Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 10

ظاهرة

ظاهرة

لم تكن ليان تحب الأسئلة التي لا تجد لها إجابات.

منذ أشهر طويلة كانت من أشد المعارضين للفكرة. لقد بدت لها مجنونة ومتهورة وقادرة على جر البشرية نحو كارثة لا يمكن إصلاحها. لكن ذلك بدأ يتغير تدريجياً منذ أول اجتماع حضرته مع عيسى. لم يكن السبب كلماته وحدها، ولا عبقريته التي تحدث عنها الجميع، بل ذلك الإيمان الغريب الذي كان يحمله في عينيه كلما تحدث عن مشروعه.

خلال سنوات طويلة قضتها في عالم الاستخبارات تعلمت أن أكثر الأشياء خطورة ليست الأسرار، بل الفراغات. فالسر يمكن مطاردته، ويمكن تحليله، ويمكن في النهاية انتزاعه من صاحبه بطريقة أو بأخرى، أما الفراغ فهو أمر مختلف تماماً. إنه المكان الذي تنتهي عنده جميع الخيوط دفعة واحدة، ويقف العقل عاجزاً عن تحديد ما إذا كان أمام شيء مخفي بعناية أم أمام شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً من الأساس.

وهنا كانت المشكلة.

ولهذا السبب بالتحديد عاد ملف عيسى ليستقر فوق مكتبها للمرة التي لا تعرف عددها.

لم تكن ليان تحب الأسئلة التي لا تجد لها إجابات.

كان المكتب غارقاً في هدوء الليل، بينما انعكست أضواء المدينة البعيدة عبر النوافذ الواسعة لتمنح الجدران ظلالاً طويلة وممتدة. أمامها تراكمت عشرات الملفات التي تخص قادة وجنرالات وعلماء من مختلف أنحاء العالم، وكل واحد منهم كان يحمل تاريخاً يمكن تتبعه وفهمه. طفولة. دراسة. صداقات. خصومات. نجاحات. إخفاقات. أما الملف الذي حمل اسم عيسى فكان مختلفاً بصورة تدعو للريبة.

كان عيسى يترك آثاراً لأفعاله في كل مكان، لكنه لا يترك أثراً لشخصه.

كل شيء فيه صحيح.

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

وهنا كانت المشكلة.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

لم تجد كذبة واحدة.

بل:

ولم تجد أيضاً حقيقة واحدة تكفي لفهم صاحبه.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

كان الأمر أشبه بالنظر إلى لوحة اكتملت جميع أجزائها، ثم اكتشاف أن الرسام نفسه غير موجود داخلها.

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

أغلقت الملف ببطء وأبعدته عنها، لكنها لم تستطع إبعاد الفكرة التي استقرت في ذهنها منذ أسابيع. ففي كل مرة كانت تحاول فيها تحليل عيسى تصل إلى النتيجة ذاتها. رجل يراه الجميع. يتحدث معه الجميع. يعمل معه الجميع. ومع ذلك لا يعرفه أحد.

لم تكن ليان تحب الأسئلة التي لا تجد لها إجابات.

حتى صادق.

لا أحد منهم كان يعرفه فعلاً.

حركت أصابعها فوق سطح المكتب وهي تستعيد بعض المواقف التي جمعت الرجلين خلال الاجتماعات السابقة. لم يكن بينهما عداء ظاهر، ولم تكن بينهما مودة ظاهرة أيضاً، لكن شيئاً خفياً كان يقف دائماً بينهما. شيء لم تستطع تفسيره بعد. صادق كان ينظر إلى عيسى أكثر مما ينبغي، وعيسى كان يتجنب النظر إلى صادق أكثر مما ينبغي.

أغلقت الملف ببطء وأبعدته عنها، لكنها لم تستطع إبعاد الفكرة التي استقرت في ذهنها منذ أسابيع. ففي كل مرة كانت تحاول فيها تحليل عيسى تصل إلى النتيجة ذاتها. رجل يراه الجميع. يتحدث معه الجميع. يعمل معه الجميع. ومع ذلك لا يعرفه أحد.

وفي عالمها كانت هذه التفاصيل الصغيرة أهم من الكلمات نفسها.

أغلقت الملف ببطء وأبعدته عنها، لكنها لم تستطع إبعاد الفكرة التي استقرت في ذهنها منذ أسابيع. ففي كل مرة كانت تحاول فيها تحليل عيسى تصل إلى النتيجة ذاتها. رجل يراه الجميع. يتحدث معه الجميع. يعمل معه الجميع. ومع ذلك لا يعرفه أحد.

نهضت من مقعدها واتجهت نحو النافذة. كانت السماء مغطاة بطبقات كثيفة من الغيوم، بينما بدت المدينة في الأسفل كبحر من الأضواء الصامتة. لم تكن تفكر بالمشروع في تلك اللحظة، بل بالرجل الذي يقف خلف المشروع.

منذ أشهر طويلة كانت من أشد المعارضين للفكرة. لقد بدت لها مجنونة ومتهورة وقادرة على جر البشرية نحو كارثة لا يمكن إصلاحها. لكن ذلك بدأ يتغير تدريجياً منذ أول اجتماع حضرته مع عيسى. لم يكن السبب كلماته وحدها، ولا عبقريته التي تحدث عنها الجميع، بل ذلك الإيمان الغريب الذي كان يحمله في عينيه كلما تحدث عن مشروعه.

منذ أشهر طويلة كانت من أشد المعارضين للفكرة. لقد بدت لها مجنونة ومتهورة وقادرة على جر البشرية نحو كارثة لا يمكن إصلاحها. لكن ذلك بدأ يتغير تدريجياً منذ أول اجتماع حضرته مع عيسى. لم يكن السبب كلماته وحدها، ولا عبقريته التي تحدث عنها الجميع، بل ذلك الإيمان الغريب الذي كان يحمله في عينيه كلما تحدث عن مشروعه.

لم تجد كذبة واحدة.

كان يتحدث كما لو أنه يرى شيئاً لا يراه الآخرون.

ربما لم يكن السؤال:

وكأن المسافة بينه وبين هدفه أقصر بكثير مما يتخيل الجميع.

ولهذا السبب بالتحديد عاد ملف عيسى ليستقر فوق مكتبها للمرة التي لا تعرف عددها.

وهذا ما أثار فضولها.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

وكأن المسافة بينه وبين هدفه أقصر بكثير مما يتخيل الجميع.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

في صباح اليوم التالي غادرت مقر الاستخبارات متجهة نحو المجمع البحثي. لم تعلن عن زيارتها مسبقاً، ولم تطلب استقبالاً رسمياً. كانت تريد أن ترى المكان كما هو، بعيداً عن الاستعدادات والمظاهر التي تسبق عادة زيارات الجنرالات.

امتدت المنشأة أمامها كمدينة مستقلة قائمة بذاتها. مبانٍ ضخمة متصلة بممرات طويلة، وحركة لا تتوقف بين المختبرات ومراكز الطاقة وغرف المراقبة. آلاف الأشخاص يعملون في مكان واحد، وكل واحد منهم يحمل جزءاً صغيراً من مشروع لا يعرف صورته الكاملة إلا عدد محدود جداً من البشر.

لكنها تشترك في أمر واحد.

وأثناء تجولها بين الأقسام المختلفة بدأت تلاحظ شيئاً مثيراً للاهتمام.

خلال سنوات طويلة قضتها في عالم الاستخبارات تعلمت أن أكثر الأشياء خطورة ليست الأسرار، بل الفراغات. فالسر يمكن مطاردته، ويمكن تحليله، ويمكن في النهاية انتزاعه من صاحبه بطريقة أو بأخرى، أما الفراغ فهو أمر مختلف تماماً. إنه المكان الذي تنتهي عنده جميع الخيوط دفعة واحدة، ويقف العقل عاجزاً عن تحديد ما إذا كان أمام شيء مخفي بعناية أم أمام شيء لا ينبغي أن يكون موجوداً من الأساس.

اسم عيسى كان يتكرر في كل مكان.

بل كظاهرة.

ليس كقائد.

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

ولا كجنرال.

ولأول مرة أيضاً…

ولا حتى كعالم.

ربما لم يكن السؤال:

بل كظاهرة.

وكأن المسافة بينه وبين هدفه أقصر بكثير مما يتخيل الجميع.

كل باحث تحدثت إليه كان يملك قصة مختلفة عنه. أحدهم وصفه بالرجل الذي لا ينام. وآخر قال إنه حفظ تفاصيل مشروع يفوق حجمه قدرة أي إنسان على الاستيعاب. وثالث أقسم أنه رآه يعمل ثلاثة أيام متواصلة دون أن يغادر المختبر إلا لدقائق معدودة.

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

كانت القصص مختلفة.

راقبته لدقائق طويلة.

لكنها تشترك في أمر واحد.

حتى صادق.

لا أحد منهم كان يعرفه فعلاً.

وهذا ما أثار فضولها.

ومع مرور الوقت بدأت ليان تدرك أن المشكلة لم تكن في نقص المعلومات.

ولهذا السبب بالتحديد عاد ملف عيسى ليستقر فوق مكتبها للمرة التي لا تعرف عددها.

بل في طبيعة الرجل نفسه.

ربما لم يكن السؤال:

كان عيسى يترك آثاراً لأفعاله في كل مكان، لكنه لا يترك أثراً لشخصه.

شعرت أن تلك الحقيقة قد تكون أخطر مما تتوقع.

وعندما وصلت أخيراً إلى المختبر المركزي توقفت خلف الجدار الزجاجي المطل على الداخل. لم تدخل مباشرة. اكتفت بالمراقبة.

وكأن المسافة بينه وبين هدفه أقصر بكثير مما يتخيل الجميع.

كان عشرات الباحثين يتحركون بين الأجهزة والشاشات، بينما امتلأ المكان بأصوات النقاش والعمل المتواصل. وسط كل تلك الحركة جلس عيسى أمام طاولة واسعة غطتها الخرائط والأوراق والبيانات، منشغلاً بعمله إلى درجة جعلت العالم من حوله يبدو غير موجود.

لم تجد كذبة واحدة.

راقبته لدقائق طويلة.

لم تجد كذبة واحدة.

ثم أدركت شيئاً لم يخطر ببالها من قبل.

منذ أشهر طويلة كانت من أشد المعارضين للفكرة. لقد بدت لها مجنونة ومتهورة وقادرة على جر البشرية نحو كارثة لا يمكن إصلاحها. لكن ذلك بدأ يتغير تدريجياً منذ أول اجتماع حضرته مع عيسى. لم يكن السبب كلماته وحدها، ولا عبقريته التي تحدث عنها الجميع، بل ذلك الإيمان الغريب الذي كان يحمله في عينيه كلما تحدث عن مشروعه.

طوال الأشهر الماضية كانت تحاول معرفة ما الذي يخفيه ذلك الرجل.

نهضت من مقعدها واتجهت نحو النافذة. كانت السماء مغطاة بطبقات كثيفة من الغيوم، بينما بدت المدينة في الأسفل كبحر من الأضواء الصامتة. لم تكن تفكر بالمشروع في تلك اللحظة، بل بالرجل الذي يقف خلف المشروع.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

نهضت من مقعدها واتجهت نحو النافذة. كانت السماء مغطاة بطبقات كثيفة من الغيوم، بينما بدت المدينة في الأسفل كبحر من الأضواء الصامتة. لم تكن تفكر بالمشروع في تلك اللحظة، بل بالرجل الذي يقف خلف المشروع.

ربما لم يكن السؤال:

طوال الأشهر الماضية كانت تحاول معرفة ما الذي يخفيه ذلك الرجل.

ماذا يخفي عيسى؟

وأثناء تجولها بين الأقسام المختلفة بدأت تلاحظ شيئاً مثيراً للاهتمام.

بل:

كان عشرات الباحثين يتحركون بين الأجهزة والشاشات، بينما امتلأ المكان بأصوات النقاش والعمل المتواصل. وسط كل تلك الحركة جلس عيسى أمام طاولة واسعة غطتها الخرائط والأوراق والبيانات، منشغلاً بعمله إلى درجة جعلت العالم من حوله يبدو غير موجود.

“ما الذي يدفع رجلاً مثله إلى حمل هذا العبء وحده؟”

أغلقت الملف ببطء وأبعدته عنها، لكنها لم تستطع إبعاد الفكرة التي استقرت في ذهنها منذ أسابيع. ففي كل مرة كانت تحاول فيها تحليل عيسى تصل إلى النتيجة ذاتها. رجل يراه الجميع. يتحدث معه الجميع. يعمل معه الجميع. ومع ذلك لا يعرفه أحد.

ولأول مرة منذ بدأت البحث عنه، شعرت أنها اقتربت خطوة واحدة من الحقيقة.

لكن ربما كانت تطرح السؤال الخطأ.

ولأول مرة أيضاً…

كان عشرات الباحثين يتحركون بين الأجهزة والشاشات، بينما امتلأ المكان بأصوات النقاش والعمل المتواصل. وسط كل تلك الحركة جلس عيسى أمام طاولة واسعة غطتها الخرائط والأوراق والبيانات، منشغلاً بعمله إلى درجة جعلت العالم من حوله يبدو غير موجود.

شعرت أن تلك الحقيقة قد تكون أخطر مما تتوقع.

راقبته لدقائق طويلة.

والفضول كان دائماً بداية المشكلات.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط