Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 163

163
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

163

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هززت رأسي نافيًا:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

“بل هذا ليس طبيعيًا.”

ترجمة: Arisu san

“كفى!!”

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

ما إن لمح جونغ جين-يونغ يون جونغ-هو، حتى تنفّس الصعداء وجلس مطمئنًا. أما يون جونغ-هو، فقد علت ملامحُه أمارات الغضب والانزعاج حال رؤيته لحالته، ثم بدأ يصرخ في وجوهنا.

أدركتُ أنني كنتُ أُقيّم الأمور من منظوري فقط، دون أن أتساءل عمّا يريده هو وجماعته.

حكّ كيم هيونغ-جون رأسه، محاولًا شرح من يكون جونغ جين-يونغ، ولماذا بلغ به الحال إلى ما رأيناه. غير أن يون جونغ-هو لم يستطع التفوّه بكلمة، حتى بعد أن سمع الشرح.

نهض بصعوبة، يتعثر بخطاه، ثم سأل بصوت خافت:

قلت مطمئنًا:

“حسنًا، لن يتمكنوا من الانضمام إلينا،” قلتها بهدوء دون تردد.

“سيكون بخير. سيأخذ الأمر وقتًا، لكنه سيتعافى، فدماغه لم يتضرر.”

“لا أحد يملك الحق في التذمر وهو يطلب العون. ليس لدينا ترف الوقت لسماع الشكاوى.”

* “عفوًا؟”

“مررنا نحن أيضًا بلحظات صعود وهبوط! حديثك هذا مهين!”

جونغ جين-يونغ كائن بعينين حمراوين، وجسده قادر على ترميم ما يلحق به من أذى بمرور الوقت. لا أعرف كم من الزمن سيستغرق الأمر، لكن ما من داعٍ للقلق؛ فحياته ليست في خطر.

وبعد ثلاث دقائق فقط، بلغنا مدخل محطة المترو. توقفتُ، وأنزلتُ يون جونغ-هو، الذي خرّ على الأرض يرتعش.

راح يون جونغ-هو يُقلّب نظره بيني وبين جونغ جين-يونغ بشكٍّ ظاهر. بدا لي أن جين-يونغ لم يسبق له أن تعرّض لإصابة جسدية بهذه الحدة، وكأنه لم يُجبر يومًا على خوض المعارك أو تنفيذ المهام القذرة. ربما نشأ في بيئة معزولة ومحمية.

ابتلع ريقه، وأشاح ببصره عني. زفرتُ بتنهيدة ثقيلة.

رغم أن ذلك مجرد افتراض، فقد كنت أعلم في قرارة نفسي أن هؤلاء أيضًا خاضوا معركة البقاء يومًا بيوم، شأنهم شأننا. لكن بالنسبة لنا، نحن الذين نجونا من جحيم سيول، لم يكونوا في نظرنا إلا كائنات ضعيفة، أشبه بالحيوانات العشبية.

استدرت وأشرت إليه أن يركب. نظر يون جونغ-هو حوله مرتبكًا، ثم دفعه القادة إلى الصعود، ضاحكين من تصرفه المُربك. ما إن اعتلى ظهري، حتى قال كيم هيونغ-جون مازحًا:

فجأة، دوّى صوتٌ من خلفي صارخًا:

أجابني:

“ما الذي تفعلونه هنا؟!”

“لست متأكدًا إن كنت تعلم، لكن نهر جيومهو يقع جنوب مطار دايغو. تجمع كبير من الزومبي هناك. أما نحن، فنقع على الضفة الشمالية، والخطر فيها أقل.”

كان الصوت لتومي.

“إن لم تستطع كبح جماح مشاعرك، فلن تتمكن من الانضمام إلينا. إن كنت ستسمح لغضبك أن يتحكم بك، فأرجو منك أن تغادر الآن.”

تقدّم نحونا غاضبًا، وراح يصرخ دون توقف:

ترجمة: Arisu san

“كم مرة قلتُ لكم إن علينا الذهاب إلى مركز الأبحاث؟ لا وقت لدينا لنُهدره!”

زمّ شفتيه وقال:

أجبته بنبرة ثابتة:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“تومي، هناك ناجون هنا أيضًا. لن نغادر قبل أن نطمئن على سلامتهم.”

“لا أحد يملك الحق في التذمر وهو يطلب العون. ليس لدينا ترف الوقت لسماع الشكاوى.”

فقال بحدة:

نظرت إليه بعينين متسعتين، وقلت بصرامة:

“وهل هذا وقتُ لعب دور الأبطال الخارقين، ونحن لا نعلم ما الذي يحدث في معهد أبحاث الدماغ؟!”

“وماذا لو كان الناجون هناك… أعداءً لنا؟.”

قلت بهدوء:

كانت عيناه تغصّان بالدموع، محمرّتَين من القهر، ففهمتُ حينها ما الذي يدور بداخله. لم يكن يعارضنا لأننا تجرأنا على توجيهه، بل لأنه شعر بأننا لم ننظر إليه كندٍّ.

“يمكنك الذهاب الآن إن أردت.”

لكن صوته اختفى فجأة، وتحوّل إلى شهقة مذعورة.

تجمّدت ملامح تومي، وعقد حاجبيه في ذهول، قبل أن يتمتم:

“…”

“ماذا قلت؟”

❃ ◈ ❃

كررت بوضوح:

“خضنا معارك طاحنة مع الزومبي قبل وصولنا إلى دايغو، وصمدنا جميعًا، كتفًا إلى كتف، دون أن نفقد توازننا أو نسمح لمشاعرنا أن تقودنا.”

“سنغادر بعد أن نتحقق من وضع الناجين. إن كنتم في عجلة من أمركم، خذوا الجنود الروس وتقدموا أولًا.”

“أتيتَ إلى هنا فجأةً، ثم بدأتَ تُصدر الأوامر وكأنك صاحب المكان. أليس هذا غريبًا؟ لم نطلب مساعدتكم. بل كنّا نتعامل مع وضعنا بأنفسنا.”

صمت تومي، وأغلق فمه بإحكام.

“حسنًا، لنذهب. أرشدنا إن تكرمت.”

لن أسمح لأحد بأن يُملي علينا ما نفعل. نحن لسنا خاضعين لأحد. منظمتنا تعتمد في قراراتها على النقاشات الجماعية، ونرسم خططنا بناءً على آراء الجميع. من لا تعجبه طريقتنا، فليذهب.

* “الآن؟ في هذا الوقت المتأخر؟” * “نعم. أريد التحقق من أمرهم بينما نحن هناك.”

تنهدت واقتربت من تومي، أحدثه بجديّة:

“وماذا لو كان الناجون هناك… أعداءً لنا؟.”

“السبب الوحيد لقدومنا معكم إلى دايغو هو اعتقادنا بوجود ملامح من الحضارة هنا. أما اللقاح الذي تلهجون باسمه، فلا يعنيني.”

أدار تومي ظهره لنا، متوجهًا نحو أليوشا والقائد الروسي. تنهدت وعدت إلى القادة، ثم التفت إلى يون جونغ-هو وسألته:

زمّ شفتيه وقال بنبرة مكتومة:

صفعتُه على ظهره وضحكت، بينما مشى بتثاقل نحو المحطة، ما زالت قدماه ترتجفان.

“كيف تقول ذلك وأنت تعلم أن اللقاح قد يُنقذ البشرية؟”

صمتَ يون جونغ-هو، ولم ينبس ببنت شفة. حتى تومي، والقادة الآخرون، كانوا يُصغون إليّ باهتمام بالغ.

“توقفوا عن الحديث عن ‘مستقبل البشرية’، وأنتم غير قادرين حتى على استيعاب حوادث اليوم. بالنسبة لي، أرواح الناجين هنا أهم من كل حديثكم عن اللقاح.”

“هل تعتقد حقًا أننا سنرحّب بأشخاص يُطلقون النار لأنهم فقدوا صديقًا؟”

ظلّ تومي صامتًا، يقبض على يديه المرتجفتين. الغضب ظاهر في عينيه، لكن يبدو أنه لم يجد ما يرد به. كان يعلم، كما نعلم، أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من دوننا، ولا يحق له أن يفرض أوامره علينا.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ثم إننا قد أنقذناهم بالفعل من قبل. لذا، لم نعد مدينين لهم بشيء.

* “نعم…؟”

أدار تومي ظهره لنا، متوجهًا نحو أليوشا والقائد الروسي. تنهدت وعدت إلى القادة، ثم التفت إلى يون جونغ-هو وسألته:

شخر كيم هيونغ-جون ساخرًا وقال:

“هل الزومبي لا يزالون خطرًا في هذه المنطقة؟ الأجواء هادئة بشكل مريب… هل تعرف أماكن تجمّعهم؟”

“لماذا جئت إلى دايغو…؟”

أجابني:

ابتسم القادة وأومأوا، بينما أشار إليّ كيم هيونغ-جون. فركتُ رقبتي من الإحراج، بينما أمسك يون جونغ-هو رأسه في حيرة.

“لست متأكدًا إن كنت تعلم، لكن نهر جيومهو يقع جنوب مطار دايغو. تجمع كبير من الزومبي هناك. أما نحن، فنقع على الضفة الشمالية، والخطر فيها أقل.”

ثم إننا قد أنقذناهم بالفعل من قبل. لذا، لم نعد مدينين لهم بشيء.

“هل يعني هذا أن هذه المنطقة آمنة؟”

“كفانا مزاحًا، علينا التحرك. الوقت لا يسعفنا.”

“إلى حد ما. إذا انعطفت يمينًا، ستصل إلى محطة أنسيم، ومن هناك إلى جيونغسان. تشيلجوك، دالسونغ، وجيونغسان مليئة بالزومبي، ومن المرجح أنهم عبروا منها.”

أما يون جونغ-هو، فقد ظلّ صامتًا، وقبضتاه ترتجفان، والغضب بادٍ على ملامحه. رفعتُ حاجبيّ وسألته:

فركتُ ذقني، ونظرت إلى القادة من حولي. لم يكن أحد منهم يعرف تضاريس دايغو. في الحقيقة، كنت مثلهم.

هزّ صوتي النوافذ، فتوقّف الجميع ونظروا إليّ. استنشقت نفسًا عميقًا، ثم قلت بنبرة ثابتة:

سألته:

“الآن فقط فهمتُ سبب انهيار سيول…”

“هل تملك خريطة للمدينة؟ أو تعرف من أين نحصل على واحدة؟”

* “نعم. شوارع هذه المنطقة أشبه بمتاهة، ستضلّ طريقك إن لم تكن معتادًا عليها. اتبعني وسأرشدك…”

“غالبًا ما تكون هناك خرائط في محطات المترو. محطة أيانغيو هي الأقرب، لكنها جنوب نهر جيومهو، أي في منطقة خطرة. يمكننا التوجه إلى محطة دونغتشون بدلًا منها، فهي أبعد قليلًا، لكنها أكثر أمانًا.”

* “ما… ما هذا بحق الجحيم؟” قالها بنبرة مرتبكة، كما لو أنه رأى شبحًا.

قلت بثبات:

رغم أن ذلك مجرد افتراض، فقد كنت أعلم في قرارة نفسي أن هؤلاء أيضًا خاضوا معركة البقاء يومًا بيوم، شأنهم شأننا. لكن بالنسبة لنا، نحن الذين نجونا من جحيم سيول، لم يكونوا في نظرنا إلا كائنات ضعيفة، أشبه بالحيوانات العشبية.

“حسنًا، لنذهب. أرشدنا إن تكرمت.”

“كفى!!”

* “الآن؟ في هذا الوقت المتأخر؟”
* “نعم. أريد التحقق من أمرهم بينما نحن هناك.”

بدت الحيرة على وجه يون جونغ-هو، وقال:

بدت الحيرة على وجه يون جونغ-هو، وقال:

“هل… هل جميع من في سيول مثلك؟”

“الخروج الآن مخاطرة… الليل بلغ ذروته. فلننتظر حتى الغد.”

“كيف تقول ذلك وأنت تعلم أن اللقاح قد يُنقذ البشرية؟”

شخر كيم هيونغ-جون ساخرًا وقال:

كانت عيناه تغصّان بالدموع، محمرّتَين من القهر، ففهمتُ حينها ما الذي يدور بداخله. لم يكن يعارضنا لأننا تجرأنا على توجيهه، بل لأنه شعر بأننا لم ننظر إليه كندٍّ.

“سيد يون، أنت تخاطب أخطر رجل في العالم الآن.”

“هل يعني هذا أن هذه المنطقة آمنة؟”

* “عفوًا؟”
* “صدقني، لا يوجد من هو أقوى من هذا العم في دايغو.”

ضرب يون جونغ-هو الطاولة بكفه وقال:

ابتسم القادة وأومأوا، بينما أشار إليّ كيم هيونغ-جون. فركتُ رقبتي من الإحراج، بينما أمسك يون جونغ-هو رأسه في حيرة.

* “عذرًا؟”

* “لا يبدو عليه الخطر…” تمتم.

نهض بصعوبة، يتعثر بخطاه، ثم سأل بصوت خافت:

قلت بجدية:

أدركتُ أنني كنتُ أُقيّم الأمور من منظوري فقط، دون أن أتساءل عمّا يريده هو وجماعته.

“كفانا مزاحًا، علينا التحرك. الوقت لا يسعفنا.”

“إلى حد ما. إذا انعطفت يمينًا، ستصل إلى محطة أنسيم، ومن هناك إلى جيونغسان. تشيلجوك، دالسونغ، وجيونغسان مليئة بالزومبي، ومن المرجح أنهم عبروا منها.”

* “أوه… حسنًا، اتبعني إذًا.”

قلت بهدوء:

“اصعد على ظهري. سنصل أسرع.”

“كفى!!”

استدرت وأشرت إليه أن يركب. نظر يون جونغ-هو حوله مرتبكًا، ثم دفعه القادة إلى الصعود، ضاحكين من تصرفه المُربك. ما إن اعتلى ظهري، حتى قال كيم هيونغ-جون مازحًا:

“كلّ من هنا يحمل جراحه الخاصة، قصصًا يحاول أن يطويها في أعماقه. ومع ذلك، نُحافظ على هدوئنا ونقف إلى جانب بعضنا البعض كي ننجو.”

“تمسّك جيدًا، يا سيد يون. وانحنِ. ستكسر رقبتك لو واجهته.”

ظلّ تومي صامتًا، يقبض على يديه المرتجفتين. الغضب ظاهر في عينيه، لكن يبدو أنه لم يجد ما يرد به. كان يعلم، كما نعلم، أنه لا يستطيع أن يفعل شيئًا من دوننا، ولا يحق له أن يفرض أوامره علينا.

ظل يون جونغ-هو حائرًا، غير متأكد إن كان كيم يمزح أم يتوعّد. ضحكتُ بخفة وقلت:

“توقفوا عن الحديث عن ‘مستقبل البشرية’، وأنتم غير قادرين حتى على استيعاب حوادث اليوم. بالنسبة لي، أرواح الناجين هنا أهم من كل حديثكم عن اللقاح.”

“المكان الذي نريده قريب، صحيح؟”

ابتلع ريقه، وأشاح ببصره عني. زفرتُ بتنهيدة ثقيلة.

* “نعم. شوارع هذه المنطقة أشبه بمتاهة، ستضلّ طريقك إن لم تكن معتادًا عليها. اتبعني وسأرشدك…”

أدار تومي ظهره لنا، متوجهًا نحو أليوشا والقائد الروسي. تنهدت وعدت إلى القادة، ثم التفت إلى يون جونغ-هو وسألته:

لكن صوته اختفى فجأة، وتحوّل إلى شهقة مذعورة.

شهق يون جونغ-هو، بينما التفت الجميع نحوه. لم يكن أحد يبتسم. كانت نظرات القادة كلها جادة، وصمت الرجل، ثم جلس.

كنتُ قد خرجت من مبنى الركاب، واندفعتُ بسرعة في ظلام الليل، قافزًا فوق الأسطح بزاوية مائلة، حتى بلغتُ الطريق الرئيسي. كان يون جونغ-هو يتشبّث بي بقوة، كما لو أنه يحبس أنفاسه من شدة الخوف.

“غالبًا ما تكون هناك خرائط في محطات المترو. محطة أيانغيو هي الأقرب، لكنها جنوب نهر جيومهو، أي في منطقة خطرة. يمكننا التوجه إلى محطة دونغتشون بدلًا منها، فهي أبعد قليلًا، لكنها أكثر أمانًا.”

وبعد ثلاث دقائق فقط، بلغنا مدخل محطة المترو. توقفتُ، وأنزلتُ يون جونغ-هو، الذي خرّ على الأرض يرتعش.

سألته:

* “ما… ما هذا بحق الجحيم؟” قالها بنبرة مرتبكة، كما لو أنه رأى شبحًا.

“حسنًا، لن يتمكنوا من الانضمام إلينا،” قلتها بهدوء دون تردد.

“استجمع قواك. لا وقت لدينا لنضيعه.”

“السيد يون جونغ-هو.”

نهض بصعوبة، يتعثر بخطاه، ثم سأل بصوت خافت:

أجاب:

“هل… هل جميع من في سيول مثلك؟”

كررت بوضوح:

“لم يبقَ أحد.”

كان تومي متحمسًا، على عكس لي جونغ-أوك، الذي أغمض عينيه بتفكّر، ثم تنهد.

صمت للحظة، ثم تمتم:

تومي، الذي كان يتفحص الخريطة، تهلّل وجهه فرحًا.

“الآن فقط فهمتُ سبب انهيار سيول…”

تجمّدت ملامح تومي، وعقد حاجبيه في ذهول، قبل أن يتمتم:

صفعتُه على ظهره وضحكت، بينما مشى بتثاقل نحو المحطة، ما زالت قدماه ترتجفان.

“وماذا لو كان الناجون هناك… أعداءً لنا؟.”

بعد بحثٍ داخل محطة المترو، عثرنا أخيرًا على خريطة صغيرة للمدينة. أصرّ يون جونغ-هو على العودة سيرًا، لكنني أجبرته على الصعود مجددًا على ظهري، واندفعتُ بأقصى سرعة عائدًا. لم أرد أن أغامر بالتعرض لهجوم زومبي ونحن عائدون.

رغم أن ذلك مجرد افتراض، فقد كنت أعلم في قرارة نفسي أن هؤلاء أيضًا خاضوا معركة البقاء يومًا بيوم، شأنهم شأننا. لكن بالنسبة لنا، نحن الذين نجونا من جحيم سيول، لم يكونوا في نظرنا إلا كائنات ضعيفة، أشبه بالحيوانات العشبية.

“آاااه!!!” صرخ مجددًا.

ترجمة: Arisu san

❃ ◈ ❃

“استجمع قواك. لا وقت لدينا لنضيعه.”

في غرفة الانتظار بمحطة المطار، اجتمع القادة حول خريطة دايغو وبدأوا يضعون الخطط.

“تمسّك جيدًا، يا سيد يون. وانحنِ. ستكسر رقبتك لو واجهته.”

بطريقةٍ ما، سواءً أكانت مصادفة أم قدرًا، تبيّن أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ كان قريبًا من محطة أنسيم، حيث يوجد فريق يون جونغ-هو. كان يقع في مدينة دايغو للابتكار، شمال محطة أنسيم مباشرة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تومي، الذي كان يتفحص الخريطة، تهلّل وجهه فرحًا.

* “عفوًا؟” * “صدقني، لا يوجد من هو أقوى من هذا العم في دايغو.”

“رائع! يمكننا التحرك صباحًا. نمر على محطة أنسيم أولًا لإنقاذ من فيها، ثم نتابع إلى مركز الأبحاث!”

زمّ شفتيه وقال بنبرة مكتومة:

كان تومي متحمسًا، على عكس لي جونغ-أوك، الذي أغمض عينيه بتفكّر، ثم تنهد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ما رأيك، سيد لي هيون-دوك؟”

حكّ كيم هيونغ-جون رأسه، محاولًا شرح من يكون جونغ جين-يونغ، ولماذا بلغ به الحال إلى ما رأيناه. غير أن يون جونغ-هو لم يستطع التفوّه بكلمة، حتى بعد أن سمع الشرح.

أجاب:

“لماذا جئت إلى دايغو…؟”

“هنا وحدها، لدينا أربعمائة ناجٍ. من المستحيل نقلهم دفعة واحدة.”

* “الآن؟ في هذا الوقت المتأخر؟” * “نعم. أريد التحقق من أمرهم بينما نحن هناك.”

أومأ لي جونغ-أوك موافقًا:

“ماذا قلت؟”

“أقترح أن نُقيّم الوضع في محطة أنسيم أولًا. إذا بدا من فيها عقلانيين، يمكننا جلبهم إلى هنا.”

قلت بجدية:

اتفق أغلب القادة مع هذا الإقتراح. وفجأة، قالت هوانغ جي-هيه، التي لم تتحدث طوال الاجتماع:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“وماذا لو كان الناجون هناك… أعداءً لنا؟.”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“حسنًا، لن يتمكنوا من الانضمام إلينا،” قلتها بهدوء دون تردد.

“هنا وحدها، لدينا أربعمائة ناجٍ. من المستحيل نقلهم دفعة واحدة.”

قطّب يون جونغ-هو حاجبيه وقال:

“آاااه!!!” صرخ مجددًا.

“أتراك تعاملنا وكأننا منبوذون؟”

هدأ الجو قليلًا، فواصلت الحديث:

هززت رأسي نافيًا:

رغم أن ذلك مجرد افتراض، فقد كنت أعلم في قرارة نفسي أن هؤلاء أيضًا خاضوا معركة البقاء يومًا بيوم، شأنهم شأننا. لكن بالنسبة لنا، نحن الذين نجونا من جحيم سيول، لم يكونوا في نظرنا إلا كائنات ضعيفة، أشبه بالحيوانات العشبية.

“ليس هذا ما أعنيه. الناجون هنا مرّوا بكل الظروف، في الرخاء والشدة، وشيّدوا فيما بينهم روابط الثقة والتفاهم. لذا، إن بدا أن أولئك الذين في محطة أنسيم لا ينسجمون معنا، فمن الأفضل للطرفين ألّا نتحد.”

“لماذا جئت إلى دايغو…؟”

ضرب يون جونغ-هو الطاولة بكفه وقال:

“سيد يون، أنت تخاطب أخطر رجل في العالم الآن.”

“مررنا نحن أيضًا بلحظات صعود وهبوط! حديثك هذا مهين!”

“استجمع قواك. لا وقت لدينا لنضيعه.”

قلتُ له بنبرة هادئة:

أومأ لي جونغ-أوك موافقًا:

“كما قلتُ، لم أقصد الإساءة. ما قصدته أننا خضنا تجارب مختلفة، وكلٌّ منّا اعتاد على نمط معيّن من الحياة.”

“كفى!!”

* “بمعنى آخر، أنتم الأبطال، ونحن عبء عليكم.”

“توقفوا عن الحديث عن ‘مستقبل البشرية’، وأنتم غير قادرين حتى على استيعاب حوادث اليوم. بالنسبة لي، أرواح الناجين هنا أهم من كل حديثكم عن اللقاح.”

أدركت أن الهوّة بيننا بدأت تتّسع، وأن الخلاف بلغ ذروته. تنهدتُ، ودلّكتُ صدغَيّ بإصبعيّ. في القاعة، علت أصوات البعض مُطالبين بالتوجه إلى المختبر حالًا، بينما عبّر آخرون عن سخطهم وشعورهم بالازدراء. انقسم الجمع إلى معسكرين متناقضين.

راح يون جونغ-هو يُقلّب نظره بيني وبين جونغ جين-يونغ بشكٍّ ظاهر. بدا لي أن جين-يونغ لم يسبق له أن تعرّض لإصابة جسدية بهذه الحدة، وكأنه لم يُجبر يومًا على خوض المعارك أو تنفيذ المهام القذرة. ربما نشأ في بيئة معزولة ومحمية.

كنت أعلم أن الاستمرار في الإنصات إلى كل رأي سيُضعف قدرتنا على الحفاظ على الهيكل التنظيمي الذي أنشأناه داخل منظمة الناجين. فرغم قدرتنا على الصمود أمام الأخطار الخارجية، إلا أن هذه الصراعات الداخلية قد تُقوّض استقرارنا وتدفع بكل ما بنيناه نحو الهاوية.

فقال بحدة:

ثم ازداد التوتر عندما نهض يون جونغ-هو، وأخذ يُشير بإصبعه إلى لي جونغ-أوك، واحتدم بينهما الجدل. لم أعد قادرًا على تحمّل المزيد.

قلت بهدوء:

صرخت بحدّة، غاضبًا:

“كما قلتُ، لم أقصد الإساءة. ما قصدته أننا خضنا تجارب مختلفة، وكلٌّ منّا اعتاد على نمط معيّن من الحياة.”

“كفى!!”

لن أسمح لأحد بأن يُملي علينا ما نفعل. نحن لسنا خاضعين لأحد. منظمتنا تعتمد في قراراتها على النقاشات الجماعية، ونرسم خططنا بناءً على آراء الجميع. من لا تعجبه طريقتنا، فليذهب.

هزّ صوتي النوافذ، فتوقّف الجميع ونظروا إليّ. استنشقت نفسًا عميقًا، ثم قلت بنبرة ثابتة:

* “عفوًا؟” * “صدقني، لا يوجد من هو أقوى من هذا العم في دايغو.”

“السيد يون جونغ-هو.”

“آاااه!!!” صرخ مجددًا.

* “نعم…؟”

* “عفوًا؟” * “صدقني، لا يوجد من هو أقوى من هذا العم في دايغو.”

“نحن لا نتجاهلك، لكن عليك أن تلتزم بإجراءاتنا.”

تقدّم نحونا غاضبًا، وراح يصرخ دون توقف:

زمّ شفتيه وقال:

أدار تومي ظهره لنا، متوجهًا نحو أليوشا والقائد الروسي. تنهدت وعدت إلى القادة، ثم التفت إلى يون جونغ-هو وسألته:

“أي إجراءات؟ لقد ظهرت فجأةً و…”

“كما قلتُ، لم أقصد الإساءة. ما قصدته أننا خضنا تجارب مختلفة، وكلٌّ منّا اعتاد على نمط معيّن من الحياة.”

قاطعته بحدة:

أجاب:

“فجأة؟”

“نحن لا نتجاهلك، لكن عليك أن تلتزم بإجراءاتنا.”

ابتلع ريقه، وأشاح ببصره عني. زفرتُ بتنهيدة ثقيلة.

“ما الذي تفعلونه هنا؟!”

“كم مرة حاولنا التقرّب إليك باحترام؟ هل نسيت أنك كنت أول من أطلق النار علينا دون سابق إنذار؟”

لن أسمح لأحد بأن يُملي علينا ما نفعل. نحن لسنا خاضعين لأحد. منظمتنا تعتمد في قراراتها على النقاشات الجماعية، ونرسم خططنا بناءً على آراء الجميع. من لا تعجبه طريقتنا، فليذهب.

احتدّ وقال:

حكّ كيم هيونغ-جون رأسه، محاولًا شرح من يكون جونغ جين-يونغ، ولماذا بلغ به الحال إلى ما رأيناه. غير أن يون جونغ-هو لم يستطع التفوّه بكلمة، حتى بعد أن سمع الشرح.

“مين جونغ فقدت صديقًا قبل يومين على يد الزومبي. تصرّفها طبيعي!”

حكّ كيم هيونغ-جون رأسه، محاولًا شرح من يكون جونغ جين-يونغ، ولماذا بلغ به الحال إلى ما رأيناه. غير أن يون جونغ-هو لم يستطع التفوّه بكلمة، حتى بعد أن سمع الشرح.

نظرت إليه بعينين متسعتين، وقلت بصرامة:

كان تومي متحمسًا، على عكس لي جونغ-أوك، الذي أغمض عينيه بتفكّر، ثم تنهد.

“بل هذا ليس طبيعيًا.”

“كفى!!”

شهق يون جونغ-هو، بينما التفت الجميع نحوه. لم يكن أحد يبتسم. كانت نظرات القادة كلها جادة، وصمت الرجل، ثم جلس.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هدأ الجو قليلًا، فواصلت الحديث:

أدركتُ أنني كنتُ أُقيّم الأمور من منظوري فقط، دون أن أتساءل عمّا يريده هو وجماعته.

“خضنا معارك طاحنة مع الزومبي قبل وصولنا إلى دايغو، وصمدنا جميعًا، كتفًا إلى كتف، دون أن نفقد توازننا أو نسمح لمشاعرنا أن تقودنا.”

رفع رأسه ببطء، وقال بصوتٍ خافت:

“…”

“أي إجراءات؟ لقد ظهرت فجأةً و…”

“هل تعتقد حقًا أننا سنرحّب بأشخاص يُطلقون النار لأنهم فقدوا صديقًا؟”

“ماذا قلت؟”

“…”

“…”

“كلّ من هنا يحمل جراحه الخاصة، قصصًا يحاول أن يطويها في أعماقه. ومع ذلك، نُحافظ على هدوئنا ونقف إلى جانب بعضنا البعض كي ننجو.”

“السبب الوحيد لقدومنا معكم إلى دايغو هو اعتقادنا بوجود ملامح من الحضارة هنا. أما اللقاح الذي تلهجون باسمه، فلا يعنيني.”

صمتَ يون جونغ-هو، ولم ينبس ببنت شفة. حتى تومي، والقادة الآخرون، كانوا يُصغون إليّ باهتمام بالغ.

“سيد يون، أنت تخاطب أخطر رجل في العالم الآن.”

نظرت إلى الحاضرين، ثم قلت بلهجة صارمة:

قلتُ له بنبرة هادئة:

“إن لم تستطع كبح جماح مشاعرك، فلن تتمكن من الانضمام إلينا. إن كنت ستسمح لغضبك أن يتحكم بك، فأرجو منك أن تغادر الآن.”

“إن لم تستطع كبح جماح مشاعرك، فلن تتمكن من الانضمام إلينا. إن كنت ستسمح لغضبك أن يتحكم بك، فأرجو منك أن تغادر الآن.”

كانت كلماتي قاطعة، لا تحتمل التأويل. أطرق تومي ويون جونغ-هو برأسيهما، دون أن ينبسا بكلمة. نظرت إليهما بحدة، وأضفت:

حكّ كيم هيونغ-جون رأسه، محاولًا شرح من يكون جونغ جين-يونغ، ولماذا بلغ به الحال إلى ما رأيناه. غير أن يون جونغ-هو لم يستطع التفوّه بكلمة، حتى بعد أن سمع الشرح.

“لا أحد يملك الحق في التذمر وهو يطلب العون. ليس لدينا ترف الوقت لسماع الشكاوى.”

وبعد ثلاث دقائق فقط، بلغنا مدخل محطة المترو. توقفتُ، وأنزلتُ يون جونغ-هو، الذي خرّ على الأرض يرتعش.

سريعًا، استدرك تومي خطأه، وقال معتذرًا:

لن أسمح لأحد بأن يُملي علينا ما نفعل. نحن لسنا خاضعين لأحد. منظمتنا تعتمد في قراراتها على النقاشات الجماعية، ونرسم خططنا بناءً على آراء الجميع. من لا تعجبه طريقتنا، فليذهب.

“أنا آسف.”

“وأنت، السيد يون، ألا تودّ قول شيء؟”

أما يون جونغ-هو، فقد ظلّ صامتًا، وقبضتاه ترتجفان، والغضب بادٍ على ملامحه. رفعتُ حاجبيّ وسألته:

كان الصوت لتومي.

“وأنت، السيد يون، ألا تودّ قول شيء؟”

راح يون جونغ-هو يُقلّب نظره بيني وبين جونغ جين-يونغ بشكٍّ ظاهر. بدا لي أن جين-يونغ لم يسبق له أن تعرّض لإصابة جسدية بهذه الحدة، وكأنه لم يُجبر يومًا على خوض المعارك أو تنفيذ المهام القذرة. ربما نشأ في بيئة معزولة ومحمية.

رفع رأسه ببطء، وقال بصوتٍ خافت:

“الآن فقط فهمتُ سبب انهيار سيول…”

“لماذا جئت إلى دايغو…؟”

* “عفوًا؟” * “صدقني، لا يوجد من هو أقوى من هذا العم في دايغو.”

* “عذرًا؟”

ظل يون جونغ-هو حائرًا، غير متأكد إن كان كيم يمزح أم يتوعّد. ضحكتُ بخفة وقلت:

“أتيتَ إلى هنا فجأةً، ثم بدأتَ تُصدر الأوامر وكأنك صاحب المكان. أليس هذا غريبًا؟ لم نطلب مساعدتكم. بل كنّا نتعامل مع وضعنا بأنفسنا.”

تجمّدت ملامح تومي، وعقد حاجبيه في ذهول، قبل أن يتمتم:

“…”

ابتلع ريقه، وأشاح ببصره عني. زفرتُ بتنهيدة ثقيلة.

“بسببكم أُصيب جين يونغ. قدّمتُ لك خريطة لأنك قلت إنك بحاجة إليها. وأرشدتُك إلى مركز الأبحاث لأنك ادّعيت أنك تجهله. فما المشكلة؟”

“يمكنك الذهاب الآن إن أردت.”

كانت عيناه تغصّان بالدموع، محمرّتَين من القهر، ففهمتُ حينها ما الذي يدور بداخله. لم يكن يعارضنا لأننا تجرأنا على توجيهه، بل لأنه شعر بأننا لم ننظر إليه كندٍّ.

“السبب الوحيد لقدومنا معكم إلى دايغو هو اعتقادنا بوجود ملامح من الحضارة هنا. أما اللقاح الذي تلهجون باسمه، فلا يعنيني.”

أدركتُ أنني كنتُ أُقيّم الأمور من منظوري فقط، دون أن أتساءل عمّا يريده هو وجماعته.

* “عذرًا؟”

لقد افترضت ببساطة… أنهم يريدون مساعدتنا.

نهض بصعوبة، يتعثر بخطاه، ثم سأل بصوت خافت:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“حسنًا، لن يتمكنوا من الانضمام إلينا،” قلتها بهدوء دون تردد.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“رائع! يمكننا التحرك صباحًا. نمر على محطة أنسيم أولًا لإنقاذ من فيها، ثم نتابع إلى مركز الأبحاث!”

“وماذا لو كان الناجون هناك… أعداءً لنا؟.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط