العالم الخارجي (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“رجاءً، لا تقل هذا الكلام… أنا سعيدة وممتنة لأنك أصبحت حامل راية مؤقّت، يا سيدي الصغير. وسأستعيد قوتي ما إن ينتهي الاختبار، فلا تشغل بالك.”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
ترجمة: Arisu san
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
غادرا الغرفة، وخرجا معًا من “حديقة السيوف”، متجهين نحو العالم الخارجي.
كان جين يحلم…
يا له من فصل رائع بحق! مشهد جين مع جيلي دافئ ومليء بالمشاعر.
وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
ـ مــمــه! مـمممـه!
بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.
لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.
قال جين بصوت حازم، تعتريه نبرة ألم:
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
ـ مياو~
قال سايرون أولًا:
ـ مياو، مياو~ ميااووو!
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
“أزح جسدك عني، بحق السماء…”
شينغ!
تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟”
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
كان جسده خفيفًا كريشة، ولم يَبدُ عليه أثرٌ للجراح أو الخدوش. لا شك أن المعالجين من عشيرة رونكاندل قد تولّوا أمره وهو غائب عن الوعي.
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
قالت جيلي وهي تقترب منه حاملة كوبًا من الشاي وآخر من الماء البارد:
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
“كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟”
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
“يومين كاملين.”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
“ماذا؟ يومان؟”
“لقد أتيت.”
انبهر جين، لكنه سرعان ما أومأ متفهمًا. لقد نزف كثيرًا، ثم اجتاحه شعور غريب حين اخترق عتبة جديدة في آخر لحظات النزال، استنفد كل طاقته الذهنية والجسدية. بالنظر إلى ذلك، فاستفاقته بعد يومين تُعدّ مبكرة نوعًا ما.
“لقد مرّ زمن طويل منذ أن حضر أحد أولادي أمامي بثياب مريحة كهذه. أظنك تدرك أنك ستقضي وقتًا بعيدًا عن العشيرة، أليس كذلك؟”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
“لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك.”
“الآخرون غادروا حديقة السيوف ليكسبوا اعتراف العشيرة… أما أنت، فستغادرها لتجد سببًا يدفعك للاعتراف بالعشيرة؟ لست متأكدًا إن كان ذلك مدعاة للمديح أم وقاحة خالصة. كهاهاهاها.”
كانت جيلي على حق. فرغم التفاوت الشاسع بين فارس من ثماني نجوم وآخر من خمس، فقد ظلّت المبارزة محور الحديث حتى نهاية الوليمة.
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
لم يكن فيشوكيل وحده من لاحظ ذلك. كثيرون غيره أدركوا ما فعله جين. واللافت أن فيشوكيل لم يعد إلى الحلبة حتى نهاية الحفل، وكأن وقع ما جرى تركه مذهولًا.
كان جين يحلم…
“وأخيرًا بدأت تضحيات التدريب اليومي مع الأخت الكبرى لونا تؤتي ثمارها… لم أفهم شيئًا في البداية… لكنها كانت تردد دومًا: راقب بعين العقل.”
قال سايرون بصوت هادئ:
ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
لقد تذوّق لأول مرة شعور “سيف الوعي” أثناء تمرينه على “أحجار الصفاء”، وبعدها حاول إعادة استحضار الشعور نفسه مرارًا، دون جدوى، مما سبّب له الإحباط.
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
“يبدو أنني لا أستطيع استدعاء هذا الإحساس إلا في مواقف حرجة أو لحظات غريزية.”
“نعم، وأنوي المغادرة على الفور.”
كان ذلك مؤسفًا، لكن لا حيلة له. مجرد محاكاته لسيف الوعي، وإن كانت غير متقنة، يُعد إنجازًا بحد ذاته. فالخوض في عالم سيف الوعي لا يكون إلا لمن تجاوزوا مرحلة الثماني نجوم.
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
“من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها.”
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
قال جين بصوت حازم، تعتريه نبرة ألم:
“من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها.”
ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.
فكّر جين في احتمالات كثيرة، لكنه لم يشأ التسرع. عليه أن يتحقق بنفسه ويكشف الحقيقة كاملة.
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
قال سايرون أولًا:
“هذه الزهور تركتها وريثة القصر الخفي لك. انتظرتك حتى هذا الصباح، لكنها غادرت بعد ذلك مضطرة.”
فلطالما وُضعت عشيرة رونكاندل في مهبّ العواصف طيلة ألف عام. تفاوتت الأخطار ما بين خلافات داخلية ومصائب كادت تعصف بالعشيرة بأكملها.
“هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟”
“يومين كاملين.”
“نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟”
“يبدو أنني لا أستطيع استدعاء هذا الإحساس إلا في مواقف حرجة أو لحظات غريزية.”
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
اكتفت جيلي برفع كتفيها.
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
“على أي حال، هذه أول مرة تتلقى فيها زهورًا من فتاة. تهانينا، سيدي الصغير.”
لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.
قهقه موركان بصوت عالٍ وهو يعلق:
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.
ثم رمق جيلي بنظرة خفيفة، حذرًا منها بعد أن تسلل إلى قاعة الوليمة دون إذنها. ولليوم الثاني على التوالي، كانت جيلي تتجاهله وكأنه غير موجود.
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
أدرك جين الموقف، واكتفى بهز رأسه. أما موركان، فاستسلم بخيبة أمل وتحوّل مجددًا إلى هيئة قطة بأذنتين منسدلتين.
لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
“[…سولديريت.] هل سمعت صوته؟”
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
“ما أظلمه لأشقائك…”
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
“في الضريح.”
ـ مياو~
“حسنًا، سأذهب إليه.”
“هذه الزهور تركتها وريثة القصر الخفي لك. انتظرتك حتى هذا الصباح، لكنها غادرت بعد ذلك مضطرة.”
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
الضريح.
قال سايرون:
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
في الطابق السفلي الأخير من الضريح، لم يكن هناك بصيص ضوء. والظلمة تفوح منها رائحة الحديد، بينما دوّى صوتٌ منخفض في الأرجاء:
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
“لقد أتيت.”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
قال سايرون:
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
“لقد مرّ زمن طويل منذ أن حضر أحد أولادي أمامي بثياب مريحة كهذه. أظنك تدرك أنك ستقضي وقتًا بعيدًا عن العشيرة، أليس كذلك؟”
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
“نعم، وأنوي المغادرة على الفور.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.
لقد كان قدرًا لا مفرّ منه، بعدما غاب [سولديريت] عن حمايتهم أمام روح زيڤل الحامية.
أما إخوته، فلم يجرؤوا حتى على تصوّر مثل هذا التصرف أمام والدهم. كانوا يجهدون في إخفاء رهبتهم وقلقهم بمجرد الوقوف في حضرته… وإن كانت لونا استثناءً، إذ خرجت مبكرًا من تحت عباءة والدها وشقّت طريقها.
وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.
أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.
“لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة.”
“منذ عودتي بالزمن، أصبح والدي أكثر شخص يمكنني فهمه بسهولة… غريب.”
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.
اكتفت جيلي برفع كتفيها.
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
قال سايرون أولًا:
“نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه.”
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
تلك المسامير لم تكن عادية، بل أدوات طبية استخدمت لختم طاقتها. لن تتمكن جيلي من استخدام أي طاقة حتى يُثبت جين أهليته كحاملٍ للراية.
“نعم، والدي.”
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
“إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة.”
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
كانت تلك خلاصة القول.
انبهر جين، لكنه سرعان ما أومأ متفهمًا. لقد نزف كثيرًا، ثم اجتاحه شعور غريب حين اخترق عتبة جديدة في آخر لحظات النزال، استنفد كل طاقته الذهنية والجسدية. بالنظر إلى ذلك، فاستفاقته بعد يومين تُعدّ مبكرة نوعًا ما.
فلطالما وُضعت عشيرة رونكاندل في مهبّ العواصف طيلة ألف عام. تفاوتت الأخطار ما بين خلافات داخلية ومصائب كادت تعصف بالعشيرة بأكملها.
اكتفت جيلي برفع كتفيها.
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.
وفور ذكر اسم تيمار، شعر جين أن والده سيأتي على ذكر سولديريت. كان واثقًا من حدسه.
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
قال سايرون:
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
قال سايرون:
لم يكن فيشوكيل وحده من لاحظ ذلك. كثيرون غيره أدركوا ما فعله جين. واللافت أن فيشوكيل لم يعد إلى الحلبة حتى نهاية الحفل، وكأن وقع ما جرى تركه مذهولًا.
“القوة السوداء التي تمتلكها… هي السبب في عدم قدرتنا على تكريم البطريرك الأول. أرني طاقتك الروحية.”
“وأخيرًا بدأت تضحيات التدريب اليومي مع الأخت الكبرى لونا تؤتي ثمارها… لم أفهم شيئًا في البداية… لكنها كانت تردد دومًا: راقب بعين العقل.”
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
معاهدة حرّمت على الفرسان استخدام السحر مجددًا.
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.
معاهدة حرّمت على الفرسان استخدام السحر مجددًا.
قال سايرون أولًا:
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.
“نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟”
لقد كان قدرًا لا مفرّ منه، بعدما غاب [سولديريت] عن حمايتهم أمام روح زيڤل الحامية.
ولو كُسر الختم دون إذن رسمي، لكانت العقوبة… القتل.
فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال سايرون:
قال سايرون:
“حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟”
قال سايرون:
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.
ضحك سايرون ضحكة خافتة:
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
“لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك.”
رغم ضحكه، علم جين أن والده يعني ما يقول، ولهذا لم يشاركه الضحك.
“نعم، والدي.”
“[…سولديريت.] هل سمعت صوته؟”
في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.
“نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه.”
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
بطبيعة الحال، لم يكن جين قد سمع صوت [سولديريت] منذ عودته بالزمن، لكنه لم يعد بحاجة لإخفاء هويته كمتعاقد عن والده، سايرون.
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
قال سايرون بصوت هادئ:
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
“ما أظلمه لأشقائك…”
“إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة.”
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
“هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟”
“حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟”
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
“إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل.”
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
قال سايرون:
“نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه.”
“الآخرون غادروا حديقة السيوف ليكسبوا اعتراف العشيرة… أما أنت، فستغادرها لتجد سببًا يدفعك للاعتراف بالعشيرة؟ لست متأكدًا إن كان ذلك مدعاة للمديح أم وقاحة خالصة. كهاهاهاها.”
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.
قال سايرون:
“أمنحك خمس سنوات. خلال تلك المدة، سواء نلتَ اعتراف العشيرة، أو منحتَها أنت الاعتراف، ابحث عن جوابك وعد إليّ. سأكون في انتظارك، على أحرّ من الجمر.”
“أزح جسدك عني، بحق السماء…”
لم يكن هناك داعٍ لإطالة الحديث.
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
شينغ!
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
“شكرًا على كل شيء حتى اليوم. سأراك مجددًا بعد خمس سنوات، يا أبي.”
“نعم، والدي.”
غادر جين الضريح عائدًا إلى غرفته، حيث كانت جيلي قد أتمّت تحضيرات الرحيل وتنتظره.
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
أما أمتعته، فلم تكن سوى سلّة صغيرة بداخلها موراكان نائمًا، وبعض المؤونة الجافة، ودفتر ملاحظات يحتوي على نسخٍ من المخطوطات السرّية.
“لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة.”
لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.
“يومين كاملين.”
تلك المسامير لم تكن عادية، بل أدوات طبية استخدمت لختم طاقتها. لن تتمكن جيلي من استخدام أي طاقة حتى يُثبت جين أهليته كحاملٍ للراية.
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
قالت وهي تضحك بخفة، محاولة إخفاء ارتباكها:
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
“لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة.”
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.
كان جسده خفيفًا كريشة، ولم يَبدُ عليه أثرٌ للجراح أو الخدوش. لا شك أن المعالجين من عشيرة رونكاندل قد تولّوا أمره وهو غائب عن الوعي.
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
قال سايرون:
ولو كُسر الختم دون إذن رسمي، لكانت العقوبة… القتل.
كانت تلك خلاصة القول.
قال جين بصوت حازم، تعتريه نبرة ألم:
“كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟”
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
فأجابته جيلي مبتسمة، وعيناها دامعتان:
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
“رجاءً، لا تقل هذا الكلام… أنا سعيدة وممتنة لأنك أصبحت حامل راية مؤقّت، يا سيدي الصغير. وسأستعيد قوتي ما إن ينتهي الاختبار، فلا تشغل بالك.”
قال سايرون:
وهكذا…
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
غادرا الغرفة، وخرجا معًا من “حديقة السيوف”، متجهين نحو العالم الخارجي.
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة.”
يا له من فصل رائع بحق! مشهد جين مع جيلي دافئ ومليء بالمشاعر.
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
“نعم، وأنوي المغادرة على الفور.”
