175
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“الهبوط القاسي، أو الصلب.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“لكن لا تقلقوا! الطيارون الكوريون معروفون بكونهم من الأفضل في العالم، خصوصًا في الإقلاع والهبوط!” قالها وهو يضحك ضحكة عالية.
ترجمة: Arisu san
بعد أن صعد جميع الناجين إلى الطائرات، خرجت إلى المدرج وأشرت لقائد طائرة الشحن العسكرية أن يبدأ بالإقلاع. دوّى هدير المحركات، وتحركت الطائرة الثقيلة على المدرج، تلتها الطائرات الأخرى واحدة تلو الأخرى.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
لا بدّ أن باي جونغ-مان ظنّ أن إخبارنا بذلك في وقت مبكر لن يؤدي إلا لمزيد من الفوضى. والآن وقد فهمتُ دافعه، أومأت له بإقرار.
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
“شكرًا لأنك أخبرتنا، حتى ولو الآن فقط.” ثم أردفت، “هل هذا يعني أنه لن تكون هناك مشكلة إن توجّهنا مباشرة إلى مطار جيجو؟”
“لكن لا تقلقوا! الطيارون الكوريون معروفون بكونهم من الأفضل في العالم، خصوصًا في الإقلاع والهبوط!” قالها وهو يضحك ضحكة عالية.
“نعم. يمكننا إنزال طائرة الشحن العسكرية على المدرج أولًا، ثم نهبط بالطائرات الأخرى بناءً على ما نراه.”
“ولماذا؟”
قالها باي جونغ-مان وكأنها مسألة عادية، لكن بارك جي-تشول الذي كان يجلس مقابله سارع بالسؤال:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“وماذا لو لم نتمكن من الهبوط؟ أعني، أفهم أن بإمكاننا إنزال طائرة الشحن العسكرية بشكل ما، لكن ماذا لو كانت هناك ظروف تمنع هبوط الطائرات الأخرى؟”
صرخ متحوّليني ردًا على الزومبي، زئيرهم يمزّق الهواء.
“حين تهبط طائرة الشحن العسكرية، يمكن للسيد لي هيون-دوك، والسيد كيم هيونغ-جون، والسيد دو هان-سول تنظيف المدرج من الزومبي.”
الناجون المربوطون بأحزمتهم شهقوا عند رؤية مئات الزومبي يندفعون إلى المدرج.
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
ابتسمت بخفة وأومأت لها. كانت سو-يون تضحك وتتمسّك بذراع هان سون-هي. لم أستطع تخيّل حال ابنتي اليوم لو لم تكن هان سون-هي إلى جانبها طوال هذا الوقت.
“هناك عدة طرق لهبوط الطائرات. طالما أن المدرج قابل للاستخدام، فسنجد وسيلة للهبوط.”
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
ثم التفت باي جونغ-مان إلى تشوي كانغ-هيون، قائد طيران الخطوط الجوية A، وقال:
وبينما كان الركّاب يصعدون، اقتربت مني “سو-يون” برفقة “هان سون-هي”.
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
كيااااه!!!
“أمم… أعتقد أن الأمر ممكن،” أجاب تشوي كانغ-هيون وهو يعقد ذراعيه.
“بل هي تنمو بطريقة سليمة، لذا اعتبر الأمر علامة إيجابية.”
نظر إليه القادة بريبة، وكأنهم يطلبون تفسيرًا أعمق. تولّيت عنهم السؤال.
“هل أنت بخير الآن؟ لم تبقَ أي آثار للمرض؟”
“اشرح لنا قصدك، ما هي الطريقة التي تشير إليها؟”
نظر إليه القادة بريبة، وكأنهم يطلبون تفسيرًا أعمق. تولّيت عنهم السؤال.
قال وهو يرفع حاجبيه:
كياااااه!!!
“عادةً ما نفضل في الطيران الهبوط الناعم. وكما يشير الاسم، يعني أن تهبط الطائرة بسلاسة على المدرج. لكن إن كانت الظروف سيئة، نلجأ إلى نوع آخر من الهبوط.”
ربّتت على رأسيهما، وأضافت:
تشابكتُ أصابعي وسألته:
“وما هو هذا النوع؟”
“وما هو هذا النوع؟”
“العم هيون-دوك!”
“الهبوط القاسي، أو الصلب.”
“ماذا هناك؟ هل تفكر في شيء؟”
“وما الفرق؟”
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
“الهبوط القوي يحدث عندما تهتز الطائرة وتهبط بصوت ارتطام. يحدث هذا عادة في حال كانت التيارات الهوائية سيئة أو الرياح المعاكسة قوية. فكّر في لحظة ارتجاف الطائرة التي تجعل الركاب يشكون أو يشعرون بالخوف.”
“جي-سوك، لا تسبّب القلق لأختك. واعتنِ بنفسك، مفهوم؟”
“وماذا عن الهبوط القاسي؟”
“أيها الوغد! هل كنت تثير المشاكل مجددًا؟”
“الهبوط القاسي قد يسبب تلفًا في عجلات الطائرة. لكنه ليس مميتًا. طالما أن الجميع يربطون أحزمتهم، فسيكونون بخير.”
كنت أشاركه هذا القلق. لم أُظهره أمام الآخرين، لكن في داخلي، كنت أفكر طوال الوقت.
لذتُ بالصمت، فيما تنحنح تشوي كانغ-هيون ونظر إلى القادة:
زمجرة الزومبي تناهت من كل جانب.
“أمم… بالطبع، بعض الأفراد قد يصابون برهاب الطيران بعد تجربة هبوط كهذا.”
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
“عذرًا؟”
“سو-يون، لم تري البحر من قبل، أليس كذلك؟”
“لكن لا تقلقوا! الطيارون الكوريون معروفون بكونهم من الأفضل في العالم، خصوصًا في الإقلاع والهبوط!” قالها وهو يضحك ضحكة عالية.
“بين الأطفال، سو-يون هي زعيمة التل.”
لكن أحدًا لم يشاركه الضحك.
ومع ذلك، وكما تخطّينا كل المجهول سابقًا، كنا على استعداد لنواجه أي شيء هناك.
بعد فحص كلّ الطائرات، بدأ الناجون بالصعود على متنها. ولضمان الوصول قبل غروب الشمس، تقرّر تقديم وجبة بسيطة لهم على الطائرات. ركب كيم هيونغ-جون، ودو هان-سول، ورجالهما طائرة الشحن العسكرية.
“أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير.”
وكلّفتُ كيم هيونغ-جون ودو هان-سول بتأمين مطار جيجو. أما أنا، فقررت ركوب آخر طائرة لأتأكد من إقلاع الجميع بأمان.
“انظر إليك، سوك-هي! تبدو بصحة جيدة.”
وبينما كان الركّاب يصعدون، اقتربت مني “سو-يون” برفقة “هان سون-هي”.
زمجرة الزومبي تناهت من كل جانب.
“أبي، إلى أين نحن ذاهبون الآن؟”
“يكفيني أن أراهم هكذا لأشعر بالفرح.”
كانت سو-يون تمسك بيد “سوك-هي” بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
“جي-سوك.”
“سو-يون، لم تري البحر من قبل، أليس كذلك؟”
“العم هيون-دوك!”
“البحر؟”
“سأريك بحرًا جميلًا جدًا، وعدٌ من أبي.”
“سأريك بحرًا جميلًا جدًا، وعدٌ من أبي.”
كانت سو-يون تمسك بيد “سوك-هي” بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
نظرت إلي بعينين نقيتين تشعّان بالدهشة:
غغغغغغ…!
“حقًا؟ سأذهب لرؤية البحر؟!”
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
لطالما وعدتها أن آخذها لرؤية البحر، لكنني كنت أجد دومًا عذرًا… مشغول، متعب، لاحقًا… ولم يتحقق ذلك أبدًا. حتى أنا لا أذكر متى كانت آخر مرة رأيت فيها البحر. لا بدّ أنها كانت قبل ولادة سو-يون، أي منذ أكثر من ثماني سنوات.
كانت لا تزال هناك طائرتان تنتظران دورهما. رفعت إشارة الإقلاع بسرعة، ثم عبرت المدرج وأنا أتطلع نحو الجسر.
كان سوك-هي واقفًا خلف سو-يون، يرمقني بنظرات مترددة، كأنّه لا يزال غير مرتاح نحوي. انخفضت على ركبتي أمامه وقلت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“انظر إليك، سوك-هي! تبدو بصحة جيدة.”
“نونااا!”
“نعم…”
“هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم.”
كان ابن هان سون-هي، ويقارب سنّ سو-يون. حين أنقذته من المتجر، لم يكن قادرًا على فتح عينيه من شدة سوء التغذية. أما الآن، فقد ازداد وزنًا، وبدا أكثر عافية.
“أشكرك على كل ما فعلته. من أعماق قلبي.”
مسحتُ على رأسه وقلت:
تنفّست الصعداء، وتوجهت إلى أقرب مقعد فارغ وجلست.
“بما أنك صبي، عليك أن تحمي سو-يون، اتفقنا؟”
وبينما كنا نتبادل الشكر، سمعت صوتًا يناديني من الخلف:
تردّد للحظة، ثم أومأ ببطء. ابتسمت هان سون-هي وقد تابعت حديثنا بصمت.
“أمم… أعتقد أن الأمر ممكن،” أجاب تشوي كانغ-هيون وهو يعقد ذراعيه.
“أعتقد أن سو-يون أشجع من سوك-هي بكثير.”
هزّ لي جونغ-أوك رأسه وهو ينقر بأسنانه ويقول بمكر:
“حقًا؟” قلت ضاحكًا.
شعرت بجسدي يُسحب إلى الخلف تحت قوة التسارع، ثم لحظة خفّة… كأننا طُوينا عن الأرض، وصعدنا إلى السماء.
ربّتت على رأسيهما، وأضافت:
“أشكرك على كل ما فعلته. من أعماق قلبي.”
“بين الأطفال، سو-يون هي زعيمة التل.”
“هل أنت بخير الآن؟ لم تبقَ أي آثار للمرض؟”
“هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“بل هي تنمو بطريقة سليمة، لذا اعتبر الأمر علامة إيجابية.”
لم يستطع إخفاء حماسه، ففاجأته كانغ أون-جونغ بضربة على رأسه.
ابتسمت بخفة وأومأت لها. كانت سو-يون تضحك وتتمسّك بذراع هان سون-هي. لم أستطع تخيّل حال ابنتي اليوم لو لم تكن هان سون-هي إلى جانبها طوال هذا الوقت.
“رائع… جزيرة جيجو؟!”
نظرت إليها وانحنيت امتنانًا:
“أشكرك على كل ما فعلته. من أعماق قلبي.”
ربّتت على رأسيهما، وأضافت:
“لا، بل أنا من يشكرك. لما كنت وصلت إلى هذه المرحلة دونك.”
“لكنني ما زلت قلقًا بشأن جزيرة جيجو.”
وبينما كنا نتبادل الشكر، سمعت صوتًا يناديني من الخلف:
“عذرًا؟”
“العم هيون-دوك!”
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
التفتُّ، فرأيت كانغ جي-سوك يركض نحوي، وبجانبه كانغ أون-جونغ. كانت تبدو أفضل حالًا الآن، متعافية تمامًا بعد صراعها مع الكزاز.
“لكنني ما زلت قلقًا بشأن جزيرة جيجو.”
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“سمعت أننا متوجهون إلى جزيرة جيجو. هل هذا يعني أننا سنستقرّ هناك؟”
“لا، بل أنا من يشكرك. لما كنت وصلت إلى هذه المرحلة دونك.”
“نعم، إن كانت الجزيرة آمنة، فلن يكون هناك داعٍ للمغادرة.”
مسحتُ على رأسه وقلت:
“رائع… جزيرة جيجو؟!”
كان كل شيء لا يزال مجهولًا. الزومبي الجدد في دايغو كانوا خطرين، ولا يمكننا العودة إلى سيول، فهي لا تزال بحاجة إلى تطهير كامل، ولم يكن بوسعي ترك الملجأ للقيام بذلك بسبب المتحوّلين.
“ماذا؟ لم تزرها من قبل؟”
هل تحوّل سكانها إلى زومبي؟ أم أن هناك من بقي على قيد الحياة؟ لا أحد يعرف.
“لا، ستكون المرة الأولى.”
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
لم يستطع إخفاء حماسه، ففاجأته كانغ أون-جونغ بضربة على رأسه.
وكلّفتُ كيم هيونغ-جون ودو هان-سول بتأمين مطار جيجو. أما أنا، فقررت ركوب آخر طائرة لأتأكد من إقلاع الجميع بأمان.
“لسنا ذاهبين في عطلة، يا كانغ جي-سوك.”
“هذا الفتى… دومًا يقلقني. دومًا!”
“نونااا!”
“هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم.”
تأفف وهو يفرك رأسه. لم أستطع إلا أن أبتسم بينما تعود إليّ ذكرياتهم في غرفة 505 بمأوى هاي-يونغ، حين كانت تضربه لأنه لم يعجبه لون الملابس الداخلية الوردية.
“الهبوط القاسي، أو الصلب.”
مرّوا بالكثير معًا، لكنهم لم يفقدوا روحهم. نظرت إليه وربتّ على جبهته:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“جي-سوك، لا تسبّب القلق لأختك. واعتنِ بنفسك، مفهوم؟”
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
“العم… حتى أنت ستبدأ بالتوبيخ؟”
نظرت إليها وانحنيت امتنانًا:
زمّ شفتيه بتذمر، لكنني كنت أبتسم كما لم أفعل منذ فترة طويلة.
على أمل أن تكون… محطتنا الأخيرة.
ثم التفتُّ إلى كانغ أون-جونغ وسألتها:
“يكفيني أن أراهم هكذا لأشعر بالفرح.”
“هل أنت بخير الآن؟ لم تبقَ أي آثار للمرض؟”
لقد عبر الزومبي جسر آيانغ قبل ساعات… يبدو أنهم اقتربوا من المطار الآن، وسمعوا صوت الإقلاع.
“نعم. بفضلك، صرت أفضل بكثير.”
“من الآن فصاعدًا، عليك أن تعتني جيدًا بأختك وبالناس في ملجأ هاي-يونغ، فهمت؟”
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
“أنا ممتنة له دائمًا.”
لوّحت بذراعي بقوة، وصرخت بأعلى صوتي:
ثم نظرت إلى جي-سوك، وقلت له:
“وما هو هذا النوع؟”
“جي-سوك.”
“الهبوط القوي يحدث عندما تهتز الطائرة وتهبط بصوت ارتطام. يحدث هذا عادة في حال كانت التيارات الهوائية سيئة أو الرياح المعاكسة قوية. فكّر في لحظة ارتجاف الطائرة التي تجعل الركاب يشكون أو يشعرون بالخوف.”
“نعم، عمي.”
“حقًا؟” قلت ضاحكًا.
ورغم عبوسه الطفولي، أجابني دون تردّد.
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
“من الآن فصاعدًا، عليك أن تعتني جيدًا بأختك وبالناس في ملجأ هاي-يونغ، فهمت؟”
أما جزيرة جيجو، فربما كانت تملك نفس المشكلة. لكن لو تمكنّا من تطهيرها بالكامل، فسنضمن أخيرًا منطقة آمنة بحق.
“أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…”
“أكثر ما أخشاه هو أن نواجه إحدى الكائنات السوداء هناك.”
لكن قبل أن يُكمل، ظهر شخص من الخلف وأطبق ذراعه حول عنقه بضحكة عالية.
“أوه، نعم، بالطبع، هذا أمرٌ لا يحتاج إلى تذكير يا عم. سأظل دائمًا…”
“أيها الوغد! هل كنت تثير المشاكل مجددًا؟”
لا بدّ أن باي جونغ-مان ظنّ أن إخبارنا بذلك في وقت مبكر لن يؤدي إلا لمزيد من الفوضى. والآن وقد فهمتُ دافعه، أومأت له بإقرار.
كان ذلك “لي جونغ-أوك”. صفع “كانغ جي-سوك” لي جونغ-أوك على مؤخرته وهو يصرخ:
كانت سو-يون تمسك بيد “سوك-هي” بإحكام. يبدو أنهما أصبحا أقرب منذ آخر مرة رأيتهما معًا. ابتسمت لها بلطف.
“آه! دعني! هذا أنت مجددًا، أيها العم جونغ-أوك، أليس كذلك؟”
“أكثر ما أخشاه هو أن نواجه إحدى الكائنات السوداء هناك.”
قهقه لي جونغ-أوك، ثم أفلت رأس الصغير وعبث بشعره. عبس كانغ جي-سوك وهو يحاول تسوية خصلاته المشوشة. لم أتمالك نفسي من الضحك، فجوّ المرح الذي يبعثه سكان ملجأ هاي-يونغ كان معديًا.
كنت أشاركه هذا القلق. لم أُظهره أمام الآخرين، لكن في داخلي، كنت أفكر طوال الوقت.
هزّ لي جونغ-أوك رأسه وهو ينقر بأسنانه ويقول بمكر:
لا بدّ أن باي جونغ-مان ظنّ أن إخبارنا بذلك في وقت مبكر لن يؤدي إلا لمزيد من الفوضى. والآن وقد فهمتُ دافعه، أومأت له بإقرار.
“هذا الفتى… دومًا يقلقني. دومًا!”
“أليس كذلك، سيد تشوي كانغ-هيون؟”
“ولماذا؟”
أشاح كانغ جي-سوك بنظره وتظاهر بعدم السمع.
“المدير قلق عليه لأنه لا يذاكر أبدًا.”
قال لي جونغ-أوك بصوت هادئ:
“حقًا؟ جي-سوك، هل هذا صحيح؟” سألته بنظرة صارمة متعمدة.
“رائع… جزيرة جيجو؟!”
أشاح كانغ جي-سوك بنظره وتظاهر بعدم السمع.
ورغم عبوسه الطفولي، أجابني دون تردّد.
“نونا، فلنصعد بسرعة. أعتقد أن دورنا قد حان!” قالها هاربًا من الموقف.
وبينما كان الركّاب يصعدون، اقتربت مني “سو-يون” برفقة “هان سون-هي”.
ضحكت “كانغ أون-جونغ” وقالت: “يا لهذا الفتى!” ثم ابتعدا معًا باتجاه الطائرة، بينما وقفنا نراقبهما.
مسحتُ على رأسه وقلت:
قال لي جونغ-أوك بصوت هادئ:
قالها باي جونغ-مان وكأنها مسألة عادية، لكن بارك جي-تشول الذي كان يجلس مقابله سارع بالسؤال:
“جميل أن نراهم بخير، أليس كذلك؟”
“العم هيون-دوك!”
أومأت، وعيناي لا تزالان تتابعان خطواتهم.
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
“يكفيني أن أراهم هكذا لأشعر بالفرح.”
“أمم… بالطبع، بعض الأفراد قد يصابون برهاب الطيران بعد تجربة هبوط كهذا.”
“لكنني ما زلت قلقًا بشأن جزيرة جيجو.”
الكثير قد حدث في دايغو… لكننا تجاوزنا كل ذلك كما اعتدنا دائمًا.
كنت أشاركه هذا القلق. لم أُظهره أمام الآخرين، لكن في داخلي، كنت أفكر طوال الوقت.
“سأصعد… فقط شغّلوه بسرعة!”
كان كل شيء لا يزال مجهولًا. الزومبي الجدد في دايغو كانوا خطرين، ولا يمكننا العودة إلى سيول، فهي لا تزال بحاجة إلى تطهير كامل، ولم يكن بوسعي ترك الملجأ للقيام بذلك بسبب المتحوّلين.
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
أما جزيرة جيجو، فربما كانت تملك نفس المشكلة. لكن لو تمكنّا من تطهيرها بالكامل، فسنضمن أخيرًا منطقة آمنة بحق.
“يكفيني أن أراهم هكذا لأشعر بالفرح.”
لاحظ لي جونغ-أوك أن وجهي تغيّر، فسألني:
“تمسكوا جيدًا!”
“ماذا هناك؟ هل تفكر في شيء؟”
“نعم. يمكننا إنزال طائرة الشحن العسكرية على المدرج أولًا، ثم نهبط بالطائرات الأخرى بناءً على ما نراه.”
أجبته وأنا أتنهد:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أكثر ما أخشاه هو أن نواجه إحدى الكائنات السوداء هناك.”
“هاها! لست متأكدًا إن كنت سعيدًا بذلك أم قلقًا لأنها أصبحت جريئة أكثر من اللازم.”
“كنت أفكر في الشيء ذاته… وماذا لو وُجدت هناك حقًا؟”
“الهبوط القاسي قد يسبب تلفًا في عجلات الطائرة. لكنه ليس مميتًا. طالما أن الجميع يربطون أحزمتهم، فسيكونون بخير.”
“إن استطعنا مواجهتها، فسنفعل. وإن لم نقدر… فسنتحرّك من جديد.”
“نعم…”
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
“لا، ستكون المرة الأولى.”
رغم أن عدد سكان الجزيرة كان يقارب 670 ألف نسمة، إلا أن وقت الكارثة كان في ذروة الموسم السياحي. ربما كان العدد أكبر بكثير.
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
هل تحوّل سكانها إلى زومبي؟ أم أن هناك من بقي على قيد الحياة؟ لا أحد يعرف.
“انظر إليك، سوك-هي! تبدو بصحة جيدة.”
ومع ذلك، وكما تخطّينا كل المجهول سابقًا، كنا على استعداد لنواجه أي شيء هناك.
“وما هو هذا النوع؟”
ربّت لي جونغ-أوك على كتفي وقال بابتسامة واثقة:
لاحظ لي جونغ-أوك أن وجهي تغيّر، فسألني:
“اقتربنا من النهاية… فلنبذل جهدنا حتى آخر لحظة.”
“اقتربنا من النهاية… فلنبذل جهدنا حتى آخر لحظة.”
أومأت له بعزم، وقبضت كفيّ بقوة.
ورغم عبوسه الطفولي، أجابني دون تردّد.
بعد أن صعد جميع الناجين إلى الطائرات، خرجت إلى المدرج وأشرت لقائد طائرة الشحن العسكرية أن يبدأ بالإقلاع. دوّى هدير المحركات، وتحركت الطائرة الثقيلة على المدرج، تلتها الطائرات الأخرى واحدة تلو الأخرى.
“ماذا هناك؟ هل تفكر في شيء؟”
بدأت طائرة B737 بالتحرك، محركاتها تهدر كأنها تزأر. لكن فجأة، اخترق الضجيج صوت حادّ ومألوف:
رغم أن عدد سكان الجزيرة كان يقارب 670 ألف نسمة، إلا أن وقت الكارثة كان في ذروة الموسم السياحي. ربما كان العدد أكبر بكثير.
غغغغغغ…!
ابتسم كانغ جي-سوك ابتسامة عريضة:
زمجرة الزومبي تناهت من كل جانب.
لذتُ بالصمت، فيما تنحنح تشوي كانغ-هيون ونظر إلى القادة:
لقد عبر الزومبي جسر آيانغ قبل ساعات… يبدو أنهم اقتربوا من المطار الآن، وسمعوا صوت الإقلاع.
“أمم… أعتقد أن الأمر ممكن،” أجاب تشوي كانغ-هيون وهو يعقد ذراعيه.
كانت لا تزال هناك طائرتان تنتظران دورهما. رفعت إشارة الإقلاع بسرعة، ثم عبرت المدرج وأنا أتطلع نحو الجسر.
“افتحوا الباب!”
مئات الزومبي كانوا يزحفون نحونا من بعيد، يتقدمون بوتيرة مقلقة.
“سأصعد… فقط شغّلوه بسرعة!”
كياااااه!!!
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
صرخ متحوّليني ردًا على الزومبي، زئيرهم يمزّق الهواء.
“جي-سوك، لا تسبّب القلق لأختك. واعتنِ بنفسك، مفهوم؟”
في تلك اللحظة، خطرت ببالي فكرة: هل أترك متحوّليّ ورائي ليكونوا طُعمًا؟ لكن لا… لن أُضحّي بهم. وإن حدث طارئ في جزيرة جيجو، سأحتاجهم بجانبي.
الناجون المربوطون بأحزمتهم شهقوا عند رؤية مئات الزومبي يندفعون إلى المدرج.
أمرت متحوّليّ بالركوب، وركضت إلى الطائرة الأخيرة على المدرج.
“إن استطعنا مواجهتها، فسنفعل. وإن لم نقدر… فسنتحرّك من جديد.”
لوّحت بذراعي بقوة، وصرخت بأعلى صوتي:
“رائع… جزيرة جيجو؟!”
“افتحوا الباب!”
“أنا ممتنة له دائمًا.”
رآني “لي جونغ-هيوك” وفتح باب الطائرة على الفور. راقبت محيط المدرج بعين حذرة بينما صعد متحوّليّ واحدًا تلو الآخر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غغغغغغ!!
أومأت له بعزم، وقبضت كفيّ بقوة.
الزمجرة باتت أقرب.
كان السؤال الحقيقي هو: هل ستكون جيجو جزيرتنا الأخيرة؟ كم أتمنى ذلك.
“شغّلوا المحرك!”
أما جزيرة جيجو، فربما كانت تملك نفس المشكلة. لكن لو تمكنّا من تطهيرها بالكامل، فسنضمن أخيرًا منطقة آمنة بحق.
“ألن تصعد؟”
“سمعت أننا متوجهون إلى جزيرة جيجو. هل هذا يعني أننا سنستقرّ هناك؟”
“سأصعد… فقط شغّلوه بسرعة!”
“لا، بل أنا من يشكرك. لما كنت وصلت إلى هذه المرحلة دونك.”
كانت الطائرة تهتز بينما يُغلق الباب. الزومبي باتوا يتسلقون السور الخارجي. في اللحظة التي دخل فيها آخر متحوّل، قفزت إلى الداخل وصرخت:
أما جزيرة جيجو، فربما كانت تملك نفس المشكلة. لكن لو تمكنّا من تطهيرها بالكامل، فسنضمن أخيرًا منطقة آمنة بحق.
“انطلقوا الآن!”
“آه! دعني! هذا أنت مجددًا، أيها العم جونغ-أوك، أليس كذلك؟”
أغلق الموظف باب الطائرة على عجل، وركض آخر إلى “تشوي كانغ-هيون” لإبلاغه بالحالة.
كنت أشاركه هذا القلق. لم أُظهره أمام الآخرين، لكن في داخلي، كنت أفكر طوال الوقت.
بدأت الطائرة تتحرك على المدرج الطويل، هديرها بلغ ذروته.
الزمجرة باتت أقرب.
نظرت إلى متحوّليّ وقلت لهم داخليًا:
ترجمة: Arisu san
“تمسكوا جيدًا!”
قال وهو يرفع حاجبيه:
كيااااه!!!
“حسنًا… مفهوم. لكن ماذا إن كانت المشكلة ليست في الزومبي؟”
الناجون المربوطون بأحزمتهم شهقوا عند رؤية مئات الزومبي يندفعون إلى المدرج.
رآني “لي جونغ-هيوك” وفتح باب الطائرة على الفور. راقبت محيط المدرج بعين حذرة بينما صعد متحوّليّ واحدًا تلو الآخر.
شعرت بجسدي يُسحب إلى الخلف تحت قوة التسارع، ثم لحظة خفّة… كأننا طُوينا عن الأرض، وصعدنا إلى السماء.
“حقًا؟ سأذهب لرؤية البحر؟!”
لم أكن جالسًا في مقعدي، فتدحرجت على أرضية الطائرة بفعل قوة الإقلاع. نهضت بصعوبة، ونظرت من النافذة. رأيت الزومبي على المدرج، يصرخون وهم ينظرون إلى السماء، يائسين من اللحاق بنا.
“نعم. يمكننا إنزال طائرة الشحن العسكرية على المدرج أولًا، ثم نهبط بالطائرات الأخرى بناءً على ما نراه.”
لحسن الحظ، لم يكن أحدهم قد تعلق بالطائرة.
لكن قبل أن يُكمل، ظهر شخص من الخلف وأطبق ذراعه حول عنقه بضحكة عالية.
تنفّست الصعداء، وتوجهت إلى أقرب مقعد فارغ وجلست.
لحسن الحظ، لم يكن أحدهم قد تعلق بالطائرة.
الكثير قد حدث في دايغو… لكننا تجاوزنا كل ذلك كما اعتدنا دائمًا.
نظرت إليها وانحنيت امتنانًا:
والآن، كنّا في طريقنا إلى جزيرة جيجو…
“سمعت أننا متوجهون إلى جزيرة جيجو. هل هذا يعني أننا سنستقرّ هناك؟”
على أمل أن تكون… محطتنا الأخيرة.
كان ابن هان سون-هي، ويقارب سنّ سو-يون. حين أنقذته من المتجر، لم يكن قادرًا على فتح عينيه من شدة سوء التغذية. أما الآن، فقد ازداد وزنًا، وبدا أكثر عافية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لا، الفضل يعود إلى السيد كيم بوم-جين، الطبيب المجتهد.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
ابتسمت بخفة وأومأت لها. كانت سو-يون تضحك وتتمسّك بذراع هان سون-هي. لم أستطع تخيّل حال ابنتي اليوم لو لم تكن هان سون-هي إلى جانبها طوال هذا الوقت.
كان ذلك “لي جونغ-أوك”. صفع “كانغ جي-سوك” لي جونغ-أوك على مؤخرته وهو يصرخ:
