الوليمة (4)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
وسأكون ممتنًا إن غفر لي السيد جين كذلك.”
ترجمة: Arisu san
فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“أوه، قبل أن أرحل، أظن أن عليّ أن أترك رسالة صغيرة للحضور… مثلما تفعل أنت.”
تلاشت ضحكات هوجر المجلجلة، واختفت حماسته، وتحجّرت ملامحه.
❃ ◈ ❃
ثانية… ثانيتان… ثلاث… أربع… خمس…
فأمثال أختي الكبرى لا يحتاجون لتعلّم أي شيء آخر.
كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،
في الواقع، لونا كانت تعشق التجمعات أكثر من أي أحد…
لكن ملامح الأخير بدأت تُظهر امتعاضًا واضحًا.
قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.
ولم يكن الأمر معقّدًا أبدًا.
بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:
حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،
قال جين:
فما بال هوجر—الذي لم يتجاوز الثلاثين—يجرؤ على مخاطبة جين بتلك الأريحية الفجّة؟
فهو لم يكن يعلم أن فيشوكل كان نائب زعيم كينزيلو في حياته السابقة،
قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:
ولذا لم يكن غريبًا أن تجد جين غريبًا… ومثيرًا للاهتمام.
“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”
لقد جاء إلى الوليمة متخفيًا بصفته وريث عشيرة إيفليانو،
احمرّت أذنا هوجر من الغضب، فيما كانت أنظار الكثير من الضيوف تتابع الموقف بترقّب.
“أوه، لا.
فالسخرية العلنية والإهانة كانت كافية لإشعال الدم في عروقه، وزيادة تدفقه.
وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…
صرخ قائلاً:
وحتى تلك الوليمة… أخذت كل من تجرّأ واقترب منها إلى ساحة المبارزة،
“أوي، أيها المتغطرس!
وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…
ألهذا الحد تودّ إذلالي لأنني خاطبتك بمودة؟
فمنذ وليمتها الشهيرة حين بلغت رتبة الفارس خماسي النجوم في الخامسة عشرة من عمرها،
صحيح أنك من آل رونكاندل،
ماذا تحتاج لتعلمه أكثر؟”
لكن في عالم المحاربين، أنا أسبقك بسنين!
كان الثلاثي ملفتًا جدًا للنظر بوجود الكرسي المتحرك،
كنت فقط أحاول أن أكون ودودًا لأنك مبتدئ مبهر،
أما القسم الآخر…
فلا تتجاوز حدودك!”
“شكرًا لك، يا بوفار.”
كان هوجر يتحدث كمن لا يصدّق أن الصبي أمامه يجرؤ على هذا.
فلربما كانت هذه المسألة مهمة جدًا للسيد بوفار.
لكن جين أدرك أنه لا بدّ من شرح الأمور بتفصيل يُناسب عقل هذا الأبله.
“حقًا…؟”
قال جين:
وحين تكبر بما فيه الكفاية… سأصطحبك إلى مكان ممتع أعرفه.”
“أنصت جيدًا، يا هوجر من عشيرة توكو.
ألهذا الحد تودّ إذلالي لأنني خاطبتك بمودة؟
سلوكك لم يكن إساءة إليّ فقط،
“أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.
بل إلى كل الضيوف الذين أظهروا لي الاحترام الواجب.
الحوت الابيض—التي اشتهرت ببرودها تجاه إخوتها—
إن كنت تؤمن فعلًا بعلاقة الكبار والصغار،
فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟
فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا.”
“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،
“ماذا؟”
قالت بنبرة مهذبة، لكن فيها تحدٍّ:
“ألا ترى أن حملة الراية الأولى والثانية من عشيرة كين،
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وسير جونزينا بيرال من فرسان ملك التنين،
كان ينوي القدوم بمفرده،
وغيرهم كثير… جميعهم أسبق منك سنًا ومرتبة؟
“رجاءً لا تكن قاسيًا هكذا، أخي الكبير.
لو كانت لك عينان وأذنان سليمتان،
“سأنتظر ذلك اليوم، أختي الكبرى.”
لكنت لاحظت كيف تصرّفوا تجاهي حتى الآن.”
قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.
أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،
“كُهاها، ألم أقل لك أن تنتبه عندما تكون أمام الآخرين؟
في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.
كاد الغضب أن ينفجر في هوجر… لكن…
أما الحاضرون الآخرون، فقد بدأ بعضهم يهمس، وبعضهم أطلق تنهيدةً ثقيلة.
عليهم أن يتعلموا كل ما يمكنهم… كي يضمنوا نجاتهم.”
“إن تصرّفت بهذه الطريقة،
ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،
فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟
“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”
اعترف بخطئك واعتذر.
“أوه، قبل أن أرحل، أظن أن عليّ أن أترك رسالة صغيرة للحضور… مثلما تفعل أنت.”
وقد قلت ما لدي، وإن اعتذرت، سأتغاضى عن الأمر.”
وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.
كاد الغضب أن ينفجر في هوجر… لكن…
كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،
“وووووه—!”
اترك تعليقاً لدعمي🔪
تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،
سلوكك لم يكن إساءة إليّ فقط،
حتى أن بعضهم أطلق صفيرًا عاليًا.
“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،
“أوقعك في الفخ، يا هوجر!”
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.
“كُهاها، ألم أقل لك أن تنتبه عندما تكون أمام الآخرين؟
صديقي، يبدو أن وريث آل رونكاندل قد لقّنك درسًا ثمينًا!”
“آه… أنتِ…”
“لقد أنقذك السيد الصغير من ورطة كبيرة!
إنها مارجيلا إيفليانو، أخت فيشوكل الوحيدة.
لو ظلّ لسانك يسبق عقلك هكذا، لتسبّبت لنفسك بمصائب لاحقًا.
وبما أن هوجر رجل ساذج وبسيط،
هاها، استمع لنصائح الشاب الحكيم!”
“ألا ترى أن حملة الراية الأولى والثانية من عشيرة كين،
“لا تقل لنا أنك ستتحدّاه في مبارزة بدافع الإحراج؟
وقامت بقتل نصف خصومها.
أرجو ألّا تكون ضيق الأفق إلى هذا الحد، يا هوجر.”
“أليس ذلك كافيًا وزيادة؟
بدأ بعض الضيوف يقتربون من هوجر، يربتون على ظهره وكتفيه في محاولة لتخفيف التوتر.
صديقي، يبدو أن وريث آل رونكاندل قد لقّنك درسًا ثمينًا!”
كانوا جميعًا من المحاربين الكبار الذين تجمعهم به صداقة طويلة.
“حقًا…؟”
وبما أن هوجر رجل ساذج وبسيط،
سألت لونا مازحة:
فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:
حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،
“هم-هم… ما دام كبارنا يقولون ذلك…
“لو لم يكن هناك هذا العدد من الحضور يراقب،
يبدو أنني ارتكبت حماقة.
يشرفني لقاؤك.”
أرجو منكم، أيها الشيوخ والأسياد، أن تسامحوا تلميذكم الأحمق هذا.
أولها أن “الخدم” لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.
وسأكون ممتنًا إن غفر لي السيد جين كذلك.”
ولن يجرؤ أحد على التصرّف معك برعونة مخافة غضبي… إلى اللقاء.
“بالطبع، يا سيد هوجر.”
“ماذا؟”
وهكذا، انتهى موقف كان قاب قوسين من الانفجار…
وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.
بطريقة دافئة وودية.
ضحك هوجر ضحكة خفيفة لإخفاء إحراجه،
ضحك هوجر ضحكة خفيفة لإخفاء إحراجه،
بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:
ثم انسحب متوجهًا إلى مكان أبناء عشيرته.
كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.
❃ ◈ ❃
“أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.
بعد مضي بعض الوقت، عاد الضيوف المحيطون بجين إلى مجموعاتهم الأولى،
اترك تعليقاً لدعمي🔪
وما لبثت لونا—التي كانت تراقب الموقف من الجهة الأخرى للقاعة—أن اقتربت منه بخطى هادئة.
على أية حال، أين اختفى أولئك الزيفيل؟
“أختي الكبرى، لونا.”
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.
قالت لونا وهي تضحك:
قالت بدهشة:
“يبدو أنك تملك موهبة فطرية في صناعة الأعداء، أليس كذلك؟
“هل درست فنون التعامل الاجتماعي عند أحد النبلاء أو الأرستقراطيين؟”
بوسعك أن تتصرف كطفل لطيف عادي بين الحين والآخر.”
“ليدي مارجيلا طيبة وحنونة إلى هذا الحد…
طنين.
أرجو ألّا تكون ضيق الأفق إلى هذا الحد، يا هوجر.”
اصطدمت كؤوس النبيذ بلطف بينهما.
وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…
قال جين:
اصطدمت كؤوس النبيذ بلطف بينهما.
“لو لم يكن هناك هذا العدد من الحضور يراقب،
وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…
لكنت تجاهلت الأمر ومضيت.
وسأغنيها طوال الليل…
لكنني الآن أمثّل عشيرة رونكاندل،
فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:
وكان عليّ أن أتصرف بصرامة وهيبة تليق بالمقام.”
تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،
“معك حق.
وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…
لكن ماذا كنت ستفعل لو تحدّاك هوجر؟
لكن الأطفال الأصغر، مثلي،
فهو ما يزال أقوى منك.
كونك نجم الحفل أمر مرهق…
أعتقد أنه في حدود المرتبة السادسة؟”
أرجو ألّا تكون ضيق الأفق إلى هذا الحد، يا هوجر.”
“لم أظن أنه سيفعل.
كما أن بوفار قد غيّر مظهره باستخدام مهاراته في التحوّل.
ولو فعل حقًا،
رفع جين رأسه والتقت عيناه بعيني الفتاة…
فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—
قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.
لإبعاده عني قبل أن يتورّط أكثر.”
سأستكشف كل ركن في هذه القاعة لأجلكِ، يا مولاتي!”
حوّل جين نظره إلى طاولة عشيرة توكو،
لكن كما توقعت، هذا النوع من الحفلات لا يناسب ذوقي.
فالتفتت لونا نحوها ورأت كبير العشيرة يؤنب هوجر بشدة.
وما لبثت لونا—التي كانت تراقب الموقف من الجهة الأخرى للقاعة—أن اقتربت منه بخطى هادئة.
قالت بدهشة:
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.
“…ياللعجب.
“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”
هل أخذتهم في الحسبان؟
ولو فعل حقًا،
هل كنت تحسب خطواتك بهذه الدقة أثناء الحدث؟”
لكن بوفار ترجّاه أن يصطحبه كخادم،
“نعم.
وجلست بجانبه فتاة.
أضف إلى ذلك أن زعيم عشيرة توكو كان قد عبس فور أن تحدث هوجر إليّ بتلك الطريقة،
فالتفتت لونا نحوها ورأت كبير العشيرة يؤنب هوجر بشدة.
وقد أدرك مسبقًا أن أحد رجاله قد ارتكب حماقة.”
سألت لونا مازحة:
سألت لونا مازحة:
لكن جين أدرك أنه لا بدّ من شرح الأمور بتفصيل يُناسب عقل هذا الأبله.
“هل درست فنون التعامل الاجتماعي عند أحد النبلاء أو الأرستقراطيين؟”
فالسخرية العلنية والإهانة كانت كافية لإشعال الدم في عروقه، وزيادة تدفقه.
“إن كان هناك شخص يعلّم فنون الحياة هكذا،
فهو ما يزال أقوى منك.
فلن يكون من السيئ أن أجعله بجانبي.
كانوا يغليهم الغيظ والغيرة.
فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة.”
كانوا جميعًا من المحاربين الكبار الذين تجمعهم به صداقة طويلة.
“أليس ذلك كافيًا وزيادة؟
أرجو ألّا تكون ضيق الأفق إلى هذا الحد، يا هوجر.”
ماذا تحتاج لتعلمه أكثر؟”
وظل يلحّ ويثير الضجيج حتى وافق نائب زعيم كينزيلو.
“أوه، لا.
يا إلهي، لمَ تفعلين هذا؟ كدتُ أموت رعبًا.
فأمثال أختي الكبرى لا يحتاجون لتعلّم أي شيء آخر.
إنه بوفار غاستون، الذي يعتبر نفسه المعجب الأكبر بلونا.
لكن الأطفال الأصغر، مثلي،
طنين.
المكروهين من إخوتهم،
“أوقعك في الفخ، يا هوجر!”
عليهم أن يتعلموا كل ما يمكنهم… كي يضمنوا نجاتهم.”
تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،
قالت لونا، مائلةً برأسها ببساطة، كأنها لا تفهم ما يعنيه:
“أوه، لا.
“حقًا…؟”
بل وحتى استغلّ مرض أخته الصغيرة ذات الأرجل المعطوبة كذريعة لتمرير بوفار.
كانت قد وُلدت مفترسة،
فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا.”
وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.
لكن كما توقعت، هذا النوع من الحفلات لا يناسب ذوقي.
ولذا لم يكن غريبًا أن تجد جين غريبًا… ومثيرًا للاهتمام.
وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…
أما جين، فقد راح يراقب أخته الكبرى بعينين مملوءتين بالدهشة والإعجاب.
وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.
وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…
قالت سيرس بابتسامة دقيقة وعيون نصف مغمضة… كمن يستعد للعب بالنار.
إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟
“ليدي مارجيلا طيبة وحنونة إلى هذا الحد…
بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:
بدأ بعض الضيوف يقتربون من هوجر، يربتون على ظهره وكتفيه في محاولة لتخفيف التوتر.
هل هذه حقًا [الحوت الأبيض] المخيفة التي يتحدث عنها الجميع؟
وظل يلحّ ويثير الضجيج حتى وافق نائب زعيم كينزيلو.
فمنذ وليمتها الشهيرة حين بلغت رتبة الفارس خماسي النجوم في الخامسة عشرة من عمرها،
“هل درست فنون التعامل الاجتماعي عند أحد النبلاء أو الأرستقراطيين؟”
لم تشارك لونا في أي حفلة أخرى.
كانت الآن تُظهر محبتها لأصغرهم أمام الجميع… بفخر.
وحتى تلك الوليمة… أخذت كل من تجرّأ واقترب منها إلى ساحة المبارزة،
بوسعك أن تتصرف كطفل لطيف عادي بين الحين والآخر.”
وقامت بقتل نصف خصومها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،
فربما يكون طريقهم إلى قلب لونا عبر أخيها.
مثلما تفعل الحيتان البيضاء في الأساطير.
“لا تقل لنا أنك ستتحدّاه في مبارزة بدافع الإحراج؟
لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.
وجلست بجانبه فتاة.
في الواقع، لونا كانت تعشق التجمعات أكثر من أي أحد…
لكن ملامح الأخير بدأت تُظهر امتعاضًا واضحًا.
كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.
تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،
❃ ◈ ❃
في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.
قالت وهي تبتعد عن طاولة أخيها:
بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:
“على أي حال، جئت لأهنئك،
“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،
لكن كما توقعت، هذا النوع من الحفلات لا يناسب ذوقي.
أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،
سأتوجه إلى مكان أكثر متعة الآن.”
فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:
“أترحلين بهذه السرعة؟”
ترجمة: Arisu san
“نعم.
يتجنبون الأنظار عمدًا.
أنت لا تزال قصيرًا قليلًا كي ترقص معي.
“آاااه، لورد فيشوكل!
وحين تكبر بما فيه الكفاية… سأصطحبك إلى مكان ممتع أعرفه.”
فلا تتجاوز حدودك!”
تبادل الأخوان النظرات والابتسامات.
ولن يجرؤ أحد على التصرّف معك برعونة مخافة غضبي… إلى اللقاء.
قال جين:
حوّل جين نظره إلى طاولة عشيرة توكو،
“سأنتظر ذلك اليوم، أختي الكبرى.”
كان ينوي القدوم بمفرده،
“أوه، قبل أن أرحل، أظن أن عليّ أن أترك رسالة صغيرة للحضور… مثلما تفعل أنت.”
أولها أن “الخدم” لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.
وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.
لو ظلّ لسانك يسبق عقلك هكذا، لتسبّبت لنفسك بمصائب لاحقًا.
يا إلهي، لمَ تفعلين هذا؟ كدتُ أموت رعبًا.
فمنذ وليمتها الشهيرة حين بلغت رتبة الفارس خماسي النجوم في الخامسة عشرة من عمرها،
كان جين قاب قوسين من أزمة قلبية من هذا التصرف المفاجئ.
“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”
مع هذا التصرف، سيدرك الجميع أنني أكنّ لك محبة عميقة،
قالت لونا وهي تضحك:
ولن يجرؤ أحد على التصرّف معك برعونة مخافة غضبي… إلى اللقاء.
“أوي، أيها المتغطرس!
كما همست لونا، كان الحاضرون يراقبون المشهد، بالكاد يخفون صدمتهم.
فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا.”
الحوت الابيض—التي اشتهرت ببرودها تجاه إخوتها—
كانوا يغليهم الغيظ والغيرة.
كانت الآن تُظهر محبتها لأصغرهم أمام الجميع… بفخر.
سأكتب قصيدة عنها الليلة وأغنيها حتى الصباح! حتى الصباح!”
أما أولئك الرجال الذين كانوا يخفون إعجابهم بلونا، فقد انقسموا إلى قسمين:
كانوا يغليهم الغيظ والغيرة.
قسمٌ فهم الرسالة، وقرر أن يكسب ودّ جين على الفور…
لكن في عالم المحاربين، أنا أسبقك بسنين!
فربما يكون طريقهم إلى قلب لونا عبر أخيها.
طَق!
أما القسم الآخر…
أما القسم الآخر…
“آآآخ! أنا أغار بشدة! تباااا!
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
أريد أن أعانق الآنسة لونا هكذا، يا لورد فيشوكل!
أما القسم الآخر…
أوووووه، ذلك الطفل محظوظ جدًا!”
فهو ما يزال أقوى منك.
كانوا يغليهم الغيظ والغيرة.
قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:
ومن بينهم شخص واحد عبّر عن استيائه بلا تحفظ…
وكان عليّ أن أتصرف بصرامة وهيبة تليق بالمقام.”
إنه بوفار غاستون، الذي يعتبر نفسه المعجب الأكبر بلونا.
عليهم أن يتعلموا كل ما يمكنهم… كي يضمنوا نجاتهم.”
“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،
“أوي، أيها المتغطرس!
وسأغنيها طوال الليل…
أما أولئك الرجال الذين كانوا يخفون إعجابهم بلونا، فقد انقسموا إلى قسمين:
آه، حتى بمهاراتي في التنكّر، لا يمكنني صنع هيئة تضاهي جمالها وروعتها…”
كما أن بوفار قد غيّر مظهره باستخدام مهاراته في التحوّل.
أما فيشوكل إيفليانو، فقد كان رأسه على وشك الانفجار من شدة الضيق.
لقد جاء إلى الوليمة متخفيًا بصفته وريث عشيرة إيفليانو،
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لكن هدفه الحقيقي كان مراقبة تحركات آل رونكاندل لصالح كينزيلو.
طَق!
كان ينوي القدوم بمفرده،
قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:
لكن بوفار ترجّاه أن يصطحبه كخادم،
“إن كان هناك شخص يعلّم فنون الحياة هكذا،
وظل يلحّ ويثير الضجيج حتى وافق نائب زعيم كينزيلو.
وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.
وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…
في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.
أولها أن “الخدم” لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.
سأكتب قصيدة عنها الليلة وأغنيها حتى الصباح! حتى الصباح!”
ولذا اضطر فيشوكل إلى التوسّل للإدارة لقبول دخوله،
حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،
بل وحتى استغلّ مرض أخته الصغيرة ذات الأرجل المعطوبة كذريعة لتمرير بوفار.
كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.
أما السبب الحقيقي وراء رغبة بوفار في حضور الوليمة…
ثانية… ثانيتان… ثلاث… أربع… خمس…
فكان رؤية لونا رونكاندل فحسب.
ترجمة: Arisu san
أخفى فيشوكل قبضته المرتجفة—التي كانت تتوق لكم وجه بوفار—داخل جيب معطفه.
أنت لا تزال قصيرًا قليلًا كي ترقص معي.
قال بوفار بنشوة:
“آاااه، لورد فيشوكل!
“آاااه، لورد فيشوكل!
“إن كان هناك شخص يعلّم فنون الحياة هكذا،
سأكتب قصيدة عنها الليلة وأغنيها حتى الصباح! حتى الصباح!”
قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.
“اصمت… فقط اصمت لدقيقة، يا بوفار غاستون.”
“لا تقل لنا أنك ستتحدّاه في مبارزة بدافع الإحراج؟
“رجاءً لا تكن قاسيًا هكذا، أخي الكبير.
المكروهين من إخوتهم،
فلربما كانت هذه المسألة مهمة جدًا للسيد بوفار.
هل هذه حقًا [الحوت الأبيض] المخيفة التي يتحدث عنها الجميع؟
وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”
“هل لي أن أطلب كأسًا من نجم آل رونكاندل الصاعد؟”
قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.
“وووووه—!”
إنها مارجيلا إيفليانو، أخت فيشوكل الوحيدة.
لم تشارك لونا في أي حفلة أخرى.
“ليدي مارجيلا طيبة وحنونة إلى هذا الحد…
صحيح أنك من آل رونكاندل،
سأستكشف كل ركن في هذه القاعة لأجلكِ، يا مولاتي!”
قالت بدهشة:
قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.
فالسخرية العلنية والإهانة كانت كافية لإشعال الدم في عروقه، وزيادة تدفقه.
“شكرًا لك، يا بوفار.”
وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.
❃ ◈ ❃
أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،
كان الثلاثي ملفتًا جدًا للنظر بوجود الكرسي المتحرك،
أما فيشوكل إيفليانو، فقد كان رأسه على وشك الانفجار من شدة الضيق.
حتى إن جين انتبه لهم وظل يراقبهم بهدوء…
فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟
لكنه لم يتعرف على فيشوكل أو بوفار.
رفع جين رأسه والتقت عيناه بعيني الفتاة…
فهو لم يكن يعلم أن فيشوكل كان نائب زعيم كينزيلو في حياته السابقة،
“أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.
كما أن بوفار قد غيّر مظهره باستخدام مهاراته في التحوّل.
“سأنتظر ذلك اليوم، أختي الكبرى.”
لكن بعد لحظات، حوّل جين نظره بعيدًا.
وحين تكبر بما فيه الكفاية… سأصطحبك إلى مكان ممتع أعرفه.”
فقد عاد الضيوف للتحدث إليه، ولم يكن لديه متسع لمواصلة مراقبتهم.
فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—
كونك نجم الحفل أمر مرهق…
فكان رؤية لونا رونكاندل فحسب.
على أية حال، أين اختفى أولئك الزيفيل؟
فهو ما يزال أقوى منك.
كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.
بطريقة دافئة وودية.
وكانوا بلا شك، أكثر الضيوف إثارةً لقلقه.
“لم أظن أنه سيفعل.
لكن بين آلاف الحضور في القاعة،
وهكذا، انتهى موقف كان قاب قوسين من الانفجار…
لم يتمكن من رصد أولئك الفتية والفتيات.
لكن جين أدرك أنه لا بدّ من شرح الأمور بتفصيل يُناسب عقل هذا الأبله.
ربما كانوا يختبئون في أحد الأركان،
فلربما كانت هذه المسألة مهمة جدًا للسيد بوفار.
يتجنبون الأنظار عمدًا.
فالسخرية العلنية والإهانة كانت كافية لإشعال الدم في عروقه، وزيادة تدفقه.
همم… مزعج، لكن لا بأس. سأتجوّل قليلًا لأبحث عنهم.
يبدو أنني ارتكبت حماقة.
همّ جين بالنهوض من مقعده،
كاد الغضب أن ينفجر في هوجر… لكن…
لكن…
قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.
طَق!
فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:
وُضع كأس نبيذ على طاولته،
أما فيشوكل إيفليانو، فقد كان رأسه على وشك الانفجار من شدة الضيق.
وجلست بجانبه فتاة.
إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟
قالت بنبرة مهذبة، لكن فيها تحدٍّ:
“شكرًا لك، يا بوفار.”
“هل لي أن أطلب كأسًا من نجم آل رونكاندل الصاعد؟”
كاد الغضب أن ينفجر في هوجر… لكن…
رفع جين رأسه والتقت عيناه بعيني الفتاة…
فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟
فابتسم بسخرية خفيفة، وقال:
وكانوا بلا شك، أكثر الضيوف إثارةً لقلقه.
“آه… أنتِ…”
وغيرهم كثير… جميعهم أسبق منك سنًا ومرتبة؟
“أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.
سأتوجه إلى مكان أكثر متعة الآن.”
يشرفني لقاؤك.”
“لم أظن أنه سيفعل.
قالت سيرس بابتسامة دقيقة وعيون نصف مغمضة… كمن يستعد للعب بالنار.
“نعم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“آآآخ! أنا أغار بشدة! تباااا!
اترك تعليقاً لدعمي🔪
“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،
سلوكك لم يكن إساءة إليّ فقط،
