وصلوا إلى برّ الأمان.
“عمي… هل رأيتَ مخلوقًا يتحرّك بتلك السرعة من قبل؟” سأل بصوتٍ مرتجف.
والأدهى… أنني لم أرَ عينيه.
“…”
“لكن… هناك أناس بالخارج.”
لم أستطع الإجابة. شعرت بما شعر به.
“لكنك قلت إن هذا المكان آمن…!”
إنه خصم مختلف تمامًا عن أي شيء واجهناه سابقًا.
نظرتُ إلى لي جونغ-هيوك وسألته:
هجومنا عليه؟ لم يخطر ببالي أصلًا.
لا ثقة لدي أننا حتى قادرون على صدّه.
صرخ هيونغ-جون بأمره:
سرعته كانت كابوسًا… وقوته، إن كانت كما توقعت، ستكون كارثية.
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
والأدهى… أنني لم أرَ عينيه.
انحنيت له تحية خفيفة، ثم صعدتُ سلالم مخرج الطوارئ بسرعة. حين وصلت إلى السطح، ضربتني رياح الليل العاتية بعنف. جئت إلى هنا لأحظى برؤية أوضح للمدينة كلها، لكن صخب الرياح كان يُخفي الأصوات الأخرى ويُشتّت تركيزي.
لا يمكن لمخلوق أسود حديث التحول ألا يفتح عينيه ويتحرّك بذلك الرشاقة.
ولو كانت عيناه حمراء أو زرقاء، لكنت قد رأيتهما.
انحنيت له تحية خفيفة، ثم صعدتُ سلالم مخرج الطوارئ بسرعة. حين وصلت إلى السطح، ضربتني رياح الليل العاتية بعنف. جئت إلى هنا لأحظى برؤية أوضح للمدينة كلها، لكن صخب الرياح كان يُخفي الأصوات الأخرى ويُشتّت تركيزي.
لكنه… مرّ كظلٍ فقط.
خطر ببالي حينها أن الناجين من غانغنام لم تتح لهم فرصة رؤية وجهي عن قرب سابقًا. المرة الوحيدة التي التقينا فيها كانت عند نزولهم من سفينتهم.
بلل هيونغ-جون شفتيه اليابستين وقال:
قال المدير: “لنصعد إلى الطابق الخامس عشر. ثق به.”
“عمي، أعتقد أن هذا المخلوق…”
“انبطح!”
“أقوى منهم جميعًا.” أكملت عنه، حاجباي مقطبين.
دخلت الفندق وتوجهت إلى بارك شين-جونغ.
كائن أقوى من الزومبي الأسود ذو العيون الزرقاء.
المخلوق الأسود اجتاز أتباعه كالشبح، واختفى في الظلام.
ولا أستطيع حتى تصوّر قدراته.
خطر ببالي حينها أن الناجين من غانغنام لم تتح لهم فرصة رؤية وجهي عن قرب سابقًا. المرة الوحيدة التي التقينا فيها كانت عند نزولهم من سفينتهم.
نحن بالكاد نجونا من المخلوق الأزرق سابقًا…
أما هذا، فلن ننجو.
“عمي، أعتقد أن هذا المخلوق…”
وكان يشعر… وكأنه يفكّر. لا يهاجم بلا وعي، بل يراقب، يتحيّن الفرصة.
كصيّاد ينتظر لحظة سقوط الفريسة في الفخ.
أومأ بارك شين-جونغ بعنف، وواصل التحديق لما وراء الحاجز. وفي تلك الأثناء، رأيت باي جونغ-مان يقترب من الجهة الخلفية للفندق.
فكرتُ إن كان مود-سوينغر يستطيع مواجهته… لكن إن سقط هو، فستكون خسارتنا أكبر.
وإن مات أتباعنا أثناء القتال، فستتضاءل فرصنا في مقاومة قوات العائلة لاحقًا.
“عمي… هل رأيتَ مخلوقًا يتحرّك بتلك السرعة من قبل؟” سأل بصوتٍ مرتجف.
كل شيء ضدنا.
فكرتُ إن كان مود-سوينغر يستطيع مواجهته… لكن إن سقط هو، فستكون خسارتنا أكبر. وإن مات أتباعنا أثناء القتال، فستتضاءل فرصنا في مقاومة قوات العائلة لاحقًا.
أغمضت عينيّ للحظة، استنشقت نفسًا عميقًا.
كنت أعلم أنه لا وقت للتردّد.
مرر هيونغ-جون يده في شعره، وارتسم على ملامحه توتر واضح.
نظرت إلى هيونغ-جون وسألته:
“عمي!! أحضرت ناجين!!”
“كيف هربت من غانغنام؟”
فأكملتُ بدلًا عنه:
“تركت أتباعي عند طرفي جسر سوغانغ. أجبرت الناجين على ركوب ظهور أتباعي وركضنا من هناك بلا توقف.”
“الفرقة الأولى والثانية، دافعوا عن الفندق. إن ظهر عدو، أخبروني فورًا. الفرقة الثالثة والرابعة، اتبعوني.”
“هل لا تزال قوات العائلة هناك؟”
عندما يصل الزومبي إلى المرحلة الثانية من التحوّل، يبدأ كلّ منهم باكتساب قدرات فريدة تعكس دوافعه الداخلية. لذا فكّرتُ باحتمال أن يكون ما نواجهه الآن متحولًا من المرحلة الثانية يملك قدرة على إخفاء حضوره… أو الأسوأ، من المرحلة الثالثة، ويتفوّق علينا في كل الجوانب.
“ما زالوا يقاتلون أتباعي. الإشارات ما زالت تصلني. يبدو أن القائد يشق طريقه عبرهم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عضضتُ شفتاي السفلى، ثم نظرت إليه بعينين حازمتين.
“سوف نُبقي سويون في أمان.”
“دعنا نصير طُعمًا.”
“كيف هربت من غانغنام؟”
“ماذا؟”
“م-مخلوق أسود؟”
اتسعت عينا هيونغ-جون، وانفتح فمه من الذهول.
بدا وكأنه لم يستوعب العبارة من شدّة غرابتها.
“هل… هل هم موظفو طيران؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“عمي!! أحضرت ناجين!!”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
لو كان من المرحلة الثانية، لكانت تلك أخبارًا جيدة نسبيًا… لكن إن كان من المرحلة الثالثة أو مخلوقًا أسود، فسوف نخسر أرواحًا أخرى بلا شك.
قال المدير: “لنصعد إلى الطابق الخامس عشر. ثق به.”
