ظل الماضي
لم يكن عيسى من الأشخاص الذين تظهر عليهم الحيرة بسهولة؛ فقد اعتاد طوال حياته أن يخفي أفكاره خلف هدوء ثابت يصعب على معظم الناس اختراقه. لكن بعد ظهور اسم صادق في التسجيل القديم، حدث شيء مختلف. لم يكن تغيراً واضحاً يمكن لأحد أن يلاحظه بسهولة، بل مجرد لحظة قصيرة توقف فيها عن الحركة، وكأن عقله عاد إلى مكان بعيد لا يستطيع أحد الوصول إليه.
توقفت يد عيسى فوق الشاشة للحظة، بينما بقي علي ينظر إلى الاسم بصمت.
لاحظ علي ذلك، لكنه لم يقل شيئاً. كان يعرف أن عيسى لا يحب الحديث عن الماضي، وأن هناك أبواباً معينة في حياته لم يقترب منها أحد، حتى أولئك الذين عملوا معه لسنوات طويلة. وبعد صمت امتد لثوانٍ، قال علي بهدوء:
“إلى هذا.”
“هل كنت تعرف أن هناك تسجيلات كهذه؟”
كان يراقب مسارات الجنود، وأوقات الحراسة، ونقاط الضعف.
رفع عيسى نظره إليه. كانت عيناه هادئتين، لكن هدوءه هذه المرة كان مختلفاً، وكأنه يخفي خلفه أسئلة أكثر مما يخفي إجابات.
نظر إلى أسماء الجنرالات الموجودة في الملفات، ثم التفت ببطء نحو علي.
“لا.”
لاحظ علي ذلك، لكنه لم يقل شيئاً. كان يعرف أن عيسى لا يحب الحديث عن الماضي، وأن هناك أبواباً معينة في حياته لم يقترب منها أحد، حتى أولئك الذين عملوا معه لسنوات طويلة. وبعد صمت امتد لثوانٍ، قال علي بهدوء:
توقف للحظة، ثم أضاف:
قال عيسى:
“لكن يبدو أن هناك من كان يعرف أكثر مني.”
كانت من ليان.
بقي علي صامتاً. لم يعجبه معنى الجملة، لأنه أدرك أن عيسى لم يكن يسأل عن التسجيل وحده، بل عن كل شيء مرتبط به؛ عن الأشخاص الذين أخفوا المعلومات، وعن السبب الذي جعل الماضي يعود إلى الواجهة في هذا الوقت بالذات.
توقف قليلاً قبل أن يضيف:
خرج عيسى من الغرفة متجهاً نحو الأرشيف القديم للمجمع، وهو قسم لم يعد يستخدم إلا نادراً. كان هذا المكان يحتفظ بالملفات التي تعود إلى السنوات الأولى للمشروع، قبل أن يتخذ الشكل الذي يعرفه الجميع اليوم. تبعه علي بعد لحظات من دون أن يطلب منه ذلك، ولم يمنعه عيسى أيضاً، وكان ذلك وحده كافياً ليعرف علي أن الأمر تجاوز حدود التحقيق العادي.
رفع علي عينيه إليه، ثم أجاب بهدوء:
كانت غرف الأرشيف باردة وخافتة الإضاءة، والأجهزة القديمة مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار. لم يشبه المكان المجمع الحديث في الخارج، بل بدا كأنه بقايا مرحلة حاول الجميع دفنها تحت طبقات من الزمن والتقارير الجديدة.
قال:
توقف عيسى أمام أحد الخزائن الإلكترونية، ومرر يده على سطحه قبل أن يقول:
توقف قليلاً قبل أن يضيف:
“كل شيء بدأ هنا.”
لم يكن عيسى من الأشخاص الذين تظهر عليهم الحيرة بسهولة؛ فقد اعتاد طوال حياته أن يخفي أفكاره خلف هدوء ثابت يصعب على معظم الناس اختراقه. لكن بعد ظهور اسم صادق في التسجيل القديم، حدث شيء مختلف. لم يكن تغيراً واضحاً يمكن لأحد أن يلاحظه بسهولة، بل مجرد لحظة قصيرة توقف فيها عن الحركة، وكأن عقله عاد إلى مكان بعيد لا يستطيع أحد الوصول إليه.
نظر علي حوله، ثم قال:
لاحظ علي ذلك، لكنه لم يقل شيئاً. كان يعرف أن عيسى لا يحب الحديث عن الماضي، وأن هناك أبواباً معينة في حياته لم يقترب منها أحد، حتى أولئك الذين عملوا معه لسنوات طويلة. وبعد صمت امتد لثوانٍ، قال علي بهدوء:
“غريب… كنت أعتقد أن هذا المكان لم يعد مهماً لأحد.”
من كان يعيش معها طوال هذه السنوات؟
فتح عيسى الخزانة وأجاب من دون أن يلتفت إليه:
“لماذا؟”
“وهذا ما جعل إخفاء الأشياء هنا أسهل.”
نظر إلى أسماء الجنرالات الموجودة في الملفات، ثم التفت ببطء نحو علي.
ظهرت مجموعة من الملفات القديمة أمامه، وبدأ يقلب بينها واحداً تلو الآخر. كانت بعضها تتحدث عن المراحل الأولى للمشروع، وبعضها الآخر عن الأشخاص الذين شاركوا في تأسيسه، لكن شيئاً واحداً بدأ يتكرر في أكثر من ملف.
قال:
اسم واحد.
“إلى هذا.”
صادق.
صادق.
توقفت يد عيسى فوق الشاشة للحظة، بينما بقي علي ينظر إلى الاسم بصمت.
لم يقل شيئاً.
لاحظ عيسى ذلك وقال:
ظهرت صورة تسجيل لرجل من أحد الجنرالات.
“أنت تعرف شيئاً.”
“واحد منكم كان يعرف الحقيقة منذ البداية.”
رفع علي عينيه إليه، ثم أجاب بهدوء:
رفع عيسى نظره إليه. كانت عيناه هادئتين، لكن هدوءه هذه المرة كان مختلفاً، وكأنه يخفي خلفه أسئلة أكثر مما يخفي إجابات.
“لو كنت أعرف، هل كنت سأدعك تصل إلى هنا؟”
اشتغل التسجيل، وخرج صوت الرجل وسط تشويش خفيف:
كانت إجابة منطقية، لكنها لم تكن كاملة، وهذا بالضبط ما أزعج عيسى.
توقفت يد عيسى فوق الشاشة للحظة، بينما بقي علي ينظر إلى الاسم بصمت.
قال:
“واحد منكم كان يعرف الحقيقة منذ البداية.”
“هذا ليس ما سألت عنه.”
تسعة أيام.
ساد الصمت بينهما، ولم يحاول أي منهما كسره. وبعد لحظات قال علي:
رفع عيسى نظره إليه. كانت عيناه هادئتين، لكن هدوءه هذه المرة كان مختلفاً، وكأنه يخفي خلفه أسئلة أكثر مما يخفي إجابات.
“هناك أشياء لا أخفيها عنك لأنني أريد خداعك… بل لأن معرفتك بها قد تغير كل شيء.”
لم يكن عيسى من الأشخاص الذين تظهر عليهم الحيرة بسهولة؛ فقد اعتاد طوال حياته أن يخفي أفكاره خلف هدوء ثابت يصعب على معظم الناس اختراقه. لكن بعد ظهور اسم صادق في التسجيل القديم، حدث شيء مختلف. لم يكن تغيراً واضحاً يمكن لأحد أن يلاحظه بسهولة، بل مجرد لحظة قصيرة توقف فيها عن الحركة، وكأن عقله عاد إلى مكان بعيد لا يستطيع أحد الوصول إليه.
ثبت عيسى نظره عليه، محاولاً فهم ما وراء كلماته، لكنه لم يجد سوى الهدوء المعتاد الذي يتقنه علي أكثر مما ينبغي.
“لو كنت أعرف، هل كنت سأدعك تصل إلى هنا؟”
قبل أن يزداد الحديث، وصلت رسالة إلى جهاز عيسى.
“أنت تعرف شيئاً.”
كانت من ليان.
رفع علي عينيه إليه، ثم أجاب بهدوء:
بعد دقائق اجتمع الثلاثة في غرفة التحقيق، حيث كانت ليان تقف أمام شاشة كبيرة امتلأت بالسجلات والبيانات القديمة. وما إن دخل عيسى حتى قالت:
بعد دقائق اجتمع الثلاثة في غرفة التحقيق، حيث كانت ليان تقف أمام شاشة كبيرة امتلأت بالسجلات والبيانات القديمة. وما إن دخل عيسى حتى قالت:
“وجدت شيئاً.”
نظرت ليان إلى البيانات قبل أن تقول:
اقترب منها، فظهرت أمامه مجموعة من الملفات التي تم تعديلها على فترات متباعدة.
“أنت تعرف شيئاً.”
قالت ليان:
اشتغل التسجيل، وخرج صوت الرجل وسط تشويش خفيف:
“الشخص الذي كان يعدل الملفات لم يكن يحذف المعلومات فقط.”
خرج عيسى من الغرفة متجهاً نحو الأرشيف القديم للمجمع، وهو قسم لم يعد يستخدم إلا نادراً. كان هذا المكان يحتفظ بالملفات التي تعود إلى السنوات الأولى للمشروع، قبل أن يتخذ الشكل الذي يعرفه الجميع اليوم. تبعه علي بعد لحظات من دون أن يطلب منه ذلك، ولم يمنعه عيسى أيضاً، وكان ذلك وحده كافياً ليعرف علي أن الأمر تجاوز حدود التحقيق العادي.
سألها عيسى:
“هل نتحرك؟”
“ماذا كان يفعل؟”
اقترب منها، فظهرت أمامه مجموعة من الملفات التي تم تعديلها على فترات متباعدة.
أجابت:
ساد الصمت بينهما، ولم يحاول أي منهما كسره. وبعد لحظات قال علي:
“كان يترك علامات.”
بل أصبح أكثر خطورة.
تدخل علي وسأل:
كانت إجابة منطقية، لكنها لم تكن كاملة، وهذا بالضبط ما أزعج عيسى.
“لماذا؟”
رفع عيسى نظره إليه. كانت عيناه هادئتين، لكن هدوءه هذه المرة كان مختلفاً، وكأنه يخفي خلفه أسئلة أكثر مما يخفي إجابات.
نظرت ليان إلى البيانات قبل أن تقول:
نظر علي حوله، ثم قال:
“لأنه كان يريد أن يعرف شخص ما أين يبحث.”
“إلى هذا.”
ساد الصمت.
قال عيسى:
كان معنى ذلك أخطر من مجرد إخفاء المعلومات. الخائن لم يكن يحاول محو الحقيقة بالكامل، بل كان يترك خلفه خيطاً، خيطاً يقود شخصاً مجهولاً نحو شيء لم يكن من المفترض أن يجده.
“كان يترك علامات.”
قال عيسى:
“غريب… كنت أعتقد أن هذا المكان لم يعد مهماً لأحد.”
“إلى ماذا؟”
لم يكن عيسى من الأشخاص الذين تظهر عليهم الحيرة بسهولة؛ فقد اعتاد طوال حياته أن يخفي أفكاره خلف هدوء ثابت يصعب على معظم الناس اختراقه. لكن بعد ظهور اسم صادق في التسجيل القديم، حدث شيء مختلف. لم يكن تغيراً واضحاً يمكن لأحد أن يلاحظه بسهولة، بل مجرد لحظة قصيرة توقف فيها عن الحركة، وكأن عقله عاد إلى مكان بعيد لا يستطيع أحد الوصول إليه.
لم تجب ليان مباشرة، بل فتحت ملفاً آخر.
“الشخص الذي كان يعدل الملفات لم يكن يحذف المعلومات فقط.”
ظهرت أمامهم خريطة قديمة للمجمع، تختلف عن المخططات الحديثة التي يعرفونها. كان هناك قسم كامل لم يعد يظهر في أي خريطة رسمية.
رفع علي عينيه إليه، ثم أجاب بهدوء:
قالت ليان:
اقترب عيسى من الشاشة، وبقي ينظر إلى القسم المحاط بعلامة حمراء.
“إلى هذا.”
نظر إلى أسماء الجنرالات الموجودة في الملفات، ثم التفت ببطء نحو علي.
اقترب عيسى من الشاشة، وبقي ينظر إلى القسم المحاط بعلامة حمراء.
“لأنه كان يريد أن يعرف شخص ما أين يبحث.”
قال:
كانت إجابة منطقية، لكنها لم تكن كاملة، وهذا بالضبط ما أزعج عيسى.
“هذا القسم لم يعد موجوداً.”
رفع عيسى نظره إليه. كانت عيناه هادئتين، لكن هدوءه هذه المرة كان مختلفاً، وكأنه يخفي خلفه أسئلة أكثر مما يخفي إجابات.
أجابته ليان:
“وجدت شيئاً.”
“في السجلات الرسمية.”
اقترب منها، فظهرت أمامه مجموعة من الملفات التي تم تعديلها على فترات متباعدة.
ثم أشارت إلى البيانات القديمة.
“إلى هذا.”
“لكن في النظام الأصلي… ما زال موجوداً.”
نظر إلى أسماء الجنرالات الموجودة في الملفات، ثم التفت ببطء نحو علي.
في الوقت نفسه، كان حميد في القاعدة العسكرية يراجع تسجيلات المنطقة المحيطة. وبعد ساعات من المراقبة، اكتشف أمراً جعل الوضع أكثر تعقيداً؛ الشخص الذي كان يراقب القاعدة لم يكن يحاول الدخول إليها، ولم يكن يراقب الأسوار أو مخازن الأسلحة.
اقترب منها، فظهرت أمامه مجموعة من الملفات التي تم تعديلها على فترات متباعدة.
كان يراقب مسارات الجنود، وأوقات الحراسة، ونقاط الضعف.
قالت ليان:
قال أحد الجنود:
في الوقت نفسه، كان حميد في القاعدة العسكرية يراجع تسجيلات المنطقة المحيطة. وبعد ساعات من المراقبة، اكتشف أمراً جعل الوضع أكثر تعقيداً؛ الشخص الذي كان يراقب القاعدة لم يكن يحاول الدخول إليها، ولم يكن يراقب الأسوار أو مخازن الأسلحة.
“هل نتحرك؟”
“ماذا كان يفعل؟”
بقي حميد ينظر إلى الشاشة للحظات، ثم أجاب:
لم تأتِ من النظام الحالي.
“لا.”
لاحظ عيسى ذلك وقال:
توقف قليلاً قبل أن يضيف:
كان معنى ذلك أخطر من مجرد إخفاء المعلومات. الخائن لم يكن يحاول محو الحقيقة بالكامل، بل كان يترك خلفه خيطاً، خيطاً يقود شخصاً مجهولاً نحو شيء لم يكن من المفترض أن يجده.
“أريد أن أعرف من الذي يملك هذا القدر من المعرفة.”
“إلى ماذا؟”
عاد إلى المجمع في الوقت نفسه تقريباً، بينما كان عيسى يستعد لدخول القسم القديم برفقة ليان وعلي. وقبل أن يفتح الباب، ظهرت رسالة جديدة على الشاشة أمامهم.
من كان يعيش معها طوال هذه السنوات؟
لم تأتِ من النظام الحالي.
قالت ليان:
بل خرجت من ملف قديم فُتح من تلقاء نفسه.
ظهر سطر أخير على الشاشة:
ظهرت صورة تسجيل لرجل من أحد الجنرالات.
ظهرت مجموعة من الملفات القديمة أمامه، وبدأ يقلب بينها واحداً تلو الآخر. كانت بعضها تتحدث عن المراحل الأولى للمشروع، وبعضها الآخر عن الأشخاص الذين شاركوا في تأسيسه، لكن شيئاً واحداً بدأ يتكرر في أكثر من ملف.
لكن المفاجأة لم تكن في هويته.
اسم واحد.
بل في التاريخ الموجود أسفل التسجيل.
بقي علي صامتاً. لم يعجبه معنى الجملة، لأنه أدرك أن عيسى لم يكن يسأل عن التسجيل وحده، بل عن كل شيء مرتبط به؛ عن الأشخاص الذين أخفوا المعلومات، وعن السبب الذي جعل الماضي يعود إلى الواجهة في هذا الوقت بالذات.
كان أقدم من بداية المشروع بسنوات.
“لا.”
اشتغل التسجيل، وخرج صوت الرجل وسط تشويش خفيف:
ظهرت صورة تسجيل لرجل من أحد الجنرالات.
“إذا كنت تشاهد هذا الآن، فهذا يعني أن الخطة لم تنتهِ كما أردنا.”
“أنت تعرف شيئاً.”
توقفت الصورة للحظات، ثم عادت من جديد.
بعد دقائق اجتمع الثلاثة في غرفة التحقيق، حيث كانت ليان تقف أمام شاشة كبيرة امتلأت بالسجلات والبيانات القديمة. وما إن دخل عيسى حتى قالت:
ظهر سطر أخير على الشاشة:
“لأنه كان يريد أن يعرف شخص ما أين يبحث.”
“واحد منكم كان يعرف الحقيقة منذ البداية.”
رفع علي عينيه إليه، ثم أجاب بهدوء:
لم يتحرك عيسى.
بل أصبح أكثر خطورة.
نظر إلى أسماء الجنرالات الموجودة في الملفات، ثم التفت ببطء نحو علي.
فتح عيسى الخزانة وأجاب من دون أن يلتفت إليه:
لم يقل شيئاً.
“لا.”
فالسؤال لم يعد: من الذي يخفي الحقيقة؟
“لو كنت أعرف، هل كنت سأدعك تصل إلى هنا؟”
بل أصبح أكثر خطورة.
تدخل علي وسأل:
من كان يعيش معها طوال هذه السنوات؟
لكن المفاجأة لم تكن في هويته.
وفي مكان آخر من المجمع، استمر العد التنازلي بصمت.
ثم أشارت إلى البيانات القديمة.
تسعة أيام.
“وجدت شيئاً.”
“كل شيء بدأ هنا.”
