Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الابن الأصغر لسيد السيف 49

الوليمة (4)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الوليمة (4)

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كما همست لونا، كان الحاضرون يراقبون المشهد، بالكاد يخفون صدمتهم.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

“ماذا؟”

تلاشت ضحكات هوجر المجلجلة، واختفت حماسته، وتحجّرت ملامحه.

“يبدو أنك تملك موهبة فطرية في صناعة الأعداء، أليس كذلك؟

ثانية… ثانيتان… ثلاث… أربع… خمس…

إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟

كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،

سأستكشف كل ركن في هذه القاعة لأجلكِ، يا مولاتي!”

لكن ملامح الأخير بدأت تُظهر امتعاضًا واضحًا.

وسير جونزينا بيرال من فرسان ملك التنين،

ولم يكن الأمر معقّدًا أبدًا.

لو ظلّ لسانك يسبق عقلك هكذا، لتسبّبت لنفسك بمصائب لاحقًا.

حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،

حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،

فما بال هوجر—الذي لم يتجاوز الثلاثين—يجرؤ على مخاطبة جين بتلك الأريحية الفجّة؟

يشرفني لقاؤك.”

قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:

“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”

“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”

وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…

احمرّت أذنا هوجر من الغضب، فيما كانت أنظار الكثير من الضيوف تتابع الموقف بترقّب.

“لم أظن أنه سيفعل.

فالسخرية العلنية والإهانة كانت كافية لإشعال الدم في عروقه، وزيادة تدفقه.

بل وحتى استغلّ مرض أخته الصغيرة ذات الأرجل المعطوبة كذريعة لتمرير بوفار.

صرخ قائلاً:

فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟

“أوي، أيها المتغطرس!

أريد أن أعانق الآنسة لونا هكذا، يا لورد فيشوكل!

ألهذا الحد تودّ إذلالي لأنني خاطبتك بمودة؟

قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:

صحيح أنك من آل رونكاندل،

صحيح أنك من آل رونكاندل،

لكن في عالم المحاربين، أنا أسبقك بسنين!

قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.

كنت فقط أحاول أن أكون ودودًا لأنك مبتدئ مبهر،

حتى إن جين انتبه لهم وظل يراقبهم بهدوء…

فلا تتجاوز حدودك!”

وقد قلت ما لدي، وإن اعتذرت، سأتغاضى عن الأمر.”

كان هوجر يتحدث كمن لا يصدّق أن الصبي أمامه يجرؤ على هذا.

“لقد أنقذك السيد الصغير من ورطة كبيرة!

لكن جين أدرك أنه لا بدّ من شرح الأمور بتفصيل يُناسب عقل هذا الأبله.

“أوه، قبل أن أرحل، أظن أن عليّ أن أترك رسالة صغيرة للحضور… مثلما تفعل أنت.”

قال جين:

وقامت بقتل نصف خصومها.

“أنصت جيدًا، يا هوجر من عشيرة توكو.

“هم-هم… ما دام كبارنا يقولون ذلك…

سلوكك لم يكن إساءة إليّ فقط،

فكان رؤية لونا رونكاندل فحسب.

بل إلى كل الضيوف الذين أظهروا لي الاحترام الواجب.

وُضع كأس نبيذ على طاولته،

إن كنت تؤمن فعلًا بعلاقة الكبار والصغار،

فلا تتجاوز حدودك!”

فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا.”

كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،

“ماذا؟”

“ليدي مارجيلا طيبة وحنونة إلى هذا الحد…

“ألا ترى أن حملة الراية الأولى والثانية من عشيرة كين،

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”

وسير جونزينا بيرال من فرسان ملك التنين،

لكن بين آلاف الحضور في القاعة،

وغيرهم كثير… جميعهم أسبق منك سنًا ومرتبة؟

فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة.”

لو كانت لك عينان وأذنان سليمتان،

وكانوا بلا شك، أكثر الضيوف إثارةً لقلقه.

لكنت لاحظت كيف تصرّفوا تجاهي حتى الآن.”

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”

أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،

يشرفني لقاؤك.”

في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.

بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:

أما الحاضرون الآخرون، فقد بدأ بعضهم يهمس، وبعضهم أطلق تنهيدةً ثقيلة.

لكن ماذا كنت ستفعل لو تحدّاك هوجر؟

“إن تصرّفت بهذه الطريقة،

إنه بوفار غاستون، الذي يعتبر نفسه المعجب الأكبر بلونا.

فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟

عليهم أن يتعلموا كل ما يمكنهم… كي يضمنوا نجاتهم.”

اعترف بخطئك واعتذر.

لكنت لاحظت كيف تصرّفوا تجاهي حتى الآن.”

وقد قلت ما لدي، وإن اعتذرت، سأتغاضى عن الأمر.”

إنه بوفار غاستون، الذي يعتبر نفسه المعجب الأكبر بلونا.

كاد الغضب أن ينفجر في هوجر… لكن…

إن كنت تؤمن فعلًا بعلاقة الكبار والصغار،

“وووووه—!”

“رجاءً لا تكن قاسيًا هكذا، أخي الكبير.

تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،

“…ياللعجب.

حتى أن بعضهم أطلق صفيرًا عاليًا.

طنين.

“أوقعك في الفخ، يا هوجر!”

أما القسم الآخر…

“كُهاها، ألم أقل لك أن تنتبه عندما تكون أمام الآخرين؟

وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…

صديقي، يبدو أن وريث آل رونكاندل قد لقّنك درسًا ثمينًا!”

“كُهاها، ألم أقل لك أن تنتبه عندما تكون أمام الآخرين؟

“لقد أنقذك السيد الصغير من ورطة كبيرة!

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”

لو ظلّ لسانك يسبق عقلك هكذا، لتسبّبت لنفسك بمصائب لاحقًا.

قال جين بنبرة هادئة، لكن تحمل طعنًا مبطّنًا:

هاها، استمع لنصائح الشاب الحكيم!”

“آه… أنتِ…”

“لا تقل لنا أنك ستتحدّاه في مبارزة بدافع الإحراج؟

قالت لونا، مائلةً برأسها ببساطة، كأنها لا تفهم ما يعنيه:

أرجو ألّا تكون ضيق الأفق إلى هذا الحد، يا هوجر.”

حوّل جين نظره إلى طاولة عشيرة توكو،

بدأ بعض الضيوف يقتربون من هوجر، يربتون على ظهره وكتفيه في محاولة لتخفيف التوتر.

كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.

كانوا جميعًا من المحاربين الكبار الذين تجمعهم به صداقة طويلة.

وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…

وبما أن هوجر رجل ساذج وبسيط،

كنت فقط أحاول أن أكون ودودًا لأنك مبتدئ مبهر،

فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:

“لم أظن أنه سيفعل.

“هم-هم… ما دام كبارنا يقولون ذلك…

المكروهين من إخوتهم،

يبدو أنني ارتكبت حماقة.

❃ ◈ ❃

أرجو منكم، أيها الشيوخ والأسياد، أن تسامحوا تلميذكم الأحمق هذا.

كنت فقط أحاول أن أكون ودودًا لأنك مبتدئ مبهر،

وسأكون ممتنًا إن غفر لي السيد جين كذلك.”

يتجنبون الأنظار عمدًا.

“بالطبع، يا سيد هوجر.”

تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،

وهكذا، انتهى موقف كان قاب قوسين من الانفجار…

“إن تصرّفت بهذه الطريقة،

بطريقة دافئة وودية.

“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”

ضحك هوجر ضحكة خفيفة لإخفاء إحراجه،

بل إلى كل الضيوف الذين أظهروا لي الاحترام الواجب.

ثم انسحب متوجهًا إلى مكان أبناء عشيرته.

وُضع كأس نبيذ على طاولته،

❃ ◈ ❃

ولذا لم يكن غريبًا أن تجد جين غريبًا… ومثيرًا للاهتمام.

بعد مضي بعض الوقت، عاد الضيوف المحيطون بجين إلى مجموعاتهم الأولى،

“سأنتظر ذلك اليوم، أختي الكبرى.”

وما لبثت لونا—التي كانت تراقب الموقف من الجهة الأخرى للقاعة—أن اقتربت منه بخطى هادئة.

“على أي حال، جئت لأهنئك،

“أختي الكبرى، لونا.”

“بالطبع، يا سيد هوجر.”

قالت لونا وهي تضحك:

فلا تتجاوز حدودك!”

“يبدو أنك تملك موهبة فطرية في صناعة الأعداء، أليس كذلك؟

فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—

بوسعك أن تتصرف كطفل لطيف عادي بين الحين والآخر.”

❃ ◈ ❃

طنين.

اعترف بخطئك واعتذر.

اصطدمت كؤوس النبيذ بلطف بينهما.

ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،

قال جين:

احمرّت أذنا هوجر من الغضب، فيما كانت أنظار الكثير من الضيوف تتابع الموقف بترقّب.

“لو لم يكن هناك هذا العدد من الحضور يراقب،

ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،

لكنت تجاهلت الأمر ومضيت.

تعالت أصوات الإعجاب والدهشة من الحضور،

لكنني الآن أمثّل عشيرة رونكاندل،

أما الحاضرون الآخرون، فقد بدأ بعضهم يهمس، وبعضهم أطلق تنهيدةً ثقيلة.

وكان عليّ أن أتصرف بصرامة وهيبة تليق بالمقام.”

كانوا جميعًا من المحاربين الكبار الذين تجمعهم به صداقة طويلة.

“معك حق.

قالت لونا، مائلةً برأسها ببساطة، كأنها لا تفهم ما يعنيه:

لكن ماذا كنت ستفعل لو تحدّاك هوجر؟

لكنه لم يتعرف على فيشوكل أو بوفار.

فهو ما يزال أقوى منك.

“ماذا؟”

أعتقد أنه في حدود المرتبة السادسة؟”

بل إلى كل الضيوف الذين أظهروا لي الاحترام الواجب.

“لم أظن أنه سيفعل.

“أليس ذلك كافيًا وزيادة؟

ولو فعل حقًا،

ولو فعل حقًا،

فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—

وحتى تلك الوليمة… أخذت كل من تجرّأ واقترب منها إلى ساحة المبارزة،

لإبعاده عني قبل أن يتورّط أكثر.”

“بالطبع، يا سيد هوجر.”

حوّل جين نظره إلى طاولة عشيرة توكو،

كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.

فالتفتت لونا نحوها ورأت كبير العشيرة يؤنب هوجر بشدة.

حتى إن جين انتبه لهم وظل يراقبهم بهدوء…

قالت بدهشة:

لكنت تجاهلت الأمر ومضيت.

“…ياللعجب.

وما لبثت لونا—التي كانت تراقب الموقف من الجهة الأخرى للقاعة—أن اقتربت منه بخطى هادئة.

هل أخذتهم في الحسبان؟

وحين تكبر بما فيه الكفاية… سأصطحبك إلى مكان ممتع أعرفه.”

هل كنت تحسب خطواتك بهذه الدقة أثناء الحدث؟”

لكن بين آلاف الحضور في القاعة،

“نعم.

ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،

أضف إلى ذلك أن زعيم عشيرة توكو كان قد عبس فور أن تحدث هوجر إليّ بتلك الطريقة،

ماذا تحتاج لتعلمه أكثر؟”

وقد أدرك مسبقًا أن أحد رجاله قد ارتكب حماقة.”

إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟

سألت لونا مازحة:

“كُهاها، ألم أقل لك أن تنتبه عندما تكون أمام الآخرين؟

“هل درست فنون التعامل الاجتماعي عند أحد النبلاء أو الأرستقراطيين؟”

مع هذا التصرف، سيدرك الجميع أنني أكنّ لك محبة عميقة،

“إن كان هناك شخص يعلّم فنون الحياة هكذا،

لكنه لم يتعرف على فيشوكل أو بوفار.

فلن يكون من السيئ أن أجعله بجانبي.

كان جين ينتظر من هوجر أن يُصلح خطأه،

فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة.”

فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة.”

“أليس ذلك كافيًا وزيادة؟

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ماذا تحتاج لتعلمه أكثر؟”

كانت الآن تُظهر محبتها لأصغرهم أمام الجميع… بفخر.

“أوه، لا.

إنها مارجيلا إيفليانو، أخت فيشوكل الوحيدة.

فأمثال أختي الكبرى لا يحتاجون لتعلّم أي شيء آخر.

“شكرًا لك، يا بوفار.”

لكن الأطفال الأصغر، مثلي،

حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،

المكروهين من إخوتهم،

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”

عليهم أن يتعلموا كل ما يمكنهم… كي يضمنوا نجاتهم.”

كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.

قالت لونا، مائلةً برأسها ببساطة، كأنها لا تفهم ما يعنيه:

“أوي، أيها المتغطرس!

“حقًا…؟”

لكنه لم يتعرف على فيشوكل أو بوفار.

كانت قد وُلدت مفترسة،

كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.

وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.

حوّل جين نظره إلى طاولة عشيرة توكو،

ولذا لم يكن غريبًا أن تجد جين غريبًا… ومثيرًا للاهتمام.

ربما كانوا يختبئون في أحد الأركان،

أما جين، فقد راح يراقب أخته الكبرى بعينين مملوءتين بالدهشة والإعجاب.

“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،

وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…

أضف إلى ذلك أن زعيم عشيرة توكو كان قد عبس فور أن تحدث هوجر إليّ بتلك الطريقة،

إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟

يا إلهي، لمَ تفعلين هذا؟ كدتُ أموت رعبًا.

بينما كان الضيوف يتأملون حديث الأخوين الهادئ، تساءل كثيرون في قرارة أنفسهم:

قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.

هل هذه حقًا [الحوت الأبيض] المخيفة التي يتحدث عنها الجميع؟

❃ ◈ ❃

فمنذ وليمتها الشهيرة حين بلغت رتبة الفارس خماسي النجوم في الخامسة عشرة من عمرها،

“يبدو أنك تملك موهبة فطرية في صناعة الأعداء، أليس كذلك؟

لم تشارك لونا في أي حفلة أخرى.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

وحتى تلك الوليمة… أخذت كل من تجرّأ واقترب منها إلى ساحة المبارزة،

في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.

وقامت بقتل نصف خصومها.

في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.

ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،

صديقي، يبدو أن وريث آل رونكاندل قد لقّنك درسًا ثمينًا!”

مثلما تفعل الحيتان البيضاء في الأساطير.

وفي تلك اللحظة، كانت لونا تفكّر في أمر ما…

لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.

طَق!

في الواقع، لونا كانت تعشق التجمعات أكثر من أي أحد…

مع هذا التصرف، سيدرك الجميع أنني أكنّ لك محبة عميقة،

كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.

لم تشارك لونا في أي حفلة أخرى.

❃ ◈ ❃

ولم يكن الأمر معقّدًا أبدًا.

قالت وهي تبتعد عن طاولة أخيها:

وجلست بجانبه فتاة.

“على أي حال، جئت لأهنئك،

سألت لونا مازحة:

لكن كما توقعت، هذا النوع من الحفلات لا يناسب ذوقي.

لإبعاده عني قبل أن يتورّط أكثر.”

سأتوجه إلى مكان أكثر متعة الآن.”

وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.

“أترحلين بهذه السرعة؟”

“هل درست فنون التعامل الاجتماعي عند أحد النبلاء أو الأرستقراطيين؟”

“نعم.

أولها أن “الخدم” لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.

أنت لا تزال قصيرًا قليلًا كي ترقص معي.

ومنذ ذلك اليوم، اعتقد الناس أن لونا تكره الحفلات وتأنف مخالطة الآخرين،

وحين تكبر بما فيه الكفاية… سأصطحبك إلى مكان ممتع أعرفه.”

“لا تقل لنا أنك ستتحدّاه في مبارزة بدافع الإحراج؟

تبادل الأخوان النظرات والابتسامات.

“يبدو أنك تملك موهبة فطرية في صناعة الأعداء، أليس كذلك؟

قال جين:

آه، حتى بمهاراتي في التنكّر، لا يمكنني صنع هيئة تضاهي جمالها وروعتها…”

“سأنتظر ذلك اليوم، أختي الكبرى.”

فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟

“أوه، قبل أن أرحل، أظن أن عليّ أن أترك رسالة صغيرة للحضور… مثلما تفعل أنت.”

“أختي الكبرى، لونا.”

وقفت لونا، وتقدّمت خلف جين، ثم عانقته من الخلف عناقًا دافئًا طويلًا.

“أوه، لا.

يا إلهي، لمَ تفعلين هذا؟ كدتُ أموت رعبًا.

أما فيشوكل إيفليانو، فقد كان رأسه على وشك الانفجار من شدة الضيق.

كان جين قاب قوسين من أزمة قلبية من هذا التصرف المفاجئ.

فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—

مع هذا التصرف، سيدرك الجميع أنني أكنّ لك محبة عميقة،

وغيرهم كثير… جميعهم أسبق منك سنًا ومرتبة؟

ولن يجرؤ أحد على التصرّف معك برعونة مخافة غضبي… إلى اللقاء.

كانت تستمتع بالتخفي، والنزول إلى الحانات الصغيرة، والرقص في حفلات العامة المتواضعة.

كما همست لونا، كان الحاضرون يراقبون المشهد، بالكاد يخفون صدمتهم.

تبادل الأخوان النظرات والابتسامات.

الحوت الابيض—التي اشتهرت ببرودها تجاه إخوتها—

فكان رؤية لونا رونكاندل فحسب.

كانت الآن تُظهر محبتها لأصغرهم أمام الجميع… بفخر.

فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا.”

أما أولئك الرجال الذين كانوا يخفون إعجابهم بلونا، فقد انقسموا إلى قسمين:

طنين.

قسمٌ فهم الرسالة، وقرر أن يكسب ودّ جين على الفور…

❃ ◈ ❃

فربما يكون طريقهم إلى قلب لونا عبر أخيها.

كانوا جميعًا من المحاربين الكبار الذين تجمعهم به صداقة طويلة.

أما القسم الآخر…

طنين.

“آآآخ! أنا أغار بشدة! تباااا!

ولن يجرؤ أحد على التصرّف معك برعونة مخافة غضبي… إلى اللقاء.

أريد أن أعانق الآنسة لونا هكذا، يا لورد فيشوكل!

فأمثال أختي الكبرى لا يحتاجون لتعلّم أي شيء آخر.

أوووووه، ذلك الطفل محظوظ جدًا!”

لكن بين آلاف الحضور في القاعة،

كانوا يغليهم الغيظ والغيرة.

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”

ومن بينهم شخص واحد عبّر عن استيائه بلا تحفظ…

“أخشى أن الطعام الذي أعددناه لن يناسب ذلك الفم الوقح عديم الذوق، يا هوجر.”

إنه بوفار غاستون، الذي يعتبر نفسه المعجب الأكبر بلونا.

كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.

“آه! لورد فيشوكل، سأكتب قصيدة عنها الليلة،

أولها أن “الخدم” لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.

وسأغنيها طوال الليل…

رفع جين رأسه والتقت عيناه بعيني الفتاة…

آه، حتى بمهاراتي في التنكّر، لا يمكنني صنع هيئة تضاهي جمالها وروعتها…”

وظل يلحّ ويثير الضجيج حتى وافق نائب زعيم كينزيلو.

أما فيشوكل إيفليانو، فقد كان رأسه على وشك الانفجار من شدة الضيق.

ثانية… ثانيتان… ثلاث… أربع… خمس…

لقد جاء إلى الوليمة متخفيًا بصفته وريث عشيرة إيفليانو،

طنين.

لكن هدفه الحقيقي كان مراقبة تحركات آل رونكاندل لصالح كينزيلو.

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

كان ينوي القدوم بمفرده،

أما جين، فقد راح يراقب أخته الكبرى بعينين مملوءتين بالدهشة والإعجاب.

لكن بوفار ترجّاه أن يصطحبه كخادم،

ولم يكن الأمر معقّدًا أبدًا.

وظل يلحّ ويثير الضجيج حتى وافق نائب زعيم كينزيلو.

قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.

وقد جرّ عليه هذا القرار مشاكل لا تُحصى…

لكنني الآن أمثّل عشيرة رونكاندل،

أولها أن “الخدم” لا يُسمح لهم بحضور الولائم في حديقة السيوف.

قال جين:

ولذا اضطر فيشوكل إلى التوسّل للإدارة لقبول دخوله،

“وووووه—!”

بل وحتى استغلّ مرض أخته الصغيرة ذات الأرجل المعطوبة كذريعة لتمرير بوفار.

لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا.

أما السبب الحقيقي وراء رغبة بوفار في حضور الوليمة…

“هل لي أن أطلب كأسًا من نجم آل رونكاندل الصاعد؟”

فكان رؤية لونا رونكاندل فحسب.

“ماذا؟”

أخفى فيشوكل قبضته المرتجفة—التي كانت تتوق لكم وجه بوفار—داخل جيب معطفه.

فقد تلاشى غضبه سريعًا، وابتسم وهو يقول بنبرة مرحة:

قال بوفار بنشوة:

في حين اكتفى جونزينا بمراقبة المشهد بعينين تتلألآن بالاهتمام.

“آاااه، لورد فيشوكل!

اصطدمت كؤوس النبيذ بلطف بينهما.

سأكتب قصيدة عنها الليلة وأغنيها حتى الصباح! حتى الصباح!”

“على أي حال، جئت لأهنئك،

“اصمت… فقط اصمت لدقيقة، يا بوفار غاستون.”

لكن…

“رجاءً لا تكن قاسيًا هكذا، أخي الكبير.

لو كانت لك عينان وأذنان سليمتان،

فلربما كانت هذه المسألة مهمة جدًا للسيد بوفار.

فما أُعلّم هنا في حديقة السيوف لا يتجاوز فن المبارزة.”

وبفضله، تمكنت من حضور هذه الوليمة الشهيرة المسماة بـ‘وليمة الجسر.”

قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.

قالت الفتاة من كرسيها المتحرك، بعينين متألقتين وابتسامة مشرقة.

فسيهرع شيخ عشيرته وكبارها—الذين يراقبون بقلق من الطاولة هناك—

إنها مارجيلا إيفليانو، أخت فيشوكل الوحيدة.

كان جين قاب قوسين من أزمة قلبية من هذا التصرف المفاجئ.

“ليدي مارجيلا طيبة وحنونة إلى هذا الحد…

حتى جونزينا بيرال—الذي بلغ الخمسين هذا العام—أظهر الاحترام اللائق لفتيٍّ يصغره بعقود،

سأستكشف كل ركن في هذه القاعة لأجلكِ، يا مولاتي!”

“أنصت جيدًا، يا هوجر من عشيرة توكو.

قالها بوفار والدموع تملأ عينيه.

أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،

“شكرًا لك، يا بوفار.”

وقد أدرك مسبقًا أن أحد رجاله قد ارتكب حماقة.”

❃ ◈ ❃

“أوي، أيها المتغطرس!

كان الثلاثي ملفتًا جدًا للنظر بوجود الكرسي المتحرك،

❃ ◈ ❃

حتى إن جين انتبه لهم وظل يراقبهم بهدوء…

لكن بين آلاف الحضور في القاعة،

لكنه لم يتعرف على فيشوكل أو بوفار.

اعترف بخطئك واعتذر.

فهو لم يكن يعلم أن فيشوكل كان نائب زعيم كينزيلو في حياته السابقة،

قالت بدهشة:

كما أن بوفار قد غيّر مظهره باستخدام مهاراته في التحوّل.

في الواقع، لونا كانت تعشق التجمعات أكثر من أي أحد…

لكن بعد لحظات، حوّل جين نظره بعيدًا.

إنه موهوب مثلي، بل قد يفوقني… كما أنه يتمتع برأس حكيم فوق كتفيه. لا عجب أن أحدهم حاول اغتياله في قلعة العاصفة… تُرى، أي من إخوتنا اكتشف موهبته منذ تلك السنوات؟

فقد عاد الضيوف للتحدث إليه، ولم يكن لديه متسع لمواصلة مراقبتهم.

قال بوفار بنشوة:

كونك نجم الحفل أمر مرهق…

“لم أظن أنه سيفعل.

على أية حال، أين اختفى أولئك الزيفيل؟

“حقًا…؟”

كان جين يبحث عن زوّار عشيرة زيفيل الذين حضروا في اللحظة الأخيرة.

وما لبثت لونا—التي كانت تراقب الموقف من الجهة الأخرى للقاعة—أن اقتربت منه بخطى هادئة.

وكانوا بلا شك، أكثر الضيوف إثارةً لقلقه.

“أليس ذلك كافيًا وزيادة؟

لكن بين آلاف الحضور في القاعة،

فكان حريًّا بك أن تكون أكثر حرصًا.”

لم يتمكن من رصد أولئك الفتية والفتيات.

سأستكشف كل ركن في هذه القاعة لأجلكِ، يا مولاتي!”

ربما كانوا يختبئون في أحد الأركان،

“أليس ذلك كافيًا وزيادة؟

يتجنبون الأنظار عمدًا.

فما بال هوجر—الذي لم يتجاوز الثلاثين—يجرؤ على مخاطبة جين بتلك الأريحية الفجّة؟

همم… مزعج، لكن لا بأس. سأتجوّل قليلًا لأبحث عنهم.

وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.

همّ جين بالنهوض من مقعده،

تلاشت ضحكات هوجر المجلجلة، واختفت حماسته، وتحجّرت ملامحه.

لكن…

❃ ◈ ❃

طَق!

فالتفتت لونا نحوها ورأت كبير العشيرة يؤنب هوجر بشدة.

وُضع كأس نبيذ على طاولته،

“ألا ترى أن حملة الراية الأولى والثانية من عشيرة كين،

وجلست بجانبه فتاة.

“على أي حال، جئت لأهنئك،

قالت بنبرة مهذبة، لكن فيها تحدٍّ:

لكن بوفار ترجّاه أن يصطحبه كخادم،

“هل لي أن أطلب كأسًا من نجم آل رونكاندل الصاعد؟”

فهو ما يزال أقوى منك.

رفع جين رأسه والتقت عيناه بعيني الفتاة…

وهكذا، انتهى موقف كان قاب قوسين من الانفجار…

فابتسم بسخرية خفيفة، وقال:

ترجمة: Arisu san

“آه… أنتِ…”

“أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.

“أنا سيرس إندورما من القصر الخفي.

ولذا لم يكن غريبًا أن تجد جين غريبًا… ومثيرًا للاهتمام.

يشرفني لقاؤك.”

فماذا تقول عن هؤلاء؟ هل تتجاوزهم أيضًا؟

قالت سيرس بابتسامة دقيقة وعيون نصف مغمضة… كمن يستعد للعب بالنار.

وعاشت حياتها دون أن تحتاج للحذر من أحد.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

لكن ملامح الأخير بدأت تُظهر امتعاضًا واضحًا.

اترك تعليقاً لدعمي🔪

أومأ جولارد وسيغر كين تأييدًا،

قال جين:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط