الوليمة (3)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أما الزوّار الواقفون في الطابق الأول ينظرون إلى سايرون،
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
هوجر كان محاربًا بارزًا وواعدًا من عشيرة توكو.
ترجمة: Arisu san
فلنُصفّق لجين رونكاندل.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وقد فعل.
واصل الخدم رفع تقاريرهم إلى لورد العائلة بوجوه يعلوها القلق.
ومع وفرة الخمور، فلا مفر من المواجهات.
قال أحدهم:
أنا جولارد كين من عشيرة كين.”
“إنهم خمسة، وقد جاء أندريه زيفل بنفسه مع بعض أفراد العائلة.”
والنتيجة؟ يجب قبولها برحابة صدر.
أندريه زيفل، الرجل الثاني في عشيرة زيفل.
كانوا من أنقى دماء عشيرة زيفل وقد جاؤوا برفقة أندريه.
نال لقب [ملك الرياح] بفضل عقده مع [روح الرياح ميلزاير]، والبركة التي تلقّاها من [تنين الرياح ڤيورييتا].
ذلك النبيذ الفاخر، الذي لا يُفتح إلا في المناسبات العظيمة لدى كبار النبلاء،
كان صاحب السلطة الأعلى في العشيرة بعد كيليارك زيفل، لورد العائلة.
وقد فعل.
ساحرٌ من المرتبة التاسعة، بوسعه، إن أراد، أن يُبيد دولتين صغيرتين قبل أن يكتمل صباح واحد.
أدار جين رأسه خلسة نحو والده،
وهذا الرجل الجبّار قد ظهر فجأة عند عتبة آل رونكاندل دون أي سابق إنذار.
بعد قرابة عشرين دقيقة،
“أندريه زيفل…؟”
“حقًا… هذه العشيرة مجنونة بحق.”
كما هو الحال مع بيرادين زيفل، فقد كان أندريه أحد أولئك الذين لطالما حسدهم جين وأُعجب بهم في حياته السابقة عندما كان مجرد ساحر ناشئ.
واصل الخدم رفع تقاريرهم إلى لورد العائلة بوجوه يعلوها القلق.
ولو كان الأمر يتعلق بجين الذي سبق موته، لارتعد قلبه حماسًا الآن بلقاء مثله الأعلى…
انفتحت السدود…
الساحر العظيم الذي حتى معلمه قد أقرّ بعظمته.
“سيداتي وسادتي، شكرًا لقدومكم إلى حديقة السيوف.
“لكنه يبدو رجلاً بلا كياسة.”
فقد اجتمع في قاعة واحدة ألف شخصية نافذة وقوية من أرجاء العالم،
أما الآن، فلم يكن في نظره سوى ضيف وقح ومتعجرف جاء بلا دعوة.
نال لقب [ملك الرياح] بفضل عقده مع [روح الرياح ميلزاير]، والبركة التي تلقّاها من [تنين الرياح ڤيورييتا].
سواء أكان ساحرًا عظيمًا أم حتى جدًّا لساحر عظيم،
ضحك سايرون وقال:
فعليه أن يُظهر الاحترام الواجب حين يخطو في حديقة السيوف المقدسة لدى آل رونكاندل.
وإن لم يفعل، فعليه أن يزحف عائدًا إلى عشيرته بلا ساقين.”
حتى كيليارك زيفل نفسه، لورد عشيرة زيفل،
دخل أربعة أشخاص إلى قاعة الوليمة،
كان قد أظهر كامل الاحترام حين زارهم قبل عشرين عامًا،
ثلاثة من أولئك الأربعة كانوا ينظرون حولهم بقلق،
وكذلك فعل إمبراطور فيرمونت حين حضر قبل اثني عشر عامًا.
فلنُصفّق لجين رونكاندل.”
أدار جين رأسه خلسة نحو والده،
في اللحظة التالية،
فرآه يحمل النظرة ذاتها التي يحملها هو.
وأن عليه التحلّي باللياقة.
قال سايرون ببرود:
أجاب هاينز بنبرة هادئة ثابتة.
“يا له من وغد وقح.”
نعم، أندريه سيتقيّد بأمري.
أما الزوّار الواقفون في الطابق الأول ينظرون إلى سايرون،
هنالك قاعدتان بسيطتان لا غير يجب اتباعهما في ولائم آل رونكاندل:
فلم يفهموا ما يحدث تحديدًا،
“يا له من وغد وقح.”
لكن الأذكياء منهم لاحظوا التغيّر في تعابير وجهه،
كانوا من أنقى دماء عشيرة زيفل وقد جاؤوا برفقة أندريه.
وسرعان ما خيّم التوتر على القاعة بأسرها.
فالتحيات فيها قصيرة، والهدايا لا تُستقبل.
انحنى الخدم برؤوسهم انتظارًا لردّ لورد العائلة.
بدا أنهم في أعمار تتراوح بين الخامسة عشرة والعشرين.
“هاينز.”
في رسالة غير منطوقة مفادها: “نحن مقرّبون منه، أيها السادة!”
اقترب كبير الخدم، بشعره الأبيض الناصع، بخطى رزينة.
عمّت الهتافات والتصفيق أرجاء القاعة كما هي عادة الولائم الرسمية.
“أجل، يا سيدي البطريرك.”
أجاب جين مبتسمًا:
“بلّغ أندريه زيفل أن عليه أن يرحل من حيث أتى.
استبدلنا سلاحنا الأساسي بسيف ضخم وسيف متسلسل كما نصحنا العم زيد.
أما بقية أفراد عشيرته، فدعهم يدخلون.
كان قد أظهر كامل الاحترام حين زارهم قبل عشرين عامًا،
ولا تقم بالأمر بنفسك، مرّر الرسالة إلى الخدم.”
مدّ يده وعبث بشعره وهو يضحك بصوت عالٍ وودود:
كاد جين يختنق بلُعابه وهو يسمع ما قيل من جانبه.
مدّ يده وعبث بشعره وهو يضحك بصوت عالٍ وودود:
صحيح أن قدوم أندريه دون دعوة تصرّف وقح،
“سيداتي وسادتي، شكرًا لقدومكم إلى حديقة السيوف.
لكن طرده عند البوابة بهذا الشكل إهانة كبرى…
حدّق جين في أخويه الواقفين جنبًا إلى جنب، وابتسم.
إهانة لا يجرؤ على ارتكابها إلا من يملك مقامًا سامقًا كأحد الملوك.
قال سايرون بنبرة رخية:
“مفهوم.”
لكنّه همس له بخفوت وهو لا يزال يبتسم:
أجاب هاينز بنبرة هادئة ثابتة.
قال دايتونا:
وما إن غادر الخدم، حتى التفت سايرون إلى جين وقد رقّت ملامحه قليلًا.
أولًا، إن نشب شجار أثناء الاحتفال،
“أتراك وجدت قراري قاسيًا؟”
لكنها، على ما يبدو، من أذكى وأمكر من في عشيرة رونكاندل.
أجاب جين مبتسمًا:
عاد بعض اللون إلى وجهي التوأمين حين استقبلهما جين بلطف.
“بل وجدته مرضيًا للغاية.
فجأة، غمره طوفان من المشاعر، وعلقت غصة في حلقه.
هذا كفيل بإحراج أندريه زيفل ووضعه في موقف لا يُحسد عليه.”
هل عليه أن يسير واثقًا وسطهم كأُسْدٍ مهابة؟
“ولِمَ تعتقد أنه موقف محرج له؟”
لو كان قد حضر إلى وليمة عشيرة أخرى، حتى وإن لم يُدعَ،
“لأن والدي أمر بالسماح لبقية أفراد العشيرة بالدخول.
ومبدأ الجسر الوحيد، أن يلتقي شخصان وجهًا لوجه عليه،
أي إن غادر أندريه معهم بسبب الخجل، يكون بذلك قد عصى إذن بطريرك آل رونكاندل.
فلنُصفّق لجين رونكاندل.”
وذلك أمر غير مسموح به داخل حديقة السيوف.”
كلّهم كانوا مندهشين، لكن مهتمين كذلك.
ضحك سايرون وقال:
“ما يهمّ حقًا… هو أن أتفوّق عليك يا أبي.”
“لم أتوقع أنك ستفهم الأمر بهذا العمق.
وقرر أن يطوي صفحة العداوة السابقة تجاه إيما.
نعم، أندريه سيتقيّد بأمري.
مدّ يده وعبث بشعره وهو يضحك بصوت عالٍ وودود:
وإن لم يفعل، فعليه أن يزحف عائدًا إلى عشيرته بلا ساقين.”
معظم الحاضرين كانوا قد حضروا وليمة لونا قبل تسعة عشر عامًا،
لو كان قد حضر إلى وليمة عشيرة أخرى، حتى وإن لم يُدعَ،
المقر الرئيسي لعشيرة رونكاندل،
لكان على سيد العشيرة أن يسمح له بالدخول تجنبًا للإحراج.
ثم وقف وصفّق مرة واحدة.
لكن لا يهم كم بلغ أندريه من القوة أو النفوذ،
ظلّ التوأمان مع جين لخمس دقائق أخرى يتبادلون الحديث، ثم انسحبا.
فهو، في النهاية، مجرد إنسان أمام سايرون،
مربيتي طالما روت لي بطولاتك حين كنت صغيرًا…
الرجل الذي تجاوز مرتبة البشر إلى حدود أنصاف الحكماء.
هل عليه أن يسير واثقًا وسطهم كأُسْدٍ مهابة؟
إنسان قوي، نعم، لكنه يبقى إنسانًا.
أنا جين رونكاندل.
وحتى لو قرر سايرون أن يُقعد أندريه إلى الأبد،
توقّف الضيوف المتحادثون في الطابق الأول،
فلن تجرؤ عشيرة زيفل على خوض حرب شاملة ضد آل رونكاندل…
“أوه، إذًا أنتِ الآنسة جونزينا!
لكنهم سينتقمون لا محالة ما إن يغيب سايرون عن هذا العالم.
وفي تصرّف جريء منه،
❃ ◈ ❃
سيتقدّم إلى وسط القاعة، ويقف ساكنًا، بملامح هادئة تنضح باللامبالاة،
بعد قرابة عشرين دقيقة،
كلّهم كانوا مندهشين، لكن مهتمين كذلك.
دخل أربعة أشخاص إلى قاعة الوليمة،
وقرر أن يطوي صفحة العداوة السابقة تجاه إيما.
كانوا من أنقى دماء عشيرة زيفل وقد جاؤوا برفقة أندريه.
وبلّغ إيما أن تستمر في استغلال حنكتها كما تفعل الآن.”
أما الساحر العظيم نفسه، فلم يدخل القاعة كما توقّع الأب وابنه.
لو كان قد حضر إلى وليمة عشيرة أخرى، حتى وإن لم يُدعَ،
ثلاثة من أولئك الأربعة كانوا ينظرون حولهم بقلق،
كاد جين يختنق بلُعابه وهو يسمع ما قيل من جانبه.
يراقبون القاعة بعناية.
فعليه أن يُظهر الاحترام الواجب حين يخطو في حديقة السيوف المقدسة لدى آل رونكاندل.
بدا أنهم في أعمار تتراوح بين الخامسة عشرة والعشرين.
وذلك أمر غير مسموح به داخل حديقة السيوف.”
ابتسم سايرون برضا حين رآهم،
كان أول من تحدث إلى جين هما التوأمان تونا.
ثم وقف وصفّق مرة واحدة.
لكن الأذكياء منهم لاحظوا التغيّر في تعابير وجهه،
دويّ!
لكن [فارس الأصل] لم يعد يُلقي لهم بالاً.
كان صوت التصفيقة أقرب إلى قرع طبل عميق من مجرد صفقة يد.
“بلّغ أندريه زيفل أن عليه أن يرحل من حيث أتى.
وحين تردّد صداها في القاعة،
وإن خسرت… فسآخذ منك كل ما منحته لك حتى الآن.
توقّف الضيوف المتحادثون في الطابق الأول،
ومع انسحابهما،
ورفعوا رؤوسهم إلى الأعلى حيث كان سايرون ينتظر.
“أندريه زيفل…؟”
شعر أبناء وبنات عشيرة زيفل بالخوف من أن يُوبّخهم سايرون أمام الملأ،
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن [فارس الأصل] لم يعد يُلقي لهم بالاً.
وما إن غادر الخدم، حتى التفت سايرون إلى جين وقد رقّت ملامحه قليلًا.
وسط الصمت، أطلّ سايرون من أعلى الدرج وخاطب الحضور بصوت جهير:
بفضله، أُتيحت لي فرصة اللقاء بوجوه مألوفة،
“سيداتي وسادتي، شكرًا لقدومكم إلى حديقة السيوف.
وما إن وطئت قدماه الطابق الأرضي، حتى شعر بنظرات لا تُعدّ ولا تُحصى مسلّطة عليه.
أنا سايرون، لورد عشيرة رونكاندل.
أنا سايرون، لورد عشيرة رونكاندل.
ويبدو أنني، في أواخر أيامي، قد حظيت بابن لا بأس به.
وإن لم يفعل، فعليه أن يزحف عائدًا إلى عشيرته بلا ساقين.”
بفضله، أُتيحت لي فرصة اللقاء بوجوه مألوفة،
وفي تصرّف جريء منه،
وقضاء وقت طيب معكم جميعًا.
وثانيًا، على الخاسر أن يتقبل هزيمته، وعلى المنتصر أن يُظهر الرحمة.
فلنُصفّق لجين رونكاندل.”
دويّ!
تصفيق!
ولن ينسى أحد كيف كانت طباعها يومها…
تصفيق!
كأبٍ وابن يتبادلان الحديث ببساطة.
تصفيق!
هبط الصمت ثقيلًا على القاعة،
عمّت الهتافات والتصفيق أرجاء القاعة كما هي عادة الولائم الرسمية.
❃ ◈ ❃
غير أن ولائم آل رونكاندل معروفة بخصوصيتها…
وقضاء وقت طيب معكم جميعًا.
فالتحيات فيها قصيرة، والهدايا لا تُستقبل.
“لكنه يبدو رجلاً بلا كياسة.”
قال سايرون:
سيتقدّم إلى وسط القاعة، ويقف ساكنًا، بملامح هادئة تنضح باللامبالاة،
“كما يعلم أغلبكم،
كأنه لا يُعير الحاضرين اهتمامًا يُذكر.
هنالك قاعدتان بسيطتان لا غير يجب اتباعهما في ولائم آل رونكاندل:
تصفيق!
أولًا، إن نشب شجار أثناء الاحتفال،
وانتشر التوتر بين الحاضرين الذين راقبوا الموقف بعين حذرة.
فسيتم اقتياد المتخاصمين إلى ساحة المبارزة من قبل الفرسان الحماة.
“طبعًا.
وثانيًا، على الخاسر أن يتقبل هزيمته، وعلى المنتصر أن يُظهر الرحمة.
وأفترض أن الخسارة أمر غير مسموح به كذلك، أليس كذلك؟”
ولا تنسوا أن هذه مناسبة للاحتفال، لا للانتقام.”
الوضع أصبح أفضل بكثير.”
غالبًا ما يصف الناس ولائم آل رونكاندل بأنها “ولائم الجسر الوحيد”.
تشرفت بلقائك، أنا جونزينا بيرال من فرسان الملك التنين.”
ومبدأ الجسر الوحيد، أن يلتقي شخصان وجهًا لوجه عليه،
كاد جين يختنق بلُعابه وهو يسمع ما قيل من جانبه.
فلا يكون أمامهما سوى المواجهة حتى يعود أحدهما من حيث أتى.
“…الآن بعد أن أفكر في الأمر، إنها أول مرة أتحدث مع والدي بهذا الشكل.”
وهذا بالضبط ما يحدث في ولائم رونكاندل.
نعم، أندريه سيتقيّد بأمري.
فقد اجتمع في قاعة واحدة ألف شخصية نافذة وقوية من أرجاء العالم،
وذلك أمر غير مسموح به داخل حديقة السيوف.”
وكثير منهم يحمل ضغائن تجاه الآخرين…
لو كان قد حضر إلى وليمة عشيرة أخرى، حتى وإن لم يُدعَ،
ومع وفرة الخمور، فلا مفر من المواجهات.
“لكنه يبدو رجلاً بلا كياسة.”
في الولائم العادية، يكتفي المتخاصمون بالنظرات من بعيد أو ببعض المناوشات اللفظية،
خطّته كانت بسيطة:
أما هنا، فإن نظرة واحدة تكفي لأن يتّجه الخصمان فورًا إلى ساحة المبارزة.
كأنه لا يُعير الحاضرين اهتمامًا يُذكر.
الشرط الوحيد: لا قتل.
وقرر أن يطوي صفحة العداوة السابقة تجاه إيما.
والنتيجة؟ يجب قبولها برحابة صدر.
أخذ جين كأسًا من النبيذ من صينية أحد الخدم المنشغلين.
كان بعضهم يرى أن حظر القتل في المبارزات أمرٌ مؤسف، إذ لا يستطيعون القضاء على أعدائهم اللدودين،
كما هو الحال مع بيرادين زيفل، فقد كان أندريه أحد أولئك الذين لطالما حسدهم جين وأُعجب بهم في حياته السابقة عندما كان مجرد ساحر ناشئ.
لكن مع ذلك، كان سحق الخصم وطرحه أرضًا ضربًا وركلًا أمرًا ممتعًا بحد ذاته.
وما إن غادر الخدم، حتى التفت سايرون إلى جين وقد رقّت ملامحه قليلًا.
والأجمل من ذلك، أن الخاسر يُجبر على الاعتراف بضعفه ودونيّته،
أجاب هاينز بنبرة هادئة ثابتة.
وهذا كان يُضفي على النصر مذاقًا بالغ الإرضاء.
أنا سايرون، لورد عشيرة رونكاندل.
“حسنًا إذًا، أتمنى أن تقضوا وقتًا ممتعًا قبل عودتكم.”
كان قد أظهر كامل الاحترام حين زارهم قبل عشرين عامًا،
وووووووه!
فهو واثق أن جين سيتعرّف عليه،
تعالت الهتافات، وارتفعت الصيحات،
ومبدأ الجسر الوحيد، أن يلتقي شخصان وجهًا لوجه عليه،
بينما كان جين يرتجف وهو يشاهد الوجوه المتورّدة الفَرِحة في الطابق السفلي.
يراقبون القاعة بعناية.
سرت في جسده قشعريرة منعشة ومثيرة، بدأت من أسفل عموده الفقري وانتشرت إلى أطرافه.
وكثير منهم يحمل ضغائن تجاه الآخرين…
“حقًا… هذه العشيرة مجنونة بحق.”
كاد جين يختنق بلُعابه وهو يسمع ما قيل من جانبه.
وللأسف، كان هو جزءًا من هذه العشيرة المجنونة.
الشرط الوحيد: لا قتل.
قال سايرون بنبرة رخية:
“بالطبع، كيف تسير تدريباتكما على حجر الصفاء هذه الأيام؟”
“بوسعك أن تنزل أيضًا وتستمتع مع الآخرين.
“ما يهمّ حقًا… هو أن أتفوّق عليك يا أبي.”
وإن أثار أحدهم اهتمامك، يمكنك أن تدعوه إلى ساحة المبارزة.
“حسنًا إذًا، أتمنى أن تقضوا وقتًا ممتعًا قبل عودتكم.”
لكن بشرط، لا يجوز أن تختار من هو أضعف منك…
دخل أربعة أشخاص إلى قاعة الوليمة،
إلا إن أهانك أو أهان العشيرة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أجاب جين بابتسامة:
دخل أربعة أشخاص إلى قاعة الوليمة،
“أجل، يا أبي.
وهذا الرجل الجبّار قد ظهر فجأة عند عتبة آل رونكاندل دون أي سابق إنذار.
وأفترض أن الخسارة أمر غير مسموح به كذلك، أليس كذلك؟”
كأبٍ وابن يتبادلان الحديث ببساطة.
قال سايرون بابتسامة مائلة:
“رائع. هذا جيد.
“طبعًا.
ومع وفرة الخمور، فلا مفر من المواجهات.
وإن خسرت… فسآخذ منك كل ما منحته لك حتى الآن.
فلم يفهموا ما يحدث تحديدًا،
بما في ذلك [برادامانتي] ومربيتك.”
وكذلك فعل إمبراطور فيرمونت حين حضر قبل اثني عشر عامًا.
“سأتذكر ذلك جيدًا.”
لكن بشرط، لا يجوز أن تختار من هو أضعف منك…
نزل سايرون أولًا إلى الطابق السفلي، واختلط بالضيوف.
والأجمل من ذلك، أن الخاسر يُجبر على الاعتراف بضعفه ودونيّته،
ورغم أن الوليمة قد أُقيمت لأجل جين،
هه، أنت فعلًا مجرد فتى صغير يصغرني بعشر سنوات!
إلا أن والده لم يكن من النوع الذي يجوب القاعة ممسكًا بابنه، يتباهى به أمام الجميع.
❃ ◈ ❃
ضحك جين بخفة وهو يراقب ظهر والده، ثم التفت ونزل من السلالم الأخرى.
“سيداتي وسادتي، شكرًا لقدومكم إلى حديقة السيوف.
“…الآن بعد أن أفكر في الأمر، إنها أول مرة أتحدث مع والدي بهذا الشكل.”
كاد جين يختنق بلُعابه وهو يسمع ما قيل من جانبه.
في حياته السابقة، لم يكن يتخيل يومًا أنه سيقضي وقتًا كهذا مع والده…
وهذا الرجل الجبّار قد ظهر فجأة عند عتبة آل رونكاندل دون أي سابق إنذار.
كأبٍ وابن يتبادلان الحديث ببساطة.
استبدلنا سلاحنا الأساسي بسيف ضخم وسيف متسلسل كما نصحنا العم زيد.
فجأة، غمره طوفان من المشاعر، وعلقت غصة في حلقه.
وقحة، باردة، شرسة.
لكنه أخذ نفسًا عميقًا وتخلّص من تلك الأحاسيس.
“سررت بلقائك، أنا سيغر كين، أيضًا من عشيرة كين.”
فأن تكون له علاقة طيبة بوالده، أو أن ينال فخره،
“الأمور تتحسّن مؤخرًا.
لم يكن من أهدافه في هذه الحياة الجديدة.
وبلّغ إيما أن تستمر في استغلال حنكتها كما تفعل الآن.”
“ما يهمّ حقًا… هو أن أتفوّق عليك يا أبي.”
لكن بشرط، لا يجوز أن تختار من هو أضعف منك…
والحقيقة أن هذا هو أكثر ما يتمناه سايرون من أبنائه…
“أجل، يا أبي.
لكن جين لم يكن يعلم ذلك.
وما إن وطئت قدماه الطابق الأرضي، حتى شعر بنظرات لا تُعدّ ولا تُحصى مسلّطة عليه.
❃ ◈ ❃
سيتقدّم إلى وسط القاعة، ويقف ساكنًا، بملامح هادئة تنضح باللامبالاة،
وما إن وطئت قدماه الطابق الأرضي، حتى شعر بنظرات لا تُعدّ ولا تُحصى مسلّطة عليه.
قال سايرون بنبرة رخية:
بعضهم كان ينظر إليه جهارًا دون مواربة،
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بينما اكتفى آخرون بالتحديق من بعيد.
“أجل، يا سيدي البطريرك.”
كلّهم كانوا مندهشين، لكن مهتمين كذلك.
وربما لأن مكانته في عشيرته رفيعة،
هل يعقل أن يكون هذا الفتى الرقيق المظهر، ذي الملامح الطفولية، فارسًا من المرتبة الخامسة حقًا؟
لم يذكر هوجر اسم عائلته،
تبادل الضيوف النظرات والتساؤلات، والفضول يملأ عيونهم.
لكن بشرط، لا يجوز أن تختار من هو أضعف منك…
فما الذي ينبغي أن يفعله جين الآن؟
توقّف الضيوف المتحادثون في الطابق الأول،
هل عليه أن يسير واثقًا وسطهم كأُسْدٍ مهابة؟
أنا جولارد كين من عشيرة كين.”
أم يتقمّص دور الطفل البريء، ويشكر الضيوف على حضورهم بلطف؟
وكان هذا بتوصية من إيما، مربيتهم.
ابتسم جين لنفسه حين أدرك أن تلك أفكار سخيفة لن ينفّذ أيًّا منها.
دويّ!
خطّته كانت بسيطة:
الساحر العظيم الذي حتى معلمه قد أقرّ بعظمته.
سيتقدّم إلى وسط القاعة، ويقف ساكنًا، بملامح هادئة تنضح باللامبالاة،
لكنها، على ما يبدو، من أذكى وأمكر من في عشيرة رونكاندل.
كأنه لا يُعير الحاضرين اهتمامًا يُذكر.
قال دايتونا:
فمكانه في هذه الليلة سيكون في المركز…
لكن جين اكتفى بابتسامة هادئة وقال:
وكذلك سيكون موقعه طوال حياته القادمة.
“طبعًا.
الوريث القادم للدار لا يحتاج إلى الحركة، بل ينتظر في مكانه.
فالتحيات فيها قصيرة، والهدايا لا تُستقبل.
أما من أراد الحديث، فعليه أن يقترب هو بنفسه.
كان أول من تحدث إلى جين هما التوأمان تونا.
أخذ جين كأسًا من النبيذ من صينية أحد الخدم المنشغلين.
حدّق جين في أخويه الواقفين جنبًا إلى جنب، وابتسم.
ذلك النبيذ الفاخر، الذي لا يُفتح إلا في المناسبات العظيمة لدى كبار النبلاء،
فقد اجتمع في قاعة واحدة ألف شخصية نافذة وقوية من أرجاء العالم،
كان يُوزع هنا كما لو كان ماءً عاديًا.
“تشرفت.
“هه… هاها… مبروك، أخي.”
وبلّغ إيما أن تستمر في استغلال حنكتها كما تفعل الآن.”
“هل يمكننا البقاء بجانبك قليلًا؟”
“الأمور تتحسّن مؤخرًا.
كان أول من تحدث إلى جين هما التوأمان تونا.
وبلّغ إيما أن تستمر في استغلال حنكتها كما تفعل الآن.”
حدّق جين في أخويه الواقفين جنبًا إلى جنب، وابتسم.
أنا جولارد كين من عشيرة كين.”
“بالطبع، كيف تسير تدريباتكما على حجر الصفاء هذه الأيام؟”
بدا أنهم في أعمار تتراوح بين الخامسة عشرة والعشرين.
عاد بعض اللون إلى وجهي التوأمين حين استقبلهما جين بلطف.
“أجل، يا أبي.
كانا يأملان أن يُكسبهما القرب من جين بعض الهيبة والاعتراف،
“طبعًا.
في رسالة غير منطوقة مفادها: “نحن مقرّبون منه، أيها السادة!”
وكان هذا بتوصية من إيما، مربيتهم.
وكان هذا بتوصية من إيما، مربيتهم.
لطالما رغبت بلقاء أفراد من عشيرتكم المشهورة بفنون الرمح.”
فبعد أن تخلّت عنهم ميو وآني،
فبعد أن تخلّت عنهم ميو وآني،
أوصتهم إيما أن يسعوا لنيل رضا جين.
والأجمل من ذلك، أن الخاسر يُجبر على الاعتراف بضعفه ودونيّته،
وجين، بطبيعة الحال، كان يتوقع هذا كله…
ولا تقم بالأمر بنفسك، مرّر الرسالة إلى الخدم.”
وقرر أن يطوي صفحة العداوة السابقة تجاه إيما.
تصفيق!
تلك المرأة كانت مزعجة الملامح،
لكن لا يهم كم بلغ أندريه من القوة أو النفوذ،
لكنها، على ما يبدو، من أذكى وأمكر من في عشيرة رونكاندل.
بفضله، أُتيحت لي فرصة اللقاء بوجوه مألوفة،
قال دايتونا:
توقّف الضيوف المتحادثون في الطابق الأول،
“الأمور تتحسّن مؤخرًا.
بما في ذلك [برادامانتي] ومربيتك.”
استبدلنا سلاحنا الأساسي بسيف ضخم وسيف متسلسل كما نصحنا العم زيد.
نعم، أندريه سيتقيّد بأمري.
الوضع أصبح أفضل بكثير.”
تصفيق!
“رائع. هذا جيد.
من المريح حقًا أن نعلم أنك تدعمنا.”
أنا دائمًا أشجعكما، يا أخويّ العزيزين.
كلّهم كانوا مندهشين، لكن مهتمين كذلك.
تعلمان ذلك، أليس كذلك؟”
هل يعقل أن يكون هذا الفتى الرقيق المظهر، ذي الملامح الطفولية، فارسًا من المرتبة الخامسة حقًا؟
“بـ-بالتأكيد! طبعًا نعلم.
تعلمان ذلك، أليس كذلك؟”
من المريح حقًا أن نعلم أنك تدعمنا.”
ولن ينسى أحد كيف كانت طباعها يومها…
وفي تصرّف جريء منه،
استبدلنا سلاحنا الأساسي بسيف ضخم وسيف متسلسل كما نصحنا العم زيد.
مدّ دايتونا يده ووضعها على كتف جين.
اقترب كبير الخدم، بشعره الأبيض الناصع، بخطى رزينة.
أما جين، فوجد محاولة التقرب البائسة هذه طريفة،
توقّف الضيوف المتحادثون في الطابق الأول،
وترك أخاه يتصرف على سجيّته.
قال أحدهم:
لكنّه همس له بخفوت وهو لا يزال يبتسم:
لكن بشرط، لا يجوز أن تختار من هو أضعف منك…
“حين تنتهي من تمثيلك هذا وتشبع، انسحب.
وفي تصرّف جريء منه،
وبلّغ إيما أن تستمر في استغلال حنكتها كما تفعل الآن.”
حتى كيليارك زيفل نفسه، لورد عشيرة زيفل،
كاد الرعب يطفو على ملامح دايتونا، لكنه أخفى ذلك وحرّك رأسه بإيماءة صغيرة.
مربيتي طالما روت لي بطولاتك حين كنت صغيرًا…
ظلّ التوأمان مع جين لخمس دقائق أخرى يتبادلون الحديث، ثم انسحبا.
أنا جين رونكاندل.
ومع انسحابهما،
لكنهم سينتقمون لا محالة ما إن يغيب سايرون عن هذا العالم.
انفتحت السدود…
نسي أنه داخل حديقة السيوف…
وبدأ الضيوف الذين كانوا يتطلّعون نحو نجم الليلة من بعيد يقتربون واحدًا تلو الآخر.
فمكانه في هذه الليلة سيكون في المركز…
كان الفضل في ذلك للتوأمين، فقد أثبتا للضيوف أن جين لم يكن عصبيّ المزاج ولا قاسي الطباع كـ لونا في الماضي.
“بل وجدته مرضيًا للغاية.
معظم الحاضرين كانوا قد حضروا وليمة لونا قبل تسعة عشر عامًا،
أنا سايرون، لورد عشيرة رونكاندل.
حين بلغت المرتبة الخامسة في عمر الخامسة عشرة.
تشرفت بلقائك، أنا جونزينا بيرال من فرسان الملك التنين.”
ولن ينسى أحد كيف كانت طباعها يومها…
فمكانه في هذه الليلة سيكون في المركز…
وقحة، باردة، شرسة.
“سررت بلقائك.
❃ ◈ ❃
كأنه لا يُعير الحاضرين اهتمامًا يُذكر.
“سررت بلقائك.
مدّ دايتونا يده ووضعها على كتف جين.
أنا جولارد كين من عشيرة كين.”
“بـ-بالتأكيد! طبعًا نعلم.
“سرّني لقاؤك، سيدي جولارد.
فعليه أن يُظهر الاحترام الواجب حين يخطو في حديقة السيوف المقدسة لدى آل رونكاندل.
هل نال الطعام الذي أعدّه آل رونكاندل رضاك؟”
قال سايرون بابتسامة مائلة:
“سررت بلقائك، أنا سيغر كين، أيضًا من عشيرة كين.”
❃ ◈ ❃
“تشرفت.
“كما يعلم أغلبكم،
أنا جين رونكاندل.
كلّهم كانوا مندهشين، لكن مهتمين كذلك.
لطالما رغبت بلقاء أفراد من عشيرتكم المشهورة بفنون الرمح.”
فقد اجتمع في قاعة واحدة ألف شخصية نافذة وقوية من أرجاء العالم،
“هاها، هرعنا إلى هنا فور سماعنا أن وريث آل رونكاندل قد بلغ المرتبة الخامسة!
لكن الأذكياء منهم لاحظوا التغيّر في تعابير وجهه،
تشرفت بلقائك، أنا جونزينا بيرال من فرسان الملك التنين.”
بعد قرابة عشرين دقيقة،
“أوه، إذًا أنتِ الآنسة جونزينا!
أجاب جين بابتسامة:
مربيتي طالما روت لي بطولاتك حين كنت صغيرًا…
“رائع. هذا جيد.
إنه لشرف عظيم أن ألتقي بك أخيرًا.”
سيتقدّم إلى وسط القاعة، ويقف ساكنًا، بملامح هادئة تنضح باللامبالاة،
وهكذا توالت التحيات الرسمية والمتحفّظة،
أجاب هاينز بنبرة هادئة ثابتة.
لكنها كانت دافئة في ظاهرها،
كان صاحب السلطة الأعلى في العشيرة بعد كيليارك زيفل، لورد العائلة.
حتى وقف أمام جين رجل ضخم الجثة،
وهذا الرجل الجبّار قد ظهر فجأة عند عتبة آل رونكاندل دون أي سابق إنذار.
مدّ يده وعبث بشعره وهو يضحك بصوت عالٍ وودود:
وهكذا توالت التحيات الرسمية والمتحفّظة،
“هاها! إذًا أنت جين رونكاندل!
واصل الخدم رفع تقاريرهم إلى لورد العائلة بوجوه يعلوها القلق.
كنت متشوّقًا لمعرفة مَن هذا الشقي الذي بلغ المرتبة الخامسة في سن الخامسة عشرة.
أما جين، فوجد محاولة التقرب البائسة هذه طريفة،
هه، أنت فعلًا مجرد فتى صغير يصغرني بعشر سنوات!
وما إن وطئت قدماه الطابق الأرضي، حتى شعر بنظرات لا تُعدّ ولا تُحصى مسلّطة عليه.
سعيد بلقائك! اسمي هوجر.”
لكن لا يهم كم بلغ أندريه من القوة أو النفوذ،
لم يذكر هوجر اسم عائلته،
تصفيق!
فهو واثق أن جين سيتعرّف عليه،
غالبًا ما يصف الناس ولائم آل رونكاندل بأنها “ولائم الجسر الوحيد”.
وقد فعل.
بعد قرابة عشرين دقيقة،
هوجر كان محاربًا بارزًا وواعدًا من عشيرة توكو.
وسط الصمت، أطلّ سايرون من أعلى الدرج وخاطب الحضور بصوت جهير:
وربما لأن مكانته في عشيرته رفيعة،
فقد اجتمع في قاعة واحدة ألف شخصية نافذة وقوية من أرجاء العالم،
نسي أنه داخل حديقة السيوف…
“سرّني لقاؤك، سيدي جولارد.
المقر الرئيسي لعشيرة رونكاندل،
عمّت الهتافات والتصفيق أرجاء القاعة كما هي عادة الولائم الرسمية.
وأن عليه التحلّي باللياقة.
تعلمان ذلك، أليس كذلك؟”
لكن جين اكتفى بابتسامة هادئة وقال:
كأنه لا يُعير الحاضرين اهتمامًا يُذكر.
“أوه، أجل… سعيد بلقائك، هوجر.”
نال لقب [ملك الرياح] بفضل عقده مع [روح الرياح ميلزاير]، والبركة التي تلقّاها من [تنين الرياح ڤيورييتا].
في اللحظة التالية،
“هل يمكننا البقاء بجانبك قليلًا؟”
هبط الصمت ثقيلًا على القاعة،
أما الآن، فلم يكن في نظره سوى ضيف وقح ومتعجرف جاء بلا دعوة.
وانتشر التوتر بين الحاضرين الذين راقبوا الموقف بعين حذرة.
“بوسعك أن تنزل أيضًا وتستمتع مع الآخرين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
مربيتي طالما روت لي بطولاتك حين كنت صغيرًا…
اترك تعليقاً لدعمي🔪
أولًا، إن نشب شجار أثناء الاحتفال،
ثم وقف وصفّق مرة واحدة.
