Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 159

159

159

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تحدثنا عن أشياء لم تسنح لنا الفرصة للحديث عنها من قبل،

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كنا جميعًا نتعامل مع فراقٍ وشيكٍ على طريقتنا الخاصة.

ترجمة: Arisu san

“…أنا… في الحقيقة، كنت أعلم.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وما إن سمعت كلمة ركوب على الظهر، حتى بدأت تقفز من فرط الحماسة.

حاولت أن أبدو غير مبالٍ قدر الإمكان.

وذلك الشخص قال إنه سيفعل كل شيء من أجل ابنتي.

“فلنفعل ذلك إذن،” قلت. “يبدو أنه الخيار الأنسب حاليًا. سننتظر هنا حتى يعود دو هان-سول.”

وصنعنا ذكريات لن تتكرر أبدًا.

ناداني لي جونغ-أوك بصوت خافت: “السيد لي هيون-دوك.”

رغم أن الجميع قد تكيف مع هذا العالم المنهار، إلا أن الشوق إلى ذلك العالم القديم ظلّ يسكن قلوبنا—نحن الكبار، وحتى الأطفال.

ضحكت بخفة، مواصلاً تظاهري بالهدوء.

ربّت لي جونغ-أوك على كتفي وتابع:

“هل لدى أحدكم فكرة أفضل؟ ينبغي علينا تفقد الطائرة بينما يتوجه السيد دو هان-سول إلى دايغو. علينا أن نكون مستعدين للانطلاق في أي لحظة.”

وجه سو-يون كان خاليًا من الفهم. لم تبدُ حزينة، ولم تكن سعيدة.

قال بلهجة متوترة: “أبا سو-يون، تمهّل.”

“حين خرجتَ لجلب الطعام، تحدّثت مع جونغ-هيوك ودا هي بشأن ذلك.”

“إن كانت هناك أي بقايا للحضارة في دايغو، فسيكون ذلك مفيدًا للناجين، وللباحثين الروس أيضًا. ما الذي يمكننا طلبه أكثر من هذا؟”

ابتسمت بخفة وعانقتها.

رسمت على وجهي ابتسامة مبهجة. تنهد لي جونغ-أوك بعمق، ثم نظر إلى بقية القادة.

“…أنا… في الحقيقة، كنت أعلم.”

“حسنًا، فلننهِ الاجتماع لهذا اليوم.”

كنا جميعًا نتعامل مع فراقٍ وشيكٍ على طريقتنا الخاصة.

“لحظة، لم أنتهِ من الكلام بعد.”

كلماته عززت عزيمتي من جديد. أخذت نفسًا هادئًا، وركّزت على ما يجب علي فعله في الحاضر.

“أنت… اهدأ واتبعني. لدي ما أود مناقشته معك.”

“بالطبع.”

قطّب لي جونغ-أوك جبينه وغادر قاعة الاجتماع. ارتسمت على وجهي ملامح الدهشة، بينما أشاح القادة بنظرهم عني بوجوهٍ تحمل مرارة خفية. حين رأيت تلك الوجوه، أدركت أن هناك أمرًا غير طبيعي.

وكررت لنفسي أن الوقت لن يطول… وسأعود كما كنت.

كان البخار يتصاعد من جسدي.

رسمت على وجهي ابتسامة مبهجة. تنهد لي جونغ-أوك بعمق، ثم نظر إلى بقية القادة.

أدركت أنني قد انزعجت، وبدأت أتكلم بلا توقف. فكرة أنني قد لا أتمكن من رؤية سو-يون ثانيةً سيطرت عليّ للحظة.

كلماته عززت عزيمتي من جديد. أخذت نفسًا هادئًا، وركّزت على ما يجب علي فعله في الحاضر.

وحين أدركت أنني كنت الشاذ الوحيد بينهم، نهضت من مكاني متجهّمًا، وانحنيت بخفة أمام القادة، ثم لحق بـ لي جونغ-أوك إلى الخارج.

“الأعمام هناك صنعوا علاجًا.”

حين وصلت إلى مدخل المحطة، وجدته واقفًا ويداه في جيبيه، يرمقني بعبوس.

ناداني لي جونغ-أوك بصوت خافت: “السيد لي هيون-دوك.”

“هل أنت بخير؟”

رسمت على وجهي ابتسامة مبهجة. تنهد لي جونغ-أوك بعمق، ثم نظر إلى بقية القادة.

“بالطبع.”

التفتُّ نحوه، فواصل كلامه بينما لا يزال يحدّق في السماء.

ضحك ساخرًا وقال: “الحمد لله أنك لم تصبح ممثلًا. تمثيلك سيئ جدًا، أتعرف؟”

وحين عجز لساني، اكتفيت بابتسامة وإيماءة خفيفة.

“…”

“الإنسان عليه أن يعيش الحاضر وهو يفكر بالغد. لذا، أتمنى أن تجد لك هدفًا جديدًا في الحياة. لا من أجل الآخرين، بل لأجلك أنت. هدفًا يمنح لحياتك معنى.”

“في الحقيقة، أعلم أنك لم تكن بخير قط. ولا حتى لمرة واحدة.”

“حسنًا…”

عضضت شفتيّ. حاولت أن أتظاهر بالقوة، لكنني فشلت، وانتهى بي الأمر أن أُظهر مشاعري على الملأ، فجسدي قد أفصح عن كل شيء. من المؤكد أن القادة لاحظوا اضطرابي، تمامًا كما فعل لي جونغ-أوك.

زمّ شفتيه ببطء وهزّ رأسه موافقًا. وفجأة، عادت إلى ذاكرتي مشاهد من ذلك اليوم…

مرّر يده بين خصلات شعره وقال:

“…”

“لنخرج ونتنزه قليلًا.”

أومأت برأسي دون أن أنطق.

“الخروج الآن خطر. الشمس قد غربت.”

“…”

أطلق ضحكة خافتة ووضع يده على كتفي.

وكررت لنفسي أن الوقت لن يطول… وسأعود كما كنت.

“أنا معك. ما الخطر الذي قد يجرؤ على الاقتراب؟”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

لم يكن أمامي خيار سوى أن أتبعه. تنفست بعمق، مستشعرًا نسمات الليل الباردة. لسببٍ ما، شعرت بفراغ هائل وأنا أمشي على المدرج، ويداي في جيبيّ.

“هممم… قليلًا؟”

نظر لي جونغ-أوك إلى السماء الداكنة وقال:

استنشقت نسيم الشتاء البارد، وأنا أراه يبتعد أكثر فأكثر.

“لا أصدق أنني أمشي على مدرج طائرات. لم أتخيل يومًا أن أفعل هذا.”

“…”

“…”

ابتسم لي جونغ-أوك بخفة وقال:

“أبا سو-يون.”

توقفت سو-يون عن لعب الكونغي مع الأطفال الآخرين وركضت نحوي.

التفتُّ نحوه، فواصل كلامه بينما لا يزال يحدّق في السماء.

“لنخرج ونتنزه قليلًا.”

“هل تعرف ما اسم ابنتي؟”

لست واثقًا إن كانت ستقبل بذلك.

“…”

“الإنسان عليه أن يعيش الحاضر وهو يفكر بالغد. لذا، أتمنى أن تجد لك هدفًا جديدًا في الحياة. لا من أجل الآخرين، بل لأجلك أنت. هدفًا يمنح لحياتك معنى.”

لسببٍ ما، لم أستطع الرد. كان رأسي منحنيًا، بينما رأسه مرفوع نحو السماء. رمقني بنظرة جانبية.

أخذت تتلوّى بخجل.

“ألست قد أخبرتك من قبل؟ سوجين.”

❃ ◈ ❃

“هم؟ كيف عرفت؟ لا أذكر أنني أخبرتك.”

“أنت… اهدأ واتبعني. لدي ما أود مناقشته معك.”

“حين التقينا لأول مرة، سمعت جونغ-هيوك ينطق باسمها.”

“هههه، نعم، نعم! أحب ركوب ظهر بابا!”

زمّ شفتيه ببطء وهزّ رأسه موافقًا. وفجأة، عادت إلى ذاكرتي مشاهد من ذلك اليوم…

“يعني… هل سيعود بابا مثل الأول؟”

لم يكن بيدك شيء. سوجين كانت تعاني من حمى حارقة. كنت لأفعل الشيء ذاته.

“قريبًا… سنعود إلى ذلك العالم الذي كنا نعرفه.”

أتذكر بوضوح كيف وضع لي جونغ-هيوك يده على كتف لي جونغ-أوك بينما كان يبكي بحرقة.

أخذت سو-يون تنظر حولها. وحين رأت الجنود الروس نائمين في الزاوية، أومأت برأسها. أشرت إليهم وواصلت:

لي سوجين.

على الأرجح، دو هان-سول قد التهم دماغ الزعيم.

كانت هي ابنته الراحلة.

“…”

صمت لي جونغ-أوك طويلًا، ثم تنهد وقال:

“هاه؟ إنه أبي!”

“…أنا… في الحقيقة، كنت أعلم.”

“الإنسان عليه أن يعيش الحاضر وهو يفكر بالغد. لذا، أتمنى أن تجد لك هدفًا جديدًا في الحياة. لا من أجل الآخرين، بل لأجلك أنت. هدفًا يمنح لحياتك معنى.”

“تعلم ماذا؟”

حين سمعت كلماته، أدركت أنني لم أفكر قط في مستقبلي. كان كل تفكيري منصبًا على سو-يون وسعادة الآخرين من حولي، ولم أترك لنفسي مجالًا للتفكير بنفسي.

“أنك حاولت إنقاذ زوجتي وابنتي حين كانتا محاصرتين في الداخل.”

“وقلنا إننا ربما نستطيع الوثوق بهذا الزومبي. شيء من هذا القبيل.”

اتسعت عيناي، وحدّقت فيه بدهشة. شعرت وكأن قدميّ قد تكلّستا في الأرض، غير قادرتين على التقدم خطوة.

أدركت أنني قد انزعجت، وبدأت أتكلم بلا توقف. فكرة أنني قد لا أتمكن من رؤية سو-يون ثانيةً سيطرت عليّ للحظة.

ابتسم لي جونغ-أوك بخفة وقال:

“حسنًا، حسنًا. لكنني كنت أعلم أنك تملك جانبًا طيبًا. ربما هذا ما يميّز أصحاب القلوب الطيبة؟”

“ما الذي يدهشك إلى هذا الحد؟”

حاولت أن أبدو غير مبالٍ قدر الإمكان.

“أمم… منذ متى وأنت تعلم؟”

“…”

“في يوم وفاتها… رأيت أحدهم في الشقة المقابلة يعكس ضوءًا باستخدام مرآة يد. ورأيت زوجتي تتبع ذلك الضوء إلى غرفة أخرى.”

أملت رأسي مستغربًا، فابتسم كيم هيونغ-جون.

فغرت فمي وحدّقت فيه بدهشة. لكنه تابع بهدوء:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“حين خرجتَ لجلب الطعام، تحدّثت مع جونغ-هيوك ودا هي بشأن ذلك.”

ابتسمت بخفة وعانقتها.

“…”

“أمم… منذ متى وأنت تعلم؟”

“وقلنا إننا ربما نستطيع الوثوق بهذا الزومبي. شيء من هذا القبيل.”

كلماته عززت عزيمتي من جديد. أخذت نفسًا هادئًا، وركّزت على ما يجب علي فعله في الحاضر.

“…”

“لسنا متأكدين بعد من أمان دايغو. لكن إن كانت آمنة بالفعل، فعليك أن تفكر بمصلحتك أيضًا.”

“غالبًا ما أسأل نفسي، هل كنت سأفعل مثلك لو كنت مكانك؟ جونغ-هيوك ودا هي قالا إنهما لن يتمكنا من ذلك.”

أدركت أنني قد انزعجت، وبدأت أتكلم بلا توقف. فكرة أنني قد لا أتمكن من رؤية سو-يون ثانيةً سيطرت عليّ للحظة.

أطرقت رأسي، وباتت ملامحي أكثر اضطرابًا. كنت أعلم في قرارة نفسي أن زوجته ماتت منتحرة، وأن ابنتهما ماتت قبلهما، وكل ذلك بسبب غطرستي.

“هل تفتقدين العالم الذي كنا نعيش فيه؟”

الموت بعضّات الزومبي، أو الموت بيدٍ المرء نفسه…

“ما الذي يدهشك إلى هذا الحد؟”

لا أدري أيّهما أفظع، لكن ما أعلمه يقينًا… أن النهية كانت واحدة.

“هان-سول نائم.”

ربّت لي جونغ-أوك على كتفي وتابع:

❃ ◈ ❃

“حين كنّا عالقين في المتجر، كنا جائعين منذ يومين.”

أطرقت رأسي، وباتت ملامحي أكثر اضطرابًا. كنت أعلم في قرارة نفسي أن زوجته ماتت منتحرة، وأن ابنتهما ماتت قبلهما، وكل ذلك بسبب غطرستي.

“…”

“…”

“ثم جئتَ أنت وقدّمت لنا طعامًا معلبًا وماءً. أتذكر؟”

“حسنًا، فلننهِ الاجتماع لهذا اليوم.”

أومأت برأسي دون أن أنطق.

“أمم… منذ متى وأنت تعلم؟”

ابتسم ابتسامة دافئة وقال:

جثوت أمامها ونظرت في عينيها.

“لهذا السبب قررت أن أضع ثقتي بك. أبا سو-يون… الشخص الذي كان أكثر إنسانية من البشر أنفسهم. آنذاك، كنتَ زومبيًّا لا يتكلم، لكن قلبك… كان أكثر إنسانية من أي إنسان.”

“هان-سول نائم.”

ابتسم ببساطة، ثم ربت على كتفي مجددًا، ونظر إليّ بعينين مليئتين بالعزم.

لو علمت أنها بحاجة لتوديع والدها كي تعود إلى العالم القديم…

“سو-يون… سأعتبرها ابنتي. وسأتحمل مسؤوليتها حتى آخر يومٍ لي في هذه الحياة.”

خشيت أن تكتشف أننا على وشك الوداع إن نطقت بكلمة “أحبك”،

“جونغ-أوك…”

تناول دماغ مخلوق أسود يتسبب في نوم يمتد لأسبوع، لكن إذا أكل دماغ قائدٍ سبق له أكل دماغ مخلوق أسود، فمدة الغيبوبة لا تتجاوز اليومين.

“ليس الأمر أنني أحاول استبدال سوجين بسو-يون. فقط… أردت أن أمنحك راحة البال، كما منحتنا إياها ذات يوم.”

معنى الحياة، هاه…

“…”

نظر لي جونغ-أوك إلى السماء الداكنة وقال:

“الثقة بأن سو-يون ستكون بخير مهما حدث.”

حملتها على ظهري، وجلت بها أنحاء صالة الركاب.

عضضت شفتاي، وحدّقت فيه بصمت. حين رآني، ضحك بخفة وقال:

أخذت تتلوّى بخجل.

“ما بك؟ لم البكاء؟”

“قريبًا… سنعود إلى ذلك العالم الذي كنا نعرفه.”

“أنا؟ وهل تظنني أبكي؟”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“حسنًا، حسنًا. لكنني كنت أعلم أنك تملك جانبًا طيبًا. ربما هذا ما يميّز أصحاب القلوب الطيبة؟”

مرّرت يدي على شعرها بلطف.

“توقف عن هذا الهراء.”

“قريبًا… سنعود إلى ذلك العالم الذي كنا نعرفه.”

أدرت وجهي بعيدًا، وشهقت بصوت خافت. ربت لي جونغ-أوك على ظهري وقال:

غير أن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… أن لي جونغ-أوك سيتمكن من تجاوز أي محنة تعترض طريقه.

“لسنا متأكدين بعد من أمان دايغو. لكن إن كانت آمنة بالفعل، فعليك أن تفكر بمصلحتك أيضًا.”

غير أن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… أن لي جونغ-أوك سيتمكن من تجاوز أي محنة تعترض طريقه.

“…”

حين سمعت كلماته، أدركت أنني لم أفكر قط في مستقبلي. كان كل تفكيري منصبًا على سو-يون وسعادة الآخرين من حولي، ولم أترك لنفسي مجالًا للتفكير بنفسي.

“توقف عن القلق بشأننا. فكّر كيف ستعيش حياتك أنت.”

شعرتُ بحرارتها تتسرّب إلى قلبي الميت، وكأن نبضه عاد من جديد.

حين سمعت كلماته، أدركت أنني لم أفكر قط في مستقبلي. كان كل تفكيري منصبًا على سو-يون وسعادة الآخرين من حولي، ولم أترك لنفسي مجالًا للتفكير بنفسي.

أطلق ضحكة خافتة ووضع يده على كتفي.

حكّ لي جونغ-أوك رأسه وقال:

“ليس الأمر أنني أحاول استبدال سوجين بسو-يون. فقط… أردت أن أمنحك راحة البال، كما منحتنا إياها ذات يوم.”

“الإنسان عليه أن يعيش الحاضر وهو يفكر بالغد. لذا، أتمنى أن تجد لك هدفًا جديدًا في الحياة. لا من أجل الآخرين، بل لأجلك أنت. هدفًا يمنح لحياتك معنى.”

قال بلهجة متوترة: “أبا سو-يون، تمهّل.”

“…”

حاولت أن أبدو غير مبالٍ قدر الإمكان.

معنى الحياة، هاه…

كان يتظاهر بأن كل شيء بخير، لكنني قرأت الحزن في لغة جسده.

تساءلت: ماذا سيحلّ بحياتي إن رحل جميع من كنت أحميهم؟ رفعت بصري نحو السماء وتنهدت. رمقني لي جونغ-أوك وقال:

قطّب لي جونغ-أوك جبينه وغادر قاعة الاجتماع. ارتسمت على وجهي ملامح الدهشة، بينما أشاح القادة بنظرهم عني بوجوهٍ تحمل مرارة خفية. حين رأيت تلك الوجوه، أدركت أن هناك أمرًا غير طبيعي.

“الجو بدأ يبرد. سأدخل أولًا. فكّر في كلامي ثم عد لاحقًا.”

“هاه؟ إنه أبي!”

“حسنًا…”

عضضت شفتيّ. حاولت أن أتظاهر بالقوة، لكنني فشلت، وانتهى بي الأمر أن أُظهر مشاعري على الملأ، فجسدي قد أفصح عن كل شيء. من المؤكد أن القادة لاحظوا اضطرابي، تمامًا كما فعل لي جونغ-أوك.

توجه عائدًا نحو المحطة، لكنني شعرت من خطواته أنه كان يحمل فراغًا داخليًا كبيرًا. وبينما كنت أراقبه يبتعد، لم أستطع سوى أن أتساءل…

“هل تفتقدين العالم الذي كنا نعيش فيه؟”

كيف تمكّن من إيجاد معنى لحياته… بعدما فقد زوجته وابنته — كل شيء بالنسبة له؟

“هم؟ كيف عرفت؟ لا أذكر أنني أخبرتك.”

هل كان هدفه هو التأكد من سلامة لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي؟

لذا، بدلًا من أن أجيبها، احتضنتها وأغمضت عينيّ بلطف.

إنقاذ الناجين؟

“آه…”

تساءلت عمّا يدور في ذهنه، لكن مهما حاولت، لم أستطع التوصّل لإجابة.

“…”

غير أن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… أن لي جونغ-أوك سيتمكن من تجاوز أي محنة تعترض طريقه.

“سو-يون، هل ترغبين بركوب الخيل على ظهر بابا؟”

لقد كان شخصًا أستطيع الوثوق به.

بعد أن أخبرني بالأمر، توجّه كيم هيونغ-جون إلى زوجته وابنه. بقيت أراقبه، وقد غرقت في التفكير… تساءلت عما يجول في خاطره في تلك اللحظة.

وذلك الشخص قال إنه سيفعل كل شيء من أجل ابنتي.

“في الحقيقة، أعلم أنك لم تكن بخير قط. ولا حتى لمرة واحدة.”

لي جونغ-أوك ربما لم يدرك مدى الدفء الذي بثّته كلماته في قلبي. شعرت ببقايا الذنب، الذي حملته معي طوال هذا الوقت، تتبدد أخيرًا… الذنب الذي نشأ من عجزي عن إنقاذ تلك المرأة وطفلتها العالقتين على الشرفة، تحطّم أخيرًا إلى شظايا.

في خطواته، في كتفيه، في ظهره… كان كل شيء فيه يصرخ برفض الفراق.

استنشقت نسيم الشتاء البارد، وأنا أراه يبتعد أكثر فأكثر.

“لهذا السبب قررت أن أضع ثقتي بك. أبا سو-يون… الشخص الذي كان أكثر إنسانية من البشر أنفسهم. آنذاك، كنتَ زومبيًّا لا يتكلم، لكن قلبك… كان أكثر إنسانية من أي إنسان.”

كان لي جونغ-أوك محقًا… لا داعي للقلق أو القلق بشأن أمور لم تحدث بعد.

“هل تعرف ما اسم ابنتي؟”

كلماته عززت عزيمتي من جديد. أخذت نفسًا هادئًا، وركّزت على ما يجب علي فعله في الحاضر.

ابتسم ابتسامة دافئة وقال:

“سأظل مركّزًا حتى النهية… وعندما يأتي السلام، فقط حينها، سأفكر في مستقبلي.”

نظر لي جونغ-أوك إلى السماء الداكنة وقال:

❃ ◈ ❃

“هم؟ كيف عرفت؟ لا أذكر أنني أخبرتك.”

حين تماسكت وعدت إلى صالة الركاب، اقترب مني كيم هيونغ-جون وهو يفرك عنقه.

“هممم… قليلًا؟”

“عم.”

هي لا تريد بطلًا خارقًا، بل أبًا يبقى إلى جانبها.

“ماذا هناك؟”

تحدثنا عن أشياء لم تسنح لنا الفرصة للحديث عنها من قبل،

“كسبتُ لنا يومين إضافيين.”

كان هناك الكثير من الأشياء التي رغبت بقولها، لكنني حبستها في صدري.

أملت رأسي مستغربًا، فابتسم كيم هيونغ-جون.

“توقف عن هذا الهراء.”

“هان-سول نائم.”

أملت رأسي مستغربًا، فابتسم كيم هيونغ-جون.

“آه…”

ابتسمت بخفة وعانقتها.

على الأرجح، دو هان-سول قد التهم دماغ الزعيم.

كنا جميعًا نتعامل مع فراقٍ وشيكٍ على طريقتنا الخاصة.

تناول دماغ مخلوق أسود يتسبب في نوم يمتد لأسبوع، لكن إذا أكل دماغ قائدٍ سبق له أكل دماغ مخلوق أسود، فمدة الغيبوبة لا تتجاوز اليومين.

ناداني لي جونغ-أوك بصوت خافت: “السيد لي هيون-دوك.”

بعد أن أخبرني بالأمر، توجّه كيم هيونغ-جون إلى زوجته وابنه. بقيت أراقبه، وقد غرقت في التفكير… تساءلت عما يجول في خاطره في تلك اللحظة.

“الجو بدأ يبرد. سأدخل أولًا. فكّر في كلامي ثم عد لاحقًا.”

لا بدّ أنه لا يريد الانفصال عن عائلته هو الآخر. ربما تقبّل الأمر مسبقًا، ويحاول فقط الاستمتاع بلحظاته الأخيرة معهم، مدركًا أنه لا حيلة له أمام القدر.

“…”

كان يتظاهر بأن كل شيء بخير، لكنني قرأت الحزن في لغة جسده.

حملتها على ظهري، وجلت بها أنحاء صالة الركاب.

في خطواته، في كتفيه، في ظهره… كان كل شيء فيه يصرخ برفض الفراق.

شعرتُ بحرارتها تتسرّب إلى قلبي الميت، وكأن نبضه عاد من جديد.

كنا جميعًا نتعامل مع فراقٍ وشيكٍ على طريقتنا الخاصة.

ترجمة: Arisu san

تنهدت وذهبت أبحث عن سو-يون.

“أنك حاولت إنقاذ زوجتي وابنتي حين كانتا محاصرتين في الداخل.”

“هاه؟ إنه أبي!”

لي جونغ-أوك ربما لم يدرك مدى الدفء الذي بثّته كلماته في قلبي. شعرت ببقايا الذنب، الذي حملته معي طوال هذا الوقت، تتبدد أخيرًا… الذنب الذي نشأ من عجزي عن إنقاذ تلك المرأة وطفلتها العالقتين على الشرفة، تحطّم أخيرًا إلى شظايا.

توقفت سو-يون عن لعب الكونغي مع الأطفال الآخرين وركضت نحوي.

“حين خرجتَ لجلب الطعام، تحدّثت مع جونغ-هيوك ودا هي بشأن ذلك.”

ابتسمت بخفة وعانقتها.

لسببٍ ما، لم أستطع الرد. كان رأسي منحنيًا، بينما رأسه مرفوع نحو السماء. رمقني بنظرة جانبية.

ابتسمت بدورها ودفنت وجهها في صدري.

“هممم… قليلًا؟”

شعرتُ بحرارتها تتسرّب إلى قلبي الميت، وكأن نبضه عاد من جديد.

تنهدت وذهبت أبحث عن سو-يون.

جثوت أمامها ونظرت في عينيها.

حين شعرت بيديها الصغيرتين تشدّان قميصي، انكمش قلبي ألمًا.

“سو-يون؟” ناديتها.

“إن كانت هناك أي بقايا للحضارة في دايغو، فسيكون ذلك مفيدًا للناجين، وللباحثين الروس أيضًا. ما الذي يمكننا طلبه أكثر من هذا؟”

“نعم، بابا؟”

استنشقت نسيم الشتاء البارد، وأنا أراه يبتعد أكثر فأكثر.

“هل تفتقدين العالم الذي كنا نعيش فيه؟”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أخذت تتلوّى بخجل.

حين شعرت بيديها الصغيرتين تشدّان قميصي، انكمش قلبي ألمًا.

“هممم… قليلًا؟”

“…”

تساءلت إن كانت تخفي الحقيقة حياءً.

كانت تريد إجابة واضحة، لكنني لم أملك الشجاعة لأعِد وعدًا لا أستطيع الوفاء به.

رغم أن الجميع قد تكيف مع هذا العالم المنهار، إلا أن الشوق إلى ذلك العالم القديم ظلّ يسكن قلوبنا—نحن الكبار، وحتى الأطفال.

“…”

مرّرت يدي على شعرها بلطف.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“قريبًا… سنعود إلى ذلك العالم الذي كنا نعرفه.”

حاولت أن أبدو غير مبالٍ قدر الإمكان.

“حقًا؟”

“لنخرج ونتنزه قليلًا.”

“نعم، حقًا. ترين أولئك الأعمام الروس هناك؟”

بل بدت وكأنها تحاول أن تفهم مغزى ما يجري.

أخذت سو-يون تنظر حولها. وحين رأت الجنود الروس نائمين في الزاوية، أومأت برأسها. أشرت إليهم وواصلت:

قطّب لي جونغ-أوك جبينه وغادر قاعة الاجتماع. ارتسمت على وجهي ملامح الدهشة، بينما أشاح القادة بنظرهم عني بوجوهٍ تحمل مرارة خفية. حين رأيت تلك الوجوه، أدركت أن هناك أمرًا غير طبيعي.

“الأعمام هناك صنعوا علاجًا.”

“سو-يون؟” ناديتها.

“يعني… هل سيعود بابا مثل الأول؟”

غير أن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… أن لي جونغ-أوك سيتمكن من تجاوز أي محنة تعترض طريقه.

“حسنًا، هذا أمرٌ لا يعرفه بابا بعد.”

حين سمعت كلماته، أدركت أنني لم أفكر قط في مستقبلي. كان كل تفكيري منصبًا على سو-يون وسعادة الآخرين من حولي، ولم أترك لنفسي مجالًا للتفكير بنفسي.

قالت بابتسامة مشرقة وهي تمسك بذراعي:

“لهذا السبب قررت أن أضع ثقتي بك. أبا سو-يون… الشخص الذي كان أكثر إنسانية من البشر أنفسهم. آنذاك، كنتَ زومبيًّا لا يتكلم، لكن قلبك… كان أكثر إنسانية من أي إنسان.”

“بابا، لا تحتاج أن تكون سوبرمان. فقط ابقَ معي.”

كان يتظاهر بأن كل شيء بخير، لكنني قرأت الحزن في لغة جسده.

حين شعرت بيديها الصغيرتين تشدّان قميصي، انكمش قلبي ألمًا.

“آه…”

هي لا تريد بطلًا خارقًا، بل أبًا يبقى إلى جانبها.

“تعلم ماذا؟”

لم أعرف بماذا أجيب.

“لهذا السبب قررت أن أضع ثقتي بك. أبا سو-يون… الشخص الذي كان أكثر إنسانية من البشر أنفسهم. آنذاك، كنتَ زومبيًّا لا يتكلم، لكن قلبك… كان أكثر إنسانية من أي إنسان.”

لو علمت أنها بحاجة لتوديع والدها كي تعود إلى العالم القديم…

غير أن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا… أن لي جونغ-أوك سيتمكن من تجاوز أي محنة تعترض طريقه.

لست واثقًا إن كانت ستقبل بذلك.

كأنها عاجزة عن إدراك ما يحدث فعلًا.

كان هناك الكثير من الأشياء التي رغبت بقولها، لكنني حبستها في صدري.

“لنخرج ونتنزه قليلًا.”

وحين عجز لساني، اكتفيت بابتسامة وإيماءة خفيفة.

فغرت فمي وحدّقت فيه بدهشة. لكنه تابع بهدوء:

نظرت إليّ بعينيها الواسعتين، تمضغ شفتها السفلى.

“…”

كانت تريد إجابة واضحة، لكنني لم أملك الشجاعة لأعِد وعدًا لا أستطيع الوفاء به.

“أمم… منذ متى وأنت تعلم؟”

لذا، بدلًا من أن أجيبها، احتضنتها وأغمضت عينيّ بلطف.

وجه سو-يون كان خاليًا من الفهم. لم تبدُ حزينة، ولم تكن سعيدة.

وكررت لنفسي أن الوقت لن يطول… وسأعود كما كنت.

لي سوجين.

وجه سو-يون كان خاليًا من الفهم. لم تبدُ حزينة، ولم تكن سعيدة.

وذلك الشخص قال إنه سيفعل كل شيء من أجل ابنتي.

بل بدت وكأنها تحاول أن تفهم مغزى ما يجري.

ابتسمت بدورها ودفنت وجهها في صدري.

لطالما قيل إن الأطفال يملكون حدسًا فطريًا.

استنشقت نسيم الشتاء البارد، وأنا أراه يبتعد أكثر فأكثر.

ربما شعرت بقرب الفراق دون أن تعي ذلك بوضوح.

شعرتُ بحرارتها تتسرّب إلى قلبي الميت، وكأن نبضه عاد من جديد.

ومع مرور لحظات الصمت، بدا عليها شيءٌ من الحرج الغامض.

التفتُّ نحوه، فواصل كلامه بينما لا يزال يحدّق في السماء.

كأنها عاجزة عن إدراك ما يحدث فعلًا.

“هان-سول نائم.”

أخذت نفسًا عميقًا وسألتها:

جثوت أمامها ونظرت في عينيها.

“سو-يون، هل ترغبين بركوب الخيل على ظهر بابا؟”

“حين خرجتَ لجلب الطعام، تحدّثت مع جونغ-هيوك ودا هي بشأن ذلك.”

وما إن سمعت كلمة ركوب على الظهر، حتى بدأت تقفز من فرط الحماسة.

“هل تفتقدين العالم الذي كنا نعيش فيه؟”

“هههه، نعم، نعم! أحب ركوب ظهر بابا!”

وجه سو-يون كان خاليًا من الفهم. لم تبدُ حزينة، ولم تكن سعيدة.

ابتسمت ورفعتها برفق.

لطالما قيل إن الأطفال يملكون حدسًا فطريًا.

حملتها على ظهري، وجلت بها أنحاء صالة الركاب.

استنشقت نسيم الشتاء البارد، وأنا أراه يبتعد أكثر فأكثر.

تحدثنا عن أشياء لم تسنح لنا الفرصة للحديث عنها من قبل،

لم يكن أمامي خيار سوى أن أتبعه. تنفست بعمق، مستشعرًا نسمات الليل الباردة. لسببٍ ما، شعرت بفراغ هائل وأنا أمشي على المدرج، ويداي في جيبيّ.

وصنعنا ذكريات لن تتكرر أبدًا.

“الجو بدأ يبرد. سأدخل أولًا. فكّر في كلامي ثم عد لاحقًا.”

وبينما كنا نتمشى، أخفيتُ مشاعري، وكلّ ما تمنيته هو أن تحتفظ سو-يون بهذه الذكريات في قلبها ما حييت.

صمت لي جونغ-أوك طويلًا، ثم تنهد وقال:

ابنتي، سو-يون.

“عم.”

سو-يون، طفلتي الجميلة… التي اشتقت إليها حتى ونحن معًا.

“وقلنا إننا ربما نستطيع الوثوق بهذا الزومبي. شيء من هذا القبيل.”

خشيت أن تكتشف أننا على وشك الوداع إن نطقت بكلمة “أحبك”،

“ثم جئتَ أنت وقدّمت لنا طعامًا معلبًا وماءً. أتذكر؟”

فقلت في داخلي بدلًا من ذلك:

نظر لي جونغ-أوك إلى السماء الداكنة وقال:

“سو-يون… بابا يحبك كثيرًا.”

“فلنفعل ذلك إذن،” قلت. “يبدو أنه الخيار الأنسب حاليًا. سننتظر هنا حتى يعود دو هان-سول.”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ابتسمت بدورها ودفنت وجهها في صدري.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“أنا معك. ما الخطر الذي قد يجرؤ على الاقتراب؟”

“حين خرجتَ لجلب الطعام، تحدّثت مع جونغ-هيوك ودا هي بشأن ذلك.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط