عشيرة مرعبة
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كانت جيلي لا تزال مذهولة مما جرى، فلم تتوقّع أبدًا أن تمرّ الأمور بسلاسة كهذه.
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
قال جين:
ترجمة: Arisu san
“خداع؟ لا يا أبي، أنت مخطئ. لقد كنت محظوظًا فحسب. فور وصولي إلى تيكان، نشأت بيننا علاقة مباشرة.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“هكذا إذًا يشعر المرء أمام أقوى رجل في العالم… عليّ أن أتماسك.”
“خدمة…؟”
وبينما يُثبّت عزيمته، نظر كاشيمير مباشرة إلى عيني سايرون.
التوأم تونا مالوا برؤوسهم.
“يبدو أن الأب والابن الأصغر خاضا حديثًا جيدًا. والآن، ما رأيكم أن تُبعدوا سيوفكم… قبل أن أقتل كل من يقف أمامي؟”
كانوا بالفعل مندهشين من عودة أخيهم الأصغر حياً بعد لقائه بوالدهم، لكن طلبه خدمة من العدم كان مربكاً للغاية بالنسبة لهم.
“ن-نعم، يا سيدي!”
“أوه، آه، إنه ليس شيئًا كبيرًا. طلاب فصيلي… حتى أعود، أرجوكم اعتنوا بهم. سأخبرهم بنفسي قبل أن أرحل.”
ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على السؤال. واكتفوا بتبادل النظرات.
قبل أن يتمكن التوأم تونا من الرد، ذهب جين. كان عليه أن يخبر لونا وجيلي – اللذين كانا قلقين للغاية على الأرجح – أنه بخير.
“أنا متأكد أنه قال إنه سيرسل وسيلة تواصل… هل يجب أن أعود حين لا يكون السيد جين حاضرًا؟”
“لم يتغير شيء فيه… لقد عاد من لقائه مع أبي، أليس كذلك؟”
“بوابة النقل؟ هل يعني ذلك أنه سيعود؟”
“صحيح.”
لم يكن كاشيمير يتوقّع طلبًا كهذا، وبدأ يتأمل في طبيعة العلاقة بين الأب والابن.
نظر التوأمتان تونا إلى ظهر جين وهزا كتفيهما.
وبصراحة، إن قرر سايرون التحالف مع تيكان، فلن يملك كاشيمير الكثير من الوسائل لرفضه.
“انتظر، لماذا تقلقين عليه كثيرًا في المقام الأول؟”
قبل أن يتمكن التوأم تونا من الرد، ذهب جين. كان عليه أن يخبر لونا وجيلي – اللذين كانا قلقين للغاية على الأرجح – أنه بخير.
“لا أعرف.”
“قبل أن تغادر، سيُسلّمك الفارس ’خان‘ عنوانًا. أرسل تقاريرك إليه. وإن وقع أمر طارئ، فتعال إليّ بنفسك… وسأقدّم لك نبيذًا فاخرًا.”
“هممم… على كلّ، يبدو انه يريد ترك طلابه في عهدتنها. هيه، سنتعامل مع صفوف المستوى المتوسط، يا فرحتنا.”
“حسنًا. على أي حال، لقد اجتزت الاختبار. اعتبارًا من اليوم، لا أحد من عائلة رونكاندل سيدخل تيكان دون إذنك. حتى أنا.”
في الخارج، كانت لونا وجيلي محاطتَين بإخوة جين، الذين ذُهلوا لرؤيته يخرج سالمًا من لقاء الأب.
وبالأخص ميو وآني، اللتين كانتا تتمنيان موته، فقد شحب لونهما من الصدمة.
هزّ كاشيمير رأسه بإيجاب.
قالت لونا بنبرة منخفضة:
“هيا بنا يا جيلي.”
“يبدو أن الأب والابن الأصغر خاضا حديثًا جيدًا. والآن، ما رأيكم أن تُبعدوا سيوفكم… قبل أن أقتل كل من يقف أمامي؟”
قال سايرون وهو ينظر إلى جين:
فما كان من الحراس ولا الأخوة إلا أن خفضوا أسلحتهم في الحال.
“هـ-هاها… أعذرني يا لورد سايرون. سأكون صريحًا، رؤيتك وجهًا لوجه… لم أستطع إخفاء رهبة الاحترام والخوف داخلي.”
أما الفارس الذي وضع نصلًا على عنق جيلي، فقد كاد يُغمى عليه من شدة نظرات لونا القاتلة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“اللعنة عليك أيها الصعلوك… تنجو في كل مرة بصدفة!”
اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ
فكّرت ميو وآني وهما تطحنان أسنانهما غيظًا.
التوأم تونا مالوا برؤوسهم.
“كما توقعت… لست ممّن يموتون بسهولة. كبُر قليلًا، وسلِّ أخْتَك الأكبر بعض التسلية!”
منذ أن التقى بجين، لم يلتقِ إلا بالمشاكل.
ابتسمت ماري بخفة وهي تنظر إلى جين.
“وقد كلّفني ببعض المهام أيضًا، لذا سأتوجّه إلى بوابة النقل. أراكِ لاحقًا.”
قال جين:
“هـ-هاها… أعذرني يا لورد سايرون. سأكون صريحًا، رؤيتك وجهًا لوجه… لم أستطع إخفاء رهبة الاحترام والخوف داخلي.”
“الأخت الكبرى لونا، أظن أنكِ يجب أن تزوري الأب. يبدو أنه لديه بعض الأسئلة عن أحداث ذلك اليوم.”
“كما توقعت… لم ترتبك على الإطلاق حين سمعت تفاصيل الاختبار. ثقتك بنفسك لم تكن عبثًا.”
“حسنًا، فهمت.”
وبينما يُثبّت عزيمته، نظر كاشيمير مباشرة إلى عيني سايرون.
“وقد كلّفني ببعض المهام أيضًا، لذا سأتوجّه إلى بوابة النقل. أراكِ لاحقًا.”
فما كان من الحراس ولا الأخوة إلا أن خفضوا أسلحتهم في الحال.
“بوابة النقل؟ همم… لا أعلم ما نوع المهمة، لكن أراك لاحقًا.”
“إن لم يكن لديك ما تضيفه، فغادر. لدي أمور أخرى أناقشها مع كاشيمير.”
تبادل جين ولونا حديثًا هادئًا.
كانت جيلي لا تزال مذهولة مما جرى، فلم تتوقّع أبدًا أن تمرّ الأمور بسلاسة كهذه.
أما الآخرون، فلم يفهموا شيئًا مما قيل.
وبينما يُثبّت عزيمته، نظر كاشيمير مباشرة إلى عيني سايرون.
“ذلك اليوم؟”
“يبدو أن الأب والابن الأصغر خاضا حديثًا جيدًا. والآن، ما رأيكم أن تُبعدوا سيوفكم… قبل أن أقتل كل من يقف أمامي؟”
“بوابة النقل؟ هل يعني ذلك أنه سيعود؟”
“مفهوم. سأبقي الأمر سرًا، حتى عن السيد جين.”
“ما هذا ’الواجب‘ الذي كلّفه به الأب؟!”
“قبل أن تغادر، سيُسلّمك الفارس ’خان‘ عنوانًا. أرسل تقاريرك إليه. وإن وقع أمر طارئ، فتعال إليّ بنفسك… وسأقدّم لك نبيذًا فاخرًا.”
ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على السؤال. واكتفوا بتبادل النظرات.
“تكلّم.”
“هيا بنا يا جيلي.”
“جئتُ بناءً على طلب السيد جين… لكن الوضع محرج للغاية. هل كنت أرفض معروفًا من هذا الرجل طوال الوقت؟”
“ن-نعم، يا سيدي!”
“هممم… على كلّ، يبدو انه يريد ترك طلابه في عهدتنها. هيه، سنتعامل مع صفوف المستوى المتوسط، يا فرحتنا.”
كانت جيلي لا تزال مذهولة مما جرى، فلم تتوقّع أبدًا أن تمرّ الأمور بسلاسة كهذه.
“أشعر بحيرة عظيمة الآن… لكنني أتطلّع بشدة إلى ما هو قادم.”
غادر الاثنان حديقة السيوف، وتوجّهت لونا إلى مكتب الأب.
“استعدّ. لقد قال لي الأصغر إنه غير راضٍ بمجرد عشيرة رونكاندل… أتوقّع منك ومن تيكان نموًا كبيرًا، يكفي لأن يجعله يريد دولتك نفسها.”
أما بقية الإخوة، فلم يكن لهم سوى الوقوف والتحديق في الفراغ.
التوأم تونا مالوا برؤوسهم.
بعد ثلاث ساعات، في مكتب سايرون.
إذ لم يكن الاتصال المباشر بساييرون رونكاندل أمرًا هيّنًا… حتى إمبراطور فيرمونت نفسه لا يحظى بهذا الامتياز.
ورغم أن ملامحه لم تُظهر شيئًا، فإن سايرون تفاجأ قليلًا من ثقة جين عند مواجهته.
“حسنًا، فهمت.”
“كما توقعت… لم ترتبك على الإطلاق حين سمعت تفاصيل الاختبار. ثقتك بنفسك لم تكن عبثًا.”
“ن-نعم، يا سيدي!”
ضحك سايرون بخفّة، ثم نظر إلى كاشيمير.
“هذا هو سايرون رونكاندل، أقوى فارس في العالم… أررغ، مجرد لقائه يُصيب معدتي بالألم.”
كان كاشيمير قد وصل توًا عبر بوابة النقل، متخفيًا في هويته.
“كنت أعلم أن هناك أمرًا غير طبيعي… لكن أن يصل الأمر إلى طلب رقابة؟ حسب معلومات الطاووس ذو الألوان السبعة، فهو لا يهتم حتى بجوشوا، وريث العرش المحتمل!”
“هذا هو سايرون رونكاندل، أقوى فارس في العالم… أررغ، مجرد لقائه يُصيب معدتي بالألم.”
ترجمة: Arisu san
لطالما رفض كاشيمير عروضًا عدّة لتدريب متدربي صف المبتدئين في العشيرة.
“ن-نعم! ولكن… أستحي من أن يناديني اللورد سايرون بلقب غوستبليد‘، أرجو… أرجو أن تمتنع!”
فبناء ’دولة‘ تيكان كان أولويته، ومجرد ارتباطه بعشيرة رونكاندل سيصرفه عن ذلك الهدف.
قال سايرون:
وفوق ذلك، كان سايرون من النوع الذي لا يود لقاءه… مع أنه لم يلم سايرون قط على شعوره بالإهانة من رفضه المتكرر.
“من الآن فصاعدًا…”
وبصراحة، إن قرر سايرون التحالف مع تيكان، فلن يملك كاشيمير الكثير من الوسائل لرفضه.
قال سايرون:
“جئتُ بناءً على طلب السيد جين… لكن الوضع محرج للغاية. هل كنت أرفض معروفًا من هذا الرجل طوال الوقت؟”
وحين أدرك مدى دقة وسرعة ذلك التصرف، سرت القشعريرة في جسده.
كان أول لقاء له بساريرون… وقد تجاوزت هيبته كل ما قيل عنه.
“ن-نعم، يا سيدي!”
فرغم أن كاشيمير فارس قوي، إلا أن سيفه بدا كألعاب أطفال أمام سايرون.
“أنا ضيف السيد جين. لا حاجة للخوف من اللورد سايرون…”
“هكذا إذًا يشعر المرء أمام أقوى رجل في العالم… عليّ أن أتماسك.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
عدل من جلسته، مدركًا هدف جين.
“ذلك اليوم؟”
“أنا ضيف السيد جين. لا حاجة للخوف من اللورد سايرون…”
قال جين:
قال سايرون:
“هكذا إذًا يشعر المرء أمام أقوى رجل في العالم… عليّ أن أتماسك.”
“أنت غوستبليد، كاشيمير إذًا.”
“هيا بنا يا جيلي.”
“ن-نعم! ولكن… أستحي من أن يناديني اللورد سايرون بلقب غوستبليد‘، أرجو… أرجو أن تمتنع!”
“أنا ضيف السيد جين. لا حاجة للخوف من اللورد سايرون…”
تلعثم بلا وعي، ولم يفهم حتى ما قاله.
“الأخت الكبرى لونا، أظن أنكِ يجب أن تزوري الأب. يبدو أنه لديه بعض الأسئلة عن أحداث ذلك اليوم.”
كان يتصبّب عرقًا، ويبكي من الداخل. ولم يشعر بالحرج حتى من كون جين بجانبه.
قبل أن يتمكن التوأم تونا من الرد، ذهب جين. كان عليه أن يخبر لونا وجيلي – اللذين كانا قلقين للغاية على الأرجح – أنه بخير.
“يا ويلي… المرة الماضية كدت أتلقى ضربة من السيد موراكان، والآن أقع في فخ عدم الاحترام تجاه اللورد سايرون…!”
انحنى كاشيمير وهمّ بالخروج، لكن سايرون فتح فمه مجددًا.
منذ أن التقى بجين، لم يلتقِ إلا بالمشاكل.
إذ لم يكن الاتصال المباشر بساييرون رونكاندل أمرًا هيّنًا… حتى إمبراطور فيرمونت نفسه لا يحظى بهذا الامتياز.
“أبي.”
“اللعنة عليك أيها الصعلوك… تنجو في كل مرة بصدفة!”
“تكلّم.”
“أشكرك، يا أبي.”
“علاقتي بالسيد كاشيمير… لنقل إن بيننا خيوط مصير مشتركة. على أي حال، حان الوقت لتفي بوعدك.”
“إن لم يكن لديك ما تضيفه، فغادر. لدي أمور أخرى أناقشها مع كاشيمير.”
كاد كاشيمير يخرّ أرضًا من وقع كلمات جين الواثقة.
“أشعر بحيرة عظيمة الآن… لكنني أتطلّع بشدة إلى ما هو قادم.”
“يا سيد جين… كيف تجرؤ على الحديث مع اللورد سايرون بهذه الثقة؟ وتقول إن بيننا ’مصيرًا مشتركًا‘؟! أنا من قالها أولًا، لكن لا تكرّرها أمام هذا الرجل!”
“وقد كلّفني ببعض المهام أيضًا، لذا سأتوجّه إلى بوابة النقل. أراكِ لاحقًا.”
راحت خيالات كابوسية تجتاح ذهن كاشيمير:
انحنى كاشيمير وهمّ بالخروج، لكن سايرون فتح فمه مجددًا.
“مصيركما مشترك؟ إذًا تيكان أصبحت تابعة لعائلة رونكاندل.”
قال سايرون:
“إن كنتما تتشاركان المصير… فلتتشارك تيكان والمقر أيضًا!”
“من الآن فصاعدًا…”
“من الآن فصاعدًا، سيكون بين عائلة رونكاندل وتيكان مصير مشترك، هاهاها!”
وبصراحة، إن قرر سايرون التحالف مع تيكان، فلن يملك كاشيمير الكثير من الوسائل لرفضه.
تخيّلات سوداء راودته، لكنها كانت وليدة الخوف فقط.
قال سايرون وهو ينظر إلى جين:
قال سايرون وهو ينظر إلى جين:
“مصيركما مشترك؟ إذًا تيكان أصبحت تابعة لعائلة رونكاندل.”
“أيها الوغد التافه… أتحاول خداع أبيك؟”
لكن نبرته كانت خالية من الغضب، بل بدا وكأنه يُخفي رضاه.
“جئتُ بناءً على طلب السيد جين… لكن الوضع محرج للغاية. هل كنت أرفض معروفًا من هذا الرجل طوال الوقت؟”
في الحقيقة، كان سايرون شديد الرضا. لم يكن يعلم كيف تمكّن جين من استمالة كاشيمير، لكن ابنه الأصغر فاق توقّعاته.
بعد ثلاث ساعات، في مكتب سايرون.
قال جين:
“هممم… على كلّ، يبدو انه يريد ترك طلابه في عهدتنها. هيه، سنتعامل مع صفوف المستوى المتوسط، يا فرحتنا.”
“خداع؟ لا يا أبي، أنت مخطئ. لقد كنت محظوظًا فحسب. فور وصولي إلى تيكان، نشأت بيننا علاقة مباشرة.”
ورغم أن ملامحه لم تُظهر شيئًا، فإن سايرون تفاجأ قليلًا من ثقة جين عند مواجهته.
“حسنًا. على أي حال، لقد اجتزت الاختبار. اعتبارًا من اليوم، لا أحد من عائلة رونكاندل سيدخل تيكان دون إذنك. حتى أنا.”
كانوا بالفعل مندهشين من عودة أخيهم الأصغر حياً بعد لقائه بوالدهم، لكن طلبه خدمة من العدم كان مربكاً للغاية بالنسبة لهم.
“أشكرك، يا أبي.”
“… حسنًا، على الأقل لا علاقة له بتحالف. لكن يمكنني أن أستشفّ من هذا مدى اهتمام سايرون بالسيد جين.”
“إن لم يكن لديك ما تضيفه، فغادر. لدي أمور أخرى أناقشها مع كاشيمير.”
وبقي كاشيمير وحده، فتنحنح وهو يراقب ظهر جين يبتعد.
انحنى جين وخرج من المكتب.
غادر الاثنان حديقة السيوف، وتوجّهت لونا إلى مكتب الأب.
وبقي كاشيمير وحده، فتنحنح وهو يراقب ظهر جين يبتعد.
قال جين:
قال سايرون:
“خدمة…؟”
“لا تكن متوترًا هكذا. كأنني سآكلك حيًّا.”
“انتظر، لماذا تقلقين عليه كثيرًا في المقام الأول؟”
“هـ-هاها… أعذرني يا لورد سايرون. سأكون صريحًا، رؤيتك وجهًا لوجه… لم أستطع إخفاء رهبة الاحترام والخوف داخلي.”
في الحقيقة، كان سايرون شديد الرضا. لم يكن يعلم كيف تمكّن جين من استمالة كاشيمير، لكن ابنه الأصغر فاق توقّعاته.
لم يجب سايرون، بل توجّه نحو طاولة الشاي، وصبّ كوبًا، وقدّمه لكاشيمير، الذي تلقّاه بكلتا يديه.
“كيف تشعر الآن، يا سيد كاشيمير، بعد أن ضمِنّا عدم اقتراب أي فرد من رونكاندل من تيكان؟”
“السبب الذي جعلني أُبقيك هنا وأُرسل الأصغر بعيدًا…”
ضحك سايرون بخفّة، ثم نظر إلى كاشيمير.
ابتلع كاشيمير ريقه بلا إرادة.
وبينما كان غارقًا في حيرته، وضع يديه في جيوبه… فشعر بورقة غريبة.
“هل سيتحدث عن تحالف؟ أم سيسألني عن سبب رفضي المستمر لمنصب المدرّب في العشيرة؟”
لم يلاحظ أن خان اقترب منه سابقًا، وزلّ الملاحظة في جيبه دون أن يشعر.
في خضم توتره، تابع سايرون حديثه:
في الخارج، كانت لونا وجيلي محاطتَين بإخوة جين، الذين ذُهلوا لرؤيته يخرج سالمًا من لقاء الأب.
“…هو أنني أريد أن أطلب منك شيئًا.”
انحنى جين وخرج من المكتب.
انقبض قلب كاشيمير عند كلمة طلب. لكنه تذكّر أنه سيكون زعيمًا لأمة قريبًا، وقائدًا لعددٍ من الناس.
“ن-نعم، يا سيدي!”
“لا يمكنني أن أتصرف كأحمق. إن طلب تيكان، يجب أن أرفض بحزم!”
“أشكرك، يا أبي.”
وبينما يُثبّت عزيمته، نظر كاشيمير مباشرة إلى عيني سايرون.
ومع ذلك، لم يجرؤ أحد على السؤال. واكتفوا بتبادل النظرات.
“أنا أُصغي، يا لورد سايرون. إن لم يكن الأمر يضرّ بتيكان، فسأُسعد بخدمتكم.”
في خضم توتره، تابع سايرون حديثه:
كانت جملته واضحة الحدود، لكن سايرون لم يُبدِ اهتمامًا. أما كاشيمير، فكان يحاول تهدئة النيران المتأججة داخله، منتظرًا الرد.
“وقد كلّفني ببعض المهام أيضًا، لذا سأتوجّه إلى بوابة النقل. أراكِ لاحقًا.”
قال سايرون:
“كنت أعلم أن هناك أمرًا غير طبيعي… لكن أن يصل الأمر إلى طلب رقابة؟ حسب معلومات الطاووس ذو الألوان السبعة، فهو لا يهتم حتى بجوشوا، وريث العرش المحتمل!”
“من الآن فصاعدًا…”
“بوابة النقل؟ همم… لا أعلم ما نوع المهمة، لكن أراك لاحقًا.”
“نعم، يا لورد سايرون؟”
“هكذا إذًا يشعر المرء أمام أقوى رجل في العالم… عليّ أن أتماسك.”
“أبلغني بتقارير عن تقدّم ابني الأصغر متى استطعت. أظنّه بحاجة لبعض الرقابة.”
“إن لم يكن لديك ما تضيفه، فغادر. لدي أمور أخرى أناقشها مع كاشيمير.”
كان طلبًا غير متوقّع على الإطلاق.
ورغم أن ملامحه لم تُظهر شيئًا، فإن سايرون تفاجأ قليلًا من ثقة جين عند مواجهته.
“… حسنًا، على الأقل لا علاقة له بتحالف. لكن يمكنني أن أستشفّ من هذا مدى اهتمام سايرون بالسيد جين.”
“يا ويلي… المرة الماضية كدت أتلقى ضربة من السيد موراكان، والآن أقع في فخ عدم الاحترام تجاه اللورد سايرون…!”
رجل من عائلة رونكاندل… سايرون رونكاندل ذاته… يهتم بشخص ما.
لكن نبرته كانت خالية من الغضب، بل بدا وكأنه يُخفي رضاه.
لم يكن كاشيمير يتوقّع طلبًا كهذا، وبدأ يتأمل في طبيعة العلاقة بين الأب والابن.
“هل سيتحدث عن تحالف؟ أم سيسألني عن سبب رفضي المستمر لمنصب المدرّب في العشيرة؟”
“كنت أعلم أن هناك أمرًا غير طبيعي… لكن أن يصل الأمر إلى طلب رقابة؟ حسب معلومات الطاووس ذو الألوان السبعة، فهو لا يهتم حتى بجوشوا، وريث العرش المحتمل!”
“يبدو أن الأب والابن الأصغر خاضا حديثًا جيدًا. والآن، ما رأيكم أن تُبعدوا سيوفكم… قبل أن أقتل كل من يقف أمامي؟”
هزّ كاشيمير رأسه بإيجاب.
“إن كنتما تتشاركان المصير… فلتتشارك تيكان والمقر أيضًا!”
“هذا سهل للغاية، يا لورد سايرون. إن أنشأتم وسيلة تواصل سريعة، فسأرسل لكم أدقّ التفاصيل.”
“ن-نعم، يا سيدي!”
ورأى في ذلك فرصة له… وسيلة لسداد دينه لسايرون، وأيضًا قناة اتصال مباشرة مع عشيرة رونكاندل.
“ن-نعم، يا سيدي!”
إذ لم يكن الاتصال المباشر بساييرون رونكاندل أمرًا هيّنًا… حتى إمبراطور فيرمونت نفسه لا يحظى بهذا الامتياز.
“إن لم يكن لديك ما تضيفه، فغادر. لدي أمور أخرى أناقشها مع كاشيمير.”
قال سايرون:
“يبدو أن الأب والابن الأصغر خاضا حديثًا جيدًا. والآن، ما رأيكم أن تُبعدوا سيوفكم… قبل أن أقتل كل من يقف أمامي؟”
“أنا ممتنّ لك. لن أنسى جميلك. ولا يجب أن يعرف أحد بهذا الاتفاق.”
ثم التفت إلى جين، الذي قد يصبح يومًا ما بطريرك تلك العشيرة المخيفة.
“مفهوم. سأبقي الأمر سرًا، حتى عن السيد جين.”
كانت جملته واضحة الحدود، لكن سايرون لم يُبدِ اهتمامًا. أما كاشيمير، فكان يحاول تهدئة النيران المتأججة داخله، منتظرًا الرد.
“قبل أن تغادر، سيُسلّمك الفارس ’خان‘ عنوانًا. أرسل تقاريرك إليه. وإن وقع أمر طارئ، فتعال إليّ بنفسك… وسأقدّم لك نبيذًا فاخرًا.”
تخيّلات سوداء راودته، لكنها كانت وليدة الخوف فقط.
“أشكرك، يا لورد سايرون.”
فما كان من الحراس ولا الأخوة إلا أن خفضوا أسلحتهم في الحال.
“يمكنك الانصراف.”
نظر التوأمتان تونا إلى ظهر جين وهزا كتفيهما.
انحنى كاشيمير وهمّ بالخروج، لكن سايرون فتح فمه مجددًا.
“أنا ضيف السيد جين. لا حاجة للخوف من اللورد سايرون…”
“آه، وانتظر…”
هزّ كاشيمير رأسه بإيجاب.
“نعم؟ أُصغي.”
“بوابة النقل؟ هل يعني ذلك أنه سيعود؟”
“استعدّ. لقد قال لي الأصغر إنه غير راضٍ بمجرد عشيرة رونكاندل… أتوقّع منك ومن تيكان نموًا كبيرًا، يكفي لأن يجعله يريد دولتك نفسها.”
نظر التوأمتان تونا إلى ظهر جين وهزا كتفيهما.
لكن، قبل مغادرتهما إلى تيكان، لم يتمكّن كاشيمير من لقاء الفارس “خان”.
كانت جيلي لا تزال مذهولة مما جرى، فلم تتوقّع أبدًا أن تمرّ الأمور بسلاسة كهذه.
“أنا متأكد أنه قال إنه سيرسل وسيلة تواصل… هل يجب أن أعود حين لا يكون السيد جين حاضرًا؟”
لم يكن كاشيمير يتوقّع طلبًا كهذا، وبدأ يتأمل في طبيعة العلاقة بين الأب والابن.
وبينما كان غارقًا في حيرته، وضع يديه في جيوبه… فشعر بورقة غريبة.
“أبي.”
ملاحظة.
“حسنًا، فهمت.”
(تحياتي، يا سيد كاشيمير. أنا خان، أحد فرسان الحراسة في رونكاندل. عنوان البطريرك هو…)
وبقي كاشيمير وحده، فتنحنح وهو يراقب ظهر جين يبتعد.
لم يلاحظ أن خان اقترب منه سابقًا، وزلّ الملاحظة في جيبه دون أن يشعر.
كانوا بالفعل مندهشين من عودة أخيهم الأصغر حياً بعد لقائه بوالدهم، لكن طلبه خدمة من العدم كان مربكاً للغاية بالنسبة لهم.
وحين أدرك مدى دقة وسرعة ذلك التصرف، سرت القشعريرة في جسده.
“كما توقعت… لم ترتبك على الإطلاق حين سمعت تفاصيل الاختبار. ثقتك بنفسك لم تكن عبثًا.”
“هذا يعني أنهم يستطيعون التخلص مني بسهولة دون أن يلاحظ أحد… بالفعل… عشيرة رونكاندل عشيرة مرعبة.”
تلعثم بلا وعي، ولم يفهم حتى ما قاله.
ثم التفت إلى جين، الذي قد يصبح يومًا ما بطريرك تلك العشيرة المخيفة.
نظر التوأمتان تونا إلى ظهر جين وهزا كتفيهما.
قال جين مازحًا:
عدل من جلسته، مدركًا هدف جين.
“كيف تشعر الآن، يا سيد كاشيمير، بعد أن ضمِنّا عدم اقتراب أي فرد من رونكاندل من تيكان؟”
“هيا بنا يا جيلي.”
ردّ كاشيمير وهو يُخفي الملاحظة في عجل، مبتسمًا ابتسامة مترددة:
“انتظر، لماذا تقلقين عليه كثيرًا في المقام الأول؟”
“أشعر بحيرة عظيمة الآن… لكنني أتطلّع بشدة إلى ما هو قادم.”
قال سايرون:
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
“علاقتي بالسيد كاشيمير… لنقل إن بيننا خيوط مصير مشتركة. على أي حال، حان الوقت لتفي بوعدك.”
“لم يتغير شيء فيه… لقد عاد من لقائه مع أبي، أليس كذلك؟”
