العالم الخارجي (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
لقد كان قدرًا لا مفرّ منه، بعدما غاب [سولديريت] عن حمايتهم أمام روح زيڤل الحامية.
ترجمة: Arisu san
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ـ مــمــه! مـمممـه!
كان جين يحلم…
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.
ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.
ـ مــمــه! مـمممـه!
كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.
لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
أدرك جين الموقف، واكتفى بهز رأسه. أما موركان، فاستسلم بخيبة أمل وتحوّل مجددًا إلى هيئة قطة بأذنتين منسدلتين.
ـ مياو~
ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.
ـ مياو، مياو~ ميااووو!
ترجمة: Arisu san
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
“حسنًا، سأذهب إليه.”
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
“أزح جسدك عني، بحق السماء…”
“هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟”
تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.
“أزح جسدك عني، بحق السماء…”
“أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟”
ثم رمق جيلي بنظرة خفيفة، حذرًا منها بعد أن تسلل إلى قاعة الوليمة دون إذنها. ولليوم الثاني على التوالي، كانت جيلي تتجاهله وكأنه غير موجود.
كان جسده خفيفًا كريشة، ولم يَبدُ عليه أثرٌ للجراح أو الخدوش. لا شك أن المعالجين من عشيرة رونكاندل قد تولّوا أمره وهو غائب عن الوعي.
“هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟”
قالت جيلي وهي تقترب منه حاملة كوبًا من الشاي وآخر من الماء البارد:
“أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟”
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
“نعم، والدي.”
“كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟”
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
“يومين كاملين.”
“من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها.”
“ماذا؟ يومان؟”
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
انبهر جين، لكنه سرعان ما أومأ متفهمًا. لقد نزف كثيرًا، ثم اجتاحه شعور غريب حين اخترق عتبة جديدة في آخر لحظات النزال، استنفد كل طاقته الذهنية والجسدية. بالنظر إلى ذلك، فاستفاقته بعد يومين تُعدّ مبكرة نوعًا ما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
ضحك سايرون ضحكة خافتة:
“لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك.”
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
كانت جيلي على حق. فرغم التفاوت الشاسع بين فارس من ثماني نجوم وآخر من خمس، فقد ظلّت المبارزة محور الحديث حتى نهاية الوليمة.
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.
ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.
لم يكن فيشوكيل وحده من لاحظ ذلك. كثيرون غيره أدركوا ما فعله جين. واللافت أن فيشوكيل لم يعد إلى الحلبة حتى نهاية الحفل، وكأن وقع ما جرى تركه مذهولًا.
“ماذا؟ يومان؟”
“وأخيرًا بدأت تضحيات التدريب اليومي مع الأخت الكبرى لونا تؤتي ثمارها… لم أفهم شيئًا في البداية… لكنها كانت تردد دومًا: راقب بعين العقل.”
ـ مياو، مياو~ ميااووو!
ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.
كان جسده خفيفًا كريشة، ولم يَبدُ عليه أثرٌ للجراح أو الخدوش. لا شك أن المعالجين من عشيرة رونكاندل قد تولّوا أمره وهو غائب عن الوعي.
لقد تذوّق لأول مرة شعور “سيف الوعي” أثناء تمرينه على “أحجار الصفاء”، وبعدها حاول إعادة استحضار الشعور نفسه مرارًا، دون جدوى، مما سبّب له الإحباط.
لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.
“يبدو أنني لا أستطيع استدعاء هذا الإحساس إلا في مواقف حرجة أو لحظات غريزية.”
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
كان ذلك مؤسفًا، لكن لا حيلة له. مجرد محاكاته لسيف الوعي، وإن كانت غير متقنة، يُعد إنجازًا بحد ذاته. فالخوض في عالم سيف الوعي لا يكون إلا لمن تجاوزوا مرحلة الثماني نجوم.
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
“حسنًا، سأذهب إليه.”
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
كان جين يحلم…
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.
“من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها.”
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
فكّر جين في احتمالات كثيرة، لكنه لم يشأ التسرع. عليه أن يتحقق بنفسه ويكشف الحقيقة كاملة.
قال سايرون بصوت هادئ:
بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
“هذه الزهور تركتها وريثة القصر الخفي لك. انتظرتك حتى هذا الصباح، لكنها غادرت بعد ذلك مضطرة.”
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
“هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟”
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
“نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟”
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اكتفت جيلي برفع كتفيها.
ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.
“على أي حال، هذه أول مرة تتلقى فيها زهورًا من فتاة. تهانينا، سيدي الصغير.”
“في الضريح.”
قهقه موركان بصوت عالٍ وهو يعلق:
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.
ثم رمق جيلي بنظرة خفيفة، حذرًا منها بعد أن تسلل إلى قاعة الوليمة دون إذنها. ولليوم الثاني على التوالي، كانت جيلي تتجاهله وكأنه غير موجود.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
أدرك جين الموقف، واكتفى بهز رأسه. أما موركان، فاستسلم بخيبة أمل وتحوّل مجددًا إلى هيئة قطة بأذنتين منسدلتين.
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
“هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟”
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
قال سايرون أولًا:
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.
“في الضريح.”
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
“حسنًا، سأذهب إليه.”
“ماذا؟ يومان؟”
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
ولو كُسر الختم دون إذن رسمي، لكانت العقوبة… القتل.
أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
الضريح.
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
في الطابق السفلي الأخير من الضريح، لم يكن هناك بصيص ضوء. والظلمة تفوح منها رائحة الحديد، بينما دوّى صوتٌ منخفض في الأرجاء:
وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.
“لقد أتيت.”
أما إخوته، فلم يجرؤوا حتى على تصوّر مثل هذا التصرف أمام والدهم. كانوا يجهدون في إخفاء رهبتهم وقلقهم بمجرد الوقوف في حضرته… وإن كانت لونا استثناءً، إذ خرجت مبكرًا من تحت عباءة والدها وشقّت طريقها.
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
قال سايرون:
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
“لقد مرّ زمن طويل منذ أن حضر أحد أولادي أمامي بثياب مريحة كهذه. أظنك تدرك أنك ستقضي وقتًا بعيدًا عن العشيرة، أليس كذلك؟”
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
“نعم، وأنوي المغادرة على الفور.”
كانت جيلي على حق. فرغم التفاوت الشاسع بين فارس من ثماني نجوم وآخر من خمس، فقد ظلّت المبارزة محور الحديث حتى نهاية الوليمة.
كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.
تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.
أما إخوته، فلم يجرؤوا حتى على تصوّر مثل هذا التصرف أمام والدهم. كانوا يجهدون في إخفاء رهبتهم وقلقهم بمجرد الوقوف في حضرته… وإن كانت لونا استثناءً، إذ خرجت مبكرًا من تحت عباءة والدها وشقّت طريقها.
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
“منذ عودتي بالزمن، أصبح والدي أكثر شخص يمكنني فهمه بسهولة… غريب.”
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.
قال سايرون أولًا:
تلك المسامير لم تكن عادية، بل أدوات طبية استخدمت لختم طاقتها. لن تتمكن جيلي من استخدام أي طاقة حتى يُثبت جين أهليته كحاملٍ للراية.
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
بطبيعة الحال، لم يكن جين قد سمع صوت [سولديريت] منذ عودته بالزمن، لكنه لم يعد بحاجة لإخفاء هويته كمتعاقد عن والده، سايرون.
“نعم، والدي.”
ـ مياو، مياو~ ميااووو!
“إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة.”
انبهر جين، لكنه سرعان ما أومأ متفهمًا. لقد نزف كثيرًا، ثم اجتاحه شعور غريب حين اخترق عتبة جديدة في آخر لحظات النزال، استنفد كل طاقته الذهنية والجسدية. بالنظر إلى ذلك، فاستفاقته بعد يومين تُعدّ مبكرة نوعًا ما.
كانت تلك خلاصة القول.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
فلطالما وُضعت عشيرة رونكاندل في مهبّ العواصف طيلة ألف عام. تفاوتت الأخطار ما بين خلافات داخلية ومصائب كادت تعصف بالعشيرة بأكملها.
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
لم يكن هناك داعٍ لإطالة الحديث.
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
وفور ذكر اسم تيمار، شعر جين أن والده سيأتي على ذكر سولديريت. كان واثقًا من حدسه.
لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
“شكرًا على كل شيء حتى اليوم. سأراك مجددًا بعد خمس سنوات، يا أبي.”
قال سايرون:
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
“القوة السوداء التي تمتلكها… هي السبب في عدم قدرتنا على تكريم البطريرك الأول. أرني طاقتك الروحية.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
معاهدة حرّمت على الفرسان استخدام السحر مجددًا.
ـ مياو~
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.
ضحك سايرون ضحكة خافتة:
لقد كان قدرًا لا مفرّ منه، بعدما غاب [سولديريت] عن حمايتهم أمام روح زيڤل الحامية.
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
“إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل.”
قال سايرون:
كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.
“حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟”
وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
“في الضريح.”
ضحك سايرون ضحكة خافتة:
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
“ما أظلمه لأشقائك…”
رغم ضحكه، علم جين أن والده يعني ما يقول، ولهذا لم يشاركه الضحك.
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
“[…سولديريت.] هل سمعت صوته؟”
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
“نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه.”
قال سايرون بصوت هادئ:
بطبيعة الحال، لم يكن جين قد سمع صوت [سولديريت] منذ عودته بالزمن، لكنه لم يعد بحاجة لإخفاء هويته كمتعاقد عن والده، سايرون.
“ما أظلمه لأشقائك…”
قال سايرون بصوت هادئ:
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
“ما أظلمه لأشقائك…”
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
“هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟”
يا له من فصل رائع بحق! مشهد جين مع جيلي دافئ ومليء بالمشاعر.
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
ترجمة: Arisu san
“إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل.”
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
“نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه.”
قال سايرون:
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
“الآخرون غادروا حديقة السيوف ليكسبوا اعتراف العشيرة… أما أنت، فستغادرها لتجد سببًا يدفعك للاعتراف بالعشيرة؟ لست متأكدًا إن كان ذلك مدعاة للمديح أم وقاحة خالصة. كهاهاهاها.”
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.
كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.
“أمنحك خمس سنوات. خلال تلك المدة، سواء نلتَ اعتراف العشيرة، أو منحتَها أنت الاعتراف، ابحث عن جوابك وعد إليّ. سأكون في انتظارك، على أحرّ من الجمر.”
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
لم يكن هناك داعٍ لإطالة الحديث.
فأجابته جيلي مبتسمة، وعيناها دامعتان:
شينغ!
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
“شكرًا على كل شيء حتى اليوم. سأراك مجددًا بعد خمس سنوات، يا أبي.”
غادر جين الضريح عائدًا إلى غرفته، حيث كانت جيلي قد أتمّت تحضيرات الرحيل وتنتظره.
غادر جين الضريح عائدًا إلى غرفته، حيث كانت جيلي قد أتمّت تحضيرات الرحيل وتنتظره.
“ما أظلمه لأشقائك…”
أما أمتعته، فلم تكن سوى سلّة صغيرة بداخلها موراكان نائمًا، وبعض المؤونة الجافة، ودفتر ملاحظات يحتوي على نسخٍ من المخطوطات السرّية.
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
تلك المسامير لم تكن عادية، بل أدوات طبية استخدمت لختم طاقتها. لن تتمكن جيلي من استخدام أي طاقة حتى يُثبت جين أهليته كحاملٍ للراية.
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
قالت وهي تضحك بخفة، محاولة إخفاء ارتباكها:
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
“لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة.”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
ولو كُسر الختم دون إذن رسمي، لكانت العقوبة… القتل.
“أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟”
قال جين بصوت حازم، تعتريه نبرة ألم:
“ما أظلمه لأشقائك…”
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.
فأجابته جيلي مبتسمة، وعيناها دامعتان:
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
“رجاءً، لا تقل هذا الكلام… أنا سعيدة وممتنة لأنك أصبحت حامل راية مؤقّت، يا سيدي الصغير. وسأستعيد قوتي ما إن ينتهي الاختبار، فلا تشغل بالك.”
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
وهكذا…
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
غادرا الغرفة، وخرجا معًا من “حديقة السيوف”، متجهين نحو العالم الخارجي.
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد أتيت.”
يا له من فصل رائع بحق! مشهد جين مع جيلي دافئ ومليء بالمشاعر.
أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
