العالم الخارجي (1)
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟”
ترجمة: Arisu san
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
كان جين يحلم…
“نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟”
وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
ـ مــمــه! مـمممـه!
“إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة.”
لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
“كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟”
ـ مياو~
كانت تلك خلاصة القول.
ـ مياو، مياو~ ميااووو!
وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
قال سايرون:
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
لقد تذوّق لأول مرة شعور “سيف الوعي” أثناء تمرينه على “أحجار الصفاء”، وبعدها حاول إعادة استحضار الشعور نفسه مرارًا، دون جدوى، مما سبّب له الإحباط.
“أزح جسدك عني، بحق السماء…”
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.
كانت تلك خلاصة القول.
“أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟”
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
كان جسده خفيفًا كريشة، ولم يَبدُ عليه أثرٌ للجراح أو الخدوش. لا شك أن المعالجين من عشيرة رونكاندل قد تولّوا أمره وهو غائب عن الوعي.
فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.
قالت جيلي وهي تقترب منه حاملة كوبًا من الشاي وآخر من الماء البارد:
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
قال سايرون أولًا:
“كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟”
“[…سولديريت.] هل سمعت صوته؟”
“يومين كاملين.”
كانت تلك خلاصة القول.
“ماذا؟ يومان؟”
لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.
انبهر جين، لكنه سرعان ما أومأ متفهمًا. لقد نزف كثيرًا، ثم اجتاحه شعور غريب حين اخترق عتبة جديدة في آخر لحظات النزال، استنفد كل طاقته الذهنية والجسدية. بالنظر إلى ذلك، فاستفاقته بعد يومين تُعدّ مبكرة نوعًا ما.
بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
“لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك.”
“لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك.”
كانت جيلي على حق. فرغم التفاوت الشاسع بين فارس من ثماني نجوم وآخر من خمس، فقد ظلّت المبارزة محور الحديث حتى نهاية الوليمة.
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.
أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.
لم يكن فيشوكيل وحده من لاحظ ذلك. كثيرون غيره أدركوا ما فعله جين. واللافت أن فيشوكيل لم يعد إلى الحلبة حتى نهاية الحفل، وكأن وقع ما جرى تركه مذهولًا.
“الآخرون غادروا حديقة السيوف ليكسبوا اعتراف العشيرة… أما أنت، فستغادرها لتجد سببًا يدفعك للاعتراف بالعشيرة؟ لست متأكدًا إن كان ذلك مدعاة للمديح أم وقاحة خالصة. كهاهاهاها.”
“وأخيرًا بدأت تضحيات التدريب اليومي مع الأخت الكبرى لونا تؤتي ثمارها… لم أفهم شيئًا في البداية… لكنها كانت تردد دومًا: راقب بعين العقل.”
“لقد مرّ زمن طويل منذ أن حضر أحد أولادي أمامي بثياب مريحة كهذه. أظنك تدرك أنك ستقضي وقتًا بعيدًا عن العشيرة، أليس كذلك؟”
ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.
وهكذا…
لقد تذوّق لأول مرة شعور “سيف الوعي” أثناء تمرينه على “أحجار الصفاء”، وبعدها حاول إعادة استحضار الشعور نفسه مرارًا، دون جدوى، مما سبّب له الإحباط.
ترجمة: Arisu san
“يبدو أنني لا أستطيع استدعاء هذا الإحساس إلا في مواقف حرجة أو لحظات غريزية.”
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
كان ذلك مؤسفًا، لكن لا حيلة له. مجرد محاكاته لسيف الوعي، وإن كانت غير متقنة، يُعد إنجازًا بحد ذاته. فالخوض في عالم سيف الوعي لا يكون إلا لمن تجاوزوا مرحلة الثماني نجوم.
“في الضريح.”
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
“منذ عودتي بالزمن، أصبح والدي أكثر شخص يمكنني فهمه بسهولة… غريب.”
“كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا.”
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.
“ماذا؟ يومان؟”
“من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها.”
بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.
فكّر جين في احتمالات كثيرة، لكنه لم يشأ التسرع. عليه أن يتحقق بنفسه ويكشف الحقيقة كاملة.
ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.
بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.
“لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك.”
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
“هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟”
“هذه الزهور تركتها وريثة القصر الخفي لك. انتظرتك حتى هذا الصباح، لكنها غادرت بعد ذلك مضطرة.”
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
“هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟”
ـ مياو~
“نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟”
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
ـ مياو، مياو~ ميااووو!
اكتفت جيلي برفع كتفيها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
“على أي حال، هذه أول مرة تتلقى فيها زهورًا من فتاة. تهانينا، سيدي الصغير.”
“إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل.”
قهقه موركان بصوت عالٍ وهو يعلق:
فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
ثم رمق جيلي بنظرة خفيفة، حذرًا منها بعد أن تسلل إلى قاعة الوليمة دون إذنها. ولليوم الثاني على التوالي، كانت جيلي تتجاهله وكأنه غير موجود.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
أدرك جين الموقف، واكتفى بهز رأسه. أما موركان، فاستسلم بخيبة أمل وتحوّل مجددًا إلى هيئة قطة بأذنتين منسدلتين.
“كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟”
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
قال سايرون:
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
أدرك جين الموقف، واكتفى بهز رأسه. أما موركان، فاستسلم بخيبة أمل وتحوّل مجددًا إلى هيئة قطة بأذنتين منسدلتين.
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
قال سايرون:
“في الضريح.”
فأجابته جيلي مبتسمة، وعيناها دامعتان:
“حسنًا، سأذهب إليه.”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.
“إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة.”
أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.
قال سايرون:
الضريح.
“كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟”
فناء “حديقة السيوف”، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.
“من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها.”
في الطابق السفلي الأخير من الضريح، لم يكن هناك بصيص ضوء. والظلمة تفوح منها رائحة الحديد، بينما دوّى صوتٌ منخفض في الأرجاء:
شينغ!
“لقد أتيت.”
تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.
استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
قال سايرون:
“لقد استيقظت، يا سيدي الشاب.”
“لقد مرّ زمن طويل منذ أن حضر أحد أولادي أمامي بثياب مريحة كهذه. أظنك تدرك أنك ستقضي وقتًا بعيدًا عن العشيرة، أليس كذلك؟”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
“نعم، وأنوي المغادرة على الفور.”
الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.
كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.
وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.
أما إخوته، فلم يجرؤوا حتى على تصوّر مثل هذا التصرف أمام والدهم. كانوا يجهدون في إخفاء رهبتهم وقلقهم بمجرد الوقوف في حضرته… وإن كانت لونا استثناءً، إذ خرجت مبكرًا من تحت عباءة والدها وشقّت طريقها.
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.
قال سايرون:
“منذ عودتي بالزمن، أصبح والدي أكثر شخص يمكنني فهمه بسهولة… غريب.”
“على أي حال، هذه أول مرة تتلقى فيها زهورًا من فتاة. تهانينا، سيدي الصغير.”
في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.
أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
“يبدو أنني لا أستطيع استدعاء هذا الإحساس إلا في مواقف حرجة أو لحظات غريزية.”
قال سايرون أولًا:
“حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟”
“أهذه زيارتك الأولى للضريح؟”
“هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟”
“نعم، والدي.”
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
“إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة.”
أما إخوته، فلم يجرؤوا حتى على تصوّر مثل هذا التصرف أمام والدهم. كانوا يجهدون في إخفاء رهبتهم وقلقهم بمجرد الوقوف في حضرته… وإن كانت لونا استثناءً، إذ خرجت مبكرًا من تحت عباءة والدها وشقّت طريقها.
كانت تلك خلاصة القول.
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
فلطالما وُضعت عشيرة رونكاندل في مهبّ العواصف طيلة ألف عام. تفاوتت الأخطار ما بين خلافات داخلية ومصائب كادت تعصف بالعشيرة بأكملها.
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.
وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
“أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟”
وفور ذكر اسم تيمار، شعر جين أن والده سيأتي على ذكر سولديريت. كان واثقًا من حدسه.
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
“نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة.”
أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
قال سايرون:
قال سايرون:
“لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة.”
“القوة السوداء التي تمتلكها… هي السبب في عدم قدرتنا على تكريم البطريرك الأول. أرني طاقتك الروحية.”
غادر جين الضريح عائدًا إلى غرفته، حيث كانت جيلي قد أتمّت تحضيرات الرحيل وتنتظره.
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
وهكذا…
بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.
اكتفت جيلي برفع كتفيها.
معاهدة حرّمت على الفرسان استخدام السحر مجددًا.
“هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا.”
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
“حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟”
وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.
تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.
لقد كان قدرًا لا مفرّ منه، بعدما غاب [سولديريت] عن حمايتهم أمام روح زيڤل الحامية.
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.
“يومين كاملين.”
ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.
ضحك سايرون ضحكة خافتة:
قال سايرون:
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
“حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟”
“فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟”
“أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة.”
“نعم، والدي.”
ضحك سايرون ضحكة خافتة:
بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
ترجمة: Arisu san
رغم ضحكه، علم جين أن والده يعني ما يقول، ولهذا لم يشاركه الضحك.
في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.
“[…سولديريت.] هل سمعت صوته؟”
قالت جيلي وهي تقترب منه حاملة كوبًا من الشاي وآخر من الماء البارد:
“نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه.”
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
بطبيعة الحال، لم يكن جين قد سمع صوت [سولديريت] منذ عودته بالزمن، لكنه لم يعد بحاجة لإخفاء هويته كمتعاقد عن والده، سايرون.
لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.
قال سايرون بصوت هادئ:
في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.
“ما أظلمه لأشقائك…”
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.
مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.
“هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟”
قالت جيلي وهي تقترب منه حاملة كوبًا من الشاي وآخر من الماء البارد:
كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:
“نعم، والدي.”
“إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل.”
“لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف.”
وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.
سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.
قال سايرون:
قال سايرون بصوت هادئ:
“الآخرون غادروا حديقة السيوف ليكسبوا اعتراف العشيرة… أما أنت، فستغادرها لتجد سببًا يدفعك للاعتراف بالعشيرة؟ لست متأكدًا إن كان ذلك مدعاة للمديح أم وقاحة خالصة. كهاهاهاها.”
ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.
ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
“أمنحك خمس سنوات. خلال تلك المدة، سواء نلتَ اعتراف العشيرة، أو منحتَها أنت الاعتراف، ابحث عن جوابك وعد إليّ. سأكون في انتظارك، على أحرّ من الجمر.”
كانت جيلي على حق. فرغم التفاوت الشاسع بين فارس من ثماني نجوم وآخر من خمس، فقد ظلّت المبارزة محور الحديث حتى نهاية الوليمة.
لم يكن هناك داعٍ لإطالة الحديث.
قال سايرون أولًا:
شينغ!
“هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام.”
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
“أزح جسدك عني، بحق السماء…”
“شكرًا على كل شيء حتى اليوم. سأراك مجددًا بعد خمس سنوات، يا أبي.”
في الطابق السفلي الأخير من الضريح، لم يكن هناك بصيص ضوء. والظلمة تفوح منها رائحة الحديد، بينما دوّى صوتٌ منخفض في الأرجاء:
غادر جين الضريح عائدًا إلى غرفته، حيث كانت جيلي قد أتمّت تحضيرات الرحيل وتنتظره.
شينغ!
أما أمتعته، فلم تكن سوى سلّة صغيرة بداخلها موراكان نائمًا، وبعض المؤونة الجافة، ودفتر ملاحظات يحتوي على نسخٍ من المخطوطات السرّية.
“على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان.”
لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.
قالت وهي تضحك بخفة، محاولة إخفاء ارتباكها:
تلك المسامير لم تكن عادية، بل أدوات طبية استخدمت لختم طاقتها. لن تتمكن جيلي من استخدام أي طاقة حتى يُثبت جين أهليته كحاملٍ للراية.
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
قالت وهي تضحك بخفة، محاولة إخفاء ارتباكها:
وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه “نفس الطفل”، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.
“لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة.”
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.
تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.
فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
ولو كُسر الختم دون إذن رسمي، لكانت العقوبة… القتل.
أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:
قال جين بصوت حازم، تعتريه نبرة ألم:
لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.
“سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف.”
لقد تذوّق لأول مرة شعور “سيف الوعي” أثناء تمرينه على “أحجار الصفاء”، وبعدها حاول إعادة استحضار الشعور نفسه مرارًا، دون جدوى، مما سبّب له الإحباط.
فأجابته جيلي مبتسمة، وعيناها دامعتان:
ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.
“رجاءً، لا تقل هذا الكلام… أنا سعيدة وممتنة لأنك أصبحت حامل راية مؤقّت، يا سيدي الصغير. وسأستعيد قوتي ما إن ينتهي الاختبار، فلا تشغل بالك.”
“إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل.”
وهكذا…
“على أي حال، هذه أول مرة تتلقى فيها زهورًا من فتاة. تهانينا، سيدي الصغير.”
غادرا الغرفة، وخرجا معًا من “حديقة السيوف”، متجهين نحو العالم الخارجي.
فلطالما وُضعت عشيرة رونكاندل في مهبّ العواصف طيلة ألف عام. تفاوتت الأخطار ما بين خلافات داخلية ومصائب كادت تعصف بالعشيرة بأكملها.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.
يا له من فصل رائع بحق! مشهد جين مع جيلي دافئ ومليء بالمشاعر.
“هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟”
قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:
