160
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا يوجد ما يمكن فعله الآن، أليس كذلك؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“الجميع! الرجاء الصعود إلى الطائرات والانتظار فيها!”
ترجمة: Arisu san
“هل رأيت جدرانًا أو أسلاكًا شائكة على حدود غيونغبك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“رأيت بعضها عند دخولي تشيلغوك، وأخرى عند دخولي بوك-غو في دايغو.”
بعد يومين، وقبل الفجر بقليل، استعاد دو هان-سول وعيه.
“بالطبع، علينا إنقاذ المزيد من الناس.”
خلال نومه، كان الناجون قد أنهوا فحص الطائرات، بينما قام كيم هيونغ-جون بتحويل ما تبقّى من تابعيه إلى متحوّلين من المرحلة الأولى. صار لديه الآن “موود” وعشرة متحوّلين من الدرجة الأولى.
كان هذا هو الهدف الأول.
وبعد أن اطّلع دو هان-سول على ما فاته، اقترب مني.
قالت هوانغ جي-هيي وهي تسند ظهرها للحائط:
“سأنطلق فورًا. سأترك أحد تابعيّ هنا، فقط احتياطًا. إذا لم أعد، أو إذا تغيّر لون تابعي، فافترض أن شيئًا ما قد حدث في…”
“طائرتكم ستقلع أخيرًا على أي حال. إن ظهر أحد، سأشرح لهم الوضع.”
“أنا أعرف كيف تسير الأمور، لا داعي لشرح كل شيء بالتفصيل. فقط لا تذهب بعيدًا، استكشف مطار دايغو وعد سريعًا.”
“تقصد أن الطائرة الأخيرة قد لا تقلع إذا هاجموا؟”
“حاضر.”
كان مخزوننا من الطعام في تناقص، وكان علينا أن نستعد لمغادرة المكان—سواءً نحو جزيرة جيجو، أو دايغو.
كررت عليه تحذيري مرارًا كي لا يجهد نفسه، فرد بابتسامة مشرقة وهزّ رأسه بحماسة. بدا عليه ثقة كبيرة بقدراته الجسدية المتزايدة. وما إن غادر دو هان-سول إلى دايغو، حتى طلبت من جميع الناجين أن يتجمعوا.
“ما الأمر؟ هل هاجمك الزومبي؟”
كان مخزوننا من الطعام في تناقص، وكان علينا أن نستعد لمغادرة المكان—سواءً نحو جزيرة جيجو، أو دايغو.
رغم أننا لم نعد نشعر بالإرهاق كما في السابق، إلا أن أجسادنا ما زالت بشرية. الركض لمسافة 600 متر بأقصى سرعة تسبّب في تمزّق متكرر في قدميه بفعل الاحتكاك.
“الجميع! الرجاء الصعود إلى الطائرات والانتظار فيها!”
“حاضر.”
“ألا يمكننا الانتظار هنا حتى يعود السيد دو هان-سول؟”
“هل فكرت في ترتيب الإقلاع؟”
بدا أن الناجين لا يريدون الجلوس في الطائرات، وقد تفهّمت موقفهم، فالجلوس هناك ليس مريحًا، لكنني رأيت أن الأفضل هو أن نكون مستعدين للمغادرة في أي لحظة. وبعد أن شرحت وجهة نظري، بدأ الجميع يومئون برؤوسهم موافقين. ربما لأنني لم أتخذ قرارات خاطئة حتى الآن.
أومأت له بلطف.
بدأت هوانغ جي-هيي وجيونغ مي-هيي في توجيه الناجين إلى طائراتهم. وبفضل أولئك الذين أنقذهم كيم هيونغ-جون من مطار غيمبو، تمكنّا من تشغيل عدة طائرات، والأهم من ذلك أن الطواقم—الطيارين والمساعدين—كانوا متوفرين.
“هل فكرت في ترتيب الإقلاع؟”
اقترب مني لي جونغ-أوك.
وداعًا يا سيول… شكرًا على كل ما منحتِنا إياه…
“لا يوجد ما يمكن فعله الآن، أليس كذلك؟”
“لا هذا ولا ذاك. اكتفيت باستكشاف مطار دايغو كما طلب مني السيد لي هيون-دوك. ولم أجد شيئًا. حتى المنطقة المحيطة كانت هادئة.”
“كل شيء يعتمد على ما سيراه دو هان-سول.”
“أنتم الاثنان، اجلسا. سنقلع قريبًا.”
“لقد أتممتَ دورك. حان وقت الراحة.”
ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
“الأمر لم ينتهِ بعد. لا تخفض حذرك.” قلت ذلك بنبرة جادّة.
ضحكت من أعماقي. رغم شقاوته، كان صادقًا ونقي النية.
ربت لي جونغ-أوك على ظهري.
كان محقًا. لقد نسيت تمامًا أمر الحراسة. عقدت ذراعيّ وبدأت بالتفكير. ثم نظرت إلى دو هان-سول.
“عليك أن تصعد أنت أيضًا.”
انحنى بانزعاج وأدار وجهه بعيدًا. عدت لأنظر إلى لي جونغ-هيوك، ورأيته يمازح تشوي دا-هي، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“هل فكرت في ترتيب الإقلاع؟”
“عليك أن تصعد أنت أيضًا.”
“نعم. طائرة الشحن الروسية ستكون الأولى على المدرج، والبقية تصطف خلفها. سنُقلع حالما يعود دو هان-سول.”
بدا أن الناجين لا يريدون الجلوس في الطائرات، وقد تفهّمت موقفهم، فالجلوس هناك ليس مريحًا، لكنني رأيت أن الأفضل هو أن نكون مستعدين للمغادرة في أي لحظة. وبعد أن شرحت وجهة نظري، بدأ الجميع يومئون برؤوسهم موافقين. ربما لأنني لم أتخذ قرارات خاطئة حتى الآن.
“حسنًا.”
“بالضبط، لهذا وضعنا تابِعينا عليها. سنقاتلهم، ثم نلحق بها.”
ذهب لي جونغ-أوك لينقل التعليمات إلى الطيارين ومساعديهم. تومي، الذي يعمل مترجمًا، نقلها إلى القائد العسكري الروسي، وبعد أن فهموا الخطة، تفرّقوا فورًا.
“دايغو خالية من الناس والزومبي!”
أنا وكيم هيونغ-جون حمّلنا جميع تابِعينا على الطائرة الأخيرة. كانت الخطة بسيطة: حين يعود دو هان-سول ويؤكد أن دايغو آمنة، سينتقل الناجون هناك، أما أنا وكيم هيونغ-جون فسنطير إلى جزيرة جيجو لنتأكد من أمانها، ولنبحث عن أي ناجين آخرين هناك.
“لا هذا ولا ذاك. اكتفيت باستكشاف مطار دايغو كما طلب مني السيد لي هيون-دوك. ولم أجد شيئًا. حتى المنطقة المحيطة كانت هادئة.”
كان هذا هو الهدف الأول.
“يعني… سنبقى فريقًا؟”
بعد أن صعد الجميع إلى الطائرات، خرجت إلى المدرج وبدأت بتوجيه الطائرات إلى مواقعها. وقف كيم هيونغ-جون بجانبي وهو يشمّ الهواء.
رغم أننا لم نعد نشعر بالإرهاق كما في السابق، إلا أن أجسادنا ما زالت بشرية. الركض لمسافة 600 متر بأقصى سرعة تسبّب في تمزّق متكرر في قدميه بفعل الاحتكاك.
“عمي، لماذا لا نصعد؟”
قال كيم بتفكير:
“ضجيج المحركات وقت الإقلاع قد يجذب الزومبي. علينا أن نتكفّل بالأمر.”
“إلى دايغو؟”
“تقصد أن الطائرة الأخيرة قد لا تقلع إذا هاجموا؟”
“كل شيء يعتمد على ما سيراه دو هان-سول.”
“بالضبط، لهذا وضعنا تابِعينا عليها. سنقاتلهم، ثم نلحق بها.”
لا أناس، ولا زومبي…
هزّ كيم رأسه وجلس على الأرض، وقد بدأ يبدو عليه الحزن.
“أتفق مع السيد لي جونغ-أوك.”
“حين نغادر… أتساءل ماذا سيحدث للناجين في سيول.”
“لماذا أنتما على متن هذه الطائرة؟”
“الناجون؟”
قطّب كيم هيونغ-جون حاجبيه.
“ألا تتذكّر الملاجئ التي في غانغبوك؟”
“نعم. طائرة الشحن الروسية ستكون الأولى على المدرج، والبقية تصطف خلفها. سنُقلع حالما يعود دو هان-سول.”
فكّرت في الخريطة التي وجدناها في مكتب زعيم الطائفة، والتي كانت تشير إلى مواقع الملاجئ المتبقية هناك. دلّكت رقبتي.
“حسنًا.”
“العائلة لم تعد تشكل تهديدًا. إذا كان أولئك الناس ما زالوا بشرًا، فسيبقون على الملجأ ويحمونه.”
“لا يمكننا فعل شيء الآن. لا نعلم عددهم، ولا نملك طائرات أو طعام كافٍ. لا حاجة لزيادة المهام.”
“هل تظن أننا سنتدخّل إن ساعدناهم؟”
“طائرتكم ستقلع أخيرًا على أي حال. إن ظهر أحد، سأشرح لهم الوضع.”
“لا يمكننا فعل شيء الآن. لا نعلم عددهم، ولا نملك طائرات أو طعام كافٍ. لا حاجة لزيادة المهام.”
“ما الأمر؟ هل هاجمك الزومبي؟”
“وإذا وصل الناجون على الطائرات إلى دايغو… ماذا ستفعل أنت؟”
قالت هوانغ جي-هيي وهي تسند ظهرها للحائط:
“وأنت؟ ما رأيك، يا مؤسس منظمة تجمع الناجين؟”
نظر كيم إليّ متحيرًا. حككت ذقني بتأمل.
ابتسم كيم هيونغ-جون لي، فردّ بابتسامة مشرقة.
لا أناس، ولا زومبي…
“بالطبع، علينا إنقاذ المزيد من الناس.”
هزّ كيم رأسه وجلس على الأرض، وقد بدأ يبدو عليه الحزن.
“أتفق معك تمامًا.”
“هيهييي، هذا يعني أنك ستقضي وقتًا أطول مع أميرتك، سو-يون، ها؟” قال ضاحكًا.
“يعني… سنبقى فريقًا؟”
“بما أن هان-سول لم يرَ زومبي، فربما المكان آمن. لكن غياب الحراس أمر مريب. ألا يجب أن يكون هناك من يراقب؟”
“على الأقل أعلم أنني لن أشعر بالملل.”
“لماذا أنتما على متن هذه الطائرة؟”
ضحك كيم هيونغ-جون ونهض بحيوية.
تساءلت في نفسي: كيف عرف موود-سوينغر أنه يجب أن يجلس على كرسي؟ هل أدرك ذلك غريزيًا؟ أم أنه يقلد ما رآه من كيم هيونغ-جون؟ ربما ازدادت قدرته العقلية بعد أن أكل دماغ قائد حيٍّ ما… أو ربما لا. سلوكه لم يكن واضحًا بعد.
“هيا بنا!” صاح بحماسة.
ارتفع صوت المحركات أكثر، وبدأت الطائرة تتسارع على المدرج. كنا أخيرًا نغادر المكان الذي شهدنا فيه كل تلك المعاناة، وننطلق نحو موطنٍ جديد.
ضحكت من أعماقي. رغم شقاوته، كان صادقًا ونقي النية.
“آه؟ لا بأس… لا مشكلة.”
كنت ممتنًا لكون كيم هيونغ-جون بجانبي.
“نعم، لا خيار لدينا.”
❃ ◈ ❃
“سنذهب إلى دايغو أيضًا.”
بدأت الشمس تغرب حين رأيت دو هان-سول يعود إلى مطار غيمبو.
انحنى بانزعاج وأدار وجهه بعيدًا. عدت لأنظر إلى لي جونغ-هيوك، ورأيته يمازح تشوي دا-هي، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
كان مرهقًا ومنهكًا لأقصى درجة. ركضت نحوه.
فكّرت في الخريطة التي وجدناها في مكتب زعيم الطائفة، والتي كانت تشير إلى مواقع الملاجئ المتبقية هناك. دلّكت رقبتي.
“ما الأمر؟ هل هاجمك الزومبي؟”
نظر موود-سوينغر إلى وجهي، ثم إلى كيم هيونغ-جون، الجالس على بعد مقعدين منه. ولم يهدأ إلا بعد أن أمره كيم بالبقاء في مكانه.
“قدماي تحترقان.”
وهكذا، بدأت أول رحلة لنا…
تنفس دو هان-سول بصعوبة وتمدّد على الأرض. وما إن التقط أنفاسه، حتى بدأ يخبرنا بما حدث. قال إنه، خلال جريه السريع نحو دايغو، تمزّقت قدماه مرات عدة. وكان عليه أن يعيد توليدهما في كل مرة.
وضعت يدي في جيبي.
رغم أننا لم نعد نشعر بالإرهاق كما في السابق، إلا أن أجسادنا ما زالت بشرية. الركض لمسافة 600 متر بأقصى سرعة تسبّب في تمزّق متكرر في قدميه بفعل الاحتكاك.
وداعًا يا سيول… شكرًا على كل ما منحتِنا إياه…
حتى بعد أن تمدّد فترة، ظلّ يلهث وكأنّ أقدامه لم تعد قادرة على التجدّد. بعد لحظة، انضم إلينا كيم هيونغ-جون.
وضعت يدي في جيبي.
“ما الوضع في دايغو؟ هل هي آمنة؟”
فكّرت في الخريطة التي وجدناها في مكتب زعيم الطائفة، والتي كانت تشير إلى مواقع الملاجئ المتبقية هناك. دلّكت رقبتي.
“هذا هو… لست متأكدًا.”
“أنتم الاثنان، اجلسا. سنقلع قريبًا.”
قطّب كيم هيونغ-جون حاجبيه.
“حسنًا.”
“ماذا تعني؟ ألم تذهب للتحقق؟”
“حسنًا.”
“كان المكان… هادئًا بشكل غريب.”
“هذا هو… لست متأكدًا.”
“تعني أنه لا يوجد ناس؟ أم لا يوجد زومبي؟”
“آآآآآرنوووولد!!!”
“لا هذا ولا ذاك. اكتفيت باستكشاف مطار دايغو كما طلب مني السيد لي هيون-دوك. ولم أجد شيئًا. حتى المنطقة المحيطة كانت هادئة.”
بصرخةٍ مدوية من موود-سوينغر.
نظر كيم إليّ متحيرًا. حككت ذقني بتأمل.
“حسنًا.”
لا أناس، ولا زومبي…
“سأنطلق فورًا. سأترك أحد تابعيّ هنا، فقط احتياطًا. إذا لم أعد، أو إذا تغيّر لون تابعي، فافترض أن شيئًا ما قد حدث في…”
ربما يكون الناجون قد نظفوا المنطقة وانتقلوا إلى ملجأ آمن. لا وجود للزومبي قد يدل على أنهم أحكموا تأمين الموقع.
“ضجيج المحركات وقت الإقلاع قد يجذب الزومبي. علينا أن نتكفّل بالأمر.”
قال كيم بتفكير:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“عمي، هل نذهب نحن أيضًا؟”
“ضجيج المحركات وقت الإقلاع قد يجذب الزومبي. علينا أن نتكفّل بالأمر.”
“إلى دايغو؟”
بدأت هوانغ جي-هيي وجيونغ مي-هيي في توجيه الناجين إلى طائراتهم. وبفضل أولئك الذين أنقذهم كيم هيونغ-جون من مطار غيمبو، تمكنّا من تشغيل عدة طائرات، والأهم من ذلك أن الطواقم—الطيارين والمساعدين—كانوا متوفرين.
“بما أن هان-سول لم يرَ زومبي، فربما المكان آمن. لكن غياب الحراس أمر مريب. ألا يجب أن يكون هناك من يراقب؟”
“يعني يبدو أنه آمن، لكنك غير متأكد؟”
كان محقًا. لقد نسيت تمامًا أمر الحراسة. عقدت ذراعيّ وبدأت بالتفكير. ثم نظرت إلى دو هان-سول.
“حاضر.”
“هل رأيت جدرانًا أو أسلاكًا شائكة على حدود غيونغبك؟”
“أخشى أن يكون الناجون مختبئين، وأن يهاجمونا إن رأونا مع المتحولين.”
“رأيت بعضها عند دخولي تشيلغوك، وأخرى عند دخولي بوك-غو في دايغو.”
“ألا يمكننا الانتظار هنا حتى يعود السيد دو هان-سول؟”
“ولم ترَ غيرها؟”
“ماذا؟ ماذا تعني؟!”
“لم أتجوّل كثيرًا في المدينة. تبعتُ الجبال شرق بوك-غو حتى وصلت إلى مطار دايغو الدولي.”
ابتسم كيم هيونغ-جون لي، فردّ بابتسامة مشرقة.
تنهدتُ بقلق. كنت أعلم أن مرافقتنا للمتحولين قد تدفع الناجين هناك إلى اعتبارنا أعداء. ولم أجد حلًا واضحًا.
“ما الأمر، يا والد سو-يون؟”
توجهت إلى طائرتهم، ولوّحت بذراعي بشكل “X”. فتح الباب الأوسط، وظهر وجه لي جونغ-أوك.
“رأيت بعضها عند دخولي تشيلغوك، وأخرى عند دخولي بوك-غو في دايغو.”
“ما الأمر، يا والد سو-يون؟”
“حسنًا.”
“دايغو خالية من الناس والزومبي!”
“يعني يبدو أنه آمن، لكنك غير متأكد؟”
“ماذا؟ ماذا تعني؟!”
“لا هذا ولا ذاك. اكتفيت باستكشاف مطار دايغو كما طلب مني السيد لي هيون-دوك. ولم أجد شيئًا. حتى المنطقة المحيطة كانت هادئة.”
“تراجع خطوة!” صرخت ثم انحنيت لأدخل.
“آرنولد…”
ما إن دخلت، حتى ركضت إلينا هوانغ جي-هيي وبارك كي-تشول، وجلسنا في الخلف نتباحث بصوت خافت. نقلت إليهم ما رواه دو هان-سول. عضّ لي جونغ-أوك شفته السفلى وقال:
“لا يمكننا فعل شيء الآن. لا نعلم عددهم، ولا نملك طائرات أو طعام كافٍ. لا حاجة لزيادة المهام.”
“يعني يبدو أنه آمن، لكنك غير متأكد؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“بالضبط.”
“قدماي تحترقان.”
“لم لا تأتي معنا إذن؟”
بدأت الشمس تغرب حين رأيت دو هان-سول يعود إلى مطار غيمبو.
“أخشى أن يكون الناجون مختبئين، وأن يهاجمونا إن رأونا مع المتحولين.”
“حاضر!”
“طائرتكم ستقلع أخيرًا على أي حال. إن ظهر أحد، سأشرح لهم الوضع.”
وهكذا، بدأت أول رحلة لنا…
رغم أنني لم أشعر بالارتياح، لم أستطع تحديد ما يثير قلقي. غياب الحراسة في مكان آمن أمر غير مريح.
“ماذا تعني؟ ألم تذهب للتحقق؟”
قالت هوانغ جي-هيي وهي تسند ظهرها للحائط:
ربما يكون الناجون قد نظفوا المنطقة وانتقلوا إلى ملجأ آمن. لا وجود للزومبي قد يدل على أنهم أحكموا تأمين الموقع.
“أتفق مع السيد لي جونغ-أوك.”
“لا يوجد ما يمكن فعله الآن، أليس كذلك؟”
“متأكدة أنك ستكونين بخير؟”
“كل شيء يعتمد على ما سيراه دو هان-سول.”
“بصراحة، تركك خلفنا يقلقني أكثر.”
“وإذا وصل الناجون على الطائرات إلى دايغو… ماذا ستفعل أنت؟”
وأومأ بارك كي-تشول بجانبها، مؤيدًا كلامها.
“بالضبط، لهذا وضعنا تابِعينا عليها. سنقاتلهم، ثم نلحق بها.”
بعد أن وضعنا خطة جديدة، عاد كل منا إلى موقعه. وما إن قفزتُ من الطائرة، حتى ركض نحوي كيم هيونغ-جون متحمسًا.
“بالضبط، لهذا وضعنا تابِعينا عليها. سنقاتلهم، ثم نلحق بها.”
“إذن؟”
نظر موود-سوينغر إلى وجهي، ثم إلى كيم هيونغ-جون، الجالس على بعد مقعدين منه. ولم يهدأ إلا بعد أن أمره كيم بالبقاء في مكانه.
“سنذهب إلى دايغو أيضًا.”
“تعني أنه لا يوجد ناس؟ أم لا يوجد زومبي؟”
“يعني خطتنا للسيطرة على جزيرة جيجو تأجلت؟”
“عمي، هل نذهب نحن أيضًا؟”
“نعم، لا خيار لدينا.”
وضعت يدي في جيبي.
“هيهييي، هذا يعني أنك ستقضي وقتًا أطول مع أميرتك، سو-يون، ها؟” قال ضاحكًا.
“حسنًا.”
وضعت يدي في جيبي.
كان مخزوننا من الطعام في تناقص، وكان علينا أن نستعد لمغادرة المكان—سواءً نحو جزيرة جيجو، أو دايغو.
“من المبكر أن نشعر بالاطمئنان. سنُعدّل خططنا عندما نكتشف ما يجري في دايغو.”
“طائرتكم ستقلع أخيرًا على أي حال. إن ظهر أحد، سأشرح لهم الوضع.”
“حسنًا.”
“حاضر!”
نظر كيم هيونغ-جون إلى دو هان-سول وأمره بالصعود إلى الطائرة الأخيرة. أما أنا، فوقفت على المدرج ولوّحت لإشارة الإقلاع إلى قائد طائرة الشحن العسكرية. بدأ القبطان بتشغيل المحركات، وسرعان ما بدأت الطائرة تتحرك ببطء. وما إن أقلعت، حتى تبعتها بقية الطائرات واحدة تلو الأخرى، مصطفة نحو المدرج.
ضحك كيم هيونغ-جون ونهض بحيوية.
ظللت أنا وكيم هيونغ-جون في حالة تأهب حتى أقلعت آخر طائرة. ولحسن الحظ، لم يظهر في مطار غيمبو الكثير من الزومبي. يبدو أننا قضينا على معظمهم قبل عدة أيام. لم تكن هناك موجة هجوم، فقط بعض الزومبي المتناثرين الذين اندفعوا نحونا. هشّمت رؤوسهم بسهولة وأنا أعدّ الطائرات المتبقية.
رغم أنني لم أشعر بالارتياح، لم أستطع تحديد ما يثير قلقي. غياب الحراسة في مكان آمن أمر غير مريح.
وما إن أقلعت الطائرات التي تقلّ الناجين، حتى تدحرجت الطائرة الأخيرة على المدرج. انفتح بابها، وداخلها رأيت موظف طيران لا أعرفه، ولي جونغ-هيوك، وتشي دا-هي. صعدت على الفور وألقيت نظرة على لي جونغ-هيوك.
“متأكدة أنك ستكونين بخير؟”
“لماذا أنتما على متن هذه الطائرة؟”
“إذن؟”
“قال الموظف إنه يشعر بالقلق من البقاء وحيدًا هنا.”
تساءلت في نفسي: كيف عرف موود-سوينغر أنه يجب أن يجلس على كرسي؟ هل أدرك ذلك غريزيًا؟ أم أنه يقلد ما رآه من كيم هيونغ-جون؟ ربما ازدادت قدرته العقلية بعد أن أكل دماغ قائد حيٍّ ما… أو ربما لا. سلوكه لم يكن واضحًا بعد.
نظرت إلى موظف الطيران الذي ابتلع ريقه وارتبك. كنت أفهم جيدًا سبب توتره. فقد كان من أولئك الذين اختبأوا في مطار غيمبو إلى أن وصل كيم هيونغ-جون لإنقاذهم. لا بد أنه ما يزال متوجّسًا من الزومبي.
حتى بعد أن تمدّد فترة، ظلّ يلهث وكأنّ أقدامه لم تعد قادرة على التجدّد. بعد لحظة، انضم إلينا كيم هيونغ-جون.
أومأت له بلطف.
“حسنًا.”
“شكرًا لك على ما تفعله.”
“على الأقل أعلم أنني لن أشعر بالملل.”
“آه؟ لا بأس… لا مشكلة.”
“بصراحة، تركك خلفنا يقلقني أكثر.”
انحنى بانزعاج وأدار وجهه بعيدًا. عدت لأنظر إلى لي جونغ-هيوك، ورأيته يمازح تشوي دا-هي، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“هذا هو… لست متأكدًا.”
“أنتم الاثنان، اجلسا. سنقلع قريبًا.”
“سأنطلق فورًا. سأترك أحد تابعيّ هنا، فقط احتياطًا. إذا لم أعد، أو إذا تغيّر لون تابعي، فافترض أن شيئًا ما قد حدث في…”
“حاضر!”
“لماذا تجلس بجانبي وهناك عشرات المقاعد الفارغة؟ تأخذ مساحة كبيرة! اذهب واجلس في مكان آخر!”
وما إن جلس الثلاثة في مقاعدهم، حتى بدأ هدير محركات الطائرة يعلو تدريجيًا. أمرت تابِعيَّ أن يظلوا في أماكنهم مهما حدث. فاستخدم المتحوّلون من المرحلة الأولى أطرافهم الطويلة ليثبتوا أنفسهم داخل جسم الطائرة، وبذلوا جهدهم للبقاء ساكنين. أما كيم هيونغ-جون ودو هان-سول فربطوا أحزمة الأمان وجلسوا في مقاعدهم.
“تراجع خطوة!” صرخت ثم انحنيت لأدخل.
“آرنولد…”
“ماذا تعني؟ ألم تذهب للتحقق؟”
حدّق موود-سوينغر في كيم هيونغ-جون كطفل تائه، ثم جلس بجانبه مبتسمًا كالأطفال. التفت إليه كيم هيونغ-جون بتذمّر:
هزّ كيم رأسه وجلس على الأرض، وقد بدأ يبدو عليه الحزن.
“لماذا تجلس بجانبي وهناك عشرات المقاعد الفارغة؟ تأخذ مساحة كبيرة! اذهب واجلس في مكان آخر!”
انحنى بانزعاج وأدار وجهه بعيدًا. عدت لأنظر إلى لي جونغ-هيوك، ورأيته يمازح تشوي دا-هي، ولم أتمالك نفسي من الضحك.
“آر… نووول…”
“لم أتجوّل كثيرًا في المدينة. تبعتُ الجبال شرق بوك-غو حتى وصلت إلى مطار دايغو الدولي.”
تهدّل وجه موود-سوينغر وانتقل إلى مقعد آخر.
“ألا يمكننا الانتظار هنا حتى يعود السيد دو هان-سول؟”
تساءلت في نفسي: كيف عرف موود-سوينغر أنه يجب أن يجلس على كرسي؟ هل أدرك ذلك غريزيًا؟ أم أنه يقلد ما رآه من كيم هيونغ-جون؟ ربما ازدادت قدرته العقلية بعد أن أكل دماغ قائد حيٍّ ما… أو ربما لا. سلوكه لم يكن واضحًا بعد.
“دايغو خالية من الناس والزومبي!”
تقدّمت نحوه وتأكدت من أنه ربط حزام الأمان. بدا متحيّرًا وهو يشعر بالحزام يلتف حول خصره.
“تراجع خطوة!” صرخت ثم انحنيت لأدخل.
“لا بأس… فقط ابقَ ساكنًا.”
حدّق موود-سوينغر في كيم هيونغ-جون كطفل تائه، ثم جلس بجانبه مبتسمًا كالأطفال. التفت إليه كيم هيونغ-جون بتذمّر:
نظر موود-سوينغر إلى وجهي، ثم إلى كيم هيونغ-جون، الجالس على بعد مقعدين منه. ولم يهدأ إلا بعد أن أمره كيم بالبقاء في مكانه.
وما إن جلس الثلاثة في مقاعدهم، حتى بدأ هدير محركات الطائرة يعلو تدريجيًا. أمرت تابِعيَّ أن يظلوا في أماكنهم مهما حدث. فاستخدم المتحوّلون من المرحلة الأولى أطرافهم الطويلة ليثبتوا أنفسهم داخل جسم الطائرة، وبذلوا جهدهم للبقاء ساكنين. أما كيم هيونغ-جون ودو هان-سول فربطوا أحزمة الأمان وجلسوا في مقاعدهم.
بعد أن تأكدت من جلوس جي-أون، ذهبت إلى المقعد المجاور للنافذة على الجهة اليمنى وجلست.
“العائلة لم تعد تشكل تهديدًا. إذا كان أولئك الناس ما زالوا بشرًا، فسيبقون على الملجأ ويحمونه.”
ارتفع صوت المحركات أكثر، وبدأت الطائرة تتسارع على المدرج. كنا أخيرًا نغادر المكان الذي شهدنا فيه كل تلك المعاناة، وننطلق نحو موطنٍ جديد.
“ماذا تعني؟ ألم تذهب للتحقق؟”
وداعًا يا سيول… شكرًا على كل ما منحتِنا إياه…
وما إن أقلعت الطائرات التي تقلّ الناجين، حتى تدحرجت الطائرة الأخيرة على المدرج. انفتح بابها، وداخلها رأيت موظف طيران لا أعرفه، ولي جونغ-هيوك، وتشي دا-هي. صعدت على الفور وألقيت نظرة على لي جونغ-هيوك.
“آآآآآرنوووولد!!!”
“يعني يبدو أنه آمن، لكنك غير متأكد؟”
وقبل أن أغرق في لحظةٍ من الحنين، دوّى صوت موود-سوينغر وهو يصرخ من أعماقه. يبدو أنه فوجئ بالشعور المفاجئ بالهبوط اللحظي.
“هيهييي، هذا يعني أنك ستقضي وقتًا أطول مع أميرتك، سو-يون، ها؟” قال ضاحكًا.
وهكذا، بدأت أول رحلة لنا…
“بالضبط.”
بصرخةٍ مدوية من موود-سوينغر.
تنهدتُ بقلق. كنت أعلم أن مرافقتنا للمتحولين قد تدفع الناجين هناك إلى اعتبارنا أعداء. ولم أجد حلًا واضحًا.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
نظر كيم إليّ متحيرًا. حككت ذقني بتأمل.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“إذن؟”
“ماذا؟ ماذا تعني؟!”
