Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأب الزومبي 174

174

174

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“إذا استخدمنا طائرة الشحن العسكرية، فلن نضطر إلى التوقف في مطار غيمهاي. لا داعي لتعقيد الأمور.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كان الرجال الأربعة لا يرتدون سوى ملابسهم الداخلية، ورؤوسهم منحنية للأمام بخضوع وإرهاق.

ترجمة: Arisu san

«إذًا، الجنود المسلحون… في اليمين.»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان الرجال الأربعة لا يرتدون سوى ملابسهم الداخلية، ورؤوسهم منحنية للأمام بخضوع وإرهاق.

يا لهم من حمقى… أكانوا يظنون أنني سأنخدع بخدعة كهذه؟ لو كان من وصل إليهم فرقة إنقاذ عادية، لنجحت حيلتهم. لكنني لست عاديًا. لست مُضطرًا للعجلة، ولا أشعر بالتوتر. فأنا المفترس الأسمى، والحرية كلّها في يدي.

سارعت بتسريع تدفّق الدم في جسدي، مستعدًا لتحريرهم. ركّزت سمعي المطوّر، فالتقطت أنفاسي أشخاص مختبئين داخل الخزائن يمينًا ويسارًا. ورغم أنني أمتلك عقلًا بشريًا، إلا أن جسدي لا يزال جسد زومبي، ولم أستطع كبح إغراء تلك الأنفاس المرتجفة.

“من الأفضل أن نكمل خطّتنا، ونتوجه إلى جزيرة جيجو. وبعد أن أؤكّد أن الجزيرة آمنة، سأسافر إلى المختبر الروسي برفقة تومي وأليوشا.”

“أنقذني… أرجوك، أنقذني.”

هبطت وجوه القادة عند سماع هذا الخبر المؤلم. ظلّوا صامتين لوهلة، إلى أن قطعت هوانغ جي-هاي ذلك الصمت:

أحد الأربعة المقيّدين بالحبال كان يتوسل. لمع بصري الأزرق، وانخفضت أمامهم جاثيًا. حين وقعت أعينهم على وجهي، ابتلعوا ريقهم متأخرين وقد ارتسم الرعب على وجوههم؛ بدا عليهم الذهول من وجود زومبي أمامهم.

من هيئتهم، كان واضحًا أنهم كانوا يستعدّون للهجوم عليّ لحظة فتحي للباب. لكنهم لم يتوقّعوا أن أفتتحه لكمات.

لم أتحرك، لكن خوفهم كان كافيًا لدفعهم للتلوّي محاولين الابتعاد عني. راقبتهم لبعض الوقت، ثم اتجهت نحو الخزائن على اليسار. بدا أن من بداخلها كانوا خائفين أيضًا، فقد كانت أنفاسهم ثقيلة ومضطربة.

عندها فقط، أدرك الرجال الأربعة الجاثون على الأرض خطورة ما يحدث، ورفعوا رؤوسهم معًا ببطء.

فتحت الخزائن الأربع دفعة واحدة، فظهر لي أربعة رجال يحملون مسدسات. كانت أيديهم ترتجف، غير أن نظراتهم لم تكن فقط خوفًا… بل تطلعًا إلى النجاة. أمعنت النظر فرأيت أن كواحلهم مقيدة بأسلاك رفيعة.

حاولت التواصل معهم بعيني. وأشرت بذقني إلى الرجال المربوطين، فأومأ أحدهم وكأنه فهم قصدي. عندها، تذكرت كلمات كيم هيونغ-جون:

لم أفهم بدايةً لماذا لم يطلقوا النار عليّ رغم أنهم مسلحون. لكن الإجابة لم تتأخر.

فيما استمر فريق الطيران بأداء مهامهم، جلست مع كيم هيونغ-جون والناجين من محطة الوقود لأخذ استراحة والتحدث.

السبب ببساطة: لم يكن في مسدساتهم طلقات.

“هيونغ-نيم!”

«هاه… من بين كل الأسباب…»

دخل القادة واحدًا تلو الآخر، وكان لي جونغ-أوك بينهم أيضًا. وقد أصبحت صالة الانتظار في المطار بمثابة غرفة الاجتماعات المؤقتة.

لم أزل أستوعب عبثية الموقف حين التفتُّ نحو الرجال المربوطين بالحبال. وما إن حدّقت بهم، حتى لاحظت شيئًا مريبًا. لم تكن على أجسادهم أي كدمات أو آثار تعذيب. هذا غريب، فهذه الغرفة هي “غرفة التعذيب”، وكان يفترض أن تكون أجسادهم شاهدة على ذلك.

نهضوا بسرعة، وفكّوا أنفسهم بسهولة. يبدو أنهم ربطوا أنفسهم بخفة تحسّبًا لهذا. كان ذلك الجزء من خطّتهم ذكيًا نسبيًا. لكن مهاجمتي؟ كان ذلك جنونًا.

لكن لا… كانوا بلا جروح. وعلى العكس، الرجال في الخزائن كانت وجوههم ملطّخة بالكدمات والدماء.

بعد صمت ثقيل، تحدّث لي جونغ-أوك:

يا لهم من حمقى… أكانوا يظنون أنني سأنخدع بخدعة كهذه؟ لو كان من وصل إليهم فرقة إنقاذ عادية، لنجحت حيلتهم. لكنني لست عاديًا. لست مُضطرًا للعجلة، ولا أشعر بالتوتر. فأنا المفترس الأسمى، والحرية كلّها في يدي.

أومأت له شاكرًا، ثم اتجهت نحو المدخل الخلفي.

نظرت إلى الرجال في الخزائن من جديد. كانت دموعهم تنهمر بصمت. رعبهم تجاوز الحدود، ربما لأنهم لم يستطيعوا تمييز ما إذا كنت عدوًا أم صديقًا.

“ماذا تعني؟” سأله لي جونغ-أوك.

حاولت التواصل معهم بعيني. وأشرت بذقني إلى الرجال المربوطين، فأومأ أحدهم وكأنه فهم قصدي. عندها، تذكرت كلمات كيم هيونغ-جون:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

– لا يزال علينا العثور على أربعة ناجين، وبما أننا قتلنا ثلاثة جنود، فلا يزال هناك ستة آخرين.

“ماذا؟ ستذهب إلى روسيا؟!” ردّت هوانغ جي-هاي مذهولة، وعيناها متّسعتان.

بما أن هناك أربعة ناجين في خزائن اليسار، فلا بد أن الجنود المختبئين – المتبقين – كانوا في خزائن اليمين التي لم أفتحها بعد. أما الأربعة المربوطون بالحبال، فلم يكن معهم أي سلاح، لأنهم تظاهروا بأنهم ناجون.

“هل اعتنيتم بالزومبي في ذلك الجانب أيضًا؟”

«إذًا، الجنود المسلحون… في اليمين.»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

قبضت يدي دون تردد، وسدّدت لكماتي إلى خزائن اليمين الأربع.

حاولت التواصل معهم بعيني. وأشرت بذقني إلى الرجال المربوطين، فأومأ أحدهم وكأنه فهم قصدي. عندها، تذكرت كلمات كيم هيونغ-جون:

بوووم! بوووم! بوووم! بوووم!

“هل أنت جونغ-هو؟! إنه جونغ-هو!”

بالنسبة لي، كانت تلك الخزائن أشبه بالإسفنج، لا أكثر. وسرعان ما بدأت الدماء الحمراء تسيل من الشقوق المحطّمة.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

عندها فقط، أدرك الرجال الأربعة الجاثون على الأرض خطورة ما يحدث، ورفعوا رؤوسهم معًا ببطء.

“لأن طائرة الشحن تلك تعود إلى الجيش الروسي… ولم يكن بوسعي أن أطرح هذا الخيار من تلقاء نفسي.”

نظرت إليهم.

نهضوا بسرعة، وفكّوا أنفسهم بسهولة. يبدو أنهم ربطوا أنفسهم بخفة تحسّبًا لهذا. كان ذلك الجزء من خطّتهم ذكيًا نسبيًا. لكن مهاجمتي؟ كان ذلك جنونًا.

“كان ينبغي أن تؤدوا تمثيلكم بشكل أفضل.”

ترجمة: Arisu san

“أنت… أيها اللعين!”

يا لهم من حمقى… أكانوا يظنون أنني سأنخدع بخدعة كهذه؟ لو كان من وصل إليهم فرقة إنقاذ عادية، لنجحت حيلتهم. لكنني لست عاديًا. لست مُضطرًا للعجلة، ولا أشعر بالتوتر. فأنا المفترس الأسمى، والحرية كلّها في يدي.

نهضوا بسرعة، وفكّوا أنفسهم بسهولة. يبدو أنهم ربطوا أنفسهم بخفة تحسّبًا لهذا. كان ذلك الجزء من خطّتهم ذكيًا نسبيًا. لكن مهاجمتي؟ كان ذلك جنونًا.

“هذا ما كنت سأطرحه عليك. هل أنتم بخير؟”

أن تواجهني… كأن تحاول أن تنطح جدارًا خرسانيًا برأسك. لا جدوى.

“لأن طائرة الشحن تلك تعود إلى الجيش الروسي… ولم يكن بوسعي أن أطرح هذا الخيار من تلقاء نفسي.”

مزّقتهم في لحظة. ومن خلفي، انهار الناجون على الأرض وهم ينتحبون.

“تعرفني… لا شيء يصيبني. ومع وجود دو هان-سول؟ من قد يُشكّل خطرًا؟”

مسحت الدم اللزج عن يدي وقلت بصوت هادئ:

“عمي، هل يمكنني التغيّب عن الاجتماع؟”

“أنا من منظمة تجمّع الناجين. أنتم في أيدٍ آمنة.”

كان الرجال الأربعة لا يرتدون سوى ملابسهم الداخلية، ورؤوسهم منحنية للأمام بخضوع وإرهاق.

“شكرًا… شكرًا لك…”

وكان محقًا. بما أن الزومبي اجتازوا جسر آيانغ، فلا شك أنهم بدأوا يلتقطون رائحة البشر من مسافة بعيدة. شكرت كيم هيونغ-جون على مبادرته، ثم اتجهت إلى غرفة الاجتماعات.

فتّشت أسلحتهم، وكما توقّعت، لم يكن في مسدساتهم أي رصاصة. أما الجنود في خزائن اليمين، فكانوا ميتين، لا زالوا يضمّون بنادق K2 إلى صدورهم.

سارعت بتسريع تدفّق الدم في جسدي، مستعدًا لتحريرهم. ركّزت سمعي المطوّر، فالتقطت أنفاسي أشخاص مختبئين داخل الخزائن يمينًا ويسارًا. ورغم أنني أمتلك عقلًا بشريًا، إلا أن جسدي لا يزال جسد زومبي، ولم أستطع كبح إغراء تلك الأنفاس المرتجفة.

من هيئتهم، كان واضحًا أنهم كانوا يستعدّون للهجوم عليّ لحظة فتحي للباب. لكنهم لم يتوقّعوا أن أفتتحه لكمات.

عندها فقط، أدرك الرجال الأربعة الجاثون على الأرض خطورة ما يحدث، ورفعوا رؤوسهم معًا ببطء.

مسحت وجهي من العرق، وأرجعت شعري للخلف. ثم قطعت الأسلاك عن كواحل الناجين الأربعة، ورافقتهم خارج محطة الوقود.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حين رآني كيم هيونغ-جون أخرج برفقة الرجال الأربعة، تحرك نحوي ومعه شين سو-جونغ.

أومأت له شاكرًا، ثم اتجهت نحو المدخل الخلفي.

وما إن رأته، حتى اتسعت عيناها وركضت نحوهم، بالكاد تمسك دموعها. تعانقوا جميعًا، خمسة أرواح ناجية تبكي بأعلى صوتها.

“متى؟”

نظر إليهم كيم هيونغ-جون وضحك ساخرًا.

أجبتها بصوت ثابت:

“وهذا هو سبب إنقاذنا للناس، أليس كذلك، أيها العجوز؟”

«هاه… من بين كل الأسباب…»

ابتسمت له وأومأت.

“على عكس الطائرات المدنية، الطائرات العسكرية قادرة على الإقلاع والهبوط حتى لو لم يكن مدرج الإقلاع مثاليًا، لأنها مصمّمة للعمل تحت أي ظرف في أوقات الحرب.”

اقترب بارك جي-تشول وبعض موظفي الخطوط الجوية، قائلين إنهم سيبدؤون العمل. أما يون جونغ-هو، فتجمّد في مكانه وقد بدت الدهشة على وجهه حين رأى الرجال الأربعة.

«هاه… من بين كل الأسباب…»

“هيونغ-نيم!”

“ما الذي حصل؟ ما قصة الزومبي بالخارج؟”

“هل أنت جونغ-هو؟! إنه جونغ-هو!”

“اجمع القادة. حان وقت الاجتماع.”

تبادل يون جونغ-هو والرجال الأربعة الأحضان بحرارة، ينادون بعضهم بأسمائهم. يبدو أنهم كانوا يعرفون بعضهم منذ ما قبل الكارثة، وربما افترقوا خلال اجتياح الزومبي للمدينة. لم يتوقّع أحدٌ لقاءً كهذا في هذا المكان.

“نعم. لم يبقَ سوى تومي وأليوشا.”

فيما استمر فريق الطيران بأداء مهامهم، جلست مع كيم هيونغ-جون والناجين من محطة الوقود لأخذ استراحة والتحدث.

يبدو أن التوتر كان واضحًا في ملامحي. أومأت له بإيجاز، وبدأت أروي للقادة كلّ ما شاهدته في مدينة الابتكار. وما إن أخبرتهم عن سلالة الزومبي الجديدة وسبب سقوط دايغو، حتى تجمّدت وجوههم، وتلبّدت ملامحهم بالجدّية والخوف.

بعد أن أنجزنا مهمتنا، عدنا إلى مطار دايغو. كان مدخل المطار مغطى بجثث الزومبي. أسرعت بالدخول إلى صالة الركّاب.

“ما الذي حصل؟ ما قصة الزومبي بالخارج؟”

كان الناجون مجتمعين هناك، ودو هان-سول كان يمسح دمًا عن وجهه. هرعت إليه.

ابتسمت له وأومأت.

“ما الذي حصل؟ ما قصة الزومبي بالخارج؟”

هبطت وجوه القادة عند سماع هذا الخبر المؤلم. ظلّوا صامتين لوهلة، إلى أن قطعت هوانغ جي-هاي ذلك الصمت:

“آه، لقد عدت.”

اقترب بارك جي-تشول وبعض موظفي الخطوط الجوية، قائلين إنهم سيبدؤون العمل. أما يون جونغ-هو، فتجمّد في مكانه وقد بدت الدهشة على وجهه حين رأى الرجال الأربعة.

مسح الدم المتبقي عن وجهه وأجاب:

“نعم، لنفعل ذلك،” أجبت وأنا أومئ برأسي.

“تعرّضنا لهجوم من الزومبي.”

بوووم! بوووم! بوووم! بوووم!

“متى؟”

حين رأني، ابتسم لي ابتسامة مشرقة.

“منذ حوالي ثلاثين دقيقة. بعضهم جاء من فوق جسر آيانغ.”

من هيئتهم، كان واضحًا أنهم كانوا يستعدّون للهجوم عليّ لحظة فتحي للباب. لكنهم لم يتوقّعوا أن أفتتحه لكمات.

“هل أصيب أحد؟ الجميع بخير؟”

يا لهم من حمقى… أكانوا يظنون أنني سأنخدع بخدعة كهذه؟ لو كان من وصل إليهم فرقة إنقاذ عادية، لنجحت حيلتهم. لكنني لست عاديًا. لست مُضطرًا للعجلة، ولا أشعر بالتوتر. فأنا المفترس الأسمى، والحرية كلّها في يدي.

“نعم، لم يكونوا كثيرين، ولم يكن بينهم أي متحوّل. يبدو أنه لا وجود للمتحولين في دايغو حتى الآن.”

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

تنهدت بارتياح، ووضعت يدي على جبيني. كنت ممتنًا حقًا لوجود دو هان-سول. من عدد الجثث، بدا أن حوالي خمسمئة زومبي هاجموا المطار.

رفع باي جونغ-مان يده من أحد الزوايا، والتفتت إليه أنظار الجميع. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:

وهذا يعني شيئًا واحدًا: لقد بدأ الزومبي يشمّون رائحة البشر.

“لماذا؟”

ومعناه الأهم؟ مطار دايغو لم يعد آمنًا.

فتحت الخزائن الأربع دفعة واحدة، فظهر لي أربعة رجال يحملون مسدسات. كانت أيديهم ترتجف، غير أن نظراتهم لم تكن فقط خوفًا… بل تطلعًا إلى النجاة. أمعنت النظر فرأيت أن كواحلهم مقيدة بأسلاك رفيعة.

نظرت حولي أبحث عن لي جونغ-أوك. لكن دو هان-سول قرأ أفكاري.

“كان ينبغي أن تؤدوا تمثيلكم بشكل أفضل.”

“السيد لي جونغ-أوك عند المدخل الخلفي.”

ويبدو أن باي جونغ-مان لم يطرح هذا الموضوع سابقًا لأنه كان يريد تفادي نزاع دموي.

“هل اعتنيتم بالزومبي في ذلك الجانب أيضًا؟”

لو كنا اكتفينا بإيصال الجنود الروس إلى دايغو وغادرنا دونهم إلى جيجو… لما كانوا ليسمحوا لنا باستخدام طائرتهم. كانت تلك الطائرة بالنسبة لهم كنزًا ثمينًا، يعادل حياتهم ذاتها. وإن كنّا قد حاولنا أخذها بالقوة، لأُريقت الدماء.

“نعم. قال إنه سيعود بعد أن يُنهي الاستطلاع.”

نهضوا بسرعة، وفكّوا أنفسهم بسهولة. يبدو أنهم ربطوا أنفسهم بخفة تحسّبًا لهذا. كان ذلك الجزء من خطّتهم ذكيًا نسبيًا. لكن مهاجمتي؟ كان ذلك جنونًا.

أومأت له شاكرًا، ثم اتجهت نحو المدخل الخلفي.

“إذا ضاع اللقاح، فماذا سنفعل الآن؟”

وهناك، رأيت لي جونغ-أوك والحراس عائدين وهم يحملون الحطب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

حين رأني، ابتسم لي ابتسامة مشرقة.

السبب ببساطة: لم يكن في مسدساتهم طلقات.

“هل أصيب أحد؟” سأل.

ابتسم وقال إن علينا متابعة الحديث بالداخل. بدا أنهم جمعوا الحطب لأجل الناجين الذين كانوا يرتجفون من البرد.

“هذا ما كنت سأطرحه عليك. هل أنتم بخير؟”

“هل الأمور سيئة؟” سأل المدير، وعلى وجهه مزيج من القلق والتوجّس.

“تعرفني… لا شيء يصيبني. ومع وجود دو هان-سول؟ من قد يُشكّل خطرًا؟”

فيما استمر فريق الطيران بأداء مهامهم، جلست مع كيم هيونغ-جون والناجين من محطة الوقود لأخذ استراحة والتحدث.

ابتسم وقال إن علينا متابعة الحديث بالداخل. بدا أنهم جمعوا الحطب لأجل الناجين الذين كانوا يرتجفون من البرد.

نظرت إلى الرجال في الخزائن من جديد. كانت دموعهم تنهمر بصمت. رعبهم تجاوز الحدود، ربما لأنهم لم يستطيعوا تمييز ما إذا كنت عدوًا أم صديقًا.

وبعد توزيع الحطب، نظرت إلى لي جونغ-أوك وقلت:

“منذ حوالي ثلاثين دقيقة. بعضهم جاء من فوق جسر آيانغ.”

“اجمع القادة. حان وقت الاجتماع.”

فرك لي جونغ-أوك عنقه، وحرّك شفتيه بتململ:

“حسنًا.”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

غادر لي جونغ-أوك وهو يضغط بيده على ظهره المتيبّس باحثًا عن القادة الآخرين، بينما دسّ كيم هيونغ-جون يديه في جيبيه واقترب مني طالبًا معروفًا:

دخل القادة واحدًا تلو الآخر، وكان لي جونغ-أوك بينهم أيضًا. وقد أصبحت صالة الانتظار في المطار بمثابة غرفة الاجتماعات المؤقتة.

“عمي، هل يمكنني التغيّب عن الاجتماع؟”

“لأن طائرة الشحن تلك تعود إلى الجيش الروسي… ولم يكن بوسعي أن أطرح هذا الخيار من تلقاء نفسي.”

“لماذا؟”

غادر لي جونغ-أوك وهو يضغط بيده على ظهره المتيبّس باحثًا عن القادة الآخرين، بينما دسّ كيم هيونغ-جون يديه في جيبيه واقترب مني طالبًا معروفًا:

“يجب أن يبقى أحدنا للحراسة. أظن أن الزومبي باتوا يعرفون مكاننا.”

“ولِمَ لم تخبرنا بذلك سابقًا؟”

وكان محقًا. بما أن الزومبي اجتازوا جسر آيانغ، فلا شك أنهم بدأوا يلتقطون رائحة البشر من مسافة بعيدة. شكرت كيم هيونغ-جون على مبادرته، ثم اتجهت إلى غرفة الاجتماعات.

“هل أصيب أحد؟” سأل.

دخل القادة واحدًا تلو الآخر، وكان لي جونغ-أوك بينهم أيضًا. وقد أصبحت صالة الانتظار في المطار بمثابة غرفة الاجتماعات المؤقتة.

“ولِمَ لم تخبرنا بذلك سابقًا؟”

“سأعطيكم ملخصًا سريعًا عن الوضع، ثم نبدأ التخطيط.”

كنت على يقين أنني سأعود بعد أن أُنجز تطوير اللقاح. وعندها… سأقف أمام “سو-يون” كإنسان، لا كزومبي.

“هل الأمور سيئة؟” سأل المدير، وعلى وجهه مزيج من القلق والتوجّس.

“هيونغ-نيم!”

يبدو أن التوتر كان واضحًا في ملامحي. أومأت له بإيجاز، وبدأت أروي للقادة كلّ ما شاهدته في مدينة الابتكار. وما إن أخبرتهم عن سلالة الزومبي الجديدة وسبب سقوط دايغو، حتى تجمّدت وجوههم، وتلبّدت ملامحهم بالجدّية والخوف.

“هل الأمور سيئة؟” سأل المدير، وعلى وجهه مزيج من القلق والتوجّس.

بعد صمت ثقيل، تحدّث لي جونغ-أوك:

أخذت نفسًا عميقًا، وخاطبت القادة مجددًا:

“كل الجنود الروس… ماتوا؟”

“يعني يمكننا الهبوط حتى لو كان هناك زومبي في المدرج؟”

“نعم. لم يبقَ سوى تومي وأليوشا.”

ويبدو أن باي جونغ-مان لم يطرح هذا الموضوع سابقًا لأنه كان يريد تفادي نزاع دموي.

هبطت وجوه القادة عند سماع هذا الخبر المؤلم. ظلّوا صامتين لوهلة، إلى أن قطعت هوانغ جي-هاي ذلك الصمت:

“متى؟”

“إذا ضاع اللقاح، فماذا سنفعل الآن؟”

فيما استمر فريق الطيران بأداء مهامهم، جلست مع كيم هيونغ-جون والناجين من محطة الوقود لأخذ استراحة والتحدث.

أجبتها بصوت ثابت:

“أنت… أيها اللعين!”

“من الأفضل أن نكمل خطّتنا، ونتوجه إلى جزيرة جيجو. وبعد أن أؤكّد أن الجزيرة آمنة، سأسافر إلى المختبر الروسي برفقة تومي وأليوشا.”

حاولت التواصل معهم بعيني. وأشرت بذقني إلى الرجال المربوطين، فأومأ أحدهم وكأنه فهم قصدي. عندها، تذكرت كلمات كيم هيونغ-جون:

“ماذا؟ ستذهب إلى روسيا؟!” ردّت هوانغ جي-هاي مذهولة، وعيناها متّسعتان.

“ما الذي حصل؟ ما قصة الزومبي بالخارج؟”

أجبتها بابتسامة حزينة:

“هل اعتنيتم بالزومبي في ذلك الجانب أيضًا؟”

“أنا، وهيونغ-جون، وهان-سول… وقتنا هنا محدود. حين تستيقظ غرائز الزومبي فينا بالكامل، سنُشكّل خطرًا على كلّ من هنا.”

“سأعطيكم ملخصًا سريعًا عن الوضع، ثم نبدأ التخطيط.”

سقط صمتي على القاعة كالحجر في بحيرة راكدة. كان في عيونهم الكثير من الأسئلة، ولكن لم يكن في عقولهم أي بديل. بدا أن الجميع قد فهم الموقف، وإن كان مريرًا.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

فرك لي جونغ-أوك عنقه، وحرّك شفتيه بتململ:

“السيد لي هيون-دوك…” حاولت هوانغ جي-هاي أن تقول شيئًا، لكنها لم تستطع إكمال الجملة. اكتفت بعضّ شفتها وخفضت رأسها.

“كنا نعلم أن هذا اليوم سيأتي. قلت هذا منذ مطار غيمبو… لذا أرجوكم، لا داعي لكلّ هذه الكآبة.”

مزّقتهم في لحظة. ومن خلفي، انهار الناجون على الأرض وهم ينتحبون.

“السيد لي هيون-دوك…” حاولت هوانغ جي-هاي أن تقول شيئًا، لكنها لم تستطع إكمال الجملة. اكتفت بعضّ شفتها وخفضت رأسها.

حاولت التواصل معهم بعيني. وأشرت بذقني إلى الرجال المربوطين، فأومأ أحدهم وكأنه فهم قصدي. عندها، تذكرت كلمات كيم هيونغ-جون:

نظرت إلى القادة حولي، وقلت:

“وهذا هو سبب إنقاذنا للناس، أليس كذلك، أيها العجوز؟”

“أعلم كم تعب كلّ منكم حتى هذه اللحظة. أرجوكم، ابقوا معي حتى النهاية.”

“معه حق. إن نجح تطوير اللقاح في المختبر الروسي… فلي هيون-دوك، وكيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، سيتمكنون من العودة إلى حالتهم البشرية.”

انعقدت حواجبهم، وأطبقت شفاههم بصمت حزين. في أعينهم خليط من الأسى والخذلان والمرارة. وفجأة، قطع لي جونغ-أوك السكون بصوت فيه شيء من التوبيخ:

تنهدت بارتياح، ووضعت يدي على جبيني. كنت ممتنًا حقًا لوجود دو هان-سول. من عدد الجثث، بدا أن حوالي خمسمئة زومبي هاجموا المطار.

“ما بكم؟! هل مات أحد؟ لا داعي لهذا الحزن الجماعي.”

“أنا، وهيونغ-جون، وهان-سول… وقتنا هنا محدود. حين تستيقظ غرائز الزومبي فينا بالكامل، سنُشكّل خطرًا على كلّ من هنا.”

تحدّث لي جونغ-هيوك، الذي كان يجلس بجانبه:

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“معه حق. إن نجح تطوير اللقاح في المختبر الروسي… فلي هيون-دوك، وكيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، سيتمكنون من العودة إلى حالتهم البشرية.”

يا لهم من حمقى… أكانوا يظنون أنني سأنخدع بخدعة كهذه؟ لو كان من وصل إليهم فرقة إنقاذ عادية، لنجحت حيلتهم. لكنني لست عاديًا. لست مُضطرًا للعجلة، ولا أشعر بالتوتر. فأنا المفترس الأسمى، والحرية كلّها في يدي.

بدا وكأن شعاعًا من الأمل اخترق غيوم الوجوه. ارتفعت معنويات القادة قليلاً.

“حسنًا.”

لقد كانت جمعية تجمّع الناجين تراهن دومًا على “الاحتمال”. مهما كانت الاحتمالات ضئيلة، كنا دائمًا نحيل المستحيل إلى ممكن، وهذا ما كنّا نؤمن به.

“نعم، لم يكونوا كثيرين، ولم يكن بينهم أي متحوّل. يبدو أنه لا وجود للمتحولين في دايغو حتى الآن.”

كنت على يقين أنني سأعود بعد أن أُنجز تطوير اللقاح. وعندها… سأقف أمام “سو-يون” كإنسان، لا كزومبي.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

أخذت نفسًا عميقًا، وخاطبت القادة مجددًا:

نظرت إلى القادة حولي، وقلت:

“حالما تنتهي تعبئة الوقود للطائرات، سنتوجه إلى جزيرة جيجو. أرجو أن تستعدوا لكل شيء.”

جلستُ إلى الوراء في مقعدي وأنا أستمع لما قاله باي جونغ-مان.

“هل سنتوقف في مطار غيمهاي كما كنا نخطط؟”

لم أفهم بدايةً لماذا لم يطلقوا النار عليّ رغم أنهم مسلحون. لكن الإجابة لم تتأخر.

“نعم، لنفعل ذلك،” أجبت وأنا أومئ برأسي.

أحد الأربعة المقيّدين بالحبال كان يتوسل. لمع بصري الأزرق، وانخفضت أمامهم جاثيًا. حين وقعت أعينهم على وجهي، ابتلعوا ريقهم متأخرين وقد ارتسم الرعب على وجوههم؛ بدا عليهم الذهول من وجود زومبي أمامهم.

رفع باي جونغ-مان يده من أحد الزوايا، والتفتت إليه أنظار الجميع. أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:

وكان محقًا. بما أن الزومبي اجتازوا جسر آيانغ، فلا شك أنهم بدأوا يلتقطون رائحة البشر من مسافة بعيدة. شكرت كيم هيونغ-جون على مبادرته، ثم اتجهت إلى غرفة الاجتماعات.

“إذا استخدمنا طائرة الشحن العسكرية، فلن نضطر إلى التوقف في مطار غيمهاي. لا داعي لتعقيد الأمور.”

مسح الدم المتبقي عن وجهه وأجاب:

“ماذا تعني؟” سأله لي جونغ-أوك.

لم أفهم بدايةً لماذا لم يطلقوا النار عليّ رغم أنهم مسلحون. لكن الإجابة لم تتأخر.

فرك باي جونغ-مان ذقنه وقال:

“ماذا تعني؟” سأله لي جونغ-أوك.

“على عكس الطائرات المدنية، الطائرات العسكرية قادرة على الإقلاع والهبوط حتى لو لم يكن مدرج الإقلاع مثاليًا، لأنها مصمّمة للعمل تحت أي ظرف في أوقات الحرب.”

– لا يزال علينا العثور على أربعة ناجين، وبما أننا قتلنا ثلاثة جنود، فلا يزال هناك ستة آخرين.

“يعني يمكننا الهبوط حتى لو كان هناك زومبي في المدرج؟”

“ما بكم؟! هل مات أحد؟ لا داعي لهذا الحزن الجماعي.”

“نعم.”

“أعلم كم تعب كلّ منكم حتى هذه اللحظة. أرجوكم، ابقوا معي حتى النهاية.”

“ولِمَ لم تخبرنا بذلك سابقًا؟”

«هاه… من بين كل الأسباب…»

“لأن طائرة الشحن تلك تعود إلى الجيش الروسي… ولم يكن بوسعي أن أطرح هذا الخيار من تلقاء نفسي.”

ترجمة: Arisu san

جلستُ إلى الوراء في مقعدي وأنا أستمع لما قاله باي جونغ-مان.

“لماذا؟”

لو كنا اكتفينا بإيصال الجنود الروس إلى دايغو وغادرنا دونهم إلى جيجو… لما كانوا ليسمحوا لنا باستخدام طائرتهم. كانت تلك الطائرة بالنسبة لهم كنزًا ثمينًا، يعادل حياتهم ذاتها. وإن كنّا قد حاولنا أخذها بالقوة، لأُريقت الدماء.

نظرت إليهم.

ويبدو أن باي جونغ-مان لم يطرح هذا الموضوع سابقًا لأنه كان يريد تفادي نزاع دموي.

بعد أن أنجزنا مهمتنا، عدنا إلى مطار دايغو. كان مدخل المطار مغطى بجثث الزومبي. أسرعت بالدخول إلى صالة الركّاب.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

هبطت وجوه القادة عند سماع هذا الخبر المؤلم. ظلّوا صامتين لوهلة، إلى أن قطعت هوانغ جي-هاي ذلك الصمت:

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“هل اعتنيتم بالزومبي في ذلك الجانب أيضًا؟”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

أن تواجهني… كأن تحاول أن تنطح جدارًا خرسانيًا برأسك. لا جدوى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط