العالم
لم يكن العالم ينتظر شيئاً.
التفت إليه العجوز أخيراً.
على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر.
ولم يعرف بماذا يجيب.
ففي الشوارع الممتدة بين الأبنية الرمادية، استمرت الحياة كما اعتادت دائماً. المحال التجارية فتحت أبوابها مع ساعات الصباح الأولى، والعمال اتجهوا إلى وظائفهم، والطلاب إلى مدارسهم، بينما انشغل الملايين بمشاكلهم اليومية الصغيرة غير مدركين أن هناك ساعة أخرى كانت تدق في مكان بعيد، ساعة لا تقيس الوقت بالأيام أو الأشهر، بل بما تبقى من عمر العالم الذي يعرفونه.
على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر.
في إحدى مدن الشرق الأوسط الكبرى، ازدحمت الشوارع بالناس والسيارات منذ الصباح الباكر. باعة متجولون ينادون على بضائعهم، أطفال يركضون بين الأزقة الضيقة، وشاشات عملاقة معلقة فوق بعض المباني تبث الأخبار على مدار الساعة.
وكأن يداً خفية تعيد ترتيب القطع فوق رقعة شطرنج عملاقة.
لم تكن الأخبار مقلقة.
ففي الشوارع الممتدة بين الأبنية الرمادية، استمرت الحياة كما اعتادت دائماً. المحال التجارية فتحت أبوابها مع ساعات الصباح الأولى، والعمال اتجهوا إلى وظائفهم، والطلاب إلى مدارسهم، بينما انشغل الملايين بمشاكلهم اليومية الصغيرة غير مدركين أن هناك ساعة أخرى كانت تدق في مكان بعيد، ساعة لا تقيس الوقت بالأيام أو الأشهر، بل بما تبقى من عمر العالم الذي يعرفونه.
ارتفاع طفيف في أسعار الغذاء.
خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.
خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.
كان العالم كله يتحرك.
موجة جفاف في مناطق متفرقة.
هز الشاب كتفيه.
أخبار اعتاد الناس سماعها حتى فقدت قدرتها على إثارة الاهتمام.
العالم يتغير كل يوم.
لكن خلف هذه الأخبار كانت هناك همسات أخرى.
لم يضحك الرجل العجوز.
همسات صغيرة.
كلما بدأ الناس يتحدثون عن تغييرٍ كبير…
متفرقة.
ثم قال:
تنتقل بين الناس دون مصدر واضح.
ببطء.
أحاديث عن مشروع غامض.
وتناول الأطفال عشاءهم.
عن شيء يجري في الخفاء.
همسات صغيرة.
عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.
كلما بدأ الناس يتحدثون عن تغييرٍ كبير…
وعن علماء يعملون على أمر لا ينبغي للبشر الاقتراب منه.
ولم يعرف بماذا يجيب.
معظم الناس كانوا يسخرون من تلك الأحاديث.
بهدوء.
البعض وصفها بنظريات المؤامرة.
متفرقة.
والبعض الآخر اعتبرها مجرد شائعات ولدت من الخوف والفراغ.
في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.
لكن القليل فقط كانوا يأخذونها على محمل الجد.
عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.
وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.
والبعض الآخر اعتبرها مجرد شائعات ولدت من الخوف والفراغ.
اقترب منه شاب في أوائل العشرينات وجلس إلى جواره.
وتناول الأطفال عشاءهم.
تبادل الاثنان بعض الكلمات العابرة قبل أن يقول الشاب ضاحكاً:
على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر.
يقولون إن العالم سيتغير قريباً.
ارتفاع طفيف في أسعار الغذاء.
لم يضحك الرجل العجوز.
في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.
بل ظل يحدق في الشارع للحظات طويلة.
عن شيء يجري في الخفاء.
ثم قال:
عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.
العالم يتغير كل يوم.
وفي مكان ما من هذا العالم…
هز الشاب كتفيه.
بدا كل شيء طبيعياً.
أقصد التغيير الكبير.
وتناول الأطفال عشاءهم.
التغيير الذي يتحدث عنه الناس.
عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.
التفت إليه العجوز أخيراً.
ثم قال:
كانت عيناه تحملان شيئاً من التعب وشيئاً من الحذر.
ثم قال:
ثم قال:
وتناول الأطفال عشاءهم.
كلما بدأ الناس يتحدثون عن تغييرٍ كبير…
أخبار اعتاد الناس سماعها حتى فقدت قدرتها على إثارة الاهتمام.
مات عدد كبير من البشر.
كأنه قال أكثر مما ينبغي.
اختفت الابتسامة عن وجه الشاب.
ومع ذلك، لم يكن أحد يرى الصورة كاملة.
ولم يعرف بماذا يجيب.
في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.
أما الرجل العجوز فعاد إلى صمته.
لكن القليل فقط كانوا يأخذونها على محمل الجد.
كأنه قال أكثر مما ينبغي.
خمسة وعشرون يوماً.
في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.
كأنه قال أكثر مما ينبغي.
كان العالم كله يتحرك.
على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر.
ببطء.
وعن علماء يعملون على أمر لا ينبغي للبشر الاقتراب منه.
بهدوء.
كأنه قال أكثر مما ينبغي.
وكأن يداً خفية تعيد ترتيب القطع فوق رقعة شطرنج عملاقة.
ولم يعرف بماذا يجيب.
ومع ذلك، لم يكن أحد يرى الصورة كاملة.
البعض وصفها بنظريات المؤامرة.
فحتى الجنرالات أنفسهم لم يكونوا يعرفون كل شيء.
كان العالم كله يتحرك.
أما عامة الناس فلم يكونوا يدركون أنهم يعيشون الأسابيع الأخيرة من عصرٍ استمر قروناً طويلة.
متفرقة.
وعندما غربت الشمس خلف الأفق، استمرت الحياة كالمعتاد.
لكن خلف هذه الأخبار كانت هناك همسات أخرى.
عاد الآباء إلى منازلهم.
وفي مكان ما من هذا العالم…
وتناول الأطفال عشاءهم.
العالم يتغير كل يوم.
وامتلأت المقاهي بالضحكات والأحاديث العابرة.
العالم يتغير كل يوم.
بدا كل شيء طبيعياً.
ففي الشوارع الممتدة بين الأبنية الرمادية، استمرت الحياة كما اعتادت دائماً. المحال التجارية فتحت أبوابها مع ساعات الصباح الأولى، والعمال اتجهوا إلى وظائفهم، والطلاب إلى مدارسهم، بينما انشغل الملايين بمشاكلهم اليومية الصغيرة غير مدركين أن هناك ساعة أخرى كانت تدق في مكان بعيد، ساعة لا تقيس الوقت بالأيام أو الأشهر، بل بما تبقى من عمر العالم الذي يعرفونه.
هادئاً.
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
مألوفاً.
وتناول الأطفال عشاءهم.
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
همسات صغيرة.
وفي مكان ما من هذا العالم…
موجة جفاف في مناطق متفرقة.
كان العد التنازلي مستمراً.
مات عدد كبير من البشر.
خمسة وعشرون يوماً.
أحاديث عن مشروع غامض.
لكن القليل فقط كانوا يأخذونها على محمل الجد.
