هذا مستحيل
مرّت ثمانية أيام منذ انتهاء الاجتماع الأخير.
أن النشاط لم يكن عشوائياً.
ثلاثة أيام بدت هادئة إلى درجة أثارت قلق عيسى أكثر مما منحته الطمأنينة. فطوال حياته لم يثق بالهدوء الطويل، خاصة عندما يسبق حدثاً بحجم المشروع. كانت الحروب التي شهدها العالم تبدأ غالباً من فترات استقرار مماثلة، وكانت الكوارث الكبرى تسبقها دائماً لحظات قصيرة يخدع فيها الناس أنفسهم بأن الأمور تحت السيطرة.
اثنين وعشرون يوماً.
في تلك الليلة كان المجمع البحثي أكثر هدوءاً من المعتاد. انخفض عدد العاملين في الممرات، وخفتت الأصوات القادمة من المختبرات المجاورة، حتى إن المرء كان قادراً على سماع طنين الأجهزة المنتشرة في أرجاء المبنى.
سيدي… يجب أن تأتي معي.
جلس عيسى أمام مكتبه يتفحص عشرات التقارير المتراكمة أمامه. كانت عيناه تتحركان بين الصفحات بسرعة معتادة، بينما انشغل عقله في مكان آخر تماماً. فكل شيء يسير كما خُطط له. معدلات الاستقرار ممتازة، واستهلاك الطاقة ضمن الحدود المتوقعة، والاختبارات الأخيرة حققت نتائج أفضل من التقديرات السابقة.
أربع ساعات.
ومع ذلك…
بل في التوقيت.
لم يكن مرتاحاً.
انفتح الباب بعجلة، ودخل أحد الباحثين الشباب بخطوات متوترة. كان شاحب الوجه على نحوٍ لافت، بينما التصقت خصلات شعره بجبينه من شدة التعرق.
أغلق التقرير الأخير وألقى به فوق الطاولة، ثم نهض متجهاً نحو النافذة العريضة المطلة على أطراف المدينة. كانت السماء ملبدة بغيوم ثقيلة حجبت معظم النجوم، بينما بدت الأضواء البعيدة متناثرة وسط الظلام كأنها جزر صغيرة وسط بحر لا نهاية له.
ثم ساعة أخرى.
وقف هناك بصمت.
الصمت الذي يسبق الأخبار السيئة.
كان يشعر أن شيئاً ما يتحرك في الظل.
لثوانٍ معدودة لم يتحرك أحد.
شيئاً لا يراه بعد.
ثم قال:
لكن حدسه الذي أنقذه عشرات المرات من قبل لم يتوقف عن التحذير.
وقف هناك بصمت.
وقبل أن يتمكن من مواصلة أفكاره، دوى طرق سريع على الباب.
قبل أن يسأل بصوت منخفض:
لم ينتظر الطارق الإذن.
مرّت ثمانية أيام منذ انتهاء الاجتماع الأخير.
انفتح الباب بعجلة، ودخل أحد الباحثين الشباب بخطوات متوترة. كان شاحب الوجه على نحوٍ لافت، بينما التصقت خصلات شعره بجبينه من شدة التعرق.
منظم.
رفع عيسى نظره إليه.
ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.
ولأول مرة منذ دخوله المجمع، شعر أن شعوره السيئ لم يكن وهماً.
اقترب أكثر من الشاشة.
توقف الباحث أمام المكتب محاولاً التقاط أنفاسه.
وكأنه رسالة.
ثم قال:
هذا مستحيل…
سيدي… يجب أن تأتي معي.
قبل أربع ساعات تقريباً.
لم تعجبه الطريقة التي قيلت بها الجملة.
شيئاً لا يراه بعد.
لم تكن طريقة شخص اكتشف خطأً تقنياً.
ثم ثلاثاً.
ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.
حتى أخيراً…
بل طريقة رجل رأى شيئاً لم يكن ينبغي له أن يراه.
الدقائق تحولت إلى ساعة كاملة.
تحرك عيسى فوراً.
رفع أحد الباحثين صوته بحذر:
لم يطرح أي سؤال.
وبعضهم مرتبكاً.
فخلال سنوات طويلة من العمل معه، تعلم أن بعض الوجوه تجيب قبل الكلمات.
ظهر أول تغير حقيقي على ملامحه.
سار الاثنان عبر الممرات الطويلة بسرعة، حتى وصلا إلى أحد المختبرات الفرعية الواقعة في الجزء السفلي من المجمع. وما إن فُتح الباب المعدني الثقيل حتى استقبلهما عدد من الباحثين الواقفين أمام شاشة ضخمة.
لا.
كان الصمت يسيطر على المكان.
مرّت ثمانية أيام منذ انتهاء الاجتماع الأخير.
صمتٌ غريب.
تحرك عيسى فوراً.
الصمت الذي يسبق الأخبار السيئة.
الدقائق تحولت إلى ساعة كاملة.
تقدم عيسى نحو الشاشة.
لكن الأرقام أمامه لم تكن تكترث لما هو ممكن أو مستحيل.
ثم توقف.
تغير صغير.
لثوانٍ معدودة لم يتحرك أحد.
لم يكن يخاف مما يجهله.
ولم ينطق أحد.
لأن معظمهم لم يسبق له أن رأى عيسى متفاجئاً.
كانت الشاشة تعرض سلسلة طويلة من القراءات الخاصة بالمشروع، لكن المشكلة لم تكن في الأرقام نفسها.
بعيداً عن الجنرالات.
بل في التوقيت.
وكلما تعمق في البيانات ازداد وجهه صلابة.
ضيّق عيسى عينيه وهو يراجع البيانات.
لكنه كان كافياً لإدخال الرعب إلى قلوب الحاضرين.
مرة.
ثم مرتين.
ثم مرتين.
تقدم عيسى نحو الشاشة.
ثم ثلاثاً.
تقدم عيسى نحو الشاشة.
قبل أن يسأل بصوت منخفض:
رفع عيسى نظره إليه.
متى بدأ هذا؟
تبادل الباحثون النظرات فيما بينهم.
أجاب أحد الباحثين:
لم يكن يخاف مما يجهله.
قبل أربع ساعات تقريباً.
بل ظهر على هيئة نمط متكرر.
أربع ساعات.
وكلما تعمق في البيانات ازداد وجهه صلابة.
بقي عيسى صامتاً.
أجاب أحد الباحثين:
كانت الأجهزة تسجل نشاطاً غير معروف المصدر. نشاطاً لم يظهر في أي اختبار سابق، ولم يكن موجوداً ضمن أي احتمال من الاحتمالات التي وضعها فريق المشروع.
تغير صغير.
الأغرب من ذلك كله…
كان يشعر أن شيئاً ما يتحرك في الظل.
أن النشاط لم يكن عشوائياً.
ومع ذلك…
بل ظهر على هيئة نمط متكرر.
ثم قال:
نمط دقيق.
كانت الأجهزة تسجل نشاطاً غير معروف المصدر. نشاطاً لم يظهر في أي اختبار سابق، ولم يكن موجوداً ضمن أي احتمال من الاحتمالات التي وضعها فريق المشروع.
منظم.
بل في التوقيت.
وكأنه رسالة.
لم يكن مرتاحاً.
تبادل الباحثون النظرات فيما بينهم.
ثم توقف.
بعضهم بدا خائفاً.
أن النشاط لم يكن عشوائياً.
وبعضهم مرتبكاً.
أربع ساعات.
أما عيسى فبقي يحدق في الشاشة دون أن يرمش.
ساد السكون في المختبر.
لم يكن يخاف مما يجهله.
أربع ساعات.
لكنه كان يخاف من الأشياء التي تبدو وكأنها تعرفه.
رفع أحد الباحثين صوته بحذر:
اقترب أكثر من الشاشة.
وبدأ يراجع التفاصيل بنفسه.
وبدأ يراجع التفاصيل بنفسه.
نمط دقيق.
الدقائق تحولت إلى ساعة كاملة.
الأغرب من ذلك كله…
ثم ساعة أخرى.
قبل أربع ساعات تقريباً.
وكلما تعمق في البيانات ازداد وجهه صلابة.
بل ظهر على هيئة نمط متكرر.
حتى أخيراً…
سار الاثنان عبر الممرات الطويلة بسرعة، حتى وصلا إلى أحد المختبرات الفرعية الواقعة في الجزء السفلي من المجمع. وما إن فُتح الباب المعدني الثقيل حتى استقبلهما عدد من الباحثين الواقفين أمام شاشة ضخمة.
ظهر أول تغير حقيقي على ملامحه.
وتزداد تعقيداً مع كل دقيقة تمر.
تغير صغير.
ساد السكون في المختبر.
لكنه كان كافياً لإدخال الرعب إلى قلوب الحاضرين.
ضيّق عيسى عينيه وهو يراجع البيانات.
لأن معظمهم لم يسبق له أن رأى عيسى متفاجئاً.
رفع عيسى نظره إليه.
رفع أحد الباحثين صوته بحذر:
لم تعجبه الطريقة التي قيلت بها الجملة.
هل تعرف ما هذا؟
ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.
استمر الصمت لثوانٍ طويلة.
استمر الصمت لثوانٍ طويلة.
ثم أجاب عيسى أخيراً:
منظم.
لا.
وبعيداً عن أعين البشر جميعاً.
ساد السكون في المختبر.
وقبل أن يتمكن من مواصلة أفكاره، دوى طرق سريع على الباب.
كانت تلك الكلمة وحدها أكثر رعباً من أي تفسير آخر.
ثم أجاب عيسى أخيراً:
فعندما يعجز صاحب المشروع نفسه عن فهم ما يراه…
نمط دقيق.
فهذا يعني أن شيئاً ما خرج عن حدود المعرفة التي بنى عليها كل شيء.
كان الصمت يسيطر على المكان.
عاد عيسى إلى النظر نحو الشاشة.
واضحة.
ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه:
ثم قال:
هذا مستحيل…
أغلق التقرير الأخير وألقى به فوق الطاولة، ثم نهض متجهاً نحو النافذة العريضة المطلة على أطراف المدينة. كانت السماء ملبدة بغيوم ثقيلة حجبت معظم النجوم، بينما بدت الأضواء البعيدة متناثرة وسط الظلام كأنها جزر صغيرة وسط بحر لا نهاية له.
لكن الأرقام أمامه لم تكن تكترث لما هو ممكن أو مستحيل.
ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.
فهي كانت موجودة.
كان الصمت يسيطر على المكان.
واضحة.
رفع عيسى نظره إليه.
حقيقية.
سار الاثنان عبر الممرات الطويلة بسرعة، حتى وصلا إلى أحد المختبرات الفرعية الواقعة في الجزء السفلي من المجمع. وما إن فُتح الباب المعدني الثقيل حتى استقبلهما عدد من الباحثين الواقفين أمام شاشة ضخمة.
وتزداد تعقيداً مع كل دقيقة تمر.
وكأنه رسالة.
وفي مكان ما بعيداً عن المجمع…
وقف هناك بصمت.
بعيداً عن الجنرالات.
كانت الأجهزة تسجل نشاطاً غير معروف المصدر. نشاطاً لم يظهر في أي اختبار سابق، ولم يكن موجوداً ضمن أي احتمال من الاحتمالات التي وضعها فريق المشروع.
وبعيداً عن أعين البشر جميعاً.
في تلك الليلة كان المجمع البحثي أكثر هدوءاً من المعتاد. انخفض عدد العاملين في الممرات، وخفتت الأصوات القادمة من المختبرات المجاورة، حتى إن المرء كان قادراً على سماع طنين الأجهزة المنتشرة في أرجاء المبنى.
كان شخص ما يبتسم.
منظم.
وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.
ثم ساعة أخرى.
اثنين وعشرون يوماً.
أن النشاط لم يكن عشوائياً.
وبعضهم مرتبكاً.
