176
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سرعان ما أضيء مصباح ربط الأحزمة، ودوّى صوت تشوي كانغ-هيون عبر مكبرات الطائرة:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
ردّ: — هجوم مباغت؟ هل رأيت أحدًا يحاول تنفيذ كمين دون أن يحضر قواته؟
ترجمة: Arisu san
“سأذهب لأساعد هيونغ-جون في تنظيف المحطة. وإن اقترب أي زومبيّ من الطائرات… لا تتردد. اقتله فورًا.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أومأت برأسي.
بعد نحو ثلاثين دقيقة، سمعت صوت إعلان عبر مكبرات الطائرة:
مسحت الدم عن وجهي وسألته مجددًا:
– “تم تأجيل الهبوط مؤقتًا بسبب مشاكل في المدرج.”
فيما كنت أنظر من النافذة بقلق، اقترب لي جونغ-هيوك وسألني:
نظرت من النافذة، فرأيت بعض الطائرات تحلّق فوق مطار جيجو. ثم خفضت بصري إلى الأرض، حيث كان كيم هيونغ-جون ودو هان-سول يقاتلان الزومبيّات على المدرج. كانا يبدوان كنقطتين بعيدتين، لكنهما كانا بلون أرجواني حيّ في عينيّ.
“هل خرج؟”
كان عليهما التعامل مع الزومبيّات وإخلاء الجثث من المدرج. غير أن الشمس كانت توشك على الغروب. وإن لم يتمكّنا من إخلاء المدرج خلال الثلاثين دقيقة القادمة، فسنجد أنفسنا في مأزق شديد الخطورة. في عالمٍ بلا كهرباء، يحلّ الظلام الدامس حالما تغرب الشمس. وهذا يعني عدم وجود أضواء على المدرج، ما سيجعل على الطيّارين الهبوط اعتمادًا على حواسهم وحدها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وهذا ضربٌ من المستحيل.
سألته: — وما الفائدة من هذا؟ هل كنت تحاول التسلل إلينا؟
فيما كنت أنظر من النافذة بقلق، اقترب لي جونغ-هيوك وسألني:
صاح مستعجلًا: — انتظر!
“والد سويون، هل تعتقد أننا سنكون بخير؟”
تجاوزت المدخل والبوابة حتى رأيت “مود-سوينغر” يذبح الزومبيّات، لكن كيم هيونغ-جون… لم يكن هناك.
أجبته بهدوء:
“لا نملك سوى الإيمان والانتظار… ماذا يمكننا أن نفعل غير ذلك؟”
تعجّب: — ماذا؟
قال بنبرة قلق:
“الشمس ستغيب قريبًا، وقد يظهر المزيد من الزومبيّات ليلًا. هل تظن أننا سنهبط بسلام؟”
ضحك ساخرًا: — تريد اسمي في هذا الموقف؟
لم أعرف ما أقول. بدأت أشكّ في قراري بالمغادرة باكرًا. شعرت بأن تأجيل الرحلة لليوم التالي كان ربما الخيار الأذكى. لكن نفاد صبري حين فكّرت في نوع الزومبي الجديد الذي ظهر في دايغو وإمكانية مهاجمته للمحطة ليلًا هو ما دفعني إلى المغادرة. لم أكن قد توصّلت بعد إلى طبيعة تهديد تلك الزومبيّات الجديدة، وذلك ما عزّز عجالتي.
كان كلامه منطقيًا. فمع أنه يستطيع قيادة ألف تابع، لكنه جاء وحيدًا. أمسكت بطوق قميصه.
جلست على أحد المقاعد الفارغة وأغمضت عينيّ. أدرك لي جونغ-هيوك أنني لا أملك إجابات، فابتعد عني وتوجّه إلى تشوي دا-هي، ممسكًا بيديها بقوة. بدا أن جميع الناجين في الطائرة كانوا يصلّون أو يمسكون بأيدي بعضهم البعض.
بدأت أنينات وتأوّهات تصدر عن الركّاب، بينما أمسكت بمساند المقعد وصررت على أسناني. رأيت الطائرات تهبط واحدة تلو الأخرى، ولم يتبقَّ سوانا. كل ما نحتاجه الآن… هو هبوط آمن.
لم يكن أمامنا سوى الإيمان بكيم هيونغ-جون ودو هان-سول. الإيمان برفاقٍ شاركوك المواقف الفاصلة بين الحياة والموت، كان هو التصرف الصحيح… فمن غيرهم سنثق به؟
صرخ بغضب: — أيها المجنون!
دينغ–دونغ.
“شكرًا على كل ما فعلته.”
سرعان ما أضيء مصباح ربط الأحزمة، ودوّى صوت تشوي كانغ-هيون عبر مكبرات الطائرة:
لم أتردد وبدأت أمزّق أطرافه، لأنه لم يتعاون.
– “يبدو أن جميع الزومبيّات على المدرج قد تمّت تصفيتها. طائرتنا ستكون الأخيرة في الهبوط في مطار جيجو. لذا، الرجاء البقاء في أماكنكم وربط الأحزمة.”
اهتزّت الطائرة بعنف، تاركة أثرًا طويلًا على المدرج وهي تزحف عليه بسرعة.
نظرت مجددًا من النافذة. بدا أن أتباع دو هان-سول يتولّون حماية جانبي المدرج، في حين كان أتباع كيم هيونغ-جون يصدّون الزومبيّات عند المحطة. بدا لي أن الاثنين أدركا أننا على وشك نفاد الوقت.
— من على الطائرة؟ بشر؟ زومبي؟
على الأرجح، قرّرا السماح للطائرات الأخرى بالهبوط أولًا، لأن وقودنا كان على وشك النفاد، والشمس على وشك الغروب. قبضت يديّ بحماس. رغبت في التصفيق لهما على حكمتهما.
أطلق صرخة موجعة.
راحت الطائرات التي كانت تحلّق تهبط واحدة تلو الأخرى، على ما يبدو حسب ترتيب إقلاعها من مطار دايغو. كانت أجنحة الطائرات تهتزّ أثناء اقترابها، ما يدلّ على أن الرياح كانت شديدة. وبدأت الطائرة التي كنا على متنها تهتزّ هي الأخرى بعنف.
ذلك لم يكن منطقيًا، فما زال هناك زومبيّات في الداخل. لا سبب لخروجه ما لم يكن قد أنهى تنظيف الداخل، وهو ما لم يحدث.
بدأت أنينات وتأوّهات تصدر عن الركّاب، بينما أمسكت بمساند المقعد وصررت على أسناني. رأيت الطائرات تهبط واحدة تلو الأخرى، ولم يتبقَّ سوانا. كل ما نحتاجه الآن… هو هبوط آمن.
“حاضر. اعتنِ بنفسك، السيد لي هيون-دوك.”
توقّفنا عن التحليق وبدأنا نهبط ببطء نحو جزيرة جيجو.
جلست على أحد المقاعد الفارغة وأغمضت عينيّ. أدرك لي جونغ-هيوك أنني لا أملك إجابات، فابتعد عني وتوجّه إلى تشوي دا-هي، ممسكًا بيديها بقوة. بدا أن جميع الناجين في الطائرة كانوا يصلّون أو يمسكون بأيدي بعضهم البعض.
ررررااتل! ررررااتل!
قال بنبرة قلق: “الشمس ستغيب قريبًا، وقد يظهر المزيد من الزومبيّات ليلًا. هل تظن أننا سنهبط بسلام؟”
كانت أذناي تطنّان من صوت اهتزاز الطائرة. هبطنا كما لو أننا سنرتطم بالأرض في أي لحظة. كنا نهبط في مواجهة رياح عاتية، والهواء القادم من البحر بدا وكأنه يعصف بنا.
أطلق صرخة موجعة.
نشرت الطائرة كل ما لديها من أجنحة مانعة ورفارف، وبدأت تهتز بأكملها، حتى كأنّ أجنحتها ستنخلع. وفي النهاية، اصطفّت الطائرة باتجاه المدرج، وبقوة مدمّرة، لامست عجلاتها الأرض.
سألته: — وما الفائدة من هذا؟ هل كنت تحاول التسلل إلينا؟
صراخ! صراخ!!
“عذرًا؟”
اهتزّت الطائرة بعنف، تاركة أثرًا طويلًا على المدرج وهي تزحف عليه بسرعة.
وحالما أنهى إعلانه، دوّى تصفيق حارّ داخل الطائرة. كان الجميع يهلّلون لنجاتهم. وبينما استمرّت الهتافات، نهضتُ وتوجهت إلى غرفة القيادة.
ررررااتل! ررررااتل!
رأيت تشوي كانغ-هيون مغطّى بالعرق البارد، يلهث بشدة. رغم نبرته الهادئة أثناء الإعلان، كان من الواضح أن هذا الهبوط العنيف قد استنزف قواه.
ارتدّ جسدي للأمام كما لو كنت قد تعرضت لحادث سيارة. كانت الرياح تضرب النوافذ بقوة هائلة، حتى خُيّل إليّ أنها ستتحطّم. انقبض جسدي بأكمله، وتورّمت عروقي من التوتر. حتى أنني كنت أحبس أنفاسي دون أن أشعر… وكأن الهواء قد انتُزع فجأة من حولي.
قال بنبرة قلق: “الشمس ستغيب قريبًا، وقد يظهر المزيد من الزومبيّات ليلًا. هل تظن أننا سنهبط بسلام؟”
بعد أن لامسنا الأرض، ارتدت الطائرة مجددًا قبل أن تبدأ بالاستقرار والتباطؤ. وأخيرًا توقّفت، مخلفة وراءها آثار احتكاكٍ سوداء طويلة على المدرج. لم أحتج إلى أحد ليشرح لي أن هذا كان “هبوطًا صعبًا”.
رغم تعجرفه، إلا أن عينيه المرتجفتين لم تستطيعا إخفاء توتره الداخلي.
دوّى صوت تشوي كانغ-هيون مجددًا عبر مكبرات الطائرة:
— حسنًا، سأتحدث، سأتحدث!
– “لقد هبطت طائرتنا بأمان في مطار جيجو. يمكنكم أن تستريحوا الآن.”
— من على الطائرة؟ بشر؟ زومبي؟
ما شعرت به من راحة لسماع صوته لا يُوصف. رغم أنه كان دائمًا رجلاً حادّ الطباع، إلا أنني تمنيت في تلك اللحظة أن أعانقه.
راحت الطائرات التي كانت تحلّق تهبط واحدة تلو الأخرى، على ما يبدو حسب ترتيب إقلاعها من مطار دايغو. كانت أجنحة الطائرات تهتزّ أثناء اقترابها، ما يدلّ على أن الرياح كانت شديدة. وبدأت الطائرة التي كنا على متنها تهتزّ هي الأخرى بعنف.
وحالما أنهى إعلانه، دوّى تصفيق حارّ داخل الطائرة. كان الجميع يهلّلون لنجاتهم. وبينما استمرّت الهتافات، نهضتُ وتوجهت إلى غرفة القيادة.
بدأ جسده يرتجف بعنف، وحاول أن يمسك بذراعي اليمنى ليوقف ارتجافه. شعرت بوخز يشبه الصدمة الكهربائية، وهذا يعني أن هذا الزومبي قادر على التحكم بحوالي ألف تابع.
رأيت تشوي كانغ-هيون مغطّى بالعرق البارد، يلهث بشدة. رغم نبرته الهادئة أثناء الإعلان، كان من الواضح أن هذا الهبوط العنيف قد استنزف قواه.
دوى صوت تحطّمٍ في الداخل. عرفت أن كيم هيونغ-جون هو من أحدث ذلك الفوضى. أمرت متحوّلي المرحلة الأولى بمساندة أتباعه في تأمين المدخل، ثم شققت طريقي بين الزومبيّات إلى داخل المبنى.
“السيد تشوي كانغ-هيون، هل أنت بخير؟”
اهتزّت الطائرة بعنف، تاركة أثرًا طويلًا على المدرج وهي تزحف عليه بسرعة.
“أوه، السيد لي هيون-دوك…”
وحالما أنهى إعلانه، دوّى تصفيق حارّ داخل الطائرة. كان الجميع يهلّلون لنجاتهم. وبينما استمرّت الهتافات، نهضتُ وتوجهت إلى غرفة القيادة.
كان وجهه شاحبًا. لم يكن قد توقّع أن يكون الهبوط صعبًا إلى هذا الحد، لكن سوء الأحوال الجوية جعله يكابد الكثير أثناء تنفيذ المناورة. وضعت يدي على كتفه وقلت:
دوّى صوت تشوي كانغ-هيون مجددًا عبر مكبرات الطائرة:
“شكرًا على كل ما فعلته.”
كان وجهه شاحبًا. لم يكن قد توقّع أن يكون الهبوط صعبًا إلى هذا الحد، لكن سوء الأحوال الجوية جعله يكابد الكثير أثناء تنفيذ المناورة. وضعت يدي على كتفه وقلت:
جمع قواه وابتسم بخفّة وقال:
قال: — كنت أعلم. بشر، أليس كذلك؟ أراهن أنني محق؛ لو كنتم تبحثون عن فريسة، لما جئتم إلى جزيرة جيجو.
“سأترك الباقي لك، السيد لي هيون-دوك.”
قال: — كنت أعلم. بشر، أليس كذلك؟ أراهن أنني محق؛ لو كنتم تبحثون عن فريسة، لما جئتم إلى جزيرة جيجو.
أومأت له بإجلال، ثم التفت إلى طاقم الطائرة خلفي:
هو ردّ بسؤال: — من أين أتيت؟
“هل يمكنكم فتح الباب؟”
أجبته بحزم: — أجب عن سؤالي إذا كنت لا تريد الموت.
“عذرًا؟”
ابتسمت بسخرية: — إذا متّ، ستفقد السيطرة على أتباعك، وعندها سيأتون بأنفسهم. إذًا لا داعي لبقائك على قيد الحياة.
“عليّ أن أنظف الزومبيّات الموجودة في الخارج.”
“أوه، السيد لي هيون-دوك…”
“آه، نعم!”
“شكرًا على كل ما فعلته.”
فتح طاقم الطائرة البوابة، وأمرت جميع المتحوّلين من المرحلة الأولى بالنزول. ثم التفتّ إلى جي-أون وقلت:
لم أتردد وبدأت أمزّق أطرافه، لأنه لم يتعاون.
“جي-أون، احمي الناجين.”
“حاضر. اعتنِ بنفسك، السيد لي هيون-دوك.”
أومأت برأسها دون أن تنطق بكلمة. قفزت من الطائرة وانطلقت مباشرة نحو دو هان-سول. كانت السماء قد أظلمت أكثر مما رأيتها قبل قليل، وأدركت أننا لم نكن لنتمكّن من الهبوط لو تأخرنا لحظة إضافية.
لكنني تدخلت بسرعة، وانبعث البخار من جسدي وأنا أضع نفسي بينه وبين الزومبي الأحمر، دافعًا إيّاه إلى الجانب.
“هان-سول، أين هيونغ-جون؟”
رأيت تشوي كانغ-هيون مغطّى بالعرق البارد، يلهث بشدة. رغم نبرته الهادئة أثناء الإعلان، كان من الواضح أن هذا الهبوط العنيف قد استنزف قواه.
“إنه في المحطة، يصدّ الزومبيّات. عددها أكبر مما توقّعنا.”
بدأ جسده يرتجف بعنف، وحاول أن يمسك بذراعي اليمنى ليوقف ارتجافه. شعرت بوخز يشبه الصدمة الكهربائية، وهذا يعني أن هذا الزومبي قادر على التحكم بحوالي ألف تابع.
“هل رأيتم أي متحوّلين؟”
“إنه في المحطة، يصدّ الزومبيّات. عددها أكبر مما توقّعنا.”
“لم نرَ أيًّا منهم بأعيننا حتى الآن. لا حتى الكائنات السوداء. هل هبطت كل الطائرات؟”
“ذلك اللعين أكل بشريًا!”
أومأت برأسي.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نظّفوا الزومبيّات القريبة من المدرج. وأخبِروا الركّاب ألا ينزلوا من الطائرات.”
— من الطبيعي أن تثير الطائرة الفضول في زمن كهذا! جئت لأرى من هم هؤلاء الناس.
“وماذا عنك؟”
تدحرج كيم هيونغ-جون، ثم نهض على الفور وهو يصرخ:
“سأذهب لأساعد هيونغ-جون في تنظيف المحطة. وإن اقترب أي زومبيّ من الطائرات… لا تتردد. اقتله فورًا.”
“حاضر. اعتنِ بنفسك، السيد لي هيون-دوك.”
“جي-أون، احمي الناجين.”
افترقنا كلٌّ إلى مهمته. وحين وصلت إلى مبنى الركاب، رأيت أتباع كيم هيونغ-جون يصدّون الزومبيّات عن المدخل، لكنّي لم أره هو.
في تلك اللحظة، تدحرج جسمان عبر زجاج مهشّم إلى داخل المحطة. كانا يتقاتلان بضراوة… كيم هيونغ-جون وزومبي مجهول. لكن ذلك الزومبي… بدا بلون أحمر في نظري.
بانغ!!!
“سأترك الباقي لك، السيد لي هيون-دوك.”
دوى صوت تحطّمٍ في الداخل. عرفت أن كيم هيونغ-جون هو من أحدث ذلك الفوضى. أمرت متحوّلي المرحلة الأولى بمساندة أتباعه في تأمين المدخل، ثم شققت طريقي بين الزومبيّات إلى داخل المبنى.
لم أعرف ما أقول. بدأت أشكّ في قراري بالمغادرة باكرًا. شعرت بأن تأجيل الرحلة لليوم التالي كان ربما الخيار الأذكى. لكن نفاد صبري حين فكّرت في نوع الزومبي الجديد الذي ظهر في دايغو وإمكانية مهاجمته للمحطة ليلًا هو ما دفعني إلى المغادرة. لم أكن قد توصّلت بعد إلى طبيعة تهديد تلك الزومبيّات الجديدة، وذلك ما عزّز عجالتي.
تجاوزت المدخل والبوابة حتى رأيت “مود-سوينغر” يذبح الزومبيّات، لكن كيم هيونغ-جون… لم يكن هناك.
مسحت الدم عن وجهي وسألته مجددًا:
غرررر!!!
لم يتعاون، فتعجّبت من ثبات تكبره وثقته التي لا فائدة منها.
لمعت عيناي وأنا أستدير نحو اليسار، حيث كانت أصوات الزومبيّات تتعالى. بدا وكأن الزومبيّات انسحبت فجأة. كانت زومبيّات عادية، كما اعتدت رؤيتها في سيول. سحقت رؤوسها وتابعت البحث عن كيم هيونغ-جون، لكني لم أجده في أي مكان داخل المحطة.
ردّ: — هجوم مباغت؟ هل رأيت أحدًا يحاول تنفيذ كمين دون أن يحضر قواته؟
“هل خرج؟”
لم أعرف ما أقول. بدأت أشكّ في قراري بالمغادرة باكرًا. شعرت بأن تأجيل الرحلة لليوم التالي كان ربما الخيار الأذكى. لكن نفاد صبري حين فكّرت في نوع الزومبي الجديد الذي ظهر في دايغو وإمكانية مهاجمته للمحطة ليلًا هو ما دفعني إلى المغادرة. لم أكن قد توصّلت بعد إلى طبيعة تهديد تلك الزومبيّات الجديدة، وذلك ما عزّز عجالتي.
ذلك لم يكن منطقيًا، فما زال هناك زومبيّات في الداخل. لا سبب لخروجه ما لم يكن قد أنهى تنظيف الداخل، وهو ما لم يحدث.
“جي-أون، احمي الناجين.”
لم أستطع تخيّل أين يمكن أن يكون…
فتح طاقم الطائرة البوابة، وأمرت جميع المتحوّلين من المرحلة الأولى بالنزول. ثم التفتّ إلى جي-أون وقلت:
تحطّم!!
تجاوزت المدخل والبوابة حتى رأيت “مود-سوينغر” يذبح الزومبيّات، لكن كيم هيونغ-جون… لم يكن هناك.
في تلك اللحظة، تدحرج جسمان عبر زجاج مهشّم إلى داخل المحطة. كانا يتقاتلان بضراوة… كيم هيونغ-جون وزومبي مجهول. لكن ذلك الزومبي… بدا بلون أحمر في نظري.
بعد نحو ثلاثين دقيقة، سمعت صوت إعلان عبر مكبرات الطائرة:
يبدو أن كيم هيونغ-جون قد عثر عليه أولًا وكان يطارده. وحين همّ بضربه في وجهه، سقط الزومبي على الأرض وصرخ يائسًا:
كانت أذناي تطنّان من صوت اهتزاز الطائرة. هبطنا كما لو أننا سنرتطم بالأرض في أي لحظة. كنا نهبط في مواجهة رياح عاتية، والهواء القادم من البحر بدا وكأنه يعصف بنا.
“انتظر!! دعنا نتفاهم!”
تدحرج كيم هيونغ-جون، ثم نهض على الفور وهو يصرخ:
تجمّد كيم هيونغ-جون حالما سمعه يتكلّم. أدرك فورًا أن هذا الزومبي قد أكل دماغ إنسان. زمّ شفتيه، وقد تجمّعت الغضب في عينيه، وهمّ بسحق جمجمته.
فتح طاقم الطائرة البوابة، وأمرت جميع المتحوّلين من المرحلة الأولى بالنزول. ثم التفتّ إلى جي-أون وقلت:
لكنني تدخلت بسرعة، وانبعث البخار من جسدي وأنا أضع نفسي بينه وبين الزومبي الأحمر، دافعًا إيّاه إلى الجانب.
فيما كنت أنظر من النافذة بقلق، اقترب لي جونغ-هيوك وسألني:
تدحرج كيم هيونغ-جون، ثم نهض على الفور وهو يصرخ:
وهذا ضربٌ من المستحيل.
“ما الذي تفعله، أيها العجوز؟!”
لكنني تدخلت بسرعة، وانبعث البخار من جسدي وأنا أضع نفسي بينه وبين الزومبي الأحمر، دافعًا إيّاه إلى الجانب.
“اهدأ.”
أجبته بهدوء: “لا نملك سوى الإيمان والانتظار… ماذا يمكننا أن نفعل غير ذلك؟”
“ذلك اللعين أكل بشريًا!”
ررررااتل! ررررااتل!
— ماذا عنّا نحن؟ — أجبتُ محاولًا كبح تعبير وجهي.
لم أستطع تخيّل أين يمكن أن يكون…
لكن كيم هيونغ-جون أبدى ملامح استياء، ونقر بلسانه بعنف، ثم انفجر بغضبه على الزومبيّات المحيطة به. حين نظرتُ إلى الزومبي الأحمر الممدّد على الأرض، رأيت في عينيه نظرة تحدٍّ حمراء. ومع ذلك، وبما أن جسده لم يطلق أيّ بخار، بدا لي أنه لا ينوِي الهجوم عليّ.
ارتدّ جسدي للأمام كما لو كنت قد تعرضت لحادث سيارة. كانت الرياح تضرب النوافذ بقوة هائلة، حتى خُيّل إليّ أنها ستتحطّم. انقبض جسدي بأكمله، وتورّمت عروقي من التوتر. حتى أنني كنت أحبس أنفاسي دون أن أشعر… وكأن الهواء قد انتُزع فجأة من حولي.
قلتُ وأنا أعبس:
— من أنت؟
رأيت تشوي كانغ-هيون مغطّى بالعرق البارد، يلهث بشدة. رغم نبرته الهادئة أثناء الإعلان، كان من الواضح أن هذا الهبوط العنيف قد استنزف قواه.
أدار رأسه وابتلع فمه كمية من الدماء، ثم ردّ عليّ قائلاً:
— ومن أنت أنت؟
صراخ! صراخ!!
أجبته بحزم:
— أجب عن سؤالي إذا كنت لا تريد الموت.
كنت على بعد بضع سنتيمترات من وجهه عندما أغلق عينيه وصاح: — الناس سيُصابون!
هو ردّ بسؤال:
— من أين أتيت؟
تجاوزت المدخل والبوابة حتى رأيت “مود-سوينغر” يذبح الزومبيّات، لكن كيم هيونغ-جون… لم يكن هناك.
قلت له:
— إجابة خاطئة.
غرررر!!!
دون تردّد، ضغطت كفّي المفتوحة على جبينه.
“سأترك الباقي لك، السيد لي هيون-دوك.”
— أوتش!
ابتسمت بسخرية: — إذا متّ، ستفقد السيطرة على أتباعك، وعندها سيأتون بأنفسهم. إذًا لا داعي لبقائك على قيد الحياة.
بدأ جسده يرتجف بعنف، وحاول أن يمسك بذراعي اليمنى ليوقف ارتجافه. شعرت بوخز يشبه الصدمة الكهربائية، وهذا يعني أن هذا الزومبي قادر على التحكم بحوالي ألف تابع.
ابتسم ابتسامة ماكرة.
أطلق صرخة موجعة.
تلعثم وقال: — أنا، أنا…
— حسنًا، سأتحدث، سأتحدث!
“هل يمكنكم فتح الباب؟”
عندما أبعدت يدي ببطء عن جبينه، سعل وتكلم:
نظرت مجددًا من النافذة. بدا أن أتباع دو هان-سول يتولّون حماية جانبي المدرج، في حين كان أتباع كيم هيونغ-جون يصدّون الزومبيّات عند المحطة. بدا لي أن الاثنين أدركا أننا على وشك نفاد الوقت.
— من الطبيعي أن تثير الطائرة الفضول في زمن كهذا! جئت لأرى من هم هؤلاء الناس.
“هل رأيتم أي متحوّلين؟”
سألته:
— وما الفائدة من هذا؟ هل كنت تحاول التسلل إلينا؟
ابتسم ابتسامة ماكرة.
ردّ:
— هجوم مباغت؟ هل رأيت أحدًا يحاول تنفيذ كمين دون أن يحضر قواته؟
افترقنا كلٌّ إلى مهمته. وحين وصلت إلى مبنى الركاب، رأيت أتباع كيم هيونغ-جون يصدّون الزومبيّات عن المدخل، لكنّي لم أره هو.
كان كلامه منطقيًا. فمع أنه يستطيع قيادة ألف تابع، لكنه جاء وحيدًا. أمسكت بطوق قميصه.
بدأ جسده يرتجف بعنف، وحاول أن يمسك بذراعي اليمنى ليوقف ارتجافه. شعرت بوخز يشبه الصدمة الكهربائية، وهذا يعني أن هذا الزومبي قادر على التحكم بحوالي ألف تابع.
— ما اسمك؟
ضحك ساخرًا: — تريد اسمي في هذا الموقف؟
ضحك ساخرًا:
— تريد اسمي في هذا الموقف؟
“حاضر. اعتنِ بنفسك، السيد لي هيون-دوك.”
لم أتردد وبدأت أمزّق أطرافه، لأنه لم يتعاون.
صمت كيم داي-يونغ، فلم أدرك إن كان يسخر مني أو أنه يعني حرفيًا أننا مجانين لوصلنا إلى هذا المكان. إن كان يسخر، فهو جاسوس جاء ليراقب من أتوا إلى هذا المكان الخطير، وإن كان صادقًا، فهو حذرنا وقرر مهاجمتنا.
صرخ بغضب:
— أيها المجنون!
صراخ! صراخ!!
قلت بصرامة:
— أجب عن سؤالي. ما اسمك؟
بانغ!!!
تنهد ثم قال:
— كيم داي-يونغ…
بدأ جسده يرتجف بعنف، وحاول أن يمسك بذراعي اليمنى ليوقف ارتجافه. شعرت بوخز يشبه الصدمة الكهربائية، وهذا يعني أن هذا الزومبي قادر على التحكم بحوالي ألف تابع.
بالطبع، كان سبب تمزيقي لأطرافه ليس فقط لإجباره على الكلام، بل لأعرف قدرات شفائه. أردت أن أتأكد إن كان قد أكل دماغ أحد الكائنات السوداء أم لا. وعندما لم يتجدد جسده بعد فترة، كان واضحًا أنه لم يفعل.
ارتدّ جسدي للأمام كما لو كنت قد تعرضت لحادث سيارة. كانت الرياح تضرب النوافذ بقوة هائلة، حتى خُيّل إليّ أنها ستتحطّم. انقبض جسدي بأكمله، وتورّمت عروقي من التوتر. حتى أنني كنت أحبس أنفاسي دون أن أشعر… وكأن الهواء قد انتُزع فجأة من حولي.
مسحت الدم عن وجهي وسألته مجددًا:
وهذا ضربٌ من المستحيل.
— لماذا كنت تتجسس علينا؟
أومأت برأسي.
قال:
— لأنني أردت أن أعرف من هو هذا المجنون الذي وصل إلى هنا.
— ما اسمك؟
سألته:
— ماذا تعني؟
اترك تعليقاً لدعمي🔪
صمت كيم داي-يونغ، فلم أدرك إن كان يسخر مني أو أنه يعني حرفيًا أننا مجانين لوصلنا إلى هذا المكان. إن كان يسخر، فهو جاسوس جاء ليراقب من أتوا إلى هذا المكان الخطير، وإن كان صادقًا، فهو حذرنا وقرر مهاجمتنا.
لم أتردد وبدأت أمزّق أطرافه، لأنه لم يتعاون.
قلت:
— أين أتباعك؟
فيما كنت أنظر من النافذة بقلق، اقترب لي جونغ-هيوك وسألني:
ردّ بازدراء:
— ولماذا تريد أن تعرف؟
دوّى صوت تشوي كانغ-هيون مجددًا عبر مكبرات الطائرة:
لم يتعاون، فتعجّبت من ثبات تكبره وثقته التي لا فائدة منها.
تلعثم وقال: — أنا، أنا…
تنهدت:
— إن لم ترغب في الحديث، فلتصمت. لكن هل تعلم أنه إذا متّ، ستُقطع سيطرتك على أتباعك؟
“هان-سول، أين هيونغ-جون؟”
تعجّب:
— ماذا؟
تحطّم!!
قلت له:
— إذا كان لديك من معك، فهم يعلمون أنك جئت إلى مطار جيجو.
ابتسم ابتسامة ماكرة.
سأله بنبرة خشنة:
— ماذا تحاول أن تقول، أيها اللعين؟
توقف قليلاً، ثم نظر إليّ مجددًا:
ابتسمت بسخرية:
— إذا متّ، ستفقد السيطرة على أتباعك، وعندها سيأتون بأنفسهم. إذًا لا داعي لبقائك على قيد الحياة.
ما شعرت به من راحة لسماع صوته لا يُوصف. رغم أنه كان دائمًا رجلاً حادّ الطباع، إلا أنني تمنيت في تلك اللحظة أن أعانقه.
صاح مستعجلًا:
— انتظر!
أدار رأسه وابتلع فمه كمية من الدماء، ثم ردّ عليّ قائلاً: — ومن أنت أنت؟
قلت:
— فات الأوان.
— أوتش!
كنت على بعد بضع سنتيمترات من وجهه عندما أغلق عينيه وصاح:
— الناس سيُصابون!
تدحرج كيم هيونغ-جون، ثم نهض على الفور وهو يصرخ:
توقفت قبضتي عند طرف أنفه. لو تأخر جزء من الثانية، كان رأسه سيتفتت.
تدحرج كيم هيونغ-جون، ثم نهض على الفور وهو يصرخ:
قلت بعبوس:
— فصّل، من هم الناس؟
“إنه في المحطة، يصدّ الزومبيّات. عددها أكبر مما توقّعنا.”
تلعثم وقال:
— أنا، أنا…
بعد أن لامسنا الأرض، ارتدت الطائرة مجددًا قبل أن تبدأ بالاستقرار والتباطؤ. وأخيرًا توقّفت، مخلفة وراءها آثار احتكاكٍ سوداء طويلة على المدرج. لم أحتج إلى أحد ليشرح لي أن هذا كان “هبوطًا صعبًا”.
توقف قليلاً، ثم نظر إليّ مجددًا:
تلعثم وقال: — أنا، أنا…
— من على الطائرة؟ بشر؟ زومبي؟
رغم تعجرفه، إلا أن عينيه المرتجفتين لم تستطيعا إخفاء توتره الداخلي.
قلت له بغضب:
— أنت لا تقول شيئًا، ولا أحتاج أن أجيب.
— ما اسمك؟
ابتسم ابتسامة ماكرة.
– “لقد هبطت طائرتنا بأمان في مطار جيجو. يمكنكم أن تستريحوا الآن.”
قال:
— كنت أعلم. بشر، أليس كذلك؟ أراهن أنني محق؛ لو كنتم تبحثون عن فريسة، لما جئتم إلى جزيرة جيجو.
دون تردّد، ضغطت كفّي المفتوحة على جبينه.
رغم تعجرفه، إلا أن عينيه المرتجفتين لم تستطيعا إخفاء توتره الداخلي.
“ذلك اللعين أكل بشريًا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قلت: — أين أتباعك؟
اترك تعليقاً لدعمي🔪
كان عليهما التعامل مع الزومبيّات وإخلاء الجثث من المدرج. غير أن الشمس كانت توشك على الغروب. وإن لم يتمكّنا من إخلاء المدرج خلال الثلاثين دقيقة القادمة، فسنجد أنفسنا في مأزق شديد الخطورة. في عالمٍ بلا كهرباء، يحلّ الظلام الدامس حالما تغرب الشمس. وهذا يعني عدم وجود أضواء على المدرج، ما سيجعل على الطيّارين الهبوط اعتمادًا على حواسهم وحدها.
تجاوزت المدخل والبوابة حتى رأيت “مود-سوينغر” يذبح الزومبيّات، لكن كيم هيونغ-جون… لم يكن هناك.
