Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 12

مُخطئين
اعدادت القارئ
PDF

مُخطئين

كان مقر القيادة الأعلى يبدو مختلفاً بعد منتصف الليل.

فكرة لم يخبر بها أحداً.

في النهار كانت الممرات تعج بالضباط والجنود والموظفين، وتختلط فيها الأوامر بالتقارير والحركة المستمرة، أما في هذا الوقت من الليل فقد تحولت إلى أروقة صامتة يغمرها ضوء خافت، حتى إن وقع الخطوات القليلة المتبقية كان يتردد بين الجدران بوضوح. وعلى الرغم من ذلك بقيت نافذة واحدة مضاءة في الطابق الأخير من المبنى بأكمله.

أما علي فأكمل:

مكتب علي.

فقد عرف صديقه لسنوات طويلة، وكان يعلم أن هناك أموراً معينة قادرة على كسر هدوئه مهما حاول إخفاءها.

جلس رئيس الجنرالات خلف مكتبه العريض بينما تراكمت أمامه عشرات الملفات القادمة من مختلف أنحاء العالم. تصاعد دخان السيجار ببطء في الهواء قبل أن يتلاشى قرب السقف، لكن انتباهه لم يكن منصباً على التقارير المنتشرة أمامه بقدر ما كان موجهاً نحو الخريطة الضخمة المعلقة على الجدار المقابل.

ابتسامة قصيرة اختفت بالسرعة نفسها التي ظهرت بها.

كانت خريطة للعالم.

لم يكن بحاجة إلى ذكر المشروع أو اسم عيسى.

العالم الذي عاشت فيه البشرية آلاف السنين.

وقبل أن يغادر قال دون أن يلتفت:

العالم الذي تستعد الآن لتركه.

لكن شيئاً ما انقبض داخل صدره.

ظل يحدق فيها طويلاً، وكأن عينيه تحاولان حفظ تفاصيلها للمرة الأخيرة. الصحارى الشاسعة، سلاسل الجبال، المحيطات الممتدة، الحدود التي سالت من أجلها دماء لا تحصى، والمدن التي وُلدت فيها حضارات وسقطت فيها أخرى. كل شيء بدا ثابتاً كما كان دائماً، لكن علي كان يعلم أن الثبات مجرد وهم قصير العمر.

اتجهت عيناه نحو النافذة الكبيرة خلف المكتب، حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ في البعيد كبحر من النجوم المبعثرة. بدا وكأنه يزن الكلمات داخل عقله قبل أن ينطق بها.

فبعد اثنين وعشرين يوماً فقط قد يصبح كل ما يراه جزءاً من الماضي.

هذه المرة لم يجب علي فوراً.

مد يده أخيراً نحو أحد الملفات وفتحه ببطء. لم يكن ملفاً عادياً، بل تقريراً سرياً لا يملك حق الاطلاع عليه سوى عدد محدود من الأشخاص. مرت عيناه فوق السطور بسرعة قبل أن تتوقفا عند ملاحظة صغيرة كُتبت في أسفل الصفحة. لم تكن جملة مهمة في ظاهرها، بل مجرد تفصيل بسيط قد يتجاوزه أي شخص دون أن يمنحه ثانية إضافية من التفكير.

الرجل الذي يخاف من الخطأ هو الوحيد الذي يمكن الوثوق به عندما يتخذ قراراً خطيراً.

لكن علي لم يكن أي شخص.

لهذا السبب ما زلت أدعمه.

عاد إلى السطر نفسه مرة أخرى.

ظل صامتاً لثوانٍ قبل أن يسأل السؤال الذي كان يدور في رأسه منذ الاجتماع الأول.

ثم للمرة الثالثة.

ساد الصمت بينهما لبعض الوقت.

وأخيراً وضع دائرة صغيرة حوله بقلمه الأسود قبل أن يغلق الملف ويعيده إلى مكانه.

ثم أجاب:

لم يظهر على وجهه أي تغير.

أما علي فأكمل:

لكن شيئاً ما استقر في ذهنه.

انفتح الباب بهدوء، ودخل رجل طويل القامة عريض الكتفين. كانت ملامحه مرهقة كما لو أن النوم أصبح ضيفاً نادراً في حياته، بينما بدت عيناه وكأنهما شهدتا من الحروب أكثر مما ينبغي لإنسان واحد.

شيء لم يعجبه.

قال فقط:

في تلك اللحظة سُمع طرق خافت على الباب.

هذه المرة لم يجب علي فوراً.

لم يرفع رأسه.

العالم الذي عاشت فيه البشرية آلاف السنين.

قال فقط:

مهما حاولت تجاهله… لن يتغير شيء.

ادخل.

استقرت نظرات علي على الأفق البعيد.

انفتح الباب بهدوء، ودخل رجل طويل القامة عريض الكتفين. كانت ملامحه مرهقة كما لو أن النوم أصبح ضيفاً نادراً في حياته، بينما بدت عيناه وكأنهما شهدتا من الحروب أكثر مما ينبغي لإنسان واحد.

توقف للحظة قصيرة.

كان صادق.

فقد عرف صديقه لسنوات طويلة، وكان يعلم أن هناك أموراً معينة قادرة على كسر هدوئه مهما حاول إخفاءها.

تقدم حتى جلس أمام المكتب دون حاجة إلى دعوة. فالعلاقة بينه وبين علي تجاوزت منذ سنوات طويلة حدود الرتب والمناصب. لم يكن مجرد أحد الجنرالات بالنسبة له، بل رفيق طريق سار معه وسط أسوأ المراحل التي مرت بها البلاد.

لم يكن بحاجة إلى ذكر المشروع أو اسم عيسى.

ساد الصمت بينهما لبعض الوقت.

جلس رئيس الجنرالات خلف مكتبه العريض بينما تراكمت أمامه عشرات الملفات القادمة من مختلف أنحاء العالم. تصاعد دخان السيجار ببطء في الهواء قبل أن يتلاشى قرب السقف، لكن انتباهه لم يكن منصباً على التقارير المنتشرة أمامه بقدر ما كان موجهاً نحو الخريطة الضخمة المعلقة على الجدار المقابل.

لم يكن صمت الغرباء.

مد يده أخيراً نحو أحد الملفات وفتحه ببطء. لم يكن ملفاً عادياً، بل تقريراً سرياً لا يملك حق الاطلاع عليه سوى عدد محدود من الأشخاص. مرت عيناه فوق السطور بسرعة قبل أن تتوقفا عند ملاحظة صغيرة كُتبت في أسفل الصفحة. لم تكن جملة مهمة في ظاهرها، بل مجرد تفصيل بسيط قد يتجاوزه أي شخص دون أن يمنحه ثانية إضافية من التفكير.

بل صمت أشخاص لم يعودوا بحاجة إلى ملء كل لحظة بالكلمات.

إذا فشل المشروع…

ألقى صادق نظرة سريعة على الملفات المتراكمة أمام علي، ثم قال:

هذه المرة لم يجب علي فوراً.

أحياناً أشك أنك تنام أصلاً.

“أنه مستعد لدفع ثمن هذا المشروع أكثر من أي شخص آخر.”

ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه علي.

عيسى.

ابتسامة قصيرة اختفت بالسرعة نفسها التي ظهرت بها.

عيسى.

ثم أجاب:

فقد عرف صديقه لسنوات طويلة، وكان يعلم أن هناك أموراً معينة قادرة على كسر هدوئه مهما حاول إخفاءها.

وأنا أقول الشيء نفسه عنك.

طويلاً جداً.

هز صادق رأسه وهو يزفر ببطء قبل أن تتجه نظراته نحو الخريطة المعلقة على الجدار.

لكن شيئاً ما استقر في ذهنه.

بقي ينظر إليها لثوانٍ طويلة.

استند علي إلى مقعده قليلاً بينما تشابكت أصابعه أمامه.

ثم قال:

فهم صادق المقصود.

هل فكرت يوماً أننا قد نكون مخطئين؟

فبعد اثنين وعشرين يوماً فقط قد يصبح كل ما يراه جزءاً من الماضي.

لم يكن بحاجة إلى ذكر المشروع أو اسم عيسى.

لحظة عابرة.

كلاهما فهم المقصود فوراً.

وأخيراً وضع دائرة صغيرة حوله بقلمه الأسود قبل أن يغلق الملف ويعيده إلى مكانه.

استند علي إلى مقعده قليلاً بينما تشابكت أصابعه أمامه.

وقبل أن يغادر قال دون أن يلتفت:

كل يوم.

لكن علي لم يكن أي شخص.

جاء الرد هادئاً إلى درجة أزعجت صادق أكثر مما طمأنته.

“لكنني أثق بشيء واحد.”

رفع نظره إليه.

هز صادق رأسه وهو يزفر ببطء قبل أن تتجه نظراته نحو الخريطة المعلقة على الجدار.

أما علي فأكمل:

“وما هو؟”

منذ أن بدأ هذا المشروع وأنا أفكر في أسوأ الاحتمالات قبل أفضلها. أفكر في الفشل أكثر مما أفكر في النجاح. وأفكر في عدد الأرواح التي قد تضيع أكثر مما أفكر في عدد الأرواح التي قد تُنقذ.

ظل يحدق فيها طويلاً، وكأن عينيه تحاولان حفظ تفاصيلها للمرة الأخيرة. الصحارى الشاسعة، سلاسل الجبال، المحيطات الممتدة، الحدود التي سالت من أجلها دماء لا تحصى، والمدن التي وُلدت فيها حضارات وسقطت فيها أخرى. كل شيء بدا ثابتاً كما كان دائماً، لكن علي كان يعلم أن الثبات مجرد وهم قصير العمر.

توقف للحظة قصيرة.

لكن علي لم يكن أي شخص.

ثم أضاف:

قال فقط:

لهذا السبب ما زلت أدعمه.

حتى خُيل لأي شخص يراه أنه لا ينظر إلى العالم كما هو الآن، بل كما سيكون بعد اثنين وعشرين يوماً.

تجعد حاجبا صادق قليلاً.

لا.

فأردف علي:

حتى أقرب الناس إليه.

الرجل الذي يخاف من الخطأ هو الوحيد الذي يمكن الوثوق به عندما يتخذ قراراً خطيراً.

هل تثق به؟

فهم صادق المقصود.

فهم صادق المقصود.

عيسى.

ثم عاد بنظره إلى الخريطة مرة أخرى.

ظل صامتاً لثوانٍ قبل أن يسأل السؤال الذي كان يدور في رأسه منذ الاجتماع الأول.

وأنا أقول الشيء نفسه عنك.

هل تثق به؟

كان صادق.

هذه المرة لم يجب علي فوراً.

عيسى.

اتجهت عيناه نحو النافذة الكبيرة خلف المكتب، حيث كانت أضواء المدينة تتلألأ في البعيد كبحر من النجوم المبعثرة. بدا وكأنه يزن الكلمات داخل عقله قبل أن ينطق بها.

جلس رئيس الجنرالات خلف مكتبه العريض بينما تراكمت أمامه عشرات الملفات القادمة من مختلف أنحاء العالم. تصاعد دخان السيجار ببطء في الهواء قبل أن يتلاشى قرب السقف، لكن انتباهه لم يكن منصباً على التقارير المنتشرة أمامه بقدر ما كان موجهاً نحو الخريطة الضخمة المعلقة على الجدار المقابل.

لا.

ساد الصمت بينهما لبعض الوقت.

رفع صادق حاجبه باستغراب.

كانت خريطة للعالم.

أما علي فأكمل بصوت ثابت:

توقف للحظة قصيرة.

أنا لا أثق بأحد إلى هذه الدرجة.

ثم أمال رأسه قليلاً وأضاف:

ثم أمال رأسه قليلاً وأضاف:

استند علي إلى مقعده قليلاً بينما تشابكت أصابعه أمامه.

“لكنني أثق بشيء واحد.”

كانت خريطة للعالم.

“وما هو؟”

استدار صادق نحوه ببطء.

استقرت نظرات علي على الأفق البعيد.

هز صادق رأسه وهو يزفر ببطء قبل أن تتجه نظراته نحو الخريطة المعلقة على الجدار.

“أنه مستعد لدفع ثمن هذا المشروع أكثر من أي شخص آخر.”

ألقى صادق نظرة سريعة على الملفات المتراكمة أمام علي، ثم قال:

لم يجب صادق.

للحظة قصيرة جداً تجمدت ملامح صادق.

لكن شيئاً ما انقبض داخل صدره.

كانت خريطة للعالم.

لاحظ علي ذلك فوراً.

لكنها كانت كافية.

فقد عرف صديقه لسنوات طويلة، وكان يعلم أن هناك أموراً معينة قادرة على كسر هدوئه مهما حاول إخفاءها.

شيء لم يعجبه.

ولهذا قال بهدوء:

فقد عرف صديقه لسنوات طويلة، وكان يعلم أن هناك أموراً معينة قادرة على كسر هدوئه مهما حاول إخفاءها.

مهما حاولت تجاهله… لن يتغير شيء.

لا.

استدار صادق نحوه ببطء.

ألقى صادق نظرة سريعة على الملفات المتراكمة أمام علي، ثم قال:

أما علي فتابع:

أما علي فتابع:

الدم لا يختفي لأننا قررنا تجاهله…

أما علي فأكمل:

للحظة قصيرة جداً تجمدت ملامح صادق.

رفع نظره إليه.

لحظة عابرة.

استدار صادق نحوه ببطء.

لكنها كانت كافية.

حتى أقرب الناس إليه.

ثم أشاح بنظره بعيداً وقال بصوت منخفض:

استقرت نظرات علي على الأفق البعيد.

“هذا الموضوع انتهى منذ زمن.”

“لكنني أثق بشيء واحد.”

أطلق علي زفيراً هادئاً.

استند علي إلى مقعده قليلاً بينما تشابكت أصابعه أمامه.

كان يعلم أن صادق لا يؤمن بما قاله.

فأردف علي:

وربما لم يؤمن به يوماً.

رفع صادق حاجبه باستغراب.

لكن بعض الجروح تبقى مفتوحة حتى عندما يدّعي أصحابها أنها التأمت.

فأردف علي:

نهض صادق أخيراً من مكانه واتجه نحو الباب.

استقرت نظرات علي على الأفق البعيد.

وقبل أن يغادر قال دون أن يلتفت:

بقي ينظر إليها لثوانٍ طويلة.

أتمنى أن يكون محقا…

استند علي إلى مقعده قليلاً بينما تشابكت أصابعه أمامه.

لم يجب علي.

وأخيراً وضع دائرة صغيرة حوله بقلمه الأسود قبل أن يغلق الملف ويعيده إلى مكانه.

انتظر حتى أغلق الباب خلفه.

استقرت نظرات علي على الأفق البعيد.

ثم عاد بنظره إلى الخريطة مرة أخرى.

فكرة لم يخبر بها أحداً.

بقي واقفاً أمامها وقتاً طويلاً.

ثم للمرة الثالثة.

طويلاً جداً.

لم يرفع رأسه.

حتى خُيل لأي شخص يراه أنه لا ينظر إلى العالم كما هو الآن، بل كما سيكون بعد اثنين وعشرين يوماً.

نهض صادق أخيراً من مكانه واتجه نحو الباب.

وعلى الرغم من أن ملامحه بقيت جامدة كما هي دائماً، فإن فكرة واحدة كانت تتردد داخل عقله منذ بداية الليل.

مهما حاولت تجاهله… لن يتغير شيء.

فكرة لم يخبر بها أحداً.

ثم للمرة الثالثة.

حتى أقرب الناس إليه.

وقبل أن يغادر قال دون أن يلتفت:

إذا فشل المشروع…

بقي واقفاً أمامها وقتاً طويلاً.

فلن تكون هناك فرصة ثانية.

شيء لم يعجبه.

اثنان وعشرون يوماً.

لكن بعض الجروح تبقى مفتوحة حتى عندما يدّعي أصحابها أنها التأمت.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 5 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Othman Alanzi🔥 100
4Ralvain🔥 100
5Razan A🔥 100
6Saad Alqarni🔥 100
7sirbasil🔥 100
8SA ASaa🔥 100
9Mohammed Naif🔥 100
10hamed alkunifer🔥 100

لم يظهر على وجهه أي تغير.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط