164
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ششش.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لكن لا تنسَ أن لكل مكان حدوده. كم تتوقع أن تصمد هناك؟”
ترجمة: Arisu san
“وهل أعود بعد ذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بوووم!
أومأت برأسي وقلت:
“السيد لي هيون دوك، متى سنغادر؟”
“معك كل الحق. يبدو أن من ينبغي عليه الاعتذار… هو نحن.”
“هذا صحيح أيضًا.”
ظلّ يون جونغ-هو صامتًا، وعيناه لا تفارقان الأرض. رفعت يدي بخجل أفرك بها عنقي.
كان برفقته نحو خمسة عشر جنديًا روسيًا، بوجوه صارمة وعيون يقظة. بدا أنهم ناموا ليلًا في دفءٍ واستعادوا قوتهم.
قلتُ بنبرة هادئة:
“دعونا ننطلق.”
“أعتذر، سيد يون جونغ-هو. لقد تجاوزتُ حدودي، على ما يبدو.”
وحين بلغنا محطة “دونغتشون”، حيث حصلنا على الخريطة ليلة البارحة، التفت يون جونغ-هو إلينا وقال:
حين تشرق الشمس، سأرافق السيد جونغ جين يونغ والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم. وبعد ذلك… سنواصل حياتنا بمفردنا.
بوووم!
كان يون جونغ-هو قابضًا على كفّيه، لا ينبس ببنت شفة. عضّ شفته السفلى وعبس، وكأن الكلمات التي أطلقها منذ قليل قد استنزفت ما في قلبه من ضيقٍ وكبت.
“توقفوا جميعًا.”
أما تعبير وجه لي جونغ-أوك، فقد بدت عليه علامات الارتباك. لا شكّ أنه شعر بثقل اللحظة هو الآخر.
“مع بزوغ شمس الغد، سيتوجه السيد لي هيون دوك، والباحثون الروس، والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم.”
قال لي:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“سنعقد الآن اجتماعًا لمنظمة الناجين. السيد يون جونغ-هو، تومي، أرجو منكما مغادرة غرفة الانتظار.”
قال:
أومأ تومي برأسه وغادر وهو في مزاجٍ طيب، بينما خرج يون جونغ-هو بخطى بطيئة، يبدو عليه فراغ داخليّ غريب. لا أعلم لماذا، لكنني شعرت نحوه بالأسى.
أجاب:
بعد خروجهما، خيّم الصمت على غرفة الانتظار. الجوّ كان ثقيلًا وكأنّ الكلام ممنوع. ألقى لي جونغ-أوك نظرة على وجوه الحاضرين، ثم أطلق تنهيدة طويلة.
كان برفقته نحو خمسة عشر جنديًا روسيًا، بوجوه صارمة وعيون يقظة. بدا أنهم ناموا ليلًا في دفءٍ واستعادوا قوتهم.
قال:
أجابني:
“فلننتقل مباشرة إلى ترتيب خططنا.”
“السيد لي هيون دوك، متى سنغادر؟”
أومأت برأسي ووضعت يدي على وجهي. تنفّس لي جونغ-أوك بعمق مرة أخرى.
“جزيرة جيجو، هاه… طالما تم القضاء على الزومبي هناك، فستكون حقًا جزيرةً آمنة.”
قال:
سألته:
“مع بزوغ شمس الغد، سيتوجه السيد لي هيون دوك، والباحثون الروس، والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم.”
ترجمة: Arisu san
سألته:
وحين بلغنا محطة “دونغتشون”، حيث حصلنا على الخريطة ليلة البارحة، التفت يون جونغ-هو إلينا وقال:
“هل سيكون من المناسب ألّا أذهب معهم؟”
بجانبهم، وقف لي جونغ-أوك وباقي القادة. التقت عيناي بعينيه، فلم يقل شيئًا، بل اكتفى بإيماءة صامتة. انحنيت له تحية، ثم توجهت نحو مدخل المحطة، ثم نظرت الى كلًا من يون جونغ-هو وتومي.
أجاب:
صرخ أحدهم:
“سيكون من الأفضل لو تحدثت معهم مجددًا. أعتقد أن التوتر في البداية حال دون التفكير السليم. وفي هذه الأثناء، سنتولى فحص الطائرات والاستعداد للمغادرة.”
سألته:
نظرت إليه بدهشة.
كان برفقته نحو خمسة عشر جنديًا روسيًا، بوجوه صارمة وعيون يقظة. بدا أنهم ناموا ليلًا في دفءٍ واستعادوا قوتهم.
الاستعداد للمغادرة… ماذا تقصد؟
في تلك اللحظة، تناهى إلى سمعي صوت أقدام تقترب من نهاية السكة. التمعت عيناي الزرقاوان، وركزت نظري في الاتجاه الذي جاء منه الصوت.
ابتسم لي جونغ-أوك وردّ بسؤالٍ بدوره:
“حسنًا، وما فرص بقاء الزومبي في الشوارع إلى ذلك الحين؟ لا أحد يعلم المستقبل.”
“هل تتذكر خطتنا الأصلية؟”
“اسمح لي أن أسألك مرة أخيرة… هل ترغب في الانضمام إلينا، تحسّبًا لأي طارئ؟”
قلت:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“تقصد… أننا سنغادر جميعًا إلى جزيرة جيجو؟”
“سأتقدّم أولًا.”
أومأ برأسه وأكمل:
قلت:
“السيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول، أودّ منكما التركيز على تأمين الدفاع تحسّبًا لأي طارئ. وسأقود بنفسي فريق إدارة المرافق وفريق الأمن لتأمين مزيدٍ من وقود الطائرات.”
سمعتُ وقع خطوات خلفي، فاستدرت، وإذا بتومي يقترب مفعمًا بالحماسة.
أومأ كيم هيونغ-جون ودو هان-سول، وقد كانا جالسَين في الزاوية، دلالةً على موافقتهما، ثم تابع لي جونغ-أوك:
شعرت بمرارة تنعكس على تنفسي. كنت أرغب بشدة في مساعدة الناجين من دايغو، لكنني أعلم أن لديهم طرقهم الخاصة في النجاة. وإن حاولت التدخل أكثر، فسيكون ذلك ضربًا من الأنانية.
“السيد لي هيون دوك، أرجو أن ترافق السيد يون جونغ-هو وجونغ جين يونغ إلى محطة أنسيم، ثم أوصل الباحثين الروس إلى معهد أبحاث الدماغ الكوري.”
ابتسمتُ ابتسامة باهتة، وقلت:
قلت:
لكن… إن كان السبب هو الزومبي، فهذا يعني أن الأمر قد حُسم، وأن ذلك المكان قد انتهى.
“وهل أعود بعد ذلك؟”
“البشر أذكى الكائنات، ومع ذلك هم أكثرها غباءً. لا تنكر ذلك. لقد كانوا هكذا دائمًا.”
أجاب:
قبضت على يدي وانحنيت، ثم سرّعت جريان الدم في عروقي، وبدأ بخار خفيف يتصاعد من جسدي.
“نعم. وفقًا لما ستكشفه الأوضاع هناك، قد تظهر بعض التطورات، لكن ما يحدث بعد مغادرتهم سيكون من مسؤوليتهم وحدهم.”
وحين بلغنا محطة “دونغتشون”، حيث حصلنا على الخريطة ليلة البارحة، التفت يون جونغ-هو إلينا وقال:
شعرت بمرارة تنعكس على تنفسي. كنت أرغب بشدة في مساعدة الناجين من دايغو، لكنني أعلم أن لديهم طرقهم الخاصة في النجاة. وإن حاولت التدخل أكثر، فسيكون ذلك ضربًا من الأنانية.
قال:
أومأت برأسي، ونهضت من مكاني.
صرخ أحدهم:
قلت:
“البشر أذكى الكائنات، ومع ذلك هم أكثرها غباءً. لا تنكر ذلك. لقد كانوا هكذا دائمًا.”
“حسنًا، بما أن الوقت قد تأخر، فلنختم الاجتماع هنا. أعلم أن الجميع مرهق، لذا أرجوكم، خذوا قسطًا من الراحة قبل أن يداهمكم الليل.”
وحين بلغنا محطة “دونغتشون”، حيث حصلنا على الخريطة ليلة البارحة، التفت يون جونغ-هو إلينا وقال:
بدأ القادة يتثاءبون ويتمددون وقوفًا. خرجت أنا وحدي، أحدّق في ظلام الليل.
أجابني:
“دعونا نركّز على ما أستطيع فعله.”
“السيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول، أودّ منكما التركيز على تأمين الدفاع تحسّبًا لأي طارئ. وسأقود بنفسي فريق إدارة المرافق وفريق الأمن لتأمين مزيدٍ من وقود الطائرات.”
اتخاذ القرارات الصائبة، وتحديد أولوياتي… هذه هي الأمور التي يجب أن أضعها نُصب عيني.
قال:
مع بزوغ الفجر، حين تلونت السماء بالزرقة الداكنة، اقترب مني جونغ جين يونغ، وقد استكمل جسده عمليات التجديد الحيوي.
سألته:
قال:
في تلك اللحظة، تناهى إلى سمعي صوت أقدام تقترب من نهاية السكة. التمعت عيناي الزرقاوان، وركزت نظري في الاتجاه الذي جاء منه الصوت.
“سمعت شائعة مفادها أنك ستتوجه إلى معهد أبحاث الدماغ.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجبته:
“هل تتذكر خطتنا الأصلية؟”
“نعم.”
قلتُ بنبرة هادئة:
عضّ شفته السفلى، وبدا مترددًا للحظة، ثم نظر في عينيّ وقال:
صرخ أحدهم:
“اعتنِ بنفسك، يا سيدي.”
قال بحماس:
سألته:
“…”
“هل هناك ما يبعث على القلق هناك؟”
“هذا صحيح أيضًا.”
قال:
ثم ابتسم وأومأ برأسه، فرددتُ التحية بانحناءة خفيفة، ثم عاد إلى جانب يون جونغ-هو.
“جونغ-هو هيونغ هناك، والآخرون لا يعلمون، لكن… السبب الحقيقي الذي جعلنا نبحث عن مأوى في محطة أنسيم ليس لكونها المحطة الأخيرة في خط المترو.”
كان ما فهمته أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ فقد الاتصال بمعهد آخر، والسبب في ذلك على الأغلب هو الزومبي. ورغم أنني كنت أتوقع ذلك، لم أستطع أن أمنع نفسي من الإحساس بالمرارة. كنت أرجو في داخلي أن تكون المشكلة في الطاقة أو خللًا في استقبال الإشارة، أو أي عذر آخر ضمن سلسلة من الأعطال الطبيعية.
سألته بفضول:
“وهل أعود بعد ذلك؟”
“إذن، ما السبب الحقيقي؟”
لكن… إن كان السبب هو الزومبي، فهذا يعني أن الأمر قد حُسم، وأن ذلك المكان قد انتهى.
أجاب:
قال:
“كما ترى، مدينة جيونغسان لا تبشّر بالخير. وينطبق الشيء ذاته على مدينة الابتكار الواقعة على حدود جيونغسان ودايغو.”
أومأت برأسي ووضعت يدي على وجهي. تنفّس لي جونغ-أوك بعمق مرة أخرى.
كان ما فهمته أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ فقد الاتصال بمعهد آخر، والسبب في ذلك على الأغلب هو الزومبي. ورغم أنني كنت أتوقع ذلك، لم أستطع أن أمنع نفسي من الإحساس بالمرارة. كنت أرجو في داخلي أن تكون المشكلة في الطاقة أو خللًا في استقبال الإشارة، أو أي عذر آخر ضمن سلسلة من الأعطال الطبيعية.
“سنعقد الآن اجتماعًا لمنظمة الناجين. السيد يون جونغ-هو، تومي، أرجو منكما مغادرة غرفة الانتظار.”
لكن… إن كان السبب هو الزومبي، فهذا يعني أن الأمر قد حُسم، وأن ذلك المكان قد انتهى.
أومأ تومي برأسه وغادر وهو في مزاجٍ طيب، بينما خرج يون جونغ-هو بخطى بطيئة، يبدو عليه فراغ داخليّ غريب. لا أعلم لماذا، لكنني شعرت نحوه بالأسى.
أومأت برأسي وسألته:
قال:
“ولماذا تخبرني بهذا الآن، وتخفيه عن الآخرين؟”
أجبته:
قال:
كان برفقته نحو خمسة عشر جنديًا روسيًا، بوجوه صارمة وعيون يقظة. بدا أنهم ناموا ليلًا في دفءٍ واستعادوا قوتهم.
“بما أنك مصمم على الذهاب يا سيدي، رأيت أن من واجبي أن أحذرك من الخطر.”
قال:
لم أكن واثقًا تمامًا من نوايا جونغ جين يونغ، لكنني كنت متيقنًا من أنه ليس سيئًا. لقد اندفع بمفرده إلى مطار دايغو لإنقاذ يون جونغ-هو، وها هو الآن، رغم أننا ضربناه ذات مرة، يحذّرنا من المخاطر الكامنة هناك.
مع بزوغ الفجر، حين تلونت السماء بالزرقة الداكنة، اقترب مني جونغ جين يونغ، وقد استكمل جسده عمليات التجديد الحيوي.
عقدت ذراعي بهدوء وقلت:
أجابني:
“اسمح لي أن أسألك مرة أخيرة… هل ترغب في الانضمام إلينا، تحسّبًا لأي طارئ؟”
“هل تهنا؟”
قال:
قال لي:
“تحدثت مع جونغ-هو قبل قليل… لكن لا، لا أعتقد أننا مستعدون بعد.”
قال:
سألته:
قلت متحيرًا:
“هل تظن أنكم ستكونون مستعدين يومًا ما؟”
“تقصد… أننا سنغادر جميعًا إلى جزيرة جيجو؟”
قال:
كانوا يقاتلون في انسجام رائع. يرشقون الزومبي بالرماح المصنوعة من الخيزران، ويهاجمونهم بمضارب البيسبول. ومع ذلك، كان الحاجز المرتجل ينهار ببطء تحت ضغط الزحف المتواصل.
“لا أعلم. لكن ما أنا متأكد منه هو أننا لا ننوي الرحيل في الوقت الحالي.”
لم أكن واثقًا تمامًا من نوايا جونغ جين يونغ، لكنني كنت متيقنًا من أنه ليس سيئًا. لقد اندفع بمفرده إلى مطار دايغو لإنقاذ يون جونغ-هو، وها هو الآن، رغم أننا ضربناه ذات مرة، يحذّرنا من المخاطر الكامنة هناك.
أومأت برأسي ببطء، كما لو أن شيئًا من القلق انزاح عن صدري. ثم بادرني بسؤال:
ترجمة: Arisu san
“إلى أين تتجه منظمة تجمع الناجين؟”
سألته:
أجبته:
قال:
“نحن ذاهبون إلى جزيرة جيجو.”
بوووم!
ابتسم جونغ جين يونغ ابتسامة شاردة وقال:
قبضت على يدي وانحنيت، ثم سرّعت جريان الدم في عروقي، وبدأ بخار خفيف يتصاعد من جسدي.
“جزيرة جيجو، هاه… طالما تم القضاء على الزومبي هناك، فستكون حقًا جزيرةً آمنة.”
“هل أنتم مستعدون؟”
لم أعرف إن كان يقول هذا لي، أم يهمس به لنفسه. لكنه استأنف الحديث:
“سيكون من الأفضل لو تحدثت معهم مجددًا. أعتقد أن التوتر في البداية حال دون التفكير السليم. وفي هذه الأثناء، سنتولى فحص الطائرات والاستعداد للمغادرة.”
“لكن لا تنسَ أن لكل مكان حدوده. كم تتوقع أن تصمد هناك؟”
“ما الذي تغيّر؟”
قلت متحيرًا:
خلال لحظات، عبرت محطة “جاكسان”، فرأيت زومبيًا بذراعٍ مبتورةٍ يسير ببطء على السكة الحديدية. التفت فور شعوره باقترابي، وفي اللحظة التي واجهني فيها، وجهت لكمة قوية إلى وجهه.
“همم… لست متأكدًا.”
عقدت ذراعي بهدوء وقلت:
قال:
الاستعداد للمغادرة… ماذا تقصد؟
“جزيرة جيجو في النهاية جزيرة. هل تظن أنها ستبقى آمنة لخمسين عامًا؟ لمئة عام؟”
ثم… كرصاصةٍ من بندقية، انطلقتُ نحو الزومبي.
تجهم وجهي لسؤاله. نظرت في عينيه، ولم ألحظ أدنى تردد فيهما. بدا مقتنعًا تمامًا برؤيته، وكأنه يرى الواقع من زاوية مختلفة تمامًا عني.
ترجمة: Arisu san
أومأت له ثم سألته:
أومأت برأسي وقلت:
“حسنًا، وما فرص بقاء الزومبي في الشوارع إلى ذلك الحين؟ لا أحد يعلم المستقبل.”
“هل أنتم مستعدون؟”
قال:
اتسعت عيون الجنود الروس ويون جونغ-هو مندهشين وتراجعوا خطوة إلى الوراء.
“على البشر أن يغيروا المستقبل. وعلى البشر أنفسهم أن يدمروا ما بنوه.”
قال:
“…”
“إلى أين تتجه منظمة تجمع الناجين؟”
“البشر أذكى الكائنات، ومع ذلك هم أكثرها غباءً. لا تنكر ذلك. لقد كانوا هكذا دائمًا.”
إن كان ثمة زومبي بين المحطتين، فمن المنطقي افتراض أنهم قد بلغوا محطة أنسيم.
لم أجد ردًا على كلامه. كان من الصعب دحضه. فحتى لو كانت الروابط البشرية قوية الآن، من المستحيل التنبؤ بما سيكون عليه الحال بعد عشر أو عشرين سنة. كل شيء قد يتغير. كما يُقال، حتى الجبال والأنهار تتبدل خلال عقد من الزمان.
أجبته:
لكن ثمة أمرٌ تجاهله جونغ جين يونغ.
ابتسمتُ ابتسامة باهتة، وقلت:
لم أعرف إن كان يقول هذا لي، أم يهمس به لنفسه. لكنه استأنف الحديث:
“أفضل التفكير في هذه الأمور بعد أن أضمن النجاة اليوم. إن لم ننجُ اليوم، فلا فائدة من القلق بشأن الغد.”
لم أكن واثقًا تمامًا من نوايا جونغ جين يونغ، لكنني كنت متيقنًا من أنه ليس سيئًا. لقد اندفع بمفرده إلى مطار دايغو لإنقاذ يون جونغ-هو، وها هو الآن، رغم أننا ضربناه ذات مرة، يحذّرنا من المخاطر الكامنة هناك.
قال:
“سنعقد الآن اجتماعًا لمنظمة الناجين. السيد يون جونغ-هو، تومي، أرجو منكما مغادرة غرفة الانتظار.”
“هذا صحيح أيضًا.”
لم أكن واثقًا تمامًا من نوايا جونغ جين يونغ، لكنني كنت متيقنًا من أنه ليس سيئًا. لقد اندفع بمفرده إلى مطار دايغو لإنقاذ يون جونغ-هو، وها هو الآن، رغم أننا ضربناه ذات مرة، يحذّرنا من المخاطر الكامنة هناك.
ثم ابتسم وأومأ برأسه، فرددتُ التحية بانحناءة خفيفة، ثم عاد إلى جانب يون جونغ-هو.
كلما تعمقنا أكثر في نفق السكة الحديدية، ظهرت لنا جثث زومبي مبعثرة هنا وهناك. وبالقرب منها، كان قطار محترق يميل نصفه عن القضبان، وكأنّه خرج عن مساره في لحظة رعب.
سمعتُ وقع خطوات خلفي، فاستدرت، وإذا بتومي يقترب مفعمًا بالحماسة.
ثم… كرصاصةٍ من بندقية، انطلقتُ نحو الزومبي.
قال:
أومأت برأسي ووضعت يدي على وجهي. تنفّس لي جونغ-أوك بعمق مرة أخرى.
“السيد لي هيون دوك، متى سنغادر؟”
“هذا المكان ليس كما كان عليه حين مررت به البارحة.”
سألته:
“تحدثت مع جونغ-هو قبل قليل… لكن لا، لا أعتقد أننا مستعدون بعد.”
“هل أنتم مستعدون؟”
“البشر أذكى الكائنات، ومع ذلك هم أكثرها غباءً. لا تنكر ذلك. لقد كانوا هكذا دائمًا.”
قال بحماس:
أجبته:
“نعم، نحن على أتمّ الاستعداد.”
“السيد لي هيون دوك، متى سنغادر؟”
كان برفقته نحو خمسة عشر جنديًا روسيًا، بوجوه صارمة وعيون يقظة. بدا أنهم ناموا ليلًا في دفءٍ واستعادوا قوتهم.
قال:
بجانبهم، وقف لي جونغ-أوك وباقي القادة. التقت عيناي بعينيه، فلم يقل شيئًا، بل اكتفى بإيماءة صامتة. انحنيت له تحية، ثم توجهت نحو مدخل المحطة، ثم نظرت الى كلًا من يون جونغ-هو وتومي.
سألته:
“دعونا ننطلق.”
ظلّ يون جونغ-هو صامتًا، وعيناه لا تفارقان الأرض. رفعت يدي بخجل أفرك بها عنقي.
ما إن استعاد الجنود الروس أسلحتهم، حتى غادروا المحطة على الفور.
أومأ برأسه وأكمل:
جمعت مرؤوسي الذين كانوا موزّعين عند مداخل المحطة المختلفة، ووضعتهم إلى جانب الجنود الروس، بينما رافقت تومي وأليوشا من الخلف أثناء تحركنا. كان يون جونغ-هو وجونغ جين يونغ يتقدماننا، يتوليان دفة القيادة.
قال:
وحين بلغنا محطة “دونغتشون”، حيث حصلنا على الخريطة ليلة البارحة، التفت يون جونغ-هو إلينا وقال:
قلت:
“من الآن فصاعدًا، سنسير بمحاذاة خطوط السكك الحديدية. الظلام دامس، فاحذروا وتابعوني عن كثب كي لا نتوه.”
“سيكون من الأفضل لو تحدثت معهم مجددًا. أعتقد أن التوتر في البداية حال دون التفكير السليم. وفي هذه الأثناء، سنتولى فحص الطائرات والاستعداد للمغادرة.”
ترجم تومي تحذيره للجنود الروس.
صوت حاسم خرج من فم يون جونغ-هو، وهو يرفع يده اليمنى مشيرًا إلينا بالتوقف.
قال القائد الروسي شيئًا لم أفهمه، فأخرج جنديان مصابيح يدويّة. وبينما كنا ننزل السلالم المؤدية إلى السكة الحديدية، داهم أنفي مزيج من العفن والغبار.
تهشّم وجهه تحت قبضتي وتدحرج على الأرض عدّة مرات.
أضاءت المصابيح ظلال المدينة، تلك الزوايا المهجورة التي هجرتها البشرية منذ زمن. عبس أليوشا وتفوه بعباراتٍ غاضبة بالروسية، بينما حاول تومي تهدئته جاهدًا. بدا وكأن الباحث الروسي يسبّ الرائحة الكريهة المقززة التي تزكم الأنوف.
لم أكن واثقًا تمامًا من نوايا جونغ جين يونغ، لكنني كنت متيقنًا من أنه ليس سيئًا. لقد اندفع بمفرده إلى مطار دايغو لإنقاذ يون جونغ-هو، وها هو الآن، رغم أننا ضربناه ذات مرة، يحذّرنا من المخاطر الكامنة هناك.
كلما تعمقنا أكثر في نفق السكة الحديدية، ظهرت لنا جثث زومبي مبعثرة هنا وهناك. وبالقرب منها، كان قطار محترق يميل نصفه عن القضبان، وكأنّه خرج عن مساره في لحظة رعب.
لم أعرف إن كان يقول هذا لي، أم يهمس به لنفسه. لكنه استأنف الحديث:
حين ألقيت نظرة داخل عربات القطار، بدت معالم الكارثة محفورةً في زواياه: الهلع، الصراخ، لحظات الفزع… رجال ونساء، كبار وصغار، جميعهم حُفِرت ملامح نهايتهم على وجوههم. كان مشهدًا يفوق قدرة البشر على الاحتمال.
“هل تتذكر خطتنا الأصلية؟”
“توقفوا جميعًا.”
“سنعقد الآن اجتماعًا لمنظمة الناجين. السيد يون جونغ-هو، تومي، أرجو منكما مغادرة غرفة الانتظار.”
صوت حاسم خرج من فم يون جونغ-هو، وهو يرفع يده اليمنى مشيرًا إلينا بالتوقف.
قلت:
كنا عند مفترق طرق داخل السكك الحديدية.
“هل سيكون من المناسب ألّا أذهب معهم؟”
ابتلع ريقه وهو يتأمل المسارين إلى اليمين واليسار، فاقتربت منه وهمست:
سألته بفضول:
“هل تهنا؟”
حين تشرق الشمس، سأرافق السيد جونغ جين يونغ والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم. وبعد ذلك… سنواصل حياتنا بمفردنا.
أشار بإصبعه إلى فمه قائلًا:
حين تشرق الشمس، سأرافق السيد جونغ جين يونغ والسيد يون جونغ-هو إلى محطة أنسيم. وبعد ذلك… سنواصل حياتنا بمفردنا.
“ششش.”
قلت:
وانحنى ليراقب الأرض عن كثب. عندها، التفت إليّ جونغ جين يونغ، الذي كان إلى جانبه مباشرةً، ونظر في عينيّ.
كان ما فهمته أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ فقد الاتصال بمعهد آخر، والسبب في ذلك على الأغلب هو الزومبي. ورغم أنني كنت أتوقع ذلك، لم أستطع أن أمنع نفسي من الإحساس بالمرارة. كنت أرجو في داخلي أن تكون المشكلة في الطاقة أو خللًا في استقبال الإشارة، أو أي عذر آخر ضمن سلسلة من الأعطال الطبيعية.
قال بصوت خافت:
كان الصوت قادمًا من الأمام، لكن لم أستطع تمييز ما إذا كان من جهة اليمين أم اليسار. فشحذت حواسي وسألت:
“هذا المكان ليس كما كان عليه حين مررت به البارحة.”
ابتسم جونغ جين يونغ ابتسامة شاردة وقال:
سألته:
أومأت برأسي، ونهضت من مكاني.
“ما الذي تغيّر؟”
خلال لحظات، عبرت محطة “جاكسان”، فرأيت زومبيًا بذراعٍ مبتورةٍ يسير ببطء على السكة الحديدية. التفت فور شعوره باقترابي، وفي اللحظة التي واجهني فيها، وجهت لكمة قوية إلى وجهه.
أجاب:
“بما أنك مصمم على الذهاب يا سيدي، رأيت أن من واجبي أن أحذرك من الخطر.”
“هناك دلائل تشير إلى أن أحدًا مرّ من هنا.”
كانوا يقاتلون في انسجام رائع. يرشقون الزومبي بالرماح المصنوعة من الخيزران، ويهاجمونهم بمضارب البيسبول. ومع ذلك، كان الحاجز المرتجل ينهار ببطء تحت ضغط الزحف المتواصل.
لم أتمكن من رؤية ما رآه. لم ألحظ أي أثر واضح، سوى خطوط السكة الحديدية المغطاة بالغبار. لكن يون جونغ-هو وجونغ جين يونغ كانا يسلكان هذا الطريق مرارًا، ولهذا استشعرا التغيير.
“لا أعلم. لكن ما أنا متأكد منه هو أننا لا ننوي الرحيل في الوقت الحالي.”
كلومب… كلومب…
“ششش.”
في تلك اللحظة، تناهى إلى سمعي صوت أقدام تقترب من نهاية السكة. التمعت عيناي الزرقاوان، وركزت نظري في الاتجاه الذي جاء منه الصوت.
بانغ! بانغ!
كان الصوت قادمًا من الأمام، لكن لم أستطع تمييز ما إذا كان من جهة اليمين أم اليسار. فشحذت حواسي وسألت:
“وهل أعود بعد ذلك؟”
“أي طريق؟ أي المسارين يؤدي إلى الناجين؟”
وانحنى ليراقب الأرض عن كثب. عندها، التفت إليّ جونغ جين يونغ، الذي كان إلى جانبه مباشرةً، ونظر في عينيّ.
أجابني:
قال:
“كلاهما يؤدي إلى هناك، المحطة التالية هي جاكسان، فلا فرق.”
سألته:
قلت:
قال:
“إن كان كذلك، فسأتقدم أنا. أرجو منكم متابعة المسير خلفي ببطء، وانتبهوا لما يحيط بكم.”
“أفضل التفكير في هذه الأمور بعد أن أضمن النجاة اليوم. إن لم ننجُ اليوم، فلا فائدة من القلق بشأن الغد.”
قبضت على يدي وانحنيت، ثم سرّعت جريان الدم في عروقي، وبدأ بخار خفيف يتصاعد من جسدي.
“جونغ-هو هيونغ هناك، والآخرون لا يعلمون، لكن… السبب الحقيقي الذي جعلنا نبحث عن مأوى في محطة أنسيم ليس لكونها المحطة الأخيرة في خط المترو.”
اتسعت عيون الجنود الروس ويون جونغ-هو مندهشين وتراجعوا خطوة إلى الوراء.
قال:
قال أحدهم:
“هل تتذكر خطتنا الأصلية؟”
“أنت… جسدك… يُطلق بخارًا…”
“الجناح الأيمن! لا تتراجعوا! تماسَكوا!”
قلتُ:
أومأت برأسي وقلت:
“سأتقدّم أولًا.”
الاستعداد للمغادرة… ماذا تقصد؟
بوووم!
“جزيرة جيجو، هاه… طالما تم القضاء على الزومبي هناك، فستكون حقًا جزيرةً آمنة.”
أطلقتُ نفسي إلى الأمام كالسهم، مثيرًا زوبعة من الغبار والحصى فوق القضبان.
“هل هناك ما يبعث على القلق هناك؟”
ركضت بسرعة خارقة، أبحث بعيني عن مصدر تلك الخطوات. لم تكن خطوات بشر، بدا واضحًا أنها مشوّهة الإيقاع، أقرب إلى العرج. ربما كان شخصًا مصابًا، وإن لم يكن كذلك… فهو زومبي على الأرجح.
قال:
خلال لحظات، عبرت محطة “جاكسان”، فرأيت زومبيًا بذراعٍ مبتورةٍ يسير ببطء على السكة الحديدية. التفت فور شعوره باقترابي، وفي اللحظة التي واجهني فيها، وجهت لكمة قوية إلى وجهه.
“…”
بووووم!
ركضت بسرعة خارقة، أبحث بعيني عن مصدر تلك الخطوات. لم تكن خطوات بشر، بدا واضحًا أنها مشوّهة الإيقاع، أقرب إلى العرج. ربما كان شخصًا مصابًا، وإن لم يكن كذلك… فهو زومبي على الأرجح.
تهشّم وجهه تحت قبضتي وتدحرج على الأرض عدّة مرات.
قلتُ:
دون أن ألتفت إلى الوراء، واصلت الركض نحو محطة “أنسيم”، والتي كانت وفقًا ليون جونغ-هو المحطة التالية بعد “جاكسان”، وآخر محطة في هذا الخط.
سألته:
إن كان ثمة زومبي بين المحطتين، فمن المنطقي افتراض أنهم قد بلغوا محطة أنسيم.
“من الآن فصاعدًا، سنسير بمحاذاة خطوط السكك الحديدية. الظلام دامس، فاحذروا وتابعوني عن كثب كي لا نتوه.”
ركضت بسرعة، وكما توقعت، وجدت جثتين لزومبي عالقتين على حاجز خشبي. وبعضهم لا يزال يتلوى رغم أن جذوعًا خشبية اخترقت أجسادهم. أنهيت أمرهم بسرعة، ثم تابعت طريقي.
صرخ أحدهم:
وما لبثت أن رأيت مجموعة من الزومبي تتجه نحو الرصيف. كان الناجون يقاتلون ببسالة، متشبثين بالحاجز، يمنعون الزومبي من التسلق.
قال:
صرخ أحدهم:
“حسنًا، وما فرص بقاء الزومبي في الشوارع إلى ذلك الحين؟ لا أحد يعلم المستقبل.”
“الجناح الأيمن! لا تتراجعوا! تماسَكوا!”
“سنعقد الآن اجتماعًا لمنظمة الناجين. السيد يون جونغ-هو، تومي، أرجو منكما مغادرة غرفة الانتظار.”
كانوا يقاتلون في انسجام رائع. يرشقون الزومبي بالرماح المصنوعة من الخيزران، ويهاجمونهم بمضارب البيسبول. ومع ذلك، كان الحاجز المرتجل ينهار ببطء تحت ضغط الزحف المتواصل.
ظلّ يون جونغ-هو صامتًا، وعيناه لا تفارقان الأرض. رفعت يدي بخجل أفرك بها عنقي.
بانغ! بانغ!
بعد خروجهما، خيّم الصمت على غرفة الانتظار. الجوّ كان ثقيلًا وكأنّ الكلام ممنوع. ألقى لي جونغ-أوك نظرة على وجوه الحاضرين، ثم أطلق تنهيدة طويلة.
دوّت طلقات نارية على طول السكة الحديدية. بدأ الناجون المسلحون بإطلاق النار على الزومبي الذين تمكنوا من اختراق الحاجز.
كان ما فهمته أن معهد كوريا لأبحاث الدماغ فقد الاتصال بمعهد آخر، والسبب في ذلك على الأغلب هو الزومبي. ورغم أنني كنت أتوقع ذلك، لم أستطع أن أمنع نفسي من الإحساس بالمرارة. كنت أرجو في داخلي أن تكون المشكلة في الطاقة أو خللًا في استقبال الإشارة، أو أي عذر آخر ضمن سلسلة من الأعطال الطبيعية.
لكنّ الوضع كان على وشك الانهيار. لم يكن في وسعهم الصمود طويلًا بهذه الوتيرة.
“سيكون من الأفضل لو تحدثت معهم مجددًا. أعتقد أن التوتر في البداية حال دون التفكير السليم. وفي هذه الأثناء، سنتولى فحص الطائرات والاستعداد للمغادرة.”
انحنيتُ مجددًا، وزدت سرعة تدفق الدم في جسدي. ركّزت قوتي في ذراعي، فانتفخت عضلات ساعدي، وتوترت أليافها.
“حسنًا، وما فرص بقاء الزومبي في الشوارع إلى ذلك الحين؟ لا أحد يعلم المستقبل.”
ثم… كرصاصةٍ من بندقية، انطلقتُ نحو الزومبي.
“هذا المكان ليس كما كان عليه حين مررت به البارحة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قال:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
لكنّ الوضع كان على وشك الانهيار. لم يكن في وسعهم الصمود طويلًا بهذه الوتيرة.
“هناك دلائل تشير إلى أن أحدًا مرّ من هنا.”
