حادثة غير متوقعة (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن المرتزق لم يكن لديه القوة للكلام.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لكن جين تجاهلها تمامًا، وأمسك الوعاء البرونزي، واندفع نحو الباب الخارجي.
ترجمة: Arisu san
غرس جين نصل سيفه في عنقه النحيل المرعب، وأغمض الضحية عينيه بسلام.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
عاصفة من المانا اجتاحت المستودع وخلقت غلافًا نصف كروي رقيقًا حوله.
ما هذا اللعـ—!
لكن المرتزق لم يكن لديه القوة للكلام.
استدار جين فجأة، واستلّ خنجره.
نظر حوله، فوجد الأرضية مغطاة بدماء الوحشَين الحمراء الداكنة. وكانت تعويذة “الرياح الصامتة” التي ألقاها في البداية لا تزال فعالة.
كان الحارسان المغمى عليهما قد بدءا باستعادة السيطرة على جسديهما.
وشعر بوضوح بانكسار كرة المانا الصلبة عند طرف سيفه. اهتز جسد الوحش المسقط، ثم ما لبث أن عاد إلى صورته البشرية.
“أعينهما حمراء؟”
لم يكن هذا النوع من التجدد السريع شائعًا إلا لدى الوحوش القوية من الرُتب العليا.
بل إنهما كانا يزأران كالحيوانات، وأنفاسهما اللاهثة كانت غير منتظمة، أشبه بأنفاس الأورك أو التروول.
وما إن تمزقت الدروع، حتى أطلق جين تعويذة بشكل انعكاسي:
لم يكن لدى جين وقت ليسأل نفسه كيف حدث هذا.
تنشّطت التعويذات الحامية التي فُرضت على جميع صناديق العرض.
كانت الدروع الفولاذية على أجسادهما، التي لم تعد بشرية، تنتفخ بسرعة. والعضلات التي نمت بوحشية داخلها كانت تمزق المعدن تمزيقًا.
“…السحرة لا يتحركون. أي أن أغلبهم لا يعلمون بشأن الغولم الحي، واعتقدوا أن المستودع مجرد مبنى عادي.”
طراخ!
كانت مخالب الوحش قوية، لكنها لم تكن نِدًّا لنصل برادامانتي. فحتى وإن كانت أصلب من الفولاذ، إلا أنها لا تُقارن بسيفٍ عتيق قوي وُجد قبل آلاف السنين.
وما إن تمزقت الدروع، حتى أطلق جين تعويذة بشكل انعكاسي:
لو قاتل جين كأنه يواجه بشرًا، لكان في ورطة الآن. فبعد توجيه ضربة قاتلة لأحد العدوين، عادةً ما يُركّز المقاتلون على الخصم المتبقي.
“الريح الصامتة!”
ولن يقدر أحد على محاسبتهم، لهول ما يملكون من سلطة ونفوذ.
عاصفة من المانا اجتاحت المستودع وخلقت غلافًا نصف كروي رقيقًا حوله.
“كـ… كـي…”
كانت تعويذة من المستوى الرابع تقلل جميع الأصوات في محيط 15 مترًا. كان جين قد قرر في البداية عدم استخدام السحر كي لا يُكشف أمره من قِبل السحرة القريبين، لكن الوضع تغيّر تمامًا.
ولحسن الحظ، لم يشعر السحرة في المنطقة باستخدامه للسحر.
لم يعُد يستطيع تجنب القتال مع هذين المسخَين. فقد كانت مخالبهما قد نمت، حادة وطويلة، تمامًا مثل قبيلة النمور الحمراء، ومدّا أيديهما نحوه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“آمل فقط ألا يلاحظنا السحرة هناك.”
أغلق جين عينيه أيضًا للحظة، ثم رفع رأسه نحو السماء.
كراوور!
شقّت المخالب الهواء محدثةً أقواسًا قاتلة. تفادى جين الضربة بالانحناء لأسفل، ثم غرس خنجره في أضلاع أحد الوحشين.
انقض الوحشان عليه في الوقت نفسه.
لكن الوحش الآخر باغته كما لو كان يردّ على نوبة غضبه. ولم يكن جين قد أصلح وضعيته بعد إنهاء خصمه الأول.
لم يكن لدى جين حتى الوقت الكافي ليستلّ سيفه [برادامانتي]. راح الوحشان يتناوبان على توجيه الضربات، واحدة تلو الأخرى، دون أن يتركا له فسحة لالتقاط أنفاسه.
لكن جين تجاهلها تمامًا، وأمسك الوعاء البرونزي، واندفع نحو الباب الخارجي.
وشش!
“كراااه!”
شقّت المخالب الهواء محدثةً أقواسًا قاتلة. تفادى جين الضربة بالانحناء لأسفل، ثم غرس خنجره في أضلاع أحد الوحشين.
“أيّ جرأة تملكها زيڤل لفعل شيء كهذا في إنسان؟!”
كان يستهدف القلب، لكن الوحش تملّص بشق الأنفس، مائلًا جسده بعيدًا عن الضربة. ومع ذلك، شعر جين بوضوح بتمزق اللحم وتكسر العظام.
كراوور!
“غرااااه!”
صرخ الوحش صرخة وحشية مروعة.
لذا، افتعال الفوضى كان في صالح جين. خطته أن يشعل نارًا تلتهم المبنى بأكمله، ثم يهرب مختبئًا وسط اللهيب.
لكن الإصابة لم تكن قاتلة. لم يُكلّف الوحش نفسه عناء نزع الخنجر المغروز في صدره، بل واصل هجومه بمخالبه المتوحشة.
“من المرجّح أنهم غولِمات حية صُنعت بالسحر المحظور… هل يعقل أن الزيڤل يستخدمون أطلال كولون كمختبر لتجارب السحر المحرَّم؟”
استغلّ جين تلك اللحظة القصيرة ليبتعد عن الوحشين، ويستل برادامانتي. وما إن لفّ النصل بهالة من المانا، حتى سطع المستودع المظلم بضوءٍ خافت.
“يستطيعون… التجدد؟”
شعر الوحشان بخطورة الهالة التي انبعثت من سيف جين. وبينما ظلّ جين يحافظ على المسافة ويُبقي سيفه مستقيمًا، انتصبت الفِراء السوداء التي تغطي أجسادهما في توتر.
لكن الإصابة لم تكن قاتلة. لم يُكلّف الوحش نفسه عناء نزع الخنجر المغروز في صدره، بل واصل هجومه بمخالبه المتوحشة.
“كغغغغغ!”
“…السحرة لا يتحركون. أي أن أغلبهم لا يعلمون بشأن الغولم الحي، واعتقدوا أن المستودع مجرد مبنى عادي.”
“كراااه!”
“فووو…”
أخيرًا، انتزع الوحش الجريح الخنجر من صدره.
كييييييينغ! كيييييييينغ!
لكن ما رآه جين بعد ذلك، جعله يعبّر عن صدمته دون أن يُخفيها.
طعنة.
“يستطيعون… التجدد؟”
أدرك جين أنه لا يمكن إنقاذه.
بدأ الجرح الغائر في صدر الوحش بالتعافي بسرعة، مغلقًا نفسه. وتوقّف تدفق الدم الداكن بعد ثوانٍ قليلة.
“سأسرقه بطريقة أكثر عنفًا. فبما أن هناك غولمين حيين ميتين هنا، فلا يهم ما سأفعله اليوم داخل هذا المبنى…”
لم يكن هذا النوع من التجدد السريع شائعًا إلا لدى الوحوش القوية من الرُتب العليا.
حلّقت كرتا المانا المشتعلتان في الهواء، متوهجتين بأحمر قانٍ بفعل الطاقة الروحية.
غير أن خصوم جين لم يكونوا وحوشًا طبيعية. لقد كانوا بشرًا حتى قبل لحظات قليلة فقط.
“غرااااه!”
مرت ثوانٍ ثقيلة، وأفكارٌ وافتراضات كثيرة تدفّقت في ذهن جين. لكنه لم يكن يملك المعرفة اللازمة لفهم ما يحدث بدقة.
فالآثار التي عليه سرقتها لم تكن سوى ألواح حجرية ووعاء برونزي.
في كل سنواته الـ43، لم يرَ شيئًا كهذا.
ما هذا اللعـ—!
ومع أنه لم يفهم الآلية بالكامل، إلا أن خبرته كساحرٍ في حياته السابقة منحته حدسًا أساسيًا.
شعر الوحشان بخطورة الهالة التي انبعثت من سيف جين. وبينما ظلّ جين يحافظ على المسافة ويُبقي سيفه مستقيمًا، انتصبت الفِراء السوداء التي تغطي أجسادهما في توتر.
“من المرجّح أنهم غولِمات حية صُنعت بالسحر المحظور… هل يعقل أن الزيڤل يستخدمون أطلال كولون كمختبر لتجارب السحر المحرَّم؟”
وكان قد بدأ يشكّ أن شقيقاته كنّ على علم بهذا عندما أرسلنه إلى هذه المهمة.
هسسس!
وووونغ.
استأنف الوحشان هجومهما العنيف.
انفجرت الكرة الصلبة، وانتشر نتن مروّع في الهواء.
في البداية، بالكاد تمكن جين من تفادي ضرباتهما لأنه أُخذ على حين غرة. أما الآن وقد استعاد هدوءه، فقد بدت حركات خصومه خرقاء.
حتى إن سُرقت، فلن يكون لدى زيڤل ما يخافونه.
كانت قوتهما وسرعتهما تعادل مقاتلَين من فئة الأربع نجوم، لكن الفارق كان شاسعًا بين فارس مُدرَّب من تلك الفئة، ووحش يملك نفس القدرات الجسدية فقط.
ما هذا اللعـ—!
تفادى جين الضربات بسهولة، وصدّها، وردّ عليها بمهارة.
“شريييييك!”
“مواجهتهما ليست صعبة.”
لكن على خلاف الألواح، كان الوعاء البرونزي محميًا بتعويذة معقدة، تنشط حين يُنزع من مكانه.
فكلما أطلق خدعة، أو غيّر أسلوب حركته، سقط الوحشان في الفخ. كان يرى أقدامهما تتعثر، مما يُفقدهما التوازن.
“زيڤل لن يكون أمامهم سوى التكتم على الأمر.”
“المراكز المحتملة للنواة: الرأس، أو القلب، أو أسفل البطن.”
ولن يقدر أحد على محاسبتهم، لهول ما يملكون من سلطة ونفوذ.
فالأسلحة السحرية كالغولِم لا تتوقف عن الحركة حتى لو تحطمت أجسادها بالكامل. بل إن جين قطع معصمًا وكتفًا لأحد الوحشين، دون أن يتغيّر سلوكه.
لم يعُد يستطيع تجنب القتال مع هذين المسخَين. فقد كانت مخالبهما قد نمت، حادة وطويلة، تمامًا مثل قبيلة النمور الحمراء، ومدّا أيديهما نحوه.
أما إن دُمّرت نواتهم، فحينها فقط يتوقفون عن الحركة. وهذا ينطبق حتى على هذه الغولِمات الحية الناتجة عن سحر محظور.
دوى صوت مقزز لتمزق اللحم وتحطم الأضلاع، ومع سحب جين لسيفه، أدرك أن نواة الوحش كانت في القلب.
طعنة!
“شريييييك!”
تراجع جين خطوة، وغيّر من نمط هجومه، فاخترق رأس أحد الوحشين بطعنة دقيقة. وكانت الهالة المحيطة بسيفه تدور بسرعة، فخلّفت فجوة بحجم قبضة اليد في جمجمته.
“كراااه!”
“إذًا الرأس ليس هو النواة.”
ترجمة: Arisu san
لو قاتل جين كأنه يواجه بشرًا، لكان في ورطة الآن. فبعد توجيه ضربة قاتلة لأحد العدوين، عادةً ما يُركّز المقاتلون على الخصم المتبقي.
إنشاء غولم حيّ جريمة عظيمة. ومجرد العثور على دليل على وجودها كافٍ للضغط على الإمبراطورية لفتح تحقيق رسمي.
رغم الثقب في رأسه، واصل الغولم توجيه ضرباته بمخالبه، دون أن تتأثر سرعته أو قوّته على الإطلاق، بل أصبح أكثر عنفًا ووحشية.
“بفشششت!”
دار جين حول خصمه ليتفادى هجماته، ثم طعن مجددًا، وهذه المرّة في البطن السفلي.
أغلق جين عينيه أيضًا للحظة، ثم رفع رأسه نحو السماء.
لكنّه لم يكتفِ بذلك، بل رفع نصل سيفه عبر الجسد حتى بلغ منطقة القلب. مثل هذا الهجوم كان شبه مستحيل على البشر العاديين، لكن جين شكر دمه الرونكانديلي الذي منح جسده قوّة خارقة تفوق البشر.
بل إنهما كانا يزأران كالحيوانات، وأنفاسهما اللاهثة كانت غير منتظمة، أشبه بأنفاس الأورك أو التروول.
“شريييييك!”
امتلأ المستودع باللّهب في ثوانٍ، وانهار السقف من شدة الانفجار.
دوى صوت مقزز لتمزق اللحم وتحطم الأضلاع، ومع سحب جين لسيفه، أدرك أن نواة الوحش كانت في القلب.
كانت مخالب الوحش قوية، لكنها لم تكن نِدًّا لنصل برادامانتي. فحتى وإن كانت أصلب من الفولاذ، إلا أنها لا تُقارن بسيفٍ عتيق قوي وُجد قبل آلاف السنين.
غير أن ما وجده لم يكن قلبًا نابضًا، بل كرة من المانا الزرقاء في مركز الصدر.
فالأسلحة السحرية كالغولِم لا تتوقف عن الحركة حتى لو تحطمت أجسادها بالكامل. بل إن جين قطع معصمًا وكتفًا لأحد الوحشين، دون أن يتغيّر سلوكه.
لكنها لم تكن تشبه أي نواة رآها من قبل، إذ بدت كأنها خرزة زجاجية كبيرة تحوي سائلًا أزرق.
تحولت المانا في يديه إلى نار.
وكانت أقسى بكثير من قلب بشري. من خلال الارتداد الذي شعر به عند تمزيق النواة، أدرك جين أنه بصعوبة شديدة تمكّن من تحطيمها رغم غلاف الهالة من المستوى الخامس الذي يغشي سيفه.
عاصفة من المانا اجتاحت المستودع وخلقت غلافًا نصف كروي رقيقًا حوله.
“بفشششت!”
لكن ما رآه جين بعد ذلك، جعله يعبّر عن صدمته دون أن يُخفيها.
انفجرت الكرة الصلبة، وانتشر نتن مروّع في الهواء.
بعد برهة، استعاد جين هدوءه، وجمع قطعًا من نواة المانا، ثم توجه إلى مدخل المستودع وتفقد الوضع بالخارج.
ثم بدأ جسد الوحش الميت يتحول… شيئًا فشيئًا… إلى هيئة بشرية.
لكن الوحش الآخر باغته كما لو كان يردّ على نوبة غضبه. ولم يكن جين قد أصلح وضعيته بعد إنهاء خصمه الأول.
لم يستطع الجسد أن يعود إلى شكله السابق تمامًا، فالجلد المنتفخ والعضلات الممزقة لا يمكن إصلاحها.
أما إن دُمّرت نواتهم، فحينها فقط يتوقفون عن الحركة. وهذا ينطبق حتى على هذه الغولِمات الحية الناتجة عن سحر محظور.
ومع ذلك، فإن الجثة المنكمشة على الأرض كانت بلا شك جثة إنسان.
امتلأ المستودع باللّهب في ثوانٍ، وانهار السقف من شدة الانفجار.
رأى جين هذا المشهد، فاستشاط قلبه غضبًا، وراوده شعور متناقض من الحزن والسخط.
وما إن اكتملت التحضيرات، حتى انفجرتا معًا.
“أيّ جرأة تملكها زيڤل لفعل شيء كهذا في إنسان؟!”
لكن جين تجاهلها تمامًا، وأمسك الوعاء البرونزي، واندفع نحو الباب الخارجي.
غضبٌ انفجر في قلبه… غضب على زيڤل.
لكن زيڤل ببساطة يمكنهم ادعاء البراءة حتى أمام الأدلة القاطعة.
لكن الوحش الآخر باغته كما لو كان يردّ على نوبة غضبه. ولم يكن جين قد أصلح وضعيته بعد إنهاء خصمه الأول.
في البداية، بالكاد تمكن جين من تفادي ضرباتهما لأنه أُخذ على حين غرة. أما الآن وقد استعاد هدوءه، فقد بدت حركات خصومه خرقاء.
“شرييييك!”
وما إن تمزقت الدروع، حتى أطلق جين تعويذة بشكل انعكاسي:
انغرست مخالب الوحش على سيف برادامانتي وصرّت عليه، مُحدثة صوتًا مزعجًا. تراجع جين خطوة إلى الخلف وغرس قدمه في الأرض بقوة ليصمد.
استغلّ جين تلك اللحظة القصيرة ليبتعد عن الوحشين، ويستل برادامانتي. وما إن لفّ النصل بهالة من المانا، حتى سطع المستودع المظلم بضوءٍ خافت.
كانت مخالب الوحش قوية، لكنها لم تكن نِدًّا لنصل برادامانتي. فحتى وإن كانت أصلب من الفولاذ، إلا أنها لا تُقارن بسيفٍ عتيق قوي وُجد قبل آلاف السنين.
انقض الوحشان عليه في الوقت نفسه.
“طَخخ!”
لكن جين أضاف إليها طاقة روحية، فانبعث من النيران ظلال داكنة ضخمة في أرجاء الغرفة.
في لحظة الاشتباك، انكسرت خمس من مخالبه، فاختل توازنه وسقط على وجهه أرضًا.
تفادى جين الضربات بسهولة، وصدّها، وردّ عليها بمهارة.
داس جين على مؤخرة رأسه، ثم طعنه من الأعلى في القلب.
لم يستطع الجسد أن يعود إلى شكله السابق تمامًا، فالجلد المنتفخ والعضلات الممزقة لا يمكن إصلاحها.
وشعر بوضوح بانكسار كرة المانا الصلبة عند طرف سيفه. اهتز جسد الوحش المسقط، ثم ما لبث أن عاد إلى صورته البشرية.
لكن الإصابة لم تكن قاتلة. لم يُكلّف الوحش نفسه عناء نزع الخنجر المغروز في صدره، بل واصل هجومه بمخالبه المتوحشة.
“فووو…”
لكن الإصابة لم تكن قاتلة. لم يُكلّف الوحش نفسه عناء نزع الخنجر المغروز في صدره، بل واصل هجومه بمخالبه المتوحشة.
تنهد جين بعمق، وأخيرًا استرخى.
دوى صوت مقزز لتمزق اللحم وتحطم الأضلاع، ومع سحب جين لسيفه، أدرك أن نواة الوحش كانت في القلب.
نظر حوله، فوجد الأرضية مغطاة بدماء الوحشَين الحمراء الداكنة. وكانت تعويذة “الرياح الصامتة” التي ألقاها في البداية لا تزال فعالة.
وما إن تمزقت الدروع، حتى أطلق جين تعويذة بشكل انعكاسي:
ولحسن الحظ، لم يشعر السحرة في المنطقة باستخدامه للسحر.
غير أن ما وجده لم يكن قلبًا نابضًا، بل كرة من المانا الزرقاء في مركز الصدر.
فجأة، سمع صوتًا:
“من المرجّح أنهم غولِمات حية صُنعت بالسحر المحظور… هل يعقل أن الزيڤل يستخدمون أطلال كولون كمختبر لتجارب السحر المحرَّم؟”
“كـ… كـي…”
ولن يقدر أحد على محاسبتهم، لهول ما يملكون من سلطة ونفوذ.
جاء الصوت من الوحش الساقط… لا، بل من الإنسان الذي يتلوّى على الأرض.
كان جسده متضخمًا وممزقًا بشكل يفوق حدود التحمل البشري.
“اقـ…ـتـلـنـي…”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
انحنى جين فورًا، ليفحص الضحية الثانية. والمفاجأة أنه كان لا يزال يتنفس… بالكاد، لكنّه لا يزال حيًا. ومع ذلك، كانت ملامحه لا تزال غير بشرية.
“انفجار اللهب!”
كان جسده متضخمًا وممزقًا بشكل يفوق حدود التحمل البشري.
تنشّطت التعويذات الحامية التي فُرضت على جميع صناديق العرض.
أدرك جين أنه لا يمكن إنقاذه.
ترجمة: Arisu san
لقد كان يملك آلاف الأسئلة: كيف تحوّل إلى غولم حي؟ ولماذا؟ من الذي فعل هذا؟ وكيف جعلوا البشر فئران تجارب؟
كان جسده متضخمًا وممزقًا بشكل يفوق حدود التحمل البشري.
لكن المرتزق لم يكن لديه القوة للكلام.
فوووووووش!
ولم يكن بوسع جين سوى أن يحرره من عذابه.
تحولت المانا في يديه إلى نار.
طعنة.
في كل سنواته الـ43، لم يرَ شيئًا كهذا.
غرس جين نصل سيفه في عنقه النحيل المرعب، وأغمض الضحية عينيه بسلام.
كراوور!
أغلق جين عينيه أيضًا للحظة، ثم رفع رأسه نحو السماء.
انغرست مخالب الوحش على سيف برادامانتي وصرّت عليه، مُحدثة صوتًا مزعجًا. تراجع جين خطوة إلى الخلف وغرس قدمه في الأرض بقوة ليصمد.
لم يكن يعلم ظروفهم، لكن لا أحد في هذا العالم يرغب طوعًا أن يصبح غولمًا حيًا.
في كل سنواته الـ43، لم يرَ شيئًا كهذا.
وخاصة حين يُجبر على التحوّل إلى وحش، ثم يُعامَل كقطعة قابلة للرمي.
غضبٌ انفجر في قلبه… غضب على زيڤل.
توهّجت عيناه بنار الانتقام، وطحن أسنانه.
مرت ثوانٍ ثقيلة، وأفكارٌ وافتراضات كثيرة تدفّقت في ذهن جين. لكنه لم يكن يملك المعرفة اللازمة لفهم ما يحدث بدقة.
لكن هذا لم يكن وقت الغضب.
انفجرت الكرة الصلبة، وانتشر نتن مروّع في الهواء.
فحادثة غير متوقعة قد وقعت… رأى من خلالها جين فظائع زيڤل من وراء الكواليس.
لم يكن لدى جين حتى الوقت الكافي ليستلّ سيفه [برادامانتي]. راح الوحشان يتناوبان على توجيه الضربات، واحدة تلو الأخرى، دون أن يتركا له فسحة لالتقاط أنفاسه.
وكان قد بدأ يشكّ أن شقيقاته كنّ على علم بهذا عندما أرسلنه إلى هذه المهمة.
في لحظة الاشتباك، انكسرت خمس من مخالبه، فاختل توازنه وسقط على وجهه أرضًا.
ومع ذلك، كانت لديه مهمة يجب أن يُتمّها.
لو قاتل جين كأنه يواجه بشرًا، لكان في ورطة الآن. فبعد توجيه ضربة قاتلة لأحد العدوين، عادةً ما يُركّز المقاتلون على الخصم المتبقي.
لم يكن ليستطيع العودة إلى المنزل ليقول:
لكن على خلاف الألواح، كان الوعاء البرونزي محميًا بتعويذة معقدة، تنشط حين يُنزع من مكانه.
“لم أتمكن من إنجاز المهمة لأن وحشًا هاجمني.”
انغرست مخالب الوحش على سيف برادامانتي وصرّت عليه، مُحدثة صوتًا مزعجًا. تراجع جين خطوة إلى الخلف وغرس قدمه في الأرض بقوة ليصمد.
وإلا، فسوف يسخر منه أفراد عشيرته أجمعون.
وشش!
حتى لو قرر آل رونكاندل تحمّل العار وأعلنوا تفاصيل هذه المهمة للعامة—بما في ذلك تجارب زيڤل السرية—فلن يتغير شيء. يمكنهم أن يطالبوا إمبراطورية فيرمونت بالتحقيق في تصرفات زيڤل، لكن عشيرة السحرة لن تعترف أبدًا باستخدامهم للسحر المحرَّم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
إنشاء غولم حيّ جريمة عظيمة. ومجرد العثور على دليل على وجودها كافٍ للضغط على الإمبراطورية لفتح تحقيق رسمي.
لكن المرتزق لم يكن لديه القوة للكلام.
لكن زيڤل ببساطة يمكنهم ادعاء البراءة حتى أمام الأدلة القاطعة.
قام جين بإلغاء تعويذة “الرياح الصامتة” بحذر، وبدأ يبحث في المستودع.
ولن يقدر أحد على محاسبتهم، لهول ما يملكون من سلطة ونفوذ.
“آمل فقط ألا يلاحظنا السحرة هناك.”
“عليّ أولًا أن آخذ بعض شظايا نواة المانا… وأنهي المهمة بسرعة.”
أدرك جين أنه لا يمكن إنقاذه.
بعد برهة، استعاد جين هدوءه، وجمع قطعًا من نواة المانا، ثم توجه إلى مدخل المستودع وتفقد الوضع بالخارج.
لكنّه لم يكتفِ بذلك، بل رفع نصل سيفه عبر الجسد حتى بلغ منطقة القلب. مثل هذا الهجوم كان شبه مستحيل على البشر العاديين، لكن جين شكر دمه الرونكانديلي الذي منح جسده قوّة خارقة تفوق البشر.
“…السحرة لا يتحركون. أي أن أغلبهم لا يعلمون بشأن الغولم الحي، واعتقدوا أن المستودع مجرد مبنى عادي.”
فالأسلحة السحرية كالغولِم لا تتوقف عن الحركة حتى لو تحطمت أجسادها بالكامل. بل إن جين قطع معصمًا وكتفًا لأحد الوحشين، دون أن يتغيّر سلوكه.
فلو كانوا على علم بوجود غولمات حية تحرس المكان، لما كانت الحراسة بهذه الركاكة. بل لكان هناك ما لا يقل عن عشرين ساحرًا من المستوى السابع يراقبون الموقع باستمرار.
في البداية، بالكاد تمكن جين من تفادي ضرباتهما لأنه أُخذ على حين غرة. أما الآن وقد استعاد هدوءه، فقد بدت حركات خصومه خرقاء.
بمعنى آخر، ليس كل الموجودين في أنقاض كولون متورطين في استخدام السحر المحرَّم داخل العشيرة.
كان جسده متضخمًا وممزقًا بشكل يفوق حدود التحمل البشري.
“كل ما عليّ فعله الآن هو سرقة الآثار والهروب، كما كان مخططًا.”
لقد كان يملك آلاف الأسئلة: كيف تحوّل إلى غولم حي؟ ولماذا؟ من الذي فعل هذا؟ وكيف جعلوا البشر فئران تجارب؟
قام جين بإلغاء تعويذة “الرياح الصامتة” بحذر، وبدأ يبحث في المستودع.
شقّت المخالب الهواء محدثةً أقواسًا قاتلة. تفادى جين الضربة بالانحناء لأسفل، ثم غرس خنجره في أضلاع أحد الوحشين.
العثور على ألواح الحجارة الثلاثة كان سهلًا.
ترجمة: Arisu san
كلها كانت محفوظة في الطابق الأول من المستودع. كما عثر على الوعاء البرونزي بسرعة.
حلّقت كرتا المانا المشتعلتان في الهواء، متوهجتين بأحمر قانٍ بفعل الطاقة الروحية.
لكن على خلاف الألواح، كان الوعاء البرونزي محميًا بتعويذة معقدة، تنشط حين يُنزع من مكانه.
عاصفة من المانا اجتاحت المستودع وخلقت غلافًا نصف كروي رقيقًا حوله.
وكانت هذه التعويذة هي السبب الرئيسي لرفع تصنيف صعوبة المهمة.
“كل ما عليّ فعله الآن هو سرقة الآثار والهروب، كما كان مخططًا.”
“الإجراء المعتاد هو أن أقضي ساعات في محاولة فك التعويذة… كمن يفك عقدة، لكن…”
“إذًا الرأس ليس هو النواة.”
وووونغ.
“شريييييك!”
أعاد جين سيفه إلى غمده، وبدأ يجمع المانا في يديه.
انغرست مخالب الوحش على سيف برادامانتي وصرّت عليه، مُحدثة صوتًا مزعجًا. تراجع جين خطوة إلى الخلف وغرس قدمه في الأرض بقوة ليصمد.
“سأسرقه بطريقة أكثر عنفًا. فبما أن هناك غولمين حيين ميتين هنا، فلا يهم ما سأفعله اليوم داخل هذا المبنى…”
تحولت المانا في يديه إلى نار.
فوووووش!
“عليّ أولًا أن آخذ بعض شظايا نواة المانا… وأنهي المهمة بسرعة.”
تحولت المانا في يديه إلى نار.
توهّجت عيناه بنار الانتقام، وطحن أسنانه.
لكن جين أضاف إليها طاقة روحية، فانبعث من النيران ظلال داكنة ضخمة في أرجاء الغرفة.
فكلما أطلق خدعة، أو غيّر أسلوب حركته، سقط الوحشان في الفخ. كان يرى أقدامهما تتعثر، مما يُفقدهما التوازن.
“زيڤل لن يكون أمامهم سوى التكتم على الأمر.”
أدرك جين أنه لا يمكن إنقاذه.
فالآثار التي عليه سرقتها لم تكن سوى ألواح حجرية ووعاء برونزي.
بعد برهة، استعاد جين هدوءه، وجمع قطعًا من نواة المانا، ثم توجه إلى مدخل المستودع وتفقد الوضع بالخارج.
حتى إن سُرقت، فلن يكون لدى زيڤل ما يخافونه.
كلها كانت محفوظة في الطابق الأول من المستودع. كما عثر على الوعاء البرونزي بسرعة.
ومع ذلك، في الظروف العادية، كانوا سيبذلون كل ما في وسعهم للإمساك بالجاني، حفاظًا على هيبة العشيرة.
تراجع جين خطوة، وغيّر من نمط هجومه، فاخترق رأس أحد الوحشين بطعنة دقيقة. وكانت الهالة المحيطة بسيفه تدور بسرعة، فخلّفت فجوة بحجم قبضة اليد في جمجمته.
لكن الوضع مختلف إذا أُضيفت إليه الغولم الحيّ والسحر المحرّم. سيكون عليهم إخفاء الحادثة بأي ثمن.
قام جين بإلغاء تعويذة “الرياح الصامتة” بحذر، وبدأ يبحث في المستودع.
“انفجار اللهب!”
صرخ الوحش صرخة وحشية مروعة.
لذا، افتعال الفوضى كان في صالح جين. خطته أن يشعل نارًا تلتهم المبنى بأكمله، ثم يهرب مختبئًا وسط اللهيب.
استأنف الوحشان هجومهما العنيف.
فوووووووش!
حلّقت كرتا المانا المشتعلتان في الهواء، متوهجتين بأحمر قانٍ بفعل الطاقة الروحية.
“الريح الصامتة!”
وما إن اكتملت التحضيرات، حتى انفجرتا معًا.
“انفجار اللهب!”
بووووووووم!
“كغغغغغ!”
امتلأ المستودع باللّهب في ثوانٍ، وانهار السقف من شدة الانفجار.
في البداية، بالكاد تمكن جين من تفادي ضرباتهما لأنه أُخذ على حين غرة. أما الآن وقد استعاد هدوءه، فقد بدت حركات خصومه خرقاء.
كييييييينغ! كيييييييينغ!
بمعنى آخر، ليس كل الموجودين في أنقاض كولون متورطين في استخدام السحر المحرَّم داخل العشيرة.
تنشّطت التعويذات الحامية التي فُرضت على جميع صناديق العرض.
لكن جين أضاف إليها طاقة روحية، فانبعث من النيران ظلال داكنة ضخمة في أرجاء الغرفة.
انطلقت أصوات صراخ سحرية في أرجاء المكان.
فالأسلحة السحرية كالغولِم لا تتوقف عن الحركة حتى لو تحطمت أجسادها بالكامل. بل إن جين قطع معصمًا وكتفًا لأحد الوحشين، دون أن يتغيّر سلوكه.
لكن جين تجاهلها تمامًا، وأمسك الوعاء البرونزي، واندفع نحو الباب الخارجي.
لكن هذا لم يكن وقت الغضب.
من المرجح أن زيڤل سيحاولون التغطية على هذه الحادثة، عبر الادعاء بأنها حريق عرضي.
لم يكن لدى جين حتى الوقت الكافي ليستلّ سيفه [برادامانتي]. راح الوحشان يتناوبان على توجيه الضربات، واحدة تلو الأخرى، دون أن يتركا له فسحة لالتقاط أنفاسه.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
انحنى جين فورًا، ليفحص الضحية الثانية. والمفاجأة أنه كان لا يزال يتنفس… بالكاد، لكنّه لا يزال حيًا. ومع ذلك، كانت ملامحه لا تزال غير بشرية.
لم يكن ليستطيع العودة إلى المنزل ليقول:
