175
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
هل تحوّل سكانها إلى زومبي؟ أم أن هناك من بقي على قيد الحياة؟ لا أحد يعرف.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“عذرًا؟”
ترجمة: Arisu san
“نونااا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
لا بدّ أن باي جونغ-مان ظنّ أن إخبارنا بذلك في وقت مبكر لن يؤدي إلا لمزيد من الفوضى. والآن وقد فهمتُ دافعه، أومأت له بإقرار.
قالها باي جونغ-مان وكأنها مسألة عادية، لكن بارك جي-تشول الذي كان يجلس مقابله سارع بالسؤال:
“شكرًا لأنك أخبرتنا، حتى ولو الآن فقط.” ثم أردفت، “هل هذا يعني أنه لن تكون هناك مشكلة إن توجّهنا مباشرة إلى مطار جيجو؟”
كان كل شيء لا يزال مجهولًا. الزومبي الجدد في دايغو كانوا خطرين، ولا يمكننا العودة إلى سيول، فهي لا تزال بحاجة إلى تطهير كامل، ولم يكن بوسعي ترك الملجأ للقيام بذلك بسبب المتحوّلين.
“نعم. يمكننا إنزال طائرة الشحن العسكرية على المدرج أولًا، ثم نهبط بالطائرات الأخرى بناءً على ما نراه.”
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
قالها باي جونغ-مان وكأنها مسألة عادية، لكن بارك جي-تشول الذي كان يجلس مقابله سارع بالسؤال:
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
“وماذا لو لم نتمكن من الهبوط؟ أعني، أفهم أن بإمكاننا إنزال طائرة الشحن العسكرية بشكل ما، لكن ماذا لو كانت هناك ظروف تمنع هبوط الطائرات الأخرى؟”
“نعم، إن كانت الجزيرة آمنة، فلن يكون هناك داعٍ للمغادرة.”
“حين تهبط طائرة الشحن العسكرية، يمكن للسيد لي هيون-دوك، والسيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول تنظيف المدرج من الزومبي.”
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
“نعم. بفضلك، صرت أفضل بكثير.”
“هناك عدة طرق لهبوط الطائرات. طالما أن المدرج قابل للاستخدام، فسنجد وسيلة للهبوط.”
كان سوك-هي واقفًا خلف سو-يون، يرمقني بنظرات مترددة، كأنّه لا يزال غير مرتاح نحوي. انخفضت على ركبتي أمامه وقلت:
ثم التفت باي جونغ-مان إلى تشوي كانغ-هيون، قائد طيران الخطوط الجوية A، وقال:
“جي-سوك.”
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
لقد عبر الزومبي جسر آيانغ قبل ساعات… يبدو أنهم اقتربوا من المطار الآن، وسمعوا صوت الإقلاع.
“أمم… أعتقد أن الأمر ممكن،” أجاب تشوي كانغ-هيون وهو يعقد ذراعيه.
هزّ لي جونغ-أوك رأسه وهو ينقر بأسنانه ويقول بمكر:
نظر إليه القادة بريبة، وكأنهم يطلبون تفسيرًا أعمق. تولّيت عنهم السؤال.
“لا، ستكون المرة الأولى.”
“اشرح لنا قصدك، ما هي الطريقة التي تشير إليها؟”
لكن قبل أن يُكمل، ظهر شخص من الخلف وأطبق ذراعه حول عنقه بضحكة عالية.
قال وهو يرفع حاجبيه:
مسحتُ على رأسه وقلت:
“عادةً ما نفضل في الطيران الهبوط الناعم. وكما يشير الاسم، يعني أن تهبط الطائرة بسلاسة على المدرج. لكن إن كانت الظروف سيئة، نلجأ إلى نوع آخر من الهبوط.”
“نعم، عمي.”
تشابكتُ أصابعي وسألته:
هل تحوّل سكانها إلى زومبي؟ أم أن هناك من بقي على قيد الحياة؟ لا أحد يعرف.
“وما هو هذا النوع؟”
“أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير.”
“الهبوط القاسي، أو الصلب.”
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
“وما الفرق؟”
الناجون المربوطون بأحزمتهم شهقوا عند رؤية مئات الزومبي يندفعون إلى المدرج.
“الهبوط القوي يحدث عندما تهتز الطائرة وتهبط بصوت ارتطام. يحدث هذا عادة في حال كانت التيارات الهوائية سيئة أو الرياح المعاكسة قوية. فكّر في لحظة ارتجاف الطائرة التي تجعل الركاب يشكون أو يشعرون بالخوف.”
صرخ متحوّليني ردًا على الزومبي، زئيرهم يمزّق الهواء.
“وماذا عن الهبوط القاسي؟”
نظرت إلي بعينين نقيتين تشعّان بالدهشة:
“الهبوط القاسي قد يسبب تلفًا في عجلات الطائرة. لكنه ليس مميتًا. طالما أن الجميع يربطون أحزمتهم، فسيكونون بخير.”
“افتحوا الباب!”
لذتُ بالصمت، فيما تنحنح تشوي كانغ-هيون ونظر إلى القادة:
“هذا الفتى… دومًا يقلقني. دومًا!”
“أمم… بالطبع، بعض الأفراد قد يصابون برهاب الطيران بعد تجربة هبوط كهذا.”
ربّتت على رأسيهما، وأضافت:
“عذرًا؟”
كانت سو-يون تمسك بيد “سوك-هي” بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
“لكن لا تقلقوا! الطيارون الكوريون معروفون بكونهم من الأفضل في العالم، خصوصًا في الإقلاع والهبوط!” قالها وهو يضحك ضحكة عالية.
تنفّست الصعداء، وتوجهت إلى أقرب مقعد فارغ وجلست.
لكن أحدًا لم يشاركه الضحك.
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
بعد فحص كلّ الطائرات، بدأ الناجون بالصعود على متنها. ولضمان الوصول قبل غروب الشمس، تقرّر تقديم وجبة بسيطة لهم على الطائرات. ركب كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، ورجالهما طائرة الشحن العسكرية.
لم أكن جالسًا في مقعدي، فتدحرجت على أرضية الطائرة بفعل قوة الإقلاع. نهضت بصعوبة، ونظرت من النافذة. رأيت الزومبي على المدرج، يصرخون وهم ينظرون إلى السماء، يائسين من اللحاق بنا.
وكلّفتُ كيم هيونغ-جون ودو هان-سول بتأمين مطار جيجو. أما أنا، فقررت ركوب آخر طائرة لأتأكد من إقلاع الجميع بأمان.
“حين تهبط طائرة الشحن العسكرية، يمكن للسيد لي هيون-دوك، والسيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول تنظيف المدرج من الزومبي.”
وبينما كان الركّاب يصعدون، اقتربت مني “سو-يون” برفقة “هان سون-هي”.
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
“أبي، إلى أين نحن ذاهبون الآن؟”
“وماذا عن الهبوط القاسي؟”
كانت سو-يون تمسك بيد “سوك-هي” بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
أشاح كانغ جي-سوك بنظره وتظاهر بعدم السمع.
“سو-يون، لم تري البحر من قبل، أليس كذلك؟”
“حقًا؟ جي-سوك، هل هذا صحيح؟” سألته بنظرة صارمة متعمدة.
“البحر؟”
“من الآن فصاعدًا، عليك أن تعتني جيدًا بأختك وبالناس في ملجأ هاي-يونغ، فهمت؟”
“سأريك بحرًا جميلًا جدًا، وعدٌ من أبي.”
لم أكن جالسًا في مقعدي، فتدحرجت على أرضية الطائرة بفعل قوة الإقلاع. نهضت بصعوبة، ونظرت من النافذة. رأيت الزومبي على المدرج، يصرخون وهم ينظرون إلى السماء، يائسين من اللحاق بنا.
نظرت إلي بعينين نقيتين تشعّان بالدهشة:
غغغغغغ!!
“حقًا؟ سأذهب لرؤية البحر؟!”
“انطلقوا الآن!”
لطالما وعدتها أن آخذها لرؤية البحر، لكنني كنت أجد دومًا عذرًا… مشغول، متعب، لاحقًا… ولم يتحقق ذلك أبدًا. حتى أنا لا أذكر متى كانت آخر مرة رأيت فيها البحر. لا بدّ أنها كانت قبل ولادة سو-يون، أي منذ أكثر من ثماني سنوات.
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
كان سوك-هي واقفًا خلف سو-يون، يرمقني بنظرات مترددة، كأنّه لا يزال غير مرتاح نحوي. انخفضت على ركبتي أمامه وقلت:
“عذرًا؟”
“انظر إليك، سوك-هي! تبدو بصحة جيدة.”
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
“نعم…”
“أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…”
كان ابن هان سون-هي، ويقارب سنّ سو-يون. حين أنقذته من المتجر، لم يكن قادرًا على فتح عينيه من شدة سوء التغذية. أما الآن، فقد ازداد وزنًا، وبدا أكثر عافية.
“الهبوط القاسي قد يسبب تلفًا في عجلات الطائرة. لكنه ليس مميتًا. طالما أن الجميع يربطون أحزمتهم، فسيكونون بخير.”
مسحتُ على رأسه وقلت:
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
“بما أنك صبي، عليك أن تحمي سو-يون، اتفقنا؟”
“العم… حتى أنت ستبدأ بالتوبيخ؟”
تردّد للحظة، ثم أومأ ببطء. ابتسمت هان سون-هي وقد تابعت حديثنا بصمت.
“هناك عدة طرق لهبوط الطائرات. طالما أن المدرج قابل للاستخدام، فسنجد وسيلة للهبوط.”
“أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير.”
زمّ شفتيه بتذمر، لكنني كنت أبتسم كما لم أفعل منذ فترة طويلة.
“حقًا؟” قلت ضاحكًا.
“البحر؟”
ربّتت على رأسيهما، وأضافت:
“نعم. يمكننا إنزال طائرة الشحن العسكرية على المدرج أولًا، ثم نهبط بالطائرات الأخرى بناءً على ما نراه.”
“بين الأطفال، سو-يون هي زعيمة التل.”
كان سوك-هي واقفًا خلف سو-يون، يرمقني بنظرات مترددة، كأنّه لا يزال غير مرتاح نحوي. انخفضت على ركبتي أمامه وقلت:
“هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم.”
ثم نظرت إلى جي-سوك، وقلت له:
“بل هي تنمو بطريقة سليمة، لذا اعتبر الأمر علامة إيجابية.”
“لا، ستكون المرة الأولى.”
ابتسمت بخفة وأومأت لها. كانت سو-يون تضحك وتتمسّك بذراع هان سون-هي. لم أستطع تخيّل حال ابنتي اليوم لو لم تكن هان سون-هي إلى جانبها طوال هذا الوقت.
“حين تهبط طائرة الشحن العسكرية، يمكن للسيد لي هيون-دوك، والسيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول تنظيف المدرج من الزومبي.”
نظرت إليها وانحنيت امتنانًا:
أغلق الموظف باب الطائرة على عجل، وركض آخر إلى “تشوي كانغ-هيون” لإبلاغه بالحالة.
“أشكرك على كل ما فعلته. من أعماق قلبي.”
كانت سو-يون تمسك بيد “سوك-هي” بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
“لا، بل أنا من يشكرك. لما كنت وصلت إلى هذه المرحلة دونك.”
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
وبينما كنا نتبادل الشكر، سمعت صوتًا يناديني من الخلف:
تأفف وهو يفرك رأسه. لم أستطع إلا أن أبتسم بينما تعود إليّ ذكرياتهم في غرفة 505 بمأوى هاي-يونغ، حين كانت تضربه لأنه لم يعجبه لون الملابس الداخلية الوردية.
“العم هيون-دوك!”
مئات الزومبي كانوا يزحفون نحونا من بعيد، يتقدمون بوتيرة مقلقة.
التفتُّ، فرأيت كانغ جي-سوك يركض نحوي، وبجانبه كانغ أون-جونغ. كانت تبدو أفضل حالًا الآن، متعافية تمامًا بعد صراعها مع الكزاز.
“انطلقوا الآن!”
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
“نعم، عمي.”
“سمعت أننا متوجهون إلى جزيرة جيجو. هل هذا يعني أننا سنستقرّ هناك؟”
تأفف وهو يفرك رأسه. لم أستطع إلا أن أبتسم بينما تعود إليّ ذكرياتهم في غرفة 505 بمأوى هاي-يونغ، حين كانت تضربه لأنه لم يعجبه لون الملابس الداخلية الوردية.
“نعم، إن كانت الجزيرة آمنة، فلن يكون هناك داعٍ للمغادرة.”
بعد أن صعد جميع الناجين إلى الطائرات، خرجت إلى المدرج وأشرت لقائد طائرة الشحن العسكرية أن يبدأ بالإقلاع. دوّى هدير المحركات، وتحركت الطائرة الثقيلة على المدرج، تلتها الطائرات الأخرى واحدة تلو الأخرى.
“رائع… جزيرة جيجو؟!”
ضحكت “كانغ أون-جونغ” وقالت: “يا لهذا الفتى!” ثم ابتعدا معًا باتجاه الطائرة، بينما وقفنا نراقبهما.
“ماذا؟ لم تزرها من قبل؟”
تردّد للحظة، ثم أومأ ببطء. ابتسمت هان سون-هي وقد تابعت حديثنا بصمت.
“لا، ستكون المرة الأولى.”
لم يستطع إخفاء حماسه، ففاجأته كانغ أون-جونغ بضربة على رأسه.
لم يستطع إخفاء حماسه، ففاجأته كانغ أون-جونغ بضربة على رأسه.
“هذا الفتى… دومًا يقلقني. دومًا!”
“لسنا ذاهبين في عطلة، يا كانغ جي-سوك.”
“كنت أفكر في الشيء ذاته… وماذا لو وُجدت هناك حقًا؟”
“نونااا!”
“أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير.”
تأفف وهو يفرك رأسه. لم أستطع إلا أن أبتسم بينما تعود إليّ ذكرياتهم في غرفة 505 بمأوى هاي-يونغ، حين كانت تضربه لأنه لم يعجبه لون الملابس الداخلية الوردية.
“العم… حتى أنت ستبدأ بالتوبيخ؟”
مرّوا بالكثير معًا، لكنهم لم يفقدوا روحهم. نظرت إليه وربتّ على جبهته:
“نعم، إن كانت الجزيرة آمنة، فلن يكون هناك داعٍ للمغادرة.”
“جي-سوك، لا تسبّب القلق لأختك. واعتنِ بنفسك، مفهوم؟”
ثم التفتُّ إلى كانغ أون-جونغ وسألتها:
“العم… حتى أنت ستبدأ بالتوبيخ؟”
على أمل أن تكون… محطتنا الأخيرة.
زمّ شفتيه بتذمر، لكنني كنت أبتسم كما لم أفعل منذ فترة طويلة.
رآني “لي جونغ-هيوك” وفتح باب الطائرة على الفور. راقبت محيط المدرج بعين حذرة بينما صعد متحوّليّ واحدًا تلو الآخر.
ثم التفتُّ إلى كانغ أون-جونغ وسألتها:
“وماذا عن الهبوط القاسي؟”
“هل أنت بخير الآن؟ لم تبقَ أي آثار للمرض؟”
“بين الأطفال، سو-يون هي زعيمة التل.”
“نعم. بفضلك، صرت أفضل بكثير.”
مئات الزومبي كانوا يزحفون نحونا من بعيد، يتقدمون بوتيرة مقلقة.
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
“انظر إليك، سوك-هي! تبدو بصحة جيدة.”
“أنا ممتنة له دائمًا.”
تردّد للحظة، ثم أومأ ببطء. ابتسمت هان سون-هي وقد تابعت حديثنا بصمت.
ثم نظرت إلى جي-سوك، وقلت له:
“اقتربنا من النهاية… فلنبذل جهدنا حتى آخر لحظة.”
“جي-سوك.”
“كنت أفكر في الشيء ذاته… وماذا لو وُجدت هناك حقًا؟”
“نعم، عمي.”
“لا، ستكون المرة الأولى.”
ورغم عبوسه الطفولي، أجابني دون تردّد.
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
“من الآن فصاعدًا، عليك أن تعتني جيدًا بأختك وبالناس في ملجأ هاي-يونغ، فهمت؟”
“نونااا!”
“أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…”
تنفّست الصعداء، وتوجهت إلى أقرب مقعد فارغ وجلست.
لكن قبل أن يُكمل، ظهر شخص من الخلف وأطبق ذراعه حول عنقه بضحكة عالية.
“وما هو هذا النوع؟”
“أيها الوغد! هل كنت تثير المشاكل مجددًا؟”
التفتُّ، فرأيت كانغ جي-سوك يركض نحوي، وبجانبه كانغ أون-جونغ. كانت تبدو أفضل حالًا الآن، متعافية تمامًا بعد صراعها مع الكزاز.
كان ذلك “لي جونغ-أوك”. صفع “كانغ جي-سوك” لي جونغ-أوك على مؤخرته وهو يصرخ:
“وما الفرق؟”
“آه! دعني! هذا أنت مجددًا، أيها العم جونغ-أوك، أليس كذلك؟”
“بين الأطفال، سو-يون هي زعيمة التل.”
قهقه لي جونغ-أوك، ثم أفلت رأس الصغير وعبث بشعره. عبس كانغ جي-سوك وهو يحاول تسوية خصلاته المشوشة. لم أتمالك نفسي من الضحك، فجوّ المرح الذي يبعثه سكان ملجأ هاي-يونغ كان معديًا.
“لا، ستكون المرة الأولى.”
هزّ لي جونغ-أوك رأسه وهو ينقر بأسنانه ويقول بمكر:
“لكنني ما زلت قلقًا بشأن جزيرة جيجو.”
“هذا الفتى… دومًا يقلقني. دومًا!”
“عادةً ما نفضل في الطيران الهبوط الناعم. وكما يشير الاسم، يعني أن تهبط الطائرة بسلاسة على المدرج. لكن إن كانت الظروف سيئة، نلجأ إلى نوع آخر من الهبوط.”
“ولماذا؟”
“هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم.”
“المدير قلق عليه لأنه لا يذاكر أبدًا.”
“وماذا عن الهبوط القاسي؟”
“حقًا؟ جي-سوك، هل هذا صحيح؟” سألته بنظرة صارمة متعمدة.
في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة: هل أترك متحوّليّ ورائي ليكونوا طُعمًا؟ لكن لا… لن أُضحّي بهم. وإن حدث طارئ في جزيرة جيجو، سأحتاجهم بجانبي.
أشاح كانغ جي-سوك بنظره وتظاهر بعدم السمع.
“سأصعد… فقط شغّلوه بسرعة!”
“نونا، فلنصعد بسرعة. أعتقد أن دورنا قد حان!” قالها هاربًا من الموقف.
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
ضحكت “كانغ أون-جونغ” وقالت: “يا لهذا الفتى!” ثم ابتعدا معًا باتجاه الطائرة، بينما وقفنا نراقبهما.
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
قال لي جونغ-أوك بصوت هادئ:
رآني “لي جونغ-هيوك” وفتح باب الطائرة على الفور. راقبت محيط المدرج بعين حذرة بينما صعد متحوّليّ واحدًا تلو الآخر.
“جميل أن نراهم بخير، أليس كذلك؟”
“أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…”
أومأت، وعيناي لا تزالان تتابعان خطواتهم.
نظرت إليها وانحنيت امتنانًا:
“يكفيني أن أراهم هكذا لأشعر بالفرح.”
لحسن الحظ، لم يكن أحدهم قد تعلق بالطائرة.
“لكنني ما زلت قلقًا بشأن جزيرة جيجو.”
مسحتُ على رأسه وقلت:
كنت أشاركه هذا القلق. لم أُظهره أمام الآخرين، لكن في داخلي، كنت أفكر طوال الوقت.
وبينما كان الركّاب يصعدون، اقتربت مني “سو-يون” برفقة “هان سون-هي”.
كان كل شيء لا يزال مجهولًا. الزومبي الجدد في دايغو كانوا خطرين، ولا يمكننا العودة إلى سيول، فهي لا تزال بحاجة إلى تطهير كامل، ولم يكن بوسعي ترك الملجأ للقيام بذلك بسبب المتحوّلين.
“وماذا لو لم نتمكن من الهبوط؟ أعني، أفهم أن بإمكاننا إنزال طائرة الشحن العسكرية بشكل ما، لكن ماذا لو كانت هناك ظروف تمنع هبوط الطائرات الأخرى؟”
أما جزيرة جيجو، فربما كانت تملك نفس المشكلة. لكن لو تمكنّا من تطهيرها بالكامل، فسنضمن أخيرًا منطقة آمنة بحق.
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
لاحظ لي جونغ-أوك أن وجهي تغيّر، فسألني:
“ولماذا؟”
“ماذا هناك؟ هل تفكر في شيء؟”
“أشكرك على كل ما فعلته. من أعماق قلبي.”
أجبته وأنا أتنهد:
“سأريك بحرًا جميلًا جدًا، وعدٌ من أبي.”
“أكثر ما أخشاه هو أن نواجه إحدى الكائنات السوداء هناك.”
أمرت متحوّليّ بالركوب، وركضت إلى الطائرة الأخيرة على المدرج.
“كنت أفكر في الشيء ذاته… وماذا لو وُجدت هناك حقًا؟”
“وما هو هذا النوع؟”
“إن استطعنا مواجهتها، فسنفعل. وإن لم نقدر… فسنتحرّك من جديد.”
مرّوا بالكثير معًا، لكنهم لم يفقدوا روحهم. نظرت إليه وربتّ على جبهته:
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
أومأت له بعزم، وقبضت كفيّ بقوة.
رغم أن عدد سكان الجزيرة كان يقارب 670 ألف نسمة، إلا أن وقت الكارثة كان في ذروة الموسم السياحي. ربما كان العدد أكبر بكثير.
التفتُّ، فرأيت كانغ جي-سوك يركض نحوي، وبجانبه كانغ أون-جونغ. كانت تبدو أفضل حالًا الآن، متعافية تمامًا بعد صراعها مع الكزاز.
هل تحوّل سكانها إلى زومبي؟ أم أن هناك من بقي على قيد الحياة؟ لا أحد يعرف.
مرّوا بالكثير معًا، لكنهم لم يفقدوا روحهم. نظرت إليه وربتّ على جبهته:
ومع ذلك، وكما تخطّينا كل المجهول سابقًا، كنا على استعداد لنواجه أي شيء هناك.
تردّد للحظة، ثم أومأ ببطء. ابتسمت هان سون-هي وقد تابعت حديثنا بصمت.
ربّت لي جونغ-أوك على كتفي وقال بابتسامة واثقة:
“نعم، عمي.”
“اقتربنا من النهاية… فلنبذل جهدنا حتى آخر لحظة.”
“هناك عدة طرق لهبوط الطائرات. طالما أن المدرج قابل للاستخدام، فسنجد وسيلة للهبوط.”
أومأت له بعزم، وقبضت كفيّ بقوة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد أن صعد جميع الناجين إلى الطائرات، خرجت إلى المدرج وأشرت لقائد طائرة الشحن العسكرية أن يبدأ بالإقلاع. دوّى هدير المحركات، وتحركت الطائرة الثقيلة على المدرج، تلتها الطائرات الأخرى واحدة تلو الأخرى.
“حقًا؟” قلت ضاحكًا.
بدأت طائرة B737 بالتحرك، محركاتها تهدر كأنها تزأر. لكن فجأة، اخترق الضجيج صوت حادّ ومألوف:
“حقًا؟” قلت ضاحكًا.
غغغغغغ…!
أغلق الموظف باب الطائرة على عجل، وركض آخر إلى “تشوي كانغ-هيون” لإبلاغه بالحالة.
زمجرة الزومبي تناهت من كل جانب.
“أبي، إلى أين نحن ذاهبون الآن؟”
لقد عبر الزومبي جسر آيانغ قبل ساعات… يبدو أنهم اقتربوا من المطار الآن، وسمعوا صوت الإقلاع.
لاحظ لي جونغ-أوك أن وجهي تغيّر، فسألني:
كانت لا تزال هناك طائرتان تنتظران دورهما. رفعت إشارة الإقلاع بسرعة، ثم عبرت المدرج وأنا أتطلع نحو الجسر.
قهقه لي جونغ-أوك، ثم أفلت رأس الصغير وعبث بشعره. عبس كانغ جي-سوك وهو يحاول تسوية خصلاته المشوشة. لم أتمالك نفسي من الضحك، فجوّ المرح الذي يبعثه سكان ملجأ هاي-يونغ كان معديًا.
مئات الزومبي كانوا يزحفون نحونا من بعيد، يتقدمون بوتيرة مقلقة.
الزمجرة باتت أقرب.
كياااااه!!!
“أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير.”
صرخ متحوّليني ردًا على الزومبي، زئيرهم يمزّق الهواء.
مسحتُ على رأسه وقلت:
في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة: هل أترك متحوّليّ ورائي ليكونوا طُعمًا؟ لكن لا… لن أُضحّي بهم. وإن حدث طارئ في جزيرة جيجو، سأحتاجهم بجانبي.
“عادةً ما نفضل في الطيران الهبوط الناعم. وكما يشير الاسم، يعني أن تهبط الطائرة بسلاسة على المدرج. لكن إن كانت الظروف سيئة، نلجأ إلى نوع آخر من الهبوط.”
أمرت متحوّليّ بالركوب، وركضت إلى الطائرة الأخيرة على المدرج.
“أنا ممتنة له دائمًا.”
لوّحت بذراعي بقوة، وصرخت بأعلى صوتي:
لذتُ بالصمت، فيما تنحنح تشوي كانغ-هيون ونظر إلى القادة:
“افتحوا الباب!”
“أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…”
رآني “لي جونغ-هيوك” وفتح باب الطائرة على الفور. راقبت محيط المدرج بعين حذرة بينما صعد متحوّليّ واحدًا تلو الآخر.
“عذرًا؟”
غغغغغغ!!
ثم التفتُّ إلى كانغ أون-جونغ وسألتها:
الزمجرة باتت أقرب.
أومأت له بعزم، وقبضت كفيّ بقوة.
“شغّلوا المحرك!”
“جي-سوك.”
“ألن تصعد؟”
“وما هو هذا النوع؟”
“سأصعد… فقط شغّلوه بسرعة!”
“اشرح لنا قصدك، ما هي الطريقة التي تشير إليها؟”
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
مئات الزومبي كانوا يزحفون نحونا من بعيد، يتقدمون بوتيرة مقلقة.
“انطلقوا الآن!”
“حين تهبط طائرة الشحن العسكرية، يمكن للسيد لي هيون-دوك، والسيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول تنظيف المدرج من الزومبي.”
أغلق الموظف باب الطائرة على عجل، وركض آخر إلى “تشوي كانغ-هيون” لإبلاغه بالحالة.
كان سوك-هي واقفًا خلف سو-يون، يرمقني بنظرات مترددة، كأنّه لا يزال غير مرتاح نحوي. انخفضت على ركبتي أمامه وقلت:
بدأت الطائرة تتحرك على المدرج الطويل، هديرها بلغ ذروته.
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
مرّوا بالكثير معًا، لكنهم لم يفقدوا روحهم. نظرت إليه وربتّ على جبهته:
“تمسكوا جيدًا!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كيااااه!!!
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
الناجون المربوطون بأحزمتهم شهقوا عند رؤية مئات الزومبي يندفعون إلى المدرج.
“البحر؟”
شعرت بجسدي يُسحب إلى الخلف تحت قوة التسارع، ثم لحظة خفّة… كأننا طُوينا عن الأرض، وصعدنا إلى السماء.
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
لم أكن جالسًا في مقعدي، فتدحرجت على أرضية الطائرة بفعل قوة الإقلاع. نهضت بصعوبة، ونظرت من النافذة. رأيت الزومبي على المدرج، يصرخون وهم ينظرون إلى السماء، يائسين من اللحاق بنا.
“بل هي تنمو بطريقة سليمة، لذا اعتبر الأمر علامة إيجابية.”
لحسن الحظ، لم يكن أحدهم قد تعلق بالطائرة.
“كنت أفكر في الشيء ذاته… وماذا لو وُجدت هناك حقًا؟”
تنفّست الصعداء، وتوجهت إلى أقرب مقعد فارغ وجلست.
“الهبوط القاسي قد يسبب تلفًا في عجلات الطائرة. لكنه ليس مميتًا. طالما أن الجميع يربطون أحزمتهم، فسيكونون بخير.”
الكثير قد حدث في دايغو… لكننا تجاوزنا كل ذلك كما اعتدنا دائمًا.
أشاح كانغ جي-سوك بنظره وتظاهر بعدم السمع.
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
“أكثر ما أخشاه هو أن نواجه إحدى الكائنات السوداء هناك.”
على أمل أن تكون… محطتنا الأخيرة.
“سو-يون، لم تري البحر من قبل، أليس كذلك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أنا ممتنة له دائمًا.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
“اشرح لنا قصدك، ما هي الطريقة التي تشير إليها؟”
