161
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نعم.”
ترجمة: Arisu san
“هيه… يا آنسة، أخبرناك أننا فريق إنقاذ. لا يمكنكِ إطلاق النار علينا هكذا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حككت رأسي وأشحت بنظري. ما حدث قد حدث، ولا يمكن تغييره الآن.
لدهشتي، وصلنا إلى مطار دايغو في لمح البصر.
“نعم.”
فكّ دو هان-سول حزام الأمان وهو يتمتم لنفسه:
“اللعنة… هل تأخذ الرحلة كل هذا الوقت فقط؟”
“ماذا حدث؟ سمعت طلقة.” “أوه، أتيت؟” قال كيم وهو يشير نحو اليمين. نظرت فرأيت رجلًا يحمل أنبوبًا حديديًا، وامرأة تصوّب نحونا بمسدس من مسافة أربعين مترًا. كانت تنقل بصرها بيني وبين كيم، والتوتر بادٍ على وجهها.
ولم يكن قوله هذا بلا سبب؛ فقد غادر مطار غيمبو في الفجر، ولم يعد منه إلا عند الغروب، بينما الرحلة بالطائرة من غيمبو إلى دايغو لم تستغرق سوى ساعة واحدة.
تمامًا كما قال كيم هيونغ-جون، هناك من كان يراقبنا من العتمة.
اقترب مني دو هان-سول وهو يحكّ رأسه.
“السيد لي هيون-دوك.”
“هاه؟”
“أنا… لم يتبقَّ لي الكثير من التابعين. ماذا عليّ أن أفعل؟”
“كم تبقّى منهم؟”
“أغلبهم ماتوا في طريقي للعودة من دايغو. أظن أن حوالي ثلاثمئة منهم ماتوا أثناء الذهاب.”
“عمي، ارجع أنت أولًا. أنا سأتولى أمرهم.”
من الطبيعي أن يكون قد خسر عدداً كبيراً منهم إن كانت قدماه قد تضررتا بهذا الشكل، على الأرجح أنه تخلّص من المصابين منهم، بما أنهم لا يملكون قدرة التجدد مثله. فقد قطعوا ذهابًا وإيابًا مسافة 1200 كيلومتر بأقصى سرعة، وبالنتيجة، اصطحابه لتوابعه إلى دايغو تحسّبًا لأي طارئ لم يكن سوى هدر بلا جدوى.
قال كيم هيونغ-جون: “أيها العجوز، سمعت الصوت؟ شخص تعثّر بالحجارة أو شيء ما.” “يبدو أنه كان مركزًا علينا لدرجة أنه لم ينتبه للأرض.” “يتلصّصون علينا مثل المنحرفين؟ هل معهم منظار؟” “من المستحيل رؤيتنا بمنظار الآن. الظلام دامس، يحتاجون إلى نظارات ليلية.” “يعني هناك احتمال أن المراقب جندي؟”
لكن لا فائدة من اجترار ما مضى.
لحسن الحظ، لم يكن مسدسها مهددًا للغاية، خاصة وأن حواسي الخمسة كانت مشحوذة إلى أقصى حد. استطعت رؤية الرصاصة وهي تنطلق نحوي بعيني المجرّدتين. لكن رغم ذلك، لم يكن بوسعي إلا تتبع مسارها؛ فلم أكن قادرًا على تفاديها كما في الأفلام. كل ما عليّ فعله هو تفادي الإصابة في الرأس.
عبست وقلت:
“لا يبدو أن في دايغو زومبي، لذا لا تقلق.”
“سأكون في قمة السعادة لو صدق كلامك…”
“كم بقي منهم؟”
“حوالي مئتين.”
لحسن الحظ، لم يكن مسدسها مهددًا للغاية، خاصة وأن حواسي الخمسة كانت مشحوذة إلى أقصى حد. استطعت رؤية الرصاصة وهي تنطلق نحوي بعيني المجرّدتين. لكن رغم ذلك، لم يكن بوسعي إلا تتبع مسارها؛ فلم أكن قادرًا على تفاديها كما في الأفلام. كل ما عليّ فعله هو تفادي الإصابة في الرأس.
كان دو هان-سول يملك في البداية ألفًا وخمسين تابعًا. خسر ثلاثمئة في الطريق إلى دايغو، ويبدو أنه فقد الخمسمئة والخمسين الآخرين أثناء حمايته للناجين خلال انتقالهم إلى مطار غيمبو.
كانت المسافة بيننا وبين المرأة لا تقل عن أربعين مترًا. وعادة، إن أصابت رصاصة من بندقية K2 متحوّلًا من المرحلة الأولى على بُعد مئة متر، فإنها تشقّ لحمه فحسب، دون أن تخترق عظمه. أما نحن، باعتبارنا زومبي ذوي عيون زرقاء… فعظامنا لم تكن لتتأثر حتى برصاص المسدسات، وخصوصًا من مسافة كهذه. طبعًا، يختلف الأمر حسب نوع المسدس. ما لم تكن الرصاصة من نوع 12.7 ملم مثل تلك التي تطلقها مسدسات ديزرت إيغل القادرة على إسقاط فيل، فلا سبيل لأحد لإسقاطنا بمسدس عادي يمكن اقتناؤه في كوريا.
“وأين المئتان الباقون؟”
“وضعتهم في قسم الأمتعة بالطائرة.”
فجأة، سمعت أنينًا، كصوت أحدهم يتعثر بشيء. رفعت رأسي فورًا نحو مصدر الصوت. وقع نظري على فراغ بين المباني المنخفضة.
استغربت من ذكره لقسم الأمتعة. لم أفهم سبب وضعه لهم هناك بينما كانت الطائرة واسعة بما يكفي. ربما ظنّ أنه لن يكون هناك متسع بعد أن رأى الطائرات المتوقفة على المدرج. شعرت بالذنب لعدم إخباري له بذلك مسبقًا، ولو أنني فعلت، لكان من الممكن أن يصعدوا معنا إلى المقصورة.
“كان من الأفضل أن تسمعي ما نقوله أولًا.”
حككت رأسي وأشحت بنظري. ما حدث قد حدث، ولا يمكن تغييره الآن.
لحسن الحظ، لم يكن مسدسها مهددًا للغاية، خاصة وأن حواسي الخمسة كانت مشحوذة إلى أقصى حد. استطعت رؤية الرصاصة وهي تنطلق نحوي بعيني المجرّدتين. لكن رغم ذلك، لم يكن بوسعي إلا تتبع مسارها؛ فلم أكن قادرًا على تفاديها كما في الأفلام. كل ما عليّ فعله هو تفادي الإصابة في الرأس.
“لننزل من الطائرة أولاً. ثم نرتّب الأمور لاحقًا.”
“مفهوم.”
“قلت لك، نحن من منظمة تجمع الناجين.”
اتجهت إلى مبنى الركاب برفقة توابعي والآخرين الذين كانوا على متن الطائرة. كان لي جونغ-أوك، الذي وصل قبلنا، في انتظاري.
بدأت أفتش كل مدخل ومخرج في المطار. ولحسن الحظ، لم يكن المطار كبيرًا، لذا لم أحتج سوى لعدد قليل من توابعي لمراقبة المكان.
قال وهو يقترب:
“الأجواء ساكنة كالقبر.”
“هل يوجد طعام في الصالات؟”
“لا. يبدو أن ناجين مرّوا من هنا من قبل. لا شيء متبقٍ.”
“هل توجد آثار أخرى؟”
“لا شيء. لا جثث لزومبي، ولا أثر لأي ناجٍ.”
اتجهت إلى مبنى الركاب برفقة توابعي والآخرين الذين كانوا على متن الطائرة. كان لي جونغ-أوك، الذي وصل قبلنا، في انتظاري.
لاحظت أن لي جونغ-أوك لم يكن مرتاحًا وهو يتكلم. لم أستطع تحديد إن كان ذلك بسبب خيبة أمله من دايغو، أم لأنه لم يعتد على رؤيتها بهذا الهدوء والفراغ. ومهما كان السبب، فالوضع مريب للغاية.
اقترب مني دو هان-سول وهو يحكّ رأسه. “السيد لي هيون-دوك.” “هاه؟” “أنا… لم يتبقَّ لي الكثير من التابعين. ماذا عليّ أن أفعل؟” “كم تبقّى منهم؟” “أغلبهم ماتوا في طريقي للعودة من دايغو. أظن أن حوالي ثلاثمئة منهم ماتوا أثناء الذهاب.”
فسيول كانت غارقة في أنقاض المباني وروائح الجثث المتعفنة التي كانت تسدّ الطرقات، تذكّر الجميع بالجحيم الذي نعيش فيه. أما دايغو، فكانت شيئًا مختلفًا تمامًا. لا يمكن وصفها بـ”المرعبة”، بل بدت وكأنها عالمٌ آخر، يصعب تصديق أننا لا نزال داخل نفس البلاد.
“هيه… يا آنسة، أخبرناك أننا فريق إنقاذ. لا يمكنكِ إطلاق النار علينا هكذا.”
لم أسمع أي صوت للزومبي، وجدران المباني الخارجية كانت نظيفة. بل إنّ الداخل بدا أفضل؛ لا واجهات محطمة، ولا آثار دماء. حتى عندما هبطنا بالطائرة، لم يظهر أي زومبي رغم الضجة التي أحدثناها. من الصعب تصديق أن هذا المكان لا يبعد عنا سوى ساعة واحدة بالطائرة.
كان سؤالًا مبتذلًا اعتدت عليه. لم أجب فورًا، بل أخذت لحظة لأتأمل مظهرهم.
نظرت من نافذة مبنى الركاب.
ابتسم كيم هيونغ-جون وقال: “سأقتحم من الأمام. هل تريد أن تطوّقهم من الجهة الأخرى؟” “مهلًا، تريد أن تهاجم أولًا؟” “حتى لو لم نهاجم، أليس علينا على الأقل معرفة من يراقبنا؟ لا أطيق شعور المراقبة.”
“سنقضي الليلة هنا،” قلت. “سنتحدث بالتفاصيل غدًا. أحتاج أن أتجول وأجمع بعض المعلومات.”
“سنقضي الليلة هنا،” قلت. “سنتحدث بالتفاصيل غدًا. أحتاج أن أتجول وأجمع بعض المعلومات.”
قال لي جونغ-أوك:
“سأقوم بدورية مع الحراس، ونبحث عن مكان مناسب لينام فيه الجميع.”
“قلت لك، نحن من منظمة تجمع الناجين.”
بدأت أفتش كل مدخل ومخرج في المطار. ولحسن الحظ، لم يكن المطار كبيرًا، لذا لم أحتج سوى لعدد قليل من توابعي لمراقبة المكان.
“مين-جونغ، اهدئي.”
لاحظ كيم هيونغ-جون انشغالي وركضي في أرجاء المطار، فاقترب مني.
“عمي!”
“إلى أين تنوي أن تذهب؟”
“لم يظهر أي زومبي حتى أثناء هبوطنا. أريد أن أتجول في المدينة.”
أومأ كيم هيونغ-جون برأسه، ووزّع توابعه على أطراف المطار، بينما وضع توابعي في الداخل.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ثم اقترب منا دو هان-سول وقال:
“وماذا أفعل في هذه الأثناء؟”
“ابقَ مع الناجين. قد يكون هناك زومبي مختبئ، لذا ابقَ قريبًا من الحراس.”
“حاضر.”
“وإن حدث أي طارئ، ادفع أحد توابعي، سأصل فورًا.”
زمّت مين-جونغ شفتيها، وراحت ترمقني أنا وكيم بنظرات حادة، ثم ثبتت نظرها في عينيّ وقالت بصوت منخفض يملؤه التهديد:
أومأ دو هان-سول برأسه بحماس، وعاد إلى مبنى الركاب. أما أنا، فقد صعدت مع كيم هيونغ-جون إلى سطح المبنى الرئيسي لنعاين المنطقة المحيطة. كان هناك جدول ماء يتدفق شمالًا، ونهر كبير يحيط بالمطار من الغرب والجنوب.
“نحن لا ننوي إيذاءكم. جئنا لنساعدكم.”
كان موقعًا مثاليًا للتحصّن.
ومع ذلك، حتى لو أصابت رأسي، فإن رصاصة من مسدس كهذا لن تكون قادرة على اختراق جمجمتي. لحسن الحظ، الرصاصة لم تصبني مباشرة، بل بالكاد خدشتني. ومع أن كلمة “خدشت” قد لا تكون دقيقة تمامًا، فقد يكون من الأنسب القول إنها لم تتمكن من اختراق جلدي أصلاً.
بينما كنت أتأمل جمال الموقع واستراتيجيته، لاحظت مباني منخفضة بين النهر والمطار، وأحدها كان يبدو كمدرسة، لكن نوافذه كانت معتمة تمامًا.
أومأت برأسي ببطء، وشددت قبضتي. أطلقت طاقتي الزرقاء وفعّلت حواسي إلى أقصى درجة، حتى انتصب شعر جسدي. دفعت حاستي الفطرية في تعقب الحركة إلى أقصاها، رغم الظلام.
كلما أمعنت النظر، ترسّخت في ذهني عبارة واحدة: “مدينة أشباح.”
تنهدت، وسألت كيم هيونغ-جون:
“هل ترى شيئًا؟”
“لا. لا بشر، لا زومبي، لا كائنات حيّة.”
“كيف يمكن لهذا أن يحدث؟”
“هل تعتقد… أن أحدهم أعدّ هذا المكان عمدًا؟ كمصيدة مثلاً؟”
“مصيدة؟” رفعت حاجبيّ.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
بلل كيم هيونغ-جون شفتيه الجافتين.
“أشعر وكأن هناك من ينتظر فقط أن نخفض حذرنا. لا وجود للزومبي، وهذا يجعل أي غريب يشعر بالأمان. والوقت متأخر من الليل، مثالي لنصب كمين.”
فسيول كانت غارقة في أنقاض المباني وروائح الجثث المتعفنة التي كانت تسدّ الطرقات، تذكّر الجميع بالجحيم الذي نعيش فيه. أما دايغو، فكانت شيئًا مختلفًا تمامًا. لا يمكن وصفها بـ”المرعبة”، بل بدت وكأنها عالمٌ آخر، يصعب تصديق أننا لا نزال داخل نفس البلاد.
“يعني أنك تظن أن هناك أناسًا هنا؟”
“نعم. بل ربما يراقبوننا الآن.”
انطلقت طلقة نارية وحيدة. لوهلة ندمت لأنني لم أسبق كيم، فليس من السهل اللحاق بمن يطير بينما أنا أركض على قدميّ. مع ذلك، شحذت تركيزي وانطلقت.
أومأت برأسي ببطء، وشددت قبضتي. أطلقت طاقتي الزرقاء وفعّلت حواسي إلى أقصى درجة، حتى انتصب شعر جسدي. دفعت حاستي الفطرية في تعقب الحركة إلى أقصاها، رغم الظلام.
تمامًا كما قال كيم هيونغ-جون، هناك من كان يراقبنا من العتمة.
فجأة، سمعت أنينًا، كصوت أحدهم يتعثر بشيء. رفعت رأسي فورًا نحو مصدر الصوت. وقع نظري على فراغ بين المباني المنخفضة.
ابتسم كيم هيونغ-جون وقال: “سأقتحم من الأمام. هل تريد أن تطوّقهم من الجهة الأخرى؟” “مهلًا، تريد أن تهاجم أولًا؟” “حتى لو لم نهاجم، أليس علينا على الأقل معرفة من يراقبنا؟ لا أطيق شعور المراقبة.”
تمامًا كما قال كيم هيونغ-جون، هناك من كان يراقبنا من العتمة.
قال وهو يقترب: “الأجواء ساكنة كالقبر.” “هل يوجد طعام في الصالات؟” “لا. يبدو أن ناجين مرّوا من هنا من قبل. لا شيء متبقٍ.” “هل توجد آثار أخرى؟” “لا شيء. لا جثث لزومبي، ولا أثر لأي ناجٍ.”
قال كيم هيونغ-جون:
“أيها العجوز، سمعت الصوت؟ شخص تعثّر بالحجارة أو شيء ما.”
“يبدو أنه كان مركزًا علينا لدرجة أنه لم ينتبه للأرض.”
“يتلصّصون علينا مثل المنحرفين؟ هل معهم منظار؟”
“من المستحيل رؤيتنا بمنظار الآن. الظلام دامس، يحتاجون إلى نظارات ليلية.”
“يعني هناك احتمال أن المراقب جندي؟”
نظرتُ إلى كيم هيونغ-جون بعينين مستغربتين، فأشار إلى جانبه بأصبعه. حينها فقط فهمت سبب حكّه لجانبه سابقًا—لقد أُصيب هو الآخر.
نظرت إلى كيم هيونغ-جون بصمت. لا أدري إن كان هذا بسبب طول فترة عملنا معًا، لكننا بتنا نفهم بعضنا دون الحاجة لكثير من الكلمات.
كلما أمعنت النظر، ترسّخت في ذهني عبارة واحدة: “مدينة أشباح.” تنهدت، وسألت كيم هيونغ-جون: “هل ترى شيئًا؟” “لا. لا بشر، لا زومبي، لا كائنات حيّة.” “كيف يمكن لهذا أن يحدث؟” “هل تعتقد… أن أحدهم أعدّ هذا المكان عمدًا؟ كمصيدة مثلاً؟” “مصيدة؟” رفعت حاجبيّ.
ابتسم كيم هيونغ-جون وقال:
“سأقتحم من الأمام. هل تريد أن تطوّقهم من الجهة الأخرى؟”
“مهلًا، تريد أن تهاجم أولًا؟”
“حتى لو لم نهاجم، أليس علينا على الأقل معرفة من يراقبنا؟ لا أطيق شعور المراقبة.”
لكن، كما في المرة الأولى، لم تتمكن من إلحاق أي ضرر حقيقي بي. تنهد كيم هيونغ-جون وكأنه ضاق ذرعًا بمحاولاتها العقيمة، ثم قال:
أومأت برأسي، فتمسّك كيم بحافة السطح، واتخذ وضعية قفز. حينها فقط فهمت ما كان يعنيه بـ”الاقتحام من الأمام”.
كلما أمعنت النظر، ترسّخت في ذهني عبارة واحدة: “مدينة أشباح.” تنهدت، وسألت كيم هيونغ-جون: “هل ترى شيئًا؟” “لا. لا بشر، لا زومبي، لا كائنات حيّة.” “كيف يمكن لهذا أن يحدث؟” “هل تعتقد… أن أحدهم أعدّ هذا المكان عمدًا؟ كمصيدة مثلاً؟” “مصيدة؟” رفعت حاجبيّ.
دووم!
ثم اقترب منا دو هان-سول وقال: “وماذا أفعل في هذه الأثناء؟” “ابقَ مع الناجين. قد يكون هناك زومبي مختبئ، لذا ابقَ قريبًا من الحراس.” “حاضر.” “وإن حدث أي طارئ، ادفع أحد توابعي، سأصل فورًا.”
طار كيم هيونغ-جون في الهواء، مستغلاً الحافة كمنصة انطلاق. بالنسبة لي، لم يكن يقتحم الجبهة، بل كان يصنع واحدة جديدة. تمتمت ساخطًا على تهوّره، واندفعت مسرعًا عبر المدرج، متخذًا مسارًا دائريًا من الجهة اليسرى.
لكن، كما في المرة الأولى، لم تتمكن من إلحاق أي ضرر حقيقي بي. تنهد كيم هيونغ-جون وكأنه ضاق ذرعًا بمحاولاتها العقيمة، ثم قال:
بانغ-!
زمّت مين-جونغ شفتيها، وراحت ترمقني أنا وكيم بنظرات حادة، ثم ثبتت نظرها في عينيّ وقالت بصوت منخفض يملؤه التهديد:
انطلقت طلقة نارية وحيدة. لوهلة ندمت لأنني لم أسبق كيم، فليس من السهل اللحاق بمن يطير بينما أنا أركض على قدميّ. مع ذلك، شحذت تركيزي وانطلقت.
حككت رأسي وأشحت بنظري. ما حدث قد حدث، ولا يمكن تغييره الآن.
عندما وصلت إلى حيث سُمعت الطلقة، رأيت كيم هيونغ-جون يقف بجانب رجل ممدّد على الأرض، وكان كيم يحكّ جانبه.
“وأين المئتان الباقون؟” “وضعتهم في قسم الأمتعة بالطائرة.”
“ماذا حدث؟ سمعت طلقة.”
“أوه، أتيت؟”
قال كيم وهو يشير نحو اليمين. نظرت فرأيت رجلًا يحمل أنبوبًا حديديًا، وامرأة تصوّب نحونا بمسدس من مسافة أربعين مترًا. كانت تنقل بصرها بيني وبين كيم، والتوتر بادٍ على وجهها.
دووم!
ثم قال الرجل حامل الأنبوب بصوت متردد:
“من… من أنتما؟”
تمامًا كما قال كيم هيونغ-جون، هناك من كان يراقبنا من العتمة.
كان سؤالًا مبتذلًا اعتدت عليه. لم أجب فورًا، بل أخذت لحظة لأتأمل مظهرهم.
بدأت أفتش كل مدخل ومخرج في المطار. ولحسن الحظ، لم يكن المطار كبيرًا، لذا لم أحتج سوى لعدد قليل من توابعي لمراقبة المكان.
ملابسهم لم تكن ممزقة، فقط متّسخة بعض الشيء. بعد أن كوّنت فكرة عامة عنهم، تحدثت بنبرة هادئة قدر الإمكان:
“اهدئي… خفّضي سلاحك.”
“ما أنتم؟!”
“نحن من منظمة تجمع الناجين… نحن فريق إنقاذ.”
اقترب مني دو هان-سول وهو يحكّ رأسه. “السيد لي هيون-دوك.” “هاه؟” “أنا… لم يتبقَّ لي الكثير من التابعين. ماذا عليّ أن أفعل؟” “كم تبقّى منهم؟” “أغلبهم ماتوا في طريقي للعودة من دايغو. أظن أن حوالي ثلاثمئة منهم ماتوا أثناء الذهاب.”
عندما سمعت كلمة “فريق الإنقاذ”، بدا التردد على وجه الرجل. أما المرأة، فعبست واهتزّ مسدسها في يدها.
ولم يكن قوله هذا بلا سبب؛ فقد غادر مطار غيمبو في الفجر، ولم يعد منه إلا عند الغروب، بينما الرحلة بالطائرة من غيمبو إلى دايغو لم تستغرق سوى ساعة واحدة.
أغمضت عينيها بقوة وضغطت على الزناد.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بانغ-!
بانغ-!
لحسن الحظ، لم يكن مسدسها مهددًا للغاية، خاصة وأن حواسي الخمسة كانت مشحوذة إلى أقصى حد. استطعت رؤية الرصاصة وهي تنطلق نحوي بعيني المجرّدتين. لكن رغم ذلك، لم يكن بوسعي إلا تتبع مسارها؛ فلم أكن قادرًا على تفاديها كما في الأفلام. كل ما عليّ فعله هو تفادي الإصابة في الرأس.
“عمي، ارجع أنت أولًا. أنا سأتولى أمرهم.”
ومع ذلك، حتى لو أصابت رأسي، فإن رصاصة من مسدس كهذا لن تكون قادرة على اختراق جمجمتي. لحسن الحظ، الرصاصة لم تصبني مباشرة، بل بالكاد خدشتني. ومع أن كلمة “خدشت” قد لا تكون دقيقة تمامًا، فقد يكون من الأنسب القول إنها لم تتمكن من اختراق جلدي أصلاً.
أومأت برأسي، فتمسّك كيم بحافة السطح، واتخذ وضعية قفز. حينها فقط فهمت ما كان يعنيه بـ”الاقتحام من الأمام”.
نظرتُ إلى كيم هيونغ-جون بعينين مستغربتين، فأشار إلى جانبه بأصبعه. حينها فقط فهمت سبب حكّه لجانبه سابقًا—لقد أُصيب هو الآخر.
بدأت أفتش كل مدخل ومخرج في المطار. ولحسن الحظ، لم يكن المطار كبيرًا، لذا لم أحتج سوى لعدد قليل من توابعي لمراقبة المكان.
كانت المسافة بيننا وبين المرأة لا تقل عن أربعين مترًا. وعادة، إن أصابت رصاصة من بندقية K2 متحوّلًا من المرحلة الأولى على بُعد مئة متر، فإنها تشقّ لحمه فحسب، دون أن تخترق عظمه. أما نحن، باعتبارنا زومبي ذوي عيون زرقاء… فعظامنا لم تكن لتتأثر حتى برصاص المسدسات، وخصوصًا من مسافة كهذه. طبعًا، يختلف الأمر حسب نوع المسدس. ما لم تكن الرصاصة من نوع 12.7 ملم مثل تلك التي تطلقها مسدسات ديزرت إيغل القادرة على إسقاط فيل، فلا سبيل لأحد لإسقاطنا بمسدس عادي يمكن اقتناؤه في كوريا.
نظر كيم هيونغ-جون إليّ بصمت. حككت جبيني وتقدّمت بخطوة خاطبتها بنبرة هادئة:
نظرت المرأة إليّ من أعلى رأسي إلى أخمص قدمي، وقد بان الذعر على ملامحها. ورغم أنني لم أتحرك من مكاني، عادت ووسّعت عينيها وسحبت الزناد مجددًا.
“لننزل من الطائرة أولاً. ثم نرتّب الأمور لاحقًا.” “مفهوم.”
بانغ-!
ساد الصمت، ثم قال الرجل حامل الأنبوب الحديدي: “من أي مجموعة أنتم؟”
لكن، كما في المرة الأولى، لم تتمكن من إلحاق أي ضرر حقيقي بي. تنهد كيم هيونغ-جون وكأنه ضاق ذرعًا بمحاولاتها العقيمة، ثم قال:
“هيه… يا آنسة، أخبرناك أننا فريق إنقاذ. لا يمكنكِ إطلاق النار علينا هكذا.”
“هيه… يا آنسة، أخبرناك أننا فريق إنقاذ. لا يمكنكِ إطلاق النار علينا هكذا.”
اتجهت إلى مبنى الركاب برفقة توابعي والآخرين الذين كانوا على متن الطائرة. كان لي جونغ-أوك، الذي وصل قبلنا، في انتظاري.
“اصمت!” صرخت.
عندما وصلت إلى حيث سُمعت الطلقة، رأيت كيم هيونغ-جون يقف بجانب رجل ممدّد على الأرض، وكان كيم يحكّ جانبه.
“كان من الأفضل أن تسمعي ما نقوله أولًا.”
بلل كيم هيونغ-جون شفتيه الجافتين. “أشعر وكأن هناك من ينتظر فقط أن نخفض حذرنا. لا وجود للزومبي، وهذا يجعل أي غريب يشعر بالأمان. والوقت متأخر من الليل، مثالي لنصب كمين.”
“تسمي نفسك إنسانًا؟ أي ‘ناس’ تتحدث عنهم؟”
نظر إليّ كيم هيونغ-جون بعينين نصف مفتوحتين، وقد بان عليه الانزعاج من لهجتها. وبادلتُه النظرة، لأدرك أنه كان غاضبًا بالفعل.
نظر كيم هيونغ-جون إليّ بصمت. حككت جبيني وتقدّمت بخطوة خاطبتها بنبرة هادئة:
أومأت برأسي ببطء، وشددت قبضتي. أطلقت طاقتي الزرقاء وفعّلت حواسي إلى أقصى درجة، حتى انتصب شعر جسدي. دفعت حاستي الفطرية في تعقب الحركة إلى أقصاها، رغم الظلام.
“نحن لا ننوي إيذاءكم. جئنا لنساعدكم.”
تجهم وجه مين-جونغ ولم تجب. ومن حديثهما، بدا لي أنهما يعرفان شخصًا مثلنا ضمن مجموعتهما. فاغتنمت اللحظة وسعيت إلى توجيه الحوار نحو هذا القاسم المشترك بيننا.
“وهل من جاء ليساعدنا يضرب هيون حتى يُغمى عليه؟”
اقترب مني دو هان-سول وهو يحكّ رأسه. “السيد لي هيون-دوك.” “هاه؟” “أنا… لم يتبقَّ لي الكثير من التابعين. ماذا عليّ أن أفعل؟” “كم تبقّى منهم؟” “أغلبهم ماتوا في طريقي للعودة من دايغو. أظن أن حوالي ثلاثمئة منهم ماتوا أثناء الذهاب.”
“عذرًا؟”
“عذرًا؟”
أملت رأسي قليلاً، فرأيتها تشير إلى الرجل الملقى أمام كيم هيونغ-جون. اتسعت عينا كيم وقال:
استغربت من ذكره لقسم الأمتعة. لم أفهم سبب وضعه لهم هناك بينما كانت الطائرة واسعة بما يكفي. ربما ظنّ أنه لن يكون هناك متسع بعد أن رأى الطائرات المتوقفة على المدرج. شعرت بالذنب لعدم إخباري له بذلك مسبقًا، ولو أنني فعلت، لكان من الممكن أن يصعدوا معنا إلى المقصورة.
“انتظري، لم أضربه! لقد أغمي عليه فجأة أمامي. لماذا تلقين اللوم عليّ؟”
“مين-جونغ، اهدئي.”
“على أي حال، أنتما لستما بشرًا. هل أخطئ؟ هل يمكن لبشر أن يقفز بهذا الارتفاع؟ من الطبيعي أن يصاب أحد بالذعر إذا سقط عليه شيء من السماء!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لكن كما قلت، كيف تلومينني إن أغمي عليه من الصدمة؟”
“هؤلاء لا يبدو عليهم أنهم جاؤوا بأذى. دعينا نعود ونفكر بالأمر بهدوء.”
“اصمت!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت ترفض أي حوار عقلاني. من الواضح أنها فقدت توازنها النفسي، والخوف استحوذ عليها تمامًا. الحل الوحيد الذي خطر ببالها هو التخلص منا.
اتجهت إلى مبنى الركاب برفقة توابعي والآخرين الذين كانوا على متن الطائرة. كان لي جونغ-أوك، الذي وصل قبلنا، في انتظاري.
تنحنح الرجل بجوارها وقال:
“هيه… يا آنسة، أخبرناك أننا فريق إنقاذ. لا يمكنكِ إطلاق النار علينا هكذا.”
“مين-جونغ، اهدئي.”
“لكن كما قلت، كيف تلومينني إن أغمي عليه من الصدمة؟”
“عمي، ارجع أنت أولًا. أنا سأتولى أمرهم.”
بانغ-!
“هؤلاء لا يبدو عليهم أنهم جاؤوا بأذى. دعينا نعود ونفكر بالأمر بهدوء.”
انطلقت طلقة نارية وحيدة. لوهلة ندمت لأنني لم أسبق كيم، فليس من السهل اللحاق بمن يطير بينما أنا أركض على قدميّ. مع ذلك، شحذت تركيزي وانطلقت.
“تسميهم ‘ناس’؟ هل تعتقد أنهم بشر؟”
ملابسهم لم تكن ممزقة، فقط متّسخة بعض الشيء. بعد أن كوّنت فكرة عامة عنهم، تحدثت بنبرة هادئة قدر الإمكان: “اهدئي… خفّضي سلاحك.” “ما أنتم؟!” “نحن من منظمة تجمع الناجين… نحن فريق إنقاذ.”
“وإذاً، ماذا عن جين-يونغ؟ هل هو وحش أيضًا؟”
لاحظت أن لي جونغ-أوك لم يكن مرتاحًا وهو يتكلم. لم أستطع تحديد إن كان ذلك بسبب خيبة أمله من دايغو، أم لأنه لم يعتد على رؤيتها بهذا الهدوء والفراغ. ومهما كان السبب، فالوضع مريب للغاية.
تجهم وجه مين-جونغ ولم تجب. ومن حديثهما، بدا لي أنهما يعرفان شخصًا مثلنا ضمن مجموعتهما. فاغتنمت اللحظة وسعيت إلى توجيه الحوار نحو هذا القاسم المشترك بيننا.
“خذني إلى جماعتك. لن أناقش شيئًا حتى أراهم بعيني.”
تنفست بعمق وسألت:
“هل لي أن أسأل… هل هذا الذي يُدعى جين-يونغ يملك عيونًا حمراء؟”
استغربت من ذكره لقسم الأمتعة. لم أفهم سبب وضعه لهم هناك بينما كانت الطائرة واسعة بما يكفي. ربما ظنّ أنه لن يكون هناك متسع بعد أن رأى الطائرات المتوقفة على المدرج. شعرت بالذنب لعدم إخباري له بذلك مسبقًا، ولو أنني فعلت، لكان من الممكن أن يصعدوا معنا إلى المقصورة.
ساد الصمت، ثم قال الرجل حامل الأنبوب الحديدي:
“من أي مجموعة أنتم؟”
فكّ دو هان-سول حزام الأمان وهو يتمتم لنفسه: “اللعنة… هل تأخذ الرحلة كل هذا الوقت فقط؟”
“قلت لك، نحن من منظمة تجمع الناجين.”
بدأت أفتش كل مدخل ومخرج في المطار. ولحسن الحظ، لم يكن المطار كبيرًا، لذا لم أحتج سوى لعدد قليل من توابعي لمراقبة المكان.
“وما هي هذه المنظمة؟”
لاحظ كيم هيونغ-جون انشغالي وركضي في أرجاء المطار، فاقترب مني.
“مجموعة من الناس توحدوا للنجاة من الزومبي.”
“نعم.”
“وجئتم بالطائرة؟”
نظر كيم هيونغ-جون إليّ بصمت. حككت جبيني وتقدّمت بخطوة خاطبتها بنبرة هادئة:
“نعم.”
كانت ترفض أي حوار عقلاني. من الواضح أنها فقدت توازنها النفسي، والخوف استحوذ عليها تمامًا. الحل الوحيد الذي خطر ببالها هو التخلص منا.
حين أومأت برأسي، بلّل الرجل شفتيه الجافتين وقال:
حككت رأسي وأشحت بنظري. ما حدث قد حدث، ولا يمكن تغييره الآن.
“خذني إلى جماعتك. لن أناقش شيئًا حتى أراهم بعيني.”
تجهم وجه مين-جونغ ولم تجب. ومن حديثهما، بدا لي أنهما يعرفان شخصًا مثلنا ضمن مجموعتهما. فاغتنمت اللحظة وسعيت إلى توجيه الحوار نحو هذا القاسم المشترك بيننا.
“عمي!”
طار كيم هيونغ-جون في الهواء، مستغلاً الحافة كمنصة انطلاق. بالنسبة لي، لم يكن يقتحم الجبهة، بل كان يصنع واحدة جديدة. تمتمت ساخطًا على تهوّره، واندفعت مسرعًا عبر المدرج، متخذًا مسارًا دائريًا من الجهة اليسرى.
“مين-جونغ، خذي هيون وعودي فورًا. هذا أمر.”
كانت المسافة بيننا وبين المرأة لا تقل عن أربعين مترًا. وعادة، إن أصابت رصاصة من بندقية K2 متحوّلًا من المرحلة الأولى على بُعد مئة متر، فإنها تشقّ لحمه فحسب، دون أن تخترق عظمه. أما نحن، باعتبارنا زومبي ذوي عيون زرقاء… فعظامنا لم تكن لتتأثر حتى برصاص المسدسات، وخصوصًا من مسافة كهذه. طبعًا، يختلف الأمر حسب نوع المسدس. ما لم تكن الرصاصة من نوع 12.7 ملم مثل تلك التي تطلقها مسدسات ديزرت إيغل القادرة على إسقاط فيل، فلا سبيل لأحد لإسقاطنا بمسدس عادي يمكن اقتناؤه في كوريا.
زمّت مين-جونغ شفتيها، وراحت ترمقني أنا وكيم بنظرات حادة، ثم ثبتت نظرها في عينيّ وقالت بصوت منخفض يملؤه التهديد:
استغربت من ذكره لقسم الأمتعة. لم أفهم سبب وضعه لهم هناك بينما كانت الطائرة واسعة بما يكفي. ربما ظنّ أنه لن يكون هناك متسع بعد أن رأى الطائرات المتوقفة على المدرج. شعرت بالذنب لعدم إخباري له بذلك مسبقًا، ولو أنني فعلت، لكان من الممكن أن يصعدوا معنا إلى المقصورة.
“إن حدث شيء للعم جونغ-هو … فلن أدعكما تغادران بسلام.”
لحسن الحظ، لم يكن مسدسها مهددًا للغاية، خاصة وأن حواسي الخمسة كانت مشحوذة إلى أقصى حد. استطعت رؤية الرصاصة وهي تنطلق نحوي بعيني المجرّدتين. لكن رغم ذلك، لم يكن بوسعي إلا تتبع مسارها؛ فلم أكن قادرًا على تفاديها كما في الأفلام. كل ما عليّ فعله هو تفادي الإصابة في الرأس.
نظر إليّ كيم هيونغ-جون بعينين نصف مفتوحتين، وقد بان عليه الانزعاج من لهجتها. وبادلتُه النظرة، لأدرك أنه كان غاضبًا بالفعل.
“مين-جونغ، خذي هيون وعودي فورًا. هذا أمر.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كان من الأفضل أن تسمعي ما نقوله أولًا.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
نظرت إلى كيم هيونغ-جون بصمت. لا أدري إن كان هذا بسبب طول فترة عملنا معًا، لكننا بتنا نفهم بعضنا دون الحاجة لكثير من الكلمات.
عندما وصلت إلى حيث سُمعت الطلقة، رأيت كيم هيونغ-جون يقف بجانب رجل ممدّد على الأرض، وكان كيم يحكّ جانبه.
