العالم
لم يكن العالم ينتظر شيئاً.
ثم قال:
على الأقل هذا ما بدا عليه الأمر.
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
ففي الشوارع الممتدة بين الأبنية الرمادية، استمرت الحياة كما اعتادت دائماً. المحال التجارية فتحت أبوابها مع ساعات الصباح الأولى، والعمال اتجهوا إلى وظائفهم، والطلاب إلى مدارسهم، بينما انشغل الملايين بمشاكلهم اليومية الصغيرة غير مدركين أن هناك ساعة أخرى كانت تدق في مكان بعيد، ساعة لا تقيس الوقت بالأيام أو الأشهر، بل بما تبقى من عمر العالم الذي يعرفونه.
ببطء.
في إحدى مدن الشرق الأوسط الكبرى، ازدحمت الشوارع بالناس والسيارات منذ الصباح الباكر. باعة متجولون ينادون على بضائعهم، أطفال يركضون بين الأزقة الضيقة، وشاشات عملاقة معلقة فوق بعض المباني تبث الأخبار على مدار الساعة.
خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.
لم تكن الأخبار مقلقة.
خمسة وعشرون يوماً.
ارتفاع طفيف في أسعار الغذاء.
كان العد التنازلي مستمراً.
خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.
العالم يتغير كل يوم.
موجة جفاف في مناطق متفرقة.
ارتفاع طفيف في أسعار الغذاء.
أخبار اعتاد الناس سماعها حتى فقدت قدرتها على إثارة الاهتمام.
البعض وصفها بنظريات المؤامرة.
لكن خلف هذه الأخبار كانت هناك همسات أخرى.
وامتلأت المقاهي بالضحكات والأحاديث العابرة.
همسات صغيرة.
فحتى الجنرالات أنفسهم لم يكونوا يعرفون كل شيء.
متفرقة.
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
تنتقل بين الناس دون مصدر واضح.
وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.
أحاديث عن مشروع غامض.
في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.
عن شيء يجري في الخفاء.
بدا كل شيء طبيعياً.
عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.
كان العد التنازلي مستمراً.
وعن علماء يعملون على أمر لا ينبغي للبشر الاقتراب منه.
عن تحركات غير طبيعية للقوات العسكرية.
معظم الناس كانوا يسخرون من تلك الأحاديث.
اقترب منه شاب في أوائل العشرينات وجلس إلى جواره.
البعض وصفها بنظريات المؤامرة.
وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.
والبعض الآخر اعتبرها مجرد شائعات ولدت من الخوف والفراغ.
ثم قال:
لكن القليل فقط كانوا يأخذونها على محمل الجد.
خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.
وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.
أحاديث عن مشروع غامض.
اقترب منه شاب في أوائل العشرينات وجلس إلى جواره.
يقولون إن العالم سيتغير قريباً.
تبادل الاثنان بعض الكلمات العابرة قبل أن يقول الشاب ضاحكاً:
خلافات سياسية بين بعض الدول غير المنضمة للاتحاد القاري.
يقولون إن العالم سيتغير قريباً.
فحتى الجنرالات أنفسهم لم يكونوا يعرفون كل شيء.
لم يضحك الرجل العجوز.
وكأن يداً خفية تعيد ترتيب القطع فوق رقعة شطرنج عملاقة.
بل ظل يحدق في الشارع للحظات طويلة.
لكن القليل فقط كانوا يأخذونها على محمل الجد.
ثم قال:
لم يضحك الرجل العجوز.
العالم يتغير كل يوم.
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
هز الشاب كتفيه.
أخبار اعتاد الناس سماعها حتى فقدت قدرتها على إثارة الاهتمام.
أقصد التغيير الكبير.
وتناول الأطفال عشاءهم.
التغيير الذي يتحدث عنه الناس.
لكن خلف هذه الأخبار كانت هناك همسات أخرى.
التفت إليه العجوز أخيراً.
ثم قال:
كانت عيناه تحملان شيئاً من التعب وشيئاً من الحذر.
مألوفاً.
ثم قال:
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
كلما بدأ الناس يتحدثون عن تغييرٍ كبير…
وعندما غربت الشمس خلف الأفق، استمرت الحياة كالمعتاد.
مات عدد كبير من البشر.
في إحدى مدن الشرق الأوسط الكبرى، ازدحمت الشوارع بالناس والسيارات منذ الصباح الباكر. باعة متجولون ينادون على بضائعهم، أطفال يركضون بين الأزقة الضيقة، وشاشات عملاقة معلقة فوق بعض المباني تبث الأخبار على مدار الساعة.
اختفت الابتسامة عن وجه الشاب.
البعض وصفها بنظريات المؤامرة.
ولم يعرف بماذا يجيب.
ببطء.
أما الرجل العجوز فعاد إلى صمته.
والبعض الآخر اعتبرها مجرد شائعات ولدت من الخوف والفراغ.
كأنه قال أكثر مما ينبغي.
اختفت الابتسامة عن وجه الشاب.
في مكان آخر من المدينة، كانت مجموعة من العمال تنقل صناديق ضخمة إلى شاحنات عسكرية دون أن يعرفوا محتواها. وفي مدينة أخرى كانت القطارات تحمل معدات لا تظهر أسماؤها في أي سجل عام. أما داخل الموانئ والمطارات فقد ازدادت الحركة خلال الأسابيع الأخيرة على نحوٍ أثار انتباه بعض العاملين، لكن أحداً لم يملك إجابة واضحة.
ومع ذلك، لم يكن أحد يرى الصورة كاملة.
كان العالم كله يتحرك.
وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.
ببطء.
وفي مكان ما من هذا العالم…
بهدوء.
التفت إليه العجوز أخيراً.
وكأن يداً خفية تعيد ترتيب القطع فوق رقعة شطرنج عملاقة.
عاد الآباء إلى منازلهم.
ومع ذلك، لم يكن أحد يرى الصورة كاملة.
هز الشاب كتفيه.
فحتى الجنرالات أنفسهم لم يكونوا يعرفون كل شيء.
وفي أحد الأحياء القديمة الواقعة عند أطراف المدينة، جلس رجل مسن أمام متجر صغير يكاد ينهار من شدة القدم. كان يراقب المارة بصمت بينما يحتسي كوباً من الشاي فقد حرارته منذ وقت طويل.
أما عامة الناس فلم يكونوا يدركون أنهم يعيشون الأسابيع الأخيرة من عصرٍ استمر قروناً طويلة.
ارتفاع طفيف في أسعار الغذاء.
وعندما غربت الشمس خلف الأفق، استمرت الحياة كالمعتاد.
ثم قال:
عاد الآباء إلى منازلهم.
أقصد التغيير الكبير.
وتناول الأطفال عشاءهم.
بدا كل شيء طبيعياً.
وامتلأت المقاهي بالضحكات والأحاديث العابرة.
كان العالم كله يتحرك.
بدا كل شيء طبيعياً.
في إحدى مدن الشرق الأوسط الكبرى، ازدحمت الشوارع بالناس والسيارات منذ الصباح الباكر. باعة متجولون ينادون على بضائعهم، أطفال يركضون بين الأزقة الضيقة، وشاشات عملاقة معلقة فوق بعض المباني تبث الأخبار على مدار الساعة.
هادئاً.
كان العد التنازلي مستمراً.
مألوفاً.
لم يضحك الرجل العجوز.
لكن أكثر الأيام هدوءاً في التاريخ كانت غالباً تلك التي سبقت الكوارث الكبرى.
وعندما غربت الشمس خلف الأفق، استمرت الحياة كالمعتاد.
وفي مكان ما من هذا العالم…
لم يكن العالم ينتظر شيئاً.
كان العد التنازلي مستمراً.
ثم قال:
خمسة وعشرون يوماً.
وتناول الأطفال عشاءهم.
وفي مكان ما من هذا العالم…
