سوء فهم كينزيلو.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“نعم. تنين يملك قدرة التحكم بالظلال، لا شك في ذلك.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“عملاق المقبرة.”
ترجمة: Arisu san
تقلصت عضلات وجه فيشوكيل وهو يقمع غضبه، ثم أجاب ببطء:
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“ومع ذلك…” تمتم موراكان لنفسه بضيق، “يبدو أن ذلك الطفل، جين، ينوي تكليفي بالمزيد من المهام السخيفة. بحق الجحيم، هل يظن أن كونه “متعاقد الألفية الموعود” يمنحه سلطة عليّ؟ تبًا… يبدو أنه يملك الحق فعلاً!”
في تلك الأثناء، كانت فرقة “الصغير” تمضي قدمًا في تنفيذ مهمتها الخاصة.
وفي أعماقه، أقسم فيشوكيل أنه في أقرب فرصة… سيقتل برميل الغائظ هذا بيديه. ▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وعلى خلاف توقعات جميع طلاب الفئة المتوسطة، أبلى أعضاء جناح جين بلاءً حسنًا في مواجهة الأورك. فقد تمكّنوا بالفعل من القضاء على سبعة عشر من أصل خمسة وعشرين أوركًا أُوكل إليهم القضاء عليهم.
فتح فكيه، وتجمّع الظلام على هيئة كرة مروّعة من الطاقة، تكاد تبتلع الفضاء حولها. لم تكد تمرّ سوى بضع ثوانٍ حتى أصبح بحوزته ما يكفي من القوة الروحية لمحو سلسلة جبال كاملة من الوجود.
“ها هو الأورك الثامن عشر!”
هتف أحدهم بحماسة، فيما كان سكوت وتايمونت يسحبان سيفيهما من جسد الوحش الذي سقط لتوّه.
“بهذا المعدل، قد نعود جميعًا سالمين دون أي خسائر!”
تجمّد بوفارد في مكانه. “ت… تنين؟”
قال تايمونت وهو يمسح سيفه:
“سنعود سالمين ونكسر غطرسة أولئك المتكبرين. كنت قلقًا من أن نفشل ونشوّه سمعة السيد الشاب، لكن يبدو أننا قد نرفعها بدلًا من ذلك.”
طار موراكان عاليًا، محُجِبًا ضوء القمر والنجوم. كان مشهدًا مهيبًا يُوحي بأن التنين الأسود ينذر بخطر شديد.
أجابت ميسا وهي تتقدّم بخطوات واثقة:
“ما زال هناك سبعة أورك متبقين، لا مجال للتراخي قبل أن نقضي عليهم جميعًا.”
فكلمات موراكان خرجت بلغة التنانين، اللغة التي تُجسّد سلطة التنانين. وبما أن الأورك من الوحوش ذات الوعي المنخفض، فقد انصاعوا تمامًا تحت سطوة تلك الكلمات، وكأنها سلاسل غير مرئية.
ورغم أنها قطعت عليهم لحظة الفرح، إلا أن ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها دون أن تشعر.
⚜️”أيها الخنازير العفنة، أصغوا جيدًا. لن أكرر كلامي. من الآن فصاعدًا، كل واحد منكم يتحرك بمفرده. إن رأيتكم تتجمعون أو تحاولون تشكيل مجموعة، سأُبيدكم جميعًا بلا استثناء. هل هذا واضح؟”
لعلّ البركة التي يتمتّع بها السيد الشاب جين قد انعكست علينا أيضًا.”
رفرفة واحدة من جناحيه أطلقت عاصفة مظلمة اجتاحت الغابة.
كان هذا هو الشعور الذي اشترك فيه جميع أفراد الفرقة.
كان ذلك الرجل هو… موراكان.
في العادة، تتحرك الأورك في مجموعات متراصّة، لكن لسبب غامض، كانت هذه الوحوش تظهر فرادى، وكأنها تتهافت على الموت. لم تهاجم بعنف، بل بدت بطيئة في حركتها، وكأنها تمنح خصومها فرصة للاستعداد.
لقد استشعر وجودًا خطيرًا يقترب من موقع المعسكر ببطء.
لم يكن مستغربًا أن يشعر الطلاب بأن الحظ يقف إلى جانبهم.
[من هذا الذي يجرؤ على تسريب طاقته في حضرتي دون إذن؟]
“تابعوا الاستكشاف! تأكدوا من بقاء الجميع في حالة تأهّب!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وبعد أن قطعوا أذني الأورك الميت واحتفظوا بها في الحقيبة، عادوا إلى تشكيلهم وتابعوا التقدّم عبر الغابة.
بينما كان موراكان يغلف المعسكر، رفع بيلوب—الطالب المناوب للحراسة—رأسه في حيرة. شعر أن الليل ازداد ظلمة فجأة، لكنه لم يعِ السبب. لم يشكّ لحظة بوجود حاجز حوله، بل ظنّ أن الليل ازداد قتامة لا أكثر.
لكن ما لم يدركوه هو أن هناك من يراقبهم من بين الأعشاب الطويلة، رجل ممدّد على بطنه، يتابعهم بعينين نصف مغمضتين.
كان أثرًا من العصور القديمة.
كان ذلك الرجل هو… موراكان.
“لقد فعلناها!” “لقد نجونا!”
“حالما يقضون على الأورك السبعة المتبقين، أتمكّن أخيرًا من العودة إلى المنزل…”
“لقد فعلناها!” “لقد نجونا!”
كان وجهه الممتعض والغاضب لا يُوحي بشيء من الرضا. ميسا ظنت أن البركة ترعاهم، ولكن الحقيقة أن حاميهم الحقيقي كان تنينًا أسود… موراكان.
كان بوفارد يسير في دوائر، يجرّ جسده البدين كمن يقاوم طوفانًا داخليًا من الذعر، يعضّ أظافره بلا توقف.
كان قد سبقهم إلى المنطقة غير المحمية من دوقية كورانو، وجمع بنفسه الوحوش من قبيلة الأورك، ثم توجّه إليهم قائلاً:
ورغم أنها قطعت عليهم لحظة الفرح، إلا أن ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها دون أن تشعر.
⚜️”أيها الخنازير العفنة، أصغوا جيدًا. لن أكرر كلامي. من الآن فصاعدًا، كل واحد منكم يتحرك بمفرده. إن رأيتكم تتجمعون أو تحاولون تشكيل مجموعة، سأُبيدكم جميعًا بلا استثناء. هل هذا واضح؟”
“تمامًا! آه، مَن هذا الوغد الذي ارتكب مثل هذا الجُرم؟! كيف يجرؤ على تدنيس تحفتي الفنية بهذا الشكل؟! أليس لديه احترام لروح الحرفي؟!”
ولم يكن ذلك تهديدًا عابرًا.
“يا لسوء الحظ… الجهد الذي بذلته في هذه المهمة لا يبدو أنه سيجلب لي أي مكسب الآن. من أين خرج هذا الوغد؟”
فكلمات موراكان خرجت بلغة التنانين، اللغة التي تُجسّد سلطة التنانين. وبما أن الأورك من الوحوش ذات الوعي المنخفض، فقد انصاعوا تمامًا تحت سطوة تلك الكلمات، وكأنها سلاسل غير مرئية.
كان هذا هو الشعور الذي اشترك فيه جميع أفراد الفرقة.
بفضل هذا فقط، تمكّنت فرقة جين من مواجهة الأورك واحدًا تلو الآخر والبقاء على قيد الحياة.
طار موراكان عاليًا، محُجِبًا ضوء القمر والنجوم. كان مشهدًا مهيبًا يُوحي بأن التنين الأسود ينذر بخطر شديد.
بطبيعة الحال، لم يكن الطلاب يعلمون شيئًا من هذا كله.
لكن ما لم يدركوه هو أن هناك من يراقبهم من بين الأعشاب الطويلة، رجل ممدّد على بطنه، يتابعهم بعينين نصف مغمضتين.
“ومع ذلك…” تمتم موراكان لنفسه بضيق، “يبدو أن ذلك الطفل، جين، ينوي تكليفي بالمزيد من المهام السخيفة. بحق الجحيم، هل يظن أن كونه “متعاقد الألفية الموعود” يمنحه سلطة عليّ؟ تبًا… يبدو أنه يملك الحق فعلاً!”
لكن ما لم يدركوه هو أن هناك من يراقبهم من بين الأعشاب الطويلة، رجل ممدّد على بطنه، يتابعهم بعينين نصف مغمضتين.
وفي الليلة التالية، مع حلول منتصف الليل، نجح أعضاء الفرقة في القضاء على الأورك المتبقين.
ذلك الكائن لم يكن بشريًا، ولا حيًّا…
“لقد فعلناها!”
“لقد نجونا!”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
حتى ميسا، التي كانت دائمًا رزينة، لم تستطع إخفاء سعادتها، وشاركتهم الهتاف.
تهشّم جسده إلى شظايا متناثرة، وتساقط الحطام من السماء كالمطر فوق البقعة التي كان يقف فيها.
لقد أتموا المهمة قبل الموعد المحدد بيوم كامل.
كان الكيان الضخم مغطّى بالصخور، عينيه الحمراوين تشعّان من خلف خوذة سحرية قديمة، وفي يديه رمحٌ ثقيل ودرعٌ عملاق.
“سننظّم التناوب بين الحراسة والراحة حتى الظهيرة. كل شخص يحصل على قسط من النوم، ثم نعود إلى حديقة السيوف! المناوبة الليلية تتغير كل 45 دقيقة، والمسؤول عن الطعام سيتولى إعداد الفطور.”
“عندما نعود، سأجعل ذلك الطفل يجلب لي نسخًا محدودة من المجلات كمكافأة. هاها، ربما مساعدتي لهؤلاء الصغار ليست مضيعة للوقت بعد كل شيء…”
وهكذا بدأ معسكرهم في تلك الساعات المتأخرة من الليل أو المبكرة من الصباح.
أنّ العملاق بصوت أجوف، وانخفضت قامته الثقيلة في وقفة قتالية. وخلال لحظة صمت قصيرة، تداعت إلى ذهن موراكان ذكريات الحرب القديمة بين عرقه وعرق أولئك العمالقة.
أما موراكان، فاستلقى أيضًا بين الأعشاب، ينوي قضاء الوقت في قراءة المجلات الثقافية😉 التي خبأها معه. لم تتح له الفرصة لقراءتها حتى الآن بسبب انشغاله بمراقبة أولئك الأطفال… أطفال لا يمتّون له بصلة.
“عندما نعود، سأجعل ذلك الطفل يجلب لي نسخًا محدودة من المجلات كمكافأة. هاها، ربما مساعدتي لهؤلاء الصغار ليست مضيعة للوقت بعد كل شيء…”
طار موراكان عاليًا، محُجِبًا ضوء القمر والنجوم. كان مشهدًا مهيبًا يُوحي بأن التنين الأسود ينذر بخطر شديد.
لكن فجأة، طوى المجلة وتنهد بعمق.
كان وجهه الممتعض والغاضب لا يُوحي بشيء من الرضا. ميسا ظنت أن البركة ترعاهم، ولكن الحقيقة أن حاميهم الحقيقي كان تنينًا أسود… موراكان.
لقد استشعر وجودًا خطيرًا يقترب من موقع المعسكر ببطء.
“ها هو الأورك الثامن عشر!” هتف أحدهم بحماسة، فيما كان سكوت وتايمونت يسحبان سيفيهما من جسد الوحش الذي سقط لتوّه. “بهذا المعدل، قد نعود جميعًا سالمين دون أي خسائر!”
لم يكن يعرف هوية هذا الزائر، ولا غايته، لكنه كان واثقًا من أمرين:
“ها هو الأورك الثامن عشر!” هتف أحدهم بحماسة، فيما كان سكوت وتايمونت يسحبان سيفيهما من جسد الوحش الذي سقط لتوّه. “بهذا المعدل، قد نعود جميعًا سالمين دون أي خسائر!”
أولًا، الكائن الغريب كان يتسلل مباشرة نحو الطلاب.
وثانيًا، قوّته عظيمة.
لم يكن يعرف هوية هذا الزائر، ولا غايته، لكنه كان واثقًا من أمرين:
“يا لسوء الحظ… الجهد الذي بذلته في هذه المهمة لا يبدو أنه سيجلب لي أي مكسب الآن. من أين خرج هذا الوغد؟”
وحين أطلق “أنفاسه”، غمرت موجةٌ من الظلام الأرض والهواء، واكتسحت الغابة بكاملها. حاول العملاق الاحتماء خلف درعه، جاثيًا على إحدى ساقيه، لكنه لم يكن ندًّا لهذه القوة الهائلة.
وقف موراكان وهو يسخر في نفسه.
وقف موراكان وهو يسخر في نفسه.
ولحسن الحظ، كان مستوى طلاب جين لا يتجاوز ثلاث نجوم، مما أتاح لموراكان الفرصة لتفعيل حاجز واسع يغطي المعسكر بأكمله. لن يتمكن الأطفال من تمييز الفرق بين ظلام الليل العادي، والحاجز الذي غلّفهم به.
كان قد سبقهم إلى المنطقة غير المحمية من دوقية كورانو، وجمع بنفسه الوحوش من قبيلة الأورك، ثم توجّه إليهم قائلاً:
تجمّعت الظلال في كفيه، وانطلقت على شكل قبة تحجب الرؤية.
“عملاق المقبرة.”
هذه المرة، لم تكن مجرد حيلة بسيطة كما فعل سابقًا في قلعة العاصفة، بل كان الحاجز مشبعًا بطاقة روحانية عظيمة. فعلى مدار الأيام الماضية، تنشّق موراكان ظلال القارة وتغذّى عليها، مما ساعده على استعادة جزء من قوته القديمة، القوة التي كان يمتلكها حين كان يُعرف بـ”التنين الأسود الذي رجّ أركان العالم”.
ضحك بوفارد بنشوة طفولية: “هيهي، رائع! أريد معها حليبًا طازجًا أيضًا.”
“هممم؟”
وبعد أن قطعوا أذني الأورك الميت واحتفظوا بها في الحقيبة، عادوا إلى تشكيلهم وتابعوا التقدّم عبر الغابة.
بينما كان موراكان يغلف المعسكر، رفع بيلوب—الطالب المناوب للحراسة—رأسه في حيرة. شعر أن الليل ازداد ظلمة فجأة، لكنه لم يعِ السبب. لم يشكّ لحظة بوجود حاجز حوله، بل ظنّ أن الليل ازداد قتامة لا أكثر.
وحين رآه موراكان، توقّف عن مهاجمته.
وفي تلك اللحظة، هبّت ريح قوية اجتاحت الأشجار.
“لقد فعلناها!” “لقد نجونا!”
غطّى موراكان جسده بالطاقة الروحية، وعاد إلى شكله الحقيقي.
فتح فكيه، وتجمّع الظلام على هيئة كرة مروّعة من الطاقة، تكاد تبتلع الفضاء حولها. لم تكد تمرّ سوى بضع ثوانٍ حتى أصبح بحوزته ما يكفي من القوة الروحية لمحو سلسلة جبال كاملة من الوجود.
تجلّى تنين أسود هائل في السماء، يغطي بجناحيه القمر، وترتعد له قلوب كل كائن حي في الغابة. الوحوش، الحيوانات، حتى الحشرات… كلها تجمّدت من هول الرعب الغريزي.
لم يكن مستغربًا أن يشعر الطلاب بأن الحظ يقف إلى جانبهم.
وبالفعل، توقّف الكائن الذي كان يقترب ببطء من المعسكر. لقد استشعر وجود موراكان.
“ها هو الأورك الثامن عشر!” هتف أحدهم بحماسة، فيما كان سكوت وتايمونت يسحبان سيفيهما من جسد الوحش الذي سقط لتوّه. “بهذا المعدل، قد نعود جميعًا سالمين دون أي خسائر!”
[من هذا الذي يجرؤ على تسريب طاقته في حضرتي دون إذن؟]
[لا يمكن أن يكون هذا العملاق قد نجا من الحرب صدفةً وظل مختبئًا طوال هذا الزمن دون أن يُكتشف… اللعنة، لا بد أن لعائلة زيفل يدًا في هذا الأمر. ما الذي يجري في هذا العالم؟]
طار موراكان عاليًا، محُجِبًا ضوء القمر والنجوم. كان مشهدًا مهيبًا يُوحي بأن التنين الأسود ينذر بخطر شديد.
تجمّد بوفارد في مكانه. “ت… تنين؟”
لكن لم يأتِ أي رد.
عندها فقط، تحرّك الكائن الغريب وظهر من بين الأشجار.
ومع أن موراكان عادة ما يكون متسامحًا، إلا أن شكله الأصلي لا يسمح له بذلك.
فكلمات موراكان خرجت بلغة التنانين، اللغة التي تُجسّد سلطة التنانين. وبما أن الأورك من الوحوش ذات الوعي المنخفض، فقد انصاعوا تمامًا تحت سطوة تلك الكلمات، وكأنها سلاسل غير مرئية.
رفرفة واحدة من جناحيه أطلقت عاصفة مظلمة اجتاحت الغابة.
بعبارة أخرى، لم يكن من المفترض لعملاق كهذا أن يوجد في العصر الحديث، فضلًا عن أن يظهر أمام أعين موراكان.
عاصفة من الظلال.
ذلك الكائن لم يكن بشريًا، ولا حيًّا…
اقتُلعت الأشجار الكبيرة كأنها أعواد، وتكوّنت دوامة من الطاقة الروحية حول مركز الحدث.
[لكنني لست مسرورًا بلقائك.]
عندها فقط، تحرّك الكائن الغريب وظهر من بين الأشجار.
كان وجهه الممتعض والغاضب لا يُوحي بشيء من الرضا. ميسا ظنت أن البركة ترعاهم، ولكن الحقيقة أن حاميهم الحقيقي كان تنينًا أسود… موراكان.
وحين رآه موراكان، توقّف عن مهاجمته.
تجلّى تنين أسود هائل في السماء، يغطي بجناحيه القمر، وترتعد له قلوب كل كائن حي في الغابة. الوحوش، الحيوانات، حتى الحشرات… كلها تجمّدت من هول الرعب الغريزي.
كان الكيان الضخم مغطّى بالصخور، عينيه الحمراوين تشعّان من خلف خوذة سحرية قديمة، وفي يديه رمحٌ ثقيل ودرعٌ عملاق.
⚜️”أيها الخنازير العفنة، أصغوا جيدًا. لن أكرر كلامي. من الآن فصاعدًا، كل واحد منكم يتحرك بمفرده. إن رأيتكم تتجمعون أو تحاولون تشكيل مجموعة، سأُبيدكم جميعًا بلا استثناء. هل هذا واضح؟”
ذلك الكائن لم يكن بشريًا، ولا حيًّا…
[لا يمكن أن يكون هذا العملاق قد نجا من الحرب صدفةً وظل مختبئًا طوال هذا الزمن دون أن يُكتشف… اللعنة، لا بد أن لعائلة زيفل يدًا في هذا الأمر. ما الذي يجري في هذا العالم؟]
كان أثرًا من العصور القديمة.
كان هذا هو فيشوكيل فلانو، نائب زعيم المنظمة الثورية كينزيلو.
“عملاق المقبرة.”
بدت على فيشوكيل علامات القلق الشديد، حتى أن أعصابه بدت على وشك الانفجار.
[آه، فهمت الآن… إنه ليس كائنًا حيًا. إنه إرث قديم من عصر قديم.]
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان موراكان مذهولًا من ظهور ذلك العملاق.
هبط التنين الأسود بهدوء على الأرض، فيما رفع العملاق درعه بثقل. وبينما كان موراكان يحدّق فيه، انتابه شعور غريب؛ فثمّة خطب ما في هذا اللقاء.
لقد اندثرت عمالقة المقابر منذ نحو ألفيتين دون أن يتركوا خلفهم أثرًا. كانت مهمتهم الأصلية حماية قبور العظماء الراحلين، غير أن عرق التنانين أبادهم عن بكرة أبيهم.
تقلصت عضلات وجه فيشوكيل وهو يقمع غضبه، ثم أجاب ببطء:
بعبارة أخرى، لم يكن من المفترض لعملاق كهذا أن يوجد في العصر الحديث، فضلًا عن أن يظهر أمام أعين موراكان.
كان موراكان مذهولًا من ظهور ذلك العملاق.
هبط التنين الأسود بهدوء على الأرض، فيما رفع العملاق درعه بثقل. وبينما كان موراكان يحدّق فيه، انتابه شعور غريب؛ فثمّة خطب ما في هذا اللقاء.
[من هذا الذي يجرؤ على تسريب طاقته في حضرتي دون إذن؟]
[لكنني لست مسرورًا بلقائك.]
عندها فقط، تحرّك الكائن الغريب وظهر من بين الأشجار.
أنّ العملاق بصوت أجوف، وانخفضت قامته الثقيلة في وقفة قتالية. وخلال لحظة صمت قصيرة، تداعت إلى ذهن موراكان ذكريات الحرب القديمة بين عرقه وعرق أولئك العمالقة.
اقتُلعت الأشجار الكبيرة كأنها أعواد، وتكوّنت دوامة من الطاقة الروحية حول مركز الحدث.
بدأ يستعد لإطلاق “أنفاسه”، وهي قوته المدمرة. كان يعلم أن استخدامها سيترك آثارًا ضخمة، لكن عليه إنهاء هذا القتال بسرعة.
وعلى خلاف توقعات جميع طلاب الفئة المتوسطة، أبلى أعضاء جناح جين بلاءً حسنًا في مواجهة الأورك. فقد تمكّنوا بالفعل من القضاء على سبعة عشر من أصل خمسة وعشرين أوركًا أُوكل إليهم القضاء عليهم.
فتح فكيه، وتجمّع الظلام على هيئة كرة مروّعة من الطاقة، تكاد تبتلع الفضاء حولها. لم تكد تمرّ سوى بضع ثوانٍ حتى أصبح بحوزته ما يكفي من القوة الروحية لمحو سلسلة جبال كاملة من الوجود.
رغم انزعاجه من هذا الرجل الذي يثرثر دومًا عن “الروح الحرفية”، إلا أنه كان مضطرًا لتحمله. فوجود بوفارد كان ضروريًا لتحقيق المخططات الكبرى لكينزيلو.
وحين أطلق “أنفاسه”، غمرت موجةٌ من الظلام الأرض والهواء، واكتسحت الغابة بكاملها. حاول العملاق الاحتماء خلف درعه، جاثيًا على إحدى ساقيه، لكنه لم يكن ندًّا لهذه القوة الهائلة.
طار موراكان عاليًا، محُجِبًا ضوء القمر والنجوم. كان مشهدًا مهيبًا يُوحي بأن التنين الأسود ينذر بخطر شديد.
وما لبث أن أطلق صرخة أخيرة، أنينًا يائسًا عند أبواب الموت، تمامًا كما فعل رفاقه من عمالقة المقابر قبل ألفيتين، حين قضت عليهم التنانين.
“تابعوا الاستكشاف! تأكدوا من بقاء الجميع في حالة تأهّب!”
تهشّم جسده إلى شظايا متناثرة، وتساقط الحطام من السماء كالمطر فوق البقعة التي كان يقف فيها.
“ومع ذلك…” تمتم موراكان لنفسه بضيق، “يبدو أن ذلك الطفل، جين، ينوي تكليفي بالمزيد من المهام السخيفة. بحق الجحيم، هل يظن أن كونه “متعاقد الألفية الموعود” يمنحه سلطة عليّ؟ تبًا… يبدو أنه يملك الحق فعلاً!”
وعقب انتهاء المعركة، عاد موراكان إلى هيئته البشرية، وهو يلهث من الإرهاق. كان يشعر كما لو أن جسده يتآكل من الداخل، فقد استخدم طاقته بكثافة لم يعتدها منذ أمد بعيد.
بعبارة أخرى، لم يكن من المفترض لعملاق كهذا أن يوجد في العصر الحديث، فضلًا عن أن يظهر أمام أعين موراكان.
[لا يمكن أن يكون هذا العملاق قد نجا من الحرب صدفةً وظل مختبئًا طوال هذا الزمن دون أن يُكتشف… اللعنة، لا بد أن لعائلة زيفل يدًا في هذا الأمر. ما الذي يجري في هذا العالم؟]
قال ببرود: “بوفارد، دعك من روحك الحرفية الآن. ما يهم هو أن العملاق دُمّر على يد تنين. وأنا شاهدت ذلك بأمّ عيني قبل مجيئي إلى هنا.”
تأمل قليلًا، ثم هزّ رأسه ليطرد الأفكار السوداء.
قال تايمونت وهو يمسح سيفه: “سنعود سالمين ونكسر غطرسة أولئك المتكبرين. كنت قلقًا من أن نفشل ونشوّه سمعة السيد الشاب، لكن يبدو أننا قد نرفعها بدلًا من ذلك.”
[في الوقت الحالي، لا ينبغي أن أُخبر جين بشيء. أيا يكن ما يحدث، فإن مهمتي الوحيدة هي حمايته. طالما واصل هذا الصغير نموّه لعشر سنوات أخرى… فسيصبح حينها قادرًا على مواجهة الزيفل.]
❃ ◈ ❃
في اليوم التالي، داخل الغرفة التحتية لورشة بوفارد غاستون التي بدت كأنها شُوّهت بفوضى غير مرئية…
بطبيعة الحال، لم يكن الطلاب يعلمون شيئًا من هذا كله.
كان بوفارد يسير في دوائر، يجرّ جسده البدين كمن يقاوم طوفانًا داخليًا من الذعر، يعضّ أظافره بلا توقف.
“سننظّم التناوب بين الحراسة والراحة حتى الظهيرة. كل شخص يحصل على قسط من النوم، ثم نعود إلى حديقة السيوف! المناوبة الليلية تتغير كل 45 دقيقة، والمسؤول عن الطعام سيتولى إعداد الفطور.”
دخل رجل إلى الغرفة، يرتدي معطفًا أنيقًا، وعيناه الحادتان تشعّان صرامة.
كان الكيان الضخم مغطّى بالصخور، عينيه الحمراوين تشعّان من خلف خوذة سحرية قديمة، وفي يديه رمحٌ ثقيل ودرعٌ عملاق.
كان هذا هو فيشوكيل فلانو، نائب زعيم المنظمة الثورية كينزيلو.
وما لبث أن أطلق صرخة أخيرة، أنينًا يائسًا عند أبواب الموت، تمامًا كما فعل رفاقه من عمالقة المقابر قبل ألفيتين، حين قضت عليهم التنانين.
“سيد فيشوكيل! كارثة! تحفتي الفنية… روعي… قد—”
كان هذا هو فيشوكيل فلانو، نائب زعيم المنظمة الثورية كينزيلو.
قاطعه فيشوكيل بنبرة جافة:
“أُبلغت بالأمر بالفعل. عملاق المقبرة دُمّر الليلة الماضية، أليس كذلك؟”
“عملاق المقبرة.”
“تمامًا! آه، مَن هذا الوغد الذي ارتكب مثل هذا الجُرم؟! كيف يجرؤ على تدنيس تحفتي الفنية بهذا الشكل؟! أليس لديه احترام لروح الحرفي؟!”
“سيد فيشوكيل! كارثة! تحفتي الفنية… روعي… قد—”
تنهد فيشوكيل بملل ثقيل.
أما موراكان، فاستلقى أيضًا بين الأعشاب، ينوي قضاء الوقت في قراءة المجلات الثقافية😉 التي خبأها معه. لم تتح له الفرصة لقراءتها حتى الآن بسبب انشغاله بمراقبة أولئك الأطفال… أطفال لا يمتّون له بصلة.
رغم انزعاجه من هذا الرجل الذي يثرثر دومًا عن “الروح الحرفية”، إلا أنه كان مضطرًا لتحمله. فوجود بوفارد كان ضروريًا لتحقيق المخططات الكبرى لكينزيلو.
⚜️”أيها الخنازير العفنة، أصغوا جيدًا. لن أكرر كلامي. من الآن فصاعدًا، كل واحد منكم يتحرك بمفرده. إن رأيتكم تتجمعون أو تحاولون تشكيل مجموعة، سأُبيدكم جميعًا بلا استثناء. هل هذا واضح؟”
قال ببرود:
“بوفارد، دعك من روحك الحرفية الآن. ما يهم هو أن العملاق دُمّر على يد تنين. وأنا شاهدت ذلك بأمّ عيني قبل مجيئي إلى هنا.”
[من هذا الذي يجرؤ على تسريب طاقته في حضرتي دون إذن؟]
تجمّد بوفارد في مكانه.
“ت… تنين؟”
ولحسن الحظ، كان مستوى طلاب جين لا يتجاوز ثلاث نجوم، مما أتاح لموراكان الفرصة لتفعيل حاجز واسع يغطي المعسكر بأكمله. لن يتمكن الأطفال من تمييز الفرق بين ظلام الليل العادي، والحاجز الذي غلّفهم به.
“نعم. تنين يملك قدرة التحكم بالظلال، لا شك في ذلك.”
وفي الليلة التالية، مع حلول منتصف الليل، نجح أعضاء الفرقة في القضاء على الأورك المتبقين.
بدت على فيشوكيل علامات القلق الشديد، حتى أن أعصابه بدت على وشك الانفجار.
قاطعه فيشوكيل بنبرة جافة: “أُبلغت بالأمر بالفعل. عملاق المقبرة دُمّر الليلة الماضية، أليس كذلك؟”
لقد أمضى كينزيلو خمسمائة عام في التخطيط لمشروعه العظيم، وها هو اليوم يبدأ أخيرًا بتنفيذه… لكن هذا الحادث جاء كضربة مفاجئة أربكته تمامًا.
عندها فقط، تحرّك الكائن الغريب وظهر من بين الأشجار.
والأسوأ من ذلك، أن معظم التنانين المعروفة حاليًا تعمل تحت راية “الزيفل”.
“لقد فعلناها!” “لقد نجونا!”
صمت بوفارد أخيرًا، ونظر إلى فيشوكيل بجدية لم تكن مألوفة على وجهه.
تأمل قليلًا، ثم هزّ رأسه ليطرد الأفكار السوداء.
“… مستحيل. هل هذا يعني أن التنانين بدأت تلاحظ تحرّكاتنا؟! والأسوأ… أنه تنين ظلال؟!”
تقلصت عضلات وجه فيشوكيل وهو يقمع غضبه، ثم أجاب ببطء:
“لا شيء مؤكد بعد، لكن هذا الحدث أشبه بتحذير صريح. سأسعى لعقد لقاء مع الزيفل قريبًا. في هذه الأثناء، راقب كل تحرّك في المنطقة، وسأرسل معك بعض الرجال المهرة لدعمك.”
ورغم أنها قطعت عليهم لحظة الفرح، إلا أن ابتسامة صغيرة ارتسمت على وجهها دون أن تشعر.
“مفهوم… أوه، ما أشد هذه الفاجعة… بالمناسبة، سيد فيشوكيل، هل تناولت الفطور؟ أشتهي كروكيت البطاطا الحلوة.”
لكن فجأة، طوى المجلة وتنهد بعمق.
تقلصت عضلات وجه فيشوكيل وهو يقمع غضبه، ثم أجاب ببطء:
كان وجهه الممتعض والغاضب لا يُوحي بشيء من الرضا. ميسا ظنت أن البركة ترعاهم، ولكن الحقيقة أن حاميهم الحقيقي كان تنينًا أسود… موراكان.
“… حسنًا. سأذهب لشراء بعضها، فلنتناولها معًا.”
لقد أمضى كينزيلو خمسمائة عام في التخطيط لمشروعه العظيم، وها هو اليوم يبدأ أخيرًا بتنفيذه… لكن هذا الحادث جاء كضربة مفاجئة أربكته تمامًا.
ضحك بوفارد بنشوة طفولية:
“هيهي، رائع! أريد معها حليبًا طازجًا أيضًا.”
تجمّعت الظلال في كفيه، وانطلقت على شكل قبة تحجب الرؤية.
وفي أعماقه، أقسم فيشوكيل أنه في أقرب فرصة… سيقتل برميل الغائظ هذا بيديه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما موراكان، فاستلقى أيضًا بين الأعشاب، ينوي قضاء الوقت في قراءة المجلات الثقافية😉 التي خبأها معه. لم تتح له الفرصة لقراءتها حتى الآن بسبب انشغاله بمراقبة أولئك الأطفال… أطفال لا يمتّون له بصلة.
وفي الليلة التالية، مع حلول منتصف الليل، نجح أعضاء الفرقة في القضاء على الأورك المتبقين.
