178
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكنهم لم يدركوا أن التردد في ساحة المعركة… ليس سوى طريق إلى الهلاك.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بعبارة أخرى، هم بمثابة طليعة واستطلاع. أومأت برأسي متفهمًا.
ترجمة: Arisu san
وسط صراخ الزومبي، التقطت أذناي صوتًا بشريًا مستغيثًا. التفتُّ نحو المصدر، فوجدت زومبيًا أحمر العينين يحدّق بي وهو يصرخ في أتباعه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
دوّى صوت إنذار سيارة من فوق التلّ على اليسار. صاح هوو سونغ-مين، الذي كان واقفًا بجانب كيم داي-يونغ، بأوامر للناجين خلفه:
شققت طريقي بخطٍ مستقيمٍ بين الزومبي المتجمّعين.
“ألم يخبركم كيم داي-يونغ أنني من منظمة تجمع الناجين؟”
لم أُرد أن ألتفّ حولهم، لأن تركهم وشأنهم قد يؤدي إلى تضاعف عددهم وتشكيل موجة زومبي في وقتٍ لاحق، وهذا ما قد يجرّ لنا مشكلات نحن في غنى عنها. وبينما كنت أطهّر الطريق، مُطيّرًا الزومبي يمينًا ويسارًا، بدأت أراقب عن كثب قوة كيم داي-يونغ.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان يعبر بين الزومبي العاديين بسهولة تامة. ولو ركّز هو ودو هان-سول على الدفاع، لأصبح بوسعي أنا وكيم هيونغ-جون الهجوم دون قيود. لم نحتج لأكثر من عشر دقائق للقضاء على الزومبي أمام خط الدفاع الأول. وخلال ذلك، كنت أُفكّر في أفضل سيناريو ممكن.
الفرائس تزحف نحوي بنفسها.
مسحت الدم المتناثر على وجهي، ثم تقدّمت إلى ما بعد السيارات المتربة المنتشرة في الشارع. حينها، وضع كيم داي-يونغ إصبعيه في فمه وأطلق صفيرًا عاليًا. سرعان ما بدأ الناجون، الذين كانوا مختبئين خلف السيارات، بالخروج واحدًا تلو الآخر.
بسقوط هذا القائد، فقدَ نحو ربع الزومبي—قرابة الست مئة—توازنهم.
“داي-يونغ!”
تفاجأ الرجل، وقال:
ركض رجلٌ وهو يضع منديلاً بنّيًا على أنفه وفمه نحو كيم داي-يونغ، مناديًا اسمه. لكن ما إن أبصرني خلفه حتى اتسعت عيناه، واشتدّت قبضته على الأنبوب الفولاذي الذي كان يحمله، ثم هجم عليّ دون تردد.
غغغغغغ!!!
طاخ!
“كلنا نُخطئ، وأنا أتفهمك.”
لمعت عيناي الزرقاوان وأنا أقبض على الأنبوب المنطلق نحو رأسي. بدا الرجل مذهولًا، فتدخّل كيم داي-يونغ على الفور، واقفًا بيني وبينه، وقد بدا عليه التوتر.
كيم داي-يونغ، زومبي يقود ألف تابع، كان يرتجف. قال إنه بقوة الضباط، لكنه كان جليًا أنه خائف. تنهدت وتقدّمت خطوة إلى الأمام. فأمسك كيم داي-يونغ بملابسي بسرعة.
قال بسرعة:
“أمم… سؤال كهذا يبدو حساسًا قليلًا في أول لقاء، أليس كذلك؟”
“أنت تعرف أنه لم يقصد شيئًا… طبيعي أن يهاجم شخصٌ زومبيًّا حين يراه…”
“زومبي… يتكلم؟!”
وبينما كان يبرّر موقفه، راودتني فكرة لم أتمالك نفسي من ملاحظتها:
“تم أنقاذنا، لا شك في ذلك.”
هل كان كيم داي-يونغ يظن أنني سأغضب من هذا؟
ركض رجلٌ وهو يضع منديلاً بنّيًا على أنفه وفمه نحو كيم داي-يونغ، مناديًا اسمه. لكن ما إن أبصرني خلفه حتى اتسعت عيناه، واشتدّت قبضته على الأنبوب الفولاذي الذي كان يحمله، ثم هجم عليّ دون تردد.
في الحقيقة، لم يزعجني ضرب الأنبوب بقدر ما بدا لي مألوفًا. تصرّفت وكأن شيئًا لم يحدث.
“أمم…”
“لا بأس.”
أخذتُ أترقّب وصول الكلاب، وأنا أرسل أوامر لعناصر فريقي الذين كانوا على بُعد أربعمئة متر:
قلت له بهدوء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد أُطلق عليّ الرصاص من قبل دون أي مقدمات.”
سيسارع القادة الآخرون بالتحرك، هذا مؤكد. نظرت في الأرجاء، أرصُد المشهد العام. وقعت عيناي على مجموعة من الزومبي ذوي العيون الحمراء، يحدّقون بي بتردّد.
حادثة الأنبوب أعادت إلى ذهني ما حدث في دايغو. بالنسبة للناس، لم أكن سوى زومبي آخر.
“لِم؟ ألا تصدّقني؟”
تفاجأ الرجل، وقال:
توهّجت عيناي الزرقاوان بينما أسرعت في ضخ الدماء داخل جسدي. حواسي الخمس اشتدّت، وبدأ البخار يتصاعد من بدني.
“زومبي… يتكلم؟!”
“الجميع! إلى مبنى تأجير السيارات الآن!”
تدخّل كيم داي-يونغ وقال:
“ألم يخبركم كيم داي-يونغ أنني من منظمة تجمع الناجين؟”
“سونغ-مين، اهدأ. ليس من الكلاب.”
“أمم…”
حدّق سونغ-مين في وجهي بدهشة، وكأن ذهنه لا يزال مشوشًا. انتزعت الأنبوب من يده.
وسط صراخ الزومبي، التقطت أذناي صوتًا بشريًا مستغيثًا. التفتُّ نحو المصدر، فوجدت زومبيًا أحمر العينين يحدّق بي وهو يصرخ في أتباعه.
قلت له:
تدخّل كيم داي-يونغ وقال:
“كلنا نُخطئ، وأنا أتفهمك.”
“لا، هذا خط الدفاع الأول فقط. هناك خطوط ثانية وثالثة، فضلًا عن أشخاص داخل المخبأ.”
ثم ناولته الأنبوب مجددًا وأضافت نبرتي شيئًا من الصرامة:
ضربة حظ.
“لكن تكرار الخطأ أمر غير مقبول.”
“لا بأس.”
“آه… أنا… آسف…”
“غا…”
أسرع الرجل بالاعتذار وهو يأخذ الأنبوب من يدي. وبدأ بقية الناجين يقتربون منا تباعًا، وشرع كيم داي-يونغ في شرح الموقف لهم. وبعد أن انتهى، راحوا يرمقونني بدهشة.
“الآن؟”
“إذًا أنت حليف؟”
“أنا هوو سونغ-مين، ممثل وحدة دفاع جيجو وقائدها. تشرفت بلقائك.”
“رائع! هذه أخبار مفرحة.”
“أسرع! أسرع أكثر!”
“تم أنقاذنا، لا شك في ذلك.”
“هذا خبر ممتاز.”
“قلت لكم! التفاؤل يصنع المعجزات!”
وست مئة زومبي لا تعني لي شيئًا.
كانت كلماتهم تنبض بالأمل. لا أدري لِمَ، لكن بدا لي أنهم -رغم كل شيء- يعيشون بحالة من التآلف والصدق. لم يكونوا يتصنّعون الإيجابية، بل بدوا وكأنهم عائلة واحدة.
“أريدك أن تخبرنا بما حدث في سيول، كيف أصبحتَ أزرق العينين، كم عدد الناجين لديك، ما نوع الأسلحة التي تملكونها، وشيء عن منظمة ‘تجمّع الناجين’.”
اقترب سونغ-مين مني مجددًا، ثم انحنى بانحناءةٍ عميقة:
الفرائس تزحف نحوي بنفسها.
“أعتذر على ما بدر مني قبل قليل.”
مدّ يده اليمنى إليّ وقال:
“لا بأس. الجميع يتصرفون بالطريقة ذاتها في البداية.”
“أعتذر على ما بدر مني قبل قليل.”
“قلت الجميع؟”
ابتسم سونغ-مين بحرج وهو يحكّ جبينه. لم أدرِ إن كان بسيطًا في تفكيره أم أنه مجرد رجل عفوي. على كلٍّ، بدا لي شخصًا حسن النية.
“ألم يخبركم كيم داي-يونغ أنني من منظمة تجمع الناجين؟”
زمجرة فظيعة من زومبي على يساري، قفز عليّ بجسده الملتوي بشكل شيطاني. انحنيت للوراء وركلته في وجهه، فتدحرج أرضًا وقد التوى ظهره في الاتجاه المعاكس.
“آه، نعم، فعل!”
زمجرة زومبي خرقَت السكون من جهة اليسار، وتبعتها موجة من الزومبي الحمر تظهر من خلف التلال. التفتُّ إلى كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين.
ابتسم سونغ-مين بحرج وهو يحكّ جبينه. لم أدرِ إن كان بسيطًا في تفكيره أم أنه مجرد رجل عفوي. على كلٍّ، بدا لي شخصًا حسن النية.
“ماذا؟”
مدّ يده اليمنى إليّ وقال:
مصافحة مباشرة. لم يكن مختبئًا في الظل، بل واقفًا على خط الدفاع الأول، يقاتل كتفًا بكتف مع البقية. ضغطت على يده، ثم التفتّ لأتفحّص من حولي. كان هناك تسعة رجال ونساء، يحملون أسلحة بدائية الصنع، وأدوات دفاع أشبه بلعب أطفال.
“أنا هوو سونغ-مين، ممثل وحدة دفاع جيجو وقائدها. تشرفت بلقائك.”
قفزت من الأرض وهبطت أمامه مباشرة، عنقه بدا مغريًا للغاية. غرست أنيابي في عنقه ومزّقته في قضمة واحدة. اندفعت الدماء غزيرة ذات رائحة زنخة. بصقت قطعة اللحم، ولسعني مذاقها الحار، ثم التفتُّ حولي.
“لي هيون-دوك.”
“أسرع! أسرع أكثر!”
مصافحة مباشرة. لم يكن مختبئًا في الظل، بل واقفًا على خط الدفاع الأول، يقاتل كتفًا بكتف مع البقية. ضغطت على يده، ثم التفتّ لأتفحّص من حولي. كان هناك تسعة رجال ونساء، يحملون أسلحة بدائية الصنع، وأدوات دفاع أشبه بلعب أطفال.
“هذا خبر ممتاز.”
نظرت إلى هوو سونغ-مين وسألته باستغراب:
“سونغ-مين، اهدأ. ليس من الكلاب.”
“هؤلاء… كل الناجين؟”
نظرت إلى هوو سونغ-مين وسألته باستغراب:
“لا، هذا خط الدفاع الأول فقط. هناك خطوط ثانية وثالثة، فضلًا عن أشخاص داخل المخبأ.”
“تم أنقاذنا، لا شك في ذلك.”
“كم عددهم؟”
“رائع! هذه أخبار مفرحة.”
“أمم…”
دفعت الأرض بقوة، منطلقًا كالسهم نحوهم…
نظر هوو سونغ-مين إلى كيم داي-يونغ وكأنّه ينتظر إذنًا. وقد فهمت ما يعنيه، فمن الطبيعي أن يكون الحديث عن الأعداد أمرًا حساسًا في البداية. وعندما أومأ كيم داي-يونغ برأسه، حكّ سونغ-مين عنقه وتكلم:
كان معه حق. بما أنهم فتحوا قلوبهم لي وأفصحوا عن بعض الأمور، فقد حان دوري لأردّ الجميل وأحدّثهم عني وعن قومي. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت الحديث.
“نحو ثمانين شخصًا، بمن فيهم من هنا.”
“آه، نعم، فعل!”
“ثمانون؟ لا بدّ أن تأمين الطعام لهم أمر شاق. هل أنتم بخير؟”
“لا نملك ما يكفي للجميع. الزومبي الذين يقتربون من هنا قِلّة، ونكتفي بردّهم بهراواتنا. أما في حال وقوع موجة، فمهمّتنا أن ننسحب إلى خط الدفاع الثاني.”
“صعب، طبعًا. ننهب من المتاجر، نصطاد السمك، ونفعل كل ما يمكن للبقاء. نحن بالكاد نواصل الحياة.”
“أسرع! أسرع أكثر!”
“وهل لديكم أسلحة غير هذه الهراوات؟”
“أعتذر على ما بدر مني قبل قليل.”
“أمم… سؤال كهذا يبدو حساسًا قليلًا في أول لقاء، أليس كذلك؟”
“لا بأس.”
قالها وهو يشيح ببصره ويبتسم بخجل.
بعبارة أخرى، هم بمثابة طليعة واستطلاع. أومأت برأسي متفهمًا.
كان محقًا. لو كنت في مكانه، لما أحببت الحديث عن السلاح أو الطعام مع غريب. لكنه سرعان ما تنحنح وتابع:
“ثمانون؟ لا بدّ أن تأمين الطعام لهم أمر شاق. هل أنتم بخير؟”
“لكن بما أن داي-يونغ أحضرك بنفسه، فلا بد أنك شخص يمكن الوثوق به، أليس كذلك؟”
“قلت الجميع؟”
“…”
كانت كلماتهم تنبض بالأمل. لا أدري لِمَ، لكن بدا لي أنهم -رغم كل شيء- يعيشون بحالة من التآلف والصدق. لم يكونوا يتصنّعون الإيجابية، بل بدوا وكأنهم عائلة واحدة.
“لدينا مسدسات. أفراد خط الدفاع الثاني والثالث يحملونها.”
“أسرع! أسرع أكثر!”
“ولِم لا يستخدمها من هم في الخط الأول؟”
“ادخلا… واستمتعا بالمشهد. فقط لا تعيقا طريقي.”
“لا نملك ما يكفي للجميع. الزومبي الذين يقتربون من هنا قِلّة، ونكتفي بردّهم بهراواتنا. أما في حال وقوع موجة، فمهمّتنا أن ننسحب إلى خط الدفاع الثاني.”
“لِم؟ ألا تصدّقني؟”
بعبارة أخرى، هم بمثابة طليعة واستطلاع. أومأت برأسي متفهمًا.
“لا نملك ما يكفي للجميع. الزومبي الذين يقتربون من هنا قِلّة، ونكتفي بردّهم بهراواتنا. أما في حال وقوع موجة، فمهمّتنا أن ننسحب إلى خط الدفاع الثاني.”
“هل يمكنك إرشادي إلى مخبئكم؟” سألت.
“نحو ثمانين شخصًا، بمن فيهم من هنا.”
“الآن؟”
قلت له:
“أودّ أن أطمئن على الناجين بنفسي.”
حدّق سونغ-مين في وجهي بدهشة، وكأن ذهنه لا يزال مشوشًا. انتزعت الأنبوب من يده.
“الأمر مفاجئ بعض الشيء… نحن بالكاد نعرفك، سيد لي هيون-دوك… لذا فـ…”
“أمم…”
تلعثم هوو سونغ-مين وهو يحدّق في وجوه رفاقه، باحثًا عن دعم أو موافقة. كان محقًا في تردده. ما طلبته منه لم يكن بالأمر السهل. لقد كنت، في نظره، غريبًا يطلب أن يُكشف له كل شيء دفعة واحدة.
“غا…”
رغم ذلك، أخبروني بعدد الناجين في مجموعتهم، وكيف يتدبرون أمرهم من حيث الأسلحة والطعام، وهذا وحده كان كافيًا لأفهم أنهم يرتبطون بكيم داي-يونغ برابطة عميقة ويثقون به ثقةً عمياء. كنت أعلم من أين ينبع موقفهم، وكنت راضيًا تمامًا عن شكّهم تجاهي.
تفاجأ الرجل، وقال:
تنحنح كيم داي-يونغ وتكلّم.
“إذا عثرتم على القائد… مزّقوه، لكن اتركوا الرأس.”
“إذًا… قلتَ إن اسمك لي هيون-دوك؟”
دمدمدمدم—
“نعم.”
أسرع الرجل بالاعتذار وهو يأخذ الأنبوب من يدي. وبدأ بقية الناجين يقتربون منا تباعًا، وشرع كيم داي-يونغ في شرح الموقف لهم. وبعد أن انتهى، راحوا يرمقونني بدهشة.
“نحن لا نعرف عنك شيئًا. ألا ينبغي أن تخبرنا بشيء عن نفسك أنت أيضًا؟”
“صعب، طبعًا. ننهب من المتاجر، نصطاد السمك، ونفعل كل ما يمكن للبقاء. نحن بالكاد نواصل الحياة.”
“أنا لا أخفي شيئًا. أنا أقاتل من أجل البشر، هذا كل ما في الأمر.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أريدك أن تخبرنا بما حدث في سيول، كيف أصبحتَ أزرق العينين، كم عدد الناجين لديك، ما نوع الأسلحة التي تملكونها، وشيء عن منظمة ‘تجمّع الناجين’.”
“لِم؟ ألا تصدّقني؟”
كان معه حق. بما أنهم فتحوا قلوبهم لي وأفصحوا عن بعض الأمور، فقد حان دوري لأردّ الجميل وأحدّثهم عني وعن قومي. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت الحديث.
ركض رجلٌ وهو يضع منديلاً بنّيًا على أنفه وفمه نحو كيم داي-يونغ، مناديًا اسمه. لكن ما إن أبصرني خلفه حتى اتسعت عيناه، واشتدّت قبضته على الأنبوب الفولاذي الذي كان يحمله، ثم هجم عليّ دون تردد.
“نملك بنادق K2 التي كانت تُستخدم في الجيش… سأشرح بإيجاز ما حدث في سيول—”
“ألستَ أنت من قال إنهم ‘الكلاب’؟ أنا ذاهب لأقتلهم.”
بيب! بيب! بيب! بيب!
“إذا عثرتم على القائد… مزّقوه، لكن اتركوا الرأس.”
دوّى صوت إنذار سيارة من فوق التلّ على اليسار. صاح هوو سونغ-مين، الذي كان واقفًا بجانب كيم داي-يونغ، بأوامر للناجين خلفه:
“كم عددهم؟”
“الجميع! إلى مبنى تأجير السيارات الآن!”
لم أُرد أن ألتفّ حولهم، لأن تركهم وشأنهم قد يؤدي إلى تضاعف عددهم وتشكيل موجة زومبي في وقتٍ لاحق، وهذا ما قد يجرّ لنا مشكلات نحن في غنى عنها. وبينما كنت أطهّر الطريق، مُطيّرًا الزومبي يمينًا ويسارًا، بدأت أراقب عن كثب قوة كيم داي-يونغ.
تحرّك هوو سونغ-مين وبقية الناجين بانضباط تام. تألقت عينا كيم داي-يونغ الحمراوان وهو يتمتم:
قلت له:
“… متى اقتربوا إلى هذا الحد؟”
“الكلاب لا يتحركون فرادى. إنهم يأتون في جماعات.”
كانت ساقاه ترتجفان، رغم أن العدو لم يظهر بعد. نظرتُ إليه وأنا أميّل رأسي.
“قلت الجميع؟”
“زومبي؟”
“أوقفوه! أوقفوا ذلك الوغد!”
“لا. إنهم الكلاب.”
“أوقفوه! أوقفوا ذلك الوغد!”
“وكيف عرفت؟”
“نعم.”
“لأني نظّفت تلك المنطقة بنفسي.”
“لكن تكرار الخطأ أمر غير مقبول.”
كيم داي-يونغ، زومبي يقود ألف تابع، كان يرتجف. قال إنه بقوة الضباط، لكنه كان جليًا أنه خائف. تنهدت وتقدّمت خطوة إلى الأمام. فأمسك كيم داي-يونغ بملابسي بسرعة.
أخذتُ أترقّب وصول الكلاب، وأنا أرسل أوامر لعناصر فريقي الذين كانوا على بُعد أربعمئة متر:
“إلى أين تظن نفسك ذاهبًا؟ هل جننت؟” صاح.
ثم ناولته الأنبوب مجددًا وأضافت نبرتي شيئًا من الصرامة:
“ألستَ أنت من قال إنهم ‘الكلاب’؟ أنا ذاهب لأقتلهم.”
دفعت الأرض بقوة، منطلقًا كالسهم نحوهم…
“الكلاب لا يتحركون فرادى. إنهم يأتون في جماعات.”
شققت طريقي نحوه كأنني أشقّ البحر الأحمر، لا ألتفت لمن يسقطون على جانبي، حتى وصلت إليه. اتّسعت عيناه، وأدار ظهره ليهرب.
“أتقصد أن هناك عددًا كبيرًا من ذوي العيون الحمراء؟”
اتسعت عينا كيم داي-يونغ.
أومأ كيم داي-يونغ برأسه، والقلق بادٍ على ملامحه. لم أتمالك نفسي من الابتسام عند رؤيته على هذه الحال.
“هذا خبر ممتاز.”
ضربة حظ.
“رائع! هذه أخبار مفرحة.”
“هذا خبر ممتاز.”
شققت طريقي نحوه كأنني أشقّ البحر الأحمر، لا ألتفت لمن يسقطون على جانبي، حتى وصلت إليه. اتّسعت عيناه، وأدار ظهره ليهرب.
“ماذا؟”
كيم داي-يونغ، زومبي يقود ألف تابع، كان يرتجف. قال إنه بقوة الضباط، لكنه كان جليًا أنه خائف. تنهدت وتقدّمت خطوة إلى الأمام. فأمسك كيم داي-يونغ بملابسي بسرعة.
“كنت أفكر في الخروج للصيد… ويبدو أن الفرائس جاءت إليّ من تلقاء نفسها. كل شيء يسير كما ينبغي.”
“هؤلاء… كل الناجين؟”
لم نتناول أنا وكيم هيونغ-جون ودو هان-سول أدمغة زومبي ذوي عيون حمراء منذ مدة، وأحدنا كان على وشك أن يفقد السيطرة على غرائزه الزومبية في أية لحظة. لكن الآن، بما أن هناك وفرة من الزومبي الحمر… فهذه نعمة. لن أضطر حتى إلى البحث عنهم.
“لي هيون-دوك.”
الفرائس تزحف نحوي بنفسها.
دمدمدمدم—
كان كيم داي-يونغ ينظر إليّ وكأنه يعجز عن فهم سر ابتسامتي. اقترب منا هوو سونغ-مين.
“سونغ-مين، اهدأ. ليس من الكلاب.”
“ما الذي تفعلانه هناك؟!” قال بصوت ملؤه الذعر. “أدخلا الآن!”
“أنت تعرف أنه لم يقصد شيئًا… طبيعي أن يهاجم شخصٌ زومبيًّا حين يراه…”
كان كيم داي-يونغ ممزقًا، لا يدري ما القرار الذي ينبغي اتخاذه. نظرت إليه واقترحت عليه ما يلي:
كان معه حق. بما أنهم فتحوا قلوبهم لي وأفصحوا عن بعض الأمور، فقد حان دوري لأردّ الجميل وأحدّثهم عني وعن قومي. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت الحديث.
“اذهب واحمِ الموجودين في الداخل… وراقب ما سأفعله.”
أسرع الرجل بالاعتذار وهو يأخذ الأنبوب من يدي. وبدأ بقية الناجين يقتربون منا تباعًا، وشرع كيم داي-يونغ في شرح الموقف لهم. وبعد أن انتهى، راحوا يرمقونني بدهشة.
“ماذا؟”
كان معه حق. بما أنهم فتحوا قلوبهم لي وأفصحوا عن بعض الأمور، فقد حان دوري لأردّ الجميل وأحدّثهم عني وعن قومي. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت الحديث.
“ألستَ من طلب أن أُحدّثك عن ‘تجمّع الناجين’؟”
“ولِم لا يستخدمها من هم في الخط الأول؟”
“بلى، وماذا في ذلك؟”
“آه، نعم، فعل!”
“سأريك بنفسي لمن أنتمي… وسأريك كيف نجوت حتى الآن. راقب جيدًا.”
كان كيم داي-يونغ ينظر إليّ وكأنه يعجز عن فهم سر ابتسامتي. اقترب منا هوو سونغ-مين.
اتسعت عينا كيم داي-يونغ.
اتسعت عينا كيم داي-يونغ.
“أأنت… أنت لا تعني أنك ستواجههم وحدك؟! مستحيل… لا يمكن أن تكون جادًا!”
“كم عددهم؟”
“لِم؟ ألا تصدّقني؟”
قلت له:
“الكلاب لا يأتون بأقل من ثلاثة. أتعتقد أنك قادر على مواجهتهم وحدك؟”
“الأمر مفاجئ بعض الشيء… نحن بالكاد نعرفك، سيد لي هيون-دوك… لذا فـ…”
غغغغغغ!!!
وسط صراخ الزومبي، التقطت أذناي صوتًا بشريًا مستغيثًا. التفتُّ نحو المصدر، فوجدت زومبيًا أحمر العينين يحدّق بي وهو يصرخ في أتباعه.
زمجرة زومبي خرقَت السكون من جهة اليسار، وتبعتها موجة من الزومبي الحمر تظهر من خلف التلال. التفتُّ إلى كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين.
“ألم يخبركم كيم داي-يونغ أنني من منظمة تجمع الناجين؟”
“ادخلا… واستمتعا بالمشهد. فقط لا تعيقا طريقي.”
كان المتحولون من المرحلة الأولى يوزّعون أنفسهم، مستخدمين أذرعهم الطويلة لتهشيم الزومبي، وأطراف الموتى تتطاير في الهواء وكأنها كرات بيسبول تُضرب للهبوط في المدرجات.
أخذتُ أترقّب وصول الكلاب، وأنا أرسل أوامر لعناصر فريقي الذين كانوا على بُعد أربعمئة متر:
كان يعبر بين الزومبي العاديين بسهولة تامة. ولو ركّز هو ودو هان-سول على الدفاع، لأصبح بوسعي أنا وكيم هيونغ-جون الهجوم دون قيود. لم نحتج لأكثر من عشر دقائق للقضاء على الزومبي أمام خط الدفاع الأول. وخلال ذلك، كنت أُفكّر في أفضل سيناريو ممكن.
“تجمّعوا فورًا!”
كان المتحولون من المرحلة الأولى يوزّعون أنفسهم، مستخدمين أذرعهم الطويلة لتهشيم الزومبي، وأطراف الموتى تتطاير في الهواء وكأنها كرات بيسبول تُضرب للهبوط في المدرجات.
كيااااا!!!
قال بسرعة:
استدار كيم داي-يونغ وهوو سونغ-مين نحو اليمين عند سماعهم العواء الشنيع من هناك، والدهشة مرسومة على وجهيهما. وحين رأوا الأحد عشر متحولًا من المرحلة الأولى، الذين يشبهون العناكب طويلة الأرجل، يركضون نحوي، ارتعدا ودخلا المبنى على عجل.
“وهل لديكم أسلحة غير هذه الهراوات؟”
توهّجت عيناي الزرقاوان بينما أسرعت في ضخ الدماء داخل جسدي. حواسي الخمس اشتدّت، وبدأ البخار يتصاعد من بدني.
“نملك بنادق K2 التي كانت تُستخدم في الجيش… سأشرح بإيجاز ما حدث في سيول—”
“غا…”
رغم ذلك، أخبروني بعدد الناجين في مجموعتهم، وكيف يتدبرون أمرهم من حيث الأسلحة والطعام، وهذا وحده كان كافيًا لأفهم أنهم يرتبطون بكيم داي-يونغ برابطة عميقة ويثقون به ثقةً عمياء. كنت أعلم من أين ينبع موقفهم، وكنت راضيًا تمامًا عن شكّهم تجاهي.
جمّعتُ القوة في ذراعيّ، والبخار يتدفّق مني.
“أمم…”
دمدمدمدم—
الفرائس تزحف نحوي بنفسها.
وقع أقدام الزومبي دوّى في أذني، وظهرت موجة الزومبي الحمر أمامي. شعرتُ بالأدرينالين يشتعل في داخلي لأول مرة منذ زمن.
تنحنح كيم داي-يونغ وتكلّم.
“إذا عثرتم على القائد… مزّقوه، لكن اتركوا الرأس.”
“أودّ أن أطمئن على الناجين بنفسي.”
كيااا!!!
كيااااا!!!
“انطلقوا!”
وسط صراخ الزومبي، التقطت أذناي صوتًا بشريًا مستغيثًا. التفتُّ نحو المصدر، فوجدت زومبيًا أحمر العينين يحدّق بي وهو يصرخ في أتباعه.
ركضت لملاقاة الموجة الحمراء القادمة.
“ألستَ أنت من قال إنهم ‘الكلاب’؟ أنا ذاهب لأقتلهم.”
مئة متر… خمسون… ثم عشرة.
“غا…”
هويت بقبضتي على وجوه الزومبي في الصف الأمامي، وكان كل لكمة تصدح بصوت كتحطّم الطوب، والزومبي يتهاوون كأحجار البولينغ. شققت طريقي كوحشٍ هائج بين الحشود.
“وهل لديكم أسلحة غير هذه الهراوات؟”
كان المتحولون من المرحلة الأولى يوزّعون أنفسهم، مستخدمين أذرعهم الطويلة لتهشيم الزومبي، وأطراف الموتى تتطاير في الهواء وكأنها كرات بيسبول تُضرب للهبوط في المدرجات.
“سأريك بنفسي لمن أنتمي… وسأريك كيف نجوت حتى الآن. راقب جيدًا.”
“أسرع! أسرع أكثر!”
نظرت إلى هوو سونغ-مين وسألته باستغراب:
أطبقت على أسناني وأنا أزيد من تدفق الدم. كانت غرائزي الزومبية تستيقظ، ومعها نشوة لا توصف.
ابتسم سونغ-مين بحرج وهو يحكّ جبينه. لم أدرِ إن كان بسيطًا في تفكيره أم أنه مجرد رجل عفوي. على كلٍّ، بدا لي شخصًا حسن النية.
غغغغغغغ!!!
اتسعت عينا كيم داي-يونغ.
زمجرة فظيعة من زومبي على يساري، قفز عليّ بجسده الملتوي بشكل شيطاني. انحنيت للوراء وركلته في وجهه، فتدحرج أرضًا وقد التوى ظهره في الاتجاه المعاكس.
حادثة الأنبوب أعادت إلى ذهني ما حدث في دايغو. بالنسبة للناس، لم أكن سوى زومبي آخر.
“أوقفوه! أوقفوا ذلك الوغد!”
“لقد أُطلق عليّ الرصاص من قبل دون أي مقدمات.”
وسط صراخ الزومبي، التقطت أذناي صوتًا بشريًا مستغيثًا. التفتُّ نحو المصدر، فوجدت زومبيًا أحمر العينين يحدّق بي وهو يصرخ في أتباعه.
اقترب سونغ-مين مني مجددًا، ثم انحنى بانحناءةٍ عميقة:
شققت طريقي نحوه كأنني أشقّ البحر الأحمر، لا ألتفت لمن يسقطون على جانبي، حتى وصلت إليه. اتّسعت عيناه، وأدار ظهره ليهرب.
“لا بأس. الجميع يتصرفون بالطريقة ذاتها في البداية.”
لكنّه لم يكن يدري… لا جدوى من الفرار.
“أسرع! أسرع أكثر!”
قفزت من الأرض وهبطت أمامه مباشرة، عنقه بدا مغريًا للغاية. غرست أنيابي في عنقه ومزّقته في قضمة واحدة. اندفعت الدماء غزيرة ذات رائحة زنخة. بصقت قطعة اللحم، ولسعني مذاقها الحار، ثم التفتُّ حولي.
غغغغغغ!!!
بسقوط هذا القائد، فقدَ نحو ربع الزومبي—قرابة الست مئة—توازنهم.
كان المتحولون من المرحلة الأولى يوزّعون أنفسهم، مستخدمين أذرعهم الطويلة لتهشيم الزومبي، وأطراف الموتى تتطاير في الهواء وكأنها كرات بيسبول تُضرب للهبوط في المدرجات.
وست مئة زومبي لا تعني لي شيئًا.
في الحقيقة، لم يزعجني ضرب الأنبوب بقدر ما بدا لي مألوفًا. تصرّفت وكأن شيئًا لم يحدث.
مسحت الدم عن فمي، وعيناي الزرقاوان تتوهجان من جديد.
كان كيم داي-يونغ ينظر إليّ وكأنه يعجز عن فهم سر ابتسامتي. اقترب منا هوو سونغ-مين.
لم أرغب في إطالة الأمر. أردت إنهاءه بسرعة.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
سيسارع القادة الآخرون بالتحرك، هذا مؤكد. نظرت في الأرجاء، أرصُد المشهد العام. وقعت عيناي على مجموعة من الزومبي ذوي العيون الحمراء، يحدّقون بي بتردّد.
“لقد أُطلق عليّ الرصاص من قبل دون أي مقدمات.”
لكنهم لم يدركوا أن التردد في ساحة المعركة… ليس سوى طريق إلى الهلاك.
“وكيف عرفت؟”
انحنيت استعدادًا للهجوم، أحدق فيهم.
“لا. إنهم الكلاب.”
بانغ!
“سونغ-مين، اهدأ. ليس من الكلاب.”
دفعت الأرض بقوة، منطلقًا كالسهم نحوهم…
“كنت أفكر في الخروج للصيد… ويبدو أن الفرائس جاءت إليّ من تلقاء نفسها. كل شيء يسير كما ينبغي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“تم أنقاذنا، لا شك في ذلك.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
أطبقت على أسناني وأنا أزيد من تدفق الدم. كانت غرائزي الزومبية تستيقظ، ومعها نشوة لا توصف.
ركضت لملاقاة الموجة الحمراء القادمة.
