Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 13

بداية الكارثة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

بداية الكارثة

انقضت أربعة أيام منذ زيارة ليان للمجمع البحثي، وأربعة أيام أخرى اقترب خلالها المشروع من موعده الحاسم. خلال تلك الفترة لم يتغير شيء في ظاهر الأمر، لكن كل من يعمل داخل المجمع كان يشعر بأن شيئاً خفياً بدأ يتسلل إلى الأجواء شيئاً فشيئاً. لم يعد أحد يتحدث عن الأشهر القادمة أو الخطط بعيدة المدى، بل أصبحت الأيام المتبقية هي المقياس الوحيد للوقت. كان الجميع ينظر إلى العد التنازلي كما ينظر المحكوم إلى عقارب الساعة الأخيرة قبل صدور الحكم.

ذلك النشاط المجهول الذي ظهر قبل أيام لم يختفِ كما توقع البعض، بل استمر بالظهور على فترات متقطعة، تاركاً خلفه أسئلة أكثر من الإجابات. لم تستطع الفرق التقنية تحديد مصدره، ولم تتمكن أنظمة التحليل من ربطه بأي خلل معروف، ومع مرور الوقت بدأ شعور ثقيل بالانزعاج ينتشر بين كبار الباحثين. لم يكن خوفاً صريحاً، بل ذلك النوع من القلق الذي يولد عندما يواجه الإنسان شيئاً لا يستطيع فهمه أو وضعه داخل إطار منطقي.

ازدادت ساعات العمل حتى أصبحت بعض المختبرات مضاءة طوال الليل، وتراكمت التقارير فوق المكاتب بسرعة أكبر من قدرة أصحابها على قراءتها. أما عيسى فقد بدا وكأنه اختفى داخل المشروع نفسه. لم يعد يظهر إلا عند الضرورة، ولم يعد يغادر المختبر المركزي إلا لساعات معدودة. حتى إن بعض الباحثين بدأوا يرددون على سبيل المزاح أن الرجل لم يعد يملك حياة خارج هذه الجدران، وأنه تحول إلى جزء من المنشأة أكثر من كونه مديراً لها.

ثم عشر مرات.

لكن خلف هذا الهدوء الظاهري كانت أمور أخرى تتحرك بعيداً عن الأنظار.

وفي مكان آخر من المجمع كانت ليان تقرأ نسخة التقرير نفسه. لم تتغير ملامحها أثناء القراءة، لكنها أعادت مراجعة الصفحة الأخيرة ثلاث مرات متتالية. لم يكن اختفاء رجل واحد هو ما أثار انتباهها، بل التوقيت. فمن بين آلاف الأيام الممكنة حدث ذلك بعد ظهور النشاط المجهول مباشرة، وهو النوع من المصادفات الذي تعلمت طوال حياتها ألا تثق به.

ذلك النشاط المجهول الذي ظهر قبل أيام لم يختفِ كما توقع البعض، بل استمر بالظهور على فترات متقطعة، تاركاً خلفه أسئلة أكثر من الإجابات. لم تستطع الفرق التقنية تحديد مصدره، ولم تتمكن أنظمة التحليل من ربطه بأي خلل معروف، ومع مرور الوقت بدأ شعور ثقيل بالانزعاج ينتشر بين كبار الباحثين. لم يكن خوفاً صريحاً، بل ذلك النوع من القلق الذي يولد عندما يواجه الإنسان شيئاً لا يستطيع فهمه أو وضعه داخل إطار منطقي.

وفي مساء اليوم الرابع وقعت أول حادثة حقيقية.

في الساعات الأولى لم يثر الأمر اهتماماً كبيراً، فالمجمع كان ضخماً بما يكفي ليقضي أي موظف ساعات طويلة في أحد أقسامه دون أن يراه أحد، لكن مع مرور الوقت بدأت محاولات الاتصال به تفشل الواحدة تلو الأخرى، وعندما راجع فريق الأمن تسجيلات المراقبة اكتشف أمراً جعل الوجوه تشحب داخل غرفة المتابعة.

لم تبدأ بصوت إنذار.

في الساعات الأولى لم يثر الأمر اهتماماً كبيراً، فالمجمع كان ضخماً بما يكفي ليقضي أي موظف ساعات طويلة في أحد أقسامه دون أن يراه أحد، لكن مع مرور الوقت بدأت محاولات الاتصال به تفشل الواحدة تلو الأخرى، وعندما راجع فريق الأمن تسجيلات المراقبة اكتشف أمراً جعل الوجوه تشحب داخل غرفة المتابعة.

ولم تبدأ بانفجار أو انهيار تقني.

لم تبدأ بصوت إنذار.

بل بدأت بتقرير صغير ظن الجميع في البداية أنه مجرد خطأ إداري يمكن حله خلال دقائق.

بل كان قلقاً.

كان أحد الفنيين المسؤولين عن مراقبة جزء من أنظمة الطاقة قد فُقد داخل المجمع.

ولم يظهر في أي ممر من الممرات المحيطة.

في الساعات الأولى لم يثر الأمر اهتماماً كبيراً، فالمجمع كان ضخماً بما يكفي ليقضي أي موظف ساعات طويلة في أحد أقسامه دون أن يراه أحد، لكن مع مرور الوقت بدأت محاولات الاتصال به تفشل الواحدة تلو الأخرى، وعندما راجع فريق الأمن تسجيلات المراقبة اكتشف أمراً جعل الوجوه تشحب داخل غرفة المتابعة.

ثم عشر مرات.

آخر تسجيل للرجل أظهره جالساً أمام محطة عمله كالمعتاد. كان يراجع بعض القراءات ويرتشف قهوته بينما تتحرك الأرقام فوق الشاشات بصورة طبيعية تماماً. بعد ذلك بثوانٍ معدودة مر أحد الموظفين أمام الكاميرا، فحجب المشهد للحظة قصيرة لم تتجاوز الثانية الواحدة.

ظل علي صامتاً وهو ينظر إلى التقرير المفتوح أمامه، بينما أخذ الدخان يتصاعد ببطء من السيجار بين أصابعه. طوال حياته كان يؤمن أن لكل كارثة بداية، لكن تلك البدايات نادراً ما تكون واضحة أثناء وقوعها. أحياناً تبدأ بقرار، وأحياناً تبدأ برصاصة، وأحياناً تبدأ بخطأ صغير يتجاهله الجميع.

وعندما انكشف المنظر مجدداً…

وعندما انكشف المنظر مجدداً…

لم يكن الرجل هناك.

لم يكن الرجل هناك.

لم ينهض من مقعده.

بقيت غرفة المراقبة غارقة في الصمت بعد مشاهدة التسجيل للمرة الأولى. لم يكن السبب أنهم صدقوا ما رأوه، بل لأن أياً منهم لم يجد تفسيراً لما رآه. فحتى أكثر الفرضيات جنوناً بدت عاجزة عن سد تلك الفجوة الصغيرة التي ابتلعت رجلاً كاملاً في أقل من ثانية.

ولم يخرج من الباب.

انقضت أربعة أيام منذ زيارة ليان للمجمع البحثي، وأربعة أيام أخرى اقترب خلالها المشروع من موعده الحاسم. خلال تلك الفترة لم يتغير شيء في ظاهر الأمر، لكن كل من يعمل داخل المجمع كان يشعر بأن شيئاً خفياً بدأ يتسلل إلى الأجواء شيئاً فشيئاً. لم يعد أحد يتحدث عن الأشهر القادمة أو الخطط بعيدة المدى، بل أصبحت الأيام المتبقية هي المقياس الوحيد للوقت. كان الجميع ينظر إلى العد التنازلي كما ينظر المحكوم إلى عقارب الساعة الأخيرة قبل صدور الحكم.

ولم يظهر في أي ممر من الممرات المحيطة.

ثم مرتين.

لقد اختفى ببساطة.

ثم عشر مرات.

أُعيد التسجيل مرة.

ظل علي صامتاً وهو ينظر إلى التقرير المفتوح أمامه، بينما أخذ الدخان يتصاعد ببطء من السيجار بين أصابعه. طوال حياته كان يؤمن أن لكل كارثة بداية، لكن تلك البدايات نادراً ما تكون واضحة أثناء وقوعها. أحياناً تبدأ بقرار، وأحياناً تبدأ برصاصة، وأحياناً تبدأ بخطأ صغير يتجاهله الجميع.

ثم مرتين.

ظل علي صامتاً وهو ينظر إلى التقرير المفتوح أمامه، بينما أخذ الدخان يتصاعد ببطء من السيجار بين أصابعه. طوال حياته كان يؤمن أن لكل كارثة بداية، لكن تلك البدايات نادراً ما تكون واضحة أثناء وقوعها. أحياناً تبدأ بقرار، وأحياناً تبدأ برصاصة، وأحياناً تبدأ بخطأ صغير يتجاهله الجميع.

ثم عشر مرات.

ولم يكن غضباً.

لكن النتيجة بقيت كما هي.

ثم مرتين.

الرجل كان موجوداً في لقطة، ثم لم يعد موجوداً في اللقطة التالية.

كان أحد الفنيين المسؤولين عن مراقبة جزء من أنظمة الطاقة قد فُقد داخل المجمع.

بقيت غرفة المراقبة غارقة في الصمت بعد مشاهدة التسجيل للمرة الأولى. لم يكن السبب أنهم صدقوا ما رأوه، بل لأن أياً منهم لم يجد تفسيراً لما رآه. فحتى أكثر الفرضيات جنوناً بدت عاجزة عن سد تلك الفجوة الصغيرة التي ابتلعت رجلاً كاملاً في أقل من ثانية.

ثم عشر مرات.

وعندما وصل الخبر إلى عيسى ترك كل ما كان يعمل عليه واتجه بنفسه إلى القسم الأمني. لم يكن من الأشخاص الذين يظهرون انفعالاتهم بسهولة، لكن الذين كانوا حاضرين تلك الليلة أقسموا لاحقاً أنهم رأوا شيئاً مختلفاً في عينيه وهو يشاهد التسجيل للمرة الأولى.

تبدأ برجل يختفي دون أن يترك خلفه أثراً.

لم يكن خوفاً.

انقضت أربعة أيام منذ زيارة ليان للمجمع البحثي، وأربعة أيام أخرى اقترب خلالها المشروع من موعده الحاسم. خلال تلك الفترة لم يتغير شيء في ظاهر الأمر، لكن كل من يعمل داخل المجمع كان يشعر بأن شيئاً خفياً بدأ يتسلل إلى الأجواء شيئاً فشيئاً. لم يعد أحد يتحدث عن الأشهر القادمة أو الخطط بعيدة المدى، بل أصبحت الأيام المتبقية هي المقياس الوحيد للوقت. كان الجميع ينظر إلى العد التنازلي كما ينظر المحكوم إلى عقارب الساعة الأخيرة قبل صدور الحكم.

ولم يكن غضباً.

الرجل كان موجوداً في لقطة، ثم لم يعد موجوداً في اللقطة التالية.

بل كان قلقاً.

ازدادت ساعات العمل حتى أصبحت بعض المختبرات مضاءة طوال الليل، وتراكمت التقارير فوق المكاتب بسرعة أكبر من قدرة أصحابها على قراءتها. أما عيسى فقد بدا وكأنه اختفى داخل المشروع نفسه. لم يعد يظهر إلا عند الضرورة، ولم يعد يغادر المختبر المركزي إلا لساعات معدودة. حتى إن بعض الباحثين بدأوا يرددون على سبيل المزاح أن الرجل لم يعد يملك حياة خارج هذه الجدران، وأنه تحول إلى جزء من المنشأة أكثر من كونه مديراً لها.

قلق رجل لمح احتمالاً لم يكن موجوداً ضمن حساباته.

بل كان قلقاً.

وقف أمام الشاشة فترة طويلة دون أن يتكلم، ثم طلب جميع التقارير المتعلقة بالقراءات المجهولة والحوادث الصغيرة التي وقعت خلال الأيام الأخيرة. ومع كل صفحة جديدة كان صمته يزداد ثقلاً، وكأن أجزاءً متناثرة بدأت تتجمع داخل ذهنه لتشكل صورة لم يكن يرغب في رؤيتها.

ثم عشر مرات.

وفي مكان آخر من المجمع كانت ليان تقرأ نسخة التقرير نفسه. لم تتغير ملامحها أثناء القراءة، لكنها أعادت مراجعة الصفحة الأخيرة ثلاث مرات متتالية. لم يكن اختفاء رجل واحد هو ما أثار انتباهها، بل التوقيت. فمن بين آلاف الأيام الممكنة حدث ذلك بعد ظهور النشاط المجهول مباشرة، وهو النوع من المصادفات الذي تعلمت طوال حياتها ألا تثق به.

ثم مرتين.

أما في مقر القيادة الأعلى، فقد كان علي جالساً وحده عندما وصله التقرير المشفر. قرأه مرة واحدة فقط قبل أن يضعه جانباً ويعود إلى الملف الذي فتحه في الليلة السابقة. كانت الملاحظة نفسها لا تزال هناك، والسؤال نفسه لا يزال بلا إجابة، لكن شعوراً قديماً بدأ يعود إليه ببطء. شعور عرفه في ساحات الحروب قبل وقوع الكوارث الكبرى بقليل، ذلك الشعور الذي يخبر القادة المخضرمين أن الخطر قد تجاوز مرحلة الاحتمال، وأن الأحداث بدأت تتحرك بالفعل دون انتظار إذن من أحد.

ثم عشر مرات.

ظل علي صامتاً وهو ينظر إلى التقرير المفتوح أمامه، بينما أخذ الدخان يتصاعد ببطء من السيجار بين أصابعه. طوال حياته كان يؤمن أن لكل كارثة بداية، لكن تلك البدايات نادراً ما تكون واضحة أثناء وقوعها. أحياناً تبدأ بقرار، وأحياناً تبدأ برصاصة، وأحياناً تبدأ بخطأ صغير يتجاهله الجميع.

ذلك النشاط المجهول الذي ظهر قبل أيام لم يختفِ كما توقع البعض، بل استمر بالظهور على فترات متقطعة، تاركاً خلفه أسئلة أكثر من الإجابات. لم تستطع الفرق التقنية تحديد مصدره، ولم تتمكن أنظمة التحليل من ربطه بأي خلل معروف، ومع مرور الوقت بدأ شعور ثقيل بالانزعاج ينتشر بين كبار الباحثين. لم يكن خوفاً صريحاً، بل ذلك النوع من القلق الذي يولد عندما يواجه الإنسان شيئاً لا يستطيع فهمه أو وضعه داخل إطار منطقي.

وأحياناً…

بل كان قلقاً.

تبدأ برجل يختفي دون أن يترك خلفه أثراً.

ثم مرتين.

ثمانية عشر يوماً.

وفي مساء اليوم الرابع وقعت أول حادثة حقيقية.

لم يكن الرجل هناك.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط