الوليمة (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
كان سايرون يظن أن جين استخدم القوة الروحية لقتل محارب الذئب الأبيض.
ترجمة: Arisu san
وكان الفرسان الحُراس الموجودون في الحديقة قد انتهوا من الاصطفاف أمام البوابة قبل ثلاث ساعات من وصول سايرون.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مرّت ثلاثة أسابيع منذ أن عاد جين إلى العشيرة.
للمرّة الأولى، لم يُخفِ جين مشاعره، وعبّر عن سعادته بصدق.
كان قد ترك كاجين والإخوة هاس في الحفرة على الطريق الجبلي في طريق عودته. ولحسن الحظ، استيقظ الثلاثة في اليوم التالي وعادوا بأمان إلى حديقة السيوف.
فحياته في قلعة العاصفة وحديقة السيوف كانت مليئة بالقيود. لم يكن بمقدوره سوى تدريب مهاراته القتالية علنًا، بينما اضطر إلى إخفاء قدراته السحرية والروحية.
غير أن ميُو وآني قد تخلّتا عنهم بالكامل هذه المرة، وتبرّأتا منهم تمامًا. في الواقع، لم يكن الأمر مقتصرًا على أولئك الثلاثة فحسب، بل شمل جميع أفراد فصيلهم داخل الصف المتوسط.
كان سايرون في طريقه إلى حديقة السيوف. ولم تكن زيارته رسمية فحسب، بل كان يعتزم إقامة وليمة كبرى يحضرها جميع الضيوف.
وفوق ذلك، جُرّد كاجين والإخوة هاس من ألقابهم ومؤهلاتهم كمتدربين في عشيرة رونكاندل.
ففي كل مرة يمر فيها سايرون وفرسانه الحُراس عبر مدينة أو بلدة، كان السكان يصطفّون على الجانبين لمشاهدة المشهد الخارق، ثم ينحنون حين يمرّ فارس الخلق أمامهم.
بدت هذه العقوبات قاسية في نظر الآخرين، خاصة وأن الثلاثة قد أنجزوا — على الورق — المهمة في أطلال كولون برفقة جين.
للمرّة الأولى، لم يُخفِ جين مشاعره، وعبّر عن سعادته بصدق.
لكن جميع المتدربين الآخرين كانوا يعلمون الحقيقة. لقد نُبذ كاجين والإخوة هاس من عشيرة رونكاندل بسبب خطأهم في الانضمام إلى الفصيل الخاطئ.
“كلامك صحيح تمامًا. فلنتّجه إلى الداخل. لقد أعددت لك شخصيًّا أطباقك المفضّلة بعد غياب طويل.”
“لا بد أنكم ترونني أحمق ومثيرًا للشفقة.”
فلا أحد نسي حكمه الاستبدادي وجرائمه الشنيعة عندما كان ديكتاتورًا للصف المتوسط.
صرخ كاجين بهذه الكلمات في وجه المتدربين المتوسطين قبل مغادرته حديقة السيوف. جال بناظريه بين الحشد، ثم ثبت بصره على قائدة فرقة الصغير، ميسا ميلكانو.
“لكن قريبًا، ستلقون المصير نفسه. نحن مختلفون عن أصحاب الدماء النقيّة. مهما بذلنا من جهد في سبيل العشيرة، نبقى مجرد كلابٍ هجينة يربّيها الرونكاندليين… وفي النهاية، يُلقَى بنا كالنفايات… ككك، أتمنى لكم التوفيق.”
“لكن قريبًا، ستلقون المصير نفسه. نحن مختلفون عن أصحاب الدماء النقيّة. مهما بذلنا من جهد في سبيل العشيرة، نبقى مجرد كلابٍ هجينة يربّيها الرونكاندليين… وفي النهاية، يُلقَى بنا كالنفايات… ككك، أتمنى لكم التوفيق.”
“كلامك صحيح تمامًا. فلنتّجه إلى الداخل. لقد أعددت لك شخصيًّا أطباقك المفضّلة بعد غياب طويل.”
ومع ذلك، لم يُبدِ أي من المتدربين تعاطفًا مع كاجين روميلو.
فحياته في قلعة العاصفة وحديقة السيوف كانت مليئة بالقيود. لم يكن بمقدوره سوى تدريب مهاراته القتالية علنًا، بينما اضطر إلى إخفاء قدراته السحرية والروحية.
فلا أحد نسي حكمه الاستبدادي وجرائمه الشنيعة عندما كان ديكتاتورًا للصف المتوسط.
“هل أهديتما سيفيكما إلى الأصغر؟ السيفين اللذين منحتكما إذنًا خاصًّا لأخذهما من خزينة العشيرة؟”
“تبًّا لك، أيها الكلب الأبله.”
وكان الفرسان الحُراس الموجودون في الحديقة قد انتهوا من الاصطفاف أمام البوابة قبل ثلاث ساعات من وصول سايرون.
قهقهت ميسا وسخرت منه بيدها، مطردةً إياه كما لو كان كلبًا شاردًا.
وفوق ذلك، جُرّد كاجين والإخوة هاس من ألقابهم ومؤهلاتهم كمتدربين في عشيرة رونكاندل.
طنين!
“جين.”
كلانغ!
وكانت الرحلة من البحر الأسود إلى المنزل الرئيسي بحرًا وبرًّا تتطلب أسبوعين على الأقل.
في كل مرة يضرب فيها جين حجر صافي بسيفه، يتردّد صوتٌ جميل في أرجاء قاعة التدريب الخفية.
مرّ سايرون بجوار جوشوا دون أن يلتفت إليه. بل لم يلقِ نظرة على أي من أبنائه أثناء مروره بهم. لكن أمام أعين الجميع، بدا ذلك إهانة مباشرة لجوشوا.
“هذا يكفي. تدريبك على أحجار الصفاء ينتهي اليوم. ابتداءً من الغد، سيحضر التوأمان تونا فقط.”
ارتفعت آذان التوأم تونا انتباهًا.
رغم أن زيد تكلّم بنبرة هادئة، إلا أنه كان يجد صعوبة في إخفاء صدمته. فجِين كان أول طفل من عائلة رونكاندل يتمكّن من إتمام تدريب أحجار النقاء خلال نصف عام فقط.
لكن سايرون انفجر ضاحكًا وربّت على كتفيهما.
“ناهيك عن أنه أكمل مهمّة أطلال كولون على أكمل وجه. سواءً كان قد نال حظًا عظيمًا منذ مهمته في ماميت، أو أن كل ذلك من صنع كفاءته، فلن نعرف الحقيقة… لكن في كلتا الحالتين، أخي الأكبر لن يتركه يتعفّن بين المتدربين بعد الآن.”
مرّ سايرون بجوار جوشوا دون أن يلتفت إليه. بل لم يلقِ نظرة على أي من أبنائه أثناء مروره بهم. لكن أمام أعين الجميع، بدا ذلك إهانة مباشرة لجوشوا.
شعر زيد بالريبة من الحوادث الغريبة التي واكبت كل مهمة يُرسل إليها جين. فهناك هجوم الساحر الإرهابي في ماميت، ثم اندلاع الحريق في أطلال كولون.
“روحه القتالية وجرأته فريدة من نوعها. لقد كان في نظره طموح لا يُستهان به منذ زيارتي لقلعة العاصفة. يظنّ أنه أخفى ذلك جيدًا عني، لكن… هاها.”
لكنّه لم يعتبر ذلك أمرًا مزعجًا. لم يكن يهمّه كيف أنجز جين مهماته، بل ما كان يهمّه هو أن الطفل أنجز كل شيء بإتقان، مستخدمًا الوسائل التي خطّط لها مسبقًا.
بدت هذه العقوبات قاسية في نظر الآخرين، خاصة وأن الثلاثة قد أنجزوا — على الورق — المهمة في أطلال كولون برفقة جين.
بعد أن فرّ جين من أطلال كولون، أعلنت عائلة زيڤل أن الحريق في المستودع كان حادثًا عرضيًّا، تمامًا كما توقّع.
قهقهت ميسا وسخرت منه بيدها، مطردةً إياه كما لو كان كلبًا شاردًا.
لم تُذكر أي معلومة عن سرقة الآثار القديمة، ولا عن وجود الغولمات الحيّة، ولا عن استخدام السحر المحرّم.
رغم أن زيد تكلّم بنبرة هادئة، إلا أنه كان يجد صعوبة في إخفاء صدمته. فجِين كان أول طفل من عائلة رونكاندل يتمكّن من إتمام تدريب أحجار النقاء خلال نصف عام فقط.
ولم يُخبر جين العشيرة عن تجارب الزيڤل غير الشرعية.
لكن سايرون في الواقع كان يرى أن ديبوس أو ماري أكثر جدارة منه، رغم أنهم ليسوا مثاليين أيضًا.
“جين.”
لم يكن الأمر مجرد كونه يمتلك بعض القوى الروحية بعد أن نال اهتمام سولديريت، بل إن سايرون كان يراقبه منذ أن رأى في عينيه روحًا قتالية وعزيمة حقيقية.
“نعم، يا عمّي.”
لكن سايرون انفجر ضاحكًا وربّت على كتفيهما.
“لن تحتاج لحضور حصص التدريب الصباحية مع المتدربين بعد الآن. الأسبوع القادم، سيُجبرك البطريرك على أداء القسم.”
أخيرًا التفت سايرون ونظر إلى السيفين المعلّقين على خصر جين.
ارتفعت آذان التوأم تونا انتباهًا.
كان سايرون في طريقه إلى حديقة السيوف. ولم تكن زيارته رسمية فحسب، بل كان يعتزم إقامة وليمة كبرى يحضرها جميع الضيوف.
رغم بلادتهم المعتادة، إلا أنهم أدركوا ما يُلمّح إليه زيد.
تنفّس ران وڤيغو الصعداء. لم ينجوا من غضب أبيهم فحسب، بل حتى أطلق نكتة، مما أزاح كلّ مخاوفهم.
“هل سيمنح الأب جين رتبة حامل الراية المؤقت؟”
رفع جميع الفرسان سيوفهم في آنٍ واحد، وهم يرتدون دروعًا لامعة.
“بهذه السرعة؟”
أخيرًا التفت سايرون ونظر إلى السيفين المعلّقين على خصر جين.
الحد الأدنى للمؤهلات اللازمة لنيل لقب حامل الراية في عائلة رونكاندل هو الوصول إلى رتبة فارس فئة النجمة السادسة. وكان جين لا يزال في النجمة الخامسة، لذا لم يستوفِ الشروط. إلا أن سنّه الصغير كان نقطةً فارقة. فقد بلغ رتبة فارس من النجمة الخامسة في سنّ يافع لدرجة لفتت انتباه سايرون.
ولذلك، لا بد من كسب الشهرة عبر القوة القتالية والاعتراف العام بالمجد، ليُعترف بالمرشّح كحامل راية شرعي. ومن البديهي أن حاملي الرايات المؤقتين لا يملكون أي دعم من العشيرة خلال هذه الفترة.
لكن هذا السنّ الصغير هو نفسه ما جعله في أسفل سلم العائلة، لذا فإن شبابه يحمل مزايا ومساوئ على حدّ سواء.
لكن سايرون انفجر ضاحكًا وربّت على كتفيهما.
“هل تفهم ما أعنيه؟ مهما طلب البطريرك منك، فأنا واثق أنك ستنجح فيما بعد.”
فالشرف لا يُمنح فجأة، بل يُكتسب. لذلك، كان حاملو الرايات المؤقتون غالبًا ما يغادرون العشيرة لفترة طويلة ويجوبون العالم بمفردهم.
ولأن زيد نفسه عبّر بهذه الثقة، فقد بات من المؤكد تقريبًا أن جين سيُصبح حامل راية مؤقت.
“لكن قريبًا، ستلقون المصير نفسه. نحن مختلفون عن أصحاب الدماء النقيّة. مهما بذلنا من جهد في سبيل العشيرة، نبقى مجرد كلابٍ هجينة يربّيها الرونكاندليين… وفي النهاية، يُلقَى بنا كالنفايات… ككك، أتمنى لكم التوفيق.”
ويُكلَّف حاملو الرايات المؤقتون بمهمة واحدة: تحقيق المجد وكسب الشرف. إنها محنة.
“بواههاهاهاها!”
فالشرف لا يُمنح فجأة، بل يُكتسب. لذلك، كان حاملو الرايات المؤقتون غالبًا ما يغادرون العشيرة لفترة طويلة ويجوبون العالم بمفردهم.
بعد أن فرّ جين من أطلال كولون، أعلنت عائلة زيڤل أن الحريق في المستودع كان حادثًا عرضيًّا، تمامًا كما توقّع.
ورغم أن جين كان نجمًا صاعدًا بين المتدربين، إلا أنه مجهول تمامًا خارج العشيرة. فمثلًا، كان على ماري رونكاندل — شقيقته الثالثة — أن ترحل جنوبًا وتحصد ألقابًا مثل المجنونة الجنوبية وماري العاصفة لتصبح حاملة راية حقيقية.
لكن سايرون انفجر ضاحكًا وربّت على كتفيهما.
ولذلك، لا بد من كسب الشهرة عبر القوة القتالية والاعتراف العام بالمجد، ليُعترف بالمرشّح كحامل راية شرعي. ومن البديهي أن حاملي الرايات المؤقتين لا يملكون أي دعم من العشيرة خلال هذه الفترة.
جين رونكاندل. الابن الثالث عشر. حتى سايرون كان يدرك أن ابنه الأصغر يختلف اختلافًا جوهريًّا عن باقي أبنائه.
“نعم، يا عمّي! أشكرك كثيرًا!”
شعر زيد بالريبة من الحوادث الغريبة التي واكبت كل مهمة يُرسل إليها جين. فهناك هجوم الساحر الإرهابي في ماميت، ثم اندلاع الحريق في أطلال كولون.
للمرّة الأولى، لم يُخفِ جين مشاعره، وعبّر عن سعادته بصدق.
ترجمة: Arisu san
فحياته في قلعة العاصفة وحديقة السيوف كانت مليئة بالقيود. لم يكن بمقدوره سوى تدريب مهاراته القتالية علنًا، بينما اضطر إلى إخفاء قدراته السحرية والروحية.
وكان جين، أصغر أبناء رونكاندل دمًا، حتى بالمقارنة مع أبناء العمومة، واقفًا في آخر الصف.
وكان عليه ممارسة السحر والقوى الروحية في الخفاء، كما لو أنه مجرم. لكن إن حصل على فرصة للبقاء بعيدًا عن عشيرة رونكاندل لفترة طويلة…
“أفهم، أفهم. إذن في المرّة القادمة، عليكما أن تستردّا السيوف منه. الأصغر ماكر دائمًا. أحيانًا أتساءل إن كان حقًا من نسلي. هاها!”
“سأتمكّن من تدريب قواي كما أشاء، دون أن أتحسّب من أعين المتطفلين!”
حتى لو افترض المرء أن جين تمكّن من إخضاع التوأم تونا في قلعة العاصفة باستخدام قواه الروحية، فإن سايرون لم ينسَ صورته يوم جاء إلى حديقة السيوف وأثار استفزاز إخوته فور وصوله.
وبالطبع، سيعود في النهاية إلى حديقة السيوف بعد أن يحقق مجدًا عظيمًا، وعندها سيخفي قدراته مجددًا. لكن لا بأس، لأنه سيكون قد حصل على السلطة والمكانة الحقيقية لحامل راية.
“جين.”
فحين يحين ذلك اليوم، سيشقّ صدعًا هائلًا في المنافسة على الخلافة، ويقلب موازين القوى بين المرشحين رأسًا على عقب.
على مدار الأسبوعين الماضيين، لم يتوقف العالم الخارجي عن الحديث عن العرض المهيب الذي يقوده سايرون في طريق عودته إلى الوطن، والذي اجتاح القارة بأسرها.
❃ ◈ ❃
وبالطبع، سيعود في النهاية إلى حديقة السيوف بعد أن يحقق مجدًا عظيمًا، وعندها سيخفي قدراته مجددًا. لكن لا بأس، لأنه سيكون قد حصل على السلطة والمكانة الحقيقية لحامل راية.
يونيو، 1795
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ساد جو من التوتر والاضطراب في حديقة السيوف. فقد كانت شخصيات مرموقة وسفراء رفيعو المستوى على وشك زيارة عشيرة رونكاندل لرؤية الطفل الأصغر، وكان يجب أن تُعدّ كلّ الأمور بعناية، دون أدنى خلل.
قهقهت ميسا وسخرت منه بيدها، مطردةً إياه كما لو كان كلبًا شاردًا.
وفوق كل شيء، كان [فارس الأصل] الوحيد في العالم — البطريرك — عائدًا إلى المنزل الرئيسي.
“لقد كان ذلك الحدث غريبًا بحق. كنت آمل أن يستخدم رفاقه كدروع بشرية كي يقتل محارب الذئب، ولم يخطر لي حتى في أسوأ كوابيسي أنه سيهزمه بنفسه. بل أنقذ المتدربة المختطفة أيضًا. يبدو أنه أثبت لنا وزن مبادئه وقناعاته.”
كان سايرون في طريقه إلى حديقة السيوف. ولم تكن زيارته رسمية فحسب، بل كان يعتزم إقامة وليمة كبرى يحضرها جميع الضيوف.
نطق سايرون بكلمة “أبناءنا” بنبرة تركّز على المعنى.
في الوقت الحالي، هناك أكثر من خمسمئة فارس حارس يرافقون سايرون في طريق عودته من البحر الأسود، كإجراء شكلي. كان قد غادر البحر الأسود قبل أسبوعين، ورغم أن بوسعه استخدام بوابات النقل السريع، فقد أصرّ على العودة إلى بيته سيرًا على الأقدام.
“ناهيك عن أنه أكمل مهمّة أطلال كولون على أكمل وجه. سواءً كان قد نال حظًا عظيمًا منذ مهمته في ماميت، أو أن كل ذلك من صنع كفاءته، فلن نعرف الحقيقة… لكن في كلتا الحالتين، أخي الأكبر لن يتركه يتعفّن بين المتدربين بعد الآن.”
وكانت الرحلة من البحر الأسود إلى المنزل الرئيسي بحرًا وبرًّا تتطلب أسبوعين على الأقل.
بل كان يقصد غباء ران وڤيغو.
وخلال هذين الأسبوعين، سيسير أكثر من خمسمئة فارس حارس برفقة البطريرك، مما تسبّب في نفقات ضخمة. بل إن غيابهم عن المنزل الرئيسي أجبر الآخرين على تغطية أماكنهم، ما زاد من ضغط العمل في العشيرة.
وفوق ذلك، جُرّد كاجين والإخوة هاس من ألقابهم ومؤهلاتهم كمتدربين في عشيرة رونكاندل.
ومع ذلك، أصرّ سايرون على العودة سيرًا، ليُظهر للعالم بأسره هيبة الرونكاندليين.
“لو كان أولادنا حقًّا بهذا الاعتماد، لما اضطررت لمغادرة البحر الأسود. الضيوف الذين يزوروننا اليوم لم يأتوا لأنهم يخشون أبناءنا، بل لأنهم يريدون البقاء في جانبي فقط.”
على مدار الأسبوعين الماضيين، لم يتوقف العالم الخارجي عن الحديث عن العرض المهيب الذي يقوده سايرون في طريق عودته إلى الوطن، والذي اجتاح القارة بأسرها.
“ما زلت مذهولًا أكثر من إنجازه في أول مهمة كلّفته بها، يا سيدي البطريرك، مقارنة بما فعله في ماميت وأطلال كولون. رغم أن اختطاف ميسا ميلكانو لم يكن ضمن توقعاتنا، إلا أننا لم نكن لنتخيّل أن الفتى سيقاتل محارب الذئب الأبيض ويقتله.”
ففي كل مرة يمر فيها سايرون وفرسانه الحُراس عبر مدينة أو بلدة، كان السكان يصطفّون على الجانبين لمشاهدة المشهد الخارق، ثم ينحنون حين يمرّ فارس الخلق أمامهم.
لكن سايرون في الواقع كان يرى أن ديبوس أو ماري أكثر جدارة منه، رغم أنهم ليسوا مثاليين أيضًا.
“سيدي البطريرك، سنصل إلى حديقة السيوف خلال ساعتين.”
“ما زلت مذهولًا أكثر من إنجازه في أول مهمة كلّفته بها، يا سيدي البطريرك، مقارنة بما فعله في ماميت وأطلال كولون. رغم أن اختطاف ميسا ميلكانو لم يكن ضمن توقعاتنا، إلا أننا لم نكن لنتخيّل أن الفتى سيقاتل محارب الذئب الأبيض ويقتله.”
“يبدو أن طفلي الأصغر يستمتع دائمًا بمقاطعة تدريبي. كنت أنوي البقاء في البحر الأسود لعشر سنوات على الأقل. كم مرة اضطررت لمغادرة البحر الأسود والعودة إلى العشيرة بسببه؟”
“روزا. لا بد أن إعداد هذا الحدث كان مرهقًا.”
رغم أنه بدا منزعجًا، إلا أن ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجه سايرون.
“سيدي البطريرك، سنصل إلى حديقة السيوف خلال ساعتين.”
“لقد لاحظت أن السيد جين كان مختلفًا عن البقية منذ أيامه في قلعة العاصفة، لكن… بصراحة، لم أتوقّع أبدًا أن يكون بهذا التميّز. سلوكه وإنجازاته في حديقة السيوف مذهلة فعلًا.”
فحين يحين ذلك اليوم، سيشقّ صدعًا هائلًا في المنافسة على الخلافة، ويقلب موازين القوى بين المرشحين رأسًا على عقب.
“روحه القتالية وجرأته فريدة من نوعها. لقد كان في نظره طموح لا يُستهان به منذ زيارتي لقلعة العاصفة. يظنّ أنه أخفى ذلك جيدًا عني، لكن… هاها.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
جين رونكاندل. الابن الثالث عشر. حتى سايرون كان يدرك أن ابنه الأصغر يختلف اختلافًا جوهريًّا عن باقي أبنائه.
“لقد كنا في انتظارك، يا سيدي البطريرك.”
لم يكن الأمر مجرد كونه يمتلك بعض القوى الروحية بعد أن نال اهتمام سولديريت، بل إن سايرون كان يراقبه منذ أن رأى في عينيه روحًا قتالية وعزيمة حقيقية.
الحد الأدنى للمؤهلات اللازمة لنيل لقب حامل الراية في عائلة رونكاندل هو الوصول إلى رتبة فارس فئة النجمة السادسة. وكان جين لا يزال في النجمة الخامسة، لذا لم يستوفِ الشروط. إلا أن سنّه الصغير كان نقطةً فارقة. فقد بلغ رتبة فارس من النجمة الخامسة في سنّ يافع لدرجة لفتت انتباه سايرون.
حتى قبل أن يعلّمه أحد، كان يعرف بالفعل كيف يدمّر ويُخضع الآخرين.
“ما زلت مذهولًا أكثر من إنجازه في أول مهمة كلّفته بها، يا سيدي البطريرك، مقارنة بما فعله في ماميت وأطلال كولون. رغم أن اختطاف ميسا ميلكانو لم يكن ضمن توقعاتنا، إلا أننا لم نكن لنتخيّل أن الفتى سيقاتل محارب الذئب الأبيض ويقتله.”
حتى لو افترض المرء أن جين تمكّن من إخضاع التوأم تونا في قلعة العاصفة باستخدام قواه الروحية، فإن سايرون لم ينسَ صورته يوم جاء إلى حديقة السيوف وأثار استفزاز إخوته فور وصوله.
طنين!
“لديّ ما يكفي من الأبناء المتكلمين والمتباهين. لذا لم أُفاجأ كثيرًا عندما بدأ الأصغر باستفزاز الآخرين، لكنّي كنت مهتمًّا به منذ البداية. والآن انظر أين وصل. نجا في كل مرة أرسله فيها إخوته لحتفه، بل أصبح فارسًا من النجمة الخامسة.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“ما زلت مذهولًا أكثر من إنجازه في أول مهمة كلّفته بها، يا سيدي البطريرك، مقارنة بما فعله في ماميت وأطلال كولون. رغم أن اختطاف ميسا ميلكانو لم يكن ضمن توقعاتنا، إلا أننا لم نكن لنتخيّل أن الفتى سيقاتل محارب الذئب الأبيض ويقتله.”
ومع ذلك، أصرّ سايرون على العودة سيرًا، ليُظهر للعالم بأسره هيبة الرونكاندليين.
“لقد كان ذلك الحدث غريبًا بحق. كنت آمل أن يستخدم رفاقه كدروع بشرية كي يقتل محارب الذئب، ولم يخطر لي حتى في أسوأ كوابيسي أنه سيهزمه بنفسه. بل أنقذ المتدربة المختطفة أيضًا. يبدو أنه أثبت لنا وزن مبادئه وقناعاته.”
ويُكلَّف حاملو الرايات المؤقتون بمهمة واحدة: تحقيق المجد وكسب الشرف. إنها محنة.
هزّ سايرون رأسه وهو يسترجع تلك الذكريات، وقد بدا عليه الرضا.
مرّت ثلاثة أسابيع منذ أن عاد جين إلى العشيرة.
“هل تصدّق حقًا أن الابن الأصغر هزم محارب الذئب بنفسه؟”
لكنّه لم يعتبر ذلك أمرًا مزعجًا. لم يكن يهمّه كيف أنجز جين مهماته، بل ما كان يهمّه هو أن الطفل أنجز كل شيء بإتقان، مستخدمًا الوسائل التي خطّط لها مسبقًا.
“أجل. حسنًا، تقنيًّا، ليس (بمفرده) تمامًا. على أي حال، إنه صبي مثير للاهتمام. سأسأله عن تلك الحادثة عندما أراه هذه المرّة.”
رفع جميع الفرسان سيوفهم في آنٍ واحد، وهم يرتدون دروعًا لامعة.
كان سايرون يظن أن جين استخدم القوة الروحية لقتل محارب الذئب الأبيض.
غير أن ميُو وآني قد تخلّتا عنهم بالكامل هذه المرة، وتبرّأتا منهم تمامًا. في الواقع، لم يكن الأمر مقتصرًا على أولئك الثلاثة فحسب، بل شمل جميع أفراد فصيلهم داخل الصف المتوسط.
وصل موكب العرض إلى حديقة السيوف عند الظهيرة.
“ناهيك عن أنه أكمل مهمّة أطلال كولون على أكمل وجه. سواءً كان قد نال حظًا عظيمًا منذ مهمته في ماميت، أو أن كل ذلك من صنع كفاءته، فلن نعرف الحقيقة… لكن في كلتا الحالتين، أخي الأكبر لن يتركه يتعفّن بين المتدربين بعد الآن.”
وكان الفرسان الحُراس الموجودون في الحديقة قد انتهوا من الاصطفاف أمام البوابة قبل ثلاث ساعات من وصول سايرون.
بل كان يقصد غباء ران وڤيغو.
رفع جميع الفرسان سيوفهم في آنٍ واحد، وهم يرتدون دروعًا لامعة.
أثناء ردّها، تحرّكت عينا روزا خلسة نحو جوشوا.
“““يحيا البطريرك!”””
ومع ذلك، لم يكن لديهما خيار سوى قول الحقيقة.
“““يحيا البطريرك!”””
“كلامك صحيح تمامًا. فلنتّجه إلى الداخل. لقد أعددت لك شخصيًّا أطباقك المفضّلة بعد غياب طويل.”
وقف سايرون بصمت، يتفحّص الجميع، ثم أومأ برأسه رضا. وعندها، أعاد الفرسان سيوفهم إلى أماكنها.
في كل مرة يضرب فيها جين حجر صافي بسيفه، يتردّد صوتٌ جميل في أرجاء قاعة التدريب الخفية.
ظهرَت روزا ومعها حاملو راية العشيرة من خلف الفرسان. أما أولئك من أبناء رونكاندل ذوي الدم النقي الذين لم يحصلوا بعد على رتبة حاملي الرايات، فكانوا مصطفّين خلفهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وكان جين، أصغر أبناء رونكاندل دمًا، حتى بالمقارنة مع أبناء العمومة، واقفًا في آخر الصف.
بل كان يقصد غباء ران وڤيغو.
“لقد كنا في انتظارك، يا سيدي البطريرك.”
ولم يُخبر جين العشيرة عن تجارب الزيڤل غير الشرعية.
“روزا. لا بد أن إعداد هذا الحدث كان مرهقًا.”
لكن جميع المتدربين الآخرين كانوا يعلمون الحقيقة. لقد نُبذ كاجين والإخوة هاس من عشيرة رونكاندل بسبب خطأهم في الانضمام إلى الفصيل الخاطئ.
“أبدًا. أولادنا الأعزاء هم من تولّوا التحضير، ولم يكن لي دور يُذكر.”
حتى لو افترض المرء أن جين تمكّن من إخضاع التوأم تونا في قلعة العاصفة باستخدام قواه الروحية، فإن سايرون لم ينسَ صورته يوم جاء إلى حديقة السيوف وأثار استفزاز إخوته فور وصوله.
أثناء ردّها، تحرّكت عينا روزا خلسة نحو جوشوا.
عندما قال سايرون: “أحيانًا أتساءل إن كان حقًا من نسلي”… لم يكن يقصد دهاء جين.
فهي ترى أن التنافس والصراع الداخليين من صميم فضائل عشيرة رونكاندل. لكنها مؤخرًا بدأت تضع آمالًا كبيرة على ابنها الأصغر، بعد أن بدأ يلمع اسمه ويظهر بوادر براعته.
فهي ترى أن التنافس والصراع الداخليين من صميم فضائل عشيرة رونكاندل. لكنها مؤخرًا بدأت تضع آمالًا كبيرة على ابنها الأصغر، بعد أن بدأ يلمع اسمه ويظهر بوادر براعته.
ومع ذلك، ما زالت تؤمن أن جوشوا هو الأجدر بوراثة العرش. فآمالها في ابنتها الثانية لونتينا، وابنها الثاني ديبوس، وابنتها الثالثة ماري، وابنها الأصغر جين، جميعها كانت باعتبارهم مرشحين خلف جوشوا.
“نعم، يا أبي.”
كان سايرون يقرأ نوايا روزا بوضوح، لكنه لم يُبدِ أي ردّ فعل.
ساد جو من التوتر والاضطراب في حديقة السيوف. فقد كانت شخصيات مرموقة وسفراء رفيعو المستوى على وشك زيارة عشيرة رونكاندل لرؤية الطفل الأصغر، وكان يجب أن تُعدّ كلّ الأمور بعناية، دون أدنى خلل.
غير أن أمرًا واحدًا لم يُعجبه: تعابير وجه ابنه البكر المتغطرسة الواثقة.
وفوق كل شيء، كان [فارس الأصل] الوحيد في العالم — البطريرك — عائدًا إلى المنزل الرئيسي.
فمنذ أن تخلّت لونا عن حقها في وراثة العرش، بات جوشوا مقتنعًا بأن العرش من نصيبه، ورأى في معركة الهيمنة هذه نزهةً سهلة.
“أفهم، أفهم. إذن في المرّة القادمة، عليكما أن تستردّا السيوف منه. الأصغر ماكر دائمًا. أحيانًا أتساءل إن كان حقًا من نسلي. هاها!”
لكن سايرون في الواقع كان يرى أن ديبوس أو ماري أكثر جدارة منه، رغم أنهم ليسوا مثاليين أيضًا.
“ماذا؟ هل تقولان إنكما خسرتما أمام الأصغر؟”
“لو كان أولادنا حقًّا بهذا الاعتماد، لما اضطررت لمغادرة البحر الأسود. الضيوف الذين يزوروننا اليوم لم يأتوا لأنهم يخشون أبناءنا، بل لأنهم يريدون البقاء في جانبي فقط.”
لم تُذكر أي معلومة عن سرقة الآثار القديمة، ولا عن وجود الغولمات الحيّة، ولا عن استخدام السحر المحرّم.
نطق سايرون بكلمة “أبناءنا” بنبرة تركّز على المعنى.
“هذا يكفي. تدريبك على أحجار الصفاء ينتهي اليوم. ابتداءً من الغد، سيحضر التوأمان تونا فقط.”
“كلامك صحيح تمامًا. فلنتّجه إلى الداخل. لقد أعددت لك شخصيًّا أطباقك المفضّلة بعد غياب طويل.”
وكان عليه ممارسة السحر والقوى الروحية في الخفاء، كما لو أنه مجرم. لكن إن حصل على فرصة للبقاء بعيدًا عن عشيرة رونكاندل لفترة طويلة…
“لا بد أن ذلك أرهقكِ. لدي آمال كبيرة في وجبة الغداء اليوم.”
“أفهم، أفهم. إذن في المرّة القادمة، عليكما أن تستردّا السيوف منه. الأصغر ماكر دائمًا. أحيانًا أتساءل إن كان حقًا من نسلي. هاها!”
مرّ سايرون بجوار جوشوا دون أن يلتفت إليه. بل لم يلقِ نظرة على أي من أبنائه أثناء مروره بهم. لكن أمام أعين الجميع، بدا ذلك إهانة مباشرة لجوشوا.
“““يحيا البطريرك!”””
تابع سايرون طريقه، لكنه توقّف مرّة واحدة فقط، ونادى بصوت عالٍ:
بعد أن فرّ جين من أطلال كولون، أعلنت عائلة زيڤل أن الحريق في المستودع كان حادثًا عرضيًّا، تمامًا كما توقّع.
“ران، ڤيغو.”
“جين.”
“نعم، يا أبي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل أهديتما سيفيكما إلى الأصغر؟ السيفين اللذين منحتكما إذنًا خاصًّا لأخذهما من خزينة العشيرة؟”
“لكن قريبًا، ستلقون المصير نفسه. نحن مختلفون عن أصحاب الدماء النقيّة. مهما بذلنا من جهد في سبيل العشيرة، نبقى مجرد كلابٍ هجينة يربّيها الرونكاندليين… وفي النهاية، يُلقَى بنا كالنفايات… ككك، أتمنى لكم التوفيق.”
أخيرًا التفت سايرون ونظر إلى السيفين المعلّقين على خصر جين.
“نعم، يا عمّي.”
كانت نبرته تنطوي على توبيخ واضح. فقد أشار إلى استيائه من أن ولديه منحا تلك السيوف الثمينة — التي أعارها لهما — دون إذنه، مما يعني أنهما لا ينبغي أن يتوقّعا استعارة أي شيء من العشيرة مجددًا.
جين رونكاندل. الابن الثالث عشر. حتى سايرون كان يدرك أن ابنه الأصغر يختلف اختلافًا جوهريًّا عن باقي أبنائه.
أحس ران وڤيغو أن الجنون يطرق أبواب عقليهما.
ولأن زيد نفسه عبّر بهذه الثقة، فقد بات من المؤكد تقريبًا أن جين سيُصبح حامل راية مؤقت.
فلو أنهما بالفعل أهديا السيوف، فقد يمكنهما تدارك غضب والدهما لاحقًا. أما لو قالا إن جين انتزعها منهما، فهما في عداد الهالكين.
بعد أن فرّ جين من أطلال كولون، أعلنت عائلة زيڤل أن الحريق في المستودع كان حادثًا عرضيًّا، تمامًا كما توقّع.
ومع ذلك، لم يكن لديهما خيار سوى قول الحقيقة.
“روحه القتالية وجرأته فريدة من نوعها. لقد كان في نظره طموح لا يُستهان به منذ زيارتي لقلعة العاصفة. يظنّ أنه أخفى ذلك جيدًا عني، لكن… هاها.”
“…لقد أخذها الأصغر منّا.”
“لديّ ما يكفي من الأبناء المتكلمين والمتباهين. لذا لم أُفاجأ كثيرًا عندما بدأ الأصغر باستفزاز الآخرين، لكنّي كنت مهتمًّا به منذ البداية. والآن انظر أين وصل. نجا في كل مرة أرسله فيها إخوته لحتفه، بل أصبح فارسًا من النجمة الخامسة.”
“ماذا؟ هل تقولان إنكما خسرتما أمام الأصغر؟”
وفوق كل شيء، كان [فارس الأصل] الوحيد في العالم — البطريرك — عائدًا إلى المنزل الرئيسي.
“آه، ليس الأمر كذلك. لقد وعدناه بإعطائه السيوف إن نجح في مهمّة أطلال كولون، و…”
أحس ران وڤيغو أن الجنون يطرق أبواب عقليهما.
كان ران وڤيغو يتمنّيان لو تنشقّ الأرض وتبتلعهما. لقد كان الشعور بالإذلال ساحقًا، ولم يتحمّلا فكرة خيبة أمل أبيهما أو فقدان اهتمامه بهما.
“هل تفهم ما أعنيه؟ مهما طلب البطريرك منك، فأنا واثق أنك ستنجح فيما بعد.”
“بواههاهاهاها!”
“““يحيا البطريرك!”””
لكن سايرون انفجر ضاحكًا وربّت على كتفيهما.
كان سايرون يقرأ نوايا روزا بوضوح، لكنه لم يُبدِ أي ردّ فعل.
“أفهم، أفهم. إذن في المرّة القادمة، عليكما أن تستردّا السيوف منه. الأصغر ماكر دائمًا. أحيانًا أتساءل إن كان حقًا من نسلي. هاها!”
لم يكن الأمر مجرد كونه يمتلك بعض القوى الروحية بعد أن نال اهتمام سولديريت، بل إن سايرون كان يراقبه منذ أن رأى في عينيه روحًا قتالية وعزيمة حقيقية.
تنفّس ران وڤيغو الصعداء. لم ينجوا من غضب أبيهم فحسب، بل حتى أطلق نكتة، مما أزاح كلّ مخاوفهم.
في الوقت الحالي، هناك أكثر من خمسمئة فارس حارس يرافقون سايرون في طريق عودته من البحر الأسود، كإجراء شكلي. كان قد غادر البحر الأسود قبل أسبوعين، ورغم أن بوسعه استخدام بوابات النقل السريع، فقد أصرّ على العودة إلى بيته سيرًا على الأقدام.
لكنهم لم يكونوا يعرفون الحقيقة الكبرى:
وبالطبع، سيعود في النهاية إلى حديقة السيوف بعد أن يحقق مجدًا عظيمًا، وعندها سيخفي قدراته مجددًا. لكن لا بأس، لأنه سيكون قد حصل على السلطة والمكانة الحقيقية لحامل راية.
عندما قال سايرون: “أحيانًا أتساءل إن كان حقًا من نسلي”… لم يكن يقصد دهاء جين.
“ناهيك عن أنه أكمل مهمّة أطلال كولون على أكمل وجه. سواءً كان قد نال حظًا عظيمًا منذ مهمته في ماميت، أو أن كل ذلك من صنع كفاءته، فلن نعرف الحقيقة… لكن في كلتا الحالتين، أخي الأكبر لن يتركه يتعفّن بين المتدربين بعد الآن.”
بل كان يقصد غباء ران وڤيغو.
لكن هذا السنّ الصغير هو نفسه ما جعله في أسفل سلم العائلة، لذا فإن شبابه يحمل مزايا ومساوئ على حدّ سواء.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“هل سيمنح الأب جين رتبة حامل الراية المؤقت؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
فحياته في قلعة العاصفة وحديقة السيوف كانت مليئة بالقيود. لم يكن بمقدوره سوى تدريب مهاراته القتالية علنًا، بينما اضطر إلى إخفاء قدراته السحرية والروحية.
“بواههاهاهاها!”
