Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 10

ظاهرة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ظاهرة

لم تكن ليان تحب الأسئلة التي لا تجد لها إجابات.

ليس كقائد.

خلال سنوات طويلة قضتها في عالم الاستخبارات تعلمت أن أكثر الأشياء خطورة ليست الأسرار، بل الفراغات. فالسر يمكن مطاردته، ويمكن تحليله، ويمكن في النهاية انتزاعه من صاحبه بطريقة أو بأخرى، أما الفراغ فهو أمر مختلف تماماً. إنه المكان الذي تنتهي عنده جميع الخيوط دفعة واحدة، ويقف العقل عاجزاً عن تحديد ما إذا كان أمام شيء مخفي بعناية أم أمام شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً من الأساس.

امتدت المنشأة أمامها كمدينة مستقلة قائمة بذاتها. مبانٍ ضخمة متصلة بممرات طويلة، وحركة لا تتوقف بين المختبرات ومراكز الطاقة وغرف المراقبة. آلاف الأشخاص يعملون في مكان واحد، وكل واحد منهم يحمل جزءاً صغيراً من مشروع لا يعرف صورته الكاملة إلا عدد محدود جداً من البشر.

ولهذا السبب بالتحديد عاد ملف عيسى ليستقر فوق مكتبها للمرة التي لا تعرف عددها.

وفي عالمها كانت هذه التفاصيل الصغيرة أهم من الكلمات نفسها.

كان المكتب غارقاً في هدوء الليل، بينما انعكست أضواء المدينة البعيدة عبر النوافذ الواسعة لتمنح الجدران ظلالاً طويلة وممتدة. أمامها تراكمت عشرات الملفات التي تخص قادة وجنرالات وعلماء من مختلف أنحاء العالم، وكل واحد منهم كان يحمل تاريخاً يمكن تتبعه وفهمه. طفولة. دراسة. صداقات. خصومات. نجاحات. إخفاقات. أما الملف الذي حمل اسم عيسى فكان مختلفاً بصورة تدعو للريبة.

ومع مرور الوقت بدأت ليان تدرك أن المشكلة لم تكن في نقص المعلومات.

كل شيء فيه صحيح.

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

وهنا كانت المشكلة.

راقبته لدقائق طويلة.

لم تجد كذبة واحدة.

ولم تجد أيضاً حقيقة واحدة تكفي لفهم صاحبه.

ولم تجد أيضاً حقيقة واحدة تكفي لفهم صاحبه.

وأثناء تجولها بين الأقسام المختلفة بدأت تلاحظ شيئاً مثيراً للاهتمام.

كان الأمر أشبه بالنظر إلى لوحة اكتملت جميع أجزائها، ثم اكتشاف أن الرسام نفسه غير موجود داخلها.

ليس كقائد.

أغلقت الملف ببطء وأبعدته عنها، لكنها لم تستطع إبعاد الفكرة التي استقرت في ذهنها منذ أسابيع. ففي كل مرة كانت تحاول فيها تحليل عيسى تصل إلى النتيجة ذاتها. رجل يراه الجميع. يتحدث معه الجميع. يعمل معه الجميع. ومع ذلك لا يعرفه أحد.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

حتى صادق.

ثم أدركت شيئاً لم يخطر ببالها من قبل.

حركت أصابعها فوق سطح المكتب وهي تستعيد بعض المواقف التي جمعت الرجلين خلال الاجتماعات السابقة. لم يكن بينهما عداء ظاهر، ولم تكن بينهما مودة ظاهرة أيضاً، لكن شيئاً خفياً كان يقف دائماً بينهما. شيء لم تستطع تفسيره بعد. صادق كان ينظر إلى عيسى أكثر مما ينبغي، وعيسى كان يتجنب النظر إلى صادق أكثر مما ينبغي.

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

وفي عالمها كانت هذه التفاصيل الصغيرة أهم من الكلمات نفسها.

بل:

نهضت من مقعدها واتجهت نحو النافذة. كانت السماء مغطاة بطبقات كثيفة من الغيوم، بينما بدت المدينة في الأسفل كبحر من الأضواء الصامتة. لم تكن تفكر بالمشروع في تلك اللحظة، بل بالرجل الذي يقف خلف المشروع.

كل شيء فيه صحيح.

منذ أشهر طويلة كانت من أشد المعارضين للفكرة. لقد بدت لها مجنونة ومتهورة وقادرة على جر البشرية نحو كارثة لا يمكن إصلاحها. لكن ذلك بدأ يتغير تدريجياً منذ أول اجتماع حضرته مع عيسى. لم يكن السبب كلماته وحدها، ولا عبقريته التي تحدث عنها الجميع، بل ذلك الإيمان الغريب الذي كان يحمله في عينيه كلما تحدث عن مشروعه.

ماذا يخفي عيسى؟

كان يتحدث كما لو أنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

وكأن المسافة بينه وبين هدفه أقصر بكثير مما يتخيل الجميع.

ليس كقائد.

وهذا ما أثار فضولها.

كان يتحدث كما لو أنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون.

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

كان عشرات الباحثين يتحركون بين الأجهزة والشاشات، بينما امتلأ المكان بأصوات النقاش والعمل المتواصل. وسط كل تلك الحركة جلس عيسى أمام طاولة واسعة غطتها الخرائط والأوراق والبيانات، منشغلاً بعمله إلى درجة جعلت العالم من حوله يبدو غير موجود.

امتدت المنشأة أمامها كمدينة مستقلة قائمة بذاتها. مبانٍ ضخمة متصلة بممرات طويلة، وحركة لا تتوقف بين المختبرات ومراكز الطاقة وغرف المراقبة. آلاف الأشخاص يعملون في مكان واحد، وكل واحد منهم يحمل جزءاً صغيراً من مشروع لا يعرف صورته الكاملة إلا عدد محدود جداً من البشر.

وهنا كانت المشكلة.

وأثناء تجولها بين الأقسام المختلفة بدأت تلاحظ شيئاً مثيراً للاهتمام.

لكنها تشترك في أمر واحد.

اسم عيسى كان يتكرر في كل مكان.

ليس كقائد.

ليس كقائد.

امتدت المنشأة أمامها كمدينة مستقلة قائمة بذاتها. مبانٍ ضخمة متصلة بممرات طويلة، وحركة لا تتوقف بين المختبرات ومراكز الطاقة وغرف المراقبة. آلاف الأشخاص يعملون في مكان واحد، وكل واحد منهم يحمل جزءاً صغيراً من مشروع لا يعرف صورته الكاملة إلا عدد محدود جداً من البشر.

ولا كجنرال.

خلال سنوات طويلة قضتها في عالم الاستخبارات تعلمت أن أكثر الأشياء خطورة ليست الأسرار، بل الفراغات. فالسر يمكن مطاردته، ويمكن تحليله، ويمكن في النهاية انتزاعه من صاحبه بطريقة أو بأخرى، أما الفراغ فهو أمر مختلف تماماً. إنه المكان الذي تنتهي عنده جميع الخيوط دفعة واحدة، ويقف العقل عاجزاً عن تحديد ما إذا كان أمام شيء مخفي بعناية أم أمام شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً من الأساس.

ولا حتى كعالم.

امتدت المنشأة أمامها كمدينة مستقلة قائمة بذاتها. مبانٍ ضخمة متصلة بممرات طويلة، وحركة لا تتوقف بين المختبرات ومراكز الطاقة وغرف المراقبة. آلاف الأشخاص يعملون في مكان واحد، وكل واحد منهم يحمل جزءاً صغيراً من مشروع لا يعرف صورته الكاملة إلا عدد محدود جداً من البشر.

بل كظاهرة.

خلال سنوات طويلة قضتها في عالم الاستخبارات تعلمت أن أكثر الأشياء خطورة ليست الأسرار، بل الفراغات. فالسر يمكن مطاردته، ويمكن تحليله، ويمكن في النهاية انتزاعه من صاحبه بطريقة أو بأخرى، أما الفراغ فهو أمر مختلف تماماً. إنه المكان الذي تنتهي عنده جميع الخيوط دفعة واحدة، ويقف العقل عاجزاً عن تحديد ما إذا كان أمام شيء مخفي بعناية أم أمام شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً من الأساس.

كل باحث تحدثت إليه كان يملك قصة مختلفة عنه. أحدهم وصفه بالرجل الذي لا ينام. وآخر قال إنه حفظ تفاصيل مشروع يفوق حجمه قدرة أي إنسان على الاستيعاب. وثالث أقسم أنه رآه يعمل ثلاثة أيام متواصلة دون أن يغادر المختبر إلا لدقائق معدودة.

ولا كجنرال.

كانت القصص مختلفة.

كانت القصص مختلفة.

لكنها تشترك في أمر واحد.

وفي عالمها كانت هذه التفاصيل الصغيرة أهم من الكلمات نفسها.

لا أحد منهم كان يعرفه فعلاً.

كانت القصص مختلفة.

ومع مرور الوقت بدأت ليان تدرك أن المشكلة لم تكن في نقص المعلومات.

ماذا يخفي عيسى؟

بل في طبيعة الرجل نفسه.

كان الأمر أشبه بالنظر إلى لوحة اكتملت جميع أجزائها، ثم اكتشاف أن الرسام نفسه غير موجود داخلها.

كان عيسى يترك آثاراً لأفعاله في كل مكان، لكنه لا يترك أثراً لشخصه.

وهنا كانت المشكلة.

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

خلال سنوات طويلة قضتها في عالم الاستخبارات تعلمت أن أكثر الأشياء خطورة ليست الأسرار، بل الفراغات. فالسر يمكن مطاردته، ويمكن تحليله، ويمكن في النهاية انتزاعه من صاحبه بطريقة أو بأخرى، أما الفراغ فهو أمر مختلف تماماً. إنه المكان الذي تنتهي عنده جميع الخيوط دفعة واحدة، ويقف العقل عاجزاً عن تحديد ما إذا كان أمام شيء مخفي بعناية أم أمام شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً من الأساس.

كان عشرات الباحثين يتحركون بين الأجهزة والشاشات، بينما امتلأ المكان بأصوات النقاش والعمل المتواصل. وسط كل تلك الحركة جلس عيسى أمام طاولة واسعة غطتها الخرائط والأوراق والبيانات، منشغلاً بعمله إلى درجة جعلت العالم من حوله يبدو غير موجود.

بل كظاهرة.

راقبته لدقائق طويلة.

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

ثم أدركت شيئاً لم يخطر ببالها من قبل.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

طوال الأشهر الماضية كانت تحاول معرفة ما الذي يخفيه ذلك الرجل.

كان يتحدث كما لو أنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

ربما لم يكن السؤال:

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

ماذا يخفي عيسى؟

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

بل:

كل باحث تحدثت إليه كان يملك قصة مختلفة عنه. أحدهم وصفه بالرجل الذي لا ينام. وآخر قال إنه حفظ تفاصيل مشروع يفوق حجمه قدرة أي إنسان على الاستيعاب. وثالث أقسم أنه رآه يعمل ثلاثة أيام متواصلة دون أن يغادر المختبر إلا لدقائق معدودة.

“ما الذي يدفع رجلاً مثله إلى حمل هذا العبء وحده؟”

كانت القصص مختلفة.

ولأول مرة منذ بدأت البحث عنه، شعرت أنها اقتربت خطوة واحدة من الحقيقة.

لكنها تشترك في أمر واحد.

ولأول مرة أيضاً…

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

شعرت أن تلك الحقيقة قد تكون أخطر مما تتوقع.

وفي عالمها كانت هذه التفاصيل الصغيرة أهم من الكلمات نفسها.

“ما الذي يدفع رجلاً مثله إلى حمل هذا العبء وحده؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط