Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 38

ماميت الخارجة عن القانون (3)

ماميت الخارجة عن القانون (3)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ردّت سيريس بحدة:

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

دخلت سيريس وهيتين ما تبقّى من النزل، وفي تلك اللحظة، سقط جين من الطابق الثاني.

ترجمة: Arisu san

 (الأرجح أنها ستظن أن هذا الهجوم موجّه ضد القصر الخفي. لذا كل ما عليّ فعله هو التظاهر بالخوف ثم الفرار من هنا.)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“يبدو أن ساحرًا رفيع المقام يضمر حقدًا لأحد النزلاء المقيمين في البئر المُقمر، سيدتي.”

“يبدو أن ساحرًا رفيع المقام يضمر حقدًا لأحد النزلاء المقيمين في البئر المُقمر، سيدتي.”

“نعم، سيدتي.”

“سأذهب للعثور على هذا الساحر. أما أنت، فابقَ هنا واحمِ سيدتي.”

في تلك اللحظة، أدرك جين الحقيقة من حديثهم:

تحدث الرجلان الواقفان إلى جانب الفتاة واحدًا تلو الآخر.

“نعم؟”

غير أنها اكتفت بالقهقهة بازدراء، ثم ردّت بنبرة ساخرة:

كل هذه الفوضى وقعت خلال ثلاثين ثانية فقط، ولم يكن أحد قد اكتشف هوية المعتدي بعد.

“هل تظنانني عاجزة لا تقوى على حماية نفسها؟ هناك ستة من حرسنا داخل النزل بالفعل. بعبارة أخرى، قد يكون هذا الهجوم الإرهابي موجّهًا ضد القصر الخفي. ريو، اذهب وابحث عن الساحر. هيتين، تعال معي لنتفقد الحراس في الداخل.”

وبالتالي، كانت احتمالات الاشتباه بجين ضئيلة جدًا.

انحنى ريو وهيتين احترامًا لها.

“كنت أكذب! لم يحدث شيء!”

كانت تلك الفتاة التي أصدرت الأوامر تُدعى سيريس إندورما.

“نعم، سيدتي.”

إنها ابنة تالاريس إندورما، سيدة القصر الخفي.

“وبمجرّد أن يعثر ريو على الساحر، اقبضوا عليه مع رجالنا. فبما أن جميع التعويذات متشابهة، لا بد أن منفّذها شخص واحد.”

“نستطيع القضاء على أمثال ألكارو متى شئنا. لذا، لا تهدروا وقتكم عليه. أولويتكم الآن هي التأكد من سلامة حراسنا.”

في تلك اللحظة، أدرك جين الحقيقة من حديثهم:

“أمركِ، سيدتي.”

“وبمجرّد أن يعثر ريو على الساحر، اقبضوا عليه مع رجالنا. فبما أن جميع التعويذات متشابهة، لا بد أن منفّذها شخص واحد.”

قفز ريو في الهواء متجهًا لتعقب الساحر، بينما دخلت سيريس وهيتين النزل.

وفجأة، سقطت الصاعقة الرابعة على النزل.

بوووم!

“أهم… لا نرغب في أن نكون خصومًا لكم أيضًا. لكن على الأقل، أظهروا لنا بعض الاحترام، وراعوا مكانتنا. فالرجل الذي قُتل… لم يكن كلامه خاطئًا تمامًا، أليس كذلك؟”

ضربت الصاعقة الثالثة البئر المُقمر. وهذه المرة، دُمر طابق كامل، وانفجر ملوك ماميت بالصراخ والغضب.

“ها قد انتهيت. هيتين! لمَ تأخّر ريو؟ لا تقل إنه لم يعثر على الساحر بعد؟ ريو؟!”

حتى سيريس وهيتين توقّفا في مكانهما. فحين شهدا قوة الصاعقة من قرب، أدركا أنها تفوق ما تصوّرا.

إنها ابنة تالاريس إندورما، سيدة القصر الخفي.

“اللعنة! من هذا الوغد؟!”

“كنت أكذب! لم يحدث شيء!”

“مينكا، أيها الأحمق! ألم تقل إنك قتلت بعض سحرة عشيرة زيفل مؤخرًا؟ هل عادوا لينتقموا؟!”

“هيتين، أبلغ رجالنا بتطويق المنطقة بمحيط خمسمئة متر. لا تدع أحدًا يتحرك إلى أن يعثر ريو على الساحر. هل هذا واضح؟”

“كنت أكذب! لم يحدث شيء!”

“هذا مطمئن. اطلب منهم أن يتجمعوا حالًا. وإذا كانوا لا يزالون يحمون ألكارو، فأمرهم بقتله فورًا.”

هرب الزبائن من النزل يتجادلون ويتهم بعضهم بعضًا.

“كما تشائين.”

لكن لم يكن جميعهم على هذه الحال؛ فبعضهم ــ وهم ملوك ماميت ــ بدأوا في الاستعداد للقتال، بينما راح آخرون يبحثون عن مصدر التعاويذ السحرية.

“أوه؟ لم أتوقع أن أرى فتىً في مثل عمري هنا في ماميت. هل أنت بخير؟ من الأفضل أن تغادر المكان إلى بر الأمان حالًا.”

وفجأة، سقطت الصاعقة الرابعة على النزل.

أما ابنة سيدة القصر الخفي… فشأنها مختلف تمامًا.

كانت هذه الضربة أقوى بكثير من سابقاتها، إذ ضخ جين كل طاقته الروحية في التعويذة، مما أدى أيضًا إلى محو جميع آثار الطاقة المظلمة من الغرفة.

 (إن رأت ابنة سيدة القصر الخفي وجهي، فقد يتسبب ذلك بتعقيدات في المستقبل.)

بووووم! كرااااش!

لكن لم يكن جميعهم على هذه الحال؛ فبعضهم ــ وهم ملوك ماميت ــ بدأوا في الاستعداد للقتال، بينما راح آخرون يبحثون عن مصدر التعاويذ السحرية.

شقت الصاعقة الهواء وسقطت في منتصف النزل، فقسمته إلى نصفين، وأصبح المبنى آيلًا للسقوط من الجانبين.

لكن ثمّة مشكلة واحدة:

“آااه!”

انحنى ريو وهيتين احترامًا لها.

“كيه!”

“انظر إلى يديك المتسختين. دعني أضعه بنفسي. ارفع بنطالك قليلًا. ثم، أليس من حسن حظك؟ لم تنجُ فحسب من هجوم إرهابي، بل أنا، سيريس إندورما، أضع المرهم على ساقك بنفسي. عليك أن تشعر بالفخر.”

فرّ المزيد من النزلاء، وجوههم مغطاة بالسخام والرماد، وهرعوا إلى البهو.

فجين لا بد أن يلتقي بها يومًا ما طالما بقي في حديقة السيوف.

كل هذه الفوضى وقعت خلال ثلاثين ثانية فقط، ولم يكن أحد قد اكتشف هوية المعتدي بعد.

(ذلك الهجوم الأخير كان أقرب لمستوى تعويذة نجم سابع… لعل السبب أنني غرست فيها كل طاقة الغرفة الروحية.)

“… يبدو أن الهجمات توقفت.”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“نعم، سيدتي.”

“هل الجميع بخير؟ أين ألكارو؟”

دخلت سيريس وهيتين ما تبقّى من النزل، وفي تلك اللحظة، سقط جين من الطابق الثاني.

لكن بخلاف لهجتها الصارمة مع ملوك ماميت، كان صوتها لطيفًا ودافئًا وهي تخاطب جين. أما هو، فقد انكمش على نفسه محاولًا إخفاء وجهه قدر المستطاع.

طع!

“همم… لا داعي. يبدو أن الساحر بارع في إخفاء نفسه. لكنه لا بدّ ما زال داخل المدينة، والأمر مسألة وقت فقط. لا أظن أن ريو سيعجز عن العثور عليه. في النهاية، هو مجرد ساحر تافه.”

“أووه…!”

“هذا مطمئن. اطلب منهم أن يتجمعوا حالًا. وإذا كانوا لا يزالون يحمون ألكارو، فأمرهم بقتله فورًا.”

لم يكن السقوط من الطابق الثاني مؤلمًا جدًا، لكنه أسقط الصاعقة الأخيرة بالقرب من غرفته.

وبالتالي، كانت احتمالات الاشتباه بجين ضئيلة جدًا.

[ملاحظة: (في كوريا، يُحتسب الطابق الأول هو الأرضي، فلا وجود لما يُسمى بـ”الطابق الأرضي/صفر”. لذا لم يكن السقوط من ارتفاع كبير.)]

ترجمة: Arisu san

(ذلك الهجوم الأخير كان أقرب لمستوى تعويذة نجم سابع… لعل السبب أنني غرست فيها كل طاقة الغرفة الروحية.)

وكان عليه أن يكتم ابتسامة كادت تفلت منه. لقد نفّذ هجومًا إرهابيًا، ومع ذلك، لو كان ملوك ماميت قد اشتبهوا فيه، لأصبح في ورطة. لكن الأمور سارت بسهولة غير متوقعة.

لولا قلادة اورغال التي يحملها حول عنقه، لكان أصيب بجراح قاتلة. أما الآن، فقد نجا بثيابه المحترقة وعروقه المتورمة فقط.

انحنى ريو وهيتين احترامًا لها.

أخذ الفتى يتفحّص المكان من حوله محاولًا التصرف بطبيعية.

لم تكن تحمل أدنى شك نحوه. بل كانت سعيدة بلقاء شخص في عمرها أخيرًا في هذه المدينة الكئيبة، ورغبت في مساعدته.

كان عليه أن يتحقق إن كان ألكارو ما يزال حيًا. لم يرَ هدفه بعد، لكنه لمح الحراس يتراكضون باضطراب.

طع!

ما زال الدخان يغمر البهو. فإن نجا ألكارو من الصواعق المهلكة، فعلى جين أن يعثر عليه الآن ويقضي عليه. هذه فرصته الوحيدة.

خفض ملوك ماميت أنظارهم، وبعضهم سعل متظاهرًا بالحرج.

مدّ جين يده نحو خنجره، لكنه تجمّد في مكانه.

قفز ريو في الهواء متجهًا لتعقب الساحر، بينما دخلت سيريس وهيتين النزل.

رفع رأسه فإذا بفتاة مجهولة تحدّق به من أعلى.

(ذلك الهجوم الأخير كان أقرب لمستوى تعويذة نجم سابع… لعل السبب أنني غرست فيها كل طاقة الغرفة الروحية.)

“أوه؟ لم أتوقع أن أرى فتىً في مثل عمري هنا في ماميت. هل أنت بخير؟ من الأفضل أن تغادر المكان إلى بر الأمان حالًا.”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“سيدتي، رجالنا متجمعون هناك. جميعهم بخير وسالمون.”

(إنها ابنة سيدة القصر الخفي! ومن نبرتها، يبدو أنها جاءت إلى هنا خصيصًا لتصفية ألكارو.)

“هذا مطمئن. اطلب منهم أن يتجمعوا حالًا. وإذا كانوا لا يزالون يحمون ألكارو، فأمرهم بقتله فورًا.”

خرج جين من نزل البئر المُقمر، وسلك الطريق المؤدي إلى خارج ماميت.

“أمركِ.”

“كيف تردّ دَينًا على شخص مثلي؟ اعتبره ذكرى جميلة فحسب. وإن تذكّرتني يومًا، فاركع باتجاه القصر الخفي كلما استطعت. إلى اللقاء إذًا!”

“وبمجرّد أن يعثر ريو على الساحر، اقبضوا عليه مع رجالنا. فبما أن جميع التعويذات متشابهة، لا بد أن منفّذها شخص واحد.”

“أتفق معكِ.”

“كما تشائين.”

“أتفق معكِ.”

في تلك اللحظة، أدرك جين الحقيقة من حديثهم:

“أهم… لا نرغب في أن نكون خصومًا لكم أيضًا. لكن على الأقل، أظهروا لنا بعض الاحترام، وراعوا مكانتنا. فالرجل الذي قُتل… لم يكن كلامه خاطئًا تمامًا، أليس كذلك؟”

(إنها ابنة سيدة القصر الخفي! ومن نبرتها، يبدو أنها جاءت إلى هنا خصيصًا لتصفية ألكارو.)

كان عليه أن يتحقق إن كان ألكارو ما يزال حيًا. لم يرَ هدفه بعد، لكنه لمح الحراس يتراكضون باضطراب.

لقاء لم يكن في الحسبان.

“جيد. في الوقت الراهن، اجمعوا جميع الناجين هنا. أحد أفراد سيوف القصر السبعة يبحث الآن عن الساحر في الخارج، لكن لا يزال من المحتمل أن الجاني بينكم.”

لكن جين رآه نعمة لا نقمة.

رفع جين طرف بنطاله بتردد. ركعت سيريس أمامه ووضعت المرهم على ساقه، حيث كان هناك جرح عميق وطويل.

(بحسب ما قالت، حتى إن نجا ألكارو، فهم سيقتلونه. فلا حاجة لأن أتأكد من موته بنفسي. ثم إن ابنة سيدة القصر الخفي تظن أن هجومًا سحريًا هو السبب ولا تشك بي إطلاقًا.)

هرب الزبائن من النزل يتجادلون ويتهم بعضهم بعضًا.

ابتداءً من هذه اللحظة، ستكون هي صاحبة الكلمة العليا في النزل.

لكن ثمّة مشكلة واحدة:

حتى ملوك ماميت، على مكانتهم في المدينة، لا يُقارَنون بنفوذها.

“سيدتي!”

 (الأرجح أنها ستظن أن هذا الهجوم موجّه ضد القصر الخفي. لذا كل ما عليّ فعله هو التظاهر بالخوف ثم الفرار من هنا.)

اترك تعليقاً لدعمي🔪

لم تكن هي وحدها من يعتقد أن هجومًا سحريًا هو السبب. بل حتى بقية النزلاء ظنوا الأمر كذلك.

[ملاحظة: (في كوريا، يُحتسب الطابق الأول هو الأرضي، فلا وجود لما يُسمى بـ”الطابق الأرضي/صفر”. لذا لم يكن السقوط من ارتفاع كبير.)]

وبالتالي، كانت احتمالات الاشتباه بجين ضئيلة جدًا.

“نعم، سيدتي.”

لكن ثمّة مشكلة واحدة:

أحضر هيتين رأس الرجل الميت — الذي ما زالت عيناه مفتوحتين — ووضعه بأدب عند قدمي سيريس.

 (إن رأت ابنة سيدة القصر الخفي وجهي، فقد يتسبب ذلك بتعقيدات في المستقبل.)

“كما تشائين.”

لا يهم إن رأى وجهه قادة ماميت أو صعاليكها. فلن يلتقوا به مجددًا، وحتى إن أصبح الأمر مصدر إزعاج، يمكنه إسكاتهم لاحقًا.

ناولته سيريس مرهمًا ممزوجًا بطاقة شفاء سحرية. وحين همّ جين بأخذه بيديه المتسختين بالسخام، هزّت سيريس رأسها وابتسمت:

أما ابنة سيدة القصر الخفي… فشأنها مختلف تمامًا.

لا يهم إن رأى وجهه قادة ماميت أو صعاليكها. فلن يلتقوا به مجددًا، وحتى إن أصبح الأمر مصدر إزعاج، يمكنه إسكاتهم لاحقًا.

فجين لا بد أن يلتقي بها يومًا ما طالما بقي في حديقة السيوف.

“هاتِ لي رأسه.”

“سيدتي!”

طع!

“هل الجميع بخير؟ أين ألكارو؟”

“كيه!”

“آه، في الحقيقة… لا أعذار لنا. لقد لقي ألكارو حتفه في الهجوم قبل قليل. فشلنا في حمايته.”

“يبدو أن ساحرًا رفيع المقام يضمر حقدًا لأحد النزلاء المقيمين في البئر المُقمر، سيدتي.”

“حقًا؟ هذا ممتاز. لا داعي للخجل. لقد صبرتُم على حماقته بما فيه الكفاية. في الأصل، أتيت إلى هنا للتخلص منه.”

لقاء لم يكن في الحسبان.

وبينما كانت الفتاة تتحدث مع رجالها، مدّ جين يده إلى الرماد وغطّى به وجهه. لم يكن ذلك كافيًا، لكنه أفضل من لا شيء.

شقت الصاعقة الهواء وسقطت في منتصف النزل، فقسمته إلى نصفين، وأصبح المبنى آيلًا للسقوط من الجانبين.

شنننغ!

“همم… لا داعي. يبدو أن الساحر بارع في إخفاء نفسه. لكنه لا بدّ ما زال داخل المدينة، والأمر مسألة وقت فقط. لا أظن أن ريو سيعجز عن العثور عليه. في النهاية، هو مجرد ساحر تافه.”

سحبت سيريس سيفًا أبيض نقيًّا ورفعته عاليًا:

لم تكن هي وحدها من يعتقد أن هجومًا سحريًا هو السبب. بل حتى بقية النزلاء ظنوا الأمر كذلك.

“ابتداءً من الآن، سيتولّى القصر الخفي السيطرة على هذا النزل! أنا سيريس إندورما، ابنة سيدة القصر الخفي تالاريس إندورما، وقائدة سيوف القصر السبع. كل من يعارض سيُعد عدوًا للقصر الخفي.”

“ها قد انتهيت. هيتين! لمَ تأخّر ريو؟ لا تقل إنه لم يعثر على الساحر بعد؟ ريو؟!”

“هيتين، أبلغ رجالنا بتطويق المنطقة بمحيط خمسمئة متر. لا تدع أحدًا يتحرك إلى أن يعثر ريو على الساحر. هل هذا واضح؟”

رفع جين طرف بنطاله بتردد. ركعت سيريس أمامه ووضعت المرهم على ساقه، حيث كان هناك جرح عميق وطويل.

“أمركِ، سيدتي.”

فرّ المزيد من النزلاء، وجوههم مغطاة بالسخام والرماد، وهرعوا إلى البهو.

“آه، أيتها السيدة… قلتِ إنك ابنة سيدة القصر، أليس كذلك؟ لكن لا تنسي أن هذه الأرض هي ماميت. ونحن، ملوك ماميت، لا يسُرّنا أن تفرضي سيطرتك علينا وكأننا غير موجودين. ثم، أليس من المحتمل أننا هوجمنا بسبب القصر الخفي أساسًا؟”

“هاتِ لي رأسه.”

كان المتحدث هو ذلك الملك الذي حدث جين هذا الصباح عن “اللياقة”. وما إن أنهى كلامه، حتى أومأ بقية الملوك موافقين.

“… يبدو أن الهجمات توقفت.”

“هيتين.”

“أوه؟ لم أتوقع أن أرى فتىً في مثل عمري هنا في ماميت. هل أنت بخير؟ من الأفضل أن تغادر المكان إلى بر الأمان حالًا.”

“نعم؟”

وما إن انتهت من وضع المرهم، حتى التقت نظراتها بنظراته.

“هاتِ لي رأسه.”

لم يكن السقوط من الطابق الثاني مؤلمًا جدًا، لكنه أسقط الصاعقة الأخيرة بالقرب من غرفته.

وما إن دوّت تلك الكلمات المفزعة، حتى اختفى هيتين من مكانه كأنما تلاشى في الهواء.
ظهر الحارس خلف المعترض من العدم، ووميض معدني خاطف انعكس في عيون الجميع.

“ها قد انتهيت. هيتين! لمَ تأخّر ريو؟ لا تقل إنه لم يعثر على الساحر بعد؟ ريو؟!”

أحضر هيتين رأس الرجل الميت — الذي ما زالت عيناه مفتوحتين — ووضعه بأدب عند قدمي سيريس.

“كما تشائين.”

قالت بنبرة باردة:

وفجأة، سقطت الصاعقة الرابعة على النزل.

“لقد قلتُ إن كل من يعارض يُعدّ عدوًا، أليس كذلك؟ و”ملوك ماميت”؟ ألعبتم دور الملوك في هذا الخراب المسمّى مدينة حتى نسيتم من أنتم؟ أترون القصر الخفي مزحة، أنتم أيها ‘الملوك’؟”

لا يهم إن رأى وجهه قادة ماميت أو صعاليكها. فلن يلتقوا به مجددًا، وحتى إن أصبح الأمر مصدر إزعاج، يمكنه إسكاتهم لاحقًا.

خفض ملوك ماميت أنظارهم، وبعضهم سعل متظاهرًا بالحرج.

“كيف تردّ دَينًا على شخص مثلي؟ اعتبره ذكرى جميلة فحسب. وإن تذكّرتني يومًا، فاركع باتجاه القصر الخفي كلما استطعت. إلى اللقاء إذًا!”

لم يكونوا ضعفاء، فلو اتّحدت قواهم، لربما استطاعوا الوقوف في وجه رجال سيريس. لكن لا أحد منهم أراد أن يكون القصر الخفي عدوه.

“… يبدو أن الهجمات توقفت.”

“أهم… لا نرغب في أن نكون خصومًا لكم أيضًا. لكن على الأقل، أظهروا لنا بعض الاحترام، وراعوا مكانتنا. فالرجل الذي قُتل… لم يكن كلامه خاطئًا تمامًا، أليس كذلك؟”

عجز الملوك عن الرد.

ردّت سيريس بحدة:

“هذا مطمئن. اطلب منهم أن يتجمعوا حالًا. وإذا كانوا لا يزالون يحمون ألكارو، فأمرهم بقتله فورًا.”

“إن تبيّن أن الهجوم استهدف حراس القصر الخفي، فسنُعوّضكم عن الأضرار. لكن، ماذا إن كان العكس؟ ماذا إن كان رجالنا مجرد ضحايا أبرياء لهجوم استهدف أحدكم؟”

“كما تشائين.”

عجز الملوك عن الرد.

سحبت سيريس سيفًا أبيض نقيًّا ورفعته عاليًا:

“آه… حسنًا. افعلي ما شئتِ. لم نكن نعلم أن الحراس الذين كانوا يحمون ذلك المدمن تابعون للقصر الخفي. سنترك الأمر بين يديكِ. نحن أيضًا نرغب في العثور على الساحر وقتله، لذا أهدافنا متوافقة.”

“سأذهب للعثور على هذا الساحر. أما أنت، فابقَ هنا واحمِ سيدتي.”

“جيد. في الوقت الراهن، اجمعوا جميع الناجين هنا. أحد أفراد سيوف القصر السبعة يبحث الآن عن الساحر في الخارج، لكن لا يزال من المحتمل أن الجاني بينكم.”

فرّ المزيد من النزلاء، وجوههم مغطاة بالسخام والرماد، وهرعوا إلى البهو.

“ذلك مستبعد. لا أحد منا ساحر.”

لكن جين رآه نعمة لا نقمة.

“لا أشكّ في ذلك. لكن من الممكن أن أحدكم قد أغضب هذا الساحر مؤخرًا. أمثالكم من الحثالة يتسببون بالمشاكل أينما ذهبوا، أليس كذلك؟ على أية حال، اجمعوا الجميع هنا.”

تحدث الرجلان الواقفان إلى جانب الفتاة واحدًا تلو الآخر.

تنهد ملوك ماميت ثم نزلوا برفقة الناجين الآخرين إلى البهو. في تلك الأثناء، خفّضت سيريس بصرها نحو جين.

كانت تلك الفتاة التي أصدرت الأوامر تُدعى سيريس إندورما.

“لمَ لا تزال هنا تتسكع؟ ألم أقل لك قبل ثلاث دقائق أن تتوجه إلى الخارج؟”

“انظر إلى يديك المتسختين. دعني أضعه بنفسي. ارفع بنطالك قليلًا. ثم، أليس من حسن حظك؟ لم تنجُ فحسب من هجوم إرهابي، بل أنا، سيريس إندورما، أضع المرهم على ساقك بنفسي. عليك أن تشعر بالفخر.”

لكن بخلاف لهجتها الصارمة مع ملوك ماميت، كان صوتها لطيفًا ودافئًا وهي تخاطب جين. أما هو، فقد انكمش على نفسه محاولًا إخفاء وجهه قدر المستطاع.

وما إن دوّت تلك الكلمات المفزعة، حتى اختفى هيتين من مكانه كأنما تلاشى في الهواء. ظهر الحارس خلف المعترض من العدم، ووميض معدني خاطف انعكس في عيون الجميع.

“لـ-لأنني كنت خائفًا… وأصبت ساقي أيضًا. أعتذر…”

“كيه!”

ضحكت سيريس برقة:

أخذ الفتى يتفحّص المكان من حوله محاولًا التصرف بطبيعية.

“يا لك من فتى جبان رغم أنك تحمل سيفًا على خاصرتك. كم أنت ظريف. هيا، انطلق الآن، وانسَ كل ما رأيته اليوم. خذ هذا، ضعه على ساقك قبل أن تغادر.”

“هل الجميع بخير؟ أين ألكارو؟”

“شكرًا جزيلًا لكِ.”

كانت هذه الضربة أقوى بكثير من سابقاتها، إذ ضخ جين كل طاقته الروحية في التعويذة، مما أدى أيضًا إلى محو جميع آثار الطاقة المظلمة من الغرفة.

ناولته سيريس مرهمًا ممزوجًا بطاقة شفاء سحرية. وحين همّ جين بأخذه بيديه المتسختين بالسخام، هزّت سيريس رأسها وابتسمت:

“سأذهب للعثور على هذا الساحر. أما أنت، فابقَ هنا واحمِ سيدتي.”

“انظر إلى يديك المتسختين. دعني أضعه بنفسي. ارفع بنطالك قليلًا. ثم، أليس من حسن حظك؟ لم تنجُ فحسب من هجوم إرهابي، بل أنا، سيريس إندورما، أضع المرهم على ساقك بنفسي. عليك أن تشعر بالفخر.”

لقاء لم يكن في الحسبان.

رفع جين طرف بنطاله بتردد. ركعت سيريس أمامه ووضعت المرهم على ساقه، حيث كان هناك جرح عميق وطويل.

تنهد ملوك ماميت ثم نزلوا برفقة الناجين الآخرين إلى البهو. في تلك الأثناء، خفّضت سيريس بصرها نحو جين.

(لمَ هي طيبة هكذا؟ في حياتي السابقة، كانت ابنة سيدة القصر الخفي مشهورة بالجنون والتهور. هل كانت الشائعات باطلة تمامًا؟)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وما إن انتهت من وضع المرهم، حتى التقت نظراتها بنظراته.

طع!

لم تكن تحمل أدنى شك نحوه. بل كانت سعيدة بلقاء شخص في عمرها أخيرًا في هذه المدينة الكئيبة، ورغبت في مساعدته.

بل إن سيريس لم تحاول حتى النظر إلى وجهه جيدًا، وكل ما فعلته أنها أظهرت له معروفًا ولطافة.

“ها قد انتهيت. هيتين! لمَ تأخّر ريو؟ لا تقل إنه لم يعثر على الساحر بعد؟ ريو؟!”

ترجمة: Arisu san

“لقد تأخّر قليلًا بالفعل. هل تودين أن أخرج لأبحث عنه أيضًا؟”

“هاتِ لي رأسه.”

“همم… لا داعي. يبدو أن الساحر بارع في إخفاء نفسه. لكنه لا بدّ ما زال داخل المدينة، والأمر مسألة وقت فقط. لا أظن أن ريو سيعجز عن العثور عليه. في النهاية، هو مجرد ساحر تافه.”

كانت هذه الضربة أقوى بكثير من سابقاتها، إذ ضخ جين كل طاقته الروحية في التعويذة، مما أدى أيضًا إلى محو جميع آثار الطاقة المظلمة من الغرفة.

“أتفق معكِ.”

“ابتداءً من الآن، سيتولّى القصر الخفي السيطرة على هذا النزل! أنا سيريس إندورما، ابنة سيدة القصر الخفي تالاريس إندورما، وقائدة سيوف القصر السبع. كل من يعارض سيُعد عدوًا للقصر الخفي.”

عدّل جين بنطاله، ثم نهض وانحنى احترامًا.

كان المتحدث هو ذلك الملك الذي حدث جين هذا الصباح عن “اللياقة”. وما إن أنهى كلامه، حتى أومأ بقية الملوك موافقين.

“أمم… كيف لي أن أردّ لكِ هذا الجميل؟”

“يا لك من فتى جبان رغم أنك تحمل سيفًا على خاصرتك. كم أنت ظريف. هيا، انطلق الآن، وانسَ كل ما رأيته اليوم. خذ هذا، ضعه على ساقك قبل أن تغادر.”

وكان عليه أن يكتم ابتسامة كادت تفلت منه. لقد نفّذ هجومًا إرهابيًا، ومع ذلك، لو كان ملوك ماميت قد اشتبهوا فيه، لأصبح في ورطة. لكن الأمور سارت بسهولة غير متوقعة.

خفض ملوك ماميت أنظارهم، وبعضهم سعل متظاهرًا بالحرج.

بل إن سيريس لم تحاول حتى النظر إلى وجهه جيدًا، وكل ما فعلته أنها أظهرت له معروفًا ولطافة.

“آه، أيتها السيدة… قلتِ إنك ابنة سيدة القصر، أليس كذلك؟ لكن لا تنسي أن هذه الأرض هي ماميت. ونحن، ملوك ماميت، لا يسُرّنا أن تفرضي سيطرتك علينا وكأننا غير موجودين. ثم، أليس من المحتمل أننا هوجمنا بسبب القصر الخفي أساسًا؟”

“كيف تردّ دَينًا على شخص مثلي؟ اعتبره ذكرى جميلة فحسب. وإن تذكّرتني يومًا، فاركع باتجاه القصر الخفي كلما استطعت. إلى اللقاء إذًا!”

“سيدتي، رجالنا متجمعون هناك. جميعهم بخير وسالمون.”

خرج جين من نزل البئر المُقمر، وسلك الطريق المؤدي إلى خارج ماميت.

لكن ثمّة مشكلة واحدة:

صحيح أنه تلقّى بعض المساعدة من سيريس، لكن ألكارو قُتل بسحره هو، لذا لم يكن هناك ما يدعوه للشعور بالذنب أو الخزي. لقد أتمّ مهمته بنجاح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“أمركِ، سيدتي.”

اترك تعليقاً لدعمي🔪

“ذلك مستبعد. لا أحد منا ساحر.”

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 15 يوم متبقي
69,410 شعلة الهدف: 66,666
104.1%
🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 40,000
🥈Yazeed Alsaedi🔥 105
🥉Ahmed khirallh🔥 100
4السيد الشاب🔥 100
5med abda🔥 100
6ABDULWAHAB ALKHALAF🔥 100
7A k🔥 100
8Wassim Sun🔥 100
9Arhama Alnuaimi🔥 100
10lsas xzpo🔥 100

لم تكن تحمل أدنى شك نحوه. بل كانت سعيدة بلقاء شخص في عمرها أخيرًا في هذه المدينة الكئيبة، ورغبت في مساعدته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط