177
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ما زال ذلك محلّ شك.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“من سيول.”
ترجمة: Arisu san
“هيا، تقدّم.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تساءلت في داخلي عمّن يراني كيم داي-يونغ الآن. على الأرجح، لم يكن يعلم أنني في صفّه. لكنّ الوقت لم يكن في صالحي، والتلكؤ يعرّض شعبي للخطر. سواء أردت أم لا، كان لا بدّ من فرض الهيبة.
كان كيم داي-يونغ رجلًا فطنًا وسريع البديهة، لكنّ ملامحه لم تُخفِ قلقه. قبضت على ياقة قميصه مجددًا وكرّرت سؤالي:
عندها فقط، أدرك كيم داي-يونغ موقعه الحقيقي بيني وبين كيم هيونغ-جون، وأطبق شفتيه بصمت. يبدو أنه استوعب كم كنا متساهلين معه حتى الآن.
“أجبني بوضوح… ماذا كنت تقصد حين قلت إن أحدهم سيتأذى؟”
سأترك جي-أون هنا، إذًا.
فردّ، متجاهلًا نبرتي الغاضبة:
سألته:
“قبل ذلك، اسمح لي أن أطرح سؤالًا واحدًا. إن أجبتني بصدق، فسأخبرك بكل شيء.”
“ذلك يعتمد على أمر واحد.”
حدّقت فيه ببرود: “تملك بعض الجرأة، لكن لو كنت مكانك، لتخليت عنها.”
“لم أرَ أحدًا. بالمناسبة، أردت أن أسألك… لماذا عيناك زرقاوان؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“هل تقول إن شعبك داخل شركة لتأجير السيارات؟”
“الآن بدأت أفهم… كان عليّ أن أستوعب الأمر حين منعت ذلك الرجل هناك من قتلي، وحين رأيتك تتصرف بثقة، ومع ذلك تستمر في الإنصات إليّ… هل تقاتل من أجل الناس أيضًا؟”
قطّب جبينه وحدّق في عيني.
ارتجفت حاجباي عند سماع سؤاله. وضعت يدي اليسرى على جبيني ودلّكت صدغيّ.
خط الدفاع الأول… تذكرت أن شركات تأجير السيارات كثيرة في محيط مطار جيجو. يبدو أن كيم داي-يونغ استخدم تلك السيارات لبناء حواجز دفاعية.
“أنت تحفر قبرك بيديك.”
“…”
“هاه؟”
“حينها لا أملك شيئًا لأقوله… لكن إن كنت مصممًا على قتلي، فهل يمكنك فقط أن تنتظر عشر دقائق؟”
“بما أنك لاحظت ذلك، فقد قلّت أسباب إبقائك حيًّا.”
أعدت ترتيب أولوياتي: كيم هيونغ-جون كان قادرًا على التعامل مع الزومبي في المحطة، ودو هان-سول كان يحرس الطائرة. أي أن “منظمة تجمع الناجين” كانت آمنة.
سألني بنظرة جادّة وهو يحدّق في عيني:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ولو قلت لك إنني في صفّك، هل كنت لتقتلني أيضًا؟”
“هل يمكن لشعبي الانضمام إليكم؟”
زممت شفتيّ بتردد، ثم قلت:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“وكيف لي أن أصدّق كلامك؟”
“الكلاب.”
“بإمكانك أن تذهب بنفسك وتتحقق.”
ترجمة: Arisu san
رفعت حاجبيّ وسألته: “وإن كان فخًّا؟”
“قال إن هناك ناجين. سأتحقق وأعود. اعتنِ بالزومبي هنا.”
هزّ كتفيه بلا مبالاة.
تنحنح قليلًا ثم قال:
“حينها لا أملك شيئًا لأقوله… لكن إن كنت مصممًا على قتلي، فهل يمكنك فقط أن تنتظر عشر دقائق؟”
“هل شعبك في هذه الجهة؟”
“ولمَ تحتاج عشر دقائق؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“أريد أن أُصدر أوامر لأتباعي بالمجيء. لقد طلبت منهم حماية من اريد حمايتهم. وإن متّ الآن… فستنهار سلسلة القيادة، وقد يهاجمون ناسي من دون قصد.”
“هل يمكنك أنت قتالهم وجهًا لوجه؟”
كان ما قاله منطقيًا. لم يكن خصمًا يسهل التعامل معه، ولم أستطع أن أُخضعه كما أردت. لم أتمكن من تهديده أو قتله بسهولة. في الحقيقة، لم يكن هو المتوتر، بل أنا.
“تتفوّه بكلمة أخرى، وستموت قبل أن تدرك ذلك.”
أعدت ترتيب أولوياتي: كيم هيونغ-جون كان قادرًا على التعامل مع الزومبي في المحطة، ودو هان-سول كان يحرس الطائرة. أي أن “منظمة تجمع الناجين” كانت آمنة.
“الكلاب.”
لكن، هل قتل كيم داي-يونغ الآن ــ باعتباره تهديدًا محتملاً ــ هو القرار الصحيح؟ وهل أملك الحقّ في تقرير مصير الناجين الذين يزعم أنّهم تحت حمايته؟ ماذا لو كان صادقًا، وكان فعلًا من الناجين من جيجو؟
ضحكته المريرة جعلتني أُعيد التفكير في كلماته.
بينما كنت غارقًا في أفكاري، بدأت أطراف كيم داي-يونغ تتجدّد.
تساءلت إلى أين يتجهون. كنا بعيدين نوعًا ما عن مطار جيجو. ضيّق كيم داي-يونغ عينيه وهو يحدّق في المشهد، وكأنّه شعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
صرخ كيم هيونغ-جون من خلفي:
“هيا بنا، لا وقت لدينا.”
“أيها العجوز، ماذا تفعل؟!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أغمضت عيني ووضعت يدي على جبيني.
وما إن تحرّكت خلفه، حتى أمسك كيم هيونغ-جون بطرف قميصي على عجل:
كان لا بدّ لي من اتخاذ قرار. لم أتوقع أن أُجبر على اتخاذ خيار مصيري كهذا فور وصولي إلى جزيرة جيجو. تنفّست بعمق وحدّقت في كيم داي-يونغ.
“قبل ذلك، اسمح لي أن أطرح سؤالًا واحدًا. إن أجبتني بصدق، فسأخبرك بكل شيء.”
“خذني إلى حيث يوجد شعبك. أريد أن أراهم بنفسي.”
“ماذا…؟”
رمقني بنظرة مرتابة وقال:
“اتبعني.”
“ليس هناك ما يضمن أنك لن تهاجم شعبي. أليس من المفترض أن تُريني أنت الناجين الذين جئت بهم أولًا؟”
“كم عددهم؟”
تشنّج وجهي غضبًا، وصررت على أسناني.
أجابني بابتسامة حزينة:
“إياك أن تتجاوز الحدود. استفزّني أكثر، وسأقضي عليك وعلى كل من تتحدث عنهم.”
إن لم تأخذ أتباعك، فلن أسمح لك بالذهاب. أنا وأتباعي سنتكفّل بهذه المنطقة، فخذ معك أتباعك.
“ماذا…؟”
“لا حاجة لأن تعرف.”
“لا تظنّ أنك في موقع قوة. أعد ترتيب أولوياتك جيدًا… عائلتي هي أولويتي القصوى، ولا تهمّني حياة شعبك.”
“حينها لا أملك شيئًا لأقوله… لكن إن كنت مصممًا على قتلي، فهل يمكنك فقط أن تنتظر عشر دقائق؟”
تعمّق تجهمي ليكشف عن عمق غضبي. ابتلع كيم داي-يونغ ريقه، وبقي صامتًا. وبحلول ذلك الوقت، كانت أطرافه قد تجددت بالكامل، فنهض واقفًا ونظر إليّ. دفعت ظهره بقوة.
“لقد أصبح الأمر ثقيلًا. الكلاب… توقعات الناس… كل ذلك أرهقني.”
“هيا، تقدّم.”
قطّب جبينه وقال:
قال وهو يحاول التماسك:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“اهدأ قليلًا…”
اتسعت عيناه فور سماعه للاسم، وارتبك وجهه. من ملامحه، تأكدت أن هناك كائنًا أسود على جزيرة جيجو أيضًا. وهذا أمر منطقي. بل في الحقيقة، من الغريب أن لا يوجد، خصوصًا وأن عدد سكان الجزيرة بلغ 670 ألفًا قبل تفشي الفيروس.
صفعة!
“وهذا بفضلكم أنتم.”
صفعته بقوة على وجهه.
عندها، توقّف كيم داي-يونغ عن طرح الأسئلة. سرنا في أزقة ضيقة حتى خرجنا إلى الشارع الرئيسي، وهناك رأيت الزومبي مجتمعين في نقطة واحدة، يطلقون صرخات متكررة تردد صداها في الهواء. كان هذا النداء الجماعي نذير موجة زومبي وشيكة.
“تتفوّه بكلمة أخرى، وستموت قبل أن تدرك ذلك.”
“أجبني بوضوح… ماذا كنت تقصد حين قلت إن أحدهم سيتأذى؟”
وضع يده على خده وأذنه المتألمَين، ونظر إليّ بدهشة.
“هيا، تقدّم.”
تساءلت في داخلي عمّن يراني كيم داي-يونغ الآن. على الأرجح، لم يكن يعلم أنني في صفّه. لكنّ الوقت لم يكن في صالحي، والتلكؤ يعرّض شعبي للخطر. سواء أردت أم لا، كان لا بدّ من فرض الهيبة.
“وكيف لي أن أصدّق كلامك؟”
كنت بحاجة للتفكير مليًا، لكنني كنت مضطرًا كذلك لاتخاذ قرارات حاسمة بسرعة. هذا ما حفظ حياتي وحياة عائلتي طوال هذا الوقت.
“…”
تردد كيم داي-يونغ للحظة، ثم تنفّس بعمق:
“ولمَ تحتاج عشر دقائق؟”
“اتبعني.”
نظر إليّ مباشرةً، وقال:
وما إن تحرّكت خلفه، حتى أمسك كيم هيونغ-جون بطرف قميصي على عجل:
ارتجفت حاجباي عند سماع سؤاله. وضعت يدي اليسرى على جبيني ودلّكت صدغيّ.
“إلى أين تذهب، أيها العجوز؟ أتصدق كلام هذا اللعين؟”
توقف فجأة وحدّق فيّ وكأن كتماني للحقائق أثار استياءه.
“قال إن هناك ناجين. سأتحقق وأعود. اعتنِ بالزومبي هنا.”
كنت بحاجة للتفكير مليًا، لكنني كنت مضطرًا كذلك لاتخاذ قرارات حاسمة بسرعة. هذا ما حفظ حياتي وحياة عائلتي طوال هذا الوقت.
“دعنا نقتله فحسب، لسنا ملزمين بإنقاذ الجميع.”
“تتفوّه بكلمة أخرى، وستموت قبل أن تدرك ذلك.”
“أجل، لسنا مضطرين لإنقاذ الجميع… لكننا أيضًا لا نملك الحق في قتل بشر عاديين.”
تنحنح قليلًا ثم قال:
حين يتعلّق الأمر بقتل الزومبي أو البشر، أردت أن أتأكد أولًا من طبيعتهم… هل هم أخيار أم أشرار؟
“أجبني بوضوح… ماذا كنت تقصد حين قلت إن أحدهم سيتأذى؟”
حدّق كيم هيونغ-جون في وجهي مطولًا، ثم تنهد أخيرًا، وعلامات التردد بادية عليه. اقترب مني وهمس حتى لا يسمعه كيم داي-يونغ:
اتسعت عيناه فور سماعه للاسم، وارتبك وجهه. من ملامحه، تأكدت أن هناك كائنًا أسود على جزيرة جيجو أيضًا. وهذا أمر منطقي. بل في الحقيقة، من الغريب أن لا يوجد، خصوصًا وأن عدد سكان الجزيرة بلغ 670 ألفًا قبل تفشي الفيروس.
خذ أتباعك معك، احتياطًا.
من الواضح أنه يجهل ما جرى في البر الرئيسي. لكن، للإنصاف، لم أكن أعلم شيئًا أنا الآخر قبل أن ألتقي بتومي الروسي. لذا، كان رد فعله مفهومًا. نظرت إليه بشفقة وتنهدت.
…
سألته:
إن لم تأخذ أتباعك، فلن أسمح لك بالذهاب. أنا وأتباعي سنتكفّل بهذه المنطقة، فخذ معك أتباعك.
قال بصوت خافت:
سأترك جي-أون هنا، إذًا.
“تحاول تطهير جزيرة جيجو من الزومبي، أليس كذلك؟ لأنّها ستصبح ملاذًا آمنًا إذا قضيتَ عليهم جميعًا.”
أومأ كيم هيونغ-جون موافقًا، ثم عاد إلى تطهير المنطقة من الزومبي. أعطيت أوامر لمتحوّلي المرحلة الأولى أن يتبعوني على بُعد ثلاثمئة متر. كان كيم داي-يونغ يمشي أمامي، يقود الطريق.
أجبته بنبرة ثابتة:
كان الظلام قد حلّ بالكامل، خلافًا لما كان عليه الوضع عندما دخلت المحطة. شحذت كل حواسي بينما تبعته.
اتسعت عيناه فور سماعه للاسم، وارتبك وجهه. من ملامحه، تأكدت أن هناك كائنًا أسود على جزيرة جيجو أيضًا. وهذا أمر منطقي. بل في الحقيقة، من الغريب أن لا يوجد، خصوصًا وأن عدد سكان الجزيرة بلغ 670 ألفًا قبل تفشي الفيروس.
“إلى أين نحن ذاهبون؟”
“إلى أين نحن ذاهبون؟”
“إلى شركة لتأجير السيارات.”
حين يتعلّق الأمر بقتل الزومبي أو البشر، أردت أن أتأكد أولًا من طبيعتهم… هل هم أخيار أم أشرار؟
قادني كيم داي-يونغ نحو منطقة تقلّ فيها أعداد الزومبي. سألته وأنا أراقب المكان من حولي:
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“هل تقول إن شعبك داخل شركة لتأجير السيارات؟”
“أنت… كم عدد التابعين الذين يمكنك التحكم بهم؟”
“المكان مثالي للدفاع. يقع في زاوية منعزلة، وإذا اصطدم الزومبي بالسيارات، تُطلق الإنذارات، فتكون بمثابة حراس لنا.”
“سيول؟ هل سقطت سيول أيضًا؟”
“وماذا إن تجمّع الزومبي بعد سماع الإنذارات؟ ألم تفكر في ذلك؟”
نظرت إليه بهدوء، بدا في أوائل الثلاثينات من عمره، ويمكنني أن أفهم الثقل الذي كان يحمله على كاهله. طوال الوقت، حتى ونحن في “ملجأ هاي-يونغ”، كنت أشعر بثقل التوقعات، مهما اجتهد الجميع. فحين يعلّق الناس كل آمالهم بك، يغدو التنفس عبئًا، والحياة اليومية معركة داخلية.
“لدينا طريق هروب، بالطبع. أما بخصوص الإنذارات… فهي وسيلة لحمايتنا من كائنات أخرى غير الزومبي.”
“خط الدفاع الأول قريب من هنا.”
رفعت حاجبيّ: “كائنات أخرى؟”
“ذلك يعتمد على أمر واحد.”
قطّب جبينه وقال:
“هل تمانع إن أسرعنا الخطى قليلًا؟”
“الكلاب.”
سألني بنظرة جادّة وهو يحدّق في عيني:
“الكلاب؟”
كنت بحاجة للتفكير مليًا، لكنني كنت مضطرًا كذلك لاتخاذ قرارات حاسمة بسرعة. هذا ما حفظ حياتي وحياة عائلتي طوال هذا الوقت.
كان نطقه للكلمة مشحونًا، وكأنها اسم لجماعة بعينها. إن كان كيم داي-يونغ فعلًا زومبيًّا يقاتل من أجل حماية الناجين، فربما تكون “الكلاب” مجموعة تصطاد البشر.
“لا يوجد مكان آمن للبشر في هذا العالم بعد الآن… سوى كندا.”
ربما كانت الأوضاع في جيجو مشابهة لما كان عليه الحال في سيول، حيث تواجدت “العائلة” من جهة، و”منظمة الناجين” من جهة أخرى.
تساءلت إلى أين يتجهون. كنا بعيدين نوعًا ما عن مطار جيجو. ضيّق كيم داي-يونغ عينيه وهو يحدّق في المشهد، وكأنّه شعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
سألته:
سألته:
“هل تُشكّل هذه الكلاب تهديدًا للبشر؟”
كان نطقه للكلمة مشحونًا، وكأنها اسم لجماعة بعينها. إن كان كيم داي-يونغ فعلًا زومبيًّا يقاتل من أجل حماية الناجين، فربما تكون “الكلاب” مجموعة تصطاد البشر.
“أجل.”
زممت شفتيّ بتردد، ثم قلت:
“هل هم زومبي أم بشر؟”
“نعم. علمت آنذاك أن الكائنات السوداء تملك عيونًا زرقاء. لكن الرجل الحاد الطباع الذي كان معك في المطار عيونه زرقاء أيضًا. ما الفرق بينه وبيني؟”
“زومبي. يفكرون مثلنا تمامًا.”
“بما أن الزومبي احتشدوا عند المطار، كنت أظن أنهم لن يتواجدوا هنا بهذا الكم… لكن عددهم يفوق التوقّعات.”
“كم عددهم؟”
قطّب جبينه وقال:
“لا أعلم بالتحديد. لكنّي متأكد من أن كثيرًا منهم يملكون عيونًا حمراء.”
أجابني بابتسامة حزينة:
يبدو أنّ عددهم كبير. لكن الأرقام لا تعني شيئًا بالنسبة لي. المهم هو زعيمهم، ومعرفة قدراته.
نقر لسانه بضيق وقال:
نظرت إلى كيم داي-يونغ وسألته:
“ما لونها؟”
“هل يوجد بين الكلاب زومبي له عيون زرقاء مثلي؟”
تشنّج وجهه وسأل بتوتر:
“لم أرَ أحدًا. بالمناسبة، أردت أن أسألك… لماذا عيناك زرقاوان؟”
“إن كنت بهذه القوة… هل يمكنك مواجهة جماعة الكلاب؟”
“ليس من شأنك أن تعرف.”
“كائن أسود… ألا يعني ذلك أنه أسود؟ هل تأتي بألوان مختلفة؟”
لم أكن مستعدًا لشرح كل شيء كلمةً بكلمة، ولم أرغب بذلك أصلًا. ما زالت الشكوك تراودني بشأن كيم داي-يونغ، لذا لم يكن من الحكمة أن أُفصح له عن كل ما أعرفه. زد على ذلك، أنه لم يتناول بعد دماغ أحد الكائنات السوداء، وذلك سبب آخر يجعل من الصعب مصارحته بالحقيقة.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
توقف فجأة وحدّق فيّ وكأن كتماني للحقائق أثار استياءه.
“إن كنت بهذه القوة… هل يمكنك مواجهة جماعة الكلاب؟”
قال:
“هل تقول إن شعبك داخل شركة لتأجير السيارات؟”
“أعلم أنك تتحفّظ من ناحيتي، لكن كما قلت من قبل… أنا أيضًا أقاتل إلى جانب البشر.”
“ذلك يعتمد على أمر واحد.”
أجبته بنبرة ثابتة:
“هل تقول إن شعبك داخل شركة لتأجير السيارات؟”
“ما زال ذلك محلّ شك.”
“هل كنت تقاتل الكلاب وحدك؟”
قطّب جبينه وقال:
“إلى شركة لتأجير السيارات.”
“لماذا أنت متحفّظ بهذا الشكل؟”
وما إن تحرّكت خلفه، حتى أمسك كيم هيونغ-جون بطرف قميصي على عجل:
“لو لم أكن كذلك، لكنت قضيت نحبي منذ زمن بعيد.”
“آخر مرة رأيته فيها كانت قبل شهر، لذا لا أذكر بدقة… لكنهما كانتا بلون عينيك.”
عندها، توقّف كيم داي-يونغ عن طرح الأسئلة. سرنا في أزقة ضيقة حتى خرجنا إلى الشارع الرئيسي، وهناك رأيت الزومبي مجتمعين في نقطة واحدة، يطلقون صرخات متكررة تردد صداها في الهواء. كان هذا النداء الجماعي نذير موجة زومبي وشيكة.
“ولمَ تحتاج عشر دقائق؟”
تساءلت إلى أين يتجهون. كنا بعيدين نوعًا ما عن مطار جيجو. ضيّق كيم داي-يونغ عينيه وهو يحدّق في المشهد، وكأنّه شعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام.
خط الدفاع الأول… تذكرت أن شركات تأجير السيارات كثيرة في محيط مطار جيجو. يبدو أن كيم داي-يونغ استخدم تلك السيارات لبناء حواجز دفاعية.
قال متوترًا:
“العالم كله… انتهى أمره؟”
“هل تمانع إن أسرعنا الخطى قليلًا؟”
“الآن بدأت أفهم… كان عليّ أن أستوعب الأمر حين منعت ذلك الرجل هناك من قتلي، وحين رأيتك تتصرف بثقة، ومع ذلك تستمر في الإنصات إليّ… هل تقاتل من أجل الناس أيضًا؟”
سألته:
سألته بهدوء:
“هل شعبك في هذه الجهة؟”
تردد كيم داي-يونغ للحظة، ثم تنفّس بعمق:
“خط الدفاع الأول قريب من هنا.”
أمالت رأسي متعجبًا وسألته:
خط الدفاع الأول… تذكرت أن شركات تأجير السيارات كثيرة في محيط مطار جيجو. يبدو أن كيم داي-يونغ استخدم تلك السيارات لبناء حواجز دفاعية.
“بخصوص ماذا؟”
نقر لسانه بضيق وقال:
تطلّع إليّ بحذر وسأل:
“بما أن الزومبي احتشدوا عند المطار، كنت أظن أنهم لن يتواجدوا هنا بهذا الكم… لكن عددهم يفوق التوقّعات.”
“أجل، لسنا مضطرين لإنقاذ الجميع… لكننا أيضًا لا نملك الحق في قتل بشر عاديين.”
“…”
إن كانت قوة الضباط توازي قوة كيم داي-يونغ، الذي يتحكم في ألف تابع، فلن يكونوا قادرين على إلحاق الأذى بمنظمة تجمع الناجين، حتى لو هاجمونا بكامل قواتهم.
ثم رمقني بنظرة حادة وأردف:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“وهذا بفضلكم أنتم.”
بينما كنت غارقًا في أفكاري، بدأت أطراف كيم داي-يونغ تتجدّد.
قطّب جبينه وحدّق في عيني.
“الآن بدأت أفهم… كان عليّ أن أستوعب الأمر حين منعت ذلك الرجل هناك من قتلي، وحين رأيتك تتصرف بثقة، ومع ذلك تستمر في الإنصات إليّ… هل تقاتل من أجل الناس أيضًا؟”
سألته بهدوء:
أجابني بابتسامة حزينة:
“لدي سؤال لك.”
“لدي سؤال لك.”
“ما هو؟”
“ما هو؟”
“هل تعرف شيئًا عن الكائنات السوداء؟”
“أنت… من أين أتيت؟”
اتسعت عيناه فور سماعه للاسم، وارتبك وجهه. من ملامحه، تأكدت أن هناك كائنًا أسود على جزيرة جيجو أيضًا. وهذا أمر منطقي. بل في الحقيقة، من الغريب أن لا يوجد، خصوصًا وأن عدد سكان الجزيرة بلغ 670 ألفًا قبل تفشي الفيروس.
حدّق كيم هيونغ-جون في وجهي مطولًا، ثم تنهد أخيرًا، وعلامات التردد بادية عليه. اقترب مني وهمس حتى لا يسمعه كيم داي-يونغ:
بلل شفتيه الجافتين ثم قال:
تشنّج وجهي غضبًا، وصررت على أسناني.
“وإن كنت أعرف؟ ماذا ستفعل حينها؟”
ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“ما لونها؟”
“ما لونها؟”
“كائن أسود… ألا يعني ذلك أنه أسود؟ هل تأتي بألوان مختلفة؟”
سألته:
“أعني عينيه. هل كانت عيناه سوداوتين أيضًا؟”
رفعت حاجبيّ وسألته: “وإن كان فخًّا؟”
تلفّت كيم داي-يونغ للحظة، كمن يسترجع ذكرى ضبابية، ثم أجاب بعد قليل:
“وماذا كان بوسعي أن أفعل؟ لم يكن هناك زومبي آخرون لمساندتي.”
“آخر مرة رأيته فيها كانت قبل شهر، لذا لا أذكر بدقة… لكنهما كانتا بلون عينيك.”
قطّب جبينه وقال:
“أمتأكد؟”
“ما لونها؟”
“نعم. علمت آنذاك أن الكائنات السوداء تملك عيونًا زرقاء. لكن الرجل الحاد الطباع الذي كان معك في المطار عيونه زرقاء أيضًا. ما الفرق بينه وبيني؟”
“الفرق هو في القوة.”
أجبته:
قال وهو يحاول التماسك:
“الفرق هو في القوة.”
“إن كنت بهذه القوة… هل يمكنك مواجهة جماعة الكلاب؟”
تشنّج وجهه وسأل بتوتر:
“هل تُشكّل هذه الكلاب تهديدًا للبشر؟”
“أنت… كم عدد التابعين الذين يمكنك التحكم بهم؟”
“هل تمانع إن أسرعنا الخطى قليلًا؟”
“لا حاجة لأن تعرف.”
كل ما أرجوه… أن يكون أتباعه بشرًا عقلاء، لم يفقدوا إنسانيتهم بعد.
“ألن تخبرني؟”
“تحاول تطهير جزيرة جيجو من الزومبي، أليس كذلك؟ لأنّها ستصبح ملاذًا آمنًا إذا قضيتَ عليهم جميعًا.”
“لو أن الزومبي في المطار قبل قليل اعتبرك خصمًا جديًا وهاجمك حقًا… لكنت الآن في عداد الموتى، دون أن تدرك حتى ما الذي أصابك.”
قال بصوت خافت:
عندها فقط، أدرك كيم داي-يونغ موقعه الحقيقي بيني وبين كيم هيونغ-جون، وأطبق شفتيه بصمت. يبدو أنه استوعب كم كنا متساهلين معه حتى الآن.
“إلى أين نحن ذاهبون؟”
تنحنح قليلًا ثم قال:
“اهدأ قليلًا…”
“إن كنت بهذه القوة… هل يمكنك مواجهة جماعة الكلاب؟”
تردد كيم داي-يونغ للحظة، ثم تنفّس بعمق:
“هل يمكنك أنت قتالهم وجهًا لوجه؟”
“أجل، لسنا مضطرين لإنقاذ الجميع… لكننا أيضًا لا نملك الحق في قتل بشر عاديين.”
“أستطيع مقارعة ضباطهم.”
ترجمة: Arisu san
إن كانت قوة الضباط توازي قوة كيم داي-يونغ، الذي يتحكم في ألف تابع، فلن يكونوا قادرين على إلحاق الأذى بمنظمة تجمع الناجين، حتى لو هاجمونا بكامل قواتهم.
قطّب جبينه وقال:
تطلّع إليّ بحذر وسأل:
كل ما أرجوه… أن يكون أتباعه بشرًا عقلاء، لم يفقدوا إنسانيتهم بعد.
“أنت… من أين أتيت؟”
تشنّج وجهه وسأل بتوتر:
“من سيول.”
“أنت… كم عدد التابعين الذين يمكنك التحكم بهم؟”
“سيول؟ هل سقطت سيول أيضًا؟”
“وهذا بفضلكم أنتم.”
من الواضح أنه يجهل ما جرى في البر الرئيسي. لكن، للإنصاف، لم أكن أعلم شيئًا أنا الآخر قبل أن ألتقي بتومي الروسي. لذا، كان رد فعله مفهومًا. نظرت إليه بشفقة وتنهدت.
سأترك جي-أون هنا، إذًا.
“لا يوجد مكان آمن للبشر في هذا العالم بعد الآن… سوى كندا.”
“هل يوجد بين الكلاب زومبي له عيون زرقاء مثلي؟”
“العالم كله… انتهى أمره؟”
أجبته بنبرة ثابتة:
“لماذا تظن أنني قطعت كل هذا الطريق إلى جزيرة جيجو؟”
“ذلك يعتمد على أمر واحد.”
“…”
“ما لونها؟”
فتح فمه بدهشة، وغرق في شروده. ثم ابتسم لي ابتسامة دافئة.
سألته:
“أنت حقًا زومبي يحيا لأجل البشر.”
لم أكن مستعدًا لشرح كل شيء كلمةً بكلمة، ولم أرغب بذلك أصلًا. ما زالت الشكوك تراودني بشأن كيم داي-يونغ، لذا لم يكن من الحكمة أن أُفصح له عن كل ما أعرفه. زد على ذلك، أنه لم يتناول بعد دماغ أحد الكائنات السوداء، وذلك سبب آخر يجعل من الصعب مصارحته بالحقيقة.
“…”
قادني كيم داي-يونغ نحو منطقة تقلّ فيها أعداد الزومبي. سألته وأنا أراقب المكان من حولي:
“تحاول تطهير جزيرة جيجو من الزومبي، أليس كذلك؟ لأنّها ستصبح ملاذًا آمنًا إذا قضيتَ عليهم جميعًا.”
وضع يده على خده وأذنه المتألمَين، ونظر إليّ بدهشة.
لم أُجبه، لكنه واصل حديثه بابتسامة راضية.
صفعة!
“هل يمكن لشعبي الانضمام إليكم؟”
أجابني بابتسامة حزينة:
“ذلك يعتمد على أمر واحد.”
حين يتعلّق الأمر بقتل الزومبي أو البشر، أردت أن أتأكد أولًا من طبيعتهم… هل هم أخيار أم أشرار؟
نظر إليّ مباشرةً، وقال:
“هل شعبك في هذه الجهة؟”
“أرجوك… أعرني قوتك. أنا… لم أعد واثقًا من نفسي.”
“أنت حقًا زومبي يحيا لأجل البشر.”
“بخصوص ماذا؟”
“بخصوص ماذا؟”
“لقد أصبح الأمر ثقيلًا. الكلاب… توقعات الناس… كل ذلك أرهقني.”
“ما زال ذلك محلّ شك.”
أمالت رأسي متعجبًا وسألته:
“لدي سؤال لك.”
“هل كنت تقاتل الكلاب وحدك؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجابني بابتسامة حزينة:
أومأ كيم هيونغ-جون موافقًا، ثم عاد إلى تطهير المنطقة من الزومبي. أعطيت أوامر لمتحوّلي المرحلة الأولى أن يتبعوني على بُعد ثلاثمئة متر. كان كيم داي-يونغ يمشي أمامي، يقود الطريق.
“وماذا كان بوسعي أن أفعل؟ لم يكن هناك زومبي آخرون لمساندتي.”
“لا أعلم بالتحديد. لكنّي متأكد من أن كثيرًا منهم يملكون عيونًا حمراء.”
ضحكته المريرة جعلتني أُعيد التفكير في كلماته.
خط الدفاع الأول… تذكرت أن شركات تأجير السيارات كثيرة في محيط مطار جيجو. يبدو أن كيم داي-يونغ استخدم تلك السيارات لبناء حواجز دفاعية.
قال بصوت خافت:
بلل شفتيه الجافتين ثم قال:
“سيكولوجية الجماعة مخيفة فعلًا.”
“إلى أين نحن ذاهبون؟”
“…”
“لدينا طريق هروب، بالطبع. أما بخصوص الإنذارات… فهي وسيلة لحمايتنا من كائنات أخرى غير الزومبي.”
“لا يهم ما كان عليه المرء قبل انهيار العالم. حين يغدو كل شيء خرابًا، فإن أي كائن ينجو وسط الفوضى… لا بدّ أن يجن، سواء أكان إنسانًا أم زومبيًا.”
“لدي سؤال لك.”
نظرت إليه بهدوء، بدا في أوائل الثلاثينات من عمره، ويمكنني أن أفهم الثقل الذي كان يحمله على كاهله. طوال الوقت، حتى ونحن في “ملجأ هاي-يونغ”، كنت أشعر بثقل التوقعات، مهما اجتهد الجميع. فحين يعلّق الناس كل آمالهم بك، يغدو التنفس عبئًا، والحياة اليومية معركة داخلية.
أغمضت عيني ووضعت يدي على جبيني.
ولم يكن هذا يعني أنّ تلك التوقعات سيئة، بل إنها تجعل من الصعب عليك أن تظل لطيفًا. سيصفك البعض بالأحمق، ويتهمك آخرون بأنك لا تهتم إلا بنفسك. ومع كل ذلك، تبقى مضطرًا لأن تنجز المهمة. أمثالنا كثيرًا ما يُطلق عليهم لقب “أبطال”.
…
صفعت كيم داي-يونغ على ظهره صفعة قوية، حتى تردّد صداها.
“بخصوص ماذا؟”
نظر إليّ في ذهول، فانفجرت ضاحكًا من تعبيره المندهش.
“لماذا تظن أنني قطعت كل هذا الطريق إلى جزيرة جيجو؟”
قلت مبتسمًا:
“لا يوجد مكان آمن للبشر في هذا العالم بعد الآن… سوى كندا.”
“هيا بنا، لا وقت لدينا.”
“إن كنت بهذه القوة… هل يمكنك مواجهة جماعة الكلاب؟”
“حقًا؟ هل كان لا بدّ أن تضربني؟ أما كان من الأسهل أن تقولها بالكلام؟”
سألته:
تمتم بتذمر وأشاح بوجهه، لكنه واصل القيادة باتجاه شعبه. وأنا أنظر إلى خطواته، خطر ببالي أنه قد يكون رجلًا جديرًا بالثقة. وإن كان كل ما قاله صحيحًا… فمكانه بيننا مضمون.
“…”
كل ما أرجوه… أن يكون أتباعه بشرًا عقلاء، لم يفقدوا إنسانيتهم بعد.
“لا تظنّ أنك في موقع قوة. أعد ترتيب أولوياتك جيدًا… عائلتي هي أولويتي القصوى، ولا تهمّني حياة شعبك.”
فذلك وحده هو ما يجعل الإنسان… إنسانًا.
إن كانت قوة الضباط توازي قوة كيم داي-يونغ، الذي يتحكم في ألف تابع، فلن يكونوا قادرين على إلحاق الأذى بمنظمة تجمع الناجين، حتى لو هاجمونا بكامل قواتهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
سألته بهدوء:
اترك تعليقاً لدعمي🔪
سألته بهدوء:
ولم يكن هذا يعني أنّ تلك التوقعات سيئة، بل إنها تجعل من الصعب عليك أن تظل لطيفًا. سيصفك البعض بالأحمق، ويتهمك آخرون بأنك لا تهتم إلا بنفسك. ومع كل ذلك، تبقى مضطرًا لأن تنجز المهمة. أمثالنا كثيرًا ما يُطلق عليهم لقب “أبطال”.
