الوليمة (2)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تنفّس جين بعمق، وأكمل:
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أتفق. لكن الزيفل لا يملكون المبرر الكافي لاستخدامها كما نشاء.”
ترجمة: Arisu san
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كما تعلم، عشيرتنا لا تُقيم الولائم كثيرًا.”
منذ لحظة وصول سيّد العشيرة، بدأ الضيوف في دخول حديقة السيوف.
ضيوف دون دعوة رسمية…
كان من بينهم وفود من جميع الأمم، بما في ذلك إمبراطورية فيرمونت، والحرس الإمبراطوري، والقوات الخاصة، وفرسان ملك التنانين، وعشيرة يفليانو، وعشيرة توكو، وعشيرة كين، ومرتزقة الملك الأسود، ومرتزقة الأشباح، وغيرهم كثير.
كان مشهدًا مهيبًا بكل معنى الكلمة. في الحقيقة، حتى مراسم تتويج إمبراطور فيرمونت لم تكن بهذه الفخامة أو الإشراق. فألف ضيف قدِموا اليوم إلى العشيرة كانوا تجسيدًا لهيبة وقوة ونفوذ عائلة رونكاندل.
جميعهم شخصيات مرموقة تنتمي إلى عشائر أو منظمات ذات نفوذ بالغ. ومع دخولهم حديقة السيوف واحدًا تلو الآخر، بدا كما لو أن قصر الحديقة يعلوهم بكبرياء، كأنه ملك جالس على عرشه.
أما جين، فقد قالها بصدق وثقة، وهو ما اعتبره سايرون نَفَسًا جديدًا.
كان المشهد يوحي بأن المبنى نفسه يأمر الضيوف بإظهار أدنى قدر من الأدب والاحترام في حضرته.
وكان الآن يتساءل: هل سيتمكن هذا الابن الأصغر من قلب سلّم الورثة خلال تلك المدة؟
وفوق ذلك، كانت آلاف السيوف مغروسة في الأرض حول الحديقة، يمر بين غاباتها المعدنية الزوّار رفيعو الشأن.
ليس أن إخوته لم يفكروا في أفكار مشابهة من قبل، لكن المشكلة أنهم لم يجرؤوا على افتراض انهيار عشيرة رونكاندل، ناهيك عن قول ذلك صراحة أمام والدهم.
كان مشهدًا مهيبًا بكل معنى الكلمة. في الحقيقة، حتى مراسم تتويج إمبراطور فيرمونت لم تكن بهذه الفخامة أو الإشراق. فألف ضيف قدِموا اليوم إلى العشيرة كانوا تجسيدًا لهيبة وقوة ونفوذ عائلة رونكاندل.
ضحك سايرون وقال:
غاص فرسان الحراسة وخدم العشيرة في نشوة هذا الشعور بالتميّز، ووقفوا بتعابير وجوه صارمة تنضح بالفخر. كان عليهم أن يُثبتوا أن فرسان وخدم رونكاندل ليسوا عاديين، بل يشاطرون العشيرة عظمتها.
فقد سألهم جميعًا:
باستثناء عشيرة زيفل، لم تكن هناك أي عشيرة أخرى تجرؤ على مجاراة رونكاندل. وبما أن الزيفل لم يرسلوا طلبًا رسميًّا لحضور الوليمة، فقد وقف أبناء رونكاندل مرفوعي الرأس، بلا خوف.
كان واضحًا أن جين يتحدث عن الزيفل.
وفي تلك الأثناء، كان جين يشاهد هذا المشهد المذهل إلى جانب سايرون. كانا واقفَين على الشرفة المطلة على الفناء، يُلقي سايرون التحية على الضيوف بين الحين والآخر، بينما يُنزل جين رأسه باحترام.
كان المشهد يوحي بأن المبنى نفسه يأمر الضيوف بإظهار أدنى قدر من الأدب والاحترام في حضرته.
“لابد أن هذه أول وليمة تحضرها.”
باستثناء عشيرة زيفل، لم تكن هناك أي عشيرة أخرى تجرؤ على مجاراة رونكاندل. وبما أن الزيفل لم يرسلوا طلبًا رسميًّا لحضور الوليمة، فقد وقف أبناء رونكاندل مرفوعي الرأس، بلا خوف.
“نعم، يا أبي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في الحقيقة، سبق لجين أن حضر بعض الولائم في حياته السابقة بفضل أستاذه في السحر، لكنّها كانت المرة الأولى التي يحضر فيها وليمة تستضيفها عشيرة رونكاندل، حتى وإن احتُسبت حياته السابقة.
“بمعنى آخر… حين أختفي، قد يُدير معظم من اجتمعوا هنا ظهورهم لعشيرة رونكاندل.”
ففي الماضي، حين كانت العشيرة تُقيم وليمة، لم يكن يُسمح له بالحضور، بل كان يُجبر على البقاء في الظل كما لو كان مجرمًا. فأن يظل أحد أنقى دماء رونكاندل فارس [نجمة واحدة] في عمر الخامسة والعشرين كان عارًا على العشيرة.
“لابد أن هذه أول وليمة تحضرها.”
“لكن الآن… أقف بجوار والدي خلال الوليمة، بصفتي أحد نجوم هذا الحدث. من كان يظن أنني سأبلغ هذا المقام بعد أن متّ مرة؟”
أومأ جين موافقًا.
شعر جين بالفخر، لكن في الوقت ذاته كان مرارةٌ تتآكل قلبه. بل إن المرارة فاقت الفخر والفرح في أعماقه.
“لو اختفيتَ يومًا ما، وحقًا أدارت كل هذه الوفود ظهورها لعشيرة رونكاندل… ولو أن الزيفل استغلوا تلك اللحظة وحشدوا قواهم لإسقاطنا، حتى وصلنا إلى نقطة اللاعودة…”
ورغم ذلك، لم يُظهر شيئًا، وانتظر كلمات والده التالية بصمت.
وكان الآن يتساءل: هل سيتمكن هذا الابن الأصغر من قلب سلّم الورثة خلال تلك المدة؟
“كما تعلم، عشيرتنا لا تُقيم الولائم كثيرًا.”
تنفّس جين بعمق، وأكمل:
“أجل.”
ورغم أنه قال “ليس سيئًا”، إلا أن سايرون أُعجِب حقًّا بإجابة جين.
“نُقيمها فقط حين يكون هناك أمر يستحق الاحتفال بحق. بعبارة أخرى، إن إنجازاتك حتى الآن رائعة إلى هذا الحد.”
ضحك سايرون وقال:
“شكرًا جزيلًا لك، يا أبي.”
وفي النهاية، سيتجه العالم نحو نظام تحكمه عشيرة زيڤل وحدها. أما إمبراطورية فيرمونت — التي تلعب اليوم دور الوسيط بين العشيرتين — فستقف حتمًا إلى جانب عشيرة السحرة إن وصلت الأمور إلى هذا الحد.
مرّر سايرون يده على رأس جين بلطف. ارتعد قلب جين من الرعب في البداية، لكنه تمالك نفسه وأخفى ارتباكه.
“بمعنى آخر… حين أختفي، قد يُدير معظم من اجتمعوا هنا ظهورهم لعشيرة رونكاندل.”
“كم ضيفًا تعتقد حضر اليوم؟”
كان جين أكثر من يُدرك هذه الحقيقة.
“تقديري التقريبي… ألف ضيف، يا أبي.”
تنفّس جين بعمق، وأكمل:
“صحيح. وصلني تقرير أن العدد يقارب الألف. هناك حوالي مئتي ضيف إضافي مقارنة بالوليمة التي أقمناها قبل سبع سنوات. هل تفهم ما يعنيه ذلك؟”
“كل ما فعلته في السنوات السبع الماضية هو قتل الوحوش في البحر الأسود، والتدرّب في العزلة. ومع ذلك، ازدادت هيبة العشيرة. والسبب الوحيد في ذلك هو أنني [فارس الأصل] الوحيد في هذا العصر.”
لم يحتج جين إلى وقت للتفكير.
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“يعني أن نفوذ العشيرة وهيبتها قد ازدادا خلال السنوات السبع الماضية.”
ورغم ذلك، لم يُظهر شيئًا، وانتظر كلمات والده التالية بصمت.
ابتسم سايرون برضا.
“كل ما فعلته في السنوات السبع الماضية هو قتل الوحوش في البحر الأسود، والتدرّب في العزلة. ومع ذلك، ازدادت هيبة العشيرة. والسبب الوحيد في ذلك هو أنني [فارس الأصل] الوحيد في هذا العصر.”
“بالضبط. من السهل أن تجمع أي عشيرة ألف ضيف في ولائمها… لكن كل من جاء اليوم شخصية بارزة ومُميّزة. نحن لا نسمح للدخلاء أو التافهين بحضور ولائمنا.”
بل وسيتمكن من الاستفادة من ذاكرته السابقة، فيسعى خلف الفرص والكنوز والأسلحة المقدسة.
أومأ جين موافقًا.
“لا. طلبت من أخي الأكبر فيغو أن يريني إياها مقابل أن أُعيد له سيفه. لم أكن أحتاج إلى ذلك السلاح على أية حال.”
وكما قال سايرون، فإن الألف ضيف الحاضرين اليوم كانوا جميعًا نخبة النخبة. قادة يُمسكون بدفّة هذا العالم، يحكمون بلايين الناس المنتشرين على القارة.
مرّر سايرون يده على رأس جين بلطف. ارتعد قلب جين من الرعب في البداية، لكنه تمالك نفسه وأخفى ارتباكه.
لكن حتى بين كل هؤلاء الحكّام، من يقف في القمّة كان سايرون رونكاندل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“كل ما فعلته في السنوات السبع الماضية هو قتل الوحوش في البحر الأسود، والتدرّب في العزلة. ومع ذلك، ازدادت هيبة العشيرة. والسبب الوحيد في ذلك هو أنني [فارس الأصل] الوحيد في هذا العصر.”
“ذلك لن يحدث أبدًا، يا أبي!”
ظلّ جين يُنصت في وقار، منتظرًا ما سيقوله والده.
غاص فرسان الحراسة وخدم العشيرة في نشوة هذا الشعور بالتميّز، ووقفوا بتعابير وجوه صارمة تنضح بالفخر. كان عليهم أن يُثبتوا أن فرسان وخدم رونكاندل ليسوا عاديين، بل يشاطرون العشيرة عظمتها.
“بمعنى آخر… حين أختفي، قد يُدير معظم من اجتمعوا هنا ظهورهم لعشيرة رونكاندل.”
“لكن الآن… أقف بجوار والدي خلال الوليمة، بصفتي أحد نجوم هذا الحدث. من كان يظن أنني سأبلغ هذا المقام بعد أن متّ مرة؟”
كان جين أكثر من يُدرك هذه الحقيقة.
“نعم، يا أبي.”
فمن دون والده، لم تكن العشيرة لتحقق هذا الكمّ من القوة والنفوذ. كانت عشيرة رونكاندل إحدى قوتي القارة العُظمَيين، إلى جانب عشيرة زيڤل. لكن لو أزلنا سايرون من المعادلة، فإن الفجوة بين العشيرتين من حيث القوة والسطوة العسكرية ستتسع بسرعة.
“لو اختفيت، سيُدير الناس ظهورهم لعشيرة رونكاندل… ما رأيك في هذا؟”
وفي النهاية، سيتجه العالم نحو نظام تحكمه عشيرة زيڤل وحدها. أما إمبراطورية فيرمونت — التي تلعب اليوم دور الوسيط بين العشيرتين — فستقف حتمًا إلى جانب عشيرة السحرة إن وصلت الأمور إلى هذا الحد.
“تحدث بحرية، يا بُني.”
“أتساءل، ما رأي الأصغر في كل هذا…”
كانت إجابته صادمة، بل وقحة حتى في ظاهرها. اشتعل الغضب في عيني سايرون للحظة، لكنه ما لبث أن انطفأ، وحلّ محله الفضول الشديد.
لطالما طرح سايرون هذا السؤال على جميع أبنائه.
“أبي.”
فقد سألهم جميعًا:
“لكن الآن… أقف بجوار والدي خلال الوليمة، بصفتي أحد نجوم هذا الحدث. من كان يظن أنني سأبلغ هذا المقام بعد أن متّ مرة؟”
“لو اختفيت، سيُدير الناس ظهورهم لعشيرة رونكاندل… ما رأيك في هذا؟”
ابتسم سايرون برضا.
كان أغلب أبناء سايرون يجيبون بنفس الطريقة كلما طرح عليهم ذلك السؤال:
منذ لحظة وصول سيّد العشيرة، بدأ الضيوف في دخول حديقة السيوف.
“ذلك لن يحدث أبدًا، يا أبي!”
ابتسم سايرون برضا.
“لماذا قد تختفي أصلًا، يا أبي!”
“لماذا قد تختفي أصلًا، يا أبي!”
بل إن بعضهم كان يصرّح بغباء بأنهم سيصبحون فرسان الأصل التاليين.
“لابد أن هذه أول وليمة تحضرها.”
لكن…
كان لزامًا على كل من يريد أن يصبح حامل راية حقيقي أن يُثبت شرفه ومجده.
“أبي.”
جحظت عينا سايرون وقد احمرّتا.
ناداه جين بعد صمت طويل.
“الأمر كله يتوقف على مهارات التفاوض لدى القائد الجديد. أنت، يا أبي، لست بحاجة إلى مهارات تفاوض، لأنك ببساطة أقوى فارس على قيد الحياة. لكن الأمر مختلف بالنسبة لأي خليفة لا يحمل لقب فارس الأصل.”
“تحدث بحرية، يا بُني.”
“نعم، يا أبي.”
“لو اختفيتَ يومًا ما، وحقًا أدارت كل هذه الوفود ظهورها لعشيرة رونكاندل… ولو أن الزيفل استغلوا تلك اللحظة وحشدوا قواهم لإسقاطنا، حتى وصلنا إلى نقطة اللاعودة…”
ورغم ذلك، لم يُظهر شيئًا، وانتظر كلمات والده التالية بصمت.
توقّف جين لحظةً، ثم نظر في عيني والده.
“أتفق. لكن الزيفل لا يملكون المبرر الكافي لاستخدامها كما نشاء.”
“سأغادر العشيرة.”
مرّر سايرون يده على رأس جين بلطف. ارتعد قلب جين من الرعب في البداية، لكنه تمالك نفسه وأخفى ارتباكه.
جحظت عينا سايرون وقد احمرّتا.
فقد سألهم جميعًا:
“ماذا؟ هل قلت إنك ستُغادر العشيرة؟”
صعد الاثنان إلى الطابق الثاني، منتظرَين وصول الضيوف لتحيتهم… حينها اندفع ثلاثة خدم بسرعة نحو سايرون.
“نعم. إن سقطت عشيرة رونكاندل لمجرد غيابك، يا أبي، فسيكون السبب هو عجز وريث العرش عن القيادة. ولن أموت ميتة الكلاب تحت راية زعيم عاجز.”
“ستكون الأيام الثلاثة القادمة طويلة كالدهر… لا أطيق الانتظار للانطلاق.”
كانت إجابته صادمة، بل وقحة حتى في ظاهرها. اشتعل الغضب في عيني سايرون للحظة، لكنه ما لبث أن انطفأ، وحلّ محله الفضول الشديد.
وفي تلك الأثناء، كان جين يشاهد هذا المشهد المذهل إلى جانب سايرون. كانا واقفَين على الشرفة المطلة على الفناء، يُلقي سايرون التحية على الضيوف بين الحين والآخر، بينما يُنزل جين رأسه باحترام.
“تابع كلامك.”
منذ لحظة وصول سيّد العشيرة، بدأ الضيوف في دخول حديقة السيوف.
تنفّس جين بعمق، وأكمل:
“أبي.”
“كم نقطة ضعف نملكها عن هؤلاء الضيوف، بصفتنا عشيرة؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نقاط ضعف؟”
“انتقام، إذًا؟ هاها… أجل، لا ينتقم إلا من بقي حيًّا. فهمت ما تقصده. ردّك ليس سيئًا.”
“نعم. دعني أضرب مثلًا بـالدوق بيرن هناك. رئيس عشيرته خدع الإمبراطور وسرق من خزائن الإمبراطورية. ومع ذلك، ها هو يحضر الوليمة بكل وقاحة بفضل حمايتنا ودَينه لنا.”
غاص فرسان الحراسة وخدم العشيرة في نشوة هذا الشعور بالتميّز، ووقفوا بتعابير وجوه صارمة تنضح بالفخر. كان عليهم أن يُثبتوا أن فرسان وخدم رونكاندل ليسوا عاديين، بل يشاطرون العشيرة عظمتها.
“وذلك الرجل الذي يدخّن هناك على اليسار… أليس هو لانس كليفر؟ من عشيرة كليفر؟ طلب منا سابقًا قتل ثلاثة سحرة من الزيفل.”
جميعهم شخصيات مرموقة تنتمي إلى عشائر أو منظمات ذات نفوذ بالغ. ومع دخولهم حديقة السيوف واحدًا تلو الآخر، بدا كما لو أن قصر الحديقة يعلوهم بكبرياء، كأنه ملك جالس على عرشه.
“أما السيدة شارلوت هيرالد، فقد باعت إرث عائلتها بسبب إدمانها المَرَضي على القمار، ثم توسّلت إلينا لاستعادته، ولا تزال عشيرتها تدين لنا حتى اليوم.”
لطالما طرح سايرون هذا السؤال على جميع أبنائه.
“أما المرأة خلفها، فهي عشيقة اللورد بيلارد. كانت سابقًا ابنة غير شرعية من العائلة الإمبراطورية الفيرمونتية، لكنها نُبذت بسبب موهبتها في السحر وقُدِّمت لنا لنحميها منذ سنوات.”
“إذن، تقصد أنه يمكن استخدام هذه الأسلحة لحماية العشيرة بعد غيابي؟”
“وذاك الرجل الذي هناك في الزاوية…”
دخل سايرون وجين إلى القاعة الكبرى، تتلألأ فوق رأسيهما ثريا عملاقة علّقت في السقف.
“كفى.”
توقّف جين لحظةً، ثم نظر في عيني والده.
أشار سايرون بيده برفق، مقاطعًا.
“كُههاها! أنت مذهل حقًّا.”
“يبدو أنك قرأت عقود المهمات السرية للعشيرة. لكن تلك الوثائق مخصصة فقط لحملة الرايات. هل أطلعتك لونا عليها؟ لا تقلق، لن أعاقبك. أخبرني بصراحة.”
“كم ضيفًا تعتقد حضر اليوم؟”
“لا. طلبت من أخي الأكبر فيغو أن يريني إياها مقابل أن أُعيد له سيفه. لم أكن أحتاج إلى ذلك السلاح على أية حال.”
لطالما طرح سايرون هذا السؤال على جميع أبنائه.
“كُههاها! أنت مذهل حقًّا.”
“انتقام، إذًا؟ هاها… أجل، لا ينتقم إلا من بقي حيًّا. فهمت ما تقصده. ردّك ليس سيئًا.”
“بمجرد تصفح تلك الوثائق، يستطيع المرء اكتشاف أسلحة لا تُعد ولا تُحصى، لا سيوفًا فقط، بل أدوات ضغط لا تقدر بثمن. وأتصور أن المستندات المصنفة التي لا يطّلع عليها سوى والديّ، تحتوي على أسلحة أقوى وأكثر.”
باستثناء عشيرة زيفل، لم تكن هناك أي عشيرة أخرى تجرؤ على مجاراة رونكاندل. وبما أن الزيفل لم يرسلوا طلبًا رسميًّا لحضور الوليمة، فقد وقف أبناء رونكاندل مرفوعي الرأس، بلا خوف.
“إذن، تقصد أنه يمكن استخدام هذه الأسلحة لحماية العشيرة بعد غيابي؟”
“أما المرأة خلفها، فهي عشيقة اللورد بيلارد. كانت سابقًا ابنة غير شرعية من العائلة الإمبراطورية الفيرمونتية، لكنها نُبذت بسبب موهبتها في السحر وقُدِّمت لنا لنحميها منذ سنوات.”
“الأمر كله يتوقف على مهارات التفاوض لدى القائد الجديد. أنت، يا أبي، لست بحاجة إلى مهارات تفاوض، لأنك ببساطة أقوى فارس على قيد الحياة. لكن الأمر مختلف بالنسبة لأي خليفة لا يحمل لقب فارس الأصل.”
“نعم. إن سقطت عشيرة رونكاندل لمجرد غيابك، يا أبي، فسيكون السبب هو عجز وريث العرش عن القيادة. ولن أموت ميتة الكلاب تحت راية زعيم عاجز.”
ابتسم سايرون بهدوء، وهز رأسه:
“يعني أن نفوذ العشيرة وهيبتها قد ازدادا خلال السنوات السبع الماضية.”
“أنت محق. لكننا لسنا الوحيدين الذين يملكون نقاط ضعف عن الآخرين، يا بُني. الزيفل كذلك لديهم ما يكفي من الملفات ضدهم.”
ترجمة: Arisu san
“أتفق. لكن الزيفل لا يملكون المبرر الكافي لاستخدامها كما نشاء.”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“ولماذا برأيك؟”
“ستكون الأيام الثلاثة القادمة طويلة كالدهر… لا أطيق الانتظار للانطلاق.”
“لأن دور الشرير هو من نصيبنا نحن، عشيرة رونكاندل. ولهذا، إن عجز القائد القادم عن حماية العشيرة رغم كل هذه الأسلحة، فسأغادر دون لحظة تردّد. سأرحل وأُعِدّ انتقامي ممّن قادونا إلى الهلاك.”
تحت سماء الليل المظلمة، كانت الأنوار المتلألئة تغمر السهول الممتدة أمام بوابة حديقة السيوف. كانت تلك الأضواء من المعسكرات المؤقتة التي أقيمت خارج مقر عشيرة رونكاندل، حيث سيبقى مرافقي الضيوف لثلاثة أيام حتى تنتهي الوليمة.
كان واضحًا أن جين يتحدث عن الزيفل.
ترقية جين إلى حامل راية مؤقّت!
سواء أجروا تجارب سرّية بالسحر المحرّم في أنقاض كولون، أو عثروا على نافورة المانا وبدأوا في إنتاج سحرة من الدرجة السابعة كما لو أنهم يصنعونهم في مصنع… إلا أن الزيفل ظلّوا في نظر العامة رمزًا للعدالة والخير.
“يبدو أنك قرأت عقود المهمات السرية للعشيرة. لكن تلك الوثائق مخصصة فقط لحملة الرايات. هل أطلعتك لونا عليها؟ لا تقلق، لن أعاقبك. أخبرني بصراحة.”
ولذا، لم يكن بإمكانهم ارتكاب الشر علنًا كما تفعل عشيرة رونكاندل.
“نعم، يا أبي.”
ضحك سايرون وقال:
“أما المرأة خلفها، فهي عشيقة اللورد بيلارد. كانت سابقًا ابنة غير شرعية من العائلة الإمبراطورية الفيرمونتية، لكنها نُبذت بسبب موهبتها في السحر وقُدِّمت لنا لنحميها منذ سنوات.”
“انتقام، إذًا؟ هاها… أجل، لا ينتقم إلا من بقي حيًّا. فهمت ما تقصده. ردّك ليس سيئًا.”
لكن حتى بين كل هؤلاء الحكّام، من يقف في القمّة كان سايرون رونكاندل.
انحنى جين بصمت، رغم أنه شعر بخيبة أمل طفيفة من تقييم والده الصارم.
لقد وصل الزيفل.
“حسنًا… يبدو أنني دافعت عن نفسي جيدًا على الأقل. فوالدي عادةً أكثر صرامة من هذا بكثير.”
“بعد انتهاء الوليمة، سأبدأ رحلتي الطويلة، إذًا…”
ورغم أنه قال “ليس سيئًا”، إلا أن سايرون أُعجِب حقًّا بإجابة جين.
كان مشهدًا مهيبًا بكل معنى الكلمة. في الحقيقة، حتى مراسم تتويج إمبراطور فيرمونت لم تكن بهذه الفخامة أو الإشراق. فألف ضيف قدِموا اليوم إلى العشيرة كانوا تجسيدًا لهيبة وقوة ونفوذ عائلة رونكاندل.
فهو وجد هذا الابن واقعيًّا بما يكفي، وذو خطة متقنة.
أشار سايرون بيده برفق، مقاطعًا.
ليس أن إخوته لم يفكروا في أفكار مشابهة من قبل، لكن المشكلة أنهم لم يجرؤوا على افتراض انهيار عشيرة رونكاندل، ناهيك عن قول ذلك صراحة أمام والدهم.
غاص فرسان الحراسة وخدم العشيرة في نشوة هذا الشعور بالتميّز، ووقفوا بتعابير وجوه صارمة تنضح بالفخر. كان عليهم أن يُثبتوا أن فرسان وخدم رونكاندل ليسوا عاديين، بل يشاطرون العشيرة عظمتها.
أما جين، فقد قالها بصدق وثقة، وهو ما اعتبره سايرون نَفَسًا جديدًا.
كان واضحًا أن جين يتحدث عن الزيفل.
لم يكن مغرورًا ولا متعجرفًا. بل كان متّزنًا بدم بارد. وكانت تلك البرودة في تفكيره ما أرضت سايرون أكثر من أي شيء آخر.
“أجل.”
“يالها من حسرة… لو أنه وُلد أبكر… إنه كما لو أن موهبة لونا، وجنون ماري، وروح المنافسة لدى ديبوس… قد اجتمعت كلها في جسد واحد.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تقدير سايرون لحماية موقعه كزعيم للعشيرة يتراوح بين عشرة إلى خمسة عشر عامًا.
ناداه جين بعد صمت طويل.
وكان الآن يتساءل: هل سيتمكن هذا الابن الأصغر من قلب سلّم الورثة خلال تلك المدة؟
في الحقيقة، سبق لجين أن حضر بعض الولائم في حياته السابقة بفضل أستاذه في السحر، لكنّها كانت المرة الأولى التي يحضر فيها وليمة تستضيفها عشيرة رونكاندل، حتى وإن احتُسبت حياته السابقة.
“الضيوف اقتربوا من القصر. لنعد إلى الداخل.”
“بعد انتهاء الوليمة، سأبدأ رحلتي الطويلة، إذًا…”
تحت سماء الليل المظلمة، كانت الأنوار المتلألئة تغمر السهول الممتدة أمام بوابة حديقة السيوف. كانت تلك الأضواء من المعسكرات المؤقتة التي أقيمت خارج مقر عشيرة رونكاندل، حيث سيبقى مرافقي الضيوف لثلاثة أيام حتى تنتهي الوليمة.
“أما السيدة شارلوت هيرالد، فقد باعت إرث عائلتها بسبب إدمانها المَرَضي على القمار، ثم توسّلت إلينا لاستعادته، ولا تزال عشيرتها تدين لنا حتى اليوم.”
“كما تشاء، يا أبي.”
كان المشهد يوحي بأن المبنى نفسه يأمر الضيوف بإظهار أدنى قدر من الأدب والاحترام في حضرته.
“وبعد انتهاء الوليمة، أودّ الحديث معك. ابقَ في القصر إلى أن أستدعيك.”
كان هذا ما يقصده سايرون. ورغم أن جين سمع به مسبقًا من عمه، فإن سماعه مباشرة من والده أثار في نفسه مشاعر مختلفة تمامًا.
ترقية جين إلى حامل راية مؤقّت!
“لكن الآن… أقف بجوار والدي خلال الوليمة، بصفتي أحد نجوم هذا الحدث. من كان يظن أنني سأبلغ هذا المقام بعد أن متّ مرة؟”
كان هذا ما يقصده سايرون. ورغم أن جين سمع به مسبقًا من عمه، فإن سماعه مباشرة من والده أثار في نفسه مشاعر مختلفة تمامًا.
“أتفق. لكن الزيفل لا يملكون المبرر الكافي لاستخدامها كما نشاء.”
“بعد انتهاء الوليمة، سأبدأ رحلتي الطويلة، إذًا…”
شعر جين بالفخر، لكن في الوقت ذاته كان مرارةٌ تتآكل قلبه. بل إن المرارة فاقت الفخر والفرح في أعماقه.
كان لزامًا على كل من يريد أن يصبح حامل راية حقيقي أن يُثبت شرفه ومجده.
“يا سيّد العشيرة! هناك ضيوف وصلوا دون إرسال طلب رسمي للحضور. ما العمل؟”
عليه أن يجوب العالم، ليصنع اسمه بجهده. وخلال تلك الفترة، لن يُقيد بأي من قوانين العشيرة، وسيتمكن أخيرًا من استخدام سحره وقوته الروحية إلى جانب مهاراته في المبارزة.
“نعم. إن سقطت عشيرة رونكاندل لمجرد غيابك، يا أبي، فسيكون السبب هو عجز وريث العرش عن القيادة. ولن أموت ميتة الكلاب تحت راية زعيم عاجز.”
بل وسيتمكن من الاستفادة من ذاكرته السابقة، فيسعى خلف الفرص والكنوز والأسلحة المقدسة.
“لابد أن هذه أول وليمة تحضرها.”
“ستكون الأيام الثلاثة القادمة طويلة كالدهر… لا أطيق الانتظار للانطلاق.”
في الحقيقة، سبق لجين أن حضر بعض الولائم في حياته السابقة بفضل أستاذه في السحر، لكنّها كانت المرة الأولى التي يحضر فيها وليمة تستضيفها عشيرة رونكاندل، حتى وإن احتُسبت حياته السابقة.
دخل سايرون وجين إلى القاعة الكبرى، تتلألأ فوق رأسيهما ثريا عملاقة علّقت في السقف.
مرّر سايرون يده على رأس جين بلطف. ارتعد قلب جين من الرعب في البداية، لكنه تمالك نفسه وأخفى ارتباكه.
صعد الاثنان إلى الطابق الثاني، منتظرَين وصول الضيوف لتحيتهم… حينها اندفع ثلاثة خدم بسرعة نحو سايرون.
“حسنًا… يبدو أنني دافعت عن نفسي جيدًا على الأقل. فوالدي عادةً أكثر صرامة من هذا بكثير.”
“يا سيّد العشيرة! هناك ضيوف وصلوا دون إرسال طلب رسمي للحضور. ما العمل؟”
باستثناء عشيرة زيفل، لم تكن هناك أي عشيرة أخرى تجرؤ على مجاراة رونكاندل. وبما أن الزيفل لم يرسلوا طلبًا رسميًّا لحضور الوليمة، فقد وقف أبناء رونكاندل مرفوعي الرأس، بلا خوف.
ضيوف دون دعوة رسمية…
“يعني أن نفوذ العشيرة وهيبتها قد ازدادا خلال السنوات السبع الماضية.”
لقد وصل الزيفل.
“نعم، يا أبي.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“صحيح. وصلني تقرير أن العدد يقارب الألف. هناك حوالي مئتي ضيف إضافي مقارنة بالوليمة التي أقمناها قبل سبع سنوات. هل تفهم ما يعنيه ذلك؟”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“انتقام، إذًا؟ هاها… أجل، لا ينتقم إلا من بقي حيًّا. فهمت ما تقصده. ردّك ليس سيئًا.”
كان هذا ما يقصده سايرون. ورغم أن جين سمع به مسبقًا من عمه، فإن سماعه مباشرة من والده أثار في نفسه مشاعر مختلفة تمامًا.
