Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 8

هذا مستحيل
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

هذا مستحيل

مرّت ثمانية أيام منذ انتهاء الاجتماع الأخير.

مرّت ثمانية أيام منذ انتهاء الاجتماع الأخير.

ثلاثة أيام بدت هادئة إلى درجة أثارت قلق عيسى أكثر مما منحته الطمأنينة. فطوال حياته لم يثق بالهدوء الطويل، خاصة عندما يسبق حدثاً بحجم المشروع. كانت الحروب التي شهدها العالم تبدأ غالباً من فترات استقرار مماثلة، وكانت الكوارث الكبرى تسبقها دائماً لحظات قصيرة يخدع فيها الناس أنفسهم بأن الأمور تحت السيطرة.

وكلما تعمق في البيانات ازداد وجهه صلابة.

في تلك الليلة كان المجمع البحثي أكثر هدوءاً من المعتاد. انخفض عدد العاملين في الممرات، وخفتت الأصوات القادمة من المختبرات المجاورة، حتى إن المرء كان قادراً على سماع طنين الأجهزة المنتشرة في أرجاء المبنى.

ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.

جلس عيسى أمام مكتبه يتفحص عشرات التقارير المتراكمة أمامه. كانت عيناه تتحركان بين الصفحات بسرعة معتادة، بينما انشغل عقله في مكان آخر تماماً. فكل شيء يسير كما خُطط له. معدلات الاستقرار ممتازة، واستهلاك الطاقة ضمن الحدود المتوقعة، والاختبارات الأخيرة حققت نتائج أفضل من التقديرات السابقة.

قبل أربع ساعات تقريباً.

ومع ذلك…

بقي عيسى صامتاً.

لم يكن مرتاحاً.

شيئاً لا يراه بعد.

أغلق التقرير الأخير وألقى به فوق الطاولة، ثم نهض متجهاً نحو النافذة العريضة المطلة على أطراف المدينة. كانت السماء ملبدة بغيوم ثقيلة حجبت معظم النجوم، بينما بدت الأضواء البعيدة متناثرة وسط الظلام كأنها جزر صغيرة وسط بحر لا نهاية له.

ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه:

وقف هناك بصمت.

ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.

كان يشعر أن شيئاً ما يتحرك في الظل.

عاد عيسى إلى النظر نحو الشاشة.

شيئاً لا يراه بعد.

ولم ينطق أحد.

لكن حدسه الذي أنقذه عشرات المرات من قبل لم يتوقف عن التحذير.

ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه:

وقبل أن يتمكن من مواصلة أفكاره، دوى طرق سريع على الباب.

فهي كانت موجودة.

لم ينتظر الطارق الإذن.

بقي عيسى صامتاً.

انفتح الباب بعجلة، ودخل أحد الباحثين الشباب بخطوات متوترة. كان شاحب الوجه على نحوٍ لافت، بينما التصقت خصلات شعره بجبينه من شدة التعرق.

كان الصمت يسيطر على المكان.

رفع عيسى نظره إليه.

بقي عيسى صامتاً.

ولأول مرة منذ دخوله المجمع، شعر أن شعوره السيئ لم يكن وهماً.

فهي كانت موجودة.

توقف الباحث أمام المكتب محاولاً التقاط أنفاسه.

مرّت ثمانية أيام منذ انتهاء الاجتماع الأخير.

ثم قال:

انفتح الباب بعجلة، ودخل أحد الباحثين الشباب بخطوات متوترة. كان شاحب الوجه على نحوٍ لافت، بينما التصقت خصلات شعره بجبينه من شدة التعرق.

سيدي… يجب أن تأتي معي.

وبعيداً عن أعين البشر جميعاً.

لم تعجبه الطريقة التي قيلت بها الجملة.

عاد عيسى إلى النظر نحو الشاشة.

لم تكن طريقة شخص اكتشف خطأً تقنياً.

حقيقية.

ولا طريقة شخص يحمل خبراً عادياً.

لم تكن طريقة شخص اكتشف خطأً تقنياً.

بل طريقة رجل رأى شيئاً لم يكن ينبغي له أن يراه.

تبادل الباحثون النظرات فيما بينهم.

تحرك عيسى فوراً.

بل في التوقيت.

لم يطرح أي سؤال.

منظم.

فخلال سنوات طويلة من العمل معه، تعلم أن بعض الوجوه تجيب قبل الكلمات.

متى بدأ هذا؟

سار الاثنان عبر الممرات الطويلة بسرعة، حتى وصلا إلى أحد المختبرات الفرعية الواقعة في الجزء السفلي من المجمع. وما إن فُتح الباب المعدني الثقيل حتى استقبلهما عدد من الباحثين الواقفين أمام شاشة ضخمة.

بعيداً عن الجنرالات.

كان الصمت يسيطر على المكان.

بعضهم بدا خائفاً.

صمتٌ غريب.

هذا مستحيل…

الصمت الذي يسبق الأخبار السيئة.

استمر الصمت لثوانٍ طويلة.

تقدم عيسى نحو الشاشة.

كانت تلك الكلمة وحدها أكثر رعباً من أي تفسير آخر.

ثم توقف.

ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه:

لثوانٍ معدودة لم يتحرك أحد.

ثم توقف.

ولم ينطق أحد.

ثم توقف.

كانت الشاشة تعرض سلسلة طويلة من القراءات الخاصة بالمشروع، لكن المشكلة لم تكن في الأرقام نفسها.

وفي مكان ما بعيداً عن المجمع…

بل في التوقيت.

ثم مرتين.

ضيّق عيسى عينيه وهو يراجع البيانات.

رفع أحد الباحثين صوته بحذر:

مرة.

فعندما يعجز صاحب المشروع نفسه عن فهم ما يراه…

ثم مرتين.

ثم ثلاثاً.

ثم ثلاثاً.

لكنه كان يخاف من الأشياء التي تبدو وكأنها تعرفه.

قبل أن يسأل بصوت منخفض:

ولم ينطق أحد.

متى بدأ هذا؟

لم يكن مرتاحاً.

أجاب أحد الباحثين:

وقف هناك بصمت.

قبل أربع ساعات تقريباً.

جلس عيسى أمام مكتبه يتفحص عشرات التقارير المتراكمة أمامه. كانت عيناه تتحركان بين الصفحات بسرعة معتادة، بينما انشغل عقله في مكان آخر تماماً. فكل شيء يسير كما خُطط له. معدلات الاستقرار ممتازة، واستهلاك الطاقة ضمن الحدود المتوقعة، والاختبارات الأخيرة حققت نتائج أفضل من التقديرات السابقة.

أربع ساعات.

ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه:

بقي عيسى صامتاً.

وتزداد تعقيداً مع كل دقيقة تمر.

كانت الأجهزة تسجل نشاطاً غير معروف المصدر. نشاطاً لم يظهر في أي اختبار سابق، ولم يكن موجوداً ضمن أي احتمال من الاحتمالات التي وضعها فريق المشروع.

فخلال سنوات طويلة من العمل معه، تعلم أن بعض الوجوه تجيب قبل الكلمات.

الأغرب من ذلك كله…

في تلك الليلة كان المجمع البحثي أكثر هدوءاً من المعتاد. انخفض عدد العاملين في الممرات، وخفتت الأصوات القادمة من المختبرات المجاورة، حتى إن المرء كان قادراً على سماع طنين الأجهزة المنتشرة في أرجاء المبنى.

أن النشاط لم يكن عشوائياً.

لأن معظمهم لم يسبق له أن رأى عيسى متفاجئاً.

بل ظهر على هيئة نمط متكرر.

وفي مكان ما بعيداً عن المجمع…

نمط دقيق.

لم تعجبه الطريقة التي قيلت بها الجملة.

منظم.

صمتٌ غريب.

وكأنه رسالة.

لكن حدسه الذي أنقذه عشرات المرات من قبل لم يتوقف عن التحذير.

تبادل الباحثون النظرات فيما بينهم.

ثم ساعة أخرى.

بعضهم بدا خائفاً.

جلس عيسى أمام مكتبه يتفحص عشرات التقارير المتراكمة أمامه. كانت عيناه تتحركان بين الصفحات بسرعة معتادة، بينما انشغل عقله في مكان آخر تماماً. فكل شيء يسير كما خُطط له. معدلات الاستقرار ممتازة، واستهلاك الطاقة ضمن الحدود المتوقعة، والاختبارات الأخيرة حققت نتائج أفضل من التقديرات السابقة.

وبعضهم مرتبكاً.

لم تعجبه الطريقة التي قيلت بها الجملة.

أما عيسى فبقي يحدق في الشاشة دون أن يرمش.

ثم أجاب عيسى أخيراً:

لم يكن يخاف مما يجهله.

حقيقية.

لكنه كان يخاف من الأشياء التي تبدو وكأنها تعرفه.

بل طريقة رجل رأى شيئاً لم يكن ينبغي له أن يراه.

اقترب أكثر من الشاشة.

وبدأ يراجع التفاصيل بنفسه.

وبدأ يراجع التفاصيل بنفسه.

ولأول مرة منذ دخوله المجمع، شعر أن شعوره السيئ لم يكن وهماً.

الدقائق تحولت إلى ساعة كاملة.

أغلق التقرير الأخير وألقى به فوق الطاولة، ثم نهض متجهاً نحو النافذة العريضة المطلة على أطراف المدينة. كانت السماء ملبدة بغيوم ثقيلة حجبت معظم النجوم، بينما بدت الأضواء البعيدة متناثرة وسط الظلام كأنها جزر صغيرة وسط بحر لا نهاية له.

ثم ساعة أخرى.

تبادل الباحثون النظرات فيما بينهم.

وكلما تعمق في البيانات ازداد وجهه صلابة.

وكأنه رسالة.

حتى أخيراً…

أجاب أحد الباحثين:

ظهر أول تغير حقيقي على ملامحه.

ظهر أول تغير حقيقي على ملامحه.

تغير صغير.

وتزداد تعقيداً مع كل دقيقة تمر.

لكنه كان كافياً لإدخال الرعب إلى قلوب الحاضرين.

أما عيسى فبقي يحدق في الشاشة دون أن يرمش.

لأن معظمهم لم يسبق له أن رأى عيسى متفاجئاً.

اقترب أكثر من الشاشة.

رفع أحد الباحثين صوته بحذر:

الصمت الذي يسبق الأخبار السيئة.

هل تعرف ما هذا؟

ومع ذلك…

استمر الصمت لثوانٍ طويلة.

انفتح الباب بعجلة، ودخل أحد الباحثين الشباب بخطوات متوترة. كان شاحب الوجه على نحوٍ لافت، بينما التصقت خصلات شعره بجبينه من شدة التعرق.

ثم أجاب عيسى أخيراً:

هل تعرف ما هذا؟

لا.

هذا مستحيل…

ساد السكون في المختبر.

لكن الأرقام أمامه لم تكن تكترث لما هو ممكن أو مستحيل.

كانت تلك الكلمة وحدها أكثر رعباً من أي تفسير آخر.

لكن حدسه الذي أنقذه عشرات المرات من قبل لم يتوقف عن التحذير.

فعندما يعجز صاحب المشروع نفسه عن فهم ما يراه…

أما عيسى فبقي يحدق في الشاشة دون أن يرمش.

فهذا يعني أن شيئاً ما خرج عن حدود المعرفة التي بنى عليها كل شيء.

عاد عيسى إلى النظر نحو الشاشة.

أجاب أحد الباحثين:

ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث نفسه:

بقي عيسى صامتاً.

هذا مستحيل…

ثلاثة أيام بدت هادئة إلى درجة أثارت قلق عيسى أكثر مما منحته الطمأنينة. فطوال حياته لم يثق بالهدوء الطويل، خاصة عندما يسبق حدثاً بحجم المشروع. كانت الحروب التي شهدها العالم تبدأ غالباً من فترات استقرار مماثلة، وكانت الكوارث الكبرى تسبقها دائماً لحظات قصيرة يخدع فيها الناس أنفسهم بأن الأمور تحت السيطرة.

لكن الأرقام أمامه لم تكن تكترث لما هو ممكن أو مستحيل.

بعضهم بدا خائفاً.

فهي كانت موجودة.

هذا مستحيل…

واضحة.

تحرك عيسى فوراً.

حقيقية.

صمتٌ غريب.

وتزداد تعقيداً مع كل دقيقة تمر.

لم يكن مرتاحاً.

وفي مكان ما بعيداً عن المجمع…

متى بدأ هذا؟

بعيداً عن الجنرالات.

كان شخص ما يبتسم.

وبعيداً عن أعين البشر جميعاً.

عاد عيسى إلى النظر نحو الشاشة.

كان شخص ما يبتسم.

ثم ساعة أخرى.

وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل.

عاد عيسى إلى النظر نحو الشاشة.

اثنين وعشرون يوماً.

لم يكن يخاف مما يجهله.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط